Полный текст (2 175 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
وَقَوله: متقنعا: أَي مغطيا رَأسه بِثَوْب يستره.
وَقَوله: " بِالثّمن " تشريع لِلْخلقِ فِي ترك التَّعَرُّض بالمنن، وَإِن كَانَ أَبُو بكر لَا يمن، فَإِذا رد عَطاء من لَا يمن كَانَ رد عَطاء من يمن أولى. وَكَانَ ﷺ إِذا أهدي إِلَيْهِ شَيْء كافأ عَلَيْهِ ليسلم من مِنْهُ.
والنطاق: أَن تَأْخُذ الْمَرْأَة ثوبا فتلبسه ثمَّ تشد وَسطهَا بِحَبل أَو نَحوه، ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل، وَبِه سميت أَسمَاء بنت أبي بكر ذَات النطاقين، لِأَنَّهَا كَانَت تطارق نطاقا على نطاق. هَكَذَا ذكر جمَاعَة من الْعلمَاء.
ومتقضى هَذَا الحَدِيث أَنَّهَا سميت بذلك لشق نطاقها وربطها بذلك فَم الجراب. وَسَيَأْتِي هَذَا مُبينًا فِي مُسْند أَسمَاء، وَأَنَّهَا شقَّتْ نطاقها فَربطت بِنصفِهِ فَم السفرة وبنصفه فَم الْقرْبَة، فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين.
والثقف: الثَّابِت الْمعرفَة بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ. واللقن: السَّرِيع الْفَهم.
ويدلج مُشَدّدَة الدَّال: يخرج من آخر اللَّيْل، فَإِذا خرج من أَوله فقد أدْلج بِلَا تَشْدِيد.
ويكادان، من الكيد: وَهُوَ الْمَكْر.
إِلَّا وعاه: أَي حفظه.
والمنحة والمنيحة أَصْلهَا أَن يَجْعَل لبن نَاقَته أَو شاته لآخر وقتا مَا، وَقد يكون بِهِبَة الأَصْل، ثمَّ يَقع ذَلِك على كل مَا يرزقه الْمَرْء ويعطاه، يُقَال: نَاقَة منوح: إِذا بَقِي لَبنهَا بَعْدَمَا تذْهب ألبان الْإِبِل، فَكَأَنَّهَا أَعْطَتْ
стр. 2067
أَصْحَابهَا اللَّبن ومنحتهم إِيَّاه.
وَقَوْلها: فيريحها عَلَيْهِمَا. الرواح يكون بالْعَشي.
فيبيتان فِي رسل. الرُّسُل بِكَسْر الرَّاء: اللَّبن.
وينعق: يَصِيح بالغنم لتسرح، يُقَال: نعق بالغنم ينعق نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا.
والغلس: ظلام آخر اللَّيْل.
وَأما دليلهم فاسمه عبد الله بن أبي أريقط اللَّيْثِيّ، وَكَانَ كَافِرًا فأمناه.
والخريت: الماهر بالهداية. قَالَ الْأَصْمَعِي: الخريت: الدَّلِيل. ونرى أَنه اشتق من الشَّيْء اللَّطِيف: أَي أَنه يدْخل فِي مثل خرت الإبرة.
والأسودة جمع سَواد: أَي أشخاص، وكل شخص سَواد، سَوَاء كَانَ إنْسَانا أَو جمادا. وَقد سبق هَذَا.
والأكمة: الرابية المرتفعة. وَقد سبق هَذَا.
وَقَوله: تقرب بِي. يُقَال: قرب الْفرس تَقْرِيبًا: وَهُوَ دون الْعَدو وَفَوق السّير الْمُعْتَاد، وَله تقريبان: أَعلَى وَأدنى.
والأزلام: القداح. وَقد سبق ذكرهمَا فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص.
وَقَوله: لأثر يَديهَا عثان. قد رَوَاهُ قوم: غُبَار، وَهُوَ تَصْحِيف، وَالصَّحِيح عثان. قَالَ أَبُو عبيد: العثان: الدُّخان، وَجمعه عواثن. وَكَذَلِكَ جمع دُخان دواخن على غير قِيَاس. وَلَا نَعْرِف فِي الْكَلَام شَيْئا يشبههما. وَإِنَّمَا أَرَادَ بالعثان الْغُبَار، فَشبه غُبَار قَوَائِمهَا بالدخان.
стр. 2068
وَقَوله: فَلم يرزآني. أَي لم يصيبا مني شَيْئا، وأصل الرزء الْمُصِيبَة.
وَقَوله: وَقَالَ: " أخف عَنَّا " أَي اسْتُرْ أمرنَا.
وَقَوله: فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن. لما ظَهرت لسراقة مخايل النَّصْر من سؤوخ فرسه، وحبسه عَن أَذَاهُ، غلب على ظَنّه أَنه سينصر، فَسَأَلَهُ أَن يكْتب لَهُ كتاب أَمن: أَي إِن ظَهرت كنت آمنا. فَلَمَّا كتب لَهُ رَجَعَ إِلَى قُرَيْش فَقَالَ: قد عَرَفْتُمْ بَصرِي بالأثر، وَقد استبرأت لكم مَا هَاهُنَا، فَسَكَتُوا عَن الطّلب.
قَالَ سراقَة: فوَاللَّه مَا ذكرت رَسُول الله حَتَّى أعزه الله. فَلَمَّا كَانَ بَين الطَّائِف والجعرانة لَقيته فتخلصت إِلَيْهِ، فوقفت فِي مقنب من جيل الْأَنْصَار فَجعلُوا يقرعوني بِالرِّمَاحِ وَيَقُولُونَ: إِلَيْك إِلَيْك، مَا أَنْت، وَمَا تُرِيدُ؟ وأنكروني، حَتَّى إِذا دَنَوْت وَعرفت أَنه يسمع كَلَامي أخذت الْكتاب الَّذِي كتبه فَجَعَلته بَين إصبعي، ثمَّ رفعت يَدي إِلَيْهِ وناديت: أَنا سراقَة بن جعْشم، وَهَذَا كتابي، فَقَالَ رَسُول الله: " هَذَا يَوْم وَفَاء وبر، ادنوه " فأدنيت فَأسْلمت.
وَقَوله: أوفى رجل: أَي صعد على أَطَم. والأطم: الْبناء الْمُرْتَفع. وَقد سبق فِي مَوَاضِع.
وَقَوله: يَزُول بهم السراب: أَي تظهر حركتهم فِيهِ. والسراب: الَّذِي يرى نصف النَّهَار كَأَنَّهُ مَاء.
وَقَوله: هَذَا جدكم: أَي حظكم ودولتكم الَّتِي كُنْتُم تتوقعونها. وَذَلِكَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ كَانَ، فِي ربيع، اثْنَي عشر يَوْمًا، وَكَذَلِكَ مضى مِنْهُ
стр. 2069
وَتوفى ﷺ فتمت لَهُ عشر سِنِين كوامل.
أما الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَسْجِد رَسُول الله الَّذِي فِيهِ منبره، قَالَه ابْن عمر وَزيد بن ثَابت وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " هُوَ مَسْجِدي هَذَا ".
وَالثَّانِي: أَنه مَسْجِد قبَاء، قَالَه ابْن عَبَّاس وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة.
وَقَوله: كَانَ مربدا للتمر. المربد: الْموضع الَّذِي يجمع فِيهِ التَّمْر حِين جداده، وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. وَقَالَ أَبُو عبيد: المربد: كل شَيْء حبست بِهِ الْإِبِل. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: والمربد أَيْضا: مَوَاضِع الثَّمر.
وَقَوله: فِي حجر سعد بن زُرَارَة: هَذَا أَخُو أسعد بن زُرَارَة، وَكَانَ أسعد من نقباء الْأَنْصَار، وَكَانَ نقيب النُّقَبَاء، وَسعد هَذَا أَخُوهُ مَعْدُود فِي الْمُنَافِقين.
والحمال من الْحمل. وَالَّذِي يحمل من خَيْبَر التَّمْر. فَأَرَادَ أَن نقل اللَّبن فِي بَاب الْأجر وَحسن الْعَاقِبَة خير من نقل التَّمْر للْبيع وَالتِّجَارَة.
