٣ - أن لا يكون مشاعًا فيما يقبل القسمة وهذا هو قول الأحناف قال صاحب البدائع: "ومنها أن يكون محوزًا، فلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم وتجوز فيما لا يقسم كالعبد والحمام" (١).
قلنا: هذا الشرط اختلف فيه الفقهاء: فالأحناف -كما ذكرنا- يرون اشتراطه، وخالف في هذا الشرط الجمهور. قال صاحب المغني: "وتصح هبة المشاع، وبه قال مالك والشافعيُّ، قال الشافعي: وسواء في ذلك ما أمكن قسمته أو لم يمكن" (٢)، وهذا هو الراجح عندنا.
٤ - ومن شروط الموهوب أيضًّا أن يكون مملوكًّا للواهب:
فلا تجوز هبة ملك الغير بدون إذنه، وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء.
هبة الدين لمن هو عليه:
إذا كان له في ذمة إنسان دين فوهبه له أو أبرأه منه أو حله منه، صح وبرئت ذمة الغريم منه وإن رد ذلك ولم يقبله؛ لأنه إسقاط فلم يفتقر إلى القبول (٣).
هبة الدين لغير من هو عليه:
وإن وهب الدين لغير من هو في ذمته لم يصح، وهو قول أبي حنيفة، ويحتمل أنها تصح؛ لأنه لا غرر فيها على المتهب ولا الواهب كهبة الأعيان.
قبض الهبة:
القبض فيما لا ينقل بالتخلية بينه وبينه، وفيما ينقل بالنقل، وفي المشاع
стр. 1437
بتسليم الكل إليه، فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه قيل للمتهب: وكِّلِ الشريك في قبضه لك ونقله، فإن أبى نَصَّبَ الحاكمُ من يكون في يده لهما. فينقله ليحصل القبض؛ لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك، ويتم به عقد شريكه (١).
هبة المريض غير المقبوضة:
إذا وهب المريض شيئًا من ماله ولم يقبض الموهوب له العين الموهوبة حتى مات الواهب؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
أحدهما وهو قول الحنفية والشافعية: أنها تبطل؛ لموت الواهب قبل القبض.
قال الشافعي ﵀: إذا وهب الرجل في مرضه هبةً فلم يقبضها الموهوب له حتى مات، لم يكن للموهوب له شيء وكانت الهبة للورثة (٢). وعللوا البطلان هنا لأن الواهب أراد التمليك في الحال لا بعد الموت إذ الهبة من العقود التي تقتضي التملك المنجز في الحياة، وقالوا: لا تنقلب الهبة إلى وصية؛ لأن الهبة صلة والصلات يبطلها الموت كالنفقات (٣).
القول الثاني قول المالكية: وهو أن الهبة هنا صحيحة ولا تبطل وتأخذ حكم الوصية، ولو أن الموهوب له لم يقبضها قبل الموت، وقالوا بأنها كالوصية في الخروج من الثلث (٤).
стр. 1438
رجوع الأب فيما وهب لابنه:
إذا وهب الأب ابنه شيئًا فهل له الرجوع فيما وهب؟
للفقهاء في ذلك قولان:
الأول: مذهب مالك والشافعيُّ وظاهر مذهب أحمد أن للأب الرجوعَ فيما وهب لولده، وذلك لحديث النعمان بن بشير السابق وفيه قوله: "فَارْدُدْهُ"، وفي لفظ: "فأَرْجِعْهُ".
الثاني: قال الحنفية: إنه ليس له الرجوع فيها, لقوله ﷺ : "العائدُ في هبتِه كالعائدِ في قيئِه" (١). وهو رواية أخرى لأحمد (٢).
والأول هو الصحيح عندنا، وبه قال الشيخ محمَّد بن العثيمين ﵀ حيث قال في جوابه على حديث: "العائدُ في هبتِه كالعائدِ في قيئِه": لكننا نقول في الجواب عن هذا أن الاستثناء وإن كان ضعيفًا فله ما يعضده وهو أن الأب له أن يتملك من مال ولده ما شاء، وإذا كان له أن يتملك ما شاء فرجوعه فيما وهبه لابنه من باب أولى (٣).
شروط الرجوع هبة الولد:
أحدهما: أن تكون باقية في ملك الابن، فإن خرجت عن ملكه لم يكن له الرجوع فيها؛ لأنه إبطال لملك غير الولد. وإن عادت إليه بسبب جديد لم يملك الرجوع فيها؛ لأنها عادت بملك جديد لم يستفده من قِبَلِ أبيه.
стр. 1439
ثانيًا: أن تكون العين باقية في تصرف الولد بحيث يملك التصرف في رقبتها.
ثالثًا: أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد، فإن تعلقت بها رغبة لغيره مثل أن يهب ولده شيئًا فيرغب الناس في معاملته وأدانوه ديونًا أو رغبوا في مناكحته فزوجوه إن كان ذكرًا أو تزوجت الأنثى لذلك ففيه قولان:
١ - ليس له الرجوع، وهذا مذهب مالك ورواية عن أحمد؛ لأنه تعلق به غير حق الابن ففي الرجوع إبطال حقه وقد قال ﷺ : "لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ" (١)، وفي الرجوع ضرر ولأن في هذا إلحاقَ ضررٍ بالمسلمين.
٢ - له الرجوع؛ لعموم الخبر ولأن حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال فلم يمنع الرجوع فيه. وهو رواية عن أحمد.
رابعًا: أن لا تزيد زيادة متصلة كالسِّمن والكبر وتعلم صنعة، فإن زادت فقد اختلف الفقهاء على قولين:
أحدهما: لا تمنع الرجوع، وهو مذهب الشافعي ورواية عن أحمد؛ لأنها زيادة في الموهوب فلم تمنع الرجوع.
