إلا ابنة واحدة فقضى رسول الله ﷺ "أن لابنته النصف ولابنة حمزة النصف" رواه النسائيُّ وابن ماجة والحاكم (١).
أنواع الإرث:
الإرث نوعان: فرض وتعصيب:
الأول: الفرض:
وذلك بأن يكون للوارث نصيب مقدر كالنصف والربع.
والفروض الواردة في القرآن ستة وهي نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس.
الأول- النصف:
أ- ويكون للبنت وبنت الابن وإن نزلن، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً
стр. 1122
فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (١)، وبشرط ألا يكون معها أحد من الأبناء.
ب- والنصف فرض الزوج بشرط ألا يكون للزوجة ولد من ذكر أو أنثى لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (٢).
ج- ويكون النصف فرض الأخت الشقيقة، فإن لم توجد فيكون نصيبًا للأخت لأب إذا انفردت كل واحدة منهن وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصول من الذكور، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٣).
الثاني- الربع:
أ- ويكون للزوج مع وجود الفرع الوارث لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ (٤).
ب- ويكون الربع فرض الزوجة فأكثر مع عدم الفرع الوارث للزوج لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ (٥).
الثالث- الثمن:
ويكون للزوجة فأكثر مع وجود الفرع الوارث للزوج لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (٦).
стр. 1123
الرابع- الثلثان:
وهو فرض أربعة من الورثة:
١ - البنات: بشرط عدم المعصب وأن يكن اثنتين فأكثر لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (١).
٢ - بنات الابن: بشرط عدم الفرع الوارث الذي هو أعلا منهن وذلك علاوة على ما ذكر في إرث البنات.
٣ - الأخوات الشقائق: ويشترط لهن علاوة على ما ذكر في بنات الابن عدم الأصل الوارث من الذكور لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢).
٤ - الأخوات لأب: وذلك بخمسة شروط: وهي الأربعة المذكورة في الشقائق والخامس عدم الأشقاء والشقائق ودليل استحقاقهن الثلثين الآية الواردة في الأخوات الشقائق.
الخامس- الثلث:
ويرث الثلث صنفان:
١ - الأم: وتستحق الثلث بثلاثة شروط.
أ- عدم الفرع الوارث.
ب- عدم الجمع من الإخوة اثنين فأكثر ذكورًا أو إناثًا أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين.
стр. 1124
ج- ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١)، فإن كانت إحدى العمريتين فإن الأم تستحق ثلث الباقي بعد الزوجين وهذا هو رأي جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وهو الراجح لإجماع الصحابة عليه.
٢ - الأخوة لأم: ويستحقون الثلث بشروط:
أ- عدم الفرع الوارث.
ب- عدم الأصل الوارث من الذكور.
ج- أن يكونوا اثنين فأكثر.
ودليل استحقاقهم الثلث بشروطه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢).
مثال:
أم: ... ١/ ٦ ... ١
أخ شقيق ... عصبة ... ٣
أخ لأم - أخ لأم ... ١/ ٣ ... ٢
стр. 1125
السادس- السدس:
ويستحقه سبعة وهم:
١ - الأب: بشرط وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (١).
٢ - الأم: بشرط وجود الفرع الوارث، أو جمع من الإخوة لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وقوله تعالى بعده: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢).
٣ - الجد: ويرث السدس بشرطين:
أ- عدم الأب.
ب- وجود الفرع الوارث كالأب.
٤ - بنت الابن فأكثر: وترث السدس بثلاثة شروط:
أ- عدم المعصَّب.
ب- عدم الفرع الوارث الذكر الذي هو أعلى منها.
ج- أن تكون مع بنت واحدة ترث النصف، فإن بنت الابن ترث السدس معها وذلك لما روى ابن مسعود ﵁ "أن الرسول ﷺ أعطى بنت الابن السدس تكملة الثلثين" (٣).
٥ - الأخت لأب فأكثر: وترثه بشرطين:
стр. 1126
أ- أن تكون مع أخت واحدة شقيقة نصيبها النصف.
ب- عدم المعصِّب، ودليل ذلك الإجماع.
٦ - الجدة فأكثر: وترث السدس بشرط عدم الأم أو جدة أقرب منها، لما ورد "أن النبي ﷺ قضى للجدتين بالسدس بينهما" (١).
توريث الجدات:
الجدة الوارثة: ويقال لها الصحيحة: هي التي لا يكون في نسبها إلى المورث ذكر مدل بأنثى، وهي ثلاثة أقسام:
١ - التي تدلي إلى المورث بمحض الإناث كأم الأم وأمها.
٢ - التي تدلي إلى المورث بمحض الإناث إلى الذكور كأم الأب وأمها.
٣ - التي تدلي إلى المورث بمحض الذكور كأم الجد وأم أبيه.
أما الجدة غير الوارثة: ويقال لها الفاسدة: فهي التي يكون في نسبها إلى المورث ذكر مدل بأنثى كأم أبي الأم وأم أبي أم الأب وهذه لا خلاف فيها، ويزيد المالكية الجدة التي يكون بينها وبين الميت أكثر من ذكر وهي أم أبي الأب، ويزيد الحنابلة الجدة التي يكون بينها وبين الميت أكثر من ذكرين وهي أم جد الأب.
عدد من يرث من الجدات: اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال:
стр. 1127
١ - أنه لا يرث غير جدتين إحداهما من قبل الأم والأخرى من قبل الأب، وهذا مذهب المالكية.
٢ - أنه لا يرث غير ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب وهو مذهب الحنابلة.
٣ - أنه لا حد لعدد الجدات الوارثات، فمتى تساوت درجتهن ورثن كلهن، وهو مذهب الحنفية والشافعية.
الأدلة:
١ - استدل أصحاب القول الأول بما ورد أن رسول الله ﷺ "قضى للجدتين بالسدس بينهما" (١)، ثم بما ورد أن أبا بكر وعمر ﵄ "قد ورثا السدس للجدتين" (٢).