وَقَوله: يعقبانه. يُقَال: أعقبت الرجل على الدَّابَّة: إِذا ركبت مرّة
стр. 2070
وَركب أُخْرَى، كَأَنَّهُ ركب عقيب ركوبك: أَي بعده.
٢٥٩٦ - / ٣٣٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: " مَا أَزَال أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري ".
الْأَبْهَر: عرق مستبطن الصلب، وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ، فَإِذا انْقَطع لم يكن مَعَه حَيَاة.
٢٥٩٧ - / ٣٣٣٤ - والْحَدِيث السَّادِس عشر: قد تقدم فِي مُسْند أبي أسيد.
٢٥٩٨ - / ٣٣٣٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: إِن قوما قَالُوا: يَا رَسُول الله: إِن قوما يأتوننا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أذكر اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا. فَقَالَ " سموا أَنْتُم وكلوا ".
الظَّاهِر من الْمُسلم والكتابي أَنه يُسَمِّي، فَيحمل أمره على أحسن أَحْوَاله، وَلَا يلْزمنَا سُؤَاله عَن هَذَا.
وَقَوله: " سموا أَنْتُم " لَيْسَ يَعْنِي أَنه يَجْزِي عَمَّا لم يسم عَلَيْهِ، وَلَكِن التَّسْمِيَة على الطَّعَام سنة.
٢٥٩٩ - / ٣٣٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أَنَّهَا قَالَت لعبد الله بن الزبير: ادفني مَعَ صواحبي وَلَا تدفني مَعَ رَسُول الله فِي الْبَيْت؛ فَإِنِّي
стр. 2071
أكره أَن أزكى بِهِ.
تَعْنِي: أَن أمدح بِهِ وَتجْعَل لي مزية ومنزلة. وَهَذَا مِنْهَا على جِهَة التَّوَاضُع والاحتقار للنَّفس، وَمن هَذَا الْجِنْس مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو بكر بن حبيب الصُّوفِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد بن أبي صَادِق الْحِيرِي قَالَ: أخبرنَا ابْن باكويه قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم الْعَبْدي. قَالَ: حَدثنَا عمرَان بن مُوسَى السجسْتانِي قَالَ: حَدثنَا هدبة قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب أَنه قيل لعمر بن عبد الْعَزِيز لما مرض: إِن فِي الْبَيْت مَوضِع قبر، فَإِن أتيت الْمَدِينَة فَحدث بك حدث دفنت فِيهِ. فَقَالَ: مَا يسرني وَلَو عذبني الله بِكُل عَذَاب أَن يعلم الله فِي قلبِي أَنِّي أرى نَفسِي أَهلا لذَلِك.
فَإِن قيل: فَلم اخْتَار عمر بن الْخطاب أَن يدْفن هُنَالك؟ وهلا تواضع كعائشة.
فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن عمر علم أَنه مَقْطُوع لَهُ بِالْجنَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يخَاف من تَفْرِيط فِي الْخلَافَة بِخِلَاف غَيره.
وَالثَّانِي: أَن شدَّة الْخَوْف الَّتِي توجب إبعاد النَّفس عَن مَكَان لَا يَرَاهَا صَالِحَة لَهُ هُوَ الْمُوجب لمزاحمة من ترجى شَفَاعَته وينال الْخَلَاص بِقُرْبِهِ، فَمن لم ير نَفسه أَهلا لذَلِك فقد احتقرها، وَمن أَرَادَ ذَلِك الْمَكَان فقد استشفع لَهَا، وكلا الْأَمريْنِ صادر عَن خوف.
стр. 2072
٢٦٠٠ - / ٣٣٣٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: زفت امْرَأَة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، فَقَالَ نَبِي الله: " يَا عَائِشَة هَل كَانَ مَعكُمْ لَهو؟ فَإِن الْأَنْصَار يعجبهم اللَّهْو ".
الْإِشَارَة باللهو إِلَى الإنشاد الَّذِي يستعملونه فِي الْعرس. وَقد أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أسود قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر عَن أجلح عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَائِشَة: " أهديتم الْجَارِيَة إِلَى بَيتهَا؟ " قَالَت: نعم، قَالَ: " فَهَلا بعثتم مَعهَا من يغنيهم، يَقُول: أَتَيْنَاكُم أَتَيْنَاكُم. فحيونا نحييكم. فَإِن الْأَنْصَار قوم فيهم غزل ".
٢٦٠١ - / ٣٣٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: نظر حُذَيْفَة يَوْم أحد فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: أبي أبي. فوَاللَّه مَا انحجزوا عَنهُ حَتَّى قَتَلُوهُ.
انحجز الْقَوْم وتحاجزوا: إِذا افْتَرَقُوا بعد قتال أَو مُنَازعَة.
وَكَانَ حُذَيْفَة قد أسلم هُوَ وَأَبوهُ قَدِيما، فَلَمَّا حضر يَوْم أحد وَاخْتَلَطَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَتله الْمُسلمُونَ وَلم يعرفوه، وَكَانَ حُذَيْفَة يَقُول: أبي أبي، وهم لَا يفهمون مَا يَقُول، فَقَالَ حُذَيْفَة: يغْفر الله لكم، فَأخْرج رَسُول الله دِيَته.
وَقَوله: مَا زَالَت فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خير. أَي إِنَّه لما عذر الْمُسلمين أَنهم لم يعرفوه وَقَالَ: يغْفر الله لكم، زَاد بذلك خَيره، وارتفع قدره.
стр. 2073
٢٦٠٢ - / ٣٣٤١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: كَانَ يَوْم بُعَاث يَوْمًا قدمه الله لرَسُوله.
قد سبق ذكر بُعَاث فِي أول هَذَا الْمسند، وَأَنه قتال وَقع بَين الْأَوْس والخزرج.
وَالْمَلَأ: الْأَشْرَاف، وَكَذَلِكَ السروات.
فَلَمَّا بعث الله نبيه كَانَ سَببا للصلح بَينهم بدخولهم الْإِسْلَام.
٢٦٠٣ - / ٣٣٤٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أنزلت: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٥] فِي قَول الرجل: لَا وَالله، بلَى وَالله.
اللَّغْو: المطرح. وَيُسمى مَا لَا يُؤْخَذ من الْإِنْسَان فِي الدِّيَة لَغوا لاطراحه. وَيُقَال: لغوت ألغي.
فَكَأَن الْقَائِل: لَا وَالله، من غير قصد عقد الْيَمين قد دخل قَوْله - لعدم قَصده - فِي اللَّغْو.
٢٦٠٤ - / ٣٣٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: لددناه فِي مَرضه.
قَالَ أَبُو عبيد: اللدود: مَا سقِِي الْإِنْسَان فِي أحد شقي الْفَم، وَهُوَ
стр. 2074
مَأْخُوذ من لديدي الْوَادي: وهما جانباه، وَمِنْه قيل للرجل: هُوَ يتلدد: إِذا الْتفت عَن جانبيه يَمِينا وَشمَالًا. يُقَال: لددت الرجل ألده لدا: إِذا سقيته ذَلِك. وَجمع اللدود ألدة.
وَإِنَّمَا فعل ذَلِك بهم عُقُوبَة لَهُم؛ لأَنهم فَعَلُوهُ من غير أَن يَأْمُرهُم بِهِ.
٢٦٠٥ - / ٣٣٤٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: أسلمت امْرَأَة وَكَانَ لَهَا حفش فِي الْمَسْجِد.
الحفش: الْبَيْت الصَّغِير. وَأَصله الدرج، وَجمعه أحفاش، فشبهت هَذَا الْبَيْت من صغره بالدرج. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سمي بذلك لضيقه. والتحفش: الانضمام والاجتماع.
والوشاح: مَا يوشح بِهِ من أحد الْجَانِبَيْنِ إِلَى الآخر.
والحديا هِيَ الحدأة وَجَمعهَا حدأ بِالْقصرِ: وَهِي طَائِر مَعْرُوف.
٢٦٠٦ - / ٣٣٤٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب.
إِنَّمَا كَانَ يقبل الْهَدِيَّة ليظْهر حسن خلقه، ولتتألف الْقُلُوب على محبته.
