← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

النفقات النفقة في اللغة: اسم لما يُنفَقُ فيذهب، تقول نفق الشيء إذا مضى ونفد، ونَفِقت الدراهم إذا فنيت، وأنفق الرجل إذا افتقر. وتجمع على نَفَقَات (١). وشرعًا: كفاية من يمونه الشخص خبزًا وإدامًا وكسوةً ومسكنًا وتوابعها (٢). الأسباب الموجبة للنفقة: الأسباب التي توجب النفقة ثلاثة هي: النكاح، والقرابة، وملك اليمين (٣)، وفيما يأتي بيان حكم النفقة حسب ترتيب هذه الأسباب: نفقة الزوجة: الأصل في وجوب نفقة الزوجات الكتاب والسنة الإجماع: أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٥). قال ابن كثير: "أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن فليؤدي كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف"، وذلك شامل للنفقة وغيرها من الحقوق الأخرى (٦).

стр. 1087

وأما السنة فما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: "اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم، وحديث هند بنت عتبة ﵂ أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" متفق عليه. وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من الفقهاء منهم ابن المنذر وابن حزم والموفق وغيرهم (١). شروط وجوب النفقة للزوجة: ١ - أن تكون الزوجة ممّن يمكن وطؤها: فإن كانت صغيرة لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة (٢)؛ لأنّ النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع كما لو لم تسلم نفسها. ولأن من لا تمكن الزوج من نفسها لا يلزم الزوج نفقتها فهذه أولى لأن تلك يمكن الزوج قهرها والاستمتاع بها كرها وهذه لا يمكن ذلك فيها بحال. وذهب الشافعية في قول إلى وجوب نفقة الصغيرة التي لا يوطأ مثلها إذا سلمت نفسها (٣). فإن تسلمها الزوج لمصلحته كرعاية أولاده أو بهائمه وجبت

стр. 1088

عليه نفقتها. ٢ - أن تمكن الزوجة الزوج من نفسها تمكينًا تامًا: فإن منعت نفسها أو منعها أولياؤها أو سلمت نفسها ولكنها لم تمكن الزوج من قربانها ونحو ذلك فلا نفقة لها بالاتفاق (١)؛ لأن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح فإذا وجد استحقت وإذا فقد لم تستحق شيئا (٢). مقدار ما يجب من النفقة: اتفق الفقهاء على أن النفقة والكسوة تجب بالمعروف، والجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة على أن المعتبر في ذلك الكفاية وهي تختاف باختلاف من تجب لها، ويجتهد الحاكم في تقدير ذلك عند التنازع (٣). والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤)، وما كان دون الكفاية لم يكن معروفا، وقول رسول الله ﷺ لهند بنت عتبة ﵂: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". المعتبر في تقدير النفقة: اختلف الفقهاء في تقدير النفقة هل المعتبر فيه حال الزوج أو حال الزوجة أو حالهما معًا على ثلاثة أقوال: الأوّل: أن الاعتبار في ذلك بحال الزوجة: وهو مذهب المالكية (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٦)، ولأنه سوى بين النفقة

стр. 1089

والكسوة والكسوة على قدر حالها فكذلك النفقة، ولحديث هند بنت عتبة ﵂ حين شكت شح أبي سفيان وأنه لا يعطيها من النفقة ما يكفيها وولدها قال لها رسول الله ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١) فاعتبر كفايتها دون حال زوجها، ولأن نفقتها حاجتها فكان الاعتبار بما تندفع به حاجتها دون حال من وجبت عليه كنفقة المماليك، ولأنه واجب للمرأة على زوجها بحكم الزوجية لم يقدر فكان معتبرًا بها كمهرها وكسوتها. الثاني: أن الاعتبار في تقدير النفقة بحال الزوج وهو ظاهر الرواية عند الحنفية ومذهب الشافعية (٢)؛ لقول الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (٣). الثالث: أن الاعتبار بحالهما معًا وهو مذهب الحنابلة وما عليه الفتوى عند الحنفية (٤)؛ لأنه بذلك يحصل الجمع بين الأدلة فكان أولى. وقت وجوب النفقة: يجب على الزوج دفع نفقة الزوجة إليها في صدر نهار كل يوم إذا طلعت الشمس؛ لأنه أول وقت الحاجة فإن اتفقا على تأخيرها أو تعجيل نفقة عام أو شهر أو لأقل من ذلك جاز لأن الحق لا يعدوهما كالدين. قال الموفق: "وليس بين أهل العلم في هذا خلاف علمناه" (٥).

