Полный текст (2 175 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
أقدم إسلاما فَهُوَ يقدم على النَّاقِص عَن مرتبته. فَإِن تَسَاوَت الْجَمَاعَة فِي ذَلِك أَو فِي عَدمه قدم الأسن، لِأَنَّهُ بِالسِّنِّ قد تقدم إِسْلَامه. [١٥] وَقَوله: " وَلَا تؤمن الرجل فِي سُلْطَانه " أَي فِي الْمَكَان الَّذِي ينْفَرد فِيهِ بِالْأَمر وَالنَّهْي. [١٥] وَقَوله: " وَلَا يقْعد فِي بَيته على تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ " والتكرمة: مَا يخص بِهِ وَيكرم من فرَاش وَنَحْوه. [١٥] وَقَوله: " وأقدمهم قِرَاءَة " كَأَن الْإِشَارَة إِلَى السَّابِق إِلَى حفظ الْقُرْآن.
стр. 702
(٦٢) كشف الْمُشكل من مُسْند شَدَّاد بن أَوْس
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.
٦٧٨ - / ٨٠٢ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " سيد الاسْتِغْفَار أَن يَقُول العَبْد: اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ". [١٥] سيد الاسْتِغْفَار: أَي أفضله. وَالسَّيِّد هُوَ الْمُقدم. [١٥] وَقَوله: " وَأَنا على عَهْدك " فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن الْمَعْنى: أَنا على مَا عاهدتك من الْإِيمَان بك وإخلاص الطَّاعَة لَك مَا اسْتَطَعْت. وَالثَّانِي: أَنا على مَا عهِدت إِلَيّ من أَمرك، أنتجز وَعدك فِي الثَّوَاب عَلَيْهِ. [١٥] وَقَوله: " مَا اسْتَطَعْت " فِيهِ اعْتِرَاف بِالْعَجزِ عَن كنه الْوَاجِب من حق الْحق . [١٥] وَقَوله: " أَبُوء " أَي أعترف بِالنعْمَةِ وَالِاسْتِغْفَار من الذُّنُوب، يُقَال: بَاء فلَان بِذَنبِهِ: إِذا احتمله كرها لَا يَسْتَطِيع دَفعه عَن نَفسه. [١٥] وَقَوله: " من قَالَهَا موقنا " الْيَقِين أبلغ علم مكتسب يرْتَفع مَعَه
стр. 703
الشَّك لظُهُور برهانه. وَالْكَلَام يحْتَمل معنين: أَحدهمَا: الْيَقِين بِمن يقر لَهُ. وَالثَّانِي: الْيَقِين بِمَا تحويه الْكَلِمَات، وَذَلِكَ يكون بِحُضُور الْقلب، وَصدق الِاعْتِرَاف، لَا بلقلقة اللِّسَان فَقَط.
٦٧٩ - / ٨٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء ". [١٥] أَي أَمر بالرفق واللطف. [١٥] وَقَوله: " فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة " القتلة بِكَسْر الْقَاف: صُورَة القتلة، يُقَال: قَتله قتلة سوء. [١٥] وَالذّبْح مصدر ذبحه يذبحه. وأصل الذّبْح الشق، وَقد فسر إِحْسَان الذّبْح بقوله: " وليحد أحدكُم شفرته وليرح ذَبِيحَته " لِأَنَّهُ إِذا لم يفعل ذَلِك طَال تعذيبها، وراحتها بالتعجيل والتسهيل.
стр. 704
(٦٣) كشف الْمُشكل من مُسْند النُّعْمَان بن بشير
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَأَرْبَعَة عشر حَدِيثا. أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة.
٦٨٠ - / ٨٠٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما لي. [١٥] " النحلة ": الْعَطِيَّة على وَجه الْهِبَة، وَقَالَ: نحل ووهب بِمَعْنى. [١٥] وَقَوله: " فأرجعه " وَقَوله: " لَا أشهد على جور " دَلِيل على أَنه إِذا فضل بعض وَلَده على بعض مَعَ تساويهم فِي الذكورية أَو الأنوثية فقد أَسَاءَ، وَيُؤمر بارتجاع ذَلِك وبالتسوية بَينهم، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يسترجع ذَلِك. [١٥] وَأما السّنة فِي الْعَطِيَّة فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهَذَا قَول شُرَيْح وَمُحَمّد بن الْحسن وَأحمد بن حَنْبَل وَإِسْحَق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: السّنة التَّسْوِيَة.
٦٨١ - / ٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين،
стр. 705
وَبَينهمَا مُشْتَبهَات. [١٥] قَوْله: " الْحَلَال بَين " لِأَن الشَّرْع قد أوضح أمره. [١٥] والمشتبهات: الَّتِي لَا يُقَال فِيهَا حَلَال وَلَا حرَام، فَهِيَ تشتبه بالشيئين " فَمن اتَّقى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لدينِهِ " أَي احتاط لَهُ. [١٥] وَقَوله: " يرتع " أَي يرتع إبِله وغنمه وَقَوله: " أَلا " قَالَ الزّجاج: هِيَ كلمة يبتدأ بهَا يُنَبه بهَا الْمُخَاطب تدل على صِحَة مَا بعْدهَا. [١٥] والحمى: الْمَمْنُوع. " وَحمى الله مَحَارمه " أَي الَّتِي منع مِنْهَا وحرمها. [١٥] وَقَوله: " وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة " المضغة: قدر مَا يمضغ. [١٥] وَسمي الْقلب قلبا لتقلبه فِي الْأُمُور. وَقيل: بل لِأَنَّهُ خَالص مَا فِي الْبدن، وخالص كل شَيْء قلبه. وَالْقلب أَمِير الْبدن، وَمَتى صلح الْأَمِير صلحت الرّعية.
٦٨٢ - / ٨٠٦ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الْجَسَد ". [١٥] إِنَّمَا جعل الْمُؤمنِينَ كجسد وَاحِد لِأَن الْإِيمَان يجمعهُمْ كَمَا يجمع الْجَسَد الْأَعْضَاء، فلموضع اجْتِمَاع الْأَعْضَاء يتَأَذَّى الْكل بتأذى الْبَعْض وَكَذَلِكَ أهل الْإِيمَان، يتَأَذَّى بَعضهم بتأذي الْبَعْض.
стр. 706
٦٨٣ - / ٨٠٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا لرجل يوضع فِي أَخْمص قَدَمَيْهِ جمرتان يغلي مِنْهُمَا دماغه " وَفِي رِوَايَة: " كَمَا يغلي الْمرجل ". [١٥] أَخْمص الْقدَم: بَاطِنهَا. [١٥] والمرجل: الْقدر الْكَبِيرَة من نُحَاس، وَجَمعهَا مراجل. وَقد جَاءَت هَذِه الصّفة فِي حق أبي طَالب عَم النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس. [١٥] وَقَوله: " لَا يرى أَن أحدا أَشد عذَابا مِنْهُ " وَذَلِكَ أَنه يرى هَذِه الشدَّة الْعَظِيمَة فيظن أَنَّهَا النِّهَايَة، وظنه أَنه قد خص بأعظم الْعَذَاب عَذَاب فَوق عَذَابه.
٦٨٤ - / ٨٠٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " لتسون صفوفكم أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم ". [١٥] الظَّاهِر من قَوْله: " أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم " أَنه الْوَعيد الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن نطمس وُجُوهًا فنردها على أدبارها﴾ [النِّسَاء: ٤٧] . [١٥] والقداح: السِّهَام. فَأَرَادَ أَنه كَانَ يقوم الصُّفُوف كَمَا تقوم السِّهَام.
стр. 707
٦٨٥ - / ٨٠٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: " مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا ". الْقَائِم: الْمُسْتَقيم. [١٥] وَالْحُدُود: مَا منع الله من مجاوزتها. قَالَ الزّجاج: وأصل الْحَد فِي اللُّغَة الْمَنْع، وَمِنْه حد الدَّار: وَهُوَ مَا يمْنَع غَيرهَا من الدُّخُول فِيهَا. والحداد: الْحَاجِب والبواب، وكل من منع شَيْئا فَهُوَ حداد، قَالَ الْأَعْشَى:
(فقمنا وَلما يَصح ديكنا ... إِلَى جونة عِنْد حدادها)
[١٥] أَي عِنْد رَبهَا الَّذِي يمْنَعهَا إِلَّا لمن يُريدهُ. وأحدت الْمَرْأَة على زَوجهَا وحدت فَهِيَ حاد ومحداد: إِذا قطعت الزِّينَة وامتنعت مِنْهَا. وأحددت النّظر إِلَى فلَان: إِذا منعت نظرك من غَيره، وَسمي الْحَدِيد لِأَنَّهُ يمْتَنع بِهِ من الْأَعْدَاء. وَالْمرَاد من الحَدِيث أَنه إِذا سكت الْإِنْسَان عَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر عُوقِبَ من عصى، لِأَن سُكُوته مَعَ الْقُدْرَة على الْإِنْكَار عصيان، وَإِن أَخذ على يَد العَاصِي بالزجر سلما جَمِيعًا.
стр. 708
٦٨٦ - / ٨١٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من رجل حمل زَاده ومزاده ". [١٥] المزاد: مَا يكون فِيهِ المَاء من جُلُود. [١٥] والشرف: الْمَكَان العالي. وَالْمعْنَى: صعد إِلَى مَكَان عَال يشرف مِنْهُ على مَا وَرَاءه، هَل يرى مَا يَطْلُبهُ، ومشارف الأَرْض: أعاليها. [١٥] وَقَالَ: من القيلولة. [١٥] والخطام: زِمَام الْبَعِير، سمي خطاما لِأَنَّهُ على الخطم وَهُوَ الْأنف، وَقد شرحنا معنى هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.
٦٨٧ - / ٨١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَة ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ . [١٥] هَذَا هُوَ الْمسنون فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْمَنْصُور عندنَا. وَعَن أَحْمد رِوَايَة: لَيْسَ فِيهِ معِين، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَقَالَ مَالك: يقْرَأ ب ﴿سبح﴾ (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ وَقَالَ الشَّافِعِي: يقْرَأ فِي الأولى ب ﴿ق﴾ وَفِي الثَّانِيَة ﴿اقْتَرَبت﴾ وَهَذَا سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي وَاقد اللَّيْثِيّ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقرأهما فِي الْأَضْحَى وَالْفطر.
стр. 709
[١٥] وَأما الْجُمُعَة فالمسنون عندنَا أَن يقْرَأ فيهمَا بِسُورَة الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي أَيْضا. وَيحمل هَذَا الحَدِيث على أَنه قد كَانَ يقْرَأ فِي بعض الْأَوْقَات بِهَذَا. وَأخذ مَالك بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ: السّنة أَن يقْرَأ ب ﴿سبح﴾ والغاشية. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ فيهمَا معِين.
٦٨٨ - / ٨١٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: لقد رَأَيْت نَبِيكُم وَمَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بِهِ بَطْنه. الدقل: ردئ التَّمْر. وَهَذِه صفة لما كَانُوا فِيهِ من ضيق الْعَيْش.
стр. 710
(٦٤) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن أبي أوفى
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَتسْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة عشر حَدِيثا.
٦٨٩ - / ٨١٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فِي رَمَضَان، فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْس قَالَ: " يَا فلَان، انْزِلْ فاجدح لنا ". [١٥] الجدح: أَن يخاض السويق بِالْمَاءِ ويحرك بالمجدح. والمجدح خَشَبَة لَهَا ثَلَاث جَوَانِب. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْفطر. [١٥] وَقَوله: " فقد أفطر الصَّائِم " قد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر. [١٥]
٦٩٠ - / ٨١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لما كَانَ يَوْم خَيْبَر وقعنا فِي الْحمر الْأَهْلِيَّة، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : " أَن أكفئوا الْقُدُور، وَلَا تَأْكُلُوا من لُحُوم الْحمر شَيْئا ".
стр. 711
فَقَالَ نَاس: إِنَّمَا نهى عَنْهَا لِأَنَّهَا لم تخمس، وَقَالَ آخَرُونَ: بل نهى عَنْهَا الْبَتَّةَ. [١٥] وَأما قَول الْقَائِلين: لِأَنَّهَا لم تخمس فَظن مِنْهُم لَيْسَ بِصَحِيح، وَلَوْلَا أَنه نهى عَنْهَا لذاتها مَا أَمر بإكفاء الْقُدُور. وَفِي مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع أَنه أَمر بِكَسْر الْقُدُور، تَأْكِيدًا للتَّحْرِيم وتشديدا فِي النَّهْي. وَفِي بعض الْأَحَادِيث: " إِنَّهَا رِجْس ".
٦٩١ - / ٨١٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: بشر خَدِيجَة بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب، لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب. [١٥] الْقصب: الدّرّ المجوف. والصخب: الْأَصْوَات المختلطة والجلبة. وَالنّصب: التَّعَب. وَفِي نفي الصخب وَالنّصب عَن هَذَا الْبَيْت وَجْهَان: أَحدهمَا أَن النصب لابد فِي كل بَيت من تَعب فِي إِصْلَاحه وصخب بَين سكانه، فَأخْبر أَن قُصُور الْجنَّة على خلاف ذَلِك. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لما تعبت فِي تربية الْأَوْلَاد ناسب هَذَا ضَمَان الرَّاحَة.
٦٩٢ - / ٨١٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " اللَّهُمَّ منزل الْكتاب، سريع الْحساب، اهزم الْأَحْزَاب ". [١٥] وَهَذَا الحَدِيث يدل على جَوَاز السجع فِي الْكَلَام. وَمثله: " أَبَا
стр. 712
عُمَيْر، مَا فعل النغير ". [١٥] وَقَوله: " سريع الْحساب " فِي معنى سرعَة الْحساب خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: قلته، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: قرب مجيئة، قَالَه مقَاتل. وَالثَّالِث: أَنه لما علم مَا للمحاسب وَمَا عَلَيْهِ قبل حسابه كَانَ سريع الْحساب لذَلِك. وَالرَّابِع: أَن الْحساب بِمَعْنى الْجَزَاء، فَهُوَ سريع المجازاة. ذكر الْقَوْلَيْنِ الزّجاج. وَالْخَامِس: أَنه لَا يحْتَاج إِلَى فكر وروية كالعاجزين، ذكره أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي. [١٥] والأحزاب: الْجَمَاعَات. وَقَوله: " اهزمهم " قَالَ الزّجاج: أصل الهزم فِي اللُّغَة كسر الشَّيْء وَثني بعضه على بعض، يُقَال: سقاء مُنْهَزِم: إِذا كَانَ بعضه قد ثني على بعض مَعَ جفاف، وقصب مُنْهَزِم: قد كسر وشقق. وَالْعرب تَقول: هزمت على زيد: أَي عطفت عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر:
(هزمت عَلَيْك الْيَوْم يَا ابْنة مَالك ... فجودي علينا بالنوال وأنعمي)
[١٥] وَيُقَال: سَمِعت هزمة الرَّعْد. قَالَ الْأَصْمَعِي: كَأَنَّهُ صَوت فِيهِ تشقق. [١٥] " وزلزلهم " خوفهم وحركهم بِمَا يُؤْذِي، وأصل الزلزلة فِي اللُّغَة
стр. 713
من زل الشَّيْء عَن مَكَانَهُ، فَإِذا قلت زلزلته فتأويله: كررت زلزلته من مَكَانَهُ، وكل مَا كَانَ فِيهِ تَرْجِيع كررت فِيهِ فَاء الْفِعْل، تَقول: أقل فلَان الشَّيْء: إِذا رَفعه من مَكَانَهُ، فَإِذا كرر رَفعه ورده قيل: قلقلة. وَالْمعْنَى: كرر عَلَيْهِم التحريك بالخوف. [١٥] وَقَوله: " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو " وَهَذَا لِأَن متمني الْبلَاء لَا يدْرِي كَيفَ تكون حَاله. وَقد بَينا فِي مُسْند أبي مُوسَى معنى قَوْله: " الْجنَّة تَحت ظلال السيوف " وَأَنه إِذا تدانى الخصمان صَار كل مِنْهُمَا تَحت ظلّ سيف الآخر، فالجنة تنَال بِهَذَا
٦٩ - ٣ / ٨٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: " اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى ". [١٥] وَقد بَينا أَن الصَّلَاة من الله الرَّحْمَة. وَفِي معنى هَذَا الْكَلَام قَولَانِ: أَحدهمَا أَن الْآل صلَة، كَقَوْلِه: ﴿وَبَقِيَّة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هَارُون﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٨] وَالْمعْنَى: صل على أبي أوفى. [١٥] وَالثَّانِي: أَنه قد علم دُخُول أبي أوفى فِي آله، فَحسن ذكرهم دونه، كَقَوْلِه: ﴿وأغرقنا آل فِرْعَوْن﴾ [الْبَقَرَة: ٥٠] .
٦٩٤ - / ٨٢٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قيل لِابْنِ أبي أوفى: كَيفَ
стр. 714
كتب على النَّاس الْوَصِيَّة؟ . [١٥] الْإِشَارَة بِالْوَصِيَّةِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠] . وَهَذِه الْوَصِيَّة كَانَت فرضا بِدَلِيل قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم﴾ ثمَّ نسخت. قَالَ ابْن عَبَّاس: نسختها: ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النِّسَاء: ٧] . [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ بعض الروَاة: ود أَبُو بكر لَو وجد عهدا من رَسُول الله فخزم أَنفه بخزامة. والخزامة: حَلقَة من شعر تجْعَل فِي أحد جَانِبي المنخرين من الْبَعِير يراض بذلك. وَمعنى الحَدِيث: لَو وجد أَبُو بكر عهدا لانقاد لَهُ.
٦٩٥ - / ٨٢٣ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات نَأْكُل الْجَرَاد. [١٥] مَذْهَب جُمْهُور الْعلمَاء جَوَاز أكل الْجَرَاد، وَلَا يفرقون بَين مَا أَخذ حَيا أَو مَيتا. وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: " أحلّت لنا ميتَتَانِ: السّمك وَالْجَرَاد " وَقَالَ مَالك: مَا أَخذ مِنْهُ حَيا فَغَفَلَ عَنهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يُؤْكَل. وَقَالَ اللَّيْث: أكره أكله مَيتا فَأَما مَا أَخذ وَهُوَ حَيّ فَلَا بَأْس بِهِ.
стр. 715
٦٩٦ - / ٨٢٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: نهى النَّبِي ﷺ عَن الْجَرّ الْأَخْضَر. قيل لَهُ: نشرب فِي الْأَبْيَض؟ قَالَ: " لَا " , [١٥] إِنَّمَا نهى عَن الْأَخْضَر لِأَنَّهُ يسْرع فِيهِ اشتداد النَّبِيذ وَإِن كَانَ يتباطأ فِي الْأَبْيَض، ثمَّ ثَبت تَحْرِيم السكر كَيفَ كَانَ، وَسقط حكم الأوعية.
٦٩٧ - / ٨٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قيل لَهُ: أشهدت حنينا؟ قَالَ: قبل ذَلِك. [١٥] أَي شهِدت مَا قبل ذَلِك.
٦٩٨ - / ٨٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ صَغِيرا. [١٥] كَانَ الْمُقَوْقس صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة قد بعث مَارِيَة الْقبْطِيَّة إِلَى رَسُول الله ﷺ . فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة، وَمَات وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر شهرا، وَقيل: ثَمَانِيَة عشر شهرا. وَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِن لَهُ مُرْضعًا تتمّ رضاعه فِي الْجنَّة ".
٦٩٩ - / ٨٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كُنَّا نُسلف على عهد رَسُول الله ﷺ .
стр. 716
[١٥] المُرَاد بالسلف السّلم. وَعِنْدنَا أَنه يَصح السّلف فِي الْمَعْدُوم إِذا كَانَ يُوجد فِي مَحَله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز.
٧٠٠ - / ٨٢٩ وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: " اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد ". [١٥] قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا خص الثَّلج وَالْبرد لِأَنَّهُمَا ماءان مفطوران على الطَّهَارَة الأولى لم يمرسا بيد وَلم يخاضا بِرَجُل، وَذَلِكَ أوفى لصفة الطَّهَارَة، وَأبْعد لَهَا من مُخَالطَة شَيْء من أَنْوَاع النَّجَاسَة. وَقَالَ غَيره: هَذِه الْمَذْكُورَات صَافِيَة، فَهِيَ تَنْفِي الأوساخ أَكثر من المَاء الكدر. [١٥] وَبَاقِي الحَدِيث قد سبق شَرحه.
стр. 717
(٦٥) كشف الْمُشكل من مُسْند زيد بن أَرقم
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَا عشر.
٧٠١ - / ٨٣٠ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ. [١٥] وَأما الْقيام فَالْمُرَاد بِهِ الْقيام فِي الصَّلَاة. وَأما الْقُنُوت فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الطَّاعَة، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَا أرى أصل الْقُنُوت إِلَّا الطَّاعَة. وَقَالَ ابْن عمر: هُوَ طول الْقيام فِي الصَّلَاة. وَقَالَ قوم: هُوَ السُّكُوت، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث زيد، فَيكون الْمَعْنى على قَوْلهم: حققوا الطَّاعَة وَالْعِبَادَة بِالسُّكُوتِ عَن كَلَام الْخلق. [١٥] وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود مَتى حرم الْكَلَام فِي الصَّلَاة.
стр. 718
٧٠٢ - / ٨٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كم غزا رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: تسع عشرَة غَزْوَة، وَأول غزَاة غَزَاهَا ذَات العشير. [١٥] لَا يَخْلُو أَن يكون زيد أَشَارَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ مناوشة أَو قتال، أَو ذكر مَا يعلم، وَقد ذكرنَا عدد غَزَوَاته وَمَا قَاتل فِيهِ مِنْهَا فِي مُسْند بُرَيْدَة بن الْحصيب. [١٥] فَأَما ذَات العشير، فَتَارَة تروى بالشين الْمُعْجَمَة، وَتارَة بِالسِّين الْمُهْملَة. وَقد سَمَّاهَا مُحَمَّد بن سعد العشيره بِالْهَاءِ، وَذكر قبلهَا ثَلَاث غزوات. وَقد كَانَت غَزْوَة ذَات الْعَشِيرَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة على رَأس سِتَّة عشر شهرا من مهَاجر رَسُول ﷺ ، وَحمل لِوَاءُهُ حَمْزَة، وَكَانَ لِوَاء أَبيض، واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد، وَخرج يعْتَرض لعير قُرَيْش، وَهِي العير الَّتِي رجعت من الشَّام فِيهَا أَمْوَالهم، فَخرج فِي خمسين وَمِائَة. وَقيل: فِي مِائَتَيْنِ من الْمُهَاجِرين، وَلم يكره أحدا على الْخُرُوج، وَخَرجُوا على ثَلَاثِينَ بَعِيرًا يعتقبونها، فَبلغ ذَا الْعَشِيرَة، وَهِي لبني مُدْلِج بِنَاحِيَة يَنْبع، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة تِسْعَة برد، ففاته العير، وَخرج قُرَيْش يمنعونها فَكَانَت وقْعَة بدر.
٧٠٣ - / ٨٣٢ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر أصَاب النَّاس فِيهِ شدَّة، فَقَالَ عبد الله بن أبي: لَا تنفقوا على من
стр. 719
عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا. [١٥] هَذَا السّفر الْمَذْكُور كَانَ فِي غزَاة الْمُريْسِيع. والمريسيع بِئْر لبني المصطلق، وَكَانَ ذَلِك فِي سنة خمس، وَقيل: سِتّ، وَكَانَ قد خرج مَعَه عبد الله بن أبي فِي جمَاعَة من الْمُنَافِقين طلبا للغنيمة لَا رَغْبَة فِي الْجِهَاد، لقرب ذَلِك السّفر، فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ غَزْوَة أقبل رجلَانِ يستقيان مَاء فاختصما، فَنَادَى أَحدهمَا: يال قُرَيْش، وَصَاح الآخر: يال الْخَزْرَج، فَقَالَ ابْن أبي لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا: أَي يتفرقوا. وَقَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى المدنية ليخرجن الْأَعَز يَعْنِي نَفسه، وعنى بالأذل رَسُول الله ﷺ . [١٥] وَقَوله: ﴿لووا رُءُوسهم﴾ : أَي حركوها استهزاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وبدعائه. [١٥] وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ أَي ممالة إِلَى الْجِدَار. وَالْمرَاد أَنَّهَا لَيست بأشجار تثمر وتنمي. [١٥] وَقَوله: كَانُوا أجمل شَيْء قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ أبي جسيما فصيحا، ذلق اللِّسَان.
٧٠٤ - / ٨٣٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الذَّهَب بالورق دينا.
стр. 720
الْوَرق: الْفضة وَهَذَا رَبًّا النَّسِيئَة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.
٧٠٥ - / ٨٣٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لزيد: " هَذَا الَّذِي أوفى الله بأذنه ". [١٥] كَانَ رَسُول الله ﷺ قد خرج إِلَى الْمُريْسِيع، وَخرج مَعَه عبد الله ابْن أبي، فَقَالَ ابْن أبي: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل، فَسَمعَهَا زيد بن أَرقم، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ ، فَأرْسل إِلَى ابْن أبي فَأنْكر ذَلِك، وَحلف: إِنِّي مَا قلت، فلام النَّاس زيدا فَكَذبُوهُ، فَنزلت سُورَة الْمُنَافِقين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لزيد: " إِن الله قد صدقك " وَقَالَ: " هَذَا الَّذِي أوفى الله بأذنه " أَي أظهر صدقه فِي إخْبَاره عَمَّا سَمِعت أُذُنه.
٧٠٦ - / ٨٣٦ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] كبر زيد على جَنَازَة خمْسا وَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبرها. [١٥] قد روى زيد وَحُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر خمْسا، إِلَّا أَن
стр. 721
الْأَكْثَرين مِنْهُم ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر وَسَهل بن حنيف فِي آخَرين رووا عَنهُ أَنه كَانَ يكبر على الْجِنَازَة أَرْبعا، فَهَذَا كَانَ الْأَخير من فعله، وَيدل على ذَلِك مصير الْقَوْم إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ قد كَانَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود فِي جمَاعَة من الصَّحَابَة يكبرُونَ أَرْبعا وهم أعلم بناسخ حَدِيث رَسُول الله ﷺ ومنسوخه.
٧٠٧ - / ٨٣٧ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أهدي لرَسُول الله ﷺ عُضْو من لحم صيد فَرده وَقَالَ: " إِنَّا لَا نأكله، إِنَّا حرم ". [١٥] وَهَذَا مَحْمُول على أَنه صيد لأَجله، فَلذَلِك امْتنع من أكله.
٧٠٨ - / ٨٣٨ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال ". [١٥] الأواب: الرجاع، كَأَنَّهُ أذْنب ثمَّ رَجَعَ بِالتَّوْبَةِ. والفصال والفصلان: صغَار الْإِبِل، وَالْوَاحد فصيل. وَمعنى ترمض: يُصِيبهَا حر الرمضاء: وَهُوَ الرمل يحمى بَحر الشَّمْس فتبرك الفصال من شدَّة احتراق أخفافها، وَالْمعْنَى: صَلَاة الْأَوَّابِينَ عِنْد شدَّة ارْتِفَاع الشَّمْس. وَالْإِشَارَة إِلَى صَلَاة الضُّحَى، وَذَلِكَ أفضل وَقتهَا.
٧٠٩ - / ٨٣٩ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من
стр. 722
الْعَجز والكسل والجبن ". [١٥] هَذِه أُمُور تنشأ عَن ضعف فِي النَّفس، إِمَّا جبلة، وَإِمَّا لبعد الرياضة. وَالْبخل فِي الْغَالِب يكون طبعا. والهرم: حَالَة انحلال البنية، فَيصير الْإِنْسَان كلا على غَيره، ويثقل عَلَيْهِ حمل نَفسه. [١٥] وَقَوله: " زكها " أَي طهرهَا من الذُّنُوب وَأَصْلَحهَا.
٧١٠ - / ٨٤١ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " إِنِّي تَارِك فِيكُم ثقلين: كتاب الله، وَأهل بَيْتِي ". [١٥] الثّقل: مَا يثقل حامله. والثقلان: الْإِنْس وَالْجِنّ، وسميا بذلك لِأَنَّهُمَا ثقل الأَرْض، إِذْ كَانَت تحملهم أَحيَاء وأمواتا. قَالَت الخنساء ترثي أخاها:
(أبعد ابْن عَمْرو من آل الشريد ... حلت بِهِ الأَرْض أثقالها)
[١٥] حلت من التحلية: أَي زانت بِهِ موتاها. [١٥] وَلما ذكر الْقُرْآن مَعَ مَا يثقل حَقِيقَة وهم أهل بَيته أجراه مجْرى الْمَذْكُور مَعَه، وَقد فسر زيد أهل بَيته فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة، وهم آل عَليّ وَآل عقيل وَآل جَعْفَر.
стр. 723
(٦٦) كشف الْمُشكل من مُسْند ثَابت بن الضَّحَّاك الْأنْصَارِيّ
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.
٧١١ - / ٨٤٢ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ ". [١٥] اعْلَم أَنه إِنَّمَا يحلف الْحَالِف بِمَا هُوَ عَظِيم عِنْده، وَمن اعْتقد تَعْظِيم مِلَّة من ملل الْكفْر فقد ضاه الْكفَّار، وَلما كَانَ مَا يحلف عَلَيْهِ كذبا نفق الْكَذِب بِيَمِين هِيَ معظمة عِنْده. [١٥] وَقَوله: " وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ " سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: " من تحسى سما فَقتل نَفسه فَهُوَ يتحساه فِي نَار جَهَنَّم، وَمن قتل نَفسه بحديدة فحديدته فِي يَده يتوجأ بهَا فِي بَطْنه فِي نَار جَهَنَّم، وَمن تردى من جبل فَهُوَ يتردى فِي نَار جَهَنَّم ". [١٥] وَقَوله: " لَيْسَ على الْمُؤمن نذر فِيمَا لَا يملكهُ " وَهَذَا مثل أَن ينذر عتق من لَا يملك، فَإِنَّهُ لَا ينْعَقد نَذره، وَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء فِي إِحْدَى
стр. 724
الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَفِي الْأُخْرَى: عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين. [١٥] وَقَوله: " لعن الْمُؤمن كقتله " وَذَلِكَ أَن اللاعن لِلْمُؤمنِ كَأَنَّهُ أخرجه من حيّز الْمُؤمنِينَ، فَكَأَنَّهُ أعدم وجوده كَمَا لَو قَتله، وَكَذَلِكَ إِذا رَمَاه بالْكفْر. [١٥] وَقَوله: " وَمن ادّعى دَعْوَى كَاذِبَة ليتكثر بهَا لم يزده الله إِلَّا قلَّة " وَذَلِكَ أَنه من طلب تَحْصِيل شَيْء من الدُّنْيَا بالمعصية عُوقِبَ بانعكاس مَقْصُوده.
٧١١ - م ٨٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَارعَة، وَأمر بالمؤاجرة. [١٥] وَقد تكلمنا فِي هَذَا فِي مُسْند ظهير بن رَافع، ومسند رَافع بن خديج وَبينا أَنهم كَانُوا يزارعون بِمَا يخرج على السواقي وَنَحْو هَذَا، فَلذَلِك نهوا، وَذكرنَا هُنَاكَ الْكَلَام فِي الْمُزَارعَة بِبَعْض مَا تخرج الأَرْض، وَالْخلاف فِيهَا
стр. 725
(٦٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي بشير الْأنْصَارِيّ
[١٥] واسْمه قيس بن عبيد. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.
٧١٢ - / ٨٤٤ وَفِيه: " لَا تبقين فِي رَقَبَة بعير قلادة من وتر أَو قلادة إِلَّا قطعت ". [١٥] وَرُبمَا صحف من لَا علم لَهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: من وبر بِالْبَاء، وَإِنَّمَا هِيَ تَاء. وَالْمرَاد بهَا أوتار القسي. وَفِي تَفْسِير الحَدِيث ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم كَانُوا يقلدونها أوتار القسي لِئَلَّا تصيبها الْعين على زعمهم، فَأَمرهمْ بقطعها ليعلمهم أَن الأوتار لَا ترد من أَمر الله شَيْئا، هَذَا قَول مَالك بن أنس الْفَقِيه. وَالثَّانِي: أَنه نهى عَن تقليدها أوتار القسي لِئَلَّا تختنق عِنْد شدَّة الركض، وَهَذَا قَول مُحَمَّد بن الْحسن الْفَقِيه. وَالثَّالِث: أَنه أَمر بقطعها لأَنهم كَانُوا يعلقون فِيهَا الْأَجْرَاس، حَكَاهُ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ.
стр. 726
(٦٨) كشف الْمُشكل من مُسْند الْبَراء بن عَازِب
[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَخَمْسَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا.
٧١٣ - / ٨٤٥ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: ذبح أَبُو بردة نيار قبل الصَّلَاة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أبدلها " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اجْعَلْهَا مَكَانهَا، وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك ". [١٥] الْجَذعَة: مَا قوي من الْغنم وَصَارَ جفرا وَذَلِكَ قبل أَن يحول عَلَيْهِ الْحول، وَإِذا تمّ لَهُ حول صَار ثنيا. وَلَا يجوز فِي الْأَضَاحِي دون الْجذع من الضَّأْن وَهُوَ مَا كمل لَهُ سِتَّة أشهر. والثني مَا عدا ذَلِك. والثني من الْمعز: مَا كمل لَهُ سنة، وَمن الْبَقر مَا كمل لَهُ سنتَانِ، وَمن الْإِبِل مَا كمل لَهُ خمس سِنِين.
стр. 727
[١٥] وتجزي مَفْتُوحَة التَّاء، قَالَ أَبُو عبيد: وَالْمعْنَى لَا تقضي عَن أحد بعْدك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ [الْبَقَرَة: ٤٨] . قَوْلهم: أجزاني الشَّيْء إِجْزَاء بِمَعْنى كفاني، فَهُوَ مَهْمُوز، وَلَيْسَ من هَذَا. [١٥] وَهَذَا تَخْصِيص لهَذَا الرجل وَلَيْسَ بنسخ، لِأَن النّسخ إِنَّمَا يَقع عَامَّة لِلْخلقِ. [١٥] والداجن: الَّتِي تعلف من الْبَيْت. وَقَوله " من الْمعز " مَحْمُول على أَنه قد كَانَت مِمَّا يجوز أَن يضحى بهَا. [١٥] والنسك: الذّبْح. والنسيكة: الذَّبِيحَة. وَلما ذبح الأولى ظنا مِنْهُ أَنَّهَا تكفيه أثيب بنيته، لذَلِك سَمَّاهَا الرَّسُول ﵇ نسيكة. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الذّبْح قبل الصَّلَاة لَا يَجْزِي عَن الْأُضْحِية، قَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذا مضى مِقْدَار وَقت الصَّلَاة جَازَ الذّبْح.
٧١٤ - / ٨٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن عبد الله بن يزِيد قَالَ: حَدثنَا الْبَراء - وَهُوَ غير كذوب - قَالَ: كُنَّا نصلي خلف النَّبِي ﷺ ، فَإِذا قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " لمن يحن أحد منا ظَهره حَتَّى يضع النَّبِي ﷺ جَبهته على الأَرْض. [١٥] الَّذِي ذكره الْحميدِي من قَوْله عَن عبد الله بن يزِيد قَالَ: حَدثنَا الْبَراء وَهُوَ غير كذوب، يُعْطي أَن التَّابِعِيّ قَالَ عَن الصَّحَابِيّ، وَلَيْسَ
стр. 728
كَذَلِك، وَإِنَّمَا هَذَا الحَدِيث يرويهِ أَبُو إِسْحَق، قَالَ: حَدثنِي الْبَراء وَهُوَ غير كذوب، يُشِير أَبُو إِسْحَق إِلَى عبد الله بن يزِيد لَا إِلَى الْبَراء، كَذَلِك قَالَ يحيى بن معِين، قَالَ: لَا يُقَال لرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : وَهُوَ غير كذوب، فَأخْرج الْحميدِي طرف الحَدِيث فَصَارَ مُضَافا إِلَى الْبَراء، ثمَّ قَوْله غير كذوب تثبيت لصدق الرَّاوِي وَلَا يُوجب تُهْمَة فِي حَقه. [١٥] وَقد دلّ الحَدِيث على حسن الْمُتَابَعَة للْإِمَام، وَإنَّهُ لَا يشرع الْمَأْمُوم فِي فعل حَتَّى يتمه الإِمَام.
٧١٤ - م / ٨٤٨ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: وجدت قِيَامه فركعته فاعتداله فسجدته فجلسته مَا بَين السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبا من السوَاء. [١٥] وَإِنَّمَا تَسَاوَت هَذِه الْأَحْوَال لاختصار الْقيام وَتَطْوِيل التَّسْبِيح وَالذكر. [١٥] وَقَوله: " وَلَا ينفع ذَا الْجد " قَالَ أَبُو عبيد: الْجد بِالْفَتْح لَا غير: الْغنى والحظ يُقَال: لفُلَان فِي هَذَا الْأَمر جد: إِذا كَانَ مرزوقا مِنْهُ، وَالْمعْنَى: لَا ينفع ذَا الْغنى مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْعَمَل بطاعتك. قَالَ أَبُو عبيد: وَزعم بعض النَّاس أَنه بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ الِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل، قَالَ: وَهَذَا التَّأْوِيل خلاف مَا دَعَا الله إِلَيْهِ الْمُؤمنِينَ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥١] وَقَالَ: (إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن
стр. 729
عملا﴾ [الْكَهْف: ٣٠] فَكيف يحثهم على الْعَمَل وَلَا يَنْفَعهُمْ. وَقلت: وَالَّذِي نفر مِنْهُ أَبُو عبيد لَهُ وَجه: وَهُوَ أَن من قضي عَلَيْهِ الشَّقَاء لم يَنْفَعهُ علمه بِالظَّاهِرِ، وَمن قدرت لَهُ السَّعَادَة لم يضرّهُ مَا يُعلمهُ من شَرّ، وَإِنَّمَا الْعَمَل للسوابق لَا للأعمال، وَلِهَذَا قَالَ ﵇: " مَا مِنْكُم من ينجيه عمله " قَالُوا: وَلَا أَنْت؟ قَالَ: " وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني مِنْهُ برحمة ".
٧١٥ - / ٨٤٩ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أمرنَا رَسُول الله ﷺ بِسبع، ونهانا عَن سبع: أمرنَا بعيادة الْمَرِيض، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز، وتشميت الْعَاطِس، وإبرار الْقسم، وَنصر الْمَظْلُوم، وَإجَابَة الدَّاعِي، وإفشاء السَّلَام. وَفِي رِوَايَة: وإنشاد الضال. [١٥] أما عِيَادَة الْمَرِيض فمسنونة لمعنيين: أَحدهمَا: تطيب قلبه واستعرض حَوَائِجه. وَالثَّانِي: الاتعاظ بمصرعه. [١٥] وَأما اتِّبَاع الْجِنَازَة فلثلاثة معَان: أَحدهَا: قَضَاء حَقه من حمله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه، وَذَلِكَ وَاجِب على الْكِفَايَة. وَالثَّانِي: قَضَاء حق أَهله من مساعدتهم على تشييعه، وتطييب قُلُوبهم وتعزيتهم. وَالثَّالِث: الِاعْتِبَار بِتِلْكَ الْحَال. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والجنازة بِالْفَتْح: الْمَيِّت، وبالكسر: السرير.
стр. 730
وَقَوله: وتشميت الْعَاطِس. قد سبق معنى التشميت فِي مُسْند أبي مُوسَى. وَأما إبرار الْقسم فلمعنيين: أَحدهمَا: لتعظيم الْمقسم بِهِ. وَالثَّانِي: لِئَلَّا يَحْنَث الْحَالِف. [١٥] وَأما نصر الْمَظْلُوم فلمعنيين: أَحدهمَا: إِقَامَة الشَّرْع بِإِظْهَار الْعدْل. وَالثَّانِي نصر الْأَخ الْمُسلم أَو الدّفع عَن الْكِتَابِيّ وَفَاء بِالذِّمةِ. [١٥] وَأما إِجَابَة الدَّاعِي فبالإشارة إِلَى الطَّعَام الْمَدْعُو إِلَيْهِ، فَإِن كَانَت وَلِيمَة عرس فإجابة الدَّاعِي إِلَيْهَا إِذا كَانَ مُسلما وَاجِبَة، فَإِن دَعَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي اسْتحبَّ لَهُ الْإِجَابَة، وَإِن دَعَاهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث لم يسْتَحبّ لَهُ الْإِجَابَة. فَإِذا حضر وَكَانَ صَائِما فَلَا يَخْلُو صَوْمه أَن يكون وَاجِبا: فَليدع ولينصرف، أَو أَن يكون تَطَوّعا فالاستحباب أَن يفْطر. فَإِن كَانَ فِي تِلْكَ الْوَلِيمَة آلَة اللَّهْو نظر فِي حَاله، فَإِن كَانَ قدر على الْإِنْكَار حضر، وَإِن لم يقدر لم يحضر. فَإِذا حضر فَرَأى على الثِّيَاب صور الْحَيَوَان، فَإِن كَانَت مفروشة أَو يتكأ إِلَيْهَا كالمخاد جلس، وَإِن كَانَت على الْحِيطَان والستور لم يجلس، وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي ستر الْحِيطَان بِثِيَاب غير مصورة، أَو عَلَيْهَا صور غير الْحَيَوَان، فَعَنْهُ أَنه حرَام، فعلى هَذِه الرِّوَايَة، لَا يجلس، وَعنهُ أَنه مَكْرُوه، فعلى هَذِه: لَا ينْصَرف.
стр. 731
وَإِن كَانَت الْوَلِيمَة لغير عرس فالإجابة إِلَيْهَا غير وَاجِبَة. وَأما إفشاء السَّلَام فَهُوَ إِظْهَاره ونشره، وَذَلِكَ مِمَّا يُوجب الود، وَيرْفَع التشاحن. وَأما إنشاد الضال فَهُوَ تَعْرِيفه، يُقَال: نشدت الضَّالة: إِذا طلبتها، وأنشدتها: عرفتها. [١٥] قَوْله: ونهانا عَن خَوَاتِيم الذَّهَب. وَهَذَا نهى تَحْرِيم. وَكَذَلِكَ الشَّرَاب فِي آنِية الْفضة. وَأما المياثر فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان البستي: هِيَ مراكب تتَّخذ من حَرِير، سميت مبَاشر لوثارتها ولينها. [١٥] والقسي قد سبق شَرحه فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] والإستبرق: غليظ الديباج، فَارسي مُعرب، وَأَصله إستفره. قَالَ ابْن دُرَيْد: إستروه، وَنقل من العجمية إِلَى الْعَرَبيَّة، فَلَو حقر استبرق أَو كسر لَكَانَ فِي التحقير أُبَيْرِق، وَفِي التكسير أبارق، بِحَذْف السِّين وَالتَّاء جَمِيعًا. وَهَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُور كلهَا حَرِير، فَلذَلِك حرمت. وَقد سبق ذكر الديباج فِي مُسْند حُذَيْفَة. [١٥] وآنية الْفضة مُحرمَة على الرِّجَال وَالنِّسَاء، لِأَن اسْتِعْمَالهَا من بَاب السَّرف وَالْخُيَلَاء وإضاعة المَال.
стр. 732
٧١٦ - / ٨٥٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: كَانَت الْأَنْصَار إِذا حجُّوا فَجَاءُوا لم يدخلُوا من قبل أَبْوَاب الْبيُوت، فجَاء رجل من الْأَنْصَار فَدخل من قبل بَابه، فَكَأَنَّهُ عير بذلك، فَنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٩] . [١٥] هَذِه عَادَة كَانَت لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة واستمروا عَلَيْهَا، فأعلموا أَن الْبر هُوَ الطَّاعَة لَيْسَ بِهَذَا الْفِعْل، وَإِنَّمَا هُوَ بر من اتَّقى مَا حرم عَلَيْهِ.
٧١٧ - / ٨٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع " إِذا أويت إِلَى فراشك فَقل: اللَّهُمَّ إِن أسلمت نَفسِي إِلَيْك ". [١٥] أويت: صرت إِلَيْهِ: يُقَال: أَوَى الْإِنْسَان إِلَى منزله أويا، وآويته إيواء، والمأوى: مَكَان كل شَيْء. [١٥] وَقَوله: " أسلمت نَفسِي إِلَيْك " مثل سلمتها. " ووجهت وَجْهي " يحْتَمل الْعُضْو الْمَعْرُوف، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْوَجْهِ الْقَصْد، فَكَأَنَّهُ يَقُول: قصدتك فِي طلب سلامتي، " وفوضت أَمْرِي إِلَيْك " أَي رَددته إِلَيْك " وألجأت ظَهْري " أَي أملته. يُقَال: لَجأ فلَان إِلَى كَذَا: أَي مَال إِلَيْهِ. وَقَوله: " رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك " أسقط من الرهبة لَفْظَة مِنْك، وأعمل لفظ الرَّغْبَة بقوله: " إِلَيْك " على عَادَة الْعَرَب فِي أشعارهم:
стр. 733
( ... ... ... ... وزججن الحواجب والعيونا ... )
[١٥] والعيون لَا تزجج، وَلَكِن لما جمعهَا فِي النّظم حمل أَحدهمَا على حكم الآخر فِي اللَّفْظ. [١٥] والفطرة هَاهُنَا: دين الْإِسْلَام. [١٥] والمضجع: مَوضِع الانضجاع. فَأَما أمره بِالْوضُوءِ عِنْد النّوم فَيدل على أَن الْوضُوء عبَادَة مُرَادة لنَفسهَا؛ لِأَنَّهُ أمره بِهِ عِنْد المناقض. [١٥] وَقَوله: " اضْطجع على شقك الْأَيْمن " وَهَذَا هُوَ الْمصلحَة فِي النّوم عِنْد الْأَطِبَّاء أَيْضا، فأنهم يَقُولُونَ: يَنْبَغِي أَن يضطجع على الْجَانِب الْأَيْمن سَاعَة ثمَّ يَنْقَلِب إِلَى الْأَيْسَر فينام، فَإِن النّوم على الْيَمين سَبَب انحدار الطَّعَام، لِأَن نصبة الْمعدة تَقْتَضِي ذَلِك، وَالنَّوْم على الْيَسَار يهضم لاشتمال الكبد على الْمعدة [١٥] وَقَوله: " واجعلهن آخر مَا تَقول " ليَكُون ختام الْكَلَام. [١٥] فَقلت: أستذكرهن: أَي أكررهن ليثبتن فِي ذكري. [١٥] وبرسولك، فَقَالَ لَا، وبنبيك. المكرر للفظ أَبُو إِسْحَق السبيعِي، وَالَّذِي رد عَلَيْهِ الْبَراء رَاوِي الحَدِيث. وَفِي أمره بِحِفْظ هَذَا اللَّفْظ دون
стр. 734
غَيره مَا يدل على أَنه يَنْبَغِي أَن يُرَاعِي اللَّفْظ. وَقد كَانَ خلق من السّلف يراعون الْأَلْفَاظ. وَهَذَا لِأَنَّهُ قل أَن يَنُوب لفظ عَن لفظ إِلَّا وَبَينهمَا نوع فرق، فَمَتَى أمكن مُرَاعَاة اللَّفْظ كَانَ أَجود، وَإِذا لم يُمكن جَازَ لذِي الْفِقْه والفهم أَن يروي بِالْمَعْنَى. وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يروي الحَدِيث بِالْمَعْنَى. وَهَذِه الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة هَاهُنَا يسيرَة فَأمكن ضَبطهَا. وَيجوز أَن يكون إِنَّمَا رده عَن ذكر الرَّسُول إِلَى ذكر النَّبِي لفائدة، وَهِي تحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون مُرَاده الْجمع لَهُ بَين الاسمين: النُّبُوَّة والرسالة، فَإِنَّهُ نَبِي قبل أَن يُرْسل، فَأَرَادَ أَن يصفه بِالنُّبُوَّةِ ثمَّ بالرسالة. وَلَو قَالَ: برسولك الَّذِي أرْسلت كَانَت صفة وَاحِدَة مكررة. وَالثَّانِي: أَن يكون ذكر النَّبِي احترارا من أَن يُضَاف ذَلِك إِلَى جِبْرِيل، لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: بكتابك وَرَسُولك، احْتمل الرَّسُول جِبْرِيل، وَلم يكن للنَّبِي ﷺ فِيهِ ذكر. [١٥] وَفِي آخر هَذَا الحَدِيث رِوَايَة فِيهَا: " اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وباسمك أَمُوت " وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند حُذَيْفَة.
٧١٨ - / ٨٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَنه كَانَ ﵇ ينْقل التُّرَاب وَيَقُول: " اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ". [١٥] هَذَا كَانَ يَوْم الخَنْدَق، فَأحب أَن يَأْخُذ نَصِيبا من التَّعَب فِي طَاعَة الله سُبْحَانَهُ، وتمثل بِشعر غَيره.
стр. 735
٧١٩ - / ٨٥٣ وَأما الحَدِيث التَّاسِع: فقد تقدم.
٧٢٠ - / ٨٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: ذكر " الْكَلَالَة " وَقد تقدّمت فِي مُسْند عمر.
٧٢١ - / ٨٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: انْطلق أخفاء من النَّاس وحسر إِلَى هوَازن. [١٥] قَوْله: انْطلق أخفاء من النَّاس. هَذَا الْمَرْوِيّ المتداول. والأخفاء: السراع. وَقد رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: انْطلق جفَاء من النَّاس، وَقَالَ: وهم سرعَان النَّاس، شبههم بجفاء السَّيْل. [١٥] والحسر: الَّذين لَا دروع عَلَيْهِم. والرشق: الْوَجْه من الرَّمْي، وَهُوَ أَن يَرْمِي الْقَوْم بأجمعهم، فَيَقُولُونَ رمينَا رشقا بِكَسْر الرَّاء فَأَما الرشق بِفَتْح الرَّاء فَهُوَ مصدر رشق يرشق رشقا. [١٥] وَالرجل من الْجَرَاد: الْقطعَة مِنْهُ. [١٥] فانكشفوا: يَعْنِي انْهَزمُوا. [١٥] وَأَبُو سُفْيَان هُوَ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ ، واسْمه الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَكَانَ أَخا رَسُول الله ﷺ من الرضَاعَة،
стр. 736
أَرْضَعَتْه حليمة أَيَّامًا، فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ عَادَاهُ وهجاه وَكَانَ شَاعِرًا ثمَّ تَلقاهُ فِي فتح مَكَّة فَأسلم قبل الْفَتْح، وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لأَهله: لَا تبكوا عَليّ، فَإِنِّي لم أتنطف بخطيئة مُنْذُ أسلمت. [١٥] وَقَوله: " أَنا النَّبِي لَا كذب " قد تكلم النَّاس فِي إنشاده مثل هَذَا مَعَ كَونه لَا يحسن قَول الشّعْر، فَقَالَ قوم: كَانَ إِذا أنْشد بَيْتا لَا يقيمه، واحتال بعض الروَاة فروى: أَنا النَّبِي لَا كذب بِنصب الْبَاء، وَهَذَا كُله لَا يحْتَاج إِلَيْهِ؛ لِأَن كل مَا ينْقل عَنهُ من الشّعْر فَهُوَ لغيره وَإِنَّمَا كَانَ يتَمَثَّل بِهِ، فَأَما قَول الشّعْر من قبل نَفسه فَإِنَّهُ منع من ذَلِك فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ. وَهَذَا الْبَيْت لَا يَخْلُو من أَمريْن: إِمَّا أَن يكون قد قَالَه غَيره فأنشده: أَنْت النَّبِي لَا كذب، فَغَيره هُوَ وَقت الإنشاد. أَو يكون قد قَالَه وَلَا يقْصد الشّعْر فَوَقع شعرًا. وَإِذا تَأَمَّلت هَذَا وجدته يَقع كثيرا فِي كَلَام النَّاس، حَتَّى فِي الْقُرْآن الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شعر قطعا، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان: ٩٢] وَقَوله: ﴿وجفان كالجواب وقدور راسيات﴾ [سبأ: ١٣] . وَقَالَ بعض المرضى لأَهله: اذْهَبُوا بِي إِلَى الطَّبِيب وَقُولُوا قد اكتوى. فَخرج هَذَا على وزن الشّعْر وَإِن لم يَقْصِدهُ. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف يفتخر بِعَبْد الْمطلب وفخره بِالدّينِ أولى، مَعَ أَنه قد نهى عَن الافتخار بِالْآبَاءِ؟
стр. 737
[١٥] فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه يصلح فِي الْحَرْب مَالا يصلح فِي غَيرهَا من الافتخار وَالْخُيَلَاء. وَقد قَالَ عَليّ ﵇ يَوْم خَيْبَر: أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة. وَالثَّانِي: أَنه لم يرد بذلك الافتخار بِالْآبَاءِ، إِنَّمَا قصد الافتخار بِنَفسِهِ، وَإِنَّمَا ذكر الْأَب للتعريف، كَمَا يَقُول الْغَالِب لعَدوه: أَنا فلَان بن فلَان، وَمَعْنَاهُ: اعرفني، فَأَنا الَّذِي قهرتك، وَأَنا الَّذِي عاديتني، أَو يُرِيد: إِن نسبي صَحِيح، قَالَ خفاف بن ندبة:
(أَقُول لَهُ وَالرمْح يأطر مَتنه ... تَأمل خفافا إِنَّنِي أَنا ذالكا)
[١٥] وَالثَّالِث: أَنه ذكرهم بِهَذَا النّسَب أَشْيَاء كَانُوا يعرفونها فِي عبد الْمطلب، مشهورها أَرْبَعَة أَشْيَاء: أَحدهَا رُؤْيا رَآهَا عبد الْمطلب فَأخْبر بهَا قُريْشًا فعبرت أَنه سَيكون لَهُ ولد يسود النَّاس ويملكهم، فأذكرهم النَّبِي ﷺ تِلْكَ الرُّؤْيَا لتقوى نفوس المنهزمين من أَصْحَابه، ويوقنوا بِأَن الْعَاقِبَة لَهُ. وَالثَّانِي: أَن عبد الْمطلب وَفد على سيف بن ذِي يزن فَأخْبرهُ سيف أَنه سَيكون من أَوْلَاده نَبِي، وَكَانَ هَذَا الْأَمر مَشْهُورا بَينهم. وَالثَّالِث: أَن عبد الْمطلب أُتِي فِي مَنَامه فَقيل لَهُ: احْفِرْ زَمْزَم: قَالَ: وَمَا زَمْزَم؟ قَالَ: لَا تنزح وَلَا تذم، تَسْقِي الحجيج الْعظم فانتبه فحفرها، فَقَالَت لَهُ قُرَيْش: أشركنا فِيهَا، قَالَ: لَا، هَذَا شَيْء خصصت بِهِ دونكم، فحاكموه إِلَى كاهنة بن يسْعد، فَلَمَّا خَرجُوا عطشوا فِي الطَّرِيق، فانبعثت عين مَاء من تَحت خف رَاحِلَة عبد الْمطلب، فَقَالُوا: قد قضى لَك الَّذِي سقاك، فَلَا نخاصمك أبدا.
стр. 738
[١٥] وَالرَّابِع: أَنهم أمروا فِي النّوم أمروا فِي النّوم بالاستسقاء بِعَبْد الْمطلب: أخبرنَا عبد الله بن عَليّ بن عَليّ الْمُقْرِئ وَمُحَمّد بن نَاصِر قَالَا: أخبرنَا طراد ابْن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن بَشرَان قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ: حَدثنِي زَكَرِيَّا بن يحيى الطَّائِي قَالَ: حَدثنِي زحر من حُصَيْن عَن جده حميد بن منْهب قَالَ: قَالَ عمي عُرْوَة بن مُضرس يحدث عَن مخرمَة ابْن نَوْفَل عَن أمه رقيقَة ابْنة أبي صَيْفِي بن هِشَام. وَكَانَت لِدَة عبد الْمطلب، قَالَ: تَتَابَعَت على قُرَيْش سنُون أقحلت الضَّرع، وأدقت الْعظم، فَبينا أَنا نَائِمَة - اللَّهُمَّ أَو مهمومة - إِذا هَاتِف يصْرخ بِصَوْت صَحِلَ يَقُول: يَا معشر قُرَيْش، إِن هَذَا النَّبِي الْمَبْعُوث فِيكُم قد اظلتكم أَيَّامه، وَهَذَا إبان نجومه، فحي هلا بالحيا وَالْخصب، أَلا فانظروا رجلا مِنْكُم وسطا عظاما جِسَامًا ابيض بضا، أَوْطَفُ الْأَهْدَاب، سهل الْخَدين، أَشمّ الْعرنِين، لَهُ فَخر يَكْظِم عَلَيْهِ، وَسنة تهدى إِلَيْهِ، فَلْيخْلصْ هُوَ وَولده، وليهبط إِلَيْهِ من كل بطن رجل فليشنوا من المَاء، وليمسوا من الطّيب، ثمَّ ليستلموا الرُّكْن، ثمَّ ليرتقوا أَبَا قبيس، فليستسق الرجل، وليؤمن الْقَوْم، فغثتم مَا شِئْتُم،
стр. 739
فَأَصْبَحت علم الله مَذْعُورَة قد اقشعر جلدي، وَوَلِهَ عَقْلِي، واقتصصت رُؤْيَايَ. فالحرمة وَالْحُرْمَة مَا بَقِي بهَا أبطحي إِلَّا قَالُوا: هَذَا شيبَة الْحَمد، وتتامت إِلَيْهِ رجالات قُرَيْش، وَهَبَطَ إِلَيْهِ من كل بطن رجل، فَمَشَوْا وَمَشوا، واستلموا ثمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قبيس، وَطَفِقُوا جنابيه، فَمَا يبلغ سَعْيهمْ مهله حَتَّى إِذا اسْتَوَى بذورة الْجَبَل قَامَ عبد الْمطلب وَمَعَهُ رَسُول الله ﷺ غُلَام قد أَيفع أَو كرب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَاد الْخلَّة، وَكَاشف الْكُرْبَة، أَنْت معلم غير معلم، وَمَسْئُول غير مبخل، وَهَذِه عبداؤك وإماؤك بِعَذِرَاتٍ حَرمك، يَشكونَ إِلَيْك سنيهم، أذهبت الْخُف والظلف. اللَّهُمَّ فأمطرن علينا معرقًا مريعا، فوالكعبة مَا راموا حَتَّى تَفَجَّرَتْ السَّمَاء، وَاكْتفى الْوَادي بثجيجه، فلسمعت شَيْخَانِ قُرَيْش وحلفها عبد الله بن جدعَان وَحرب بن أُميَّة وَهِشَام بن الْمُغيرَة يَقُولُونَ لعبد الْمطلب: هَنِيئًا لَك أَبَا الْبَطْحَاء، أَي عَاشَ بك أهل الْبَطْحَاء. وَفِي ذَلِك تَقول رقيقَة:
(بِشَيْبَة الْحَمد أسْقى الله بَلْدَتنَا ... لما فَقدنَا الحيا واجلوذ الْمَطَر)
(فجَاء بِالْمَاءِ جَوْنِي لَهُ سبل ... سَحا، فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَام وَالشَّجر)
(منا من الله بالميمون طَائِره ... وَخير من بشرت يَوْمًا بِهِ مُضر)
(مبارك الْأَمر يستسقى الْغَمَام بِهِ ... مَا فِي الْأَنَام لَهُ عدل وَلَا خطر)
[١٥] قَالَ مُحَمَّد بن سعد: أسلمت رقيقَة، وَأدْركت رَسُول الله ﷺ . وَقَوله: كُنَّا إِذا احمر الْبَأْس نتقي بِهِ. أَي إِذا اشتدت الْحَرْب
стр. 740
نستقبل الْعَدو بِهِ فنجعله أمامنا. وَالْعرب تصف الشَّديد بالحمرة، فَيَقُولُونَ: سنة حَمْرَاء وَمَوْت أَحْمَر.
٧٢٢ - / ٨٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أول مَا قدم الْمَدِينَة نزل على أجداده، أَو قَالَ: على أَخْوَاله من الْأَنْصَار، وَأَنه صلى قبل بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر أَو سَبْعَة عشر شهرا، وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته قبل الْبَيْت. [١٥] قَوْله: نزل على أجداده أَو على أَخْوَاله. قد بَينا فِي مُسْند أبي بكر أَنه قَالَ: " أنزل على أخوال عبد الْمطلب ". [١٥] وَقَوله: صلى ﷺ قبل بَيت الْمُقَدّس. قبل الشَّيْء وَقبل الشَّيْء: مُقَابِله. وَسميت الْقبْلَة لمقابلة الْمُصَلِّي إِيَّاهَا. [١٥] وَاتفقَ الْعلمَاء على أَنه دخل الْمَدِينَة فِي ربيع الأول، وَاخْتلفُوا فِي أَي شهر حولت الْقبْلَة على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِلنِّصْفِ من رَجَب، قَالَه الْبَراء بن عَازِب وَمَعْقِل بن يسَار. وَالثَّانِي: لِلنِّصْفِ من شعْبَان، قَالَه قَتَادَة. قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: حولت يَوْم الثُّلَاثَاء وَقت الظّهْر لِلنِّصْفِ من شعْبَان، زار رَسُول الله ﷺ أم بشير بن الْبَراء ابْن معْرور، فتغدى وَأَصْحَابه وَجَاءَت الظّهْر، فصلى بِأَصْحَابِهِ فِي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر إِلَى الشَّام وَأمر أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة وَهُوَ رَاكِع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة، فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَة واستدارت الصُّفُوف خَلفه ثمَّ أتم الصَّلَاة، فَسُمي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ لهَذَا.
следующие страницы →