وَإِنَّمَا كَانَ يثيب عَلَيْهَا لِئَلَّا يكون لأحد عَلَيْهِ منَّة.
стр. 2075
٢٦٠٧ - / ٣٣٤٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: " من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق ".
أما إحْيَاء الأَرْض الَّتِي لَا مَالك لَهَا فَجَائِز. وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِي إحْيَاء مَا باد أَهله من الأَرْض على رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: تجوز، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك. وَالثَّانيَِة لَا تجوز.
فَإِن أَحْيَا مَا مَالِكه حَيّ وَقد تَركه حَتَّى صَار مواتا لم يملكهُ، رِوَايَة وَاحِدَة. وَقَالَ مَالك: يملكهُ.
وَيجوز إحْيَاء الْموَات بِغَيْر إِذن الإِمَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز. وَقَالَ مَالك فِيمَا كَانَ فِي البراري كَقَوْلِنَا، وَفِيمَا كَانَ يقرب الْعمرَان وينساح النَّاس فِيهِ كَقَوْلِه.
وَإِذا حوط على موَات ملكه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يملك أَرضًا حَتَّى يسْتَخْرج لَهَا مَاء ويزرعها، وَلَا دَارا حَتَّى يقطعهَا بُيُوتًا ويسقفها.
٢٦٠٨ - / ٣٣٤٩ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: جَاءَت المجادلة إِلَى رَسُول الله.
اخْتلف الْعلمَاء فِي اسْم المجادلة ونسبها على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة، رَوَاهُ مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة والقرظي. وَالثَّانِي: خَوْلَة بنت خويلد، رَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس،
стр. 2076
وَالثَّالِث: خَوْلَة بنت الصَّامِت، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَالرَّابِع: خُوَيْلَة بنت الدليج، قَالَه أَبُو الْعَالِيَة.
وَأما زَوجهَا فَهُوَ أَوْس بن الصَّامِت، وَكَانَا من الْأَنْصَار، ظَاهر مِنْهَا فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي، فَأَتَت رَسُول الله فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أبلى شَبَابِي، وَنَثَرت لَهُ بَطْني، حَتَّى إِذا كبر سني، وَانْقطع وَلَدي، ظَاهر مني، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك. وَكَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا ظَاهر من امْرَأَته حرمت عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهَا رَسُول الله: " قد حرمت عَلَيْهِ " فَجعلت تَقول: وَالله مَا ذكر طَلَاقا، فَكلما قَالَ رَسُول الله: " قد حرمت عَلَيْهِ " تَقول: وَالله مَا ذكر طَلَاقا. فَهَذِهِ كَانَت مجادلتها.
وَكَانَت عَائِشَة تَقول: تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شَيْء، إِنِّي لأسْمع كَلَام خَوْلَة وَيخْفى عَليّ بعضه، فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَات.
٢٦٠٩ - / ٣٣٥١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: أَن النَّبِي ﷺ لبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وبالمدينة عشرا.
قد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَبينا أَنه بَقِي ثَلَاث سِنِين مستخفيا بأَمْره، ثمَّ نزل عَلَيْهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ [الْحجر: ٩٤] فَكَأَنَّهَا لم تحسب تَكُ؟ ؟ السنين.
٢٦١٠ - / ٣٣٥٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: " لَا تسبوا الْأَمْوَات، فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا ".
стр. 2077
الْمَعْنى: قد صَارُوا إِلَى جَزَاء مَا قدمُوا، فَإِن كَانُوا قد جوزوا بِالشَّرِّ فَيَكْفِي مَا هم فِيهِ، وَإِن كَانُوا قد غفر لَهُم لم يضرهم السب.
٢٦١١ - / ٣٣٥٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: مَا كَانَ لإحدانا إِلَّا ثوب وَاحِد تحيض فِيهِ، فَإِذا أَصَابَهُ شَيْء من دم قَالَت بريقها فمصعته. وَفِي رِوَايَة: فقصعته.
الفرك والقصع: الدَّلْك. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: المصع: الضَّرْب الشَّديد، فَيكون الْمَعْنى الْمُبَالغَة فِي حكه. والقصع: دلكه بالظفر ومعالجته بِهِ، وَمِنْه قصع القملة.
٢٦١٢ - / ٣٣٥٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: كَانَت تَطوف حجرَة.
أَي نَاحيَة مُنْفَرِدَة
٢٦١٣ - / ٣٣٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: سَأَلت رَسُول الله عَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة فَقَالَ: " هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد ".
الاختلاس: الاختطاف، وَهُوَ أَخذ الشَّيْء بِسُرْعَة. وَالْمعْنَى أَنه أزعجه إِلَى الِالْتِفَات بحادث، فاستلب من خشوعه وأدبه ذَلِك الْمِقْدَار.
стр. 2078
٢٦١٤ - / ٣٣٥٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: أَن عَائِشَة كَانَت تكره أَن يَجْعَل يَده فِي خاصرته، وَتقول: إِن الْيَهُود تَفْعَلهُ.
قد ذكرنَا النَّهْي عَن الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة فِي مُسْند جَابر، وَيجوز أَن تُرِيدُ، بِهِ على الْإِطْلَاق فِي كل وَقت.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا.
٢٦١٥ - / ٣٣٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: خطب مَرْوَان فَذكر يزِيد بن مُعَاوِيَة لكَي يُبَايع لَهُ بعد أَبِيه، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر شَيْئا، فَقَالَ: خذوه.
كَانَ مُعَاوِيَة قد اسْتعْمل مَرْوَان على الْحجاز، وَبَايع مُعَاوِيَة لِابْنِهِ يزِيد، فَذكر ذَلِك مَرْوَان ليَأْخُذ لَهُ الْبيعَة، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أهرقلية؟ أَي أتجرون على سنة هِرقل - وَهُوَ قَيْصر - فِي إِقَامَة الْوَلَد مقَام الْوَالِد فِي الْملك.
فَأَما قَوْله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ﴾ [الْأَحْقَاف: ١٧] فَقَالَ الزّجاج: الصَّحِيح أَنَّهَا نزلت فِي الْكَافِر الْعَاق، وَلَا يجوز أَن يُقَال: إِنَّهَا فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل﴾ [الْأَحْقَاف: ١٨] وَعبد الرَّحْمَن من خِيَار الْمُسلمين.
стр. 2079
وَقد ذكرنَا معنى (أُفٍّ) وَالْكَلَام فِيهَا فِي مُسْند أنس بن مَالك.
٢٦١٦ - / ٣٣٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: اعْتكف مَعَ رَسُول الله ﷺ بعض نِسَائِهِ وَهِي مُسْتَحَاضَة.
مَا عرفنَا من أَزوَاج رَسُول الله من كَانَت مُسْتَحَاضَة. وَالظَّاهِر أَن عَائِشَة أشارت بقولِهَا: من نِسَائِهِ، أَي من النِّسَاء المتعلقات بِهِ، وَهِي أم حَبِيبَة بنت جحش أُخْت زَوجته زينت، فَإِنَّهَا كَانَت مُسْتَحَاضَة، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين من هَذَا الْمسند.
وَحكم الْمُسْتَحَاضَة أَن تغسل فرجهَا وتشده بِالْعِصَابَةِ وتتوضأ لوقت كل صَلَاة وَتصلي مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل.
٢٦١٧ - / ٣٣٦٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ أَيمن: دخلت على عَائِشَة وَعَلَيْهَا درع قطري.
الْقطر: ضرب من البرود غليظ.
وتزهى بِمَعْنى تتكبر عَن ذَلِك، يُقَال: زهي الرجل يزهى: إِذا دخله الزهو: وَهُوَ الْكبر.
والمقينة: الَّتِي تزين العرائس.
стр. 2080
وأرادت أَنهم كَانُوا فِي الْفقر، فالمحتقر عِنْدهم الْيَوْم عَظِيم الْقدر حِينَئِذٍ.
٢٦١٨ - / ٣٣٦٧ - والْحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: قد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
٢٦١٩ - / ٣٣٦٨ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: لم يكن رَسُول الله ﷺ يتْرك فِي بَيته شَيْئا فِيهِ تصاليب إِلَّا نقضه. وَفِي لفظ: قضبه.