стр. 1090

المسكن: ويجب على الزوج توفير مسكن ملائم للزوجة بإجماع الفقهاء لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (١)، إذ أن هذا في حق المطلقة فالتي في عصمة النكاح أولى، ولقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢)، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن ملائم، ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع. ويكون المسكن على قدر يسارهما وإعسارهما لقول الله تعالى في الآية السابقة: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، ولأنه واجب لها لمصلحتها في الدوام فجرى مجرى النفقة والكسوة. وجوب ما جرت به العادة للزوجات: ويجب للزوجة على الزوج توفير كل ما تجري به العادة لمثيلاتها في حدود ما يقدر عليه من ذلك ما تحتاج إليه للنوم من فراش ولحاف ووسادة، وزلي وحصير ونحو ذلك على حسب ما تجري به العادة ويسار الزوج وإعساره (٣). الخادم: لا خلاف بين الفقهاء أن الزوجة إذا كانت ممّن لا تخدم نفسها لكونها من ذوي المكانة أو لكونها مريضة وجب لها خادم إذا كان الزوج قادرًا على ذلك (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٥)، ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادمًا، ولأنه مما تحتاج إليه في الدوام فأشبه النفقة.

стр. 1091

نفقة المطلقة: لا تخلو المطلقة إما أن يكون طلاقها رجعيًا أو بائنًا فإن كان رجعيًا فلا خلاف بين الفقهاء في وجوب النفقة والسكنى والكسوة لها ما دامت في العدة؛ لأنها في حكم الزوجات لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (١). وإن كان طلاقها بائنًا سواء كانت بينونة كبرى أم بينونة صغرى بخلع أو فسخ ونحو ذلك فإن كانت حاملًا فلها النفقة بالإجماع (٢) وإن اختلفوا هل النفقة للحمل أو للحامل لأجل الحمل، ومستند الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣). وحديث فاطمة بنت قيس: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا" رواه أبو داود (٤). ولأن الحمل ولد للزوج المطلق فلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق على أمه الحامل به. أما إن كانت غير حامل فقد اختلف الفقهاء في حقها على ثلاثة أقوال: الأوّل: لها النفقة والسكنى وهو مذهب الحنفية (٥) لحديث عمر بن الخطّاب ﵁ لما سمع حديث فاطمة بنت قيس ﵂ تقول: طلقني زوجي ثلاثًا على عهد النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "لا سكنى لك ولا نفقة" قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت، وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة (٦). ولأنها مطلقة فوجبت لها النفقة والسكنى كالرجعية.

стр. 1092

الثاني: لها السكنى دون النفقة وهو مذهب المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة (١) لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٢)، حيث أوجب سبحانه لهن السكنى مطلقًا ثم خص الحامل بالإنفاق عليها. لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٣)، حيث نهى عن إخراجهن مطلقًا. الثالث: لا نفقة لها ولا سكنى وهو المذهب عند الحنابلة (٤)؛ لحديث فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ في المطلقة ثلاثًا قال: "ليس لها سكنى ولا نفقة" رواه مسلم (٥). أسباب سقوط النفقة (٦): من أسباب سقوط النفقة ما يأتي: ١ - النشوز: إذا نشزت المرأة بأن امتنعت عن طاعة زوجها وعن إجابته إلى نفسها سقطت نفقتها حتى تعود إلى الطاعة بالإجماع قال ابن المنذر: "وأجمعوا على إسقاط النفقة على زوج الناشر وانفرد الحكم فقال: لها النفقة" (٧).

стр. 1093

٣ - إذا فوتت عليه نفسها كإن سافرت لحاجتها الخاصة ونحو ذلك سقطت نفقتها فترة السفر؛ لأنها بذلك فوتت نفسها على الزوج بسبب من جهتها. حالة جواز أخذ الزوجة كفايتها من النفقة بدون إذن الزوج: عندما لا يدفع الزوج إلى زوجته ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة أو يدفع إليها أقل من كفايتها فلها إن قدرت على ماله أن تأخذ منه القدر الواجب من الكفاية أو تمامه بإذنه وبغير إذنه بشرط ألا يتجاوز ذلك المعروف (١)؛ لقول النبي ﷺ لهند بنت عتبة ﵂: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، لما شكت إليه شح أبي سفيان ﵁، وهذا إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها. وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بذلك في فتواها رقم (٥١٠١)، ورقم (١٧٦١٢) (٢). التفريق بالإعسار عن النفقة: اختلف الفقهاء فيما إذا أعسر الزوج عن النفقة والكسوة أو بعضها هل يحق للزوجة طلب فسخ النكاح لأجل ذلك أم لا؟ على قولين: الأوّل: أنها لا تملك فراق الزوج بذلك ولكن تؤمر بالاستدانة عليه وهو مذهب الحنفية (٣). واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٤)، وقالوا: غاية النفقة أن تكون دينًا في الذمة وقد أعسر بها الزوج

