Полный текст (2 175 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
يستر بعضه. [١٥] والأسقية جمع سقاء، وَهُوَ الْجلد المدبوغ الْمُتَّخذ للْمَاء كالقربة وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لمسك السخلة مَا دَامَت ترْضع شكوة، فَإِذا فطم فمسكة البدرة، فَإِذا أجذع فمسكة السقاء. [١٥] وتوكى: تشد أفواهها. قَالَ أَبُو حميد: إِنَّمَا أَمر أَن توكى لَيْلًا. وَقد بيّنت عِلّة تَخْصِيص اللَّيْل بذلك على مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر إِن شَاءَ الله.
стр. 667
(٥٥) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن سَلام
[١٥] وَهُوَ من ولد يُوسُف بن يَعْقُوب ﵉، أسلم فِي أول سنة من سني الْهِجْرَة. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا: أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.
٦٤٢ - / ٧٦١ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: فِي ذكر مَنَام لَهُ: فَجَاءَنِي منصف: الْمنصف بِكَسْر الْمِيم: الوصيف وَالْخَادِم. [١٥] وَقَوله: فرقيت: الْقَاف مَكْسُورَة، يُقَال: رقيت: إِذا صعدت، ورقيت، بِفَتْح الْقَاف من الرّقية. وَبَعض الْمُحدثين يفتح الْقَاف فِي الصعُود وَلَا يدْرِي. [١٥] وَقَوله: وَتلك العروة، عُرْوَة الوثقى. إِنَّمَا لم يقل العروة الوثقى لِأَنَّهُ يجوز نِسْبَة الشَّيْء إِلَى نَفسه، كَقَوْلِه: ﴿ولدار الْآخِرَة﴾ [النَّحْل: ٣٠] . [١٥] والجواد: الطّرق، واحدتها جادة. [١٥] والمنهج: الْمُسْتَقيم. [١٥] وَقَوله: فزجل بِي: أَي رمى بِي.
стр. 668
٦٤٣ - / ٧٦٢ وَفِيمَا انْفَرد البُخَارِيّ عَن ابْن سَلام: [١٥] قَالَ: إِذا كَانَ لَك على رجل حق وَأهْدى إِلَيْك حمل تبن أَو حمل قت فَلَا تَأْخُذهُ؛ فَإِنَّهُ رَبًّا. [١٥] القت مَعْرُوف من علف الْبَهَائِم. وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَن قبُول الْهَدِيَّة من الْمَدِين لِأَنَّهُ فِي معنى الرِّبَا، من جِهَة أَنه يطْلب بذلك مسامحته وَتَأْخِير دينه.
стр. 669
(٥٦) كشف الْمُشكل من مُسْند سهل بن أبي حثْمَة
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة. ٦٤٤ / ٧٦٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: انْطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود إِلَى خَيْبَر وَهِي يَوْمئِذٍ صلح، فتفرقا، فَأتى محيصة إِلَى عبد الله بن سهل وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه قَتِيلا. أَي يضطرب فِيهِ. [١٥] وَقَوله: " كبر " أَي ليَتَكَلَّم الْأَكْبَر. [١٥] وَقَوله: " فتبرئكم يهود " أَي تحلف بِالْبَرَاءَةِ من قَتله. [١٥] وَقَوله: فعقله النَّبِي ﷺ : أَي أعْطى دِيَته. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: عقلت الْمَقْتُول: أَعْطَيْت دِيَته. وعقلت عَن فلَان: إِذا لَزِمته دِيَة فأعطيتها عَنهُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: كلمت القَاضِي أَبَا يُوسُف عِنْد الرشيد فِي هَذَا فَلم يفرق بَين عقلته وعقلت عَنهُ حَتَّى فهمته. قَالَ الْخطابِيّ: يشبه أَن يكون النَّبِي ﷺ إِنَّمَا أعطَاهُ من سهم الغارمين على معنى الْحمالَة فِي إصْلَاح ذَات الْبَين، إِذْ لَا مصرف لمَال الصَّدقَات فِي الدِّيات.
стр. 670
[١٥] وَقَوله: برمتِهِ. أَي يسلم إِلَى أَوْلِيَاء الْقَتِيل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الرمة: الْحَبل الْبَالِي، وأصل هَذَا أَن رجلا دفع إِلَى رجل بَعِيرًا بِحَبل فِي عُنُقه، فَقيل ذَلِك لكل من دفع شَيْئا بجملته. [١٥] وَقَوله: فوداه: أَي أدّى دِيَته. [١٥] والمربد: موقف الأبل، واشتقاقه من ربد: أَي أَقَامَ، والمربد أَيْضا: مَوضِع يلقى فِيهِ التَّمْر كالجرين. [١٥] وَاعْلَم أَن الْقسَامَة مِمَّا حكم بِهِ الْجَاهِلِيَّة، وَأول من قضى بهَا الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، فأقرها الْإِسْلَام. وَأول قسَامَة كَانَت فِي الْإِسْلَام فِي بني هَاشم، ثمَّ ثنت هَذِه الْقِصَّة والقسامة مَعْمُول بهَا. [١٥] وَعِنْدنَا أَنه يبْدَأ فِيهَا بأيمان المدعين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبْدَأ بأيمان الْمُدعى عَلَيْهِم. وَإِذا حلف الْوَلِيّ فِي الْقسَامَة وَجب الْقصاص عندنَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي " الْجَدِيد ": لَا يجب عَلَيْهِ الْقصاص بِحَال. وَعِنْدنَا أَنه لَيْسَ للْوَلِيّ أَن يقسم على أَكثر من وَاحِد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يجوز أَن يَدعِي على جمَاعَة. وَعِنْدنَا أَن الْقسَامَة تجب وَإِن لم يكن بالقتيل أثر. وَعَن أَحْمد: لَا يجب حَتَّى يكون بِهِ أثر كَقَوْل أبي حنيفَة. واللوث الَّذِي تجب مَعَه الْقسَامَة هُوَ الْعَدَاوَة الظَّاهِرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاعْتِبَار بِوُجُود الْقَتِيل فِي مَحَله وَبِه أثر. وَإِذا كَانَ المدعون جمَاعَة قسمت الْأَيْمَان عَلَيْهِم بِالْحِسَابِ وجبر
стр. 671
الْكسر، خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي: يحلف كل وَاحِد مِنْهُم خمسين يَمِينا. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد هَل يخْتَص الْيَمين بالوارث من الْعصبَة أم لَا؟ فَروِيَ عَنهُ: يخْتَص، وَعنهُ: لَا يخْتَص، كَقَوْل مَالك. [١٥] وَعِنْدنَا أَنه لَا مدْخل للنِّسَاء فِي أَيْمَان الْقسَامَة بِحَال خلافًا للأكثرين، إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ: لَا يدخلن إِلَّا فِي الْخَطَأ. [١٥] والقسامة تجب عندنَا فِي قتل العبيد أَيْضا، خلافًا لمَالِك. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.
٦٤٥ - / ٧٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: نهى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ، وَرخّص فِي بيع الْعَرَايَا، وَنهى عَن الْمُزَابَنَة. [١٥] والْحَدِيث قد شرحناه فِي مُسْند زيد بن ثَابت. والمزابنة: هِيَ بيع الثَّمر فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ.
٦٤٦ - / ٧٦٥ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: صَلَاة الْخَوْف، وَأَنه صلاهَا يَوْم ذَات الرّقاع. [١٥] غزَاة ذَات الرّقاع كَانَت فِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة. وَأما تَسْمِيَتهَا بِذَات الرّقاع فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَن أَقْدَام الصَّحَابَة نقبت أَي تقرحت وورمت، فلفوا على أَرجُلهم الْخرق، فسميت غَزْوَة ذَات الرّقاع. وَهَذَا قد تقدم من قَول أبي مُوسَى فِي مُسْنده. وَالثَّانِي: أَنه جبل فِيهِ
стр. 672
حمرَة وَسَوَاد وَبَيَاض كَانُوا ينزلون فِيهِ، ذكره مُحَمَّد بن سعد فِي " الطَّبَقَات ". [١٥] وَالصَّلَاة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث هِيَ الْمُعْتَمد عَلَيْهَا عندنَا وَعند الشَّافِعِي فِي صَلَاة الْخَوْف، وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: مثل قَوْلنَا. وَالثَّانيَِة: أَن الإِمَام يسلم وَلَا ينْتَظر الطَّائِفَة الْأُخْرَى. وَأما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ يعْتَمد على مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ صلى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة والطائفة الْأُخْرَى مُوَاجهَة الْعَدو، ثمَّ انصرفوا فَقَامُوا فِي مقَام أُولَئِكَ، فجَاء أُولَئِكَ فصلى بهم رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ سلم، ثمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فقضوا ركعتهم، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فقضوا ركعتهم. [١٥] وَهَذِه الصَّلَاة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث سهل إِنَّمَا تجوز بأَرْبعَة شَرَائِط: أَحدهمَا: أَن يكون الْعَدو مُبَاح الْقَتْل. وَالثَّانِي: أَن يكون فِي غير جِهَة الْقبْلَة. وَالثَّالِث: أَن لَا يُؤمن هجومه. وَالرَّابِع: أَن يكون فِي الْمُصَلِّين كَثْرَة يُمكن تفريقهم طائفتين، كل طَائِفَة ثَلَاثَة فَأكْثر، فتجعل طَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو وَطَائِفَة خَلفه تصلي. وَأما إِذا كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة وهم بِحَيْثُ لَا يخفى بَعضهم على بعض، وَلَا يخَاف الْمُسلمُونَ كمينا وَفِيهِمْ كَثْرَة فَإِنَّهُ يقفهم خَلفه صفّين فَصَاعِدا، وَيحرم بهم أَجْمَعِينَ، فَإِذا أَرَادَ أَن يسْجد فِي الرَّكْعَة الأولى سجدوا كلهم إِلَّا الصَّفّ الأول الَّذِي يَلِيهِ فَإِنَّهُ يقف فيحرسهم، فَإِذا قَامُوا إِلَى الثَّانِيَة سجد الَّذين حرسوا وَلَحِقُوا بِهِ فصلوا أَجْمَعِينَ، فَإِذا سجد فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة حرس الصَّفّ
стр. 673
الَّذِي سجد مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولى، فَإِذا جلس سجد الَّذين حرسوه ولحقوه، وَتشهد بِالْجَمِيعِ وَيسلم. فَإِذا اشْتَدَّ الْخَوْف والتحم الْقِتَال صلوا رجَالًا وركبانا إِلَى الْقبْلَة وَغَيرهَا، إِيمَاء وَغير إِيمَاء على قدر طاقتهم، فَإِن احتاجوا إِلَى الْكر والفر والطعن وَالضَّرْب فعلوا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِم.
стр. 674
(٥٧) كشف الْمُشكل من مُسْند ظهير بن رَافع
[١٥] وَهُوَ بَدْرِي. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ حديثان، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.
٦٤٧ - / ٧٦٦ وَهُوَ قَوْله: لقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن أَمر كَانَ بِنَا رافقا: سَأَلَني " كَيفَ تَصْنَعُونَ بمحاقلكم؟ " فَقلت: نؤاجرها على الرّبيع والأوسق من التَّمْر أَو الشّعير. قَالَ: " لَا تَفعلُوا، ازرعوها، أَو أزرعوها أَو أمسكوها ". [١٥] والمحاقل: الْمزَارِع. [١٥] وَالربيع: النَّهر الصَّغِير، وَجمعه أربعاء، وَمثله الْجَدْوَل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة كَانُوا يكرون الأَرْض بِشَيْء مَعْلُوم، ويشترطون بعد ذَلِك على مكتريها مَا ينْبت على الْأَنْهَار، فَنهى عَن ذَلِك. [١٥] وَقَوله: نهى عَن كِرَاء الأَرْض يَعْنِي. على هَذَا الْوَجْه، رُبمَا ينْبت بَعْضهَا، فَرُبمَا لم ينْبت مَا اشترطوه، وَرُبمَا نبت وَلم ينْبت غَيره. وَيحْتَمل أَن يكون نهى عَن كِرَاء الأَرْض ليرتفق بعض النَّاس من بعض، وَلذَلِك ندبهم إِلَى أَن يمنح الْإِنْسَان أَخَاهُ أرضه ليزرعها فينتفع بذلك.
стр. 675
(٥٨) كشف الْمُشكل من مُسْند رَافع بن خديج
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة.
٦٤٨ - / ٧٦٧ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كُنَّا أَكثر الْأَنْصَار حقلا، فَكُنَّا نكرِي الأَرْض على أَن لنا هَذِه وَلَهُم هَذِه، فَرُبمَا أخرجت هَذِه وَلم تخرج هَذِه، فنهانا عَن ذَلِك؛ فَأَما الْوَرق فَلم ينهنا. وَفِي رِوَايَة: كَانَ النَّاس يؤاجرون بِمَا على الماذيانات، وأقبال الجداول، وَأَشْيَاء من الزَّرْع. وَقد سبق بَيَان الحقل. وَالْوَرق: الْفضة. [١٥] والماذيانات: الْأَنْهَار الْكِبَار، الْوَاحِد ماذيان، كَذَلِك تسميها الْعَجم وَلَيْسَت بعربية والسواقي دون الماذيانات. [١٥] والجدول: النَّهر الصَّغِير. وأقبال الجداول: أوائلها وَمَا اسْتقْبل مِنْهَا. وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا ينْبت عَلَيْهَا من العشب. كَانَ يشْتَرط على الْمزَارِع
стр. 676
أَن يَزْرَعهَا خَاصَّة لرب المَال سوى الشَّرْط على الثُّلُث وَالرّبع، وَهَذِه الْأَشْيَاء لَا يدْرِي أتسلم أم تعطب، فَهِيَ فِي حيّز الْمَجْهُول. والمزارع: كل مَا يَتَأَتَّى زراعته من الأَرْض. [١٥] وَقَوله: كُنَّا لَا نرى بالْخبر بَأْسا. الْخَبَر بِكَسْر الْخَاء، ذكره أَبُو عبيد فَقَالَ: الْخَبَر وَالْمُخَابَرَة: الْمُزَارعَة بِالنِّصْفِ وَالثلث وَالرّبع وَأَقل أَو أَكثر. وَكَانَ أَبُو عبيد يَقُول: لهَذَا يُسَمِّي الأكار خَبِيرا، لِأَنَّهُ يخابر الأَرْض. وَالْمُخَابَرَة هِيَ المؤاكرة، وَسمي الأكار لِأَنَّهُ يؤاكر الأَرْض. وَقَالَ غَيره: أصل هَذَا من خَيْبَر؛ لِأَن النَّبِي ﷺ أقرها فِي أَيْديهم على النّصْف، فَقيل: خابرهم: أَي عاملهم فِي خَيْبَر. [١٥] وَاعْلَم أَن الْمُزَارعَة بِبَعْض مَا تخرج الأَرْض إِذا كَانَ مَعْلُوما عندنَا جَائِزَة، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا تصح بِحَال. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تجوز فِي الأَرْض الْبَيْضَاء وَتجوز إِذا كَانَ فِي الأَرْض نخل أَو كرم تبعا لَهما.