والثانية: تمنع الرجوع، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد؛ لأن الزيادة للموهوب له لكونها نماءً مَلَكَه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة، وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع عن الأصل؛ لئلا يفضي إلى سوء المشاركة (٢).
стр. 1440
العُمري:
نوع من الهبة: وهو أن يقول الرجل: أعمرتك داري هذه، أو هي لك عمري، أو ما عِشْتَ أو مدة حياتك أو نحو هذا، سميت بذلك؟ لتقيدها بِالعُمْرِ.
الرُّقْبى:
أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو هي لك حياتك على أنك إن متَّ قبلي عادت إليَّ، وإن متُّ قبلك فهي لك ولعقبك، فكأنه يقول هي لآخرنا موتًا، وبذلك سميت رقبى؛ لأن كل واحد منهما يَرْقُبُ موت صاحبه.
الحكم:
يرى بعض الفقهاء عدم جوازهما؛ لحديث أن النبي ﷺ قال: "لا تعمُروا ولا ترقُبُوا" (١).
ويرى بعضهم جواز العمري دون الرقبى؛ لما روي أن النبي ﷺ أجاز العمري دون الرقبى ولأن معنى الرقبى (٢) أنها للآخر منا، وهذا تعليق للتمليك وهو لا يجوز.
ويرى أكثر أهل العلم جوازهما (٣)؛ لما روى جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "العمري جائزةٌ لأهلِها والرقبى جائزةٌ لأهلِها" (٤).
الراجح: جوازهما، لما روى جابر قال: قال النبي ﷺ "أَمْسِكُوا عليكم
стр. 1441
أموالَكم ولا تُفسِدُوها؛ فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيًّا وميتًا ولعقبِه" (١)، وفي لفظ: "قضى رسولُ الله ﷺ بالعمري لمن وهبت له" (٢)، ولأن النهي عنهما إنما ورد على سبيل الإعلام لهم.
стр. 1442
باب العطية
تعريفها:
في اللغة: قال الجوهري: هي الشيء المعطى والجمع العطايا.
في اصطلاح الفقهاء: هي التبرع بالمال في مرض الموت المخوف، فهي أخص من الهبة؛ لأن الهبة تبرع بالمال في أي وقت.
ومن هنا كانت أحكام العطية تختلف في بعض الأحيان عن الهبة في حال الصحة، وسنذكر الأحكام المتعلقة بالعطية هنا.
عطية غير المدين:
إذا أعطى المريض غير المدين شيئًا من ماله، فإما أن يكون المعطى أجنبيًا عنه وإما أن يكون وارثًا له:
١ - فإن كان أجنبيًا عن المريض (المعطي) وقبض العين المعطاة له والمريض المعطي غير مدين: فقال الفقهاء: يفرق بين كون المعطي المريض له وارث أم لا: فإن كان له وارث فقد اتفق الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة على نفاذ عطية المريض في هذه الصورة إن حملها ثلث ماله، أما إذا زادت على الثلث فيتوقف القدر الزائد منها على إجازة الورثة: فإن أجازوه نفذ، وإن ردوه بطل (١).
٢ - أما إذا لم يكن له وارث:
فقال الحنفية: إن هذه العطية صحيحة نافذة ولو استغرقت كل ماله، ولا تتوقف على إجازة أحد.
стр. 1443
وقال المالكية والشافعية: تبطل فيما زاد على ثلث مال المريض؛ لأنه ميراث للمسلمين ولا مجيز له منهم (١).
العطية من المريض غير المدين لوارثه:
لذلك حالتان:
الأولى: أن يكون مع المعطى له ورثة غيره:
فذهب الجمهور إلى أن العطية هنا تتوقف على إجازة باقي الورثة سواء كان المعطى له أقل من الثلث أو أكثر كما في الوصية لوارث، فإن أجازها الورثة نفذت، وإلا فلا (٢).
الحالة الثانية: أن لا يكون للمعطي المريض ورثة سوى صاحب العطية:
فقال الحنفية بصحة هذه العطية، ولا تتوقف على أحد سواء كان المعطى له أكثر من الثلث أم أقل منه (٣).
عطية المريض المدين المقبوضة:
إذا كان المريض المعطي مدينًا فلا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون دينه مستغرقًا لماله وأعطى شيئًا من ماله وقبضه المعطى له.
فلا تنفذ العطية سواء كان المعطى أقل من الثلث أم أكثر منه وسواء كان المعطى له أجنبيًا عن المعطي المريض أم وارثًا له، بل تتوقف على إجازة الدائنين.
الثانية: إذا كان مدينًا بدين غير مستغرق وقبض المعطى له المالَ.
стр. 1444
ففي هذه الحالة يخرج مقدار الديون من التركة، ويحكم على العطية في المبلغ الزائد بنفس الحكم في حالة ما إذا كانت التركة خالية من الديون.
العدل في العطية بين الأولاد:
يجب العدل في العطية بين الأولاد باتفاق الفقهاء بأن يعطوا جميعًا وألا يعطى أحد ويحرم غيره.
ويتفق الفقهاء على استحباب التسوية في العطية بينهم، لكنهم يختلفون في كيفية تحقيق التسوية: فمنهم من يرى أن التسوية بينهم بأن يعطى الذكر والأنثى مثل بعض، ويرى غيرهم أن التسوية تكون بأن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين على وفق الميراث.
قال ابن قدامة ﵀ ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية وكراهة التفضيل، قال إبراهيم: كانوا يستحبون أن يسوَّى بينهم حتى في القُبَلِ، إذًا ثبت هذا فالتسوية المستحبة أن يقسم بينهم على حسب قسمة الله -تعالى- للميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين (١).
