← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

والراجح: قول الجمهور أن الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، أما حديث أم عطية ﵂ فقد جاء في رواية: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا" (١) فهذا القيد المذكور في هذه الرواية يدل على أن هذا الدم إن كان قبل الطهر فهو حيض، أي: في أيامه، وما عداه لا يكون حيضًا. هل الصُّفْرَة والكدرة في غير أيام الحيض تعتبر حيضًا ؟ اختلف الفقهاء في ذلك: ١ - فالحنفية (٢) والحنابلة (٣) على أنهما ليستا بحيض في غير أيام الحيض. ٢ - والمالكية (٤) والشافعية (٥) على أنهما حيض. والصحيح أنهما ليستا بحيض؛ لحديث أم عطية السابق. أحوال الحائض: للمرأة حين نزول الدم عليها ثلاث حالات؛ إما أن تكون مبتدأة، أو معتادة، أو متحيرة. أولًا: المرأة المبتدأة: ١ - تعريفها: هي المرأة التي ينزل معها الدم ولم يتقدم لها حيض قبل ذلك. ٢ - حكمها: إذا رأت الدم تركت الصلاة والصيام والوطء وانتظرت الطهر،

стр. 142

فإذا رأت الطهر بعد يوم وليلة أو أكثر إلى خمسة عشر يومًا، اغتسلت وصلَّتْ. فإن استمر معها الدم بعد الخمسة عشر يومًا فهي مستحاضة، وسيأتي بيان حكمها قريبًا -إن شاء الله-. والأظهر عندنا -والله أعلم- أن المرأة تحيض بعادة نساء قومها والغالب بينهن؛ وهو ستة أيام أو سبعة أيام، وهذا هو قول المالكية والحنابلة والوجه الظاهر عند الشافعية؛ لقوله ﷺ : "فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله" (١)، (٢). ٣ - ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالمبتدأة: أ- إذا انقطع دم المبتدأة لتمام أكثر الحيض فما دون ورأت الطهر طهرت، ويكون الدم بين أول ما تراه إلى رؤية الطهر حيضًا يجب عليها ما يجب على الحائض، وهذا رأي الجمهور وهو الراجح. ب- إذا استمر دم المبتدأة أكثر مدة الحيض فقد اختلف الفقهاء في ذلك؛ والصحيح أنها تمكث خمسة عشر يومًا وهي أكثر فترة الحيض، فإن جاوز ذلك فهي مستحاضة. ج- إذا انقطع دمها خلال خمسة عشر يومًا فكانت تراه يومًا أو يومين وينقطع مثل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي كلما رأت الطهر، وتقعد كلما رأت الدم. ثانيًا: المرأة المعتادة: ١ - تعريفها: هي من كانت لها أيام معلومة تحيضها من الشهر.

стр. 143

٢ - حكمها: أنها تترك الصلاة والصوم والوطء أيام عادتهما، فإن رأت صفرة أو كدرة بعد عادتها فالراجح أنها لا تلتفت إليها، لحديث أم عطية المتقدم. أما إذا رأت ذلك أيام عادتها -أي: بأن يتخلل أيام عادتها صفرة أو كدرة- فإن ذلك يعتبر حيضًا كما ذكرنا ذلك سابقًا. ٣ - بم تثبت العادة ؟ أ- جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) وهو الأصح عند الشافعية (٣) أن العادة تثبت بمرة واحدة في المبتدأة. ب- أما الحنابلة (٤) فقالوا: لا تثبت العادة إلا بثلاث مرات، في كل شهر مرة، وهو قول -أيضًا- عند الشافعية. الأدلة: احتج الجمهور بما رواه أبو داود وغيره من حديث أم سلمة ﵂: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت لها رسول الله ﷺ فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتدع الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلَّفت ذلك فلتغتسل ثم لِتَسْتَثْفِرْ بثوب ثم لتصلِّ فيه" (٥). وجه الدلالة: أن الحديث دل على اعتبار الشهر الذي قبل الاستحاضة.

стр. 144

أما الحنابلة فاحتجوا بقوله ﷺ : "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها" (١). وجه الدلالة عندهم قوله: "الأيام" وهي صفة جمع وأقله ثلاثة، وقالوا أيضًا بأن العادة مأخوذة من المعاودة، ولا تحصل المعاودة بمرة واحدة. والصحيح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن العادة تثبت بالمرة الواحدة. ٤ - أحوال المرأة المعتادة: للمرأة المعتادة ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يوافق الدم عادتها . فالحكم هنا: تكون أيام الدم حيضًا وما بعدها طهرًا، كأن تكون أيام حيضها خمسة أيام حيضًا وخمسة وعشرين طهرًا ورأت ما يوافق ذلك، فحيضها خمسة أيام وطهرها خمسة وعشرون كعادتها. الحالة الثانية: أن ينقطع الدم دون العادة فإن انقطع دون أقل الحيض فلا يعد حيضًا في حقها، بل هو دم فساد لا تلتفت إليه المرأة. وإن انقطع بأقل الحيض؛ وهو يوم وليلة، وكانت عادتها أكثر من ذلك، فإنها تطهر بذلك ولا تتم عادتها. فإن عاودها الدم بعد انقطاعه وكان في أثناء عادتها ولم يجاوزها فإنها تجلس زمن الدم من العادة، كما لو لم ينقطع؛ لأنه صادف زمن العادة.

стр. 145

الحالة الثالثة: أن يجاوز الدم عادتها . فإن جاوز عادتها المعروفة كأن تكون عادتها خمسة أيام فيتجاوز الدم هذه الخمسة إلى سبعة أيام، فهذا محل خلاف بين الفقهاء. والصواب أنها تجلس الزيادة إن كانت متصلة؛ لعموم الأدلة ولأن الحيض يزيد وينقص ما لم تتجاوز الزيادة خمسة عشر يومًا، فإن جاوزتها فهي مستحاضة وليس لها إلا عادتها المعلومة، وهذا هو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز (١). ٥ - انتقال العادة: جمهور (٢) الفقهاء من المالكية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥) على أن العادة تنتقل؛ تتقدم أو تتأخر، أو يزيد قدر الحيض أو ينقص. أما الزيادة والنقصان فقد تقدم الكلام عليها وبينا حكم ذلك. وأما المتقدم والتأخر كأن تكون أيام حيضها الخمسة الأولى من الشهر ثم رأت في بعض المشهور أن أيام حيضها الخمسة الثانية من الشهر، وهكذا في المتقدم، كأن يكون حيضها الخمسة الثانية من الشهر ثم جاءها حيضها في الخمسة الأولى من الشهر، فهذه المسألة اختلف فيها الفقهاء مع اتفاقهم في أن العادة تنتقل، لكن في حد الانتقال اختلفوا: هل يثبت الانتقال بمرة واحدة، أم لا بد من تكراره ثلاث مرات؟

стр. 146

أ- فالشافعية يرون أن الانتقال يكون بمرة واحدة إن كانت عادتها متفقة لامختلفة. ب- والحنابلة يرون أن الانتقال لا يكون إلا بالتكرار ثلاث مرات، فإذا رأت الدم في غير عادتها لم تعتبر ما خرج عن العادة حيضًا حتى يتكرر ثلاثًا في أكثر الروايات أو مرتين في رواية عندهم. والصحيح: أن العادة تنتقل بمرة واحدة، فمتى رأت المرأة الدم، ودم الحيض معروف بوصفه الذي ذكرنا سابقًا، فإنها تعتبر ما خرج منها حيضًا فلا تصلي ولا تصوم ولا توطأ، فان استمر معها حتى صادف أيام حيضها فإنها تبقى حائضًا ما لم يتجاوز الدم أكثر الحيض (خمسة عشر يومًا فهنا تعتبر استحاضة لها أحكامها التي سنذكرها إن شاء الله). إذا نسيت المرأة المعتادة عادتها فماذا تفعل ؟ اختلف الفقهاء في المرأةِ الناسيةِ لزمن عادتها وموضعها من الشهر والناسيةِ أيضًا عددَ أيامها: ١ - فيرى بعض أهل العلم أنها تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة وهو غالب الحيض. واستدل أصحاب هذا القول بما رواه أبو داود وغيره عن حَمْنَةَ بنت جحش قالت: كنت أُسْتَحَاضُ حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي ﷺ أستفتيه فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله إني أستحاض من حيضة كبيرة شديدة فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة، قال: "أَنْعَتُ لك الكُرْسُفَ فإنه يذهب الدم" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتخذي ثوبا" فقالت: هو أكثر من ذلك إنما أَثُجُّ ثجًا، قال رسول الله ﷺ : "سآمرك بأمرين، أيهما فعلت أجزأ

стр. 147

عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم"، فقال لها: "إنما هذه رَكْضَةٌ من ركضات الشيطان فَتَحَيَّضِي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ... " (١). ٢ - وذهب آخرون إلى أن الناسية لعددها ووقتها أنها تتحرى. ٣ - وفي رواية للحنابلة أنها تجلس أقل الحيض؛ وهو يوم وليلة (٢). لكن القول الأول هو الأصوب والأرفق؛ لأنه يتفق مع مبدأ التيسير الذي جاءت به الشريعة الإسلامية. علامات الطهر عند الحائض: الطهر من الحيض يكون بأحد أمرين: ١ - انقطاع الدم. ٢ - رؤية القصة البيضاء. أولًا: انقطاع الدم: المقصود بانقطاع الدم هو جفافه بحيث إن المرأة لو وضعت خرقه في الفرج تخرج غير ملوثة بدم أو كدرة أو صفرة. ثانيًا: رؤية القصة البيضاء: القصة البيضاء هي ماء يخرج من فرج المرأة يأتي في آخر الحيض، قالت عائشة-﵂: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (٣).

стр. 148

الحيض والحمل: اختلف الفقهاء في الدم الخارج من المرأة الحامل: هل هو حيض أم هو دم فساد؟ ١ - فذهب الحنفية (١) والحنابلة (٢) إلى أن الدم الخارج من الحامل هو دم علة وفساد وليس بدم حيض. وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٣). احتجوا لذلك بحديث ابن عمر ﵄ أنه لما طلق زوجته وهي حائض قال رسول الله ﷺ : "مُرْهُ فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا" (٤) فجعل ﷺ الحمل علمًا على عدم الحيض كالطهر، وقال -أيضًا- بأن الله تعالى جعل من أنواع عدة المطلقة أن تحيض ثلاث حيض ليتبين بذلك براءة الرحم ولو كانت الحامل تحيض ما صح أن يجعل الحيض لإثبات براءة الرحم، وعلى هذا فالمرأة الحامل إذا حاضت لا تنقطع عن أي شيء من أنواع العبادة، فتصلي وتصوم وتوطأ وغير ذلك. ٢ - أما المالكية (٥) والشافعية (٦) -وهو رواية عن الحنابلة (٧) - واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ ابن العثيمين (٨) أن الحامل إذا نزل عليها الدم يعتبر

стр. 149

حيضًا بناء على الأصل، واحتجوا لذلك بعموم الأدلة التي جاءت في الحيض، فلم تستثنِ في الحكم المرأة الحامل. والراجح: أن المرأة الحامل إذا رأت الدم المطرد الذي يأتيها على وقته وشهره وحاله، فإنه حيض تترك من أجله الصلاة والصيام وغير ذلك، إلا أنه يختلف عن الحيض في هذه الحالة بأنه لا عبرة به في العدة؛ لأن الحمل أقوى منه. حكم استعمال ما يمنع الحمل: استعمال ما يمنع حيض المرأة جائز ولكن بشرطين: ١ - ألا يكون فيه ضررٌ على المرأة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١)، ولقوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" (٢). ٢ - أن يكون ذلك بإذن الزوج إن كان له تعلق به؛ مثل أن تكون معتدة منه على وجه تجب عليه فيه نفقتها فتستعمل ما يمنع الحيض؛ لكي تطول المدة، ومن ثم تزداد نفقتها، فلا يجوز لها أن تستعمل ما يمنع الحيض حينئذ إلا بإذنه. وإذا قلنا بجواز استعمال ما يمنع الحيض فالأولى عدم استعماله إلا لحاجة؛ لأن ترك الطبيعة على ما هي عليه أقرب إلى اعتدال الصحة والسلامة. غسل الثوب الذي أصابه دم حيض: إذا أصيب ثوب المرأة بشيء من دم الحيض وجب عليها غسله؛ لأمر النبي ﷺ النساء بذلك، قال ﷺ : "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فَلْتَقْرُصْهُ

стр. 150

ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه" (١). فقد بين الحديث أن المرأة إذا رأت دم الحيض تحتَّه أي تحكه، والمراد بذلك إزالة عينه وتقرصه بالماء، ويكون القرص للدم بأطراف الأصابع ليتحلل بذلك ويخرج ما يشربه الثوب. أما النضح فقيل المراد به: الغسل، وقيل: الرش. حكم من أتى امرأته وهي حائض: من المعلوم أنه يحرم وطء الحائض في فرجها؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢)، والمحيض هو زمان ومكان الحيض. ولذا قال ﷺ لما نزلت هذه الآية: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٣) يعني الوطء، أما المباشرة فيما دون الفرج فلا شك في جوازها. فإن وقع في الفرج فقد وقع في الإثم، لكن هل يلزمه شيء؟ اختلف الفقهاء في ذلك: ١ - فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٤) والمالكية (٥) والمذهب الجديد عند الشافعية (٦) ورواية عند أحمد (٧) وحكاه الخطابي (٨) عن أكثر العلماء، أنه يكون آثمًا

стр. 151

مرتكبًا لكبيرة، ولا كفارة عليه. ٢ - وذهب الشافعي في القول القديم، والإمام أحمد في رواية، وهو قول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (١)، إلى القول بأنه يأثم مع وجوب الكفارة عليه. وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية. واحتجوا لذلك بما رواه أحمد وأصحاب السنن عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال فيمن يأتي امرأته وهي حائض: "ليتصدق بدينار أو بنصف دينار" (٢). والذي يظهر -والله أعلم- أنه لا تجب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض، ولكن تستحب في حقه، ويجب عليه الاستغفار والتوبة. إذا انقطع الدم عن الحائض أو النفساء ولم تغتسلا هل يباح للزوج وطؤها ؟ ١ - ذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤) وهو أحد الأقوال في مذهب مالك (٥) واختاره شيخ الإِسلام ابن تيمية (٦) والشيخ ابن العثيمين (٧) أنه لا يجوز وطء الحائض والنفساء حتى يغتسلا، فإن عدمتا الماء أو خافتا الضرر باستعمالهما الماء

стр. 152

لمرض أو برد شديد، تيممتا، لكن المالكية (١) يرون اشتراط الغسل، فلا يكفي التيمم لعذر بعد انقطاع الدم في حل الوطء، فلا بد من الغسل حتى يحل وطؤها، واحتجوا لذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٢). فقد علق الله تعالى الوطء بشرطين: انقطاع الدم وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي ينقطع دمهن، الثاني: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي اغتسلن بالماء. ٢ - وذهب الحنفية (٣) إلى أنه إن انقطع الدم لأكثر مدة الحيض عندهم وهي عشرة أيام، فإنه يجوز وطؤها بدون غسل، لكن يستحب تأخير الوطء لما بعد الغسل. وإن انقطع دمها قبل أكثر مدة الحيض أو لتمام العادة في المعتادة بأن لم ينقص عن العادة، فإنه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل أو تتيمم. وإن انقطع الدم قبل العادة وفوق الثلاث فإنه لا يجوز وطؤها حتى تقضي عادتها وإن اغتسلت؛ لأن العود في العادة غالب. ٣ - وذهب ابن حزم (٤) إلى جواز وطئها قبل الغسل فمتى طهرت المرأة من الحيض جاز لزوجها جماعها، وأجاب عن قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بأن المراد هنا غسل أثر الدم لا الغسل الشرعي. الراجح: ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وهو وجوب الغسل قبل الوطء.

стр. 153

ثانيًا: الاستحاضة تعريفها: الاستحاضة هي: سيلان الدم في غير أوقاته من مرض وفساد من عِرْقٍ فَمُهُ في أدنى الرحم يسمى العاذل. وقيل في تعريفها: "المستحاضة" هي التي يتجاوز دمها أكثر الحيض، وقيل: هي التي ترى دمًا لا يصلح أن يكون حيضًا ولا نفاسًا (١). أحوال المستحاضة: للمستحاضة ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون مدة الحيض معلومة معروفة لها قبل الاستحاضة وتسمى المعتادة، فالحكم هنا أنها تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض والباقي استحاضة. دليل ذلك حديث أم سلمة أنها استفتت النبي ﷺ في امرأة تهراق الدم فقال: "لتنتظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة ثم لتغتسل وَلْتَسْتَثْفِرْ بثوب ثم تصلي" (٢). الحالة الثانية: أن يستمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة، ففي هذه الحالة يكون حيضها تسعة أيام أو سبعة على غالب عادة النساء؛ لحديث حَمْنَةَ بنت جحش الذي سبق ذكره. الحالة الثالثة: أن لا يكون لها عادة ولكنها تستطيع أن يتميز دم الحيض عن

стр. 154

غيره، وفي هذه الحالة عليها أن تعمل بالتمييز؛ لحديث فاطمة بنت جحش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا كان دم الحيضة فإنة دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عِرْقٌ" (١). حكم الوضوء للمستحاضة: ١ - ذهب بعض العلماء إلى أنه يجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة؛ لقوله ﷺ في حديث فاطمة بنت أبي حبيش السابق: "ثم توضئي لكل صلاة" (٢). ٢ - وذهب مالك (٣) إلى استحباب الوضوء لكل صلاة للمستحاضة ولا يجب إلا بحدث آخر. والراجح هو وجوب الوضوء لكل صلاة؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش. حكل الغسل للمستحاضة: لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في أي وقت من الأوقات إلا مرة واحدة وهي عند انقطاع حيضها. وهذا هو قول الجمهور وهو الراجح. أما حديث أم حبيبة ﵂ أنها استحيضت فقال لها رسول الله ﷺ : "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي" فكانت تغتسل عند كل صلاة، وفي رواية: "فكانت تغتسل عند كل صلاة" (٤) فالأمر هنا محمول على الاستحباب

стр. 155

وعلى هذا حمله المالكية (١) والحنابلة (٢). كيفية طهر المستحاضة: إذا أرادت المستحاضة الوضوء فإنه يلزمها أن تغسل أثر الدم وتعصب على الفرج خرقة؛ لتمنع خروج الدم؛ لقول النبي ﷺ لحمنة: "أنْعَتُ لك الