Полный текст (2 175 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
أَكثر الروَاة على نصب النَّفس، وَبَعْضهمْ يرفعها. وَالْمعْنَى مَاتَت فَجْأَة فلتة لم تمرض. وكل أَمر فعل على غير تمكث فقد افتلت، وَالِاسْم الفلتة.
٢٥٣٧ - / ٣٢٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: كَانَ بِلَال إِذا أقلع عَنهُ يرفع عقيرته وَيَقُول:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بواد وَعِنْدِي إذخر وجليل)
(وَهل أردن يَوْمًا مياة مجنة ... وَهل يبدون لي شامة وطفيل)
فَقَالَ رَسُول الله: " اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة ".
قَوْلهَا: إِذا أقلع: أَي رفعت عَنهُ الْحمى.
وَقَوْلها: يرفع عقيرته. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يَقُول النَّاس لمن رفع صَوته: قد رفع عقيرته. وأصل هَذَا أَن رجلا قطعت إِحْدَى رجلَيْهِ، فَرَفعهَا ووضعها على الْأُخْرَى وصرخ بِأَعْلَى صَوته، فَقيل لكل رَافع صَوته: قد رفع عقيرته.
والإذخر: نبت مَعْرُوف.
والجليل: نبت أَيْضا، يُقَال: إِنَّه الثمام.
ومجنة: سوق كَانَت بِقرب مَكَّة يتجرون فِيهَا.
وشامة وطفيل: عينان، وليسا بجبلين.
стр. 2032
وَإِنَّمَا دَعَا أَن ينْقل حماها إِلَى الْجحْفَة لِأَنَّهَا كَانَت إِذْ ذَاك دَار الْيَهُود.
وبطحان: وَاد بِالْمَدِينَةِ.
وَقَوْلها: يجْرِي نجلا: تَعْنِي نزا، وَهُوَ نبع المَاء من الأَرْض على مثل الدبيب. وَيُقَال: إستنجل الْوَادي: إِذا ظَهرت نزوزه.
٢٥٣٨ - / ٣٢٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن عُرْوَة قَالَ: كنت أَنا وَابْن عمر مستندين إِلَى حجرَة عَائِشَة، فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أعتمر رَسُول الله ﷺ فِي رَجَب؟ قَالَ: نعم. فَقلت: أَي أمتاه، أَلا تسمعين مَا يَقُول؟ فَقَالَت: يغْفر الله لَهُ، لعمري مَا اعْتَمر رَسُول الله فِي رَجَب، وَمَا اعْتَمر من عمْرَة: إِلَّا وَإنَّهُ لمعه. وَابْن عمر يسمع، مَا قَالَ: لَا، وَلَا: نعم.
اعْلَم أَن سكُوت ابْن عمر لَا يَخْلُو من حَالين: إِمَّا أَن يكون قد شكّ فَسكت، أَو أَن يكون ذكر بعد النسْيَان فَرجع بسكوته إِلَى قَوْلهَا. وَعَائِشَة قد ضبطت هَذَا ضبطا جيدا. وَقد تقدم فِي مُسْند أنس: اعْتَمر رَسُول الله ﷺ أَربع عمر، كلهَا فِي ذِي الْقعدَة.
وَهَذَا حَدِيث يدل على حفظ عَائِشَة وَحسن ضَبطهَا، وَكَانَ لَهَا مَعَ الضَّبْط فهم غزير، تقدم بِهِ على الرَّد على جمَاعَة من الصَّحَابَة، وَمن
стр. 2033
ذَلِك ردهَا على ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ [يُوسُف: ١١٠] وعَلى عمر وَابْن عمر فِي تَعْذِيب الْمَيِّت ببكاء الْحَيّ وَفِي أَن الشؤم فِي الْفرس وَالدَّار، وعَلى أبي هُرَيْرَة فِي رِوَايَته: من أصبح جنبا فَلَا صَوْم عَلَيْهِ، وعَلى غَيرهم.
٢٥٣٩ - / ٣٢٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: أَن رجلا اسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: " بئس أَخُو الْعَشِيرَة " فَلَمَّا جلس تطلق النَّبِي فِي وَجهه.
هَذَا إِنَّمَا فعله رَسُول الله على وَجه المداراة، فسن ذَلِك لأمته، فَيجوز أَن يسْتَعْمل مثل هَذَا فِي حق الشرير والظالم.
٢٥٤٠ - / ٣٢٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: " الرَّحِم معلقَة بالعرش، تَقول: من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قِطْعَة الله ".
المُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الرَّحِم كالقريب المسموع مِنْهُ المستجاب دعاؤه، وَقد أَشَرنَا إِلَى هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٥٤١ - / ٣٢٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: كَانَ النَّاس مهنة أنفسهم، وَلم يكن لَهُم كفاة.
стр. 2034
المهنة جمع ماهن، والماهن: الْخَادِم. والمهن، والمهنة: الْخدمَة، بِكَسْر الْمِيم وَلَا تفتح. وَتقول: مهنت الْقَوْم أمهنهم وأمهنهم، وامتهنوني: أَي استخدموني.
والكفاة: من تكفيه أَعمالهَا.
والتفل: الرَّائِحَة الكريهة.
والأرواح: الرّيح الْمَكْرُوهَة.
وَقَوله: " اغتسلتم " دَلِيل على أَن غسل الْجُمُعَة مُسْتَحبّ وَاجِب.
٢٥٤٢ - / ٣٢٦٠ - والْحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند بُرَيْدَة.
٢٥٤٣ - / ٣٢٦٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: " من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء ".
إِنَّمَا ذكرهن بالابتلاء لموْضِع الْكَرَاهَة لَهُنَّ، وَالثَّوَاب إِنَّمَا يعظم على الْمَكْرُوه.
٢٥٤٤ - / ٣٢٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين بعد الْمِائَة: " كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام ".
وَهَذَا دَلِيل وَاضح على أَن قَلِيل الْمُسكر وَكَثِيره حرَام من أَي نوع
стр. 2035
كَانَ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى جنس الشَّرَاب الَّذِي يكون مِنْهُ السكر بِالِاسْمِ الْعَام والنعت الْخَاص الَّذِي هُوَ عِلّة الحكم، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَو قَالَ: كل شراب أروى فَهُوَ حرَام، فَهُوَ يسْتَغْرق الْجِنْس، فَكَذَلِك هَاهُنَا.
٢٥٤٥ - / ٣٢٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يَا عَائِشَة، هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ".
إِن قَالَ قَائِل: فَهَلا واجهها جِبْرِيل بِالسَّلَامِ فَكَانَ أعجب كَمَا واجه مَرْيَم.
فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه لما قدر وجود عِيسَى لأمر آتٍ بعث جِبْرِيل إِلَى مَرْيَم يعلمهَا بِكَوْنِهِ قبل كَونه، لتعلم أَنه مكون بِالْقُدْرَةِ فتسكن فِي زمن الْحمل، ثمَّ بعث إِلَيْهَا عِنْد الْولادَة لكَونهَا فِي حيرة ووحدة، فَقَالَ لَهَا: ﴿أَلا تحزني قد جعل رَبك تَحْتك سريا﴾ [مَرْيَم: ٢٤] ، فَكَانَ خطاب الْملك لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ تسكينا لانزعاجها، ومبدأ لمعجز وَلَدهَا، بِخِلَاف عَائِشَة، وَأَنَّهَا لم تكن تقع فِي مثل هَذِه الْحَالَات.
وَالثَّانِي: أَن مَرْيَم كَانَت خَالِيَة عَن زوج، فواجهها بِالْخِطَابِ، وَعَائِشَة احترمت لمَكَان الرَّسُول، كَمَا احترم الرَّسُول قصر عمر الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَام أَن يدْخلهُ خوفًا من غيرَة عمر، وَهَذَا أبلغ فِي فضل عَائِشَة؛ لِأَنَّهَا إِذا احترمها جِبْرِيل الَّذِي لَا شَهْوَة لَهُ حفظا لقلب زَوجهَا كَانَت عَن الْفَحْشَاء الَّتِي قيلت عَنْهَا أبعد.
٢٥٤٦ - / ٣٢٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: خيرنا رَسُول الله فَلم نعده طَلَاقا.
стр. 2036
اعْلَم أَنه إِنَّمَا خيرهن عِنْد نزُول هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٨] فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: إِن اخترتن الدُّنْيَا فأخبرنني حَتَّى أطلقكن. وَلَا يكون من تَخْيِير الْمَرْأَة الَّتِي إِذا اخْتَارَتْ فِيهِ نَفسهَا وَقع الطَّلَاق، فَإِنَّهُ إِذا قَالَ للْمَرْأَة: اخْتَارِي، كَانَ كِنَايَة فِي حَقه يفْتَقر إِلَى نِيَّته، أَو أَن يكون جَوَابا عَن سؤالها الطَّلَاق، وَهُوَ كِنَايَة فِي حَقّهَا أَيْضا إِن قبلته بِلَفْظ الْكِنَايَة كقولها: اخْتَرْت نَفسِي، وَلَا تدخل عَليّ، فَإِن هَذَا يفْتَقر نِيَّتهَا. فَأَما إِذا قَالَت: طلقت نَفسِي مِنْك وَقع الطَّلَاق من غير نِيَّة، وَذَلِكَ مَوْقُوف على الْمجْلس، فَأمرهَا بِيَدِهَا مَا لم تقم عَن الْمجْلس أَو تَأْخُذ فِي علم يقطع حكم الْمجْلس، خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي: إِنَّه على الْفَوْر، فَإِن قَامَت وَلم تطلق نَفسهَا خرج الْأَمر من يَدهَا. وَقَالَ الْحسن وَالزهْرِيّ: أمرهَا بِيَدِهَا أبدا. وَإِذا قَالَ: اخْتَارِي، وَنوى وَاحِدَة فَاخْتَارَتْ فَهِيَ رَجْعِيَّة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَاحِدَة بَائِن. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ مَدْخُولا بهَا فَهِيَ رَجْعِيَّة، فَإِن قَالَ: اخْتَارِي، وَنوى الثَّلَاث فَاخْتَارَتْ ونوت الثَّلَاث فَهِيَ ثَلَاث، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تقع وَاحِدَة.
٢٥٤٧ - / ٣٢٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: " من ظلم قيد شبر " أَي قدر شبر. وَقد سبق فِي مُسْند سعيد بن زيد.
٢٥٤٨ - / ٣٢٦٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: قَالَت:
стр. 2037
كَانَ يكون عَليّ الصَّوْم من رَمَضَان فَمَا أَسْتَطِيع أَن أَقْْضِي إِلَّا فِي شعْبَان.
اعْلَم أَن تَأْخِير قَضَاء رَمَضَان جَائِز إِلَى شعْبَان، إِلَّا أَنه إِذا بَيت النِّيَّة ليقضي ثمَّ أصبح صَائِما لم يجز لَهُ أَن يفْطر ذَلِك الْيَوْم، لِأَنَّهُ بشروعه فِيهِ قد تعين وَقَامَ مقَام الْمقْضِي، وَكَانَت عَائِشَة أحب نِسَائِهِ إِلَيْهِ، فَلم يُمكنهَا أَن تبيت النِّيَّة للْقَضَاء مَخَافَة أَن يريدها، فأخرت الْقَضَاء قَضَاء لواجب حَقه، فَلَمَّا علمت أَنه يَصُوم شعْبَان أخذت فِي الْقَضَاء. وَقد دلّ هَذَا على أَن حق الزَّوْج مقدم على كل شَيْء مَا خلا الْفَرَائِض.
٢٥٤٩ - / ٣٢٦٨ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: قَالَت مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما.
السحر: آخر اللَّيْل.
وَكَانَ ﷺ ينَام أول اللَّيْل، فَرُبمَا قَامَ نصف اللَّيْل أَبُو قبله فَيصَلي، فَإِذا جَاءَ السحر عَاد إِلَى نَومه، وَقد قَالَ: " أفضل الصَّلَاة صَلَاة دَاوُد، كَانَ ينَام نصف اللَّيْل، وَيقوم ثلثه، وينام سدسه " وَقد قيل: إِن سَبَب الصُّفْرَة فِي الْوَجْه سهر آخر اللَّيْل، فَإِذا نَام الْإِنْسَان قبل الْفجْر لم تظهر عَلَيْهِ صفرَة فِي الْوَجْه، وَلَا أثر فِي السهر.
٢٥٥٠ - / ٣٢٧١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: مَا رَأَيْته
стр. 2038
فِي شهر أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان.
قد بَين ﷺ سَبَب صَوْمه فِي شعْبَان فِي حَدِيث آخر، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَن صَوْمه فِيهِ فَقَالَ: " إِن الْآجَال تكْتب فِيهِ، فَأحب أَن يكْتب أَجلي وَأَنا فِي عبَادَة رَبِّي " ثمَّ إِنَّه شهر يغْفل النَّاس عَنهُ تقويا بِالْفطرِ لرمضان، وكل وَقت يغْفل النَّاس عَنهُ يكون فَاضلا لقلَّة القائمين بِالْخدمَةِ، وكما بَين العشاءين، وَنصف اللَّيْل وَأَشْبَاه ذَلِك.
٢٥٥١ - / ٣٢٧٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَن رجلا أَتَى رَسُول الله فَقَالَ: إِنَّه احْتَرَقَ. وَقَالَ مَالك: قَالَ: أصبت أَهلِي فِي رَمَضَان.
الْمَعْنى أَنِّي احترقت بِنَار الْإِثْم الَّذِي يؤول إِلَى الاحتراق بالنَّار. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٥٥٢ - / ٣٢٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: كنت أغسل الْجَنَابَة من ثوب رَسُول الله: وَفِي لفظ: كنت أفركه.
أما غسله فللتنظف وَأما فركه فدليل على طَهَارَته. وَكَذَلِكَ حكمه إِذا كَانَ يَابسا، وَمَعْلُوم أَنه لَا ييبس عَاجلا.
стр. 2039
وَالظَّاهِر صَلَاة الرَّسُول ﵇ فِي ذَلِك الثَّوْب قبل حكه، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ ثِيَاب كَثِيرَة.
وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي الْمَنِيّ، فالمنصور عِنْد أَحْمد وَالشَّافِعِيّ أَن مني الْآدَمِيّ وَمَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر، وَعَن أَحْمد أَنه نجس نَجَاسَة خَفِيفَة، فيجزي فرك يابسه، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك، إِلَّا أَن مَالِكًا أوجب الْغسْل فِي رطبه ويابسه.
٢٥٥٣ - / ٣٢٧٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: مَا رَأَيْت رَسُول الله مستجمعا قطّ ضَاحِكا حَتَّى ترى مِنْهُ لهواته.
الْمَعْنى: مَا جمع همه لذَلِك وَلَا تهَيَّأ لَهُ وَلَا قَصده، وَلَا أسْرع فِيهِ.
واللهوات جمع لهاة: وَهِي اللحمة الْحَمْرَاء المتدلية من الحنك الْأَعْلَى.
والعارض من السَّحَاب: الضخن.
والمخيلة بِفَتْح الْمِيم: السحابة الَّتِي يغلب على الظَّن وجود الْمَطَر مِنْهَا. وَيُقَال: أخالت السَّمَاء فَهِيَ مخيلة: إِذا تغيمت غيما يُوهم وجود الْمَطَر.
وأمطرت لُغَة، قَالَ الزّجاج: يُقَال مطرَت السَّمَاء وأمطرت.
وَمعنى سري عَنهُ: كشف عَنهُ.
وعصفت الرّيح: اشْتَدَّ هبوبها.
стр. 2040
٢٥٥٤ - / ٣٢٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: سهر رَسُول الله مقدمه الْمَدِينَة لَيْلَة. وَفِي لفظ: أرق.
السهر: عدم النّوم بِاللَّيْلِ. والأرق: السهر.
وخشخشة السِّلَاح: صَوته عِنْد تحريكه.
والغطيط: صَوت ترديد النَّفس فِي النّوم.
وَكَانَ ﷺ يحرس حَتَّى نزلت: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ [الْمَائِدَة: ٦٧] .
فَإِن قيل: كَيفَ طلب الحراسة مَعَ توكله وثقته بِالْقدرِ؟ فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهمَا: أَنه سنّ هَذِه الْأَشْيَاء لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا، كَمَا ظَاهر بَين درعين، وشاور طبيبين، وَاسْتَشَارَ أَصْحَابه. وَيدل على غناهُ عَنْهَا أَنهم كَانُوا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس قدموه وَاتَّقوا بِهِ، وَلما وَقع فزع بِالْمَدِينَةِ ركب وَحده وَخرج.
وَالثَّانِي: أَن التَّوَكُّل والثقة بِاللَّه سُبْحَانَهُ لَا ينافيان الْعَمَل بالأسباب، بِدَلِيل قَوْله: " اعلقها وتوكل "؛ وَهَذَا لِأَن التَّوَكُّل عمل يخْتَص بِالْقَلْبِ، والتعرض بالأسباب أَفعَال تخْتَص الْبدن وَلَا تنَاقض.