وخالف في هذا أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ فقالوا: تعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر.
قال في المجموع: واختلف الموجبون للتسوية: فقال محمَّد بن الحسن وأحمدُ وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطى الذكر حظين كالميراث واحتجوا بأن ذلك حظه من المال الموروث، وقال غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى وظاهر الأمر التسوية معهم (٢).
стр. 1445
الراجح:
١ - وجوب التسوية بين الأولاد وأنه يحرم عدم التسوية في العطية؛ لحديث النعمان بن بشير وقول النبي ﷺ له: "فاتقوا الله واعدِلوا بينَ أولادِكم" (١). وفي لفظ: "لا تشهدْني على جورٍ"، وهذا دليل على التحريم؛ لأنه ﷺ سماه جورًا وأمر برده كما جاء في بعض الروايات أنه قال له: "فاردُدْه"، والأمر للوجوب، وكذا لامتناع النبي ﷺ من الشهادة عليه ووصفه بأنه جور والجور حرام، ثم إن عواقب عدم العدل بين الأولاد في العطية وَخِيمَةٌ فيحدث بعدم العدل العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم فمنع منه، ولذا كان القول بالتحريم هو الصحيح.
٢ - أن العدل في العطية بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين بخلاف ما ذهب إليه الجمهور.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "يعني أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، فلو أعطاهم بالسوية لكان جورًا؛ لأنه زاد الأنثى ونقص الذكر"، وهذا القول هو الراجح (٢).
تخصيص بعض الأولاد بالعطية لمعنىً يقتضي ذلك:
إذا خص الأب أحد الأولاد عن بعض لمعنى يقتضي التخصيص كأن يكون الولد المخصص بالعطية صاحب حاجة أو كونه أعمى أو كثير العائلة أو لكونه مشتغلًا بطلب العلم أو نحوه أو لكون المصروف عنه في التسوية فاسقًا أو صاحب بدعة أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله -فقد اختُلِفَ في ذلك على قولين:
стр. 1446
الأول: أنه يمنع من التخصيص والتفضيل على كل حال.
الثاني: أنه يجوز إذا كان التخصيص لحاجة تقتضيه وهذا هو الراجح عندنا، وبه قال ابن قدامة حيث قال ﵀: ولأن بعضهم اختص بما تقتضيه العطية فجاز أن يختص بها كما لو اختص بالقرابة (١).
مفاضلة الأم لأولادها في العطية:
إن الأم كالأب في المنع من الفاضلة بين الأولاد، لظاهر حديث النعمان بن بشير.
стр. 1447
الفِقهُ الميَسَّر
كتاب الوصايا
стр. 1448
كتاب الوصايا
تعريف الوصية لغة: يقال: أوصيت لفلان بكذا، ووصَّيت، وأوصيت إليه إذا جعلته وصيًّا (١)، والوصية مأخوذة من وصيت الشيء إذا وصلته، سميت بذلك؛ لأنها وصلٌ لما كان في الحياة بما بعد الموت؛ لأن الموصيَ وصل بعض التصرف الجائز له في حياته ليستمر بعد موته.
واصطلاحًا: هي التبرع بالمال بعد الموت (٢).
الحكم الشرعي للوصية:
يدور حكم الوصية بين الأحكام التكليفية الأربعة: الوجوب، والاستحباب، والكراهة، والتحريم (٣).
١ - الوصية الواجبة:
تجب الوصية إذا كان على الإنسان دين لا بينة به ولا أحد يعرفه إلا الله وصاحب الدين، فهنا يجب على الوصي أن يوصي بسداد دينه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فتجب الوصية بما له وما عليه من الحقوق التي ليس فيها إثبات؛ لئلا تضيعَ.
ومن ذلك أيضًا -أي: الوصية الواجبة- الوصيةُ للأقربين الذين لم يكن لهم حق في الإرث وكانوا فقراء والموصي غني، فهنا تجب عليه الوصية لهؤلاء الأقارب.
стр. 1449
قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (١).
قال ابن سعدي ﵀ في تفسيره: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: فرض عليكم يا معشر المؤمنين.
﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي: أسبابه كالمرض المشرِفِ على الهلاك.
﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وهو المال الكثير عرفًا.
﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ أي: فعليه أن يوصي لوالديه وأقرب الناس إليه بالمعروف على قدر حاله من غير إسراف والاقتصار على الأبعد دون الأقرب.
﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ دل على وجوب ذلك؛ لأن الحق هو الثابت وقد جعله الله من موجبات التقوى. إلى أن قال ﵀: "فالصحيح وجوب الوصية للأقارب غير الوارثين" (٢).
٢ - الوصية المستحبة:
وهي الوصية المسنونة، وهي التي يكون فيها الموصي ذا مال وعنده ورثة ولكنهم أغنياء وكذا أقاربه لا حاجة لهم بالمال.
وتكون الوصية مستحبة بأن يوصيَ بشيء من ماله يصرف في سبيل البر والإحسان؛ ليصل إليه ثوابه بعد وفاته.
٣ - الوصية المكروهة:
وتكون هذه الوصية إذا كان مال الموصي قليلًا وورثته محتاجون؛ لأنه بوصيته
стр. 1450
سيضيق على الورثة، وقد قال النبي ﷺ لسعد ﵁: "إنك إِنْ تَذرْ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرَهم عالةَّ يَتكففون الناسَ" (١).
٤ - الوصية المحرمة:
والمراد بها ما لا تجوز ويأثم صاحبها، وهي التي اشتملت على أمور منهي عنها، ومن ذلك:
أولًا: أن يوصي بزيادة عن ثلث ماله، فإنه لا يجوز له ذلك؛ لحديث سعد بن أبي وقاص المتقدم لقوله ﷺ له: "لا"، حينما سأله, وكلمة: "لا" في مقام الاستفتاء تعني التحريم.
