Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
وَلَيْسَ المُرَاد بِالطَّعَامِ كل مَا يطعم، وَإِنَّمَا هُوَ الْقُوت الْمَعْرُوف من حِنْطَة أَو شعير أَو مَا يقوم مقامهما من الْحبّ، وَإِلَّا فهم كَانُوا يحنكون الصَّبِي يَوْم وِلَادَته بِالتَّمْرِ.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:
٢٥٠٢ - / ٣٢٠٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: وَفِيه: " فَإِن الله تَعَالَى لَا يمل حَتَّى تملوا ".
وَسبق أَن مَعْنَاهُ لَا يمل وَإِن مللتم.
٢٥٠٣ - / ٣٢٠٨ - وَقد سبق بَيَان الْخَامِس وَالسِّتِّينَ فِي مُسْند جَابر ابْن عبد الله.
٢٥٠٤ - / ٣٢٠٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: لما بدن رَسُول الله ﷺ وَثقل كَانَ أَكثر صلَاته جَالِسا.
قَالَ أَبُو عبيد: بدن الرجل تبدينا: إِذا أسن، وَأنْشد:
(وَكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مِمَّا يذهل القرينا)
قَالَ فَأَما: بدنت فَمن كَثْرَة اللَّحْم، وَلَيْسَ هَذَا من صِفَاته، وَإِنَّمَا
стр. 1997
يُقَال فِي صِفَاته: رجل بَين رجلَيْنِ، جِسْمه ولحمه.
وَقد حكى الْخطابِيّ أَن قوما يَرْوُونَهُ: بدن، خَفِيفَة. قلت: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء: أما من جِهَة الراوية فالتشديد ضبط الْمُحَقِّقين، وَهُوَ الَّذِي ضَبطه لنا أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد وَغَيره. وَأما من جِهَة الْمَعْنى فَمَا كَانَت كَثْرَة اللَّحْم من صِفَاته كَمَا قَالَ أَبُو عبيد. وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْمسند أَنه كثر لَحْمه، وسترى الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَقَوْلها: كَانَ يُصَلِّي قَاعِدا بَعْدَمَا حطمه النَّاس. هَذَا كِنَايَة عَن كبره فيهم، يُقَال: حطم فلَانا أَهله: إِذا كبر فيهم كَأَنَّهُمْ بِمَا حملوه من أثقالهم صيروه شَيخا محطوما. وَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث: من بعد مَا حطمته السن.
٢٥٠٥ - / ٣٢١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: مَا ترك رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر عِنْدِي قطّ.
ذكر فِيهِ أَبُو سُلَيْمَان وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه كَانَ مَخْصُوصًا بِهَذَا دون الْخلق، قَالَ ابْن عقيل: لَا وَجه إِلَّا هَذَا الْوَجْه، لِأَنَّهُ قد نهى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر، وَكَانَ مَخْصُوصًا بِجَوَاز ذَلِك كَمَا خص بالوصال. وَالثَّانِي: أَنه فَاتَتْهُ يَوْمًا رَكعَتَا الظّهْر فقضاهما بعد الْعَصْر، وَكَانَ إِذا فعل فعلا لم يقطعهُ بعد ذَلِك فواظب عَلَيْهَا. وَفِيه أَن النَّوَافِل تقضى.
стр. 1998
وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:
٢٥٠٦ - / ٣٢١٥ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين: وَفِيه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ " قَالَت عَائِشَة: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ فِي مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء فَمر عمر، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر ".
أما اجْتِهَاد عَائِشَة فِي أَلا يتَقَدَّم أَبُو بكر فَلهُ وَجْهَان: أَحدهمَا مَذْكُور فِي الحَدِيث، وَهُوَ قَوْلهَا: كنت أرى أَلا يقوم مقَامه أحد إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا علمت أَن النَّاس قد علمُوا أَن أَبَا بكر يصلح لخلافة رَسُول الله ﷺ ، فَإِذا رَأَوْهُ استشعروا موت رَسُول الله ﷺ ، بِخِلَاف غَيره.
والأسيف: السَّرِيع الْحزن والبكاء، وَهُوَ الأسوف أَيْضا.
وَقَوله: " هريقوا " بِمَعْنى أريقوا عَليّ.
والوكاء: السّير أَو الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ رَأس الْقرْبَة أَو الصرة.
وَأما حصر الْعدَد بالسبع، فَلِأَن السَّبع تكْثر على أَلْسِنَة الْعَرَب وتتردد فِي كثير من أُمُور الشَّرْع، كالطواف، وَالسُّجُود على سَبْعَة أَعْضَاء.
وَإِنَّمَا طلب صب المَاء عَلَيْهِ لِأَن الْمَرِيض فِي بعض الْأَمْرَاض إِذا صب عَلَيْهِ المَاء الْبَارِد رجعت قوته إِلَيْهِ. فَأَما اشْتِرَاطه أَن تكون مَا حلت فَيحْتَمل ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: التَّبَرُّك بِذكر الله تَعَالَى عِنْد شدها وحلها. وَالثَّانِي طَهَارَة المَاء؛ إِذْ لم تمسه بعد يَد. وَالثَّالِث: أَن يكون على برودته لم يسخن بحرارة الْهَوَاء.
стр. 1999
والمخضب كالإجانة.
وَقَوْلها: لينوء: أَي ليقوم.
وَقد اخْتلف النَّاس فِي مُدَّة الْأَيَّام الَّتِي مَرضهَا رَسُول الله ﷺ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: اثْنَا عشر يَوْمًا. وَالثَّانِي: أَرْبَعَة عشر.
وَفِي عدد الصَّلَوَات الَّتِي صلى أَبُو بكر بِالنَّاسِ قَولَانِ: أَحدهمَا: سبع عشرَة صَلَاة. وَالثَّانِي: ثَلَاثَة أَيَّام.
وَقد بَينا فِي مُسْند سهل بن سعد كَيفَ غير رَسُول الله ﷺ نِيَّة الْإِمَامَة. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي مُوسَى وَابْن عمر أَيْضا.
٢٥٠٧ - / ٣٢١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسْأَل فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَيَقُول: أَيْن أَنا غَدا؟ أَيْن أَنا غَدا؟ يُرِيد يَوْم عَائِشَة.
وَفِي هَذَا دَلِيل على فَضلهَا وَشدَّة حبه إِيَّاهَا. وَفِي لفظ لم يذكرهُ الْحميدِي قَالَت عَائِشَة: إِن كَانَ ليتعذر فِي مَرضه: " أَيْن أَنا غَدا؟ " استبطاء ليَوْم عَائِشَة قَالَ الْخطابِيّ: التَّعَذُّر يجْرِي مجْرى التمنع والتعسر، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
стр. 2000
(وَيَوْما على ظهر الْكَثِيب تَعَذَّرَتْ ... عَليّ وآلت حلفة لم تحلل)
والنحر: مَوضِع القلادة. وَالسحر: مَا لصق بالحلقوم. والمريء: من أَعلَى الْبَطن. قَالَ أَبُو عبيد: السحر: مَا يتَعَلَّق بالحلقوم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: السحر عِنْد الْعَرَب الرئة وَمَا يتَعَلَّق بهَا، وَفِيه ثَلَاث لُغَات: سحر، وسحر، وسحر.
والسواك مكسور السِّين. ويستن: يستاك.
وَقَوْلها: فأبده بَصَره: أَي أتبعه بَصَره، كَأَنَّهُ أعطَاهُ بدة من بَصَره: أَي حظا، والبدة: الْحَظ والنصيب.
وَقَوْلها: فقضمته: أَي لينت مِنْهُ مَا اشْتَدَّ، من قَوْلهم: قضمت الدَّابَّة شعيرها. وَبَعض الْمُحدثين يَقُول: فقضمته بالصَّاد الْمُهْملَة، والقصم: الْكسر، وَالضَّاد أصح.
وَأما الحاقنة فَقَالَ أَبُو عبيد: كَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: هِيَ النقرة الَّتِي بَين الترقوة وحبل العاتق، وهما حاقنتان، والذاقنة طرف الْحُلْقُوم وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الحاقنة: نقرة الترقوة: والذاقنة مَا يَنَالهُ الذقن من الصَّدْر.
والعلبة: قدح ضخم من خشب يحلب فِيهِ
стр. 2001
وَمسح وَجهه بِالْمَاءِ دَلِيل على كرب قد تغشاه وَشدَّة، وَلِهَذَا قَالَ: " إِن للْمَوْت سَكَرَات " فنسأل الله أَن يعيننا على مَا بَين أَيْدِينَا بِلُطْفِهِ ورأفته.
٢٥٠٨ - / ٣٢١٧ - والْحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة.
٢٥٠٩ - / ٣٢١٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: إِن كَانَ رَسُول الله ليقبل بعض ازواجه وَهُوَ صَائِم. ثمَّ ضحِكت.
ضحكها دَلِيل على أَنَّهَا هِيَ كَانَت. وَفِي رِوَايَة: كَانَ يقبل ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه.