стр. 1128
٢ - واستدل أصحاب القول الثاني: بما ورد أن رسول الله ﷺ "ورث ثلاث جدات، واحدة من قبل الأم وثنتين من قبل الأب" (١)، ثم بما ورد من قضاء بعض الصحابة بتوريث ثلاث جدات (٢).
٣ - واستدل أصحاب القول الثالث بما استدل به أصحاب القول الثاني، وما زاد عن الثلاث فقد استدلوا لتوريثهن بقياس ما زاد على الثلاث على الثلاث في الإرث بجامع أن كلًا منهن جدة مدلية بوارث (٣).
الراجح:
يترجح القول الثالث لعدم الفارق بين الجدات المتحاذيات المدليات بوارث.
حجب بعض الجدات لبعض:
إذا كانت درجة الجدات واحدة لم تسقط إحداهما الأخرى ويرثن جميعًا.
وتسقط القربى البعدى بالاتفاق إذا اتحدت الجهة أو اختلفت والقربى من جهة الأم.
стр. 1129
وإذا كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم فقد اختلفت المذاهب في ذلك:
١ - فذهب الحنفية والشافعية في قول والحنابلة إلى أن القربى من جهة الأب تسقط البعدى من جهة الأم، وذلك لأن الجدات أمهات يرثن ميراثًا واحدًا، فإذا اجتمعن مع اختلاف الدرجة فالميراث لأقربهن.
٢ - وذهب المالكية والشافعية في الصحيح عندهم وهو رواية عند الحنابلة إلى أن القربى من جهة الأب لا تسقط البعدى من جهة الأم بل تشتركان في السدس، وذلك لأن الجدة التي من قبل الأم وإن كانت أبعد فهي أقوى لكون الأم أصلًا في إرث الجدات (١).
إرث الجدة ذات القرابتين:
إذا اجتمعت جدة مدلية للميت من جهتين وأخرى مدلية له من جهة واحدة فإن ذات القرابتين تأخذ ثلثي السدس وذات القرابة الواحدة تأخذ ثلثه (٢).
٧ - ولد الأم: يرث السدس سواء كان ذكرًا أو أنثى ويشترط لإرثه السدس:
أ- عدم الفرع الوارث.
ب- عدم الأصل الوارث من الذكور.
ج- أن يكون منفردًا.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ
стр. 1130
أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (١).
والمراد بالأخوة فيها أولاد الأم بالإجماع، وقد قرأها سعد بن أبي وقاص: "وله أخ أو أخت من أم" (٢).
ما يختص به الأخوة لأم عن غيرهم من أحكام:
١ - أن ذكرهم لا يفضل على أنثاهم في الإرث اجتماعًا أو انفرادًا.
٢ - أن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث.
٣ - أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم.
٤ - أنهم يرثون مع من أدلوا به خلافًا لغيرهم فلا يرث بوجود من أدلى به.
٥ - أنهم يحجبون من أدلوا به بالنقص عند اجتماعهم.
الثاني: الإرث بالتعصيب:
تعريف التعصيب: التعصيب لغة مشتق من العصب وهو الشدُّ والتقوية والإحاطة، ومنه العصائب وهي العمائم، سميت بذلك لأنها تحيط برؤوس لابسيها.
والعصبة جمع عاصب وهم القرابة الذكور الذين يدلون بالذكور (٣)
وفي الاصطلاح: هو الإرث بغير تقدير.
وعلى هذا فالعصبة: هم الذين يرثون بلا تقدير.
стр. 1131
أقسام العصبة:
ينقسم العصبة إلى قسمين: عصبة بنسب وعصبة بسبب وإليك بيانها:
أولًا: العصبة بالنسب:
عصبة بالنفس وعصبة بالغير وعصبة مع الغير.
١ - فالعصبة بالنفس: هم كل ذكر ليس بينه وبين المورث أنثى، ويشمل جميع الوارثين من الرجال إلا الزوج والأخ لأم.
وللعصبة بالنفس ثلاثة أحكام هي:
أ- أن من انفرد منهم أخذ كل المال، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ (١).
ب- أنه يأخذ ما أبقت الفروض لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر" (٢).
ج- أن العاصب بالنفس يسقط إذا استغرقت الفروض التركة إلا الابن فلا يسقط وكذلك الأب والجد فإنهما يرثان عند ذلك السدس بالفرض.
٢ - العصبة بالغير: وهن البنات والأخوات لغير الأم سمين بذلك لأنهن لا يكن عصبة بأنفسهن ولا بد من عاصب بالنفس يكن عصبة بسببه، وهن أربعة أصناف:
أ- البنت فأكثر مع الابن فأكثر.
стр. 1132
ب- بنت الابن فأكثر مع ابن الابن فأكثر سواء كان أخاها أو ابن عمها الذي في درجتها أو أنزل منها إن احتاجت إليه ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١).
ج- الأخت الشقيقة فأكثر مع الأخ الشقيق فأكثر.
د- الأخت لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢).
٣ - العصبة مع الغير: وسمين بذلك لأنهن لا يحتجن إلى معصب وإنما هن يكن عصبة إذا وجد معهن غيرهن وهن صنفان:
أ- الأخوات الشقيقات مع إناث الفرع الوارث.
ب- الأخوات لأب مع إناث الفرع الوارث، ودليل ذلك ما ورد "أن رسول الله ﷺ قضى في بنت وبنت ابن وأخت أن للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للأخت" (٣)، وهو قول الفقهاء الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (٤).
ثانيًا: العصبة بالسبب:
وهم المعتق ذكرًا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم، ودليل ذلك قوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق" (٥).
стр. 1133
شرط إرث العصبة بالسبب:
يشترط له عدم جميع العصبة بالنسب أو قيام مانع بهم.
فيأخذ المعتق أو عصبته جميع مال العتيق إذا لم يكن وارث، فإن كان له وارث صاحب فرض أخذ نصيبه والباقي للعاصب المعتق.
جهات العصبة:
وقد اختلفت في ذلك الفقهاء على النحو الآتي:
١ - فيرى الحنفية أن جهات العصبة: البنوة، والأبوة، والأخوة، والعمومة، والولاء.