ولكن هل يقال بأنه إذا أجازها الورثة تصير حلالًا؟
قال الشيخ محمَّد بن العثيمين ﵀ عند قول صاحب الزاد: "إلا بإجازة الورثة لها: وظاهر كلامه ﵀ أنه إذا أجازها الورثة صارت حلالًا، وفيه نظر، والصواب أنه حرام لكن من جهة التنفيذ فإن ذلك يتوقف على إجازة الورثة" (٢).
تانيًا: أن تكون الوصية لوارث، فهنا تصير محرمة؛ لأنها معصية لله ورسوله ﷺ فقد قال -تعالى- بعد ذكر آيات المواريث: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٣).
وقال ﷺ : "لا وصيةَ لوارثٍ" (٤).
стр. 1451
وقد نُقِلَ الإجماعُ على ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: "وجملة ذلك أن الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة، لم تصح بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا" (١).
أركان الوصية:
للوصية أربعة أركان هي:
١ - موصٍ: والمراد به صاحب الوصية.
٢ - موصى له: والمراد به من تعين له الوصية.
٣ - موصى به: والمراد به ما تحمله الوصية من مال.
٤ - الصيغة: والمراد به الألفاظ المستعملة في الوصية، كأن تقول: أوصيت بكذا لفلان، أو جعلت لفلان ثلث مالي بعد موتي، ونحو ذلك.
شروط الوصية:
أولًا: الشروط المعتبرة في الوصي:
ذكر الفقهاء بعض الشروط التي يجب توافرها في الوصي، وبعض هذه الشروط اتفقوا عليها، وبعضها اختلفوا فيها ومن هذه الشروط:
١ - اشترط الحنفية (٢) والشافعية (٣) للموصي أن يكون بالغًا، فلا تصح وصية الصبي وإن كان مميزًا حتى قال الأحناف: بل لا تصح وصية الصغير سواء
стр. 1452
كان مراهقًا أو غيره وسواء كان مأذونًا له في التجارة أو لا. وأجازوا وصية الصبي المميز في شيء واحد وهو الوصية بتجهيزه ودفنه.
أما المالكية (١) والحنابلة (٢) فقالوا بأن البلوغ ليس بشرط بل تجوز وصية الصبي المميز.
والصحيح عندنا جوازها من المميز بشرط إذن وليّه.
٢ - كونه عاقلًا، فلا تصح وصية المجنون، والمغمى عليه، فإن كان يفيق أحيانًا فإن وصيته تصح حال إفاقته عند الحنابلة.
أما السكران فلا تصح وصيته عند المالكية والحنابلة، أما الشافعية فقالوا بأن السكران المتعذي بسكره كالمكلف تصح منه سائر العقود، والصحيح أن السكران لا تصح وصيته (٣)؛ لأن هذا التصرف يضر بالورثة.
٣ - كون الموصي حرًّا، فلا تصح وصية الرقيق، مكاتبًا أو غيره.
٤ - أن يكون مدينًا دينًا يستغرق كل ماله، فإن كان كذلك فإن الوصية لا تصح؛ لأن سداد الدين مقدم على تنفيذ الوصية.
٥ - كونه مختارًا للوصية قاصدًا لها، فإن كان هازلًا أو مخطئًا أو مكرهًا فإن الوصية لا تصح. وهذا قول الحنفية.
٦ - أن لا يكون محجورًا عليه لسفه إذا أراد الإيصاء لأولاده؛ لأنه لا يحسن التصرف على نفسه، فلا يحسن اختياره من يوصي على غيره.
стр. 1453
أما وصيته بماله فإنها تصح؛ لأن فيها نفعًا له كالصلاة والصيام ونحوهما من العبادات. وهذا قول الحنابلة (١). وقال المالكية بأن السلامة من السفه ليست بشرط فإنه يجوز للسفيه أن يوصي.
٧ - أن لا يكون الموصي معتَقَلَ اللسانِ: فمتى طرأ على الموصي مرضٌ منعه من النطق فإن وصيته لا تصح، لكن هل تكفي إشارته في ذلك؟ نقول: نعم. تكفي إشارته كالأخرس، فمتى طرأ على لسانه مرض مزمن وصارت له إشارة معهودة يخاطِب بها الناسَ فإنها تقوم مقام نطقه في الوصية (٢).
ثانيًا: الشروط المعتبرة في الموصَى له:
١ - أن يكون أهلًا للتملك فلا تصح الوصية لمن لا يملك كوصيته لدابة مثلًا؛ لأنها غير أهل للملك، إلا إذا كان الغرض لصاحبها أو علفها، فهنا يقبلها مالك الدابة؛ لأنه المقصود في هذه الحالة.
فلو قال: أوصيت بهذا العشب لدوابِّ فلان، فإنه لا يصح، بخلاف لو قال: أوصيت بهذا العشب ليُعْلَفَ به دوابُّ فلان، فإنه يصح. وهذا قول الحنفية والشافعية.
٢ - كون الموصى له حيًّا وقت الوصية ولو تقديرًا، فيشمل الوصية للجنين في بطن أمه. وبه قال الأئمة الأربعة.
٣ - أن لا يكون الموصى له قاتلًا للموصي، سواء كان القتل خطأً أو عمدًا، فإذا أوصى شخص لآخر فقتله بطلت الوصية، وبه قال الحنفية (٣).