وَالثَّالِث: أَن وساوس النَّفس وحديثها لَا يدْفع إِلَّا بمراعاة الْأَسْبَاب، وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم: ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] وَمَتى وسوست النَّفس شغلت الْقلب عَن وظائفه، فَإِذا سكنت وسوستها بِشَيْء من
стр. 2041
الْأَسْبَاب تشاغلت بِهِ عَن إِيذَاء الْقلب المتَوَكل النَّاظر إِلَى الْمُسَبّب. وَمن هَذَا حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي: أَنهم رَأَوْهُ يحمل طَعَاما وَيَقُول: إِن النَّفس إِذا أحرزت قوتها اطمأنت.
٢٥٥٥ - / ٣٢٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: إِن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: من أصبح جنبا فَلَا يصم، وَأَن عَائِشَة وَأم سَلمَة روتا عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يُدْرِكهُ الْفجْر وَهُوَ جنب ثمَّ يغْتَسل ويصوم. فَلَمَّا قيل لأبي هُرَيْرَة قَالَ: لم أسمعهُ من رَسُول الله، سمعته من الْفضل بن الْعَبَّاس.
وَقد تعلق بِهَذَا بعض الطاعنين على أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: لما بَان لَهُ الصَّوَاب أحَال على ميت. لِأَن الْفضل مَاتَ سنة ثَمَانِي عشرَة فِي خلَافَة عمر.
وَالْجَوَاب: أَن يُقَال لهَذَا الْجَاهِل بِالْعلمِ: أما أَبُو هُرَيْرَة فَلَا مطْعن فِيهِ، وَقد ذكرنَا فَضله فِي حَدِيث " الْمُصراة " من مُسْنده، ورددنا على الطاعنين عَلَيْهِ. ثمَّ لَو علمت مَا جرى فِي هَذِه الشَّرِيعَة من النَّاسِخ والمنسوخ، وَعرفت أَن جمَاعَة من الصَّحَابَة استصحبوا الْعَمَل بالمنسوخ وَلم يبلغهم النَّاسِخ مَا قلت هَذَا، وَلَكِن الْجَهْل مهلك.
ثمَّ إِنَّه قد كَانَ فِي أول الْإِسْلَام يحرم على من نَام أَن يَأْكُل إِذا انتبه بِاللَّيْلِ، أَو يُجَامع، فَكَانَ مَا قَالَه أَبُو هُرَيْرَة تَابعا لذَلِك الحكم، فَلَمَّا جَاءَت الْإِبَاحَة للْأَكْل وَالْجِمَاع إِلَى حِين طُلُوع الْفجْر صَار من ضَرُورَة
стр. 2042
المجامع إِلَى وَقت الْفجْر أَن يصبح جنبا.
وَهَذِه الْأَشْيَاء لَا يطلع على حقائقها إِلَّا فُقَهَاء النقلَة.
٢٥٥٦ - / ٣٢٧٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: " وَمِنْه نُوقِشَ الْحساب عذب ".
قَالَ أَبُو عبيد: المناقشة: الِاسْتِقْصَاء فِي الْحساب حَتَّى لَا يتْرك مِنْهُ شَيْء، وَمِنْه قَوْلهم: انتقشت مِنْهُ جَمِيع حَقي، وأحسب نقش الشَّوْكَة من هَذَا، وَهُوَ استخراجها حَتَّى لَا يتْرك فِي الْجَسَد مِنْهَا شَيْء.
قلت: وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن من فتش عَن كل شَيْء عمله عذب، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يفتش المسخوط عَلَيْهِ، فَأَما المرحوم فَإِن بداية رَحمته الْمُسَامحَة فِي الْمَسْأَلَة، وَيحْتَمل أَن يكون معنى الحَدِيث: من نُوقِشَ عذب بنقاشه.
٢٥٥٧ - / ٣٢٧٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: " إِن أبْغض الرِّجَال إِلَى الله الألد الْخصم ".
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: رجل أَلد، بَين اللدد، وَقوم لد قَالَ الزّجاج: واشتقاقه من لديدي الْعُنُق: وهما صفحتا الْعُنُق. وتأويله أَن خَصمه من أَي وَجه أَخذ عَن يَمِين أَو شمال من أَبْوَاب الْخُصُومَة غَلبه فِي ذَلِك.
стр. 2043
٢٥٥٨ - / ٣٢٧٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: قلت: يَا رَسُول الله، يستأمر النِّسَاء فِي أبضاعهن؟ قَالَ " نعم ".
الأبضاع جمع بضع، وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفرج. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة وَقد سبق مَا بعد هَذَا.
٢٥٥٩ - / ٣٢٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: " لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح، وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة، وَإِذا استنفرتم فانفروا ".
قد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَبينا أَن مَكَّة هِيَ أم الْقرى، فَلَمَّا فتحت كَانَ كَأَنَّهُ قد فتح الْكل، فَسقط معنى الْهِجْرَة.
٢٥٦٠ - / ٣٢٨٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: كَانَ عمله دِيمَة.
قَالَ أَبُو عبيد: أصل الديمة الْمَطَر الدَّائِم مَعَ السّكُون، قَالَ لبيد:
(باتت وأسبل واكف من دِيمَة ... يروي الخمائل دَائِما تسجامها)
وَقَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: الديمة: الْمَطَر الدَّائِم الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رعد وَلَا برق، أَقَله ثلث النَّهَار أَو ثلث اللَّيْل. والتهتان نَحْو الديمة. والرهمة أَشد
стр. 2044
وَقعا من الديمة وأسرع ذَهَابًا، فشبهت عمله فِي دَوَامه مَعَ الاقتصاد بديمة الْمَطَر.
٢٥٦١ - / ٣٢٨٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: كَانَت إحدانا إِذْ كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يُبَاشِرهَا أمرهَا أَن تأتزر من فَور حَيْضَتهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا.
فَور الْحَيْضَة: إقبالها وانبعاثها.
وَقد سبق فِي هَذَا الْمسند بَيَان قَوْلهَا: أملككم لإربه، وَسبق ذكر مُبَاشرَة الْحَائِض.
٢٥٦٢ - / ٣٢٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: أهْدى مرّة غنما فقلدها.
هَذَا يدل على أَن الْغنم من الْهَدْي. وَقد زعم بَعضهم أَنه لَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْهَدْي.
وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا يدل على أَن الْمسنون تقليدها، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يسن.
٢٥٦٣ - / ٣٢٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: رخص
стр. 2045
لأهل بَيت من الْأَنْصَار فِي الرّقية من كل ذِي حمة.
أما الرُّخْصَة فقد جَاءَت بِلَفْظ عَام وَهُوَ: " لَا رقية إِلَّا من عين أَو حمة " وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند أنس. وَقد تكلمنا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْعينِ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
٢٥٦٤ - / ٣٢٨٧ - وَقد سبق بَيَان الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس أَيْضا.
٢٥٦٥ - / ٣٢٨٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: كنت مسندته إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بالطست، فَلَقَد انخنث فِي حجري فَمَا شَعرت أَنه مَاتَ.
الطست مَذْكُور فِي مُسْند أبي ذَر.
وانخنث بِمَعْنى مَال. قَالَ أَبُو عبيد: انخنثت عُنُقه أَو غَيرهَا من الْجَسَد، وَأَصله التثني والتكسر.
٢٥٦٦ - / ٣٢٨٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: " إِذا أنفقت الْمَرْأَة من طَعَام بَيتهَا غير مفْسدَة فلهَا أجرهَا وَللزَّوْج ... " وَقد
стр. 2046
تقدم فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٥٦٧ - / ٣٢٩٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: مَا رَأَيْت أحدا الوجع أَشد عَلَيْهِ من رَسُول الله.
اعْلَم أَن شدَّة الِابْتِلَاء على مِقْدَار الْمعرفَة، وَكلما علت منزلَة الْعَارِف لصق الْبلَاء بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَكلما اشتدت رفق بِهِ.
وَقد سبق عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " إِنِّي أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم ".
وَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا وَكِيع قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! أَي النَّاس أَشد بلَاء؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاء، ثمَّ الصالحون، ثمَّ الأمثل فالأمثل من النَّاس، يبتلى الرجل على حسب دينه، فَإِن كَانَ فِي دينه صلابة زيد فِي بلائه، وَإِن كَانَ فِي دينه رقة خفف عَنهُ ".