٢ - ويرى الحنابلة وهو قول أبي يوسف ومحمَّد بن الحسن من الحنفية أن جهات العصبة: البنوة، والأبوة، والجدودة، والأخوة، وبنوة الأخوة، وتشمل أبناء الأخوة لغير أم وإن نزلوا، والعمومة، والولاء.
٣ - ويرى المالكية والشافعية أن جهات العصبة: البنوة، والأبوة، والجدودة، والأخوة، وبنو الأخوة، والعمومة، والولاء، وبيت المال (١).
الراجح:
يترجح القول الأول لأنه يتفق وما مضى في البحث من توزيع الورثة إلى أصول وفروع وحواشي فيكون منسجمًا ومتسقًا معه، والله أعلم.
стр. 1134
الترتيب بين جهات العصبة:
يقدم في التعصيب الأسبق جهة فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة فإن كانوا في منزلة واحدة قدم الأقوى، وهو من يدلى بالأبوين على الذي يدلى بالأب وحده لقول النبي ﷺ : "فما بقى فهو لأولى رجل ذكر" (١).
وعلى هذا فالابن أولى من الأب لأنه أسبق جهة، والأب أولى من الجد لأنه أقرب منزلة، والأخ الشقيق أولى من الأخ لأب لأنه أقوى (٢).
الحجب:
الحجب في اللغة: المنع، يقال حجبه حجبًا إذا منعه من الدخول والحاجب المانع (٣).
وفي الاصطلاح: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه (٤).
أهمية الحجب:
معرفة أحكام الحجب ضرورية للمشتغل بعلم الفرائض، وقد قال بعض العلماء: حرام على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض، لأنه قد يورث شخصًا محجوبًا أو يحجب وارثًا، اكتفاء بمعرفته بأسباب الإرث وأصحاب الفروض والتعصيب والتي لا تكفي لتقدير الاستحقاق من عدمه ما لم يكن ملمًا بالحجب وأحكامه (٥).
стр. 1135
أقسام الحجب:
للحجب قسمان: حجب أوصاف وحجب أشخاص.
١ - حجب الأوصاف:
هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث لوجود مانع من موانع الإرث وهي الرق والقتل واختلاف الدين، وهو يدخل على جميع الورثة من غير استثناء.
٢ - حجب أشخاص:
منع شخص من الإرث أو بعضه لوجود شخص آخر وهو نوعان:
أ- حجب حرمان: وهو أن يسقط الشخص غيره بالكلية، ويدخل على جميع الورثة، ما عدا ستة: الأبوان، والولدان، والزوجان.
ب- حجب نقصان: وهو منع الشخص من أوفر حظيه ويدخل على جميع الورثة من غير استثناء وهو سبعة: أربعة منها بسبب الانتقال وثلاثة منها بسبب الازدحام.
ما يختص بالانتقال:
* انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، كانتقال الزوج من النصف إلى الربع مثلًا.
* انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه كانتقال الأخت لغير أم من كونها عصبة مع الغير إلى كونها عصبة بالغير.
* انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه كانتقال ذوات النصف إلى التعصيب بالغير.
* انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه كانتقال الأب والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض.
стр. 1136
وأما ما يختص بسبب الازدحام فهي:
* ازدحام في فرض كازدحام الزوجات في الربع والثمن مثلًا.
* ازدحام في تعصيب كازدحام العصبات في المال أو فيما أبقت الفروض.
* ازدحام بسبب عول كازدحام أصحاب الفروض في الأصول التي يدخلها العول، فإن كل واحد يأخذ فرضه ناقصًا بسبب العول.
قواعد حجب الحرمان بالشخص:
١ - أن كل فرد أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة سواء كان المدلى والمدلى به عصبة كابن الابن مع الابن، أو صاحبي فرض كأم أم مع أم، أو صاحب فرض مع تعصيب كبنت الابن مع الابن، يستثنى من تلك القاعدة ولد الأم فإنه يرث مع وجودها كما أنه يحجبهم الأب والجد مع أنهم لا يدلون بهما لأنّ النص قيد ميراثهم بأن يكون الميت كلالة ليس له والد ولا ولد.
٢ - أن الأقرب يحجب الأبعد إذا كان يستحق بوصفه ونوعه، فالابن يحجب ابن الابن وإن لم يكن أباه، والبنتان تحجبان بنت الابن في الاستحقاق بالفروض، والأخ يحجب العم ولو كان لا يدلي به، والقربى من الجدات تحجب البعدى وإن كانت لا تدلى بها.
٣ - أن الأقوى قرابة يحجب الأضعف منه، فالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب (١).
المشرَّكة:
المسألة المشركة: هي زوج وأم أو جدة وإخوة لأم اثنان فأكثر وأخ شقيق فأكثر سواء كانوا ذكورًا أم ذكورًا وإناثًا.
стр. 1137
وسميت المشرَّكة بفتح الراء المشددة لتشريك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم.
وتسمى الحجرية لأنّ الإخوة الأشقاء قالوا هب أبانا حجرًا في اليم.
وتسمى الحمارية لأنّ الإخوة الأشقاء، قالوا هب أبانا خمارًا.
وقد اختلف في هذه المسألة الصحابة وفقهاء المذاهب على النحو الآتي:
١ - أن الأخوة الأشقاء لا يشاركون الأخوة لأم في الثلث، لاستغراق الفروض للتركة وهو قول عمر في قضائه الأوّل وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وجابر ﵃ وبه قال الحنفية والحنابلة، لأن الإخوة الأشقاء عصبة وقد استغرقت الفروض التركة فيسقطون لقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر" (١).
٢ - أن الإخوة الأشقاء يشاركون الإخوة لأم في الثلث وهو قول عمر الأخير وعثمان وزيد بن ثابت ﵃ وبه قال مالك والشافعيُّ لأنّ الإخوة الأشقاء ساووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها فوجب أن يساووهم في الميراث، فإنهم جميعًا من ولد الأم، وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم قربًا واستحقاقًا فلا ينبغي أن تسقطهم (٢).
стр. 1138
مثال المشاركة:
مذهب عدم المشاركة ٦
زوج ... ١/ ٢ ... ٣
أم ... ١/ ٦ ... ١
أخوان الأم ... ١/ ٣ ... ٢
أخ شقيق أو أكثر ... × ... ×
مذهب المشاركة ٣ × ٦ = ١٨
زوج ... ١/ ٢ ... ٣ ... ٩
أم ... ١/ ٦ ... ١ ... ٣
أخوان الأم ... ١/ ٣ ... ٢ ... ٤
أخ شقيق أو أكثر ... ١/ ٣ ... ٢ ... ٢
الجد والإخوة:
اتفق الفقهاء على عدم توريث الإخوة لأم مع الجد، واختلفوا في توريث الإخوة الأشقاء أو لأب مع الجد:
١ - فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة إلى توريث الإخوة الأشقاء أو لأب مع الجد وذلك لأنّ ميراث الإخوة ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس ولا يوجد شيء من ذلك فلا يحجبون.
كما أن الجد والإخوة يتساوون في درجة القرب من الميت، فإن كلًا من الجد والإخوة يدلى إلى الميت بدرجة واحدة، فكل منهما يتصل عن طريق الأب، فالجد أبو الأب، والأخ ابن الأب، وقرابة البنوة لا تقل عن قرابة الأبوة.
٢ - وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد بن حنبل إلى أن الجد يسقط الإخوة من جميع الجهات كما يسقطهم الأب وذلك لأنّ الجد أب فيقوم مقامه عند عدم وجوده، ويحجب الإخوة كما يحجبهم الأب، وهو قول أبي بكر ﵁.
стр. 1139
واستدلوا بقول الرسول ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر" (١).
والجد أقرب إلى الميت من الأخ، ولا يحجبه عن الإرث سوى الأب، بخلاف الإخوة والأخوات، فإنهم يحجبون بثلاثة بالأب والابن وابن الابن.
الترجيح: يتبين من ذلك أن الراجح هو القول بإسقاط الإخوة بالجد لقوة أدلته، قال البخاري في صحيحه: "ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي ﷺ متوافرون" (٢). واختار ذلك الإِسلام ابن تيمية وابن القيم وهو اختيار الشيخين عبد العزيز بن باز ومحمَّد بن عثيمين رحمهما الله.
توريث الإخوة مع الجد عند القائدين به: للجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب حالان:
١ - ألا يكون معهم صاحب فرض، فميراثه يكون الأكثر من ثلث المال أو مقاسمة الإخوة.
٢ - أن يكون معهم صاحب فرض فيأخذ صاحب الفرض فرضه ثم يكون ميراث الجد الأكثر من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، فإن لم يبق إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في الأكدرية.
الأكدرية: سميت بذلك لأنها كدرت قواعد باب الجد والإخوة حيث خالفتها في ثلاثة أمور.
١ - أن قاعدة توريث الإخوة مع الجد أنه إذا لم يبق إلا السدس يسقط الإخوة وفي الأكدرية لم تسقط الأخت.
стр. 1140
٢ - أن مسائل توريث الإخوة مع الجد لا تعول والأكدرية عالت:
والأكدرية: هي زوج وأم وجد وأخت لغير أم، فتكون المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللجد السدس واحد وللأخت النصف ثلاثة فتعول إلى تسعة ثم يجمع نصيب الجد والأخت ليقتسمانها تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون نصيبهما أربعة ورؤوسهما ثلاثة ولا تنقسم، فنضرب رؤوسهما ثلاثة في عول المسألة تسعة تبلغ سبعة وعشرين، للزوج تسعة والأم ستة وللجد والأخت اثنا عشر يقسم بينهما، للجد ثمانية وللأخت أربعة وذلك تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين.
٩ × ٣ = ٢٧
زوج ... ٣ ... ٩
أم ... ٢ ... ٦
جد ... ١ ... ٤
شقيقة ... ٣ ... ٨
وإذا لم يكن في المسألة زوج وهي أم وجد وأخت شقيقة فتسمى الخرقاء لتخرق أقوال الصحابة فيها أو لأنّ الأقوال خرقتها لكثرتها، فتقسم كالآتي:
٦ × ٣ = ١٨
أم ... ٢ ... ٦
جد ... ٤ ... ٨
شقيقة ... ٤ ... ٤
стр. 1141
المعادة: وهي أن يكون الورثة مع الجد إخوة أشقاء وإخوة لأب، وتكون المعادة فيما إذا كان ولد الأبوين أقل من مثلي الجد، وبقى بعد الفرض أكثر من الربع، فإن الإخوة الأشقاء يعدون معهم الإخوة لأب ليزحموا الجد، فإذا أخذ الجد نصيبه رجع الإخوة الأشقاء على الإخوة لأب ومنعوهم من الإرث واختص به الإخوة الأشقاء.
مثال: هلك هالك عن جد وأخ شقيق وأخوان لأب:
فالأكثر للجد ثلث المال فيأخذه والباقي للأخ الشقيق ولا شيء للأخوين لأب.
٣
جد ... ١
أخ شقيق ... ٢
أخوان لأب ... ×
стр. 1142
حساب المواريث
هو تأصيل مسائل الفرائض وتصحيحها.
والتأصيل لغة: هو مصدر أصلت العدد أي جعلته أصلًا، والأصل هو ما يبني عليه غيره.
واصطلاحًا: هو أقل عدد يخرج منه سهام المسألة بلا كسر.
والتصحيح: من الصحة ضد السقم.
واصطلاحًا: تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر.
فالتأصيل أولًا، فإن صحت منه المسألة فذاك وإلا صححت على الطريق المناسبة، ولا بد لمن يشتغل بالفرائض أن يكون ملمًا بعلم الحساب بقدر ما يحتاج إليه.
أصول المسائل: وهو العدد الذي يخرج منه سهامها، ومسائل الفرائض نوعان:
١ - أن يكون كل الورثة عصبات، سواء كانوا ذكورًا، أو نسوة أعتقن عبدًا فتكون رؤوسهم هي أصل المسألة ويتقاسمون بالسوية، أو عصبته ذكورًا وإناثًا فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين ومسألتهم بعدد أسهمهم.
٢ - أن يكون في الورثة صاحب فرض مع العصبة، فأصل المسألة هو مقام الكسر الاعتيادي الدال على فرض صاحب الفرض وهي لا تتعدى الفروض الآتية: ١/ ٢، ١/ ٤، ١/ ٨، ٢/ ٣، ١/ ٣، ١/ ٦.
٣ - أن يكون الورثة أصحاب فروض مختلفة وحدهم، أو مع غيرهم من العصبات الوارثين، فيكون أصل المسألة المضاعف البسيط لمقامات الكسور
стр. 1143
الاعتيادية الدالة على الفروض وهو لا يخرج عن سبعة أعداد ٢، ٣، ٤، ٦، ٨، ٢٤، ١٢.
وزاد المحققون من الفرضين في باب الجد والإخوة أصلين هما: ١٨، ٣٦. وذلك لأنّ أقل عدد يخرج منه السدس وثلث الباقي صحيحًا ثمانية عشر، ولأن أقل عدد يخرج منه السدس والربع وثلث الباقي صحيحًا ستة وثلاثون، وقد اتفق الجميع على أن أصل كل مسألة أقل عدد يصح منه فرضها أو فروضها، وهذان كذلك (١).
стр. 1144
العول
العول في اللغة: يطلق على معان منها الاشتداد يقال عال الأمر إذا اشتد، ومنها الارتفاع يقال عال الميزان إذ ارتفع، وعالت الفريضة زادت (١).
واصطلاحًا: زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة مما يترتب عليه نقص أنصباء الورثة.
وقيل هو ازدحام الفرائض بحيث لا يتسع لها المال، فيدخل النقص عليهم كلهم ويقسم المال بينهم على قدر فروضهم (٢).
العول وخلاف العلماء فيه:
١ - ذهب عامة الصحابة ﵃ والعلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى القول بالعول، وذلك لدلالة الكتاب والسنة عليه حيث أطلقت الآيات في المورايث ولم تفرق بين أصحاب الفروض، وأمره ﷺ بإلحاق الفرائض بأهلها دون تفرقة بين أصحابها ولأنه انعقد الإجماع على ذلك قبل أن يقول ابن عباس بعدمه وذلك في زمن عمر ﵁ حين استشار الصحابة في العول واتفقوا على القول به ثم حصل الإجماع بعد ابن عباس، قال في المغني: "ولا نعلم اليوم قائلًا بمذهب ابن عباس ﵄ ولا نعلم خلافًا بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله" (٣).
وقياسًا على الديون إذا ضاقت عنها التركة فإنها تقسم عليهم بالحصص لضيق ماله عن وفائهم.
стр. 1145
٢ - وذهب ابن عباس ﵄ ومحمَّد من الحنفية وعطاء وداود إلى أن المسائل لا تعول، لأنه يرى تقديم من قدمه الله وتأخير من أخره، فيقدم من ينزل من فرض إلى فرض وهم الزوجان والأم على من ينزل من فرض إلى ما بقى وهم البنات والأخوات (١).
الراجح: يترجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول لقوة أدلته.
أصول المسائل التي تعول:
تنقسم أصول المسائل من حيث العول وعدمه إلى قسمين:
أحدهما: لا تعول وهي ٢، ٣، ٤، ٨.
الثاني: ما يدخلها العول وهي: ٦، ١٢، ٢٤.
فما أصله ستة قد يعول إلى سبعة، أو ثمانية أو تسعة أو عشرة.
١ - مثال: العول إلى التسعة:
٦ - ٩
زوج ... ١/ ٢ ... ٣
أختان شقيقتان ... ٢/ ٣ ... ٤
أخوان لأم ... ١/ ٣ ... ٢
وما أصله اثنا عشر يعول إلى ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو سبعة عشر.
стр. 1146
٢ - مثال: العول لخمسة عشر:
١٢ - ١٥
زوج ... ١/ ٤ ... ٣
ابنتين ... ٢/ ٣ ... ٨
أب ... ١/ ٦ ... ٢
أم ... ١/ ٦ ... ٢
وما أصله أربعة عشرين يعول إلى سبعة وعشرين:
مثال ذلك:
٢٤ - ٢٧
زوجة ... ١/ ٨ ... ٣
بنتان ... ٢/ ٣ ... ١٦
أب ... ١/ ٦ ... ٤
أم ... ١/ ٦ ... ٤
وتسمى هذه المسألة بالمنبرية: لأنّ علي ابن أبي طالب ﵁ سئل عنها وهو على المنبر فأجاب بها بقوله: وقد صار ثمن المرأة تسعًا ومضى في خطبته (١).
تصحيح الانكسار في الأصول:
الانكسار: هو عدم انقسام نصيب جماعة من الورثة عليهم انقسامًا خاليًا من الكسر.
стр. 1147
وقوع الانكسار:
يكون الانكسار على فريق أو على فريقين أو على ثلاثة باتفاق الفقهاء ولا يتجاوز الأربعة باتفاقهم أما الأربعة فاختلف فيها الفقهاء على النحو الآتي:
١ - يرى المالكية أن الانكسار لا يتجاوز ثلاث فرق وذلك لأنهم لا يورثون أكثر من جدتين أم الأم وأمهاتها وأم الأب وأمهاتها لأنه لا يجتمع أربعة أصناف متعددة إلا في أصل اثنى عشر وأصل أربعة وعشرين ونصيب الجدتين ينقسم عليهما في كل منهما.
٢ - ويرى الحنفية والشافعية والحنابلة أن الانكسار يقع على أربع فرق، لأنهم يورثون أكثر من جدتين، فيكون نصيب الجدات وهو السدس من أصل اثنى عشر وأصل أربعة وعشرين لا ينقسم عليهن إذا كن أكثر من اثنتين.
الترجيح: يترجح ما ذهب إليه الجمهور لأنه أولى من حيث شموله لتوريث أكثر من جدتين.
كيفية التصحيح:
١ - إذا كان الانكسار على فريق واحد وهو أصل اثنين.
مثال ذلك: بنت وعمان فيؤخذ رؤوس العمين (١) وتجعل جزء السهم ويضرب بها أصل المسألة، وحاصل الضرب هو مصح المسألة.
стр. 1148
٢ × ٢ = ٤
بنت ... ١ ... ٢
عم ... ١ ... ١
عم ... - ... ١
٢ - إذا كان الانكسار على أكثر من فريق (ثلاث فرق، أو أربع فرق) فيعمل كالآتي:
أ- ينظر بين كل فريق وسهامه، فإما أن يتوافقا، وإما أن يتباينا، فإن توافقا فيرد الفريق إلى وفقه ويثبت وفقه مكانه، وإما إن يتباينا فيثبت ذلك الفريق بتمامه، ثم ينظر في الفريق الثاني مثل ذلك، ثم ينظر بين الفريق الثالث وسهامه ثم بين الفريق الرابع وسهامه كذلك.
ب- بعد ذلك ينظر بين المثبتات من الفرق أو وفقها بعضها مع بعض بالنسب الأربع (المماثلة، المداخلة، الموافقة، المباينة)، فإن تماثلت كلها فيكتفي بأحدها وهو جزء السهم، وإن تداخلت فيكتفي بأكثرها وإن توافقت فيضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، وإن تباينت كلها فما ينتج من ضرب بعضها ببعض فهو جزء السهم.
ونكتفي بذكر مسألة واحدة لبيان ذلك.
مثال الموافقة: أربع زوجات وأخت شقيقة واثنتا عشرة أختًا لأب وعشرة أعمام.
أصل المسألة من اثني عشر، للزوجات الربع ثلاثة وهن أربع لا تنقسم وتباين فنثبت جميع رؤوسهن، وللأخت الشقيقة النصف ستة، وللأخوات لأب
стр. 1149
السدس اثنان وهن اثنتا عشرة لا ينقسم ويوافق بالنصف وفق رؤوسهن ستة، وللأعمام الباقي واحد وهم عشرة لا ينقسم وتباين فنثبت جميع رؤوسهم، ثم ينظر بين المثليات من الرؤوس وهي أربعة وستة وعشر، فنجد بين الأربعة والستة موافقة بالنصف نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر يحصل اثنا عشر وبينهما وبين العشرة موافقة بالنصف فنضرب وفق أحدهما في كامل الآخر يحصل ستون وهي جزء السهم، نضرب في أصل المسألة اثني عشر يحصل سبعمائة وعشرون وهي مصحها وتقسم كما في الجدول (٢).
١٢ × ٦٠ = ٧٢٠
٤ زوجات ... ٣ ... ١٨٠/ ٤٥
أخت شقيقة ... ٦ ... ٣٦٠
١٢ أخت لأب ... ٢ ... ١٢٠/ ١٠
١٠ أعمام ... ١ ... ٦٠/ ٦
الإرث بالرد:
الرد في اللغة: الرجع يقال رجعت بمعنى رددت، ويأتي بمعنى الإعادة، يقال: رد عليه حقه أي أعاده إليه (١).
وفي الاصطلاح: دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بقدر حقوقهم، عند عدم استحقاق الغير (٢).
стр. 1150
شروط الرد:
لا يتحقق الرد إلا إذا توافرت الشروط الآتية:
١ - أن يبقى من التركة شيء بعد أصحاب الفروض.
٢ - أن يكون أصحاب الفروض غير الزوجين.
٣ - ألا يوجد عصبة.
أقوال العلماء في الرد:
اختلف العلماء في القول بالرد على النحو الآتي:
١ - أنه إذا تبقى من الإرث شيء بعد ذوي الفروض فإنه يرد عليهم بقدر فروضهم إلا الزوجين وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود ﵃ وهو مذهب الحنفية والحنابلة وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي إذا لم ينتظم بيت المال.
٢ - أنه يرد على جميع أصحاب الفروض حتى الزوجين بنسبة فروضهم وروي ذلك عن عثمان بن عفان ﵁.
٣ - أنه لا يرد الباقي من الإرث بعد ذوي الفروض، وإنما يصرف الباقي لبيت المال، وبذلك قال زيد بن ثابت وهو مذهب المالكية والشافعية ورواية عن أحمد.
الأدلة:
استدل القائلون بعدم الرد بما يأتي:
١ - أن الله تعالى فرض نصيب كل واحد من الورثة فلا يزاد عليه، فمثلًا للأخت النصف إذا كانت لوحدها فلا يجوز الزيادة عليه ومن رد عليها جعل لها الكل وهو زيادة عما قدر الله لها.
٢ - أن في التوريث بالرد قول بالرأي والمواريث لا يمكن إثباتها بالرأي.
стр. 1151
واستدل القائلون بالرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين بما يأتي:
١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١).
وقد ترجح الورثة الذين يرد عليهم بقربهم من الميت، فيكونون أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين، وذوو الرحم أحق من الأجانب عملًا بالنص.
٢ - عموم قوله ﷺ : "ومن ترك مالًا فهو لورثته" (٢).
وهذا عام في جميع المال ومنه المتبقي بعد الفروض (٣).
واستدل القائلون بالرد على جميع أصحاب الفروض حتى الزوجين بعموم قوله ﷺ : "ومن ترك مالًا فلورثته" والزوجان من الورثة، ولم يرد الدليل البين على أن الرد مخصوص بغير الزوجين.
الترجيح: القول بالرد هو الراجح لقوة أدلة القائلين به.
طريقة حساب مسائل الرد:
لذلك حالتان:
١ - ألا يكون مع أصحاب الفروض أحد من الزوجين، فإن كان المردود عليه واحدًا أخذ جميع المال فرضًا وردا، وإن كان أكثر من واحد وهم من جنس واحد فأصل مسألتهم من عدد رؤوسهم، وإن كان أكثر من واحد وهم جنسان فأكثر فأصل مسألتهم من ستة ويرجع بالرد إلى العدد الذي ينتهي به فروضها.
стр. 1152
٢ - إذا وجد مع أصحاب الفروض أحد الزوجين فإنه يأخذ فرضه منسوبًا إلى أصل التركة والباقي بعد فرضه يكون لأصحاب الفروض بحسب رؤوسهم إن كانوا صنفًا واحدًا، وإن كانوا أكثر من صنف واحد فإن الباقي يرد عليهم بنسبة فروضهم، وبذلك يكون نصيب كل صاحب فرض قد زاد بنسبة فرضه واستحق جملته فرضًا وردًا.
مثال الحالة الأولى: هلك هالك عن بنت فإنها تأخذ المال كله فرضًا وردًا.
مثال الحال الثانية: هلكت امرأة عن بنت وزوج فمسألة الزوجية من أربعة للزوج الربع واحد والباقي للبنت فرضًا وردًا (١).
توريث ذوي الأرحام:
المراد بذوي الأرحام: الأرحام لغة: جمع رحم وهو القرابة (٢).
واصطلاحًا: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة (٣).
أصناف ذوي الأرحام:
ذوو الأرحام أربعة أصناف:
١ - من ينتمي إلى الميت: وهم أولاد البنات وأولاد بنات البنين وإن نزلوا.
٢ - من ينتمي إليهم الميت: وهم الأجداد الساقطون والجدات السواقط (٤) وإن علوا.
стр. 1153
٣ - من ينتسب إلى أبوي الميت أو أحدهم: وهم أولاد الأخوات وبنات الإخوة، وأولاد الإخوة لأم ومن يدلى بهم وإن نزلوا.
٤ - من ينتسب إلى أجداد الميت وجداته: وهم الأعمام للأم والعمات مطلقًا وبنات الأعمام مطلقًا والخؤولة مطلقًا وإن تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا.
أقوال العلماء في توريث ذوي الأرحام:
اختلف العلماء في ذلك:
١ - ذهب زيد بن ثابت ﵁ وسعيد بن المسيب، وهو مذهب المالكية والشافعية إلى عدم توريث ذوي الأرحام ويجعل المال الموروث لبيت المال.
٢ - وذهب جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وغيرهم ﵃ وهو مذهب الحنفية والحنابلة إلى القول بتوريث ذوي الأرحام، إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة إلا الزوج أو الزوجة.
الأدلة:
استدل المانعون بما يأتي:
١ - أن الله تعالى نص في آيات المواريث على بيان أصحاب الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئًا فدلّ ذلك على عدم استحقاقهم للإرث.
٢ - قوله ﷺ : "سألت الله عن ميراث العمة والخالة فسارني أن لا ميراث لهما" (١)، والعمة والخالة من ذوي الأرحام فيكون الحكم شاملًا لبقيتهم.
стр. 1154
واستدل القائلون بتوريث ذوي الأرحام بأدلة منها:
١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١) أي أحق بالتوارث في حكم الله.
٢ - قوله ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه" (٢)، وذلك أنه جعل الخال وارثًا عند عدم الوارث بالفرض أو التعصيب وهو من ذوي الأرحام فيلحق به غيره منهم.
الراجح:
القول بتوريث ذوي الأرحام هو الراجح لوضوح أدلتهم في الدلالة على التوريث، ولأن ذا الرحم له قرابة فيرث كذوي الفروض والعصبات عند عدمهم، ولأنه ساوى الناس في الإسلام وزاد عليهم بالقرابة فكان أولى بماله منهم، كما أنه أحق في الحياة بصدقته وصلته وبعد الموت بوصيته.
стр. 1155
كيفية توريث ذوي الأرحام:
اتفق القائلون بتوريث ذوي الأرحام بشرطه على أن من انفرد منهم أخذ جميع التركة ذكرًا كان أو أنثى، أما إذا اجتمع ذوو الأرحام فقد اختلفوا في كيفية توريثهم على أقوال:
١ - فيرى أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد أن الاعتبار في التوريث القرب الجهة، فيجعل الجهات أربعًا بنوة ثم أبوة ثم أخوة ثم عمومه، فإذا كان في الجهة الأولى وارث من ذوي الأرحام لم يرث أحد من الجهة التي بعدها قياسًا على الإرث بالتعصيب.
وإن كان الورثة متعددين وهم من صنف واحد، فإن اختلفت درجتهم قدم الأقرب درجة فإن استووا في الدرجة قدم الأقوى منهم قرابة، فإن كانوا في قوة القرابة سواء اشتركوا في الميراث فإن كانوا ذكورًا فقط أو إناثًا فقط قسمت التركة بينهم بالسوية، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا فللذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك لأنّ الأصل في المواريث تفضيل الذكر على الأنثى.
٢ - ويرى أحمد وهو المذهب عند الحنابلة أن الاعتبار في التوريث في التنزيل، وذلك بأن ينزل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به ثم يقسم المال بين المدلى بهم فما صار لكل واحد منهم أخذه المدلى.
ونوضح ذلك بالمثال: مات شخص عن بنت بنت بنت وبنت أخ لأب، فإن المال لبنت بنت البنت على القول الأول لأنها الأقرب جهة، وعلى القول الثاني يكون المال بينهما نصفين لأن بنت بنت البنت بمنزلة البنت فلها النصف كما تستحق البنت بالفرض وبنت الأخ بمنزلته فلها الباقي كما يستحقه أبوها بالتعصيب.
стр. 1156
المناسخات
المناسخات في اللغة: جمع مناسخة، وهو يطلق على معان منها: النقل، تقول نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه (١).
وفي الاصطلاح: انتقال نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه (٢).
أحوال المناسخة:
للمناسخة ثلاث حالات:
أحدها: أن يكون ورثة الميت الثاني هم ورثة الأول، فتقسم التركة على الموجودين، كما إذا مات شخص عن بنين وبنات من زوجة واحدة ثم مات أحدهم قبل قسمة التركة ولا وارث له سوى إخوته الباقين فيكتفي بقسمة واحدة للذكر مثل حظ الأنثيين.