стр. 1454
وقال المالكية: تصح الوصية للقاتل بشرط أن تقع بعد الضربة وأن يعرف المقتولُ قاتلَه، فإذا ضرب شخص آخر ضربة قاتلة عمدًا أو خطأً ثم أوصى بعد الضربة بشيء من ماله ومات، فإن الوصية تصح، وتؤخذ من ثلث التركة وثلث مال الدية في القتل خطأ، ومن أصل مال المتوفى في القتل عمدًا.
أما إذا أوصى له قبل أن يضربه فأماته فإن الوصية تبطل. وهذا أحد الأقوال عند الحنابلة. قال ابن قدامة ﵀: "قال أبو الخطاب: وإن وصى له بعد جرحه صح وإن وصى له قبله ثم طرأ القتل على الوصية أبطلها؛ جمعًا بين نص أحمد في الموضعين. وهو قولُ الحسنِ بن صالح وهذا قولٌ حسنٌ" (١).
٤ - كون الموصى له معلومًا، ويكفي عليه بالوصف كالمساكين والفقراء، فتصح الوصية إذا قال: أوصيت للفقراء والمساكين، أما إذا قال: أوصيت لزيد من الناس، ولم يعينه، فإنها لا تصح.
ثالثًا: الشروط المعتبرة في الموصى به:
١ - يشترط فيه أن يكون ملكًا للموصي، فلا تصح الوصية بملك الغير.
٢ - كون الموصى به بعد موت الموصي، فإن كان قبله فهو هبة وليس وصية.
٣ - كون الموصى به مباحًا، فإن كان الموصى به غيرَ مباحٍ الانتفاعُ به فإنه لا يجوز للموصى له تنفيذه بل يحرم عليه ذلك.
رابعًا: الشروط المعتبرة في الصيغة:
يشترط في الصيغة أن تكون بما يدل على الوصية من لفظ صريح كأوصيت، أو غير صريح ولكن يفهم منه الوصية بالقرينة كأعطُوا كذا لفلان بعد موتي،
стр. 1455
ومثلُ اللفظِ الكتابةُ، وهذا يسمى الإيجاب.
أما القبول فهو شرط لتنفيذ الوصية بعد الموت، وهو أن يقول: قبلت، ويحصل أيضًا بالفعل كأخذ الموصى به ونحو ذلك مما يدل على الرضا.
стр. 1456
المراجع والمصادر
١ - أبحاث هيئة كبار العلماء، إعداد وطبع إدارة البحوث العلمية والإفتاء في السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
٢ - الإجارة المنتهية بالتمليك، خالد عبد الله الحافي، المطابع الوطنية الحديثة، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
٣ - أسنى المطالب شرح روض الطالب، زكريا الأنصاري الشافعي، الطبعة الميمنية بمصر ١٣١٣ هـ.
٤ - إعانة الطالبين، لأبي بكر السيد البكري، دار إحياء الكتب العربية بمصر.
٥ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية محمَّد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي أبي عبد الله، المتوفى سنة ٧٥١ هـ.
٦ - أعمال البنوك والشريعة الإِسلامية، د. محمَّد مصلح الدين، دار البحوث العلمية، الطبعة الأولى ١٩٧٦ م.
٧ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، محمَّد الشربيني الخطيب، دار إحياء الكتب العربية بمصر.
٨ - الأم، للشافعي، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر ١٣٢١ هـ.
٩ - الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام، دار الكتب العلمية، بيروت.
١٠ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ، الطبعة الأولى ١٣٧٦ م مطبعة السنة المحمدية.
١١ - بحث حكم الأوراق النقدية، قدم في الدورة الثالثة المنعقدة في ربيع الثاني عام ١٣٩٣ هـ.
стр. 1457
١٢ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي، المطبعة العلمية، الطبعة الأولى.
١٣ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، المتوفى سنة ٥٨٧ هـ، المطبعة الجمالية بالقاهرة، سنة ١٣٢٨ هـ.
١٤ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن رشد الحفيد القرطبي، دار الفكر، بيروت.
١٥ - بلغة السالك لأقرب المسالك، للشيخ أحمد الصاوي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
١٦ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، الحافظ ابن حجر العسقلاني، المطبعة التجارية بمصر.
١٧ - البنك اللاربوى في الإِسلام، محمَّد باقر الصدر، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، الطبعة السابقة ١٤٠٠ هـ.
١٨ - البنوك الإِسلامية بين النظرية والتطبيق، د. عبد الله الطيار.
١٩ - تاج العروس من جواهر القاموس، محمَّد مرتضى الزبيدي، دار صادر، بيروت ١٣٨٦ هـ.
٢٠ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، عثمان بن علي الزيلعيُّ، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٢١ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذيُّ، للحافظ المباركفوري، المطبعة السلفية بالمدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٣٨٤ هـ.
٢٢ - تحفة المحتاج شرح المنهاج، لابن حجر الهيثمي، دار إحياء التراث العربي.
стр. 1458
٢٣ - الترغيب والترهيب من الحديث، للحافظ زكي عبد العظيم بن المنذري، مكتبة مصطفى الحلبي بمصر.
٢٤ - تفسير القرآن العظيم، عماد الدين إسماعيل بن كثير الدمشقي، مكتبة النهضة الحديثة بمصر، الطبعة الثالثة عام ١٣٨٤ هـ.
٢٥ - التقرير والتحبير، لابن أمير الحاج، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر، الطبعة الأولى ١٣١٦ هـ.
٢٦ - تكملة فتح القدير على شرح الهداية، شمس الدين أحمد المعروف بقاضي زاده أفندي، المكتبة التجارية بمصر.
٢٧ - تكملة المجموع شرح المهذب، محمَّد نجيب المطيعي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
٢٨ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لشهاب الدين بن حجر العسقلاني، شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة ١٣٨٤ هـ.
٢٩ - تهذيب سنن أبي داود، للإمام ابن قيم الجوزية، دار المعرفة، بيروت.