التصاليب: أشكال الصَّلِيب.
والنقض: تَغْيِير الْهَيْئَة.
والقضب: الْقطع. تَقول اقتضبت الحَدِيث: أَي اقتطعته، وإياه عني ذُو الرمة فِي قَوْله:
(كَأَنَّهُ كَوْكَب فِي إِثْر عفرية ... مُسَوَّم فِي سَواد اللَّيْل منقضب)
أَي مُنْقَطع من مَكَانَهُ.
وَإِنَّمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يفعل ذَلِك؛ لِأَن النَّصَارَى يعْبدُونَ الصَّلِيب، فكره أَن يكون شَيْء من ذَلِك فِي بَيته.
٢٦٢٠ - / ٣٣٦٩، ٣٣٧٠ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ وَالثَّانِي وَالْخَمْسُونَ قد سبقا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
стр. 2081
٢٦٢١ - / ٣٣٧٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " عشر من الْفطْرَة " فَعَدهَا، إِلَّا أَنه نسي الْعَاشِرَة.
قد ذكرنَا فِي مُسْند الْبَراء معنى الْفطْرَة، وَالْمرَاد بهَا هَاهُنَا السّنة، إِلَّا أَن السّنة قد تقال وَيُرَاد بهَا الْوَاجِب، كَمَا قَالَ عَليّ ﵇: من السّنة أَلا يقتل مُسلم بِكَافِر. وَقد تكلمنا فِي مُسْند ابْن عمر على إعفاء اللِّحْيَة وقص الشَّارِب، وَفِي مُسْند حُذَيْفَة فِي السِّوَاك.
وَأما استنشاق المَاء فعندنا أَنه وَاجِب فِي طَهَارَة الْجَنَابَة وَالْوُضُوء وَكَذَلِكَ الْمَضْمَضَة. وَعَن أَحْمد أَن الْمَضْمَضَة سنة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هما مسنونان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هما واجبان فِي الْكُبْرَى، مسنونان فِي الْوضُوء. وَعَن أَحْمد مثله.
وَأما قصّ الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط وَحلق الْعَانَة فقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
والعانة: اسْم لموْضِع نَبَات الشّعْر.
وَأما غسل البراجم فَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: البراجم عِنْد الْعَرَب
стр. 2082
الفصوص الَّتِي فِي فضول ظُهُور الْأَصَابِع، تبدو إِذا جمعت وَتغمضُ إِذا بسطت. والرواجب: مَا بَين البراجم، بَين كل برجمتين راجبة. وَاعْلَم أَن الْإِشَارَة إِلَى التنظف؛ لِأَن الْوَسخ يجْتَمع فِي البراجم.
وَأما انتقاص المَاء فَقَالَ وَكِيع: هُوَ الِاسْتِنْجَاء.
٢٦٢٢ - / ٣٣٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع وَمَسّ الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل ".
أصل الشعبة الطَّائِفَة من كل شَيْء والقطعة مِنْهُ. وَقد ذكرنَا المُرَاد بِالشعبِ فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
وَأما مس الْخِتَان الْخِتَان فَقَالَ ابْن عقيل: تَفْسِيره: أَن يولج الرجل من ذكره الْحَشَفَة بِحَيْثُ تحاذي جلدَة ختانه، وَهِي الَّتِي تَحت الْبشرَة كالطوق لجلدة ختان الْمَرْأَة، وَهِي جلدَة كعرف الديك فِي أَعلَى فرجهَا، فِي الْموضع الَّذِي يخرج مِنْهُ الْبَوْل، فَتكون الْمُحَاذَاة بِحَيْثُ لَو أخرج من جلدَة ختانه خطا مُسْتَقِيمًا لَا تصل بجلدة ختان الْمَرْأَة، فَهَذِهِ الملاقاة هِيَ الْمُحَاذَاة.
وَأما الِاجْتِمَاع فَلَيْسَ بَينهمَا اجْتِمَاع، وَلِأَن قلفة الْمَرْأَة فِي ختانها فِي أَعلَى الْفرج، وَلَيْسَ ذَلِك مَوضِع إيلاج المجامع، لكنه مَوضِع مخرج الْبَوْل، ومدخل الذّكر فِي ثقب أوسع من ذَلِك فِي أَسْفَل الْفرج. فَهَذَا معنى الالتقاء.
قلت: فقد بَان بِهَذَا أَن معنى مس الْخِتَان الْخِتَان محاذاته. وَهَذَا الحَدِيث نَاسخ لقَوْله ﷺ : " المَاء من المَاء " وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند عُثْمَان بن عَفَّان.
стр. 2083
٢٦٢٣ - / ٣٣٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: فقدت رَسُول الله ﷺ فِي الْفراش فالتمسته، فَوَقَعت يَدي على بطن قَدَمَيْهِ وَهُوَ يَقُول: " أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عُقُوبَتك، وَأَعُوذ بك مِنْك ".
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِي هَذَا الْكَلَام معنى لطيف، وَهُوَ أَن الرِّضَا ضدان متقابلان، وَكَذَلِكَ المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فَسَأَلَهُ أَن يجيره بِرِضَاهُ من سخطه، وبمعافاته من عُقُوبَته، فَلَمَّا صَار إِلَى ذكر مَا لَا ضد لَهُ استعاذ بِهِ مِنْهُ لَا غير.
قلت: وَهَذَا كَلَام وعظي يعجب الْعَوام، وَلَا صِحَة لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يستعاذ من الذَّات الْقَدِيمَة، وَهَذَا لَا يجوز أَن يعْتَقد أَن الرَّسُول ﵇ قَصده، وَلكنه لما أَرَادَ أَن يستعيذ من الْأَشْيَاء بأضدادها، مثل أَن يَقُول: وبحلمك من تَعْجِيل عذابك، وبكذا من كَذَا، فَلَمَّا كَانَ التعداد يطول قَالَ: " أعوذ بك مِنْك " أَي بِمَا يصدر مِنْك من عَفْو ولطف مِمَّا يصدر مِنْك من عُقُوبَة ونقمة. وَقَالَ ابْن عقيل: معنى الْكَلَام: أعوذ بك من الصَّادِر مِنْك من الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ الْعَذَاب وَالْبَطْشَة.
وَقَوله: " سبوح قدوس " قَالَ الْخطابِيّ: لم يَأْتِ من الْأَسْمَاء على " فعول " بِضَم الْفَاء إِلَّا قدوس وسبوح، وَقد يفتحان وَهُوَ الْقيَاس فِي الْأَسْمَاء كسفود وكلوب.
والقدوس: الطَّاهِر من الْعُيُوب. قَالَ أَبُو الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ:
стр. 2084
وَمعنى سبوح قدوس أَنه يسبح ويقدس: أَي تعظم.
فَأَما الْمَلَائِكَة فَجمع ملك، واسْمه مُشْتَقّ من المألكة وَهِي الرسَالَة، فسموا بذلك لأَنهم رسل الله إِلَى أنبيائه.
وَالروح مُخْتَلف فِيهِ. وَالْأَظْهَر أَنه جِبْرِيل ﵇.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا.
٢٦٢٤ - / ٣٣٧٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس:: " ناوليني الْخمْرَة ".
وَهِي كالسجادة الصَّغِيرَة.
٢٦٢٥ - / ٣٣٧٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: " إِن فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء، إِنَّهَا ترياق، أول البكرة ".
الترياق: مَا يسْتَعْمل لدفع السم، وَهُوَ رومي مُعرب، وَيُقَال: درياق وطرياق، قَالَ الراجز:
(ريقي ودرياقي شِفَاء السم ... )
وَهَذَا أَمر يخْتَص بِالْمَدِينَةِ لعظم بركتها، لَا أَن فِي التَّمْر تِلْكَ الخصيصة. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص، وَبينا هُنَالك الْعَجْوَة
стр. 2085
والعالية.
٢٦٢٦ - / ٣٣٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث، إِلَّا على زَوجهَا ".