٢٥٦٨ - / ٢٤٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: قلت لعَائِشَة: يَا أمتاه، هَل رأى مُحَمَّد ربه؟ فَقَالَت: لقد قف شعري مِمَّا قلت، من حَدثَك أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب.
стр. 2047
قَوْله: يَا أمتاه. الْهَاء للْوَقْف.
وَقَوْلها: قف: أَي قَامَ وارتفع من الْفَزع والاستعظام.
والفرية: الْكَذِب المختلق.
وَهَذَا الحَدِيث يحْتَج بِهِ من يَنْفِي الرُّؤْيَة، وَجَوَابه ينْحَصر فِي ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه رَأْي لَا رِوَايَة، وَمثل هَذَا لَا يرجع فِيهِ إِلَى رَأْي صَحَابِيّ ينْفَرد بِهِ.
وَالثَّانِي: أَنه نفي: وَالْإِثْبَات مقدم. وَقد صَحَّ الْإِثْبَات للرؤية من طرقه، وَقد مضى من طَرِيق مُتَّفق عَلَيْهَا: " إِنَّكُم لترون ربكُم " و " هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر، فَكَذَلِك لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته " وَقد روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " رَأَيْت رَبِّي ".
وَالثَّالِث: أَن هَذَا أَمر مَا كَانَت عَائِشَة فِي زَمَنه عِنْد الرَّسُول ﷺ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رأى ربه فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج، والمعراج كَانَ قبل الْهِجْرَة، وَعَائِشَة إِنَّمَا زفت إِلَى رَسُول الله ﷺ سنة ثِنْتَيْنِ من الْهِجْرَة وَهِي بنت تسع سِنِين.
فَأَما قَوْله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ [الْأَنْعَام: ١٠٣] فَقَالَ الزّجاج: معنى الْآيَة: الْإِحَاطَة بِحَقِيقَة الرُّؤْيَة، وَلَيْسَ فِي ذَلِك دفع للرؤية لما صَحَّ عَن رَسُول الله من الرُّؤْيَة.
وَأما قَوْله: ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾ [الشورى: ٥١] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: المُرَاد بِالْوَحْي هَاهُنَا الْوَحْي فِي الْمَنَام ﴿أَو من وَرَاء حجاب﴾
стр. 2048
كَمَا كلم مُوسَى، ﴿أَو يُرْسل رَسُولا﴾ كجبريل، ﴿فَيُوحِي﴾ ذَلِك الرَّسُول إِلَى الْمُرْسل إِلَيْهِ بِإِذن الله مَا يَشَاء. قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى: وَهَذِه الْآيَة مَحْمُولَة على أَنه لَا يكلم بشرا إِلَّا من وَرَاء حجاب فِي الدُّنْيَا.
٢٥٦٩ - / ٣٢٩٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: " إِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة ".
قَالَ أَبُو عبيد: الْمَعْنى: إِن الَّذِي إِذا جَاع كَانَ طَعَامه أَن يشبعه اللَّبن إِنَّمَا هُوَ الصَّبِي الرَّضِيع. فَأَما الَّذِي يشبعه من جوعه الطَّعَام فَإِن أرضعتموه فَلَيْسَ برضاع. فَمَعْنَى الحَدِيث: إِنَّمَا الرَّضَاع مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ قبل الْفِطَام والمصة: الْمرة الْوَاحِدَة، وَهَذَا لِأَنَّهَا لَا تسد الْجُوع وَلَا حُرْمَة لَهَا.
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي مُدَّة الرَّضَاع، وَفِي قدر مَا يحرم مِنْهُ. وَسَيَأْتِي ذَلِك بعد أَحَادِيث.
٢٥٧٠ - / ٣٢٩٣ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ يُعجبهُ التَّيَمُّن فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره، وَفِي شَأْنه كُله.
لما جعلت الْقُوَّة فِي الْيَمين خص بِالْيَمِينِ الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل، فَكَانَ الرَّسُول ﷺ يقدم أهل الْيَمين، ويخص الْجَانِب الإيمن لفضله.
стр. 2049
٢٥٧١ - / ٣٢٩٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ يكثر أَن يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي " يتَأَوَّل الْقُرْآن.
تَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ﴾ [النَّصْر: ٣] .
٢٥٧٢ - / ٣٢٩٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا دخل الْعشْر شدّ المئزر.
هَذَا الحَدِيث يتَأَوَّل على وَجْهَيْن ذكرهمَا ابْن قُتَيْبَة: أَحدهمَا: اعتزال النِّسَاء، فكنى عَن ذَلِك بشد المئزر، وَإِن لم يكن ثمَّ مئزر، وَإِنَّمَا هُوَ مثل، قَالَ الأخطل:
(قوم إِذا حَاربُوا شدوا مآزرهم ... دون النِّسَاء وَلَو باتت بأطهار)
وَالثَّانِي: أَنه الْجد فِي الْعِبَادَة، تَقول: قد شددت لهَذَا الْأَمر مئزري: أَي جددت فِيهِ، قَالَ الْهُذلِيّ:
(وَكنت إِذا جاري دَعَا لمضوفة ... أشمر حَتَّى ينصف السَّاق مئزري)
والمضوفة: الْأَمر يحذر مِنْهُ.
وَإِنَّمَا كَانَ يجْتَهد فِي الْعشْر لمعنيين: أَحدهمَا: لرجاء لَيْلَة الْقدر. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ آخر الْعَمَل، وَيَنْبَغِي أَن يحرص على تجويد الخاتمة.
стр. 2050
٢٥٧٣ - / ٣٢٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين بعد الْمِائَة: " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة ".
الماهر: الحاذق.
والسفرة: الْمَلَائِكَة. وَفِي تسميتهم بالسفرة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَأْخُوذ من الْبَيَان والإيضاح، فسموا سفرة: أَي كتبة؛ لِأَن الْكَاتِب يبين الشَّيْء ويوضحه، وَيُقَال لِلْكَاتِبِ سَافر.
وَالثَّانِي: مَأْخُوذ من السفارة، والسفير: الَّذِي يصلح بَين الِاثْنَيْنِ.
يُقَال: سفرت بَين الْقَوْم: أَي أصلحت.
وَفِيمَا يسفرون فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم يسفرون فِيمَا بَين الله وأنبيائه. وَالثَّانِي: فِي صَلَاح النَّاس، لأَنهم ينزلون بِالْوَحْي والتأديب المصلح.
وَقَوله: الْكِرَام البررة: أَي كرام على رَبهم، بررة: أَي مطيعون.
والتعتعة: التَّرَدُّد فِي الشَّيْء والتبلد.
وَرُبمَا تخايل السَّامع فِي قَوْله: " لَهُ أَجْرَانِ " أَنه يزِيد على الماهر، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَن المضاعفة للماهر لَا تحصر؛ فَإِن الْحَسَنَة قد تضَاعف إِلَى سَبْعمِائة وَأكْثر، فَإِنَّمَا الْأجر شَيْء مُقَدّر، فالحسنة لَهَا ثَوَاب مَعْلُوم، وفاعلها يعْطى ذَلِك الثَّوَاب مضاعفا إِلَى عشر مَرَّات، وَلِهَذَا المقصر مِنْهُ أَجْرَانِ.
فَإِن قيل: فَهَلا جعل أجر هَذَا الَّذِي يشق عَلَيْهِ الْقُرْآن أَكثر، لِأَن مشقته أعظم؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَنه لَا يمهر مِنْهُ غَالِبا إِلَّا عَن كَثْرَة الدراسة، وَلَا يَقع التتعتع
стр. 2051
غَالِبا إِلَّا عَن قلتهَا، فباجتهاد الْحَافِظ حَتَّى اسْتَقر فِي قلبه ارْتَفع أجره
وَالثَّانِي: أَن يفضل الْحَافِظ الْفَهم على البليد لجوهرية خص بهَا لَا تكسب، كَمَا فضل الْعَرَبِيّ على الكودن، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا.
٢٥٧٤ - / ٣٣٠٣ - وَفِي الحَدِيث السِّتين بعد الْمِائَة: سمع رَسُول الله صَوت خصوم بِالْبَابِ، فَإِذا أَحدهمَا يستوضع الآخر ويسترفقه، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أفعل، فَخرج عَلَيْهِمَا رَسُول الله فَقَالَ: " أَيْن المتألي على الله لَا يفعل الْمَعْرُوف؟ ".
يستوضع: يسْأَل الوضيعة: وَهُوَ أَن يضع لَهُ شَيْئا من حَقه: أَي يحط عَنهُ.
ويسترفقه: يسْأَله الرِّفْق، والرفق: اللين واللطف.