الثانية: أن يكون ورثة كل ميت لا يرثون غيره، وهنا تقسم تركة الميت الأول بين ورثته ثم يقسم نصيب الثاني بين ورثته، وذلك مثل أن يموت شخص عن ابنه وبنته وقبل القسمة يموت الابن عن بنت وأخته التي ورثت معه، فتقسم تركة الميت الأول بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم يقسم نصيب الابن بين بنته وأخته مناصفة بينهما البنت فرضًا والأخت تعصيبًا.
الثالثة: أن يكون ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول لكن اختلف إرثهم أو ورث معهم غيرهم، وهنا يتم عمل مسألة للميت الأول وتقسم على
стр. 1157
الورثة، وتعرف سهام الميت الثاني ثم يعمل مسألة له وتقسم على ورثته ثم تعرض سهامه من المسألة الأولى على مسألته، فإما أن تنقسم أو توافق أو تباين، فإن انقسمت صحت مسألته مما صحت منه المسألة الأولى، وتكون مسألة الميت الأول هي الجامعة أو توافق فحينئذ يؤخذ وفق مسألته ويضرب في كامل مسألة الميت الأوّل وحاصل الضرب يكون هو الجامعة للمسألتين، وإما أن تباين سهام الميت الثاني مسألته فتضرب كل مسألة الميت الأوّل في كل مسألة الميت الثاني وحاصل الضرب يكون هو الجامعة للمسألتين.
مثال مباينة سهام الميت الثاني لمسألته (١):
٨/ ٢٤
زوجة ... ١ ... ٣
ابن ... ٧ ... ١٤
بنت ... - ... ٧
٥ - ١٢٠
أم ... ٢ ... ٤٣
ت ... - ... ×
شقيقة ... ٣ ... ٧٧
التوريث بالتقدير والاحتياط:
قد يكون لبعض الورثة أحوال تتردد بين الوجود والعدم كالحمل والمفقود والغرقى ونحوهم أو تتردد بين الذكورة والأنوثة كالحمل والخنثى المشكل وذلك يتطلب بحثها لتأثيرها على مسائل الميراث ويتم العمل فيها بالتقدير والاحتياط لمصلحة الوارث أو المورث.
стр. 1158
ميراث الحمل
والمراد به: موت المورث عن جنين في البطن إذا انفصل حيًا ورث أو حجب.
شروط إرث الحمل:
يشترط لاستحقاقه الإرث شرطان:
١ - وجود الحمل في الرحم حين موت المورث.
٢ - انفصاله حيًا حياة مستقرة، لقوله ﷺ : "إذا استهل المولود وُرِّثَ" (١).
والاستهلال:
وجود دليل الحياة من بكاء أو عطاس أو حركة.
تحديد مدة الحمل التي يرث فيها: اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
١ - ذهب الحنفية وهو رواية عن أحمد إلى أن أكثر مدة الحمل سنتان واستدلوا بقول عائشة ﵂: "لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفلكه مغزل" (٢).
وقولها هذا له حكم المرفوع إلى النبي ﷺ إذ لا مجال للاجتهاد فيه.
стр. 1159
٢ - وذهب الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، لأنه لا نص يحدد ذلك فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد أربع سنين.
٣ - وذهب المالكية إلى أن أكثر مدة الحمل خمس سنين.
الترجيح: نرى أنه نظرًا لتقدم الطب وتوفر الأجهزة الطبية الدقيقة والتي يمكن من خلالها اكتشاف الحمل عند بداية حدوثه ومن ثم متابعته حتى ولادته فإن ذلك يكفي للاستدلال به على حصول الجنين واستحقاقه للإرث إذا ولد حيًا مهما بلغ من مدة والله أعلم.
مقدار ما يوقف للحمل عند القسمة:
إذا رغب الورثة وهم أصحاب الحق تأجيل قسمة التركة حتى يوضع الحمل فذلك حسن احتياطًا للشك في الحمل من حيث حياته ونوعه وعدده، وإن طلبوا أو بعضهم القسمة قبل الوضع فلهم ذلك لأنّ في تأخير القسمة إضرارًا بهم، حيث قد تطول مدة الحمل، وعند ذلك يجب الاحتياط في إرث الحمل ومن معه.
وقد اختلف الفقهاء عند القسمة في المقدار الذي يوقف له من مورثه على ما يأتي:
١ - ذهب أبو حنيفة وهو القول المفتى به عند الحنفية إلى أنه يوقف للحمل حظ ذكر واحد أو أنثى واحدة أيهما كان أكثر، لأنه الغالب في ولادة النساء، ويأخذ الورثة كفيلًا بالزيادة على نصيب الواحد لأن الحمل عاجز عن النظر لنفسه فينظر له القاضي احتياطًا.
٢ - وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أنه لا ضبط لعدد الحمل، لأنه لا يعلم أكثر عدد تحمله المرأة لكن ينظر في حال الورثة الذين يرثون معه فمن يرث
стр. 1160
في بعض التقادير دون بعض أو كان نصيبه غير مقدر كالعاصب فهذا لا يعطى شيئًا، ومن يرث في جميع التقادير متفاضلًا يعطى الأقل، ومن لا يختلف نصيبه في جميع التقادير يعطى نصيبه كاملًا ثم يوقف الباقي إلى أن ينكشف الحمل.
٣ - وذهب الحنابلة إلى أنه يعمل بالأحظ للحمل، ويعامل الورثة بالأضر فيوقف للحمل الأكثر من ميراث ذكرين أو أنثيين ويعطى الوارث معه اليقين من نصيبه، فإذا ولد الحمل أخذ الموقوف إن كان قدر نصيبه، وإن كان أكثر منه رد الباقي على مستحقه من الورثة (١).
الراجح: مذهب الحنابلة لكن مع تقدم الطب وتوفر الأجهزة الطبية الدقيقة والتي يمكن من خلالها تحديد عدد الحمل ونوعه فنرى أن يتم الاستفادة منها في ذلك وقسمة التركة على ضوء نتيجة التقرير الطبي المعد من المختصين بعد اعتماده من طبيبين مسلمين عادلين، فإذا ولد الحمل حيًا حياة مستقرة ورث ما ترك له وإلا فيوزع على الورثة على قدر نصيبهم، والله أعلم.