الْإِحْدَاد: امْتنَاع الْمَرْأَة من الزِّينَة. يُقَال: أحدث الْمَرْأَة على زَوجهَا فَهِيَ محد، وحدت أَيْضا تحد. ٢٦٢٧ / ٣٣٨١ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: إِنَّك أَقْسَمت أَلا تدخل علينا شهرا، وَإنَّك دخلت من تِسْعَة وَعشْرين. قَالَ: " إِن الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ " وَالْمعْنَى: قد يكون كَذَلِك. وَاتفقَ الشَّهْر الَّذِي آلى فِيهِ تسعا وَعشْرين.
٢٦٢٨ - / ٣٣٨٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: كَانَ يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ مخنث.
إِنَّمَا سمى المخنث مخنثا لتكسره وتثنيه فِي مشيته. وَمِنْه: نهى عَن اختناث الأسقية، وَهُوَ أَن تعطف رؤوسها وَيشْرب مِنْهَا.
وَقَوله: غير أولي الإربة: أَي الْحَاجة إِلَى النِّسَاء.
وَاسم هَذَا المخنث هيت، دخل رَسُول الله على أم سَلمَة وَهُوَ ينعَت لعبد الله بن أبي أُميَّة أخي أم سَلمَة امْرَأَة وَيَقُول: إِن فتح الله لكم الطَّائِف فَإِنِّي أدلك على ابْنة غيلَان، فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان.
стр. 2086
وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند أم سَلمَة.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَوله: تقبل بِأَرْبَع، يَعْنِي أَربع عُكَن، فَهِيَ تقبل بِهن، وتدبر بثمان، يَعْنِي أَطْرَاف هَذِه العكن الْأَرْبَع؛ لِأَنَّهَا مُحِيطَة بالجنبين حَتَّى لحقت بالمتنين من مؤخرها، من هَذَا الْجَانِب أَرْبَعَة أَطْرَاف وَمن الْجَانِب الآخر أَرْبَعَة أَطْرَاف. وَإِنَّمَا أنث فَقَالَ: بثمان: وَلم يقل بِثمَانِيَة، وَوَاحِد الْأَطْرَاف طرف وَهُوَ مُذَكّر؛ لِأَنَّهُ لم يقل: بِثمَانِيَة أَطْرَاف. وَلَو جَاءَ بِلَفْظ الْأَطْرَاف لم يجد بدا من التَّذْكِير، وَهَذَا كَقَوْلِهِم: صمنا من الشَّهْر خمْسا، وَقد علم أَنه يُرَاد بِالصَّوْمِ الْأَيَّام، لَو ذكر الْأَيَّام لم يجد أبدا من التَّذْكِير.
٢٦٢٩ - / ٣٣٨٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: " خلقت الْمَلَائِكَة من نور، وَخلق الجان من مارج من نَار ".
قَالَ ابْن عَبَّاس: المارج: لِسَان النَّار الَّذِي يكون فِي طرفها إِذا التهبت. وَقَالَ الزّجاج: هُوَ اللهب الْمُخْتَلط بسواد النَّار.
وَقَوله: " مِمَّا وصف لكم " يُشِير إِلَى الْمَذْكُور من صِفَات آدم فِي الْقُرْآن بِأَنَّهُ خلق من طين، وَشرح أَحْوَال الطين بِأَنَّهُ من صلصال كالفخار.
٢٦٣٠ - / ٣٣٨٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: " بَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله ".
стр. 2087
وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه على حكم الْمَدِينَة، فَإِن الطَّعَام كَانَ عِنْدهم قَلِيلا، إِنَّمَا كَانُوا يشبعون من التَّمْر.
٢٦٣١ - / ٣٣٨٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: " المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور ".
قَالَ أَبُو عبيد " المتشبع: هُوَ المتزين بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده يتكثر بِالْبَاطِلِ ويتزين بِهِ، كَالْمَرْأَةِ يكون لَهَا ضرَّة فتشبع بِمَا تَدعِي من الخطوة عِنْد زَوجهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده، تُرِيدُ بذلك غيظ صاحبتها وَإِدْخَال الْأَذَى عَلَيْهَا.
وَقَوله: " كلابس ثوبي زور " فِيهِ ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه الرجل يلبس الثِّيَاب تشبه ثِيَاب أهل الزّهْد فِي الدُّنْيَا، يُرِيد بذلك النَّاس، وَيظْهر من التخشغ والتقشف أَكثر مِمَّا فِي قلبه مِنْهُ، فَهَذِهِ ثِيَاب الزُّور والرياء. وَالثَّانِي: أَن يكون أَرَادَ بالثياب الْأَنْفس، وَالْعرب تفعل ذَلِك كثيرا، تَقول: فلَان نقي الثِّيَاب: إِذا كَانَ بَرِيئًا من الدنس والآثام، وضده: فلَان دنس الثِّيَاب، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(ثِيَاب بني عَوْف طهارى نقية ... وأوجههم بيض الْمُسَافِر غران)
يُرِيد بثيابهم أنفسهم. وَقَالَ الآخر يذم رجلا:
(لَا هم إِن عَامر بن جهم ... أوذم حجا فِي ثِيَاب دسم)
أوذم بِمَعْنى أوجب، وَأَرَادَ أَنه حج وَهُوَ متدنس بِالذنُوبِ، ذكر
стр. 2088
الْوَجْهَيْنِ أَبُو عبيد. وَالثَّالِث: أَنه كَانَ يكون فِي الْحَيّ الرجل لَهُ هَيْئَة وَإِشَارَة فَإِذا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَة الزُّور شهد لَهُم، فَيقبل لنبله وَحسن ثَوْبه، فَيُقَال: قد أمضاها بثوبيه، فأضيف الزُّور إِلَى الثَّوْبَيْنِ، قَالَه نعيم بن حَمَّاد.
٢٦٣٢ - / ٣٣٨٩ - والْحَدِيث الثَّامِن عشر: قد سبق فِي مُسْند طَلْحَة وَأنس وَرَافِع بن خديج.
وَقد تقدم مَا بعد ذَلِك.
٢٦٣٣ - / ٣٣٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: طَاف رَسُول الله ﷺ على بعير.
وَقد ذكرنَا خلاف النَّاس فِي طواف الرَّاكِب، وَمذهب الشَّافِعِي، وَرِوَايَة عَن أَحْمد أَنه يَجْزِي من غير عذر.
والاستلام: اللَّمْس.
وَقَوْلها: كَرَاهِيَة أَن يصرف عَنهُ النَّاس. تَعْنِي أَنه ركب ليحيط بِهِ النَّاس وَلَا يدْفَعُونَ عَنهُ كَمَا يدْفَعُونَ عَن الْمَاشِي.
стр. 2089
٢٦٣٤ - / ٣٣٩٣ - وَقد سبق الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٦٣٥ - / ٣٣٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: سُئِلَ عَن ستْرَة الْمُصَلِّي، فَقَالَ: " كمؤخرة الرحل ".
مؤخرة الرحل مَهْمُوزَة وآخرة الرحل ممدودة: وَهِي مَا يَلِي الرَّاكِب من خشب رَحل الْجمل.
٢٦٣٦ - / ٣٣٩٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: " لن أستعين بمشرك ".
هَذَا الحَدِيث نَص فِي أَنه لَا يجوز الِاسْتِعَانَة فِي الْجِهَاد بِكَافِر، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد ﵁. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يستعان بهم، إِلَّا أَن الشَّافِعِي يشْتَرط أَن يكون بِالْمُسْلِمين حَاجَة إِلَيْهِم، وَأَن يكون من يستعان بِهِ مِنْهُم حسن الرَّأْي فِي الْمُسلمين.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِيمَا إِذا استعين بالكافر للضَّرُورَة: فَعَن أَحْمد فِي سَهْمه رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه يسْتَحق السهْم التَّام. وَالثَّانِي: يرْضخ لَهُ، وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ.
٢٦٣٧ - / ٣٣٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: " توضؤوا مِمَّا مست النَّار ".
стр. 2090
من حمل الْوضُوء على غسل الْيَد جعل ذَلِك مُسْتَحبا، وَمن حمله على الْوضُوء الشَّرْعِيّ جعل هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخا بِأَن النَّبِي ﷺ أكل لَحْمًا ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. وَقد سبق هَذَا فِي مَوَاضِع.