стр. 1094

فكانت المرأة مأمورة بالإنظار بالنص، ولأن في إلزام الفسخ عليه إبطال حقه بالكلية، وفي إلزام الإنظار عليها والاستدانة عليه تأخير حقها دينًا عليه وإذا دار الأمر بينهما كان التأخير أولى. الثاني: أن الزوجة مخيرة بين الصبر عليه وبين المطالبة بفراقه وهو مذهب المالكية والشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة (١). واستدلوا قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)؛ إذ ليس الإمساك مع الإعسار وترك النفقة معروفا. ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني" فقالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا هذا من كيس أبي هريرة. رواه البخاري (٣). قال الحافظ: "واستدل بقوله إما أن تطعمني وأما أن تطلقني من قال يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه وهو قول جمهور العلماء" (٤). وحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: "يفرق بينهما" رواه الدارقطني (٥).

стр. 1095

وروى سعيد عن سفيان عن ابن أبي الزناد قال: "سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قال أبو الزناد قلت: سنة؟ قال: سنة" (١). قال الشافعي ﵀: "والذي يشبه قول سعيد سنة أن تكون سنة من رسول الله ﷺ " (٢). نفقة الأقارب: الأصل في وجوب نفقة الوالدين والأولاد الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب ففي نفقة الولد قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣)، حيث أوجب سبحانه النفقة للحامل إلى وضع الحمل ثم أوجب أجر رضاع الولد على أبيه، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤)، وقال سبحانه في حق الوالدين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٥)، ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما. وأما الحديث فقوله ﷺ لهند بنت عتبة ﵁: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٦)، وحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إن أطيب ما أكل الرجل

стр. 1096

من كسبه وإن ولده من كسبه" رواه ابن ماجه (١). وأما الإجماع فحكاه ابن المنذر وابن حزم والموفق وغيرهم (٢). وأما دليل وجوب نفقة غير الوالدين والأولاد من الأقارب فقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (٣)، وقوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٤)، أي على الوارث غير الوالد مثل ما على الوالد من النفقة عند عدمه، وحديث كليب بن منفعة عن جده أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب ورحم موصولة" (٥). وحديث طارق بن عبد الله المحاربي ﵁ قال: قدمت المدينة فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطب الناس وهو يقول: "يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك" (٦).

стр. 1097

شروط وجوب نفقة الأقارب: يشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط كالآتي (١): ١ - أن يكون فقيرًا لا مال له ولا كسب يستغني به عن الإنفاق عليه: فإن كان موسرًا أو له كسب يستغني به فلا تجب له النفقة؛ لأنها تجب على سبيل المواساة وهو مستغن عن ذلك. وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (٢٥١٢)، و (٤٥٥) (٢). ٢ - أن يكون المنفق مالكًا لما هو فاضل عن نفقته ومن تحت يده: وذلك لحديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك" رواه مسلم (٣)، وفي لفظ: "إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته أو ذي رحمه فإن كان فضلًا فهنا وها هنا وأشار عن يمينه وشماله" (٤). ولأن إيجاب النفقة من قبيل المواساة فلا تجب على المحتاج كالزكاة. ٣ - أن يكون المنفق وارثًا للمنفَق عليه: لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ

стр. 1098

مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (١)، ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم، فإن لم يكن وارثًا لعدم القرابة لم تجب عليه النفقة لذلك. مقدار النفقة: لا يختلف مقدار الواجب في نفقة الأقارب عما تقدم بيانه في نفقة الزوجات فهو الكفاية بالمعروف؛ لأنها تجب على سبيل المواساة لدفع الحاجة الناجزة فاعتبر فيها الكفاية بالمعروف (٢). وقد أفتت بذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (١٨٧٠٥) (٣). نفقة المماليك: يجب على السيد نفقة مملوكه ووجوب هذه النفقة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (٤)، حيث عطف المماليك في الأمر بالإحسان ومطلق الأمر يحمل على الوجوب والإنفاق عليهم إحسان بهم فكان واجبًا.

стр. 1099

وأما السنة فما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني" الحديث، وحديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" متفق عليه (١). وحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" (٢) رواه مالك والشافعيُّ. وحديث أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: "الصلاة وما ملكت أيمانكم"، فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه (٣). وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من الفقهاء (٤)، قال الموفق: "وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده". وأما المعقول فلأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء فلو لم تجعل نفقته على مولاه لهلك إذ لا بد له من نفقة ومنافعه لسيده وهو أخص الناس به فوجبت نفقته عليه كبهيمته.

стр. 1100

مقدار الواجب من النفقة للمملوك: الواجب من نفقة المملوك قدركفايته من غالب قوت البلد سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه، وأدم مثله بالمعروف (١) لحديث أبي ذر: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف". ويستحب أن يطعمه من جنس طعامه لحديث أبي ذر: "فليطعمه مما يأكل". وأما الكسوة فتجب له بالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبد في ذلك البلد الذي هو به، والأولى أن يلبسه من لباسه لحديث أبي ذر: "وليلبسه مما يلبس". حكم إعفاف العبد والأمة بالزواج: اختلف الفقهاء في وجوب إعفاف العبد والأمة بالزواج فذهب الحنفية والمالكية والشافعية في الأظهر إلى عدم وجوب ذلك (٢)؛ لأنه ليس مما تقوم به البنية ويتضرر السيد بفوات بعض منافع العبد، وأما الأمر بالتزويج في قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٣)، فهو على الاستحباب. وذهب المالكية الشافعية في قول لهما والحنابلة إلى وجوب إعفافه عند طلبه ذلك، وإن طلبته الأمة خير بين وطئها (٤) أو تزويجها أو بيعها لإزالة الضرر عنها،

стр. 1101

واستدلوا على الوجوب بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، ولما رواه عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: "من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها أو عبد فلم يزوجه فما صنعا من شيء كان على السيد" (١)، أي فما ارتكبا من إثم بسبب ذلك كان على السيد ولولا وجوب إعفافهما لما لحق السيد الإثم بفعلهما، ولأنه مكلف محجور عليه طلب تزويجه فلزمته إجابته كالمحجور عليه للسفه، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبًا ويتضرر بفواته فأجبر عليه كالنفقة (٢). حكم تكليف المملوك من العمل ما لا يطيق: يحرم أن يكلف السيد مملوكه ما لا يطيقه وهو كل عمل يشق عليه ويقرب من العجز عنه (٣)؛ لحديث أبي ذر المتقدم: "ولا يكلف من العمل ما لا يطيق"، ولعموم حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه" (٤). نفقة البهائم: يجب على من ملك بهيمة الإنفاق عليها بتوفير علفها وسقيها والقيام بكل

стр. 1102

ما يصلحها أو إقامة من يرعاها في ذلك (١) وهذا مما هو مجمع عليه بين الفقهاء (٢) لما رواه ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض" متفق عليه (٣). وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (١٣٧٠٣) (٤). وإن عجز عن الإنفاق عليها أو أبى ذلك أجبر عليه أو على بيعها أو ذبحها إن كانت مما يذبح لرفع الضرر عنها (٥). حكم تعذيب البهائم وتكليفها ما لا تطيق: يحرم تعذيب البهائم وتحميلها ما لا تطيق، ولا يجوز أتخاذ ظهرها مجالس؛ لأن ذلك من قبيل التعذيب، والأصل في ذلك ما تقدم من حديث ابن عمر: "عذبت امرأة في هرة" الحديث، وحديث أبي سعيد الخدري: "لا ضرر ولا ضرار" الحديث. ولحديث شداد بن أوس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء" الحديث رواه مسلم (٦)، وحديث سهل بن عمرو ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة واركبوها صالحة، وكلوها صالحة" رواه أبو داود (٧). وعن أبي هريرة ﵁ عن

стр. 1103

النبي ﷺ قال: "إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر؛ فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم" رواه أبو داود (١). وعن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم رواحل فقال لهم: "اركبوها سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرًا لله ﵎ منه" (٢). وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بتحريم تجويع الحيوان في فتواها رقم (١٦٦٥٥) (٣).

стр. 1104

الفِقهُ الميَسَّر كتاب الفرائض

стр. 1105

كتاب الفرائض تعريف الفرائض: في اللغة: الفرائض جمع فريضة مأخوذة من الفرض ومن معانيه القطع، يقال فرضت لفلان كذا من المال "أي قطعت له شيئًا منه" (١). ومنها، التقدير قال تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢) أي قدرتم. واصطلاحًا: العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا (٣). أهمية علم الفرائض: علم الفرائض من أهم العلوم في الإِسلام وقد تولى الله تقدير الفرائض بنفسه فبينها أتم بيان فجاءت آيات المواريث وأحاديثها شاملة لكل ما يمكن وقوعه من المواريث، وكان الناس في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغار من الذكور وإنما هي لمن قاتل وحاز الغنيمة، فأبطل الله ذلك وجعل لكل نصيبه المناسب قسمة عادلة بحسب ما تقتضيه حكمته البالغة وجاء الحديث مبينًا تلك الأهمية قال أبو هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم (٤)، وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي" (٥). الأصل في مشرعية الفرائض: والأصل في مشروعية الفرائض (المواريث): الكتاب والسنة والإجماع:

стр. 1106

فأما الكتاب: فآيات المواريث ومنها قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآيات (١). وأما السنة: فمنها قوله ﷺ : "وألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر" (٢). وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على الإرث بالنكاح والنسب والولاء إذا انتفت الموانع ووجدت التركة ولم يكن حجب (٣).

стр. 1107

التركة التركة لغة: بفتح التاء وكسر الراء مصدر بمعنى المفعول أي متروكة (١). واصطلاحًا: هي ما تركه الميت من أموال وحقوق. وقيل: ما تركه الميت من الأموال خاليًا عن تعلق حق الغير بعينه (٢). الحقوق المتعلقة بالتركة: يتعلق بالتركة حقوق خمسة مرتبة بقدم بعضها على بعض هي: ١ - مؤن تجهيز الميت من كفن وأجرة غسل ونقل وغيره، ويرى الحنابلة وهو قول للحنفية البدء بها قبل غيرها، لأنّ سترته واجبة في الحياة، فكذلك بعد الموت. ويرى الحنفية في قول والمالكية والشافعية البدء بالحقوق المتعلقة بعين التركة على مؤن التجهيز، لأنها متعلقة بالمال قبل كونه تركة. ٢ - الحقوق المتعلقة بعين التركة: كدين برهن فإنها متعلقة بعين التركة. ٣ - الحقوق المطلقة وهي المتعلقة بذمة الميت وليس بعين التركة وهي نوعان: أ- حقوق الآدمي كالقرض وأجرة الدار وثمن المبيع ونحوها. ب- حقوق الله كالزكاة والنذر والكفارات. ٤ - الوصية بالثلث فما دون لغير وارث. ٥ - الإرث: وهو المقصود بهذا البحث.

стр. 1108

أركان الإرث: أركان الإرث ثلاثة: ١ - المورث: وهو الميت حقيقة أو حكمًا مثل المفقود. ٢ - الوارث: وهو الحي الذي ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الميراث. ٣ - الموروث: وهو التركة من مال أو حق. شروط الإرث: يشترط لثبوت الإرث ثلاثة شروط: ١ - تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ولو لحظة: ويدخل فيه الحمل إذا انفصل حيًا حياة مستقرة. ٢ - تحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات حكمًا: كالمفقود إذا حكم القاضي بموته، أو إلحاقه بالأموات تقديرًا كما في الجنين إذا انفصل بجناية على أمه. ٣ - العلم بالجهة المقتضية للإرث: من زوجية أو قرابة أو ولاء، وتعين جهة القرابة من بنوة، وأبوة، وأمومة، وأخوة، وعمومة، والعلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها. أسباب الإرث: يتفق الفقهاء على أن أسباب الإرث ثلاثة: ١ - النكاح: وهو عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل به وطء ولا خلوة، ويرث به الزوجان لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (١).

стр. 1109

٢ - النسب: وهو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وتشمل الأصول وهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات، والفروع: وهم الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا، والحواشي وهم الأخوة والأخوات وبنو الإخوة الأشقاء أو من الأب، والأعمام من الأبوين أو من الأب وبنوهم وذلك لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١). ٣ - الولاء: والمراد به ولاء العتق، ويورث به من جانب واحد فقط وهو المعتق، لأنه أنعم على عتيقه بالحرية لما ورد في حديث بريرة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "أنما الولاء لمن أعتق" (٢). ويضيف المالكية والشافعية سببًا رابعًا وهو بيت المال. موانع الإرث: يتفق الفقهاء على أن موانع الإرث ثلاثة: الأوّل: الرق: وهو عجز حكمي يلحق الإنسان بسبب الكفر، وذلك لأنّ الرقيق وما ملكت يده لسيده. الثاني: القتل: يتفق الفقهاء على أن القتل العمد العدوان من الوارث لمورثه يمنعه من الإرث لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ في الزوجين: "فإن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل

стр. 1110

صاحبه خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته" (١). ويختلفون فيما عدا ذلك وفقًا للآتي: ١ - يرى الحنفية أن قتل شبه العمد وقتل الخطأ وما جرى مجرى الخطأ كلها تمنع الإرث دون القتل بالسبب وقتل الصبي والمجنون فلا يمنع من الإرث لعدم الإثم فيها. ٢ - ويرى المالكية أن القتل خطأ يمنع من الإرث ومن الدية فقط ويرث من غيرها. ٣ - ويرى الشافعية وهو رواية عن أحمد أن القتل مطلقًا مباشرة أو تسببًا بحق أو بغيره مضمونًا أو غير مضمون يمنع الإرث، لأنّ توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل. ٤ - ويرى الحنابلة أن القتل المضمون بدية أو كفارة كشبه العمد والخطأ وما أجري مجرى الخطأ كالقتل بالسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم يمنع من الإرث دون ما ليس بمضمون كالقصاص والحد فلا يمنع من الإرث.

стр. 1111

الراجح: يظهر أن الراجح هو القول بمنع الميراث بالقتل إذا كان القتل بغير حق، أما إذا كان القتل بحق فلا يمنع الإرث كالقصاص والحد والدفاع عن النفس. وفي ذلك جمع بين الأدلة الشرعية المانعة لتوريث القاتل ومنها حديث عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس للقاتل شيء" (١). ولأن عمر ﵁ أعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله، واشتهرت هذه القصة بين الصحابة ﵃ فلم تنكر فكانت إجماعًا. أما إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة فلا تمنع الميراث لأنها لا تفضي إلى إيجاد قتل محرم (٢). الثالث: اختلاف الدين: والمراد به أن يكون المورث على دين والوارث على دين آخر، ويندرج تحته أمران: الأوّل: إرث المسلم من الكافر والكافر من المسلم: وقد اختلف الفقهاء في ذلك:

стр. 1112

١ - يرى الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد أن المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر المسلم مطلقًا، وذلك لحديث أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (١). ٢ - ويرى أحمد في رواية أن التوارث بين المسلم والكافر يحصل بالولاء، لحديث: "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" (٢). ويقاس إرث غير المسلم لعتيقه المسلم على ذلك. ٣ - يرى الشعبي والنخعي وإسحاق وهو رواية عن عمر ومعاذ ﵃ أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم وذلك لحديث: "الإِسلام يزيد ولا ينقص" (٣).

стр. 1113

وإرث المسلم من الكافر زيادة وإرث الكافر من المسلم نقصان فيكون داخلًا في مدلول الحديث. الراجح: يتبين من أدلة الأقوال التي ذكرناها ترجح ما ذهب إليه الجمهور لقوة دليله وصراحته في الاستدلال، والله أعلم. الثاني: إرث الكفار فيما بينهم: ولذلك حالتان: ١ - أن يكونوا على دين واحد كاليهود مثلا ففي هذه الحال يرث بعضهم بعضا لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شيء" (١)، وهو يدلّ على أن أهل الملة الواحدة يرث بعضهم بعضا. ٢ - أن يكونوا على أديان مختلفة كاليهود مع النصارى أو غيرهم وقد اختلف في ذلك الفقهاء على النحو الآتي:

стр. 1114

أ- فيرى الجمهور من الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد أن الكفر كله ملة واحدة، وبناء عليه يتوارث الكفار فيما بينهم دون نظر إلى اختلافهم في الديانة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١). وهي تدل على أنهم مله واحدة وهم أولياء بعض. ب- ويرى المالكية في قول وهو رواية في مذهب الحنابلة أن الكفر ثلاث ملل، اليهودية والنصرانية، وغيرهما ملة لأنهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم فلا يرث أهل ملة غيرها. ج- ويرى المالكية في قول والحنابلة في رواية أن الكفر ملل متعددة حسب النحلة والمذهب دون الاعتماد على وجود كتاب لهم. واستدلوا بقول النبي ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شتى" (٢). الراجح: يتبين من ذلك رجحان القول بأن الكفر ملل شتى فلا توارث بين أهل الملتين المختلفتين للحديث الذي استدلوا به، ولأن كل فريق من الكفار لا موالاة بينه وبين الآخر ولا اتفاق في الدين فلم يرث بعضهم بعضًا كالمسلمين مع الكفار (٣)، ولأنه لو

стр. 1115

جعل لغير المسلم حق توارثه مع غير من هو على دينه من الكفار لأعطى مزية له على المسلم من حيث أنه يستفيد التوارث مع جميع الملل، والمسلم لا يمكنه ذلك فلم يكن ذلك مناسبًا. والله أعلم. موانع الإرث المختلف فيها: يرى بعض الفقهاء أن هناك موانع أخرى للإرث غير ما ذكر ويخالفهم آخرون وإليك بيان ذلك: الأول: الردة: اتفق الفقهاء على أن المرتد وهو من ترك الإِسلام بإرادته لا يرث أحدًا ممّن يجمعه وإياهم سبب من أسباب الميراث، لأنّ المرتد لا ملة له حيث لا يقر على الدين الذي ينتقل إليه. ويختلف الفقهاء هل يورث المرتد أم لا؟ ١ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة في الرواية المشهورة عندهم إلى أن المرتد لا يرثه أحد من المسلمين أو غيرهم، ويكون ماله إن قتل أو مات فيئًا يدفع لبيت المال للأدلة المانعة من إرث المسلم للكافر والكافر للمسلم، كما يقاس المرتد على الكافر الأصلي في عدم إرث المسلم له. ٢ - ذهب أبو يوسف ومحمَّد بن الحسن من الحنفية وهو رواية عن أحمد إلى أن هذا المانع لا يؤثر مطلقًا، فيرث المسلم ما خلفه المرتد، سواء ما كسبه بعد ردته أو قبلها، وذلك لفعل أبي بكر وعلي ﵄، ولأن ردته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين، كما لو انتقل بالموت واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (١).

стр. 1116

٣ - ذهب أبو حنيفة إلى التفرقة بين ما كسبه المرتد في إسلامه فيرثه ورثته المسلمون ولا يرثون ما اكتسبه في زمان ردته ويكون فيئًا للمسلمين؛ لأنّ إرث المسلم للمرتد لكونه مسلمًا قبل ردته فيقتصر على ما كسبه في تلك الحال. أما المرأة المرتدة فيرثها أقاربها من المسلمين سواء كان اكتسابها للمال حال إسلامها أو حال ردتها. الراجح: يتضح من ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح هو القول بعدم إرث المسلم للمرتد لكفره بردته، وقد قال ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (١). الثاني: اختلاف الدار فيما بين الكفار: ويقصد باختلاف الدار إذا كان كل من البلدين يستحل قتال الآخر، وقد اختلف في ذلك الفقهاء وفقًا للآتي: ١ - يرى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية في قول لهم والحنابلة أن اختلف الدارين لا يمنع من التوارث بين غير المسلمين لحديث: "لا توارث بين أهل ملتين" (٢)، ومفهومه أن أهل الملة الواحدة يتوارثون ولو اختلفت ديارهم. ٢ - يرى الحنفية وهو المشهور من مذهب الشافعية وقول لبعض الحنابلة أن اختلاف الدارين يمنع من التوارث بين أهل الملة الواحدة إذا اختلفت الدار فلا توارث بين الحربي والذمي لأنّ الإرث مبني على المولاة والمناصرة، وهو غير

стр. 1117

متحقق مع اختلاف الدار (١). الراجح: يتضح أن قول الجمهور أولى لأدلتهم التي أوردوها. الثالث: الدور الحكمي: ومعناه: كل حكم أدى ثبوته لنفيه فيدور على نفسه بالبطلان. وصورته: أن يقر وارث بجميع المال لمن يحجبه عنه، كأن يقر أخ شقيق بابن وارث للمورث فإنه يلزم من ثبوت الإرث للابن انتفاؤه عنه، وقد اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال: ١ - أن ذلك مانع للإرث فلا يرث الابن، وهو الأظهر عند الشافعية، لأنّ التوريث يبطل التوريث فلا يصح منعًا للدور. ٢ - أن ذلك لا يمنع من الإرث فيكون الميراث للابن وهو قول أبي حنيفة وقول للشافعي والحنابلة، لأنّ الإقرار يثبت النسب، وإذا ثبت النسب ثبت الإرث، لأنه فرع عنه (٢). الورثة: قسمان فيكونون رجالًا أو نساء: أولًا: الوارثون من الرجال: والمراد بالرجال هم الذكور مطلقًا وقد أجمع الفقهاء على إرث خمسة عشر وهم:

стр. 1118

١ - الابن: لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١). ٢ - ابن الابن: وإن نزل بمحض الذكور وذلك قياسًا على الابن ولقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ (٢). ٣ - الأب: لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (٣). ٤ - الجد من قبل الأب: وإن علا بمحض الذكور، لأنه يدخل في لفظ الأب فيتناوله النص. ٥ - الأخ الشقيق: وذلك لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ (٤). ٦ - الأخ لأب: ودليل ذلك ما ورد في الفقرة السابقة. ٧ - الأخ لأم: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (٥)، والمراد به الأخ من الأم وبه قرأ سعد بن أبي وقاص وهو مجمع عليه. ٨ - ابن الأخ الشقيق: وإن نزل بمحض الذكور. ٩ - ابن الأخ لأب: وإن نزل بمحض الذكور. ١٠ - العم الشقيق وإن علا. ١١ - العم لأب وإن علا.

стр. 1119

١٢ - ابن العم الشقيق وإن نزل. ١٣ - ابن العم لأب وإن نزل. ودليل ما ورد في الفقرة (١) إلى الفقرة (٢) حديث: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولي رجل ذكر" (٣). ١٤ - الزوج: لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٤). ١٥ - المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم: لقوله ﷺ : "الولاء لمن أعتق" (٥). ثانيًا: الوارثات من النساء: وقد أجمع الفقهاء على إرث عشر منهن: ١ - البنت: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٦). ٢ - بنت الابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور، وذلك قياسًا على البنت. ٣ - الأم: لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٧) ٤ - الجدة من جهة الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص.

стр. 1120

٥ - الجدة من قبل الأب وأمهاتها المدليات بإناث خلص، ودليل توريث الجدة من الجهتين حديث بريدة عن أبيه ﵄ "أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم" (١). ٦ - الاخت الشقيقة: لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢). ٧ - الأخت لأب: لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٣). ٨ - الاخت لأم: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (٤). ٩ - الزوجة: لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ (٥). ١٠ - المعتقة ومن لها ولاء العتاقة: لحديث: "الولاء لمن أعتق" متفق عليه (٦)، ولأن ابنة حمزة أعتقت مولى لها فورثها منه ﷺ فعن عبد الله بن شداد وهو أخو أمامة بنت حمزة لأمها عن أخته أمامة بنت حمزة أن مولى لها توفي ولم يترك

стр. 1121

إلا ابنة واحدة فقضى رسول الله ﷺ "أن لابنته النصف ولابنة حمزة النصف" رواه النسائيُّ وابن ماجة والحاكم (١). أنواع الإرث: الإرث نوعان: فرض وتعصيب: الأول: الفرض: وذلك بأن يكون للوارث نصيب مقدر كالنصف والربع. والفروض الواردة في القرآن ستة وهي نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس. الأول- النصف: أ- ويكون للبنت وبنت الابن وإن نزلن، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً

стр. 1122

فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (١)، وبشرط ألا يكون معها أحد من الأبناء. ب- والنصف فرض الزوج بشرط ألا يكون للزوجة ولد من ذكر أو أنثى لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (٢). ج- ويكون النصف فرض الأخت الشقيقة، فإن لم توجد فيكون نصيبًا للأخت لأب إذا انفردت كل واحدة منهن وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصول من الذكور، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٣). الثاني- الربع: أ- ويكون للزوج مع وجود الفرع الوارث لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ (٤). ب- ويكون الربع فرض الزوجة فأكثر مع عدم الفرع الوارث للزوج لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ (٥). الثالث- الثمن: ويكون للزوجة فأكثر مع وجود الفرع الوارث للزوج لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (٦).

стр. 1123

الرابع- الثلثان: وهو فرض أربعة من الورثة: ١ - البنات: بشرط عدم المعصب وأن يكن اثنتين فأكثر لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (١). ٢ - بنات الابن: بشرط عدم الفرع الوارث الذي هو أعلا منهن وذلك علاوة على ما ذكر في إرث البنات. ٣ - الأخوات الشقائق: ويشترط لهن علاوة على ما ذكر في بنات الابن عدم الأصل الوارث من الذكور لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢). ٤ - الأخوات لأب: وذلك بخمسة شروط: وهي الأربعة المذكورة في الشقائق والخامس عدم الأشقاء والشقائق ودليل استحقاقهن الثلثين الآية الواردة في الأخوات الشقائق. الخامس- الثلث: ويرث الثلث صنفان: ١ - الأم: وتستحق الثلث بثلاثة شروط. أ- عدم الفرع الوارث. ب- عدم الجمع من الإخوة اثنين فأكثر ذكورًا أو إناثًا أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين.

стр. 1124

ج- ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١)، فإن كانت إحدى العمريتين فإن الأم تستحق ثلث الباقي بعد الزوجين وهذا هو رأي جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وهو الراجح لإجماع الصحابة عليه. ٢ - الأخوة لأم: ويستحقون الثلث بشروط: أ- عدم الفرع الوارث. ب- عدم الأصل الوارث من الذكور. ج- أن يكونوا اثنين فأكثر. ودليل استحقاقهم الثلث بشروطه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢). مثال: أم: ... ١/ ٦ ... ١ أخ شقيق ... عصبة ... ٣ أخ لأم - أخ لأم ... ١/ ٣ ... ٢

стр. 1125

السادس- السدس: ويستحقه سبعة وهم: ١ - الأب: بشرط وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (١). ٢ - الأم: بشرط وجود الفرع الوارث، أو جمع من الإخوة لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وقوله تعالى بعده: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢). ٣ - الجد: ويرث السدس بشرطين: أ- عدم الأب. ب- وجود الفرع الوارث كالأب. ٤ - بنت الابن فأكثر: وترث السدس بثلاثة شروط: أ- عدم المعصَّب. ب- عدم الفرع الوارث الذكر الذي هو أعلى منها. ج- أن تكون مع بنت واحدة ترث النصف، فإن بنت الابن ترث السدس معها وذلك لما روى ابن مسعود ﵁ "أن الرسول ﷺ أعطى بنت الابن السدس تكملة الثلثين" (٣). ٥ - الأخت لأب فأكثر: وترثه بشرطين:
следующие страницы →