٣٠ - توجيه وتنبيه إلى هواة الصيد ومحبيه، للدكتور عبد الله الطيار.
٣١ - توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لابن بسام.
٣٢ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن ناصر السَّعدي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
٣٣ - جامع بيان العلم وفضله، أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطي، دار الكتب العلمية، لبنان.
стр. 1459
٣٤ - الجامع الصحيح المختصر، محمَّد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ.
٣٥ - الجامع الصغير, للسيوطي، طبعة دار الكتب العربية بمصر.
٣٦ - الجامع في فقه النوازل، د. صالح بن عبد الله بن حميد.
٣٧ - جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، صالح عبد السميع الأزهري، دار إحياء الكتب العربية.
٣٨ - حاشية ابن عابدين، المسمى: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمَّد أمين بن عابدين، مطبعة مصطفى الحلبي بمصر، الطبعة الثانية ١٣٨٦ هـ.
٣٩ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، الدسوقي، دار الفكر بيروت.
٤٠ - حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، جمع: عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الرابعة ١٤١٠ هـ.
٤١ - حاشية الصاوي على الشرح الصغير.
٤٢ - حاشية العدوي على شرح الخرشي، تأليف الشيخ علي العدوي، دار صادر، بيروت.
٤٣ - الحسبة في الإِسلام، لابن تيمية، مكتبة الأرقم، الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
٤٤ - حكم الشريعة الإِسلامية في عقود التأمين، د. حسين حسان.
٤٥ - خيار المجلس والعيب، د. عبد الله الطيار.
стр. 1460
٤٦ - الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمَّد علاء الدين الحصكفى، مطبعة الحلبي بمصر.
٤٧ - رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الإبصار، لمحمد أمين بن عابدين، مطبعة مصطفى الحلبي بمصر، الطبعة الثانية ١٣٨٦ هـ.
٤٨ - روضة الطالبين، للنووي. وعمدة المفتين، النووي أبو زكريا يحيى بن شرف، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ.
٤٩ - السلسبيل في معرفة الدليل حاشية على زاد المستقنع، صالح البلهي، الطبعة الأولى.
٥٠ - سنن ابن ماجه، الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن زيد القزويني ٢٠٧ - ٢٧٩ هـ مطبعة الحلبي بمصر.
٥١ - سنن الدارقطني، علي بن عمر، دار المحاسن للطباعة الفنية، القاهرة ١٣٨٦ هـ.
٥٢ - السنن الكبرى, لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، المتوفى ٤٥٨ هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند ١٣٥٠ هـ.
٥٣ - سنن النسائي، أبو عبد الرحمن بن شعيب النسائي، مطبعة الحلبي بمصر، الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ.
٥٤ - شرائع الإِسلام في الفقه الجعفري، للمحقق الحلي، دار مكتبة الحياة، بيروت.
٥٥ - شرح الخرشي على مختصر خليل، لأبي عبد الله محمَّد الخرشي، المتوفى ١١٠١ هـ، دار صادر، بيروت.
٥٦ - شرح روض الطالب، شرف الدين إسماعيل أبي بكر المقري.
стр. 1461
٥٧ - شرح الزرقاني على مختصر خليل، عبد الباقي الزرقاني، دار الفكر، بيروت.
٥٨ - الشرح الصغير على أقرب المسالك، للدردير، دار الفكر، بيروت.
٥٩ - شرح فتح القدير، لكمال الدين محمَّد بن عبد الواحد السيواسى ثم السكندرلاى المعروف بابن الهمام، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر، الطبعة الأولى ١٣١٦ هـ.
٦٠ - الشرح الكبير على المقنع، لابن قدامة شمس الدين عبد الرحمن بن محمَّد ابن أحمد بن قدامة أبي الفرج، المتوفى ٦٨٢ هـ.
٦١ - الشرح الممتع على زاد المستقنع، ط المكتبة الإِسلامية بالقاهرة.
٦٢ - شرح منتهى الإرادات، لمنصور البهوتي، مطبعة أنصار السنة المحمدية ١٣٦٦ هـ.
٦٣ - شركات الأشخاص بين الشريعة والقانون، د. محمَّد إبراهيم الموسى، دار العاصمة.
٦٤ - الشركات التجارية، د. مرتضى نصر الله، مطبعة الإرشاد، بغداد.
٦٥ - الشركات، لإبراهيم عشماوي، المطبعة الكمالية بمصر.
٦٦ - الشركات في الفقه الإِسلامي، علي الخفيف، معهد الدراسات العربية ١٩٦٢ م.
٦٧ - الشركات، محمَّد كامل ملش، مطابع دار الكتاب بمصر.
٦٨ - صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري، مطبعة الحلبي بمصر.
стр. 1462
٦٩ - صحيح الجامع الصغير, ناصر الدين الألباني، المكتبة الإِسلامية بمصر.
٧٠ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، المتوفى سنة ٢٦١ هـ.
٧١ - صيد الخاطر، للإمام ابن الجوزي، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ دار الفكر سوريا.
٧٢ - ضعيف سنن أبي داود، الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني، المكتب الإِسلامي الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
٧٣ - العدة شرح العمدة، بهاء الدين المقدسي.
٧٤ - عقد البيع، مصطفى الزرقاء دار القلم، دمشق.
٧٥ - العقود المسماة في الفقه الإِسلامي، عقد البيع مصطفى الزرقاء دار القلم دمشق.
٧٦ - عمليات البنوك من الوجهة القانونية، علي عوض.
٧٧ - العناية شرح الهداية، محمَّد بن محمود البابرتي المتوفى سنة ٧٨٦ هـ التجارية الكبرى.