الْمُبَاشرَة: إلصاق الْبشرَة بالبشرة.
فَأَما الأرب فَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ وطر النَّفس وحاجتها قَالَ أَبُو عبيد: فِيهِ ثَلَاث لُغَات: أرب وإرب، وإربة.
فَإِن قيل: كَأَن حَاجَة الْإِنْسَان يملكهَا، فَإِنَّهُ لَو قيل: فأمذى وَأنزل لم يكن رد هَذَا إِلَيْهِ وَلَا ملك لَهُ عَلَيْهِ؟ فَالْجَوَاب: إِن اللَّمْس والتقبيل يخَاف مِنْهُ دُعَاء النَّفس إِلَى غَيره، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ مَالِكًا لنَفسِهِ، لَا يُمكنهَا أَن تَدعُوهُ إِلَى مَا لَا يجوز لَهُ، وَلَعَلَّه كَانَ يخْطر على قلبه عِنْد التَّقْبِيل
стр. 2002
نوع من المراقبة فَتبقى صُورَة التَّقْبِيل وَيمْتَنع الْمخوف مِنْهُ.
وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: هَل تكره الْقبْلَة للصَّائِم إِذا كَانَ مِمَّن لَا تحرّك شَهْوَته؟ على رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: لَا تكره، وَالثَّانيَِة: تكره كَقَوْل مَالك: فَإِن لمس فأمذى فَعَلَيهِ الْقَضَاء فِي مَذْهَب أَحْمد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا قَضَاء عَلَيْهِ. فَأَما إِذا أنزل عَن مُبَاشرَة فَإِن صَوْمه يفْسد عِنْد الْجُمْهُور، خلافًا لداود.
٢٥١٠ - / ٣٢٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف.
الكرسف: الْقطن، وَيُقَال لَهُ أَيْضا: العطب، والبرس، والطوط.
والسحولية مَفْتُوحَة السِّين، منسوبة إِلَى قَرْيَة بِالْيمن يُقَال لَهَا: سحول، قَالَ الْحميدِي: وَقد قَرَأنَا نَحن بِمَكَّة على شيخ من شُيُوخ الحَدِيث كَانَ من أهل هَذِه الْقرْيَة. وَكَانَ ابْن قُتَيْبَة يَقُول: سحُولِيَّة بِضَم السِّين، وَيَقُول: سحول جمع سحل: وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض. وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد: إِنَّمَا هِيَ بِفَتْح السِّين.
وَقَالَ: وَقَوله: سحول جمع سحل، خطأ؛ إِنَّمَا جمع سحل سحل.
والحلة لَا تكون إِلَّا ثَوْبَيْنِ، فَهِيَ إِزَار ورداء. وَالْمرَاد برود الْيمن.
والحبرة: نوع من البرود مخطط.
٢٥١١ - / ٣٢٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: " جَاءَ بك الْملك
стр. 2003
فِي سَرقَة من حَرِير ".
قَالَ أَبُو عبيد: سرق الْحَرِير: هِيَ الشقق إِلَّا أَنَّهَا الْبيض مِنْهَا خَاصَّة، الْوَاحِدَة سَرقَة، وَهِي فارسية معربة. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: السرق: الْحَرِير، وَأَصله سره بِالْفَارِسِيَّةِ: أَي جيد قَالَ الزفيان:
(وَالْبيض فِي أَيْمَانهم تألق ... )
(وذبل فِيهَا شبا مذلق ... )
(يطير فَوق رؤوسهن السرق ... )
ذبل: رماح. وشبا كل شَيْء: حَده. ومذلق: محدد، أَرَادَ الأسنة وَأَرَادَ الرَّايَات.
٢٥١٢ - / ٣٢٢٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة.
والوعك: آلام الْمَرَض.
وتمرق الشّعْر بالراء الْمُهْملَة وتمرط وامرط وامرق: إِذا انْتَشَر وانتتف. والجميمة تَصْغِير جمة. وجمة الْإِنْسَان: مُجْتَمع شعر ناصيته. والناصية: قصاص الشّعْر. والوفرة: الجمة إِلَى الْأُذُنَيْنِ فَقَط.
والأرجوحة مَعْرُوفَة: وَهِي حَبل يعلق طرفاه من جانبين يمِيل بهم من نَاحيَة إِلَى نَاحيَة. وَالْأَصْل فِي الأراجيح الاهتزاز والتحريك.
стр. 2004
وأنهج بِضَم الْألف. يُقَال: نهج وأنهج: إِذا رَبًّا وتدارك نَفسه.
وَقَوْلها: هه هه، حِكَايَة تتَابع النَّفس. وَقيل: بل حِكَايَة شدَّة الْبكاء.
وزفت إِلَيْهِ: أَي حملت بِسُرْعَة وإزعاج. يُقَال: زف الْقَوْم فِي سيرهم: إِذا أَسْرعُوا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون﴾ [الصافات: ٩٤] .
وَقَوْلها: ولعبها مَعهَا. تحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون هَذَا قبل تَحْرِيم الصُّور.
وَالثَّانِي: أَن تكون لعبها غير مصورة.
وَأما قَوْلهَا: فِي شَوَّال، فَلِأَن قوما كَانُوا يكْرهُونَ الرفاف فِي شَوَّال، فأنكرت إنكارهم.
والخطوة: علو الْمنزلَة وَالْمَكَان.
٢٥١٣ - / ٣٢٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: بشر خَدِيجَة بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب.
وَهَذَا قد سبق فِي مُسْند عبد الله بن أبي أوفى.
وَفِيه: فيهدي فِي خلائلها. أَي فِي صدائقها.
قَالَت: فَقلت: مَا تذكر من عَجُوز حَمْرَاء الشدقين؟ أَي بَيْضَاء الشدقين، وَالْعرب تَقول: امْرَأَة حَمْرَاء: أَي بَيْضَاء، وَمِنْه قَوْله لعَائِشَة: " يَا حميراء "، وَإِذا كَبرت الْمَرْأَة ابيض شدقاها.
стр. 2005
٢٥١٤ - / ٣٢٢٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: أَن سَوْدَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة، فَكَانَ يقسم لعَائِشَة يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة.
أما سَوْدَة فَهِيَ بنت زَمعَة بن قيس بن عبد شمس. أسلمت قَدِيما وبايعت، وَكَانَت عِنْد ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ السَّكْرَان بن عَمْرو، أسلم أَيْضا وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، فَلَمَّا قدما مَكَّة مَاتَ زَوجهَا، وَيُقَال: مَاتَ بِالْحَبَشَةِ، فَلَمَّا حلت خطبهَا رَسُول الله ﷺ فَتَزَوجهَا وَدخل بهَا بِمَكَّة، وَهَاجَر بهَا إِلَى الْمَدِينَة. وَأكْثر الرِّوَايَات أَنه تزَوجهَا قبل عَائِشَة، وَفِي بعض الرِّوَايَات أَنه تزوج عَائِشَة ثمَّ سَوْدَة، وَهَذَا الحَدِيث يؤكده، إِلَّا أَنه إِنَّمَا بنى بعائشة بِالْمَدِينَةِ، فَيحْتَمل أَن يكون عقد على سَوْدَة ثمَّ على عَائِشَة، وَبنى بسودة بِمَكَّة؛ لِأَن عَائِشَة كَانَت صَغِيرَة حِينَئِذٍ.
قَالَ أهل السّير: لما كَبرت سَوْدَة أَرَادَ رَسُول الله ﷺ طَلاقهَا، فَقَالَت: لَا تفعل وَدعنِي فِي نِسَائِك، وَجعلت يَوْمهَا لعَائِشَة، فَأَمْسكهَا، وَتوفيت بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين.
وَقَوْلها: فِي مسلاخها. مسلاخ الْإِنْسَان: ثِيَابه، وَهَذِه اسْتِعَارَة، وَالْمعْنَى: أحب أَن أكون فِي مثل هديها وطريقتها إِلَّا أَنِّي أكره مَا فِيهَا من الحدة.
٢٥١٥ - / ٣٢٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: كنت أَلعَب بالبنات.
стр. 2006
الْبَنَات: لعب يلْعَب بِهن صغَار الْجَوَارِي، فَإِن كَانَت صورا فقد كَانَ هَذَا قبل التَّحْرِيم، وَإِلَّا فقد يُسمى بِهَذَا مَا لَيْسَ بِصُورَة.
٢٥١٦ - / ٣٢٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: كَانَت خَوْلَة بنت حَكِيم من اللَّاتِي وهبْنَ أَنْفسهنَّ للنَّبِي ﷺ .
لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٠] ، وَالْمعْنَى: وأحللنا لَك امْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا لَك، وَهَذَا عَام. كَانَ مِمَّن وهبت نَفسهَا لَهُ: خَوْلَة بنت حَكِيم، فأرجأها فَتَزَوجهَا عُثْمَان بن مَظْعُون. وَأم شريك الْأَزْدِيَّة، وَاسْمهَا غزيَّة بنت جَابر ابْن حَكِيم. وَقد ذكرُوا أَن ليلى بنت الخطيم وهبت نَفسهَا لَهُ فَلم يقبلهَا. ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث، وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى قَوْله: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥١] على أَرْبَعَة أَقْوَال:
أَحدهَا: تطلق من تشَاء من نِسَائِك وَتمسك من تشَاء من نِسَائِك قَالَه ابْن عَبَّاس.