وَفِي هَذَا الحَدِيث نهي للْإنْسَان أَن يحلف على ترك الْبر وَالْخَيْر.
٢٥٧٥ - / ٣٣٠٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ قتل ابْن حَارِثَة وجعفر وَابْن رَوَاحَة جلس يعرف فِيهِ الْحزن وَأَنا أنظر من صائر الْبَاب.
هَذَا الحَدِيث يدل على أَن ظُهُور الْحزن على الْآدَمِيّ لَا يقْدَح فِي الصَّبْر، وَلَا يُؤثر فِي الرِّضَا بِالْقضَاءِ؛ لِأَن الْإِنْسَان لَا يملك مَا يظْهر عَلَيْهِ
стр. 2052
من الْحزن وجريان الدمع.
وصائر الْبَاب وصيره: شقَّه.
وَقَوْلها: أرْغم الله أَنْفك: أَي ألصقه بالرغام: وَهُوَ التُّرَاب.
والعناء: الْمَشَقَّة والكلفة.
٢٥٧٦ - / ٣٣٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: لَو أَن رَسُول الله رأى مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسْجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل.
إِنَّمَا أشارت عَائِشَة بِمَا أحدث النِّسَاء من الزِّينَة واللباس وَالطّيب وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يخَاف مِنْهُ الْفِتْنَة.
وَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ يحيى بن سعيد: فَقلت لعمرة: أنساء بني إِسْرَائِيل منعن الْمَسْجِد؟ قَالَت: نعم.
أما عمْرَة: فقد روى عَن عَائِشَة أَربع نسْوَة كُلهنَّ اسْمهَا عمْرَة: إِحْدَاهُنَّ راوية هَذَا الحَدِيث.
وَالثَّانيَِة: رَوَت أَنَّهَا دخلت مَعَ أمهَا على عَائِشَة فسألتها: مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْفِرَار من الطَّاعُون؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " كالفرار من الزَّحْف ".
стр. 2053
وَالثَّالِثَة: قَالَت: خرجت مَعَ عَائِشَة سنة قتل عُثْمَان إِلَى مَكَّة، فمررنا بِالْمَدِينَةِ ورأينا الْمُصحف الَّذِي قتل وَهُوَ فِي حجره، فَكَانَت أول قَطْرَة قطرت من دَمه على هَذِه الْآيَة: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٧] قَالَت عمْرَة: فَمَا مَاتَ مِنْهُم رجل سويا.
وَالرَّابِعَة: رَوَت عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن الْوِصَال، وَيَأْمُر بتبكير الْإِفْطَار، وَتَأْخِير السّحُور.
فَأَما الأولى فَهِيَ عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيَّة، حدث عَنْهَا الزُّهْرِيّ وَغَيره وَهِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث الَّذِي نَحن فِيهِ.
وَالثَّانيَِة: عمْرَة بنت قيس العدوية.
وَالثَّالِثَة: عمْرَة بنت أَرْطَأَة العدوية، وَقد قَالَ بعض الْحفاظ: إِن هَذِه الثَّالِثَة هِيَ الثَّانِيَة، وَإِنَّمَا نسبت تَارَة إِلَى أَبِيهَا وَتارَة إِلَى جدها.
وَأما الرَّابِعَة: فَيُقَال لَهَا: الطاحية.
٢٥٧٧ - / ٣٣٠٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان أَو كَانَ بِهِ جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بإصبعه هَكَذَا - وَوضع الرَّاوِي سبابته بِالْأَرْضِ ثمَّ رَفعهَا فَقَالَ: " بِسم الله. تربة أَرْضنَا، بريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا، بِإِذن رَبنَا ".
المُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ يَأْخُذ بإصبعه من تُرَاب الأَرْض فيضعه على ذَلِك الْجرْح.
стр. 2054
وَقَوله: " بريقة بَعْضنَا " يدل على أَنه كَانَ يضع السبابَة فِي فَمه لتبتل بالريق فيعلق بهَا التُّرَاب.
والاستشفاء بِتُرَاب وَطن الْإِنْسَان مَعْرُوف عِنْد الْعَرَب، وَكَانَت الْعَرَب إِذا سَافَرت حملت مَعهَا من تربة بَلَدهَا تستشفي بِهِ عِنْد مرض يعرض. قَالَ رجل من بني ضبة:
(نسير على علم بكنه مسيرنا ... وعدة زَاد فِي فنَاء المزاود)
(ونحمل فِي الْأَسْفَار مِنْهَا قبيضة ... من المنتأى النائي لحب الموالد)
وَأوصى الْإِسْكَنْدَر إِذا مَاتَ أَن يحمل إِلَى بَلَده حبا لوطنه. واعتل اسفنديار فِي بعض غَزَوَاته فَقيل لَهُ: مَا تشْتَهي؟ قَالَ: شمة من تربة بَلخ، وشربة من مَاء واديها. واعتل سَابُور ذُو الأكتاف بالروم وَكَانَ مأسورا، وَكَانَت بنت ملكهم قد عشقته، فَقَالَت لَهُ: مَا تشْتَهي؟ فَقَالَ: شربة من مَاء دجلة، وشميما من تُرَاب اصطخر، فغبرت عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ أَتَت بِمَاء من الْفُرَات وقبضة من شاطئه، وَقَالَت: هَذَا من دجلة، وَهَذِه من تربة أَرْضك. فَشرب بالوهم واشتم تِلْكَ التربة، فنقه من علته.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:
٢٥٧٨ - / ٣٣٠٩ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: وَفِيه: أَن امْرَأَة سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن غسلهَا من الْمَحِيض، فَقَالَ: " خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا ".
стр. 2055
هَذِه الْمَرْأَة السائلة اسْمهَا أَسمَاء بنت شكل الْأَنْصَارِيَّة.
قَالَ أَبُو عبيد: الفرصة: الْقطعَة من الصُّوف أَو الْقطن أَو غَيره. وَإِنَّمَا أَخذ من: فرصت الشَّيْء: أَي قطعته، وَمِنْه المفراص: الحديدة الَّتِي تقطع بهَا الْفضة، قَالَ الْأَعْشَى:
(وأدفع عَن أعراضكم وأعيركم ... لِسَانا كمفراص الخفاجي ملحبا)
وكل شَيْء قطع بِهِ فَهُوَ ملحب.
وَفِي وَقَوله: " ممسكة " وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه من الْمسك. الثَّانِي من الْإِمْسَاك. يُقَال: أَمْسَكت الشَّيْء ومسكته. يُرِيد أَنَّهَا تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها.
وَيصدق الْوَجْه الأول أَنا قد ذكرنَا فِي بعض الْأَلْفَاظ " فرْصَة من مسك ". وَيُقَوِّي الْوَجْه الثَّانِي أَنه لم يكن الْمسك عِنْدهم بِحَيْثُ يبتذله الْفُقَرَاء.
والشئون جمع شَأْن، وَهِي تسمى الْقَبَائِل، وَهِي أَربع قطع فِي جمجمة الرَّأْس، مشعوب بَعْضهَا بِبَعْض. وَيُقَال: إِن الدمع يجْرِي مِنْهَا فِي عروق إِلَى الْعين. وَمُرَاد الحَدِيث أَن يبلغ المَاء إِلَى أصُول الشّعْر.
٢٥٧٩ - / ٣٣١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَن جَارِيَة مَرضت فتمعط شعرهَا، فأرادوا أَن يصلوها، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لعن الله
стр. 2056
الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة "
تمعط بِمَعْنى تناثر. يُقَال: ذِئْب أمعط: إِذا سقط شعره فَبَقيَ أجرد وَمثله تمرط الشّعْر.
وَإِنَّمَا نهي عَن ذَلِك لما فِيهِ من الْغِشّ وَالْخداع. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر وَغَيره.
٢٥٨٠ - / ٣٣١٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَن امْرَأَة قَالَت لعَائِشَة: مَا بَال الْحَائِض تقضي الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة؟ فَقَالَت: أحرورية أَنْت؟ كُنَّا نؤمر بِقَضَاء الصَّوْم وَلَا نؤمر بِقَضَاء الصَّلَاة.
إِنَّمَا قَالَت لَهَا هَذَا لِأَن الحرورية يتنطعون ويتعمقون فِي الْفُرُوع وَإِن كَانُوا قد ضيعوا الْأُصُول.
٢٥٩١ - / ٣٣١٣ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين بعد الْمِائَة: قَالَت عَائِشَة: لما كثر لَحْمه صلى جَالِسا.
اعْلَم أَنه مَا وصف أحد رَسُول الله بالسمن أصلا، وَلَقَد مَاتَ وَمَا شبع من خبز الخمير فِي يَوْم مرَّتَيْنِ. فأحسب أَن بعض الروَاة روى قَوْلهَا: لما بدن، بِمَا يَظُنّهُ الْمَعْنى، فَقَالَ: كثر لَحْمه، فَإِن قوما قد ظنُّوا أَن بدن بِمَعْنى سمن، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ من هَذَا الْمسند. وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى ثقل لَحْمه وَإِن كَانَ قَلِيلا.
стр. 2057
٢٥٨٢ - / ٣٣١٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب غسل فرجه وَتَوَضَّأ للصَّلَاة.
أما غسل الْفرج فلإزالة الْأَذَى. وَأما الْوضُوء فلتخفيف الْحَدث. وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند عمر.
٢٥٨٣ - / ٣٣١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين بعد الْمِائَة: أَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ قُلْنَ لَهُ: أَيّنَا أسْرع بك لُحُوقا؟ قَالَ: " أَطْوَلكُنَّ يدا " فَأخذُوا قَصَبَة يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَت سَوْدَة أَطْوَلهنَّ يدا، فَعلمنَا بعد أَنما كَانَ طول يَدهَا للصدقة، فَكَانَت أَسْرَعنَا لُحُوقا بِهِ، وَكَانَت تحب الصَّدَقَة.
هَذَا الحَدِيث غلط فِيهِ بعض الروَاة، وَالْعجب من البُخَارِيّ كَيفَ لم يُنَبه عَلَيْهِ، وَلَا أَصْحَاب التَّعَالِيق، وَلَا الْحميدِي، وَلَا علم بِفساد ذَلِك الْخطابِيّ، فَإِنَّهُ فسره وَقَالَ: لُحُوق سَوْدَة بِهِ من أَعْلَام نبوته. وكل ذَلِك وهم، وَإِنَّمَا هِيَ زَيْنَب، فَإِنَّهَا كَانَت أَطْوَلهنَّ يدا بالعطاء وَالْمَعْرُوف، قَالَ ابْن أبي نجيح: كَانَت زَيْنَب تعْمل الأزمة والأوعية تقوى بهَا فِي سَبِيل الله ، وَتوفيت زَيْنَب سنة عشْرين، وَهِي أول أَزوَاجه لُحُوقا بِهِ. وَسَوْدَة إِنَّمَا توفيت فِي سنة أَربع وَخمسين، وَقد ذكره مُسلم على الصِّحَّة من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة قَالَت: فَكَانَت أطولنا يدا زَيْنَب لِأَنَّهَا كَانَت تعْمل وَتَتَصَدَّق.
стр. 2058
٢٥٨٤ - / ٣٣١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين بعد الْمِائَة: دف أهل أَبْيَات من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى.
الدافة: الْجَمَاعَة الواردون، وَأَصله من الدفيف: وَهُوَ سير لين. يُقَال: دف يدف دفيفا. وَمثله دج ودب، يدج ويدب.
والأسقية جمع سقاء. وَهِي مَذْكُورَة فِي مُسْند أبي حميد السَّاعِدِيّ.
وجملت الشَّحْم بِمَعْنى أذبته، فَهُوَ جميل.
والودك: الدّهن الْكَائِن فِي الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند سهل بن سعد.
٢٥٨٥ - / - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: أَن أَبَا حُذَيْفَة ابْن عتبَة تبنى سالما، وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار.
اخْتلفُوا فِي اسْم هَذِه الْأَنْصَارِيَّة، فَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: كَانَ سَالم لثبيتة بنت يعار فأعتقته، وَكَانَت تَحت أبي حُذَيْفَة، فَتَوَلّى أَبَا حُذَيْفَة فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَة. فسالم يذكر فِي الْأَنْصَار لعتق ثبيتة إِيَّاه , وَفِي الْمُهَاجِرين لتوليه أَبَا حُذَيْفَة. وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: كَانَ لسلمى بنت يعار فأعتقته.
وَقَوْلها: فيراني فضلا: أى متبذلة فِي ثِيَاب مهنتي. يُقَال: رجل
стр. 2059
فضل: إِذا كَانَ عَلَيْهِ رِدَاء وقميص وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَار وَلَا سَرَاوِيل. وَإِنَّمَا كَانَ يأوي مَعَهم فِي بَيت وَاحِد لِأَن أَبَا حُذَيْفَة لما تبناه أنكحه ابْنة أَخِيه هندا بنت الْوَلِيد بن عتبَة، وَكَانَ مَعَهم.
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي مُدَّة الرَّضَاع: فَعِنْدَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد: مُدَّة الرَّضَاع حولان. وَعند أبي حنيفَة سنتَانِ وَنصف. وَقَالَ مَالك: سنتَانِ وَشَيْء وَلم يحده. وَرُوِيَ عَنهُ فِي التَّحْدِيد ثَلَاث رِوَايَات: إِحْدَاهُنَّ: أَيَّام يسيرَة. وَالثَّانيَِة: شهر. وَالثَّالِثَة: شَهْرَان. وَقَالَ زفر: ثَلَاث سِنِين.
فَأَما هَذَا الَّذِي جرى فِي حق سَالم من أَنه أمرهَا أَن ترْضِعه وَهُوَ رجل فَلهُ محملان: أَحدهمَا: أَنه خَاص، وَإِنَّمَا ذهب إِلَى أَن حكمه عَام عَائِشَة على مَا ذكرنَا عَنْهَا. وَالثَّانِي: أَن يكون مَنْسُوخا.
فَإِن قيل: إِذا قُلْتُمْ: إِن حكم رضَاع الْكَبِير نسخ، فَكيف اقتضيتم مِنْهُ حكم الْخمس رَضعَات؟ فَالْجَوَاب: أَن نسخ ذَلِك لَا يمْنَع بَقَاء حكم الْخمس، لِأَن النَّاسِخ إِنَّمَا يعرض للكبير وَالصَّغِير لَا لعدد الرضعات.
فَإِن قيل: فَكيف ارتضع وَهُوَ رجل؟ فَالْجَوَاب: أَنَّهَا خلبت لَهُ فِي إِنَاء وَشرب.
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الرضعات الْمُحرمَة على ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: خمس رَضعَات، وَهَذَا الحَدِيث يدل على ذَلِك، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.
وَالثَّانِي: رضعة وَاحِدَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك، وَرِوَايَة عَن أَحْمد.
стр. 2060
وَالثَّالِث: ثَلَاث رَضعَات، وَهُوَ قَول أبي عبيد وَدَاوُد، وَرِوَايَة عَن أَحْمد، وَوَجهه قَوْله: " لَا تحرم المصة والمصتان " فَكَانَ دَلِيل قَوْله: إِن الثَّلَاث تحرم.
وَاخْتلف الْعلمَاء هَل يتَعَلَّق تَحْرِيم الرَّضَاع بالوجور والسعوط؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يتَعَلَّق بذلك. وَقَالَ دَاوُد: لَا يتَعَلَّق بِهِ وَعَن أَحْمد كالمذهبين. وَاخْتَارَ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز الرِّوَايَة الَّتِي توَافق دَاوُد.
وَأما اللَّبن المشوب بِالْمَاءِ وَالطَّعَام والدواء فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم، سَوَاء كَانَ اللَّبن مَغْلُوبًا أَو غَالِبا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَنه إِذا خالطه الدَّوَاء حرم وَإِن كَانَ مَغْلُوبًا.
فَإِن صنعت الْمَرْأَة من لَبنهَا جبنا فأطعمته صَبيا حرم، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحرم.
فَإِن حلب لبن ميتَة وأرضع بِهِ صبي حرم، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يحرم، وَهُوَ اخْتِيَار أبي بكر الْخلال من أَصْحَابنَا. وَأما قَول عَائِشَة: فَتوفي رَسُول الله وَهِي فِيمَا نَقْرَأ من الْقُرْآن. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن عشر وَلَا خمس. فَالْجَوَاب أَن هَذَا مِمَّا نسخ لَفظه وَبَقِي حكمه فَأَشَارَتْ إِلَى أَن هَذَا فِي آخر زمَان النَّبِي ﷺ حَتَّى صَار بعض من لم يبلغهُ النّسخ يقْرَأ ذَلِك على الرَّسْم الأول، ثمَّ أزيل ذَلِك من الْقُلُوب
стр. 2061
وَبَقِي حكمه، كَمَا يرْوى فِي قَوْله: (وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّة) .
وَقَول أم سَلمَة: الْغُلَام الأيفع: تَعْنِي الَّذِي قد قَارب الِاحْتِلَام، يُقَال: أَيفع الْغُلَام وَهُوَ يافع، وَجمع اليافع أيفاع. وَيُقَال: غُلَام يافع، وغلامان يافعان، وغلمة أيفاع، وَيُقَال: يفعة، فِي الْوَاحِد والاثنين وَالْجَمَاعَة.
٢٥٨٦ - / ٣٣١٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين بعد الْمِائَة: " يَغْزُو جَيش الْكَعْبَة، فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأولهم وَآخرهمْ ويبعثون على نياتهم ".
إِن قيل: مَا ذَنْب من أكره على الْخُرُوج مِنْهُم، أَو من جمعه وإياهم الطَّرِيق؟
فَالْجَوَاب: أَنه يكون أَجله قد حضر، فَيكون مَوته بالخسف فيبعث على نِيَّته.
٢٥٨٧ - / ٣٣١٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقومُونَ للجنازة، وَيَقُولُونَ إِذا رأوها: كنت فِي أهلك مَا أَنْت - مرَّتَيْنِ -.
قَوْلهم: مَا أَنْت، ويكررون الْكَلِمَة، تَعْظِيم لشأنها، كَقَوْلِه تَعَالَى:
стр. 2062
﴿مَا الحاقة﴾ [الحاقة: ٢] .
٢٥٨٨ - / ٣٣٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَت إحدانا تحيض ثمَّ تقترض الدَّم من ثوبها فتغسله.
تقترض: تقتطع. كَأَنَّهَا تحوره دون بَاقِي الْمَوَاضِع فتغسله.
والنضح: رش المَاء على الشَّيْء.
٢٥٨٩ - / ٣٣٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ إِذا رأى الْمَطَر قَالَ: " صيبا نَافِعًا ".
الصيب: الْمَطَر، وَأَصله صيوب على " فعيل " فقلبت الْوَاو يَاء ثمَّ أدغمت الْيَاء فِي الْيَاء، وَهُوَ من صاب يصوب: إِذا نزل، وكل نَازل من علو فقد صاب يصوب، قَالَ الشَّاعِر:
(كَأَنَّهُمْ صابت عَلَيْهِم سَحَابَة ... صواعقها لطيرهن دَبِيب)
٢٥٩٠ - / ٣٣٢٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: قَالَت عَائِشَة: وَا رأساه فَقَالَ: " ذَاك لَو كَانَ وَأَنا حَيّ ".
قَوْله: " ذَاك لَو كَانَ " يَعْنِي الْمَوْت.
والثكل: موت الْقَرِيب وفقدانه.
وَقَوله: " فأعهد، أَن يَقُول " أَي مَخَافَة أَن يَقُول الْقَائِلُونَ.
стр. 2063
وَهَذَا الحَدِيث نَص على أبي بكر.
٢٥٩١ - / ٣٣٢٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: مرض غَالب بن أبجر، فعاده ابْن أبي عَتيق فَقَالَ لنا: عَلَيْكُم بِهَذِهِ الْحبَّة السَّوْدَاء فَخُذُوا مِنْهَا خمْسا أَو سبعا فاسحقوها ثمَّ اقطروها فِي أَنفه بقطرات زَيْت.
أما ابْن أبي عَتيق فاسمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، وَأَبُو عَتيق هِيَ كنية مُحَمَّد، وَمُحَمّد قد رأى رَسُول الله، وَأَبوهُ عبد الرَّحْمَن، وجده أَبُو بكر، وَأَبُو جده أَبُو قُحَافَة، لَا نَعْرِف أَرْبَعَة رَأَوْا رَسُول الله على نسق سواهُم.
وَأما الْحبَّة السَّوْدَاء فَهِيَ الشونيز.
والسام: الْمَوْت، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
وَيُشبه أَن يكون مرض هَذَا الَّذِي وصف لَهُ ابْن أبي عَتيق هَذَا الْوَصْف الزُّكَام، فَإِن المزكوم ينْتَفع برِيح الشونيز.
٢٥٩٢ - / ٣٣٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: قَول الشَّاعِر يرثي قَتْلَى بدر:
(وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تزين بالسنام)
(وماذا بالقليب قليب بدر ... من الْقَيْنَات وَالشرب الْكِرَام)
(يحدثنا الرَّسُول بِأَن سنحيا ... وَكَيف حَيَاة أصداء وهام)
القليب: الْبِئْر لم تطو.
стр. 2064
والشيزى: جفان الطَّعَام. وأصل الشيزى شَجَرَة يتَّخذ مِنْهَا الجفان.
تزين بالسنام: أَي بِلَحْم أسنمة الْإِبِل، وصف من كَانَ يفعل ذَلِك مِنْهُم.
والقينات جمع قينة: وَهِي الْمُغنيَة.
وَالشرب: الْقَوْم يَجْتَمعُونَ على الشَّرَاب.
وَقَوله: وَكَيف حَيَاة أصداء وهام. كِنَايَة عَن الْهَلَاك الَّذِي لَا محيا لمن هلك. وَقد سبق تَفْسِير " لاهامة " فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٥٩٣ - / ٣٣٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَ النِّكَاح على أَرْبَعَة أنحاء. فَذكرت مِنْهُ: كَانَ الرجل يَقُول لامْرَأَته إِذا طهرت من طمثها: أرسلي إِلَى فلَان فاستبضعي مِنْهُ.
الطمث: الْحيض.
واستبضعي: اطلبي أَن يَأْتِيك ليَكُون مِنْهُ الْوَلَد.
والبغايا: الزواني.
وَقد سبق آنِفا بَيَان الْقَافة.
والتاط بِهِ: اسْتَلْحقهُ. وأصل اللوط اللصوق، وَمِنْه قَول أبي بكر: الْوَلَد ألوط: أَي ألصق بِالْقَلْبِ.
٢٥٩٤ - / ٣٣٣٠، ٣٣٣١ - والْحَدِيث الثَّانِي عشر: قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَسبق الثَّالِث عشر أَيْضا.
стр. 2065
٢٥٩٥ - / ٣٣٣٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: قَالَ أَبُو بكر: أخرجني قومِي. فَقَالَ ابْن الدغنة أَنْت تكسب الْمَعْدُوم.
معنى أخرجني قومِي: اضطروني إِلَى الْخُرُوج لمنعهم إيَّايَ من عبَادَة رَبِّي .
وَقَوله: تكسب الْمَعْدُوم. قد فسرناه آنِفا فِي حَدِيث مبدأ الْوَحْي.
وَقَوله: وَتعين على نَوَائِب الْحق: تَعْنِي مَا يَنُوب من الْحُقُوق: أَي يطْرَأ.
وَقَوله: فيتقصف عَلَيْهِ نسَاء قُرَيْش: أَي يزدحمن حَتَّى يسْقط بَعضهنَّ على بعض. يُقَال: انقصف الشَّيْء: إِذا انْكَسَرَ.
قَوْله: فَلم تكذب قُرَيْش بجواره: أَي لم ترده. وَهَذَا لِأَن من كذب بِشَيْء رده.
وَقَوله: أجرنا أَبَا بكر: أَي آمناه.
ونخفرك: ننقض عَهْدك.
قَوْله: على رسلك. قد سبق فِي مُسْند عمر.
وَنحر الظهيرة: أوائلها. والظهيرة: اشتداد الْحر.
стр. 2066
وَقَوله: متقنعا: أَي مغطيا رَأسه بِثَوْب يستره.
وَقَوله: " بِالثّمن " تشريع لِلْخلقِ فِي ترك التَّعَرُّض بالمنن، وَإِن كَانَ أَبُو بكر لَا يمن، فَإِذا رد عَطاء من لَا يمن كَانَ رد عَطاء من يمن أولى. وَكَانَ ﷺ إِذا أهدي إِلَيْهِ شَيْء كافأ عَلَيْهِ ليسلم من مِنْهُ.
والنطاق: أَن تَأْخُذ الْمَرْأَة ثوبا فتلبسه ثمَّ تشد وَسطهَا بِحَبل أَو نَحوه، ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل، وَبِه سميت أَسمَاء بنت أبي بكر ذَات النطاقين، لِأَنَّهَا كَانَت تطارق نطاقا على نطاق. هَكَذَا ذكر جمَاعَة من الْعلمَاء.
ومتقضى هَذَا الحَدِيث أَنَّهَا سميت بذلك لشق نطاقها وربطها بذلك فَم الجراب. وَسَيَأْتِي هَذَا مُبينًا فِي مُسْند أَسمَاء، وَأَنَّهَا شقَّتْ نطاقها فَربطت بِنصفِهِ فَم السفرة وبنصفه فَم الْقرْبَة، فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين.
والثقف: الثَّابِت الْمعرفَة بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ. واللقن: السَّرِيع الْفَهم.
ويدلج مُشَدّدَة الدَّال: يخرج من آخر اللَّيْل، فَإِذا خرج من أَوله فقد أدْلج بِلَا تَشْدِيد.
ويكادان، من الكيد: وَهُوَ الْمَكْر.
إِلَّا وعاه: أَي حفظه.
والمنحة والمنيحة أَصْلهَا أَن يَجْعَل لبن نَاقَته أَو شاته لآخر وقتا مَا، وَقد يكون بِهِبَة الأَصْل، ثمَّ يَقع ذَلِك على كل مَا يرزقه الْمَرْء ويعطاه، يُقَال: نَاقَة منوح: إِذا بَقِي لَبنهَا بَعْدَمَا تذْهب ألبان الْإِبِل، فَكَأَنَّهَا أَعْطَتْ
стр. 2067
أَصْحَابهَا اللَّبن ومنحتهم إِيَّاه.
وَقَوْلها: فيريحها عَلَيْهِمَا. الرواح يكون بالْعَشي.
فيبيتان فِي رسل. الرُّسُل بِكَسْر الرَّاء: اللَّبن.
وينعق: يَصِيح بالغنم لتسرح، يُقَال: نعق بالغنم ينعق نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا.
والغلس: ظلام آخر اللَّيْل.
وَأما دليلهم فاسمه عبد الله بن أبي أريقط اللَّيْثِيّ، وَكَانَ كَافِرًا فأمناه.
والخريت: الماهر بالهداية. قَالَ الْأَصْمَعِي: الخريت: الدَّلِيل. ونرى أَنه اشتق من الشَّيْء اللَّطِيف: أَي أَنه يدْخل فِي مثل خرت الإبرة.
والأسودة جمع سَواد: أَي أشخاص، وكل شخص سَواد، سَوَاء كَانَ إنْسَانا أَو جمادا. وَقد سبق هَذَا.
والأكمة: الرابية المرتفعة. وَقد سبق هَذَا.
وَقَوله: تقرب بِي. يُقَال: قرب الْفرس تَقْرِيبًا: وَهُوَ دون الْعَدو وَفَوق السّير الْمُعْتَاد، وَله تقريبان: أَعلَى وَأدنى.
والأزلام: القداح. وَقد سبق ذكرهمَا فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص.
وَقَوله: لأثر يَديهَا عثان. قد رَوَاهُ قوم: غُبَار، وَهُوَ تَصْحِيف، وَالصَّحِيح عثان. قَالَ أَبُو عبيد: العثان: الدُّخان، وَجمعه عواثن. وَكَذَلِكَ جمع دُخان دواخن على غير قِيَاس. وَلَا نَعْرِف فِي الْكَلَام شَيْئا يشبههما. وَإِنَّمَا أَرَادَ بالعثان الْغُبَار، فَشبه غُبَار قَوَائِمهَا بالدخان.
стр. 2068
وَقَوله: فَلم يرزآني. أَي لم يصيبا مني شَيْئا، وأصل الرزء الْمُصِيبَة.
وَقَوله: وَقَالَ: " أخف عَنَّا " أَي اسْتُرْ أمرنَا.
وَقَوله: فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن. لما ظَهرت لسراقة مخايل النَّصْر من سؤوخ فرسه، وحبسه عَن أَذَاهُ، غلب على ظَنّه أَنه سينصر، فَسَأَلَهُ أَن يكْتب لَهُ كتاب أَمن: أَي إِن ظَهرت كنت آمنا. فَلَمَّا كتب لَهُ رَجَعَ إِلَى قُرَيْش فَقَالَ: قد عَرَفْتُمْ بَصرِي بالأثر، وَقد استبرأت لكم مَا هَاهُنَا، فَسَكَتُوا عَن الطّلب.
قَالَ سراقَة: فوَاللَّه مَا ذكرت رَسُول الله حَتَّى أعزه الله. فَلَمَّا كَانَ بَين الطَّائِف والجعرانة لَقيته فتخلصت إِلَيْهِ، فوقفت فِي مقنب من جيل الْأَنْصَار فَجعلُوا يقرعوني بِالرِّمَاحِ وَيَقُولُونَ: إِلَيْك إِلَيْك، مَا أَنْت، وَمَا تُرِيدُ؟ وأنكروني، حَتَّى إِذا دَنَوْت وَعرفت أَنه يسمع كَلَامي أخذت الْكتاب الَّذِي كتبه فَجَعَلته بَين إصبعي، ثمَّ رفعت يَدي إِلَيْهِ وناديت: أَنا سراقَة بن جعْشم، وَهَذَا كتابي، فَقَالَ رَسُول الله: " هَذَا يَوْم وَفَاء وبر، ادنوه " فأدنيت فَأسْلمت.
وَقَوله: أوفى رجل: أَي صعد على أَطَم. والأطم: الْبناء الْمُرْتَفع. وَقد سبق فِي مَوَاضِع.
وَقَوله: يَزُول بهم السراب: أَي تظهر حركتهم فِيهِ. والسراب: الَّذِي يرى نصف النَّهَار كَأَنَّهُ مَاء.
وَقَوله: هَذَا جدكم: أَي حظكم ودولتكم الَّتِي كُنْتُم تتوقعونها. وَذَلِكَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ كَانَ، فِي ربيع، اثْنَي عشر يَوْمًا، وَكَذَلِكَ مضى مِنْهُ
стр. 2069
وَتوفى ﷺ فتمت لَهُ عشر سِنِين كوامل.
أما الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَسْجِد رَسُول الله الَّذِي فِيهِ منبره، قَالَه ابْن عمر وَزيد بن ثَابت وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " هُوَ مَسْجِدي هَذَا ".
وَالثَّانِي: أَنه مَسْجِد قبَاء، قَالَه ابْن عَبَّاس وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة.
وَقَوله: كَانَ مربدا للتمر. المربد: الْموضع الَّذِي يجمع فِيهِ التَّمْر حِين جداده، وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. وَقَالَ أَبُو عبيد: المربد: كل شَيْء حبست بِهِ الْإِبِل. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: والمربد أَيْضا: مَوَاضِع الثَّمر.
وَقَوله: فِي حجر سعد بن زُرَارَة: هَذَا أَخُو أسعد بن زُرَارَة، وَكَانَ أسعد من نقباء الْأَنْصَار، وَكَانَ نقيب النُّقَبَاء، وَسعد هَذَا أَخُوهُ مَعْدُود فِي الْمُنَافِقين.
والحمال من الْحمل. وَالَّذِي يحمل من خَيْبَر التَّمْر. فَأَرَادَ أَن نقل اللَّبن فِي بَاب الْأجر وَحسن الْعَاقِبَة خير من نقل التَّمْر للْبيع وَالتِّجَارَة.
وَقَوله: يعقبانه. يُقَال: أعقبت الرجل على الدَّابَّة: إِذا ركبت مرّة
стр. 2070
وَركب أُخْرَى، كَأَنَّهُ ركب عقيب ركوبك: أَي بعده.
٢٥٩٦ - / ٣٣٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: " مَا أَزَال أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري ".
الْأَبْهَر: عرق مستبطن الصلب، وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ، فَإِذا انْقَطع لم يكن مَعَه حَيَاة.
٢٥٩٧ - / ٣٣٣٤ - والْحَدِيث السَّادِس عشر: قد تقدم فِي مُسْند أبي أسيد.
٢٥٩٨ - / ٣٣٣٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: إِن قوما قَالُوا: يَا رَسُول الله: إِن قوما يأتوننا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أذكر اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا. فَقَالَ " سموا أَنْتُم وكلوا ".
الظَّاهِر من الْمُسلم والكتابي أَنه يُسَمِّي، فَيحمل أمره على أحسن أَحْوَاله، وَلَا يلْزمنَا سُؤَاله عَن هَذَا.
وَقَوله: " سموا أَنْتُم " لَيْسَ يَعْنِي أَنه يَجْزِي عَمَّا لم يسم عَلَيْهِ، وَلَكِن التَّسْمِيَة على الطَّعَام سنة.
٢٥٩٩ - / ٣٣٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أَنَّهَا قَالَت لعبد الله بن الزبير: ادفني مَعَ صواحبي وَلَا تدفني مَعَ رَسُول الله فِي الْبَيْت؛ فَإِنِّي
следующие страницы →