٦٤٩ - / ٧٦٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِذِي الحليفة، فَأصَاب النَّاس جوع، فَأَصَابُوا إبِلا وَغنما، وَكَانَ النَّبِي ﷺ فِي أخريات الْقَوْم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا الْقُدُور، فَأمر النَّبِي ﷺ بالقدور فأكفئت. [١٥] أكفئت بِمَعْنى كبت: يُقَال: كفأت الْقدر: إِذا كببتها لتفرغ مَا فِيهَا.
стр. 677
وَهَذَا لأَنهم أخذُوا مغنما لم يقسمهُ بَينهم، فعاقبهم بِهَذَا. [١٥] قَوْله: فَعدل: ماثل وساوى. يُقَال: عدلت كَذَا بِكَذَا: أَي ماثلت بِهِ. [١٥] فند بعير: أَي ذهب فِي الأَرْض. [١٥] والبهائم جمع بَهِيمَة، قَالَ الزّجاج: إِنَّمَا قيل لَهَا بَهِيمَة لِأَنَّهُمَا أبهمت عَن أَن تميز، وكل حَيّ لَا يُمَيّز فَهُوَ بَهِيمَة. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: والأوابد. الَّتِي قد توحشت ونفرت من النَّاس. وتأبدت الدَّار تأبدا، وأبدت تأبد وتأبد أبودا: إِذا خلا مِنْهَا أَهلهَا وخلفتهم الْوَحْش فِيهَا. [١٥] والمدى جمع مدية: وَهِي الشَّفْرَة. [١٥] وأنهر الدَّم: أساله وصبه بِكَثْرَة، وَهُوَ تَشْبِيه لجَرَيَان الدَّم من الْعُرُوق بجريان المَاء فِي النَّهر. [١٥] وَقَوله: " أما السن فَعظم "، إِن قَالَ قَائِل: قد عرف هَذَا، فَمَا فَائِدَته؟ وَإِذا كَانَ الظفر مدى الْحَبَشَة فَلم يمْتَنع الذّبْح بِهِ؟ وَلَو أَن مُسلما ذبح بمدية حبشِي جَازَ؟ [١٥] فَالْجَوَاب أَن قَوْله: " أما السن فَعظم " يدل على أَنه قد كَانَ متقررا فِي عرفهم أَلا يذبحوا بِعظم، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يقطع الْعُرُوق كَمَا يَنْبَغِي. وَأما الْحَبَشَة فقد جرت عَادَتهم بِاسْتِعْمَال الْأَظْفَار مَكَان المدى فتنزهق النَّفس خنقا لَا ذبحا.
стр. 678
٦٥٠ - / ٧٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " الْحمى من فَور جَهَنَّم " وَفِي لفظ: " من فيح جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ". الْفَوْر والفيح والفوح: اشتداد حرهَا وَقُوَّة غليانها، يُقَال: فاحت الْقدر تفيح: إِذا غلت. [١٥] وَقَوله: " أبردوها " أَي قابلوا حرهَا بِبرد المَاء وصبه على المحموم. [١٥] فَإِن قيل: فَنحْن نجد عُلَمَاء الطِّبّ يمْنَعُونَ من اغتسال المحموم. وَيَقُولُونَ: لَا يجوز مُقَابلَة الْأَشْيَاء بأضدادها بَغْتَة، وَالرَّسُول ﵇ لَا يَقُول إِلَّا حِكْمَة وَحقا، وَقد ذكر عَن بعض من ينْسب إِلَى الْعلم أَنه حم فاغتسل، فاختفت الْحَرَارَة فِي بدنه، فَزَاد مَرضه، فَأخْرجهُ الْأَمر إِلَى أَشْيَاء أحْسنهَا التَّكْذِيب بِالْحَدِيثِ. [١٥] وَالْجَوَاب: أَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا خَاطب بِهَذَا أَقْوَامًا كَانُوا يعتادون مثل هَذَا فِي مثل تِلْكَ الأَرْض، والطب يَنْقَسِم: فشيء مِنْهُ بِالْقِيَاسِ كطب اليونانيين، وَشَيْء مِنْهُ تجارب كطب الْعَرَب، وَالْعرب تستشفي بأَشْيَاء لَا توَافق غَيرهم. وَقد قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: تبريد الحميات الصفراوية بسقي المَاء الْبَارِد وَوضع أَطْرَاف المحموم فِيهِ من أَنْفَع العلاج وأسرعه إِلَى إطفاء نارها، وعَلى هَذَا الْوَجْه أَمر رَسُول الله ﷺ بتبريد الْحمى بِالْمَاءِ دون الانغماس فِيهِ. قَالَ: وَبَلغنِي عَن ابْن الْأَنْبَارِي أَنه كَانَ يَقُول: معنى قَوْله: " فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ " أَي تصدقوا بِالْمَاءِ عَن الْمَرِيض يشفه الله ، لما رُوِيَ أَن أفضل الصَّدَقَة سقِِي المَاء. قلت: هَذَا كُله
стр. 679
تكلّف فِي الْجَواب يردة مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند أَسمَاء بنت أبي بكر: أَنَّهَا كَانَت إِذا أتيت بِالْمَرْأَةِ قد حمت تَدْعُو لَهَا، أخذت المَاء فصبته بَينهَا وَبَين جيبها، وَقَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا أَن نبردها بِالْمَاءِ.
وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن أبي طَاهِر الْبَزَّار قَالَ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد بن ماسي قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل ابْن مُسلم الْمَكِّيّ عَن الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الْحمى قِطْعَة من النَّار فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُم بِالْمَاءِ الْبَارِد " وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا حم دَعَا بقربة من مَاء فأفرغها على قرنه فاغتسل. [١٥] فَهَذَا على خلاف مَا قَالَه الْخطابِيّ وَابْن الْأَنْبَارِي. وَالصَّحَابَة أعرف بمقصود الرَّسُول فِي خطابه، وَإِنَّمَا الْوَجْه مَا أَخْبَرتك بِهِ من عادات الْعَرَب فِي بِلَادهمْ. وَقد قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي قَوْله: " فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ " قَالَ: هَذَا لأهل الْمَدِينَة، لَو كَانَ رجل بخراسان فِي الشتَاء كَانَ يصب عَلَيْهِ المَاء، فَهَذَا يصدق مَا ذهبت إِلَيْهِ.
٦٥١ - / ٧٧٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: كُنَّا نصلي الْمغرب مَعَ النَّبِي ﷺ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإنَّهُ ليبصر مواقع نبله. مواقع النبل إِنَّمَا يكون فِي الْمَكَان المكشوف والصحراء، وَكَانُوا
стр. 680
يصلونَ الْمغرب مَعَ الْغُرُوب فيتهيأ لذَلِك إبصار مواقع النبل، وَكَذَلِكَ كَانُوا يقدمُونَ الْعَصْر فِي أول وَقتهَا فيتهيأ مَا وَصفه فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ.