٧٨ - الفتاوى السعدية عبد الرحمن سعدي.
٧٩ - الفتاوى الفقهية.
٨٠ - الفتاوى الهندية، لجماعة من علماء دار المعرفة للطباعة بيروت.
٨١ - فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية.
٨٢ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأحمد بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية بالمدينة.
стр. 1463
٨٣ - فقه السنة، للسيد سابق دار الكتاب العربي، بيروت لبنان الطبعة الثالثة ١٣٩٧ هـ.
٨٤ - فقه النوازل، بكر أبو زيد وغيرها.
٨٥ - القاموس المحيط، مجد الدين محمَّد بن يعقوب الفيروزآبادي ط دار الفكر بيروت.
٨٦ - قرار المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإِسلامي بالأزهر وأبحاث هيئة كبار العلماء.
٨٧ - قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، د. نزيه حماد.
٨٨ - القوانين الفقهية، لابن جزي، محمَّد أحمد الكبلي الغرناطي، المتوفى ٧٤١ هـ.
٨٩ - قوانين الأحكام الشرعية، لمحمد بن جزي الكلبي المتوفى ٧٤١ هـ مكتبة عالم الفكر، القاهرة.
٩٠ - كشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي.
٩١ - كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني لعلي الصعيدي المالكي الشاذلي مطبعة الفكر.
٩٢ - المبدع في شرح المقنع، أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن مفلح، المتوفى ٨٨٤ هـ، المكتب الإِسلامي بيروت ١٤٠٠ هـ.
٩٣ - المبسوط، للسرخسي، شمس الدين محمَّد بن أحمد بن أبي سهلب أبو بكر، المتوفي ٤٨٣ هـ.
стр. 1464
٩٤ - متن البهجة، لابن الوردي الشافعي.
٩٥ - مجلة الأحكام الشرعية، لأحمد بن عبد الله القاري، مطبوعات تهامة الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ.
٩٦ - مجلة الأحكام العدلية.
٩٧ - مجلة المجمع التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي العدد الخامس.
٩٨ - مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمَّد سليمان أفندي.
٩٩ - المجموع شرح التهذيب، للنووي.
١٠٠ - مجموع فتاوى وبحوث، الشيخ عبد الله المنيع.
١٠١ - مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية، مطابع الرياض.
١٠٢ - محاسبة شركات الأشخاص. محمَّد زهدي المجني، مكتبة الشرق، دمشق الطبعة الثانية ١٩٦٤ م.
١٠٣ - مختصر الفتاوى المصرية، لشيخ الإِسلام ابن تيمية.
١٠٤ - محاضرات في الوقف، محمَّد أبو زهرة.
١٠٥ - المحرر لمجد الدين أبي البركات بن تيمية مكتبة المعارف الرياض الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.
١٠٦ - المحلى، لأبي محمَّد بن أحمد بن حزم الظاهري ٣٨٤ - ٤٥٦ هـ مكتبة الجمهورية العربية.
١٥٧ - المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقاء، دار الفكر بيروت ١٣٨٤ هـ.
стр. 1465
١٠٨ - المستدرك، للحافظ أبي عبد الله محمَّد المعروف بالحاكم، مطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند، الطبعة الأولى ١٣٣٤ هـ.
١٠٩ - المستصفي للغزالي المكتبة التجارية الكبرى بمصر الطبعة الأولى ١٣٥٦ هـ.
١١٠ - المدونة للإمام مالك رواية سحنون، مطبعة السعادة بمصر.
١١١ - مسند أحمد الطبعة الحديثة المحققة بإشراف الدكتور عبد الله التركي.
١١٢ - المصارف والأعمال المصرفية د. غريب الحمال.
١١٣ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي أحمد المقري المكتبة العلمية بيروت.
١١٤ - مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى, مصطفى السيوطي الرحيباني, المكتب الإِسلامي بدمشق.
١١٥ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، دار المعرفة بيروت.
١١٦ - معجم مقاييس اللغة، لأحمد فارس دار إحياء الكتب العربية بمصر الأولى ١٣٦٩ هـ.
١١٧ - معجم متن اللغة، أحمد رضا، دار مكتب الحياة، بيروت ١٣٧٨ هـ.
١١٨ - المعجم الوسيط، د. إبراهيم أنيس وزملاؤه، مجمع اللغة العربية، مطابع دار المعارف بمصر الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ.
١١٩ - المغني، لابن قدامة. أبي محمَّد عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قدامة المقدسي، المتوفى سنة ٦٢٠، مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
стр. 1466
١٢٠ - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، محمَّد الشربيني الخطيب، مطبعة الحلبي ١٣٧٧ هـ.
١٢١ - الملخص الفقهي للشيخ، صالح الفوزان نشر رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
١٢٢ - الممتع شرح زاد المستقنع، للشيخ العثمين ﵀ طبعة مركز فجر للطباعة، القاهرة.
١٢٣ - منح الجليل شرح مختصر خليل، الشيخ عليش المالكي.
١٢٤ - المنفعة في القرض، عبد الله العمرابي، دار ابن الجوزي للنشر الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.
١٢٥ - من فقه المعاملات للشيخ صالح الفوزان.
١٢٦ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمَّد بن محمَّد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالخطاب المتوفى ٩٠٢ - ٩٥٤ هـ، دار الفكر الطبعة الثالثة ١٤١٢ هـ.
١٢٧ - الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإِسلامية، إصدار الاتحاد الدولي للبنوك الإِسلامية، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ.
١٢٨ - الموسوعة الفقهية الكويتية.
١٢٩ - الموطأ للإمام مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي، دار النفائس بيروت.