٢٦٣٨ - / ٣٣٩٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد ويبرك فِي سَواد وَينظر فِي سَواد، فَأتى بِهِ ليضحى بِهِ.
أما الأقرن فالتام الْقرن.
وَقَوله: يطَأ فِي سَواد. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد أَنه أسود القوائم.
ويبرك فِي سَواد. يُرِيد أَن مَا يَلِي الأَرْض مِنْهُ إِذا برك أسود.
وَينظر فِي سَواد. يُرِيد أَن حدقته سَوْدَاء، لِأَن إِنْسَان الْعين فِيهَا، وَبِه ينظر، فَإِذا هِيَ اسودت نظر فِي سَواد. قَالَ كثير وَذكر الْمَرْأَة:
(وَعَن نجلاء تَدْمَع فِي بَيَاض ... إِذا دَمَعَتْ وَتنظر فِي سَواد)
يُرِيد بقوله: تَدْمَع فِي بَيَاض: أَن دموعها تسيل على خد أَبيض، وَأَن نظرها من حدقة سَوْدَاء. قَالَ: وَأَنا أَحْسبهُ أَنه لم يرد فِي الْكَبْش الحدقة وَحدهَا، وَلكنه أَرَادَ الْعين وَالْوَجْه. يَقُول: نظره من وَجه أسود.
قَوْله: اشحذها. يُقَال: شحذت الحديدة: حددتها.
стр. 2091
وَهَذَا مَحْمُول عندنَا على أَنه اتّفق ذَلِك الْكَبْش الْأسود، وَإِلَّا فَالْأَفْضَل عندنَا فِي الْأَضَاحِي والهدايا الشهب، ثمَّ الصفر، ثمَّ السود.
٢٦٣٩ - / ٣٣٩٨ - وَأما الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ: فقد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.
٢٦٤٠ - / ٣٤٠٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: كَانَ صدَاق رَسُول الله ﷺ لأزواجه ثِنْتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونش. قَالَت: أَتَدْرِي مَا النش؟ نصف أُوقِيَّة، فَتلك خَمْسمِائَة دِرْهَم.
قَالَ أَبُو عبيد: الْأُوقِيَّة: أَرْبَعُونَ. والنش: عشرُون. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النش: النّصْف من كل شَيْء.
٢٦٤١ - / ٣٤٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: وَالله، لقد صلى رَسُول الله ﷺ على ابْني بَيْضَاء فِي الْمَسْجِد.
ابْنا بَيْضَاء هما سُهَيْل وَصَفوَان ابْنا وهب بن ربيعَة بن هِلَال بن مَالك بن ضبة.
وأمهما اسْمهَا دعد بنت جحدم بن عَمْرو. وَكَانَت يُقَال لَهَا: الْبَيْضَاء، فنسبا إِلَى أمهما، وَقد شَهدا بَدْرًا. وَقد ذكرنَا من كَانَ ينْسب
стр. 2092
إِلَى أمه من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ فِي مُسْند زيد بن ثَابت.
وَقد تضمن هَذَا الحَدِيث جَوَاز الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد من غير كَرَاهَة، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: تكره، واحتجا بِحَدِيث يرويهِ صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " من صلى على جَنَازَة فِي الْمَسْجِد فَلَا شَيْء لَهُ " قَالَ مَالك بن أنس: صَالح لَيْسَ بِثِقَة.
٢٦٤٢ - / ٣٤٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: " اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وميكال وإسرافيل " قد ذكرنَا معنى " اللَّهُمَّ " فِي أول مُسْند أبي بكر. وَذكرنَا جِبْرِيل فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب.
فَأَما ميكال فَفِيهِ لُغَات: فبعضهم يَقُول: مِيكَائِيل، وَبَعْضهمْ يَقُول: ميكال، وَبَعْضهمْ يَقُول: ميكئل، وَقد قرئَ بِالْكُلِّ. قَالَ الْكسَائي: لم تكن الْعَرَب تعرف هَذَا الِاسْم فَلَمَّا جَاءَ عربته.
وإسرافيل يُقَال بِالْألف، ويحذف تَارَة.
وَقَوله: " فاطر السَّمَوَات " قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفاطر: الْخَالِق. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَهُوَ الْمُبْتَدِئ.
стр. 2093
والسراط: الطَّرِيق.
٢٦٤٣ - / ٣٤٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: " لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة " وَقد سبق.
٢٦٤٤ - / ٣٤٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ مُضْطَجعا كاشفا عَن فَخذيهِ أَو سَاقيه، فَاسْتَأْذن أَبُو بكر فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال ثمَّ اسْتَأْذن عمر، ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان، فَجَلَسَ وَسوى ثِيَابه.
اعْلَم أَن الْحيَاء كَانَ يغلب على عُثْمَان، فَلَو رأى رَسُول الله ﷺ متبذلا لم يتوطن وَلم يبلغ مُرَاده.
فَإِن قيل: فَكيف الْجمع بَين هَذَا وَبَين حَدِيث جرهد حِين مر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " غط فخذك؛ فَإِنَّهَا عَورَة " فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن الرَّاوِي قد شكّ فَقَالَ: فَخذيهِ أَو سَاقيه. وَالظَّاهِر أَنه كشف السَّاق لَا الْفَخْذ، وَذَاكَ أليق برَسُول الله ﷺ .
وَالثَّانِي: أَنه يحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل التَّحْرِيم، ثمَّ جَاءَ حَدِيث جرهد فَمنع.
وَالثَّالِث: أَن يكون سمى الْفَخْذ عَورَة لإحاطتها بالعورة وقربها مِنْهَا لَا أَنَّهَا عَورَة، إِلَّا أَنه لَا يحسن إظهارها فِي الْجمع ن فكشفها النَّبِي ﷺ عَمَّن يأنس بِهِ، فَلَمَّا صَارُوا ثَلَاثَة كره باجتماعهم كشفها، وَهَذَا قَول ابْن قُتَيْبَة
стр. 2094
وَقَوْلها: فَلم تهتش لَهُ. يُقَال: اهتش الرجل: إِذا أطلق وَجهه واستبشر.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا.
٢٦٤٥ - / ٣٤١٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: بلغ عَائِشَة أَن عبد الله بن عَمْرو يَأْمر النِّسَاء إِذا اغْتَسَلْنَ أَن يَنْقُضْنَ رؤوسهن، فَقَالَت: يَا عجبا لِابْنِ عَمْرو، أَفلا يَأْمُرهُنَّ أَن يَحْلِقن رؤوسهن؟ .
نقض الرَّأْس: هُوَ حل الشّعْر. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أم سَلمَة: إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي، أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة؟ فَقَالَ: " لَا " وَفِي لفظ: أفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ فَقَالَ: " لَا ".
وَاعْلَم أَنه مَتى كَانَ الشّعْر مضفورا ضفرا قَوِيا يمْنَع وُصُول المَاء إِلَى بَاطِنه وَجب حلّه، فَكَذَلِك إِذا كَانَ على الشّعْر الزادرخت الخطمي، وَكَانَ ثخينا وَجَبت إِزَالَته عِنْد الْغسْل، فَأَما إِذا لم يكن ثمَّ مَانع وَلَا قُوَّة ضفر اسْتحبَّ لَهَا أَن تنقض شعرهَا للْحيض دون الْجَنَابَة. قَالَ ابْن عقيل: وَهَذَا على وَجه الِاسْتِحْبَاب، لِأَن الْحيض لَا يتَكَرَّر. قَالَ: وَظَاهر كَلَام الْخرقِيّ وجوب ذَلِك.
٢٦٤٦ - / ٣٤١١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَن ابْن جدعَان
стр. 2095
فِي الْجَاهِلِيَّة يصل الرَّحِم، أنافعه ذَلِك؟ قَالَ: " لَا ".
إِنَّمَا سَأَلته عَن ابْن جدعَان لِأَنَّهُ من قبيلتها من بني تَمِيم.
٢٦٤٧ - / ٣٤١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ : ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٨] .
تَبْدِيل الأَرْض: حط الْمُرْتَفع مِنْهَا وَرفع المنخفض، وَذَلِكَ بمدها وَذَهَاب شَجَرهَا وجبالها.
وتبديل السَّمَوَات بِإِزَالَة شمسها وقمرها ونجومها، وَتغَير صفاتها.