٦٥٢ - / ٧٧٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: أعْطى رَسُول الله ﷺ جمَاعَة - قد عدهم - مائَة مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى عَبَّاس بن مرداس دون ذَلِك، فَقَالَ:
(أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد ... بَين عُيَيْنَة والأقرع)
(وَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِس ... يَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع)
(وَمَا كنت دون امْرِئ مِنْهُمَا ... وَمن تخْفض الْيَوْم لَا يرفع)
[١٥] فَأَتمَّ لَهُ مائَة. [١٥] هَذَا الْعَطاء كَانَ يَوْم حنين، وَكَانَ السَّبي يَوْمئِذٍ سِتَّة آلَاف رَأس، وَالْإِبِل أَرْبَعَة وَعشْرين ألف بعير، وَالْغنم أَكثر من أَرْبَعِينَ ألف شَاة، وغنم أَرْبَعَة آلَاف أُوقِيَّة فضَّة، فَأعْطى رَسُول الله ﷺ أَبَا سُفْيَان بن حَرْب مائَة من الْإِبِل، وَأَرْبَعين أُوقِيَّة، وَأعْطى ابْنه يزِيد مثله، وَابْنه مُعَاوِيَة مثله، وَحَكِيم بن حزَام مائَة من الْإِبِل، ثمَّ سَأَلَهُ فَأعْطَاهُ مائَة
стр. 681
أُخْرَى، وَأعْطى النَّضر بن الْحَارِث مائَة من الْإِبِل، وَصَفوَان بن أُميَّة، والْحَارث بن هِشَام، وَسُهيْل بن عَمْرو، وَقيس بن عدي، وَحُوَيْطِب ابْن عبد الْعُزَّى، وَأسيد بن جَارِيَة، والأقرع بن حَابِس، وعلقمة بن علاثة، وعيينة بن حصن، وَالْعَبَّاس بن مرداس، وَمَالك بن عَوْف، كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى الْعَلَاء بن جَارِيَة، ومخرمة بن نَوْفَل، وَسَعِيد بن يَرْبُوع، وَعُثْمَان بن وهب، وَهِشَام بن عَمْرو، كل وَاحِد خمسين بَعِيرًا، فَهَؤُلَاءِ الَّذين أَعْطَاهُم من الْمُؤَلّفَة يتألفهم بالعطاء على الْإِسْلَام، لِأَنَّهُ كَانَ كالمتزلزل فِي قُلُوبهم، غير أَن أَكثر هَؤُلَاءِ قوي الْإِيمَان فِي قلبه فَخرج عَن حد التَّأْلِيف وَبَقِي عَلَيْهِ الِاسْم. [١٥] وَقَول الْعَبَّاس: أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد. العبيد اسْم فرسه. وَقَوله وَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِس. يَعْنِي أَبَوي عُيَيْنَة والأقرع، فعيينة بن حصن، والأقرع بن حَابِس. ويفوق بِمَعْنى يرْتَفع. فَالْمَعْنى: مَا كَانَ أبي دون أبويهما. وَلَا أَنا دونهمَا، وَكَأَنَّهُ ضج خوفًا من نقص مرتبته لَا لأجل المَال، وَلِهَذَا قَالَ: وَمن تخْفض الْيَوْم لَا يرفع.
٦٥٣ - / ٧٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وهم يأبرون النّخل، فَقَالَ: " لَعَلَّكُمْ لَو لم تَفعلُوا كَانَ خيرا " فَتَرَكُوهُ، فنفضت أَو نقصت. [١٥] يأبرون: يُلَقِّحُونَ. والإبار: تلقيح النّخل. ونخلة مأبورة ومؤبرة.
стр. 682
[١٥] ونفضت: أَي نفضت مَا حملت من التَّمْر فِي مبادئ الْحمل. ونقصت بالصَّاد: أَي عَمَّا كَانَت تحمل. وَكَأَنَّهُ ﵇ أعرض عَن الْأَسْبَاب إقبالا على الْمُسَبّب، ثمَّ عرف تَأْثِير الْأَسْبَاب فَقَالَ: " إِنَّمَا أَنا بشر " وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند طَلْحَة.
٦٥٤ - / ٧٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: حرم رَسُول الله ﷺ مَا بَين لابتيها. [١٥] وَقد سبق بَيَان هَذَا، وَأَن اللابة الْحرَّة: وَهِي أَرض فِيهَا حِجَارَة سود، وَالْمَدينَة بَين لابتين.
стр. 683
(٥٩) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ
[١٥] فِي الصَّحَابَة رجلَانِ من الْأَنْصَار يُقَال لكل وَاحِد مِنْهَا عبد الله بن زيد، وَإِنَّمَا يفرق بَينهمَا بالأجداد، وَأَحَدهمَا ابْن ثَعْلَبَة، وَهُوَ رائي الْأَذَان فِي الْمَنَام، وَهُوَ من أهل بدر. وَالثَّانِي: ابْن عَاصِم، وَهُوَ صَاحب هَذَا الْمسند، وَلم يشْهد بَدْرًا. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْهَا ثَمَانِيَة.
٦٥٥ - / ٧٦٦ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: شكي إِلَى النَّبِي ﷺ الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة. قَالَ: " لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا ". [١٥] هَذَا نهي عَن الْعَمَل بِمُقْتَضى الوسواس لِأَن يَقِين الطَّهَارَة لَا يقاومه الشَّك، وَفِي هَذَا تَنْبِيه على ترك مُوَافقَة الوسواس فِي كل حَال.
٦٥٦ - / ٧٧٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَنه قسم يَوْم حنين وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا. وَقَالَ: " كُنْتُم عَالَة فَأَغْنَاكُمْ الله بِي ". العالة: الْفُقَرَاء.
стр. 684
وَقَوله: " لَو شِئْتُم قُلْتُمْ: جئتنا كَذَا وَكَذَا " أَي وحيدا طريدا. [١٥] وَقَوله: " لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار " إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يتَصَوَّر أَن يكون من الْأَنْصَار؟ وَكَيف أَرَادَ هَذَا وَنسبه أفضل؟ [١٥] وَالْجَوَاب: أَنه لم يرد تَغْيِير النّسَب وَلَا محو الْهِجْرَة، إِذا كِلَاهُمَا إِذا كِلَاهُمَا مَمْنُوع من تَغْيِيره، وَإِنَّمَا أَرَادَ النِّسْبَة إِلَى الْمَدِينَة والنصرة للدّين، فالتقدير: لَوْلَا أَن النِّسْبَة إِلَى الْهِجْرَة نِسْبَة دينية لَا يسع تَركهَا لانتسبت إِلَى داركم. ثمَّ إِن لَفْظَة لَوْلَا ترَاد لتعظيم الْأَمر وَإِن لم يَقع، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ [الْأَنْفَال: ٦٨] . وَهَذَا إِنَّمَا صدر مِنْهُ بَيَانا لتفضيلهم وحبه إيَّاهُم. [١٥] والشعب: مَا تفرق بَين الجبلين. [١٥] والشعار: مَا ولي الْجَسَد. والدثار: مَا تدثر بِهِ الْإِنْسَان فَوق الثِّيَاب. [١٥] والأثرة: الاستئثار.
٦٥٧ - / ٧٧٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: خرج النَّبِي ﷺ يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وقلب رِدَاءَهُ. وَيَجِيء فِي حَدِيث آخر: وحول رِدَاءَهُ. [١٥] اخْتلفُوا فِي صفة التَّحْوِيل للرداء: فَقَالَ الشَّافِعِي: ينكس أَعْلَاهُ أَسْفَله وأسفله أَعْلَاهُ، ويتوخى أَن يَجْعَل مَا على شقَّه الْأَيْمن على شقة الْأَيْسَر وَيجْعَل الْجَانِب الْأَيْسَر على الْجَانِب الْأَيْمن. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَق: يَجْعَل الْيَمين على الشمَال، وَالشمَال على الْيَمين. وَقَول مَالك قريب من ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِذا كَانَ الرِّدَاء مربعًا
стр. 685
نكسه وَإِذا كَانَ طيلسانا مدورا قلبه وَلم ينكسه، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: تأولوه على مَذْهَب التفاؤل: أَي لينقلب مَا بهم الجدب إِلَى الخصب.
٧٥٨ - / ٧٧٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة ". [١٥] الرَّوْضَة: الأَرْض المخضرة بالنبات. وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى الحَدِيث: من لزم طَاعَة فِي هَذِه الْبقْعَة آلت بِهِ الطَّاعَة إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة.
٦٥٩ - / ٧٨٠ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة ودعا لَهَا، وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، وَإِنِّي دَعَوْت فِي صاعها ومدها بمثلي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيم لأهل مَكَّة ". [١٥] إِن قيل: كَيفَ قَالَ: " إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة " وَسَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس: " إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ ". [١٥] فَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى قضى بِتَحْرِيمِهِ وأجرى الحكم بذلك على لِسَان إِبْرَاهِيم ﵇.
стр. 686
[١٥] وَأما الصَّاع فَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالعراقي هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب أهل الْحجاز. وَذهب الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَالْمدّ رطلان. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أظنهم سمعُوا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يغْتَسل بالصاع، وسمعوا فِي حَدِيث آخر أَنه يغْتَسل بِثمَانِيَة أَرْطَال، وسمعوا فِي حَدِيث آخر أَنه كَانَ يتَوَضَّأ برطلين، فتوهموا أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال لهَذَا.
٦٦٠ - / ٧٨١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: لما كَانَ زمن الْحرَّة أَتَاهُم آتٍ فَقَالَ: إِن ابْن حَنْظَلَة يُبَايع النَّاس على الْمَوْت. [١٥] ابْن حَنْظَلَة اسْمه عبد الله بن حَنْظَلَة غسيل الْمَلَائِكَة، وَكَانَ حَنْظَلَة قد خرج إِلَى أحد جنبا، لِأَنَّهُ سمع الصائح فأسرع فَقتل، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " رَأَيْت الْمَلَائِكَة الْمَلَائِكَة تغسله بِمَاء المزن فِي صحاف الْفضة " فَسُمي غسيل الْمَلَائِكَة، وَكَانَ ابْنه عبد الله فِي أَيَّام الْحرَّة قد خلع يزِيد، وَبَايع النَّاس على أَن يصبروا على الْقِتَال إِلَى الْمَوْت، على أَن يكون هُوَ أَمِيرا على الْأَنْصَار، وَعبد الله بن مُطِيع أَمِيرا على قُرَيْش، وَمَعْقِل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ أَمِيرا على الْمُهَاجِرين. فَقَالَ عبد الله بن عَبَّاس: ثَلَاثَة أُمَرَاء، هلك الْقَوْم. فَلَمَّا خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة أنفذ إِلَيْهِم مُسلم بن عقبَة فَقتل خلقا كثيرا، وَوَقعت وقْعَة عَظِيمَة، فَقيل لَهَا وقْعَة الْحرَّة.
стр. 687
٦٦١ - / ٧٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: وَهُوَ حَدِيث الْوضُوء. [١٥] وَفِيه: فأكفأ على يَدَيْهِ: أَي أمال الْإِنَاء فَقلب مِنْهُ. [١٥] وَقَوله: فأخرجنا إِلَيْهِ مَاء فِي تور. التور والمخضب يكونَانِ من صفر كالقدح، فَإِن كَانَ من حِجَارَة قيل لَهُ منقع. وَقيل المخضب شبه المركن والإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب، والتور دون ذَلِك. واستنثر يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: الاستشاق. وَالثَّانِي: الامتخاط، لِأَن النثرة هِيَ الْأنف. [١٥] وَقد اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث عدد غسله ليديه. وَالْمَحْفُوظ دَوَامه على الثَّلَاث، فَإِذا أثبت غسله مرَّتَيْنِ فليبين جَوَاز الِاخْتِلَاف فِي الْعدَد. [١٥] وَقَوله: بِمَاء غير فضل يَده. الْمَعْنى أَنه أَخذ للمسح مَاء جَدِيدا.
стр. 688
(٦٠) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن يزِيد الخطمي
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة أَحَادِيث. انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ البُخَارِيّ، فَأخْرج لَهُ حديثين وَلم يخرج لَهُ مُسلم شَيْئا، كَذَا قَالَ الْحميدِي، ثمَّ قد أفرد فِي آخر الْكتاب من انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ البُخَارِيّ، وَمن انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ مُسلم، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُؤَخر هَذَا إِلَى هُنَاكَ. فالعجب من هَذِه الْغَفْلَة فِي التَّرْتِيب.
٦٦٢ - / ٧٨٣ وَفِي الحَدِيث الأول: خرج عبد الله بن يزِيد فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَغْفر ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ يجْهر بِالْقِرَاءَةِ وَلم يُؤذن وَلم يقم. [١٥] استسقى: طلب السقيا. [١٥] وَصلى: دَلِيل على أَنه تسن الصَّلَاة للاستسقاء خلافًا لأبي حنيفَة. [١٥] وَإِنَّمَا ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة لِأَن الْأَذَان إِعْلَام للغائبين، وَالَّذين يستسقون قد خَرجُوا مَعَه.
стр. 689
٦٦٣ - / ٧٨٤ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قد نهى عَن الْمثلَة والنهبى. [١٥] الْمثلَة: فعل مَا يخرج عَن الْعَادة فِي الْعقُوبَة، وفيهَا لُغَتَانِ مثلَة بِضَم الْمِيم وتسكين الثَّاء، وَجَمعهَا مثلات بِضَم الْمِيم وَسُكُون الثَّاء، ومثلات بضَمهَا. ومثلة بِفَتْح الْمِيم وَضم الثَّاء، وَجَمعهَا مثلات بِفَتْح الْمِيم وَضم الثَّاء. [١٥] وَالنَّهْي: اسْم مَا انتهب: وَهُوَ مَا أَخذ مسابقة ومبادرة للعير من الآخرين.
стр. 690
(٦١) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ
[١٥] وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ البدري، وَقد نَص البُخَارِيّ وَمُسلم على أَنه شهد بَدْرًا، غير أَن الْأَكْثَرين من أَرْبَاب التواريخ يَقُولُونَ: مَا شَهِدَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ ينزل مَاء بدر فنسب إِلَى بدر لنزوله بِالْمَاءِ. وَقد نسب خلق كثير إِلَى معنى وجد مِنْهُم، كسفينة مولى رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ حمل مَتَاعا فِي سفر فَسُمي سفينة. ومقسم مولى ابْن عَبَّاس، كَانَ مولى عبد الله بن الْحَارِث، وَلكنه للزومه ابْن عَبَّاس قيل لَهُ: مولى ابْن عَبَّاس. وَأَبُو سعيد المَقْبُري، نزل عِنْد الْمَقَابِر فَقيل المَقْبُري. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى أَبُو مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ مائَة حَدِيث وحديثان، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة عشر حَدِيثا.
٦٦٤ - / ٧٨٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " إِن الْمُسلم إِذا انفق على أَهله نَفَقَة وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة ". [١٥] معنى يحتسبها يَنْوِي بهَا طَاعَة الله، ويرجو ثَوَابهَا مِنْهُ، فبذلك تجْرِي نَفَقَته مجْرى الصَّدَقَة.
стр. 691
٦٦٥ - / ٧٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " الْآيَتَانِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة من قَرَأَ بهما فِي لَيْلَة كفتاه ". [١٥] قَرَأَ بهما: أَي قرأهما، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يشرب بهَا عباد الله﴾ [الْإِنْسَان: ٦] أَي يشربونها، أَو يشربون مِنْهَا. وأنشدوا:
( ... ... ... ... سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور ... )
أَي لم يَقْرَأْنَهَا، وَالْبَاء صلَة. [١٥] وَفِي معنى " كفتاه " ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: كفتاه عَن قيام اللَّيْل، قَالَه أَبُو بكر النقاش. وَالثَّانِي: كفتاه مَا يكون من الْآفَات تِلْكَ اللَّيْلَة. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى حَسبه بهما فضلا وَأَجرا.
٦٦٦ - / ٧٨٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: لما نزلت آيَة الصَّدَقَة كُنَّا نحامل على ظُهُورنَا فجَاء رجل فَتصدق بِشَيْء كثير، فَقَالُوا: مراء. وَجَاء رجل فَتصدق بِصَاع، فَقَالُوا: إِن الله لَغَنِيّ عَن صَاع هَذَا فَنزلت: ﴿الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ﴾ [التَّوْبَة: ٧٩] .
стр. 692
[١٥] وَأما آيَة الصَّدَقَة فَالظَّاهِر أَنَّهَا قَوْله: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٥] . [١٥] وَقَوله: نحامل: أَي نحمل ونتكلف الْحمل. [١٥] والمتصدق بالكثير عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، جَاءَ بأَرْبعَة آلَاف. وَقيل: بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب، فنبذه بالرياء بعض الْمُنَافِقين. وَقَالَ قَتَادَة: تصدق أَيْضا يَوْمئِذٍ عَاصِم بن عدي بن العجلان بِمِائَة وسق من تمر. وَأما الْمُتَصَدّق بالصاع فقد سميناه فِي مُسْند كَعْب بن مَالك، وَذكرنَا تَفْسِير اللمز. [١٥] وَقَوله: ﴿الْمُطوِّعين﴾ أَي المتطوعين، فأدغمت التَّاء فِي الطَّاء فَصَارَت طاء مُشَدّدَة. [١٥] والجهد بِضَم الْجِيم لُغَة أهل الْحجاز، وَغَيرهم يفتحها. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: بل المضمومة بِمَعْنى الطَّاقَة، والمفتوحة بِمَعْنى الْمَشَقَّة.
٦٦٧ - / ٧٨٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كَانَ لَهُ غُلَام لحام. [١٥] اللحام: الَّذِي يَبِيع اللَّحْم، أَو يحسن طبخه.
٦٦٨ - / ٧٩٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: نهى عَن ثمن الْكَلْب وَمهر.
стр. 693
الْبَغي وحلوان الكاهن. [١٥] وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أبي جُحَيْفَة أَنه لَا يجوز بيع الْكَلْب وَإِن كَانَ معلما. [١٥] وَالْبَغي: الْفَاجِرَة. وَالْمرَاد بمهرها هُنَا أُجْرَة الفسوق بهَا، فَسَماهُ مهْرا على سَبِيل التَّشْبِيه بِالْمهْرِ، كَمَا نهى عَن ثمن الْكَلْب، وَهُوَ تَشْبِيه بِالثّمن أَو بِمَا يظنّ ثمنا. [١٥] والكاهن: الَّذِي يُوهم أَنه يعلم الْغَيْب. وحلوانه: مَا يعطاه على كهانته كالرشوة وَالْأُجْرَة.
٦٦٩ - / ٧٩٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد ". [١٥] إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الشَّمْس كسفت عِنْد موت وَلَده إِبْرَاهِيم، فَقَالَ النَّاس: إِنَّمَا كسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم.
٦٧٠ - / ٧٩٣ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو الْيمن فَقَالَ: " أَلا إِن الْإِيمَان هَاهُنَا، وَإِن الْقَسْوَة وَغلظ الْقُلُوب فِي الْفَدادِين عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان فِي ربيعَة وَمُضر ". [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْأَنْصَار من الْيمن، وَالْإِيمَان فيهم، وَهَذَا مدح لَهُم. وَقَالَ أَبُو عبيد: بَدَأَ الْإِيمَان من مَكَّة، وَهِي مولد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 694
ومبعثه، ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: وَيُقَال: مَكَّة من أَرض تهَامَة، وتهامة من أَرض الْيمن، قَالَ: وَفِيه وَجه آخر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا القَوْل وَهُوَ يَوْمئِذٍ بتبوك، وَمَكَّة وَالْمَدينَة حِينَئِذٍ بَينه وَبَين الْيمن، وَأَشَارَ إِلَى نَاحيَة الْيمن وَهُوَ يُرِيد مَكَّة وَالْمَدينَة. قَالَ: وَفِيه وَجه ثَالِث: وَهُوَ أَنه أَرَادَ بِهَذَا القَوْل الْأَنْصَار وهم يمانون. [١٥] وَالْقَسْوَة: الشدَّة. وفيهَا ثَلَاث لُغَات: فتح الْقَاف وَضمّهَا وَكسرهَا. وَكَذَلِكَ الغلظة، والربوة. [١٥] والفدادون: مُخْتَلف فِي لَفْظَة وَتَفْسِيره: فَأَما لَفظه فالأكثرون على التَّشْدِيد، مِنْهُم الْأَصْمَعِي وثعلب، وَكَانَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يُخَفف الْفَدادِين وَيَقُول: الْوَاحِد فدان مشدد. وَفِي المُرَاد بالفدان ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم المكثرون من الْإِبِل، الَّذين تعلو أَصْوَاتهم فِي حروثهم ومواشيهم، وهم أهل جفَاء وخيلاء، وَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث: " أَن الأَرْض تَقول للْمَيت إِذا دفن فِيهَا: قد كنت تمشي فِي فدادا " أَي ذَا خُيَلَاء وَكبر. وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي. وَالثَّانِي: أَنهم الحمالون والبقارون والحمارون والرعيان، يشتغلون عَن ذكر الله وَالثَّالِث: أَن الْفَدادِين جمع فدان، وَهِي الْبَقَرَة الَّتِي يحرث بهَا، وَالْمعْنَى أَن أَهلهَا أهل جفَاء لبعدهم عَن الْأَمْصَار والتأدب فِيهَا. وَهَذَا مَذْهَب أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ. فعلى هَذَا تكون نِسْبَة الْجفَاء إِلَى الْفَدادِين
стр. 695
وَالْمرَاد أَصْحَابهَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ [يُوسُف: ٨٢] . [١٥] وَقَوله: " عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل " أَي هم مَعهَا يسوقونها حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان فِي ربيعَة وَمُضر. كَأَن الْإِشَارَة إِلَى الْقَوْم قبل إسْلَامهمْ، وتعرفهم آدَاب الشَّرْع. وَذكر قَرْني الشَّيْطَان مثل يُرَاد بِهِ طلوعه بالفتن من تِلْكَ النواحي.
٦٧١ - / ٧٩٤ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: " إِن مِمَّا أردك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت ". [١٥] هَذَا الحَدِيث يرويهِ القعْنبِي عَن شُعْبَة، وَلَا يروي عَنهُ غَيره، وَكَانَ سَبَب سَمَاعه مِنْهُ مَا أَنبأَنَا بِهِ ابْن نَاصِر قَالَ:
أَنبأَنَا أَبُو عَليّ الْحسن ابْن الْبناء قَالَ: أخبرنَا هِلَال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصّباغ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْكشِّي قَالَ: حَدثنِي بعض الْقُضَاة عَن بعض ولد القعْنبِي قَالَ: كَانَ أبي يشرب النَّبِيذ ويصحب الْأَحْدَاث، فَقعدَ يَوْمًا ينتظرهم على الْبَاب، فَمر شُعْبَة وَالنَّاس خَلفه يهرعون، قَالَ: من هَذَا؟ قَالَ شُعْبَة. قَالَ: وَأي شَيْء شُعْبَة؟ قيل: مُحدث، فَقَامَ إِلَيْهِ وَعَلِيهِ إِزَار أَحْمَر، فَقَالَ لَهُ: حَدثنِي. فَقَالَ: مَا أَنْت من أَصْحَاب الحَدِيث، فشهر سكينه فَقَالَ: أتحدثني أَو أجرحك. فَقَالَ لَهُ: حَدثنَا مَنْصُور عَن ربعي عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ
стр. 696
رَسُول الله ﷺ : " إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت " فَرمى سكينه، وَرجع إِلَى قومه فأهراق مَا عِنْده، وَمضى إِلَى الْمَدِينَة فَلَزِمَ مَالك بن أنس، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة وَقد مَاتَ شُعْبَة، فَمَا سمع مِنْهُ غير هَذَا الحَدِيث. هَكَذَا رُوِيَ لنا فِي كَون القعْنبِي لم يسمع من شُعْبَة غير هَذَا. [١٥] وَقد رُوِيَ لنا مَا هُوَ أشبه: وَهُوَ أَن القعْنبِي قدم الْبَصْرَة ليسمع من شُعْبَة وَيكثر، فصادف مَجْلِسه يَوْم قدومه قد انْقَضى وَانْصَرف إِلَى منزله، فجَاء فَوجدَ الْبَاب مَفْتُوحًا وَشعْبَة على البالوعة، فَدخل من غير اسْتِئْذَان وَقَالَ: أَنا غَرِيب، قصدت من بلد بعيد لتحدثني. فاستعظم شُعْبَة ذَلِك وَقَالَ: دخلت بَيْتِي بِغَيْر إذني، وتكلمني على هَذِه الْحَالة، اكْتُبْ: حَدثنَا مَنْصُور ... فَذكر لَهُ الحَدِيث ثمَّ قَالَ: وَالله لَا حدثتك غَيره، وَلَا حدثت قوما أَنْت مَعَهم. [١٥] وَقَوله: " من كَلَام النُّبُوَّة الأولى " الْمَعْنى: أَن الْحيَاء لم يزل ممدوحا على ألسن الْأَنْبِيَاء الْأَوَّلين، ومأمورا بِهِ لم ينْسَخ فِي شرع. [١٥] وَفِي قَوْله: " إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت " ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه بِمَعْنى الْخَبَر وَإِن كَانَ لَفظه لفظ الْأَمر، كَقَوْلِه: " فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " فَيكون الْمَعْنى: إِذا لم يمنعك الْحيَاء صنعت مَا شِئْت، وَهَذَا على جِهَة الذَّم لترك الْحيَاء، وَهَذَا قَول أبي عبيد. وَالثَّانِي: أَنه وَعِيد
стр. 697
على ترك الْحيَاء، وَالْمعْنَى إِذا لم تَسْتَحي فافعل مَا تُرِيدُ فستجازى، كَقَوْلِه: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ [فصلت: ٤٠] قَالَه ثَعْلَب. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى: مَا لم تَسْتَحي مِنْهُ إِذا ظهر فافعله، فَهُوَ فِي معنى قَوْله: " الْإِثْم حواز الْقُلُوب " قَالَه أَبُو مُوسَى الْمروزِي الشَّافِعِي.
٦٧٢ - / ٧٩٥ - وَفِي أَفْرَاد مُسلم. " حُوسِبَ رجل فَلم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شَيْء، إِلَّا أَنه كَانَ يخالط النَّاس ". [١٥] قَوْله " حُوسِبَ " أَي نظر فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ. وَالْمرَاد بمخالطته النَّاس: معاملتهم. [١٥] وَقَوله: " كَانَ من خلقي الْجَوَاز " يَعْنِي التجاوز والمسامحة، وَهُوَ معنى قَوْله: " كنت أتيسر على الْمُوسر " أَي لَا أستقصي وَلَا أناقش. [١٥] فَإِن قيل قَوْله: " لم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شَيْء " دَلِيل على أَنه كَانَ كَافِرًا، لِأَن الْمُؤمن لَا يَخْلُو من شَيْء. [١٥] فَالْجَوَاب: أَنه قد قَالَ ابْن عقيل: هَذَا رجل لم تبلغه شَرِيعَة، وَعمل لخصلة من الْخَيْر.
стр. 698
٦٧٣ - / ٧٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ يمسح مناكبنا فِي الصَّلَاة. [١٥] المناكب جمع منْكب: وَهُوَ مُجْتَمع رَأس الْعَضُد فِي الْكَتف. وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يسويهم فِي الْوُقُوف، فَيرد الْخَارِج ليَقَع الاسْتوَاء. [١٥] وَقَوله: " وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ " أَي أَنكُمْ إِذا اختلفتم بالظواهر عُوقِبْتُمْ باخْتلَاف الْقُلُوب. وَيحْتَمل: لَا تختلفن ظواهركم، فَإِن اختلافها دَلِيل على اخْتِلَاف قُلُوبكُمْ. [١٥] وَقَوله: " ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى " قد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.
٦٧٤ - / ٧٩٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَنه كَانَ يضْرب غُلَاما لَهُ، والغلام يَقُول: أعوذ بِاللَّه، ثمَّ يضْربهُ، وَجعل النَّبِي ﷺ يَصِيح بِهِ: " اعْلَم أَبَا مَسْعُود، لله أقدر عَلَيْك مِنْك عَلَيْهِ " فاعتقه. فَقَالَ: " لَو لم تفعل لَلَفَحَتْك النَّار ". [١٥] لفح النَّار: الْإِصَابَة بحرها ولهبها. وَإِنَّمَا كَانَت تصيبه لأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا لِأَنَّهُ ضربه ظلما. أَو لِأَنَّهُ زَاد على مِقْدَار التَّأْدِيب. أَو لِأَنَّهُ استعاذ بِاللَّه فَلم يعذه.
٦٧٥ - / ٧٩٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَ رجل بِنَاقَة مخطومة فَقَالَ: هَذِه فِي سَبِيل الله. فَقَالَ رَسُول الله،: " لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة
стр. 699
سَبْعمِائة نَاقَة، كلهَا مخطومة ". [١٥] المخطومة: المزمومة بالخطام. وَإِنَّمَا سمي خطاما لِأَنَّهُ يَقع على الخطم، والخطم والمخطم: الْأنف. [١٥] وَاعْلَم أَن هَذَا الثَّوَاب على الْحَسَنَة أَمر مَعْلُوم عِنْد الله ، وَقد جعل لنا على الْحَسَنَة من تِلْكَ الْمَقَادِير عشرا، فَهَذَا الرَّسْم الرَّاتِب، وَقد يُضَاعف ذَلِك لِلْمُؤمنِ على قدر إخلاصه وَرضَاهُ عَنهُ إِلَى سَبْعمِائة وَإِلَى سبعين ألفا وَأكْثر كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فِي قَوْله: ﴿فيضاعفه لَهُ أضعافا كَثِيرَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٥] قَالَ: ألفي ألف وَألْفي ألف.
٦٧٦ - / ٨٠٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: جَاءَ رجل فَقَالَ لَهُ: أبدع بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: " مَا عِنْدِي " فَقَالَ رجل: أَنا أدله على من يحملهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله ". [١٥] قَوْله: أبدع: أَي عطبت ركابي أَو كلت فَانْقَطع بِي. يُقَال للرجل إِذا كلت رَاحِلَته أَو عطبت فَانْقَطع بِهِ: قد أبدع بِهِ، وَيُقَال: أبدعت الركاب: إِذا كلت. [١٥] وَقَوله: " من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله " فِيهِ إِشْكَال: وَهُوَ أَن يُقَال: الدّلَالَة كلمة تقال، وَفعل الْخَيْر إِخْرَاج مَال مَحْبُوب، فَكيف يتساوى الأجران؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَن المثلية وَاقعَة فِي الْأجر، فالتقدير: لهَذَا أجر كَمَا
стр. 700
أَن لهَذَا أجرا وَإِن تفَاوت الأجران. وَمثل هَذَا قَوْله: " من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا " وَقَوله: " الخازن الْأمين الَّذِي يُعْطي مَا أَمر بِهِ أحد المتصدقين " وَقَوله: " من جهز غازيا فقد غزا، وَمن خَلفه فِي أَهله بِخَير فقد غزا " وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الشَّرّ، فَإِنَّهُ لعن شَارِب الْخمر وعاصرها وحاملها حَتَّى عد عشرَة. وَلعن آكل الرِّبَا ومؤكله وكاتبه وشاهديه.
٦٧٧ - / ٨٠١ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: " يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله ". [١٥] هَذَا الحَدِيث يدل على تَقْدِيم الْقَارئ على الْفَقِيه، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل، وَإِنَّمَا يقدم إِذا كَانَ يعرف أَحْكَام الصَّلَاة، فَذَلِك الَّذِي هُوَ أولى من الْفَقِيه الَّذِي لَا يحسن إِلَّا الْفَاتِحَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: الْفَقِيه أولى. [١٥] وَقَوله: " فأقدمهم هِجْرَة " اعْلَم أَن التَّقَدُّم بِسَبَب الْهِجْرَة كَانَ يَوْمئِذٍ ثمَّ انْقَطع وَبقيت فضيلته موروثة، فَمن كَانَ من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين، أَو كَانَ من آبَائِهِ أَو أسلافه من لَهُ قدم أَو سَابِقَة فِي الْإِسْلَام، أَو كَانَ آباؤه
стр. 701
أقدم إسلاما فَهُوَ يقدم على النَّاقِص عَن مرتبته. فَإِن تَسَاوَت الْجَمَاعَة فِي ذَلِك أَو فِي عَدمه قدم الأسن، لِأَنَّهُ بِالسِّنِّ قد تقدم إِسْلَامه. [١٥] وَقَوله: " وَلَا تؤمن الرجل فِي سُلْطَانه " أَي فِي الْمَكَان الَّذِي ينْفَرد فِيهِ بِالْأَمر وَالنَّهْي. [١٥] وَقَوله: " وَلَا يقْعد فِي بَيته على تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ " والتكرمة: مَا يخص بِهِ وَيكرم من فرَاش وَنَحْوه. [١٥] وَقَوله: " وأقدمهم قِرَاءَة " كَأَن الْإِشَارَة إِلَى السَّابِق إِلَى حفظ الْقُرْآن.
стр. 702
(٦٢) كشف الْمُشكل من مُسْند شَدَّاد بن أَوْس
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.
٦٧٨ - / ٨٠٢ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " سيد الاسْتِغْفَار أَن يَقُول العَبْد: اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ". [١٥] سيد الاسْتِغْفَار: أَي أفضله. وَالسَّيِّد هُوَ الْمُقدم. [١٥] وَقَوله: " وَأَنا على عَهْدك " فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن الْمَعْنى: أَنا على مَا عاهدتك من الْإِيمَان بك وإخلاص الطَّاعَة لَك مَا اسْتَطَعْت. وَالثَّانِي: أَنا على مَا عهِدت إِلَيّ من أَمرك، أنتجز وَعدك فِي الثَّوَاب عَلَيْهِ. [١٥] وَقَوله: " مَا اسْتَطَعْت " فِيهِ اعْتِرَاف بِالْعَجزِ عَن كنه الْوَاجِب من حق الْحق . [١٥] وَقَوله: " أَبُوء " أَي أعترف بِالنعْمَةِ وَالِاسْتِغْفَار من الذُّنُوب، يُقَال: بَاء فلَان بِذَنبِهِ: إِذا احتمله كرها لَا يَسْتَطِيع دَفعه عَن نَفسه. [١٥] وَقَوله: " من قَالَهَا موقنا " الْيَقِين أبلغ علم مكتسب يرْتَفع مَعَه
стр. 703
الشَّك لظُهُور برهانه. وَالْكَلَام يحْتَمل معنين: أَحدهمَا: الْيَقِين بِمن يقر لَهُ. وَالثَّانِي: الْيَقِين بِمَا تحويه الْكَلِمَات، وَذَلِكَ يكون بِحُضُور الْقلب، وَصدق الِاعْتِرَاف، لَا بلقلقة اللِّسَان فَقَط.
٦٧٩ - / ٨٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء ". [١٥] أَي أَمر بالرفق واللطف. [١٥] وَقَوله: " فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة " القتلة بِكَسْر الْقَاف: صُورَة القتلة، يُقَال: قَتله قتلة سوء. [١٥] وَالذّبْح مصدر ذبحه يذبحه. وأصل الذّبْح الشق، وَقد فسر إِحْسَان الذّبْح بقوله: " وليحد أحدكُم شفرته وليرح ذَبِيحَته " لِأَنَّهُ إِذا لم يفعل ذَلِك طَال تعذيبها، وراحتها بالتعجيل والتسهيل.
стр. 704
(٦٣) كشف الْمُشكل من مُسْند النُّعْمَان بن بشير
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَأَرْبَعَة عشر حَدِيثا. أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة.
٦٨٠ - / ٨٠٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما لي. [١٥] " النحلة ": الْعَطِيَّة على وَجه الْهِبَة، وَقَالَ: نحل ووهب بِمَعْنى. [١٥] وَقَوله: " فأرجعه " وَقَوله: " لَا أشهد على جور " دَلِيل على أَنه إِذا فضل بعض وَلَده على بعض مَعَ تساويهم فِي الذكورية أَو الأنوثية فقد أَسَاءَ، وَيُؤمر بارتجاع ذَلِك وبالتسوية بَينهم، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يسترجع ذَلِك. [١٥] وَأما السّنة فِي الْعَطِيَّة فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهَذَا قَول شُرَيْح وَمُحَمّد بن الْحسن وَأحمد بن حَنْبَل وَإِسْحَق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: السّنة التَّسْوِيَة.
٦٨١ - / ٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين،
стр. 705
وَبَينهمَا مُشْتَبهَات. [١٥] قَوْله: " الْحَلَال بَين " لِأَن الشَّرْع قد أوضح أمره. [١٥] والمشتبهات: الَّتِي لَا يُقَال فِيهَا حَلَال وَلَا حرَام، فَهِيَ تشتبه بالشيئين " فَمن اتَّقى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لدينِهِ " أَي احتاط لَهُ. [١٥] وَقَوله: " يرتع " أَي يرتع إبِله وغنمه وَقَوله: " أَلا " قَالَ الزّجاج: هِيَ كلمة يبتدأ بهَا يُنَبه بهَا الْمُخَاطب تدل على صِحَة مَا بعْدهَا. [١٥] والحمى: الْمَمْنُوع. " وَحمى الله مَحَارمه " أَي الَّتِي منع مِنْهَا وحرمها. [١٥] وَقَوله: " وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة " المضغة: قدر مَا يمضغ. [١٥] وَسمي الْقلب قلبا لتقلبه فِي الْأُمُور. وَقيل: بل لِأَنَّهُ خَالص مَا فِي الْبدن، وخالص كل شَيْء قلبه. وَالْقلب أَمِير الْبدن، وَمَتى صلح الْأَمِير صلحت الرّعية.
٦٨٢ - / ٨٠٦ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الْجَسَد ". [١٥] إِنَّمَا جعل الْمُؤمنِينَ كجسد وَاحِد لِأَن الْإِيمَان يجمعهُمْ كَمَا يجمع الْجَسَد الْأَعْضَاء، فلموضع اجْتِمَاع الْأَعْضَاء يتَأَذَّى الْكل بتأذى الْبَعْض وَكَذَلِكَ أهل الْإِيمَان، يتَأَذَّى بَعضهم بتأذي الْبَعْض.
следующие страницы →