١٣٠ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، للرملي، شمس الدين محمَّد بن أبي العباس أحمد بن حمزه بن شهاب الرملي.
стр. 1467
١٣١ - نظام التأمين، مصطفى الزرقاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
١٣٢ - نظرية الضمان الشخصي (الكفالة)، د. محمَّد إبراهيم الموسى، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى.
١٣٣ - النهاية في غريب الحديث، لأبي السعادات المعروف بابن الأثير، المكتبة الإِسلامية.
١٣٤ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، محمَّد بن علي الشوكاني، مطبعة الحلبي بمصر، الأخيرة.
١٣٥ - الهداية شرح بداية المبتدي، لشيخ الإِسلام بن الحسن بن علي بن أبي بكر المرغيناني، المتوفى سنة ٥٩٣ هـ، مطبعة مصطفى الحلبى بمصر، الطبعة الأخيرة.
١٣٦ - الوجيز في النظام التجاري السعودي، د. سعيد يحيى، المكتب المصري الحديث ١٩٧١ م.
١٣٧ - الوجيز في القانون التجاري، د. مصطفى كمال طه، المكتب المصري الحديث للطباعة، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ.
стр. 1468
الفِقهُ الميَسَّر
الأطعمة - الأيمان والنذور - الجنايات - الديات - الحدود - الجهاد
مَوسُوعة فقهيَّة حَديثَة تتناوَل أحكام الفقه الإسلامي بأسُلوب وَاضح للمختصّين وغيرهم
تَأليف
د/محمَّد بن إبراهيم الموسَى
عضو مجلس الشورى سابقًا - المجلس الأعلى للأوقاف
أ. د/عَبد الله بن محمد الطيّار
أستَاذ الدراسات العليا بكليَّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلامية بجامعة القصيم
أ. د/عبد الله بن محمّد المطلق
عضو هَيئة كبار العُلَماء، وعضو اللجنة الدَّائمة للإفتاء
الجزء السَّابع
مدار الوطن للنشر
حقُوق الطَّبع محفُوظَة
الطَّبعَة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
مَدَارُ الوَطن للنَّشر
المملكة العربية السعودية - المقر الرئيسي: الرياض - الملز
ص. ب: ٢٤٥٧٦٠ - الرمز البريدي ١١٣١٢ - هاتف ٤٧٩٢٠٤٢ (٥ خطوط) - فاكس ٤٧٢٣٩٤١
البريد الإلكتروني: pop@madaralwatan.com
موقعنا على الإنترنت: www.madaralwatan.com
الرياض: ٠٥٠٣٢٦٩٣١٦
الغربية: ٠٥٠٤١٤٣١٩٨
الشرقية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٨
الشمالية والقصيم: ٠٥٠٤١٣٠٧٢٨
التوزيع الخيري للشرقية والجنوبية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٩
التوزيع الخيري لباقي جهات المملكة: ٠٥٠٦٤٣٦٨٠٤
التسويق للجهات الحكومية: ٠٥٠٠٩٩٦٩٨٧
مبيعات المكتبات الخارجية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٩
стр. 1472
المقدمة
الحمد لله شرع فأحكم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
فإن الشريعة الإِسلامية نظام عام وشامل جاء لتنظيم أمور الدين والدنيا فهو ينظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بغيره من الأفراد، وعلاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه وغير ذلك من أمور الحياة.
ويسرنا أن نضع بين يدي القارئ الكريم بعضًا من موضوعات الفقه وهي:
١ - كتاب الأطعمة: ويتناول أنواعها وما يحل منها وما يحرم لأهمية ذلك في حياة المسلم.
٢ - كتاب الأيمان والنذور: وقد لازمت حياة الإنسان منذ القدم وجاء الإِسلام وبين موقفه منها وما يجوز وما لا يجوز.
٣ - كتاب الجنايات: وقد حدد الإِسلام أنواعها وأحكامها سواء كانت على النفس أو على ما دونها.
٤ - كتاب الديات: وهي في الشريعة الإِسلامية عقوبة أصلية للقتل والجنايات على ما دون النفس في الجرح والأعضاء والمنافع.
٥ - كتاب الحدود: وهي عقوبات مقررة لسبع جرائم هي: الزنا، القذف، الشرب، السرقة، الحرابة، الردة، البغي، وتسمى العقوبة المقررة لكل جريمة حدًا، وتم بحث التعزير: وهو العقوبة غير المقدرة والتي تجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
٦ - كتاب الجهاد: وهو بذل الجهد في نشر دين الله وإعلاء كلمته والدفاع عن حوزة الإِسلام والمسلمين.
стр. 1473
ونرجو من الإخوة الكرام أن يمدونا بما يرونه من آراء ومقترحات أو ملاحظات تؤدي إلى تسديد هذا العمل العلمي ومن ثم زيادة الفائدة المتوخاة منه.
وندعو الله تعالى أن يتقبله في صالح الأعمال وأن ينفع به والله الموفق والهادي سواء السبيل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 1474
الفِقهُ الميَسَّر
كتاب الأطعمة
стр. 1475
كتاب الأطعمة والذكاة والصيد
أولًا: باب الأطعمة
التعريف في اللغة: الأطعمة جمع طعام وهو كل ما يؤكل (١).
واصطلاحًا: هو بيان ما يباح ويحرم أكله (٢).
حكمه:
الأصل في هذا الباب الحِلُّ وقد ورد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤).
وقد دلت الآية على أن ما لم يبين تحريمه فهو حلال.
وأما السنة: فقوله ﷺ : "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" (٥).
فكل ما لم يبين اللهُ ورسولُه ﷺ تحريمَه من المطاعم والمشارب والملابس، فالأصلُ فيه الحِلُّ ولا يجوز تحريمُه إلا بدليل ناقل عن الأصل.