٢٦٤٨ - / ٣٤١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: أَن سعد بن هِشَام أَرَادَ أَن يَبِيع عقارا فَيَجْعَلهُ فِي الكراع وَالسِّلَاح ويجاهد الرّوم حَتَّى يَمُوت.
الْعقار: الضَّيْعَة وَالنَّخْل.
والكراع: اسْم لأنواع النخيل.
وَمَا عزم عَلَيْهِ سعد فعل مَا يشبه الرهبنة من ترك النِّسَاء وَالْخُرُوج من الْأَمْوَال.
стр. 2096
وَقَول الرَّاوِي: استلحقت حَكِيم بن أَفْلح إِلَى عَائِشَة. أَفْلح هُوَ أَخُو أبي القعيس، ويكنى أَبَا الْجَعْد. وَأَبُو القعيس هُوَ أَبُو عَائِشَة من الرضَاعَة؛ لِأَن امرأتة أرضعتها، فأفلح عَمها من الرضَاعَة، وَحَكِيم ابْن عَمها.
وَقَوله: نهيتها أَن تَقول فِي هَاتين الشيعتين. الظَّاهِر أَن الْإِشَارَة إِلَى عَليّ وَعُثْمَان.
وَقَوْلها: كَانَ يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس إِلَّا فِي الثَّامِنَة. اعْلَم أَن أقل الْوتر عندنَا رَكْعَة، وَأَقل كَمَاله ثَلَاث يفصل بَينهُنَّ بِسَلام، وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يسلم بَين كل اثْنَتَيْنِ. فَإِن أَرَادَ أَن يُوتر بِثَلَاث بِسَلام وَاحِد جلس عقيب الثَّانِيَة، وَإِذا أَرَادَ بِخمْس أَو سبع لم يجلس إِلَّا فِي أخراهن، فَإِن أَرَادَ بتسع جلس فِي الثَّامِنَة على مَا فِي هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بِسَلام وَاحِد لَا يزِيد وَلَا ينقص. وَقَالَ مَالك: بل يسلم عقيب الثَّانِيَة.
وَقَوْلها: فَلَمَّا أَخذه اللَّحْم. قد سبق الْكَلَام على هَذَا فِي الحَدِيث السّبْعين من هَذَا الْمسند، وَبينا أَن أَكثر الروَاة يروون بِالْمَعْنَى، وَقد ظنُّوا أَن بدن بِمَعْنى سمن، فَقَالُوا: أَخذه اللَّحْم، وَلَيْسَ هَذَا من صِفَات رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ لَو صَحَّ كَانَ الْمَعْنى: ثقل عَلَيْهِ حمل لَحْمه.
وَقَول ابْن عَبَّاس: لَو كنت أَدخل عَلَيْهَا. كَانَ ابْن عَبَّاس لَا يدْخل
стр. 2097
عَلَيْهَا لتِلْك الخماشات الَّتِي جرت والحروب، ثمَّ دخل عَلَيْهَا قبل مَوتهَا، وَبَالغ فِي مدحها.
٢٦٤٩ - / ٣٤١٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: وحشرج الصَّدْر.
الحشرجة: تردد النَّفس فِي الْحلق.
واقشعر الْجلد: أَي انْتقصَ وأخذته رعدة لهول مَا هُوَ فِيهِ. والتشنج: التقبض.
٢٦٥٠ - / ٣٤١٩ - والْحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: قد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٦٥١ - / ٣٤٢٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: ذكر بَقِيع الْغَرْقَد. وَقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇.
٢٦٥٢ - / ٣٤٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: لما كَانَت لَيْلَتي اضْطجع، فَلم يلبث إِلَّا ريثما ظن أَنِّي قد رقدت.
الريث: الإبطاء. يُقَال: راث يريث: أَي أَبْطَأَ.
وَقَوْلها: رويدا: أَي على مهل وَتثبت.
стр. 2098
وأجاف الْبَاب: أغلقه.
وهرول: أسْرع.
وأحضر: عدا.
وَقَوله: حشيا. يُقَال: رجل حش، وَامْرَأَة حشيا بِلَا مد وَلَا همز: إِذا أصابهما البهر وضيق النَّفس.
ورابية من الربو: وَهُوَ تدارك النَّفس، من إتعاب النَّفس.
واللهز: الضَّرْب بِجمع الْكَفّ فِي الصَّدْر.
والحيف: الْميل عَن الْوَاجِب.
وَفِي هَذَا الحَدِيث إِشْكَال عَظِيم: وَهُوَ قَوْله: " أخفت أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله؟ " فَقَالَت: نعم. وَهَذَا لَيْسَ على ظَاهره. فَإِنَّهَا أتقى لله وَأعلم من أَن تخَاف الحيف فِي الشَّرْع، وَإِنَّمَا هَذَا لَا يَخْلُو من أَمريْن:
إِمَّا أَن يكون من بعض الروَاة الَّذين يذكرُونَ الشَّيْء بِالْمَعْنَى فِيمَا يَظُنُّونَهُ فيتغير. أَو أَن يكون الْمَعْنى: أخفت ميل الشَّرْع عَلَيْك بِإِسْقَاط حَقك من ليلتك، وللشرع التحكم، فَقَالَت: نعم، أَي قد خفت أَن يكون الشَّرْع قد أجَاز استلاب لَيْلَتي من يَدي، وَهَذَا لَا يكون حيفا، لَكِن لما كَانَ الحيف بِمَعْنى الْميل أقيم مقامة.
٢٦٥٣ - / ٣٤٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: أَن عَائِشَة أملت على كاتبها: " حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا
стр. 2099
لله قَانِتِينَ وَقَالَت: سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ .
اعْلَم أَن هَذِه الْآيَة كَذَلِك نزلت، ثمَّ نسخ مِنْهَا ذكر صَلَاة الْعَصْر، وَلم تعلم عَائِشَة أَن ذَلِك نسخ، فقرأتها على الْقِرَاءَة الأولى. وَقد سبق هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب.
٢٦٥٤ - / ٣٤٢٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: خلقه كل إِنْسَان من بني آدم على سِتِّينَ وثلاثمائة مفصل، من كبر الله، وَحمد الله، وَهَلل وَسبح، وعزل حجرا عَن طَرِيق، عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة السلامى فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمئِذٍ وَقد زحزح نَفسه عَن النَّار.
قد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " إِن على ابْن آدم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ عظما، فَعَلَيهِ من كل عظم مِنْهَا صَدَقَة " وَاعْلَم أَن هَذِه الْعِظَام مِنْهَا مَا يظْهر للحس وَمِنْهَا مَا يخفى لصغره، فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يجْتَهد كل يَوْم أَن يَأْتِي من أَفعَال الْخَيْر بِمِقْدَار ذَلِك الْعدَد، فَإِن لم يطق سبح أَو قَرَأَ هَذَا الْمِقْدَار، على أَن صَلَاة رَكْعَتَيْنِ يَنُوب عَن ذَلِك من جِهَة أَنه إِذا قَامَ وَقعد وَركع وَسجد فقد شكر بِكُل الْأَعْضَاء.
والسلامى قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند أبي ذَر.
٢٦٥٥ - / ٣٤٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: " أعوذ بك من شَرّ مَا عملت وَمَا لم أعمل ".
стр. 2100
إِن قَالَ قَائِل: مَا وَجه شَرّ مَا لم يعْمل؟
فَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون استعاذ من شَرّ مَا سيعمله مِمَّا قد قدر لَهُ عمله، وَذَلِكَ لَا بُد من فعله لسابق الْقَضَاء بِهِ.
وَالثَّانِي: أَن يكون استعاذ مِمَّا لم يعمله وَلَا يعمله، وَهَاهُنَا يَقع الْإِشْكَال. وَجَوَابه أَن يكون مستعيذا من شَرّ النِّيَّة لذَلِك الْفِعْل أَو الرِّضَا بِهِ من الْغَيْر أَو إِيثَار النَّفس لذَلِك الْفِعْل.
٢٦٥٦ - / ٣٤٣١ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: كَانَ يستفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ.
وَهَذَا دَلِيل على أَنَّهَا لَا تَنْعَقِد إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تَنْعَقِد بِكُل لفظ يقْصد بِهِ التَّعْظِيم.
وَأما استفتاحه بِالْحَمْد فدليل على أَن الْبَسْمَلَة لَيست من الْفَاتِحَة، وَأَنه لَا يسن الْجَهْر بهَا.
وَقَوْلها: لم يشخص رَأسه: أَي لم يرفعهُ وَلم يصوبه: أَي لم ينكسه.
والتحية يُرَاد بهَا التَّحِيَّات لله.
وَقَوله: كَانَ يفرش رجله الْيُسْرَى وَينصب الْيُمْنَى. هَذَا هُوَ السّنة فِي التَّشَهُّد الأول.
وَأما عقب الشَّيْطَان، ويروى عقبَة: وَهُوَ أَن يضع أليته على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه بَعضهم الإقعاء
стр. 2101
وَأما افتراش الذِّرَاع فَلِأَن قِيَامهَا أشق عَلَيْهَا فِي بَاب التَّعَبُّد.
وَأما ختم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ فَإِن الْخُرُوج من الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ فرض عندنَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب، بل يجوز أَن يخرج بِكُل مَا ينافيها. وَالسَّلَام عندنَا من الصَّلَاة، وَعند أبي حنيفَة لَيْسَ مِنْهَا.
وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِي التسليمة الثَّانِيَة فِي الْمَكْتُوبَة، فَعَن أَحْمد رِوَايَة أَنَّهَا وَاجِبَة، وَعنهُ أَنَّهَا سنة كَقَوْل أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.
وَعِنْدنَا أَنه يَنْوِي بِالسَّلَامِ الْخُرُوج من الصَّلَاة. وَقَالَ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة: يَنْوِي بِالسَّلَامِ على الْمَلَائِكَة والمأمومين.
٢٦٥٧ - / ٣٤٣٢ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند ثَوْبَان.
٢٦٥٨ - / ٣٤٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: قَالَ ابْن شماسَة: قَالَت لي عَائِشَة: كَيفَ كَانَ صَاحبكُم لكم فِي غزاتكم هَذِه؟ فَقلت: مَا نقمنا شَيْئا.
نقمنا بِمَعْنى كرهنا. يُقَال: نقمت أَنْقم، ونقمت أَنْقم.
وَالْإِشَارَة إِلَى أَمِير كَانَ قد قتل أخاها مُحَمَّدًا. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة
стр. 2102
فِيمَن قَتله، فروى يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَسَوِي فِي " تَارِيخه " أَن مُعَاوِيَة ابْن حديج قتل مُحَمَّد بن أبي بكر، ثمَّ جعله فِي جيفة حمَار وَأحرقهُ؛ لِأَنَّهُ أعَان على عُثْمَان، وَدخل عَلَيْهِ فَلَطَمَهُ. وَكَانَت عَائِشَة إِذا عثرت تَقول: بئس ابْن حديج
وروى إِبْرَاهِيم بن ديزيل فِي كتاب " صفّين " عَن الزُّهْرِيّ: أَن عليا بعث مُحَمَّد بن أبي بكر أَمِيرا على مصر، فَسمع بذلك مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ، فسارا بِأَهْل الشَّام حَتَّى افتتحا مصر وقتلا مُحَمَّد بن أبي بكر.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَتله. وَالْأول الصَّحِيح؛ فَإِن مُعَاوِيَة بن حديج كَانَ من أهل مصر، وَكَانَ يغْضب لقتل عُثْمَان، فَلَمَّا قدم عَمْرو بن الْعَاصِ لِحَرْب مصر خرج إِلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر فطرد أَصْحَاب عَمْرو، فَبعث عَمْرو إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بن حديج، فجَاء فقاتل وتفرق عَن مُحَمَّد أَصْحَابه، فهرب، فأدركه ابْن حديج فَقتله.
٢٦٥٩ - / ٣٤٣٤ - والْحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مَوَاضِع.
٢٦٦٠ - / ٣٤٣٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: خرج رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ مرط مرحل.
стр. 2103
المرط: الكساء. والمرحل: الْمُوشى، سمي مرحلا لِأَن عَلَيْهِ تصاوير الرّحال.
وَقَوله: ﴿ليذْهب عَنْكُم الرجس﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣] قَالَ الْحسن: الرجس: الشّرك. وَقَالَ السّديّ: الْإِثْم.
وَفِي المُرَاد بِأَهْل الْبَيْت هَاهُنَا ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: نسَاء النَّبِي ﷺ ، قَالَه ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة. فَإِن قيل: فَكيف قَالَ: ﴿عَنْكُم﴾ قيل: لِأَن رَسُول الله ﷺ فِيهِنَّ، فغلب الْمُذكر.
وَالثَّانِي: رَسُول الله ﷺ وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن. قَالَه أنس وَعَائِشَة وَأم سَلمَة.
وَالثَّالِث: أَنهم أهل رَسُول الله ﷺ وأزواجه، قَالَه الضَّحَّاك. وَقَالَ الزّجاج: نساؤه وَالَّذين هم آله.
وَقَوله: ﴿وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: من الشّرك، قَالَه مُجَاهِد.
وَالثَّانِي: من السوء: قَالَه قَتَادَة.
وَالثَّالِث: من الْإِثْم، قَالَه السّديّ.
٢٦٦١ - / ٣٤٣٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم: " هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ " قلت: مَا عِنْدِي شَيْء. فَخرج، فأهديت
стр. 2104
لنا هَدِيَّة أَو جَاءَنَا زور.
الزُّور: الْجَمَاعَة الزائرون.
وأصل الحيس: الْخَلْط، يُقَال: حاس يحيس حَيْسًا، وَبِه سمي الحيس، فَإِنَّهُ مَجْمُوع من أخلاط وَسمن وَمَا يتَّفق.
وَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث جَوَاز عقد النِّيَّة للنفل بِالنَّهَارِ، وَجَوَاز إفطار المتنفل.
٢٦٦٢ - / ٣٤٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: أَن عَائِشَة قَالَت فِي صبي مَاتَ: عُصْفُور من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أَو غير ذَلِك؟ ".
إِنَّمَا نهاها أَن تقطع للأطفال بِالْجنَّةِ، لِأَن الْقطع على علم الْغَيْب لَيْسَ إِلَيْهَا.
٢٦٦٣ - / ٣٤٣٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَصُوم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَا يُبَالِي من أَي أَيَّام الشَّهْر كَانَت.
هَذَا الحَدِيث يَقْتَضِي أَنه كَانَ ينظر إِلَى الثَّلَاث لأجل التَّضْعِيف، فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، وَلَا يُبَالِي من أَيْن كَانَت. وَفِي حَدِيث أبي ذَر: " إِذا صمت فَصم ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة ".
стр. 2105
(٢١٤) كشف الْمُشكل من مُسْند أم سَلمَة
وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة. وَاسم أبي أُميَّة سهل، وَيُقَال لَهُ: زَاد الركب، كَانَت عِنْد أبي سَلمَة بن عبد الْأسد، فَهَاجَرَ بهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة الهجرتين جَمِيعًا، فَولدت لَهُ هُنَاكَ زَيْنَب، ثمَّ ولدت بعد ذَلِك سَلمَة وَعمر ودرة، وَمَات أَبُو سَلمَة فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ . وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا.
٢٦٦٤ - / ٣٤٤١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ رأى فِي بَيتهَا جَارِيَة فِي وَجههَا سفعة.
أخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَلَاء: السفعة بِفَتْح السِّين أَجود، والسفعة بِضَم السِّين، من قَوْلهم: رجل أسفع: أَي لَونه أسود. وَقَالَ أَبُو عبيد: تَفْسِير قَوْلهَا: فِي وَجههَا سفعة: أَي أَن الشَّيْطَان أَصَابَهَا. وأصل السفع الْأَخْذ بالناصية، قَالَ تَعَالَى: ﴿لنسفعا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] وَفَسرهُ غَيره فَقَالَ: السفعة: الصُّفْرَة والتغير، وَأَصله السوَاد، وكل أصفر أسفع، وَهَذَا يَأْتِي على ضم الْكَلِمَة.
следующие страницы →