وَالثَّانِي: تتْرك نِكَاح من تشَاء وَتنْكح من نسَاء أمتك من تشَاء، قَالَه الْحسن.
وَالثَّالِث: تعزل من شِئْت من أَزوَاجك وَلَا تأتيها بِغَيْر طَلَاق، وَتَأْتِي من تشَاء فَلَا تعزلها، قَالَه مُجَاهِد.
وَالرَّابِع: تقبل من تشَاء من الْمُؤْمِنَات اللواتي يهبن أَنْفسهنَّ لَك وتترك من تشَاء، قَالَه الشّعبِيّ وَعِكْرِمَة.
стр. 2007
٢٥١٧ - / ٣٢٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ٦] قَالَت: أنزلت فِي وَالِي الْيَتِيم، يُصِيب من مَاله إِذا كَانَ مُحْتَاجا مَكَان قِيَامه عَلَيْهِ بِمَعْرُوف.
اعْلَم أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي الْأكل بِالْمَعْرُوفِ على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه استقراض الْفَقِير مِنْهُ، روى الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من كَانَ فَقِيرا اسْتقْرض من مَال الْيَتِيم فَإِذا وجد ميسرَة قَضَاهُ، فَذَاك أكله بِالْمَعْرُوفِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول عمر بن الْخطاب: إِنِّي أنزلت مَال الله مني بِمَنْزِلَة الْيَتِيم، إِن استعنيت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ ثمَّ قضيت. وَهَذَا مَذْهَب عُبَيْدَة السَّلمَانِي وَأبي وَائِل وَسَعِيد بن جُبَير وَأبي الْعَالِيَة وَمُجاهد، وَرَوَاهُ يَعْقُوب بن بختان عَن أَحْمد بن حَنْبَل.
وَالثَّانِي: أَنه الْأكل من مَال الْيَتِيم على غير وَجه الْإِسْرَاف، روى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْوَصِيّ إِذا احْتَاجَ وضع يَده مَعَ أَيْديهم وَلَا يلبس عِمَامَة. وَقَالَ الْحسن وَعَطَاء وَمَكْحُول: يَأْخُذ مَا يسد الجوعة ويواري الْعَوْرَة وَلَا يقْضِي إِذا وجد، وَهَذَا مَذْهَب قَتَادَة وَالنَّخَعِيّ.
وَالثَّالِث: أَنه ينزل مَال الْيَتِيم بِمَنْزِلَة الْميتَة عِنْد الضَّرُورَة، فَإِن أيسر قَضَاهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي حل، قَالَه الشّعبِيّ.
وَالرَّابِع: أَن يَأْخُذ الْوَلِيّ بِقدر أجرته إِذا عمل للْيَتِيم عملا، وَهَذَا معنى مَا روى الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ عَطاء، وَكَذَلِكَ روى أَبُو طَالب وَابْن مَنْصُور عَن أَحْمد بن حَنْبَل.
стр. 2008
٢٥١٨ - / ٣٢٢٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح﴾ [آل عمرَان: ١٧٢] قَالَت عَائِشَة لعروة: كَانَ أَبَوَاك مِنْهُم: الزبير وَأَبُو بكر.
فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن النَّبِي ﷺ أَمر أَصْحَابه عقيب غزَاة أحد بِاتِّبَاع أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه فاستجابوا، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس.
وَالثَّانِي: أَن أَبَا سُفْيَان لما أَرَادَ الِانْصِرَاف عَن أحد قَالَ: يَا مُحَمَّد، موعد مَا بَيْننَا موسم بدر، فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي الْعَام الْمقبل للموعد وَخرج أَبُو سُفْيَان، ثمَّ ألْقى الله فِي قلبه الرعب فَرجع، وَهَذَا مَرْوِيّ عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة فِي آخَرين.
و ﴿اسْتَجَابُوا﴾ بِمَعْنى أجابوا.
وَفِي ﴿الْقرح﴾ قراءتان: بِفَتْح الْقَاف وَهِي قِرَاءَة الْأَكْثَرين، وَضمّهَا وَهِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ. وَهل هما بِمَعْنى وَاحِد أم يَخْتَلِفَانِ؟ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد، ومعناهما الْجراح وألمها، قَالَه الزّجاج.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ، فالقرح بِفَتْح الْقَاف: الْجراح، وَبِضَمِّهَا: ألم الْجراح، قَالَه الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة.
стр. 2009
وَقَوْلها لعروة: أَبَوَاك: الزبير وَهُوَ وَالِده، وَأَبُو بكر وَهُوَ أَبُو أمه أَسمَاء.
٢٥١٩ - / ٣٢٣٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: ﴿إِذْ جاءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ [الْأَحْزَاب: ٩] .
قَالَت: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق.
قَالَ أهل الْعلم بالسير، لما أجلى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير سَارُوا إِلَى خَيْبَر، فَخرج نفر من أَشْرَافهم إِلَى مَكَّة، فألبوا قُريْشًا ودعوهم إِلَى الْخُرُوج لقتاله، ثمَّ خَرجُوا من عِنْدهم فدعوا غطفان وسليم، ففارقوهم على مثل ذَلِك، وتجهزت قُرَيْش وَمن تَبِعَهُمْ من الْعَرَب فَكَانُوا أَرْبَعَة آلَاف، وَخرج يقودهم أَبُو سُفْيَان، ووافتهم بَنو سليم بمر الظهْرَان، وَخرجت بَنو أَسد وفزارة وَأَشْجَع، وَكَانَ جَمِيع من وافى الخَنْدَق من الْقَبَائِل عشرَة آلَاف، وهم الْأَحْزَاب. فَلَمَّا بلغ رَسُول الله ﷺ خُرُوجهمْ أخبر النَّاس خبرهم وشاورهم، فَأَشَارَ سلمَان بالخندق، فأعجب ذَلِك الْمُسلمين، وعسكر بهم رَسُول الله ﷺ إِلَى سفح سلع، وَجعل سلعا خلف ظَهره، وَالْخَنْدَق بَينه وَبَين الْقَوْم، ودس أَبُو سُفْيَان حييّ بن أَخطب إِلَى بني قُرَيْظَة يسألهم أَن ينقضوا الْعَهْد الَّذِي بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ فَأَجَابُوا، وَاشْتَدَّ الْخَوْف وَعظم الْبلَاء، وَجَرت بَينهم مناوشة وقتال، وَحصر رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه بضع عشرَة لَيْلَة حَتَّى خلص إِلَيْهِم الكرب.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ جاءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ أَي من فَوق الْوَادي وَمن أَسْفَله، ﴿وَإِذ زاغت الْأَبْصَار﴾ أَي مَالَتْ وَعدلت فَلم تنظر إِلَى شَيْء إِلَّا إِلَى عدوها مُقبلا من كل جَانب، ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ وَهِي جمع
стр. 2010
حنجرة، والحنجرة: جَوف الْحُلْقُوم. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى: كَادَت الْقُلُوب تبلغ الْحُلْقُوم من الْخَوْف. إِلَّا أَن الله تَعَالَى أرسل عَلَيْهِم ريحًا فأكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم، وملائكة تقلع أوتادهم وتطفئ نيرانهم، وتكبر فِي جَوَانِب عَسْكَرهمْ، فَانْهَزَمُوا من غير قتال.
٢٥٢٠ - / ٣٢٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين: ذكر الْإِفْك.
قَوْله: " أبنوا أَهلِي " الْبَاء خَفِيفَة، قَالَ ثَعْلَب: يَعْنِي اتهموا أَهلِي، وَفِي الحَدِيث: كَانَ مجْلِس رَسُول الله ﷺ لَا تؤبن فِيهِ الْحرم أَي لَا يذكرُونَ بقبيح.
وَقَوْلها: فَسَأَلَ عني خادمي، تَعْنِي بَرِيرَة.
وَقَوْلها: إِنَّهَا ترقد حَتَّى تدخل الشَّاة فتأكل خبزها. تَعْنِي أَنَّهَا لَا تعرف الشَّرّ.
وَقَوْلها: فانتهرها. أَي: اسْتَقْبلهَا بِكَلَام يزجرها بِهِ.
وَقَوْلها: حَتَّى أسقطوا لَهَا بِهِ. قيل: مَعْنَاهُ: صَرَّحُوا لَهَا بذلك. وَقيل: جَاءُوا بسقط من الْكَلَام فِي خطابها، كَأَنَّهُمْ سبوها وأغلظوا لَهَا لتخبرهم بِمَا تعرف.
والتبر: مَا لم يطبع من الذَّهَب وَالْفِضَّة.
وَالرجل الَّذِي قيل عَنهُ هُوَ صَفْوَان بن الْمُعَطل.
стр. 2011
وكنف الْأُنْثَى: سترهَا.
وَقَول عَائِشَة: لَا أقوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَده، قَول مدل على محبه.
وتستوشيه: تستخرجه بالبحث عَنهُ وَالِاسْتِقْصَاء عَلَيْهِ. يُقَال: استوشى الرجل مجْرى فرسه: إِذا ضرب جنبه وحركه ليجري.
وَكبر الشَّيْء: معظمه.
وَحمْنَة هِيَ بنت جحش، أُخْت زَيْنَب.
وَقَوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النُّور: ٢٢] أَي: لَا يحلف.
وَأما مسطح، فمسطح لقب، واسْمه عَوْف بن أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَأمه بنت أبي رهم بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَهُوَ ابْن خَالَة أبي بكر.
وَقَوْلها: وَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا. وَهُوَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ.
وَقَوْلها: فَإِذا عقد لي من جزع أظفار. كَذَا وَقع فِي الرِّوَايَة، وَالصَّوَاب: من جزع ظفار، وَهِي مَدِينَة بِالْيمن يكون فِيهَا هَذَا الْجزع. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: ظفار مَدِينَة ينْسب إِلَيْهَا الْجزع الظفاري. وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: ظفار: جبل بِالْيمن.
وَقَوْلها: لم يهبلن. كَذَا قَالَ لنا ابْن الخشاب: بِفَتْح الْيَاء وَإِسْكَان الْهَاء وَكسر الْبَاء، وَالْمعْنَى: لم يكثر لحمهن من السّمن فيثقلن. وَفِي رِوَايَة: لم يهبلهن اللَّحْم: أَي لم يرهلهن. والمهبل: الْكثير اللَّحْم الثقيل
стр. 2012
الْحَرَكَة من السّمن وَيُقَال: أصبح فلَان مهبلا: أَي متهيجا، كَأَن بهَا ورما من سمنه.
والعلقة: الْبلْغَة قدر مَا يتبلغ بِهِ. وأصل الْعلقَة شجر يبْقى فِي الشتَاء فتعلقها الْإِبِل وتجتزئ بهَا حَتَّى يدْرك الرّبيع.
والهودج: مركب من مراكب النِّسَاء مقبب، وَقد يَسْتَعْمِلهُ الرِّجَال.
وَقَوْلها: بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش: أَي سَار.
وعرس الْمُسَافِر: إِذا نزل وَحط رَحْله من آخر اللَّيْل للراحة.
وَقَوْلها: فادلج. هُوَ مشدد الدَّال، وَهُوَ الْخُرُوج من آخر اللَّيْل. فَأَما أدْلج بِلَا تَشْدِيد فَهُوَ قطع اللَّيْل كُله سيرا.
واسترجاعه: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٦] .
وَقَوْلها: فخمرت وَجْهي: أَي غطيته بجلبابي وَهُوَ مَا تستتر بِهِ الْمَرْأَة كالإزار وَنَحْوه.
وَقَوْلها: موغرين. الوغرة: شدَّة الْحر. يُقَال: وغرت الهاجرة وغرا، وأوغر الرجل: إِذا صَار فِي ذَلِك الْوَقْت، كَمَا يُقَال: أظهر وَأصْبح وَأمسى.
وَقَوله: وغر صَدره يوغر: إِذا اغتاظ وحمي.
ويفيضون: يَخُوضُونَ فِيهِ ويكثرون.
والإفك: الْكَذِب. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: سمي إفكا لِأَنَّهُ كَلَام قلب عَن الْحق، وَأَصله من أفكت الرجل: إِذا صرفته عَن رَأْي كَانَ عَلَيْهِ.
стр. 2013
وَقَوْلها: وَهُوَ يريبني. الريب: الشَّك.
واللطف فِي الْأَفْعَال: الرِّفْق. وَفِي الْأَقْوَال: لين الْكَلَام، يُقَال: لطف الله بك: أَي أوصل إِلَيْك مرادك من غير تَعب.
وَقَوله: " كَيفَ تيكم؟ " يدل على لطف من حَيْثُ سُؤَاله عَنْهَا، وعَلى نوع جفَاء لقَوْله: " كَيفَ تيكم؟ ".
وَقَوْلها: نقهت. يُقَال: نقه الرجل من مَرضه ينقه نقوها: إِذا أَفَاق.
والمناصع: مَوضِع مَعْرُوف، وَقد ذَكرْنَاهُ آنِفا.
والمتبرز: الْمَكَان الَّذِي يقْصد لذَلِك. يُقَال تبرز وبرز: إِذا ظهر إِلَى البرَاز: وَهُوَ الْموضع الْوَاسِع الظَّاهِر. والكنف جمع كنيف، والكنيف: السَّاتِر، وَيُسمى الترس كنيفا؛ لِأَنَّهُ يستر. وَالْغَائِط: الْمَكَان المطمئن من الأَرْض.
والمرط: كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ، وَجمعه مروط.
وتعس بِمَعْنى سقط وعثر.
والانبهار قد سبق آنِفا.
وَقَوْلها يَا هنتاه. قد تقدم فِي أول هَذَا الْمسند.
وَقَوْلها: لَا يرقأ لي دمع. أَي لَا يَنْقَطِع.
وأغمصه: أعيبه.
стр. 2014
والداجن: الشَّاة الَّتِي تحبس فِي الْبَيْت لدرها وَلَا تخرج إِلَى المرعى. يُقَال: دجن بِالْمَكَانِ: إِذا أَقَامَ بِهِ.
وَقَوله: " من يعذرني؟ " فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: من يُقيم عُذْري إِن عاتبته أَو عاقبته.
وَالثَّانِي: من يعذرني إِن شَكَوْت مِنْهُ.
وَقَوْلها: احتملته الحمية: أَي أغضبته الأنفة والتعصب. وَحكى ابْن السّكيت أَن الِاحْتِمَال الْغَضَب وَقيل: حَملته الحمية على ذَلِك القَوْل. واجتهلته: حَملته على الْجَهْل.
وقلص دمعي: أَي انْقَطع انسكابه. يُقَال: قلص الشَّيْء وتقلص: إِذا تضام وَنقص.
وَقَوْلها: مَا رام مَجْلِسه: أَي مَا برح من مَكَانَهُ.
والبرحاء من البرح: وَهُوَ أَشد مَا يكون من الكرب والأذى. وتعني أَنه أَصَابَهُ من الْحَرَارَة وَالْكرب مَا يُصِيب المحموم. وَهَذَا كَانَ شَأْنه إِذا جَاءَ الْوَحْي.
والجمان جمع جمانة: وَهِي اللؤلؤة المتخذة من الْفضة.
وَثقل القَوْل: هيبته.
وسري عَنهُ: أَي كشف مَا ضامره من الكرب.
وَقَوْلها: أحمي سَمْعِي وبصري: أَي أمنعهما من أَن أخبر أَنِّي سَمِعت مَا لم أسمع، وأبصرت مَا لم أبْصر؛ تَنْفِي عَن نَفسهَا بذلك الْكَذِب.
стр. 2015
وَقَوْلها: تساميني. المساماة: المفاعلة من السمو. وَالْمعْنَى: كَانَت تطلب من السمو والعلو والحظوة عِنْد رَسُول الله ﷺ مَا أطلب.
فعصمها الله: أَي منعهَا من الشَّرّ بالورع: وَهُوَ مجانبة مَا يخَاف شَره.
وَقَول حسان: مَا تزن بريبة: أَي مَا تتهم.
والغرث: الْجُوع، وَهَذِه اسْتِعَارَة؛ وَالْمعْنَى أَنَّهَا لَا تغتاب أحد مِمَّن هُوَ غافل عَن مثل هَذَا الْفِعْل.
وَقَوْلها: كَانَ ينافح: أَي يدافع ويذب بِلِسَانِهِ.
والهجاء: ذمّ الْإِنْسَان بخصاله القبيحة وَمَا يضع مِنْهُ، وغالب ذَلِك أَن يكون بالشعر، وَقد يكون بالْكلَام المنثور.
وَهَذَا حَدِيث الْإِفْك كَانَ فِي غزَاة الْمُريْسِيع، وَكَانَت فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة.
٢٥٢١ - / ٣٢٣٢ - والْحَدِيث التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: قد تقدم فِي مُسْند جُبَير بن مطعم.
٢٥٢٢ - / ٣٢٣٣ - والْحَدِيث التِّسْعُونَ وَالْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: كِلَاهُمَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
стр. 2016
٢٥٢٣ - / ٣٢٣٥ - وَالثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: قد سبق.
٢٥٢٤ - / ٣٢٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين: أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام عبد الله بن الزبير.
تَعْنِي بِهَذَا بعد الْهِجْرَة. وَقد سبق هَذَا وَمَا بعده.
٢٥٢٥ - / ٣٢٣٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين: " لَا يَقُولَن أحدكُم: خبثت نَفسِي ".
وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند سهل بن حنيف.
٢٥٢٦ - / ٣٢٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين: توفّي رَسُول الله ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي من شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شطر شعير فِي رق لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ، فكلته ففني.
قَوْلهَا: شطر شعير. أَي جُزْء مِنْهُ، لِأَنَّهَا أشارت إِلَى بعض مِنْهُم. وَيُشبه أَن يكون نصف شَيْء كالصاع وَنَحْوه. وَقد قَالَ بَعضهم: هُوَ نصف وسق.
فَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين مَا تقدم فِي مُسْند الْمِقْدَام بن معدي كرب: " كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم فِيهِ "؟ فَالْجَوَاب: أَن عَائِشَة كالت
стр. 2017
الطَّعَام ناظرة إِلَى مُقْتَضى الْعَادة غير متلمحة فِي تِلْكَ الْحَالة منحة الْبركَة، فَرد إِلَى مُقْتَضى الْعَادة كَمَا ردَّتْ زَمْزَم إِلَى عَادَة البئار حِين جمعت هَاجر ماءها.
وَكَذَلِكَ قَول النَّبِي ﷺ لأبي رَافع: " ناولني الذِّرَاع " قَالَه لَهُ ثَلَاث مَرَّات، فَقَالَ: وَهل للشاة إِلَّا ذراعان؟ فَقَالَ: " لَو سكت لناولتني مِنْهَا مَا دَعَوْت بِهِ " فَكَانَ النَّبِي ﷺ مستمدا للبركة، وَكَانَ أَبُو رَافع نَاظرا إِلَى مُقْتَضى الْعَادة.
٢٥٢٧ - / ٣٢٤٢ - وَقد تكلمنا على الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين فِي مُسْند أنس، بعد الْمِائَة.
٢٥٢٨ - / ٣٢٤٤ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: " أهجوا قُريْشًا؛ فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهِم من رشق النبل ".
قد تقدم بَيَان معنى الهجاء آنِفا.
والرشق بِكَسْر الرَّاء: الْوَجْه من الرَّمْي، إِذا رمى الْقَوْم بأجمعهم. قَالُوا: رمينَا رشقا. فَأَما بِفَتْح الرَّاء فَهُوَ الْمصدر، تَقول: رشقت بِالسَّهْمِ رشقا.
وأدلع لِسَانه: أخرجه من فِيهِ.
وَقَوله: لأفرينهم. ذكر الزّجاج عَن الأصعمي وَأبي عبيد: فريت الشَّيْء وأفريته: إِذا قطعته، وَقَالَ الْحميدِي: أفريت الشَّيْء: إِذا شققته
стр. 2018
على وجهة الْإِفْسَاد، فَإِذا فعلته للإصلاح قلت: فريت بِغَيْر ألف. وَيُقَال فِي الذَّبِيحَة: أفرى الْأَوْدَاج، بِالْألف، لِأَنَّهُ إِفْسَاد لَهَا وَإِن كَانَ يُؤَدِّي إِلَى إصْلَاح، وَهُوَ اسْتِعْمَالهَا، وَإِنَّمَا يُرَاعى حَال الْفِعْل.
والقدس: الطَّهَارَة. وروح الْقُدس: جِبْرِيل.
والمنافحة: المدافعة والمخاصمة عَن الشَّيْء.
وَقَول حسان:
(فَإِن أبي ووالده وعرضي ... ... ... ... ... .)
عرض الرجل: نَفسه وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا وَالْخلاف فِيهِ، والوقاء: السَّاتِر.
وَقَوْلها: يبارين الأعنة: أَي يجارينها ويسابقنها.
مصعدات: مرتفعات.
والأسل: الرماح.
والظماء: الْبَعِيدَة الْعَهْد بِالدُّخُولِ فِي الدِّمَاء، فَهِيَ إِلَيْهَا مسارعة، اسْتِعَارَة، كالظامئ الَّذِي بعد عَهده بِالْمَاءِ فَهُوَ يشتهيه ويسارع إِلَيْهِ.
والمتمطرات: المتعرضات بالمطر. يُقَال تمطر الرجل: إِذا تعرض
стр. 2019
للمطر وتجرد عَنهُ وُقُوعه لإمراره على جسده. واستعاره حسان للخيل، أَي إِنَّهَا متعرضات لرشق السِّهَام والأسنة وَالدُّخُول فِي الْقِتَال.
وَالْخمر جمع خمرة: وَهِي كالسجادة. وَقيل: جمع خمار.
واللطم: الضَّرْب على الْوَجْه بباطن الرَّاحَة، ثمَّ استعاره للخمر. وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك يَوْم فتح مَكَّة سُرُورًا بِالْفَتْح.
وَقَوله: قد يسرت جندا: أَي بعثتهم.
وَقَوله: عرضتها اللِّقَاء: اي يعترضون لِقَاء الأقران للمحاربة.
٢٥٢٩ - / ٣٢٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل.
قد دلّ هَذَا الحَدِيث على جَوَاز اتِّخَاذ الحلاوات من اخلاط شَتَّى، لِأَن الْحَلْوَاء لَا تقع إِلَّا على مَا دَخلته صَنْعَة، وَجمع بَين الْحَلَاوَة وَالدَّسم المستهلكين فِي ثفل، كَذَلِك قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ.
وَقد كَانَ بعض المتزهدين لَا يَأْكُل إِلَّا مَا كَانَ حلوا بجوهره كالعسل وَالتَّمْر، وَاتِّبَاع الرَّسُول ﵇ وَأَصْحَابه هُوَ الْمنْهَج الْمُسْتَقيم، فَإِنَّهُ قد تعْمل المجموعات مَا لَا تعْمل الْمُفْردَات، وللنفس حَظّ، وللطبيعة تَدْبِير، وللشهوة تَأْثِير فِي تنَاول مَا يصلح الْبدن، فَلَا يلْتَفت إِلَى المتزهدين الجهلاء، وَعَلَيْك بِالْعلمِ.
وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ يُعجبهُ الذِّرَاع، وَكَانَ يَأْكُل القثاء بالرطب، والبطيخ بالرطب. وَقدم إِلَى عَليّ ﵇ فالوذج فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: الْيَوْم النيروز. قَالَ: فنورزوا كل يَوْم. وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ مَعَ
стр. 2020
ورعه إِذا سَافر فَفِي سفرته الْحمل المشوي والفالوذج. وَقدم إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ الخبيص، فَقَالَ رجل: لَا آكله، لِأَنِّي لَا أؤدي شكره. فَقَالَ الْحسن: أَو تُؤدِّي شكر المَاء الْبَارِد؟
والمغافير فِيهَا لُغَتَانِ: مَغَافِير ومغاثير، مثل جدف وجدث، وَالْوَاحد مغْفُور ومغثور، وَهُوَ شَيْء ينضجه العرفط كالناطف، وَله ريح مُنكرَة. والعرفط: نوع من شجر الْعضَاة، والعضاة: كل شجر لَهُ شوك كالطلح والعوسج.
وَيُقَال: قد أَغفر العرفط: إِذا ظهر ذَلِك مِنْهُ. وَخرج النَّاس يتمغفرون: إِذا خَرجُوا يجتنون ذَلِك. وَقد ذكرنَا أَن وَاحِد المغافير مغْفُور، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَيْسَ فِي الْكَلَام " مفعول " بِضَم الْمِيم إِلَّا مغْفُور، ومغرور بالغين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ ضرب من الكمأة، ومنخور: وَهُوَ المنخر، ومعلوق: وَاحِد المعاليق.
وَقَوله: جرست: أَي أكلت، وَيُقَال للنحل جوارس: أَي أواكل وأصل الجرس الصَّوْت الْخَفي: يُقَال: سَمِعت جرس الطير: أَي صَوت مناقيرها على مَا تَأْكُله. قَالَ الْأَصْمَعِي: كنت فِي مجْلِس شُعْبَة فروى فِي الحَدِيث: فيسمعون جرش طير الْجنَّة، بالشين الْمُعْجَمَة، فَقلت جرس، فَنظر إِلَيّ وَقَالَ: خذوها عَنهُ فَهُوَ أعلم بهَا.
وَاخْتلفت الرِّوَايَة: فِي الَّتِي شرب عِنْدهَا الْعَسَل على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنَّهَا حَفْصَة، وَأَن الْقَائِل لَهُ: أكلت مَغَافِير عَائِشَة وَسَوْدَة وَصفِيَّة.
وَالثَّانِي: زَيْنَب بنت جحش، وَأَن الَّذِي قَالَه عَائِشَة وَحَفْصَة. والطريقان مذكوران فِي الصَّحِيح. وَالثَّالِث: سَوْدَة وَالْقَائِل لَهُ عَائِشَة
стр. 2021
وَحَفْصَة، رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس. والأليق أَنَّهَا زَيْنَب، لِأَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ كن حزبين: فعائشة وَحَفْصَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة فِي حزب وَزَيْنَب وَأم سَلمَة والباقيات فِي حزب، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ [التَّحْرِيم: ١] فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْعَسَل، لقَوْله: " لن أَعُود إِلَيْهِ " وَفِي لفظ: " وَالله لَا أشربه ". وَالثَّانِي: أَنه جَارِيَته مَارِيَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: ذهبت حَفْصَة إِلَى أَبِيهَا، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى جَارِيَته فظلت مَعَه فِي بَيت حَفْصَة، فَرَجَعت حَفْصَة فَوَجَدتهَا فظلت تنْتَظر خُرُوجهَا. فَلَمَّا خرجت دخلت حَفْصَة فَقَالَت: قد رَأَيْت من كَانَ عنْدك، وَالله لقد سؤتني، فَقَالَ: " وَالله لأرضينك إِنِّي مسر إِلَيْك سرا فاحفظيه، أشهدك أَن سريتي هَذِه عَليّ حرَام " فَانْطَلَقت فَأخْبرت عَائِشَة.
وَقَوله: ﴿وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا﴾ يَعْنِي بهَا حَفْصَة من غير خلاف.
وَفِيمَا أسر إِلَيْهَا ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: تَحْرِيم مَارِيَة، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنه قَالَ: " أَبوك وَأَبُو عَائِشَة واليا النَّاس بعدِي " رَوَاهُ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: أَنه قَالَ: " إِن أَبَا بكر خليفتي من بعدِي " قَالَه مَيْمُون بن مهْرَان.
قَوْله: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ يَعْنِي عَائِشَة وَحَفْصَة، أَي من التعاون على رَسُول الله بالإيذاء ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ [التَّحْرِيم: ٤] قَالَ ابْن عَبَّاس: زاغت وأثمت.
стр. 2022
٢٥٣٠ - / ٣٢٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: أُصِيب سعد يَوْم الخَنْدَق، رَمَاه ابْن العرقة فِي الأكحل.
هَذَا سعد هُوَ ابْن معَاذ. وَكَانَ قد أسلم على يَدي مُصعب بن عُمَيْر لما بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، فَأسلم بِإِسْلَامِهِ بَنو عبد الْأَشْهَل، وَهِي أول دَار أسلمت من الْأَنْصَار، وَشهد بَدْرًا، وَكَانَ مَعَه لِوَاء الْأَوْس يَوْمئِذٍ، وَشهد أحدا وَثَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الخَنْدَق خرج لِلْقِتَالِ.
وَأخْبرنَا أَبُو بكر بن أبي طَاهِر قَالَ: أخبرنَا الْجَوْهَرِي قَالَ: حَدثنَا ابْن حيوية قَالَ: حَدثنَا ابْن مَعْرُوف قَالَ: حَدثنَا ابْن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ابْن سعد قَالَ: أخبرنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة عَن أَبِيه عَن جده عَن عَائِشَة قَالَت: خرجت يَوْم الخَنْدَق أقفو أثر النَّاس فَسمِعت وئيد الأَرْض من ورائي، فَالْتَفت فَإِذا أَنا بِسَعْد بن معَاذ وَمَعَهُ ابْن أَخِيه الْحَارِث بن أَوْس يحمل مجنه، فَجَلَست إِلَى الأَرْض، فَمر سعد وَهُوَ يرتجز وَيَقُول:
(لبث قَلِيلا يدْرك الهيجا حمل ... مَا أحسن الْمَوْت إِذا حَان الْأَجَل)
قَالَت: وَعَلِيهِ درع قد خرجت مِنْهُ أَطْرَافه، فَأَنا أَتَخَوَّف على أَطْرَاف سعد، وَكَانَ سعد من أطول النَّاس وأعظمهم. قَالَت: فَقُمْت فَاقْتَحَمت حديقة، فَإِذا فِيهَا نفر من الْمُسلمين وَفِيهِمْ عمر بن الْخطاب، وَفِيهِمْ رجل عَلَيْهِ تسبغة - تَعْنِي المغفر، قَالَ لي عمر: مَا جَاءَ بك؟ وَالله إِنَّك لجريئة، وَمَا يُؤمنك أَن يكون تحور أَو بلَاء؟ . قَالَت: فَمَا زَالَ يلومني حَتَّى تمنيت أَن الأَرْض انشقت ساعتئذ فَدخلت فِيهَا. قَالَت: فَرفع الرجل التسبغة عَن
стр. 2023
وَجهه فَإِذا هُوَ طَلْحَة بن عبيد الله. قَالَت: فَقَالَ: وَيحك يَا عمر، إِنَّك قد أكثرت مُنْذُ الْيَوْم، وَأَيْنَ التحور أَو الْفِرَار إِلَّا إِلَى الله؟ قَالَت: وَرمى سَعْدا رجل من الْمُشْركين يُقَال لَهُ ابْن العرقة فَقَالَ: خُذْهَا وَأَنا ابْن العرقة، فَأصَاب أكحله، فَدَعَا الله سعد فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تشفيني من قُرَيْظَة. وَكَانُوا موَالِيه وحلفاءه فِي الْجَاهِلِيَّة.
قَالَت: فرقأ كَلمه، وَبعث الله الرّيح على الْمُشْركين، وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال، وَرجع رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، فَأمر بقبة فَضربت على سعد بن معَاذ فِي الْمَسْجِد، قَالَت: فَجَاءَهُ جِبْرِيل على ثناياه النَّقْع فَقَالَ: أَو قد وضعت السِّلَاح؟ فوَاللَّه مَا وضعت الْمَلَائِكَة السِّلَاح بعد، اخْرُج إِلَى بني قُرَيْظَة فَقَاتلهُمْ. فَقَالَت: فَلبس رَسُول الله لأمته، وَأذن فِي النَّاس بالرحيل، فَأَتَاهُم رَسُول الله فَحَاصَرَهُمْ خمْسا وَعشْرين لَيْلَة.
فَلَمَّا اشْتَدَّ حصرهم قيل لَهُم: انزلوا على حكم رَسُول الله، فاستشاروا أَبَا لبَابَة فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَنه الذّبْح، فَقَالُوا: ننزل على حكم سعد ابْن معَاذ. فَبعث رَسُول الله إِلَى سعد، فَحمل على حمَار عَلَيْهِ إكاف من لِيف، وحف بِهِ قومه فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا أَبَا عَمْرو، حلفاؤك ومواليك وَمن قد علمت، وَهُوَ لَا يرجع إِلَيْهِم شَيْئا، فأنزلوه، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله: " احكم فيهم " قَالَ: فَإِنِّي أحكم فيهم أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ، وتسبى ذَرَارِيهمْ، وتقسم أَمْوَالهم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لقد حكمت فيهم بِحكم الله وَحكم رَسُوله " قَالَت: ثمَّ دَعَا الله سعد فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كنت أبقيت على نبيك من حَرْب قُرَيْش شَيْئا فأبقني لَهَا، وَإِن كنت قطعت الْحَرْب بَينه وَبينهمْ فاقبضني إِلَيْك.
стр. 2024
قَالَت: فانفجر كَلمه وَكَانَ قد برأَ. وحضره رَسُول الله وَأَبُو بكر وَعمر، فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، إِنِّي لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وَأَنا فِي حُجْرَتي.
فَأَما قَوْلهَا: وتحجر كَلمه. الْكَلم: الْجرْح. وَالْمعْنَى: اشْتَدَّ حَتَّى صَار كالحجر.
والليت: صفحة الْعُنُق، وهما ليتان من الْجَانِبَيْنِ.
وَقَوْلها: يغذ دَمًا: أَي يسيل كثيرا. والإغذاد: سرعَة السّير.
وَابْن العرقة اسْمه حبَان. وَسميت أمه العرقة لِأَنَّهَا كَانَت تفوح طيبا. وَلما مَاتَ سعد حَضَره رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يغسل، فَقبض ركبته وَقَالَ: " دخل ملك فَلم يكن لَهُ مَكَان فَأَوْسَعْت لَهُ " وَقَالَ: " لقد اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ ".
فَلَمَّا دفن اطَّلَعت أمه فِي قَبره قبل أَن يسوى عَلَيْهِ فَقَالَت: احتسبك عِنْد الله . وَكَانَ ابْن سبع وَثَلَاثِينَ سنة.
٢٥٣١ - / ٣٢٤٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: سحر رَسُول الله ﷺ حَتَّى كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يصنع الشَّيْء وَمَا يصنعه. ثمَّ قَالَ: " أشعرت أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته ".
стр. 2025
الْمَعْنى: أجابني عَمَّا سَأَلته.
والمطبوب: المسحور. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الطِّبّ حرف من الأضداد يُقَال: طب لعلاج الدَّاء، وطب للسحر، وَهُوَ من أعظم الأدواء.
ولبيد بن الأعصم كَانَ من الْيَهُود. وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ منافقا، فَهَذَا يدل على أَنه قد أسلم نفَاقًا.
وَأما المشاطة فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هِيَ الشّعْر الَّذِي يسْقط من الرَّأْس إِذا سرح بالمشط. وَمثله مِمَّا جَاءَ على " فعالة " مِمَّا يسْقط عَن معالجة وَعمل: النحاتة: وَهُوَ اسْم مَا وَقع عَن النحت. والسحالة: اسْم مَا وَقع عَن السحل. والخلالة: اسْم مَا سقط عَن الْفَم عَن التخلل. والكساحة، وَالْقُمَامَة، والخمامة: أَسمَاء مَا وَقع عَن الكسح والقم والخم، وَهُوَ الكنس. وقلامة الظفر: اسْم مَا وَقع عَن تقليمه، والقوارة: اسْم مَا وَقع عَن التقوير.
وَفِي لفظ: ومشاقة. وَهِي مشاقة الْكَتَّان.
وجف طلعة يَعْنِي وعاءها: وَهُوَ الغشاء الَّذِي عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين: " وَجب طلعة "، وَلَا أعرف الْجب إِلَّا الْبِئْر الَّتِي لَيست بمطوية.
стр. 2026
وَقَوله: تَحت راعوفة. يُقَال: راعوفة، وأرعوفة، وفيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا أَبُو عبيد: أَحدهَا: أَنَّهَا صَخْرَة تتْرك فِي أَسْفَل الْبِئْر إِذا احتفرت تكون ناتئة هُنَاكَ، فَإِذا أَرَادوا تنقية الْبِئْر جلس المستقي عَلَيْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا حجر يكون على رَأس الْبِئْر يقوم عَلَيْهِ المستقي. وَالثَّالِث: أَنَّهَا حجر ناتئ فِي بعض الْبِئْر يكون صلبا، وَلَا يُمكنهُم إِخْرَاجه وَلَا كَسره فَيتْرك على حَاله.
وَقَوله: " بِئْر ذِي أروان " وَفِي لفظ: " بِئْر ذروان " قَالَ الْأَصْمَعِي: بِئْر ذِي أروان مَعْرُوفَة، وَبَعْضهمْ يَقُول ذروان وَهُوَ غلط.
وَقد رُوِيَ من طَرِيق آخر أَنه بعث عليا وَالزُّبَيْر وعمار بن يَاسر فنزحوا الْبِئْر وَرفعُوا الصَّخْرَة وأخرجوا الجف، فَإِذا فِيهِ مشاطة رَأسه وأسنان مشطه ووتر معقد، فَكلما قَرَأَ من المعوذتين آيَة انْحَلَّت عقدَة وَوجد ﵇ خفَّة.
وَقَوْلها: أفأخرجته؟ وَفِي لفظ: فَهَلا أحرقته. يدل على أَنه الَّذِي سحر فِيهِ.
إِلَّا أَنا قد روينَاهُ من طَرِيق آخر وَفِيه: قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا تَأْخُذ الْخَبيث فتقتله. فَقَالَ: " أما أَنا فقد شفاني الله، وأكره أَن أثير على النَّاس شرا " وَهَذَا يدل على أَن الْإِشَارَة إِلَى الْيَهُودِيّ السَّاحر. وَالظَّاهِر أَن
стр. 2027
هَذَا للساحر وَذَلِكَ للسحر.
وَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ لما سحر احْتجم على رَأسه بقرن. ذكره أَبُو عبيد، وَرُبمَا حمله بعض طلاب الحَدِيث على أَن الْحجامَة وَقعت بقرن الشَّاة، وَلَا يستبعد هَذَا من طلاب الحَدِيث الْيَوْم لقلَّة علمهمْ. وَقد حُكيَ لنا عَن بعض مشايخهم المقتصرين على النَّقْل دون الْفِقْه والفهم، وأدركنا نَحن ذَاك الشَّيْخ وَقد سُئِلَ عَن الحَدِيث: احْتجم رَسُول الله ﷺ بِلحي جمل فَقَالَ: كَأَن لحي الْجمل المشارط. وَحكي لنا عَن شيخ آخر أدركناه أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: " من تعار من اللَّيْل " فَقَالَ مَعْنَاهُ: تعرى. وَإِذا كَانَ هَذَا فِي أَمر ظَاهر، فَكيف إِذا رأى فِي كتاب أبي عبيد أَن النَّبِي ﷺ احْتجم على رَأسه بقرن حِين سحر. ثمَّ تَركه أَبُو عبيد وَلم يفسره. وَإِنَّمَا قرن اسْم مَوضِع لَا غير، كَذَا ذكره السيرافي والرقي اللّغَوِيّ.
وَقد أنكر قوم من الْمُتَكَلِّمين صِحَة هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا: لَو جَازَ أَن يُؤثر السحر فِي رَسُول الله لم يُؤمن أَن يُؤثر ذَلِك فِي الْوَحْي إِلَيْهِ فَيَقَع ضلال. وَالْجَوَاب: أما نقل الحَدِيث فَلَا يرتاب بِصِحَّتِهِ. وَقد نطق الْقُرْآن بِالسحرِ، وَأمر بالتعويذ من النفاثات فِي العقد. ورتب الْفُقَهَاء أحكاما فِي حق السَّاحر. والأنبياء بشر يجْرِي عَلَيْهِم مَا يجْرِي على الْبشر، إِلَّا أَن مَا يتَعَلَّق بِالْوَحْي مَحْفُوظ وهم محفوظون فِيهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدا﴾ [الْجِنّ: ٢٧] وَالْمعْنَى أَنه يحفظ الْوَحْي من استراق الشَّيَاطِين لِئَلَّا يلقوه إِلَى الكهنة فيتكلموا بِهِ قبل النَّبِي.
стр. 2028
٢٥٣٢ - / ٣٢٤٨ - والْحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند أبي لبَابَة.
٢٥٣٣ - / ٣٢٤٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة: إِن كُنَّا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرَة لَيْلَة. الكراع من الْإِنْسَان: مَا دون الرّكْبَة. وَمن الدَّوَابّ: مَا دون الكعب. وَالْأَصْل أَن كرَاع الشَّيْء طرفه.
وَقَوْلها: الأسودان: التَّمْر وَالْمَاء. وَإِنَّمَا الْأسود التَّمْر خَاصَّة، فوصفتهما جَمِيعًا بِصفة أَحدهمَا على عَادَة الْعَرَب، فَإِنَّهُم إِذا رَأَوْا شَيْئَيْنِ مُجْتَمعين كأخوين وصديقين لَا يفترقان أَو شَيْئَيْنِ مهما كَانَا كَذَلِك سموهما بِالِاسْمِ الْأَشْهر، كَقَوْلِه: ﴿كَمَا أخرج أبويكم﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٧] .
وَقَوله ﵇: " بَين كل أذانين صَلَاة " يَعْنِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة. وَقَوله: " البيعان بِالْخِيَارِ " وَقَالَ سلمَان: أحيوا مَا بَين العشاءين. وَيَقُولُونَ: سنة العمرين، يعنون أَبَا بكر وَعمر، وَإِنَّمَا لم يغلبوا أَبَا بكر وَهُوَ الْمُقدم، لِأَن لفظ عمر أخف. وَقَالَ قيس بن زُهَيْر يُعَاتب زهدما وقيسا ابْني جُزْء:
(جزاني الزهدمان جَزَاء سوء ... وَكنت الْمَرْء يجزى بالكرامة)
стр. 2029
فَقَالَ الزهدمان، وَإِنَّمَا هما زَهْدَم وَقيس.
وَقَالَ آخر يُعَاتب أَخَوَيْنِ يُقَال لأَحَدهمَا الْحر وَللْآخر أبي:
(أَلا من مبلغ الحرين عني ... مغلغلة وَخص بهَا أَبَيَا)
وَأنْشد الْأَحْمَر:
(نَحن سبينَا أمكُم مقربا ... يَوْم صبحنا الحيرتين الْمنون)
يُرِيد: الْحيرَة والكوفة.
وَمِمَّا اسْتعْمل مثنى فِي الْكَلَام: يُقَال: أَتَى عَلَيْهِ العصران، وهما الْغَدَاة والعشي. والملوان: اللَّيْل وَالنَّهَار، وهما الجديدان. وَيُقَال: ذهبت بِهِ الأطيبان، وهما الْأكل وَالنِّكَاح. وأفسد الرِّجَال الأحمران، وهما اللَّحْم وَالْخمر. وَأهْلك النِّسَاء الأصفران، وهما الذَّهَب والزعفران. وَاجْتمعَ للْمَرْأَة الأبيضان، وهما الشَّحْم والشباب.
وَأما المنائح فقد تكون هبة للْأَصْل، وَقد تكون هبة للمنافع. وَالْمرَاد
стр. 2030
هَاهُنَا أَنه كَانَت للْأَنْصَار شِيَاه أَو إبل يمنحون لَبنهَا.
٢٥٣٤ - / ٣٢٥٠، ٣٢٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة: فِي مُسْند رَافع بن خديج. وَكَذَلِكَ الثَّامِن بعد الْمِائَة فِي مُسْند أنس.
٢٥٣٥ - / ٣٢٥٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة: لم أر امْرَأَة خيرا من زَيْنَب، أَشد ابتذالا لنَفسهَا فِي الْعَمَل الَّذِي تصدق بِهِ وتقرب بِهِ إِلَى الله وَمَا عدا سُورَة من حد كَانَ فِيهَا، تسرع فِيهِ الْفَيْئَة.
كَانَت زَيْنَب تعْمل بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّق على الْفُقَرَاء.
وَالسورَة: حِدة الْغَضَب وثورانه. وَالْحَد: الحدة.
والفيئة: الرُّجُوع والسكون.
وَقَوْلها: لم أنشبها: أَي لم أتركها تنشب فِي شَيْء حَتَّى أثخنت عَلَيْهَا: أَي أفرطت.
وَقَوله: " أَنَّهَا ابْنة أبي بكر " أَي هَذِه الفصاحة والفطنة من ذَاك.
٢٥٣٦ - / ٣٢٥٣ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا.
стр. 2031
أَكثر الروَاة على نصب النَّفس، وَبَعْضهمْ يرفعها. وَالْمعْنَى مَاتَت فَجْأَة فلتة لم تمرض. وكل أَمر فعل على غير تمكث فقد افتلت، وَالِاسْم الفلتة.
٢٥٣٧ - / ٣٢٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: كَانَ بِلَال إِذا أقلع عَنهُ يرفع عقيرته وَيَقُول:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بواد وَعِنْدِي إذخر وجليل)
(وَهل أردن يَوْمًا مياة مجنة ... وَهل يبدون لي شامة وطفيل)
فَقَالَ رَسُول الله: " اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة ".
قَوْلهَا: إِذا أقلع: أَي رفعت عَنهُ الْحمى.
وَقَوْلها: يرفع عقيرته. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يَقُول النَّاس لمن رفع صَوته: قد رفع عقيرته. وأصل هَذَا أَن رجلا قطعت إِحْدَى رجلَيْهِ، فَرَفعهَا ووضعها على الْأُخْرَى وصرخ بِأَعْلَى صَوته، فَقيل لكل رَافع صَوته: قد رفع عقيرته.
والإذخر: نبت مَعْرُوف.
والجليل: نبت أَيْضا، يُقَال: إِنَّه الثمام.
ومجنة: سوق كَانَت بِقرب مَكَّة يتجرون فِيهَا.
وشامة وطفيل: عينان، وليسا بجبلين.
стр. 2032
وَإِنَّمَا دَعَا أَن ينْقل حماها إِلَى الْجحْفَة لِأَنَّهَا كَانَت إِذْ ذَاك دَار الْيَهُود.
وبطحان: وَاد بِالْمَدِينَةِ.
وَقَوْلها: يجْرِي نجلا: تَعْنِي نزا، وَهُوَ نبع المَاء من الأَرْض على مثل الدبيب. وَيُقَال: إستنجل الْوَادي: إِذا ظَهرت نزوزه.
٢٥٣٨ - / ٣٢٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن عُرْوَة قَالَ: كنت أَنا وَابْن عمر مستندين إِلَى حجرَة عَائِشَة، فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أعتمر رَسُول الله ﷺ فِي رَجَب؟ قَالَ: نعم. فَقلت: أَي أمتاه، أَلا تسمعين مَا يَقُول؟ فَقَالَت: يغْفر الله لَهُ، لعمري مَا اعْتَمر رَسُول الله فِي رَجَب، وَمَا اعْتَمر من عمْرَة: إِلَّا وَإنَّهُ لمعه. وَابْن عمر يسمع، مَا قَالَ: لَا، وَلَا: نعم.
اعْلَم أَن سكُوت ابْن عمر لَا يَخْلُو من حَالين: إِمَّا أَن يكون قد شكّ فَسكت، أَو أَن يكون ذكر بعد النسْيَان فَرجع بسكوته إِلَى قَوْلهَا. وَعَائِشَة قد ضبطت هَذَا ضبطا جيدا. وَقد تقدم فِي مُسْند أنس: اعْتَمر رَسُول الله ﷺ أَربع عمر، كلهَا فِي ذِي الْقعدَة.
وَهَذَا حَدِيث يدل على حفظ عَائِشَة وَحسن ضَبطهَا، وَكَانَ لَهَا مَعَ الضَّبْط فهم غزير، تقدم بِهِ على الرَّد على جمَاعَة من الصَّحَابَة، وَمن
стр. 2033
ذَلِك ردهَا على ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ [يُوسُف: ١١٠] وعَلى عمر وَابْن عمر فِي تَعْذِيب الْمَيِّت ببكاء الْحَيّ وَفِي أَن الشؤم فِي الْفرس وَالدَّار، وعَلى أبي هُرَيْرَة فِي رِوَايَته: من أصبح جنبا فَلَا صَوْم عَلَيْهِ، وعَلى غَيرهم.
٢٥٣٩ - / ٣٢٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: أَن رجلا اسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: " بئس أَخُو الْعَشِيرَة " فَلَمَّا جلس تطلق النَّبِي فِي وَجهه.
هَذَا إِنَّمَا فعله رَسُول الله على وَجه المداراة، فسن ذَلِك لأمته، فَيجوز أَن يسْتَعْمل مثل هَذَا فِي حق الشرير والظالم.
٢٥٤٠ - / ٣٢٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: " الرَّحِم معلقَة بالعرش، تَقول: من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قِطْعَة الله ".
المُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الرَّحِم كالقريب المسموع مِنْهُ المستجاب دعاؤه، وَقد أَشَرنَا إِلَى هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٥٤١ - / ٣٢٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: كَانَ النَّاس مهنة أنفسهم، وَلم يكن لَهُم كفاة.
стр. 2034
المهنة جمع ماهن، والماهن: الْخَادِم. والمهن، والمهنة: الْخدمَة، بِكَسْر الْمِيم وَلَا تفتح. وَتقول: مهنت الْقَوْم أمهنهم وأمهنهم، وامتهنوني: أَي استخدموني.
والكفاة: من تكفيه أَعمالهَا.
والتفل: الرَّائِحَة الكريهة.
والأرواح: الرّيح الْمَكْرُوهَة.
وَقَوله: " اغتسلتم " دَلِيل على أَن غسل الْجُمُعَة مُسْتَحبّ وَاجِب.
٢٥٤٢ - / ٣٢٦٠ - والْحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند بُرَيْدَة.
٢٥٤٣ - / ٣٢٦٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: " من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء ".
إِنَّمَا ذكرهن بالابتلاء لموْضِع الْكَرَاهَة لَهُنَّ، وَالثَّوَاب إِنَّمَا يعظم على الْمَكْرُوه.
٢٥٤٤ - / ٣٢٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين بعد الْمِائَة: " كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام ".
وَهَذَا دَلِيل وَاضح على أَن قَلِيل الْمُسكر وَكَثِيره حرَام من أَي نوع
стр. 2035
كَانَ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى جنس الشَّرَاب الَّذِي يكون مِنْهُ السكر بِالِاسْمِ الْعَام والنعت الْخَاص الَّذِي هُوَ عِلّة الحكم، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَو قَالَ: كل شراب أروى فَهُوَ حرَام، فَهُوَ يسْتَغْرق الْجِنْس، فَكَذَلِك هَاهُنَا.
٢٥٤٥ - / ٣٢٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يَا عَائِشَة، هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ".
إِن قَالَ قَائِل: فَهَلا واجهها جِبْرِيل بِالسَّلَامِ فَكَانَ أعجب كَمَا واجه مَرْيَم.
فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه لما قدر وجود عِيسَى لأمر آتٍ بعث جِبْرِيل إِلَى مَرْيَم يعلمهَا بِكَوْنِهِ قبل كَونه، لتعلم أَنه مكون بِالْقُدْرَةِ فتسكن فِي زمن الْحمل، ثمَّ بعث إِلَيْهَا عِنْد الْولادَة لكَونهَا فِي حيرة ووحدة، فَقَالَ لَهَا: ﴿أَلا تحزني قد جعل رَبك تَحْتك سريا﴾ [مَرْيَم: ٢٤] ، فَكَانَ خطاب الْملك لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ تسكينا لانزعاجها، ومبدأ لمعجز وَلَدهَا، بِخِلَاف عَائِشَة، وَأَنَّهَا لم تكن تقع فِي مثل هَذِه الْحَالَات.
وَالثَّانِي: أَن مَرْيَم كَانَت خَالِيَة عَن زوج، فواجهها بِالْخِطَابِ، وَعَائِشَة احترمت لمَكَان الرَّسُول، كَمَا احترم الرَّسُول قصر عمر الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَام أَن يدْخلهُ خوفًا من غيرَة عمر، وَهَذَا أبلغ فِي فضل عَائِشَة؛ لِأَنَّهَا إِذا احترمها جِبْرِيل الَّذِي لَا شَهْوَة لَهُ حفظا لقلب زَوجهَا كَانَت عَن الْفَحْشَاء الَّتِي قيلت عَنْهَا أبعد.
٢٥٤٦ - / ٣٢٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: خيرنا رَسُول الله فَلم نعده طَلَاقا.
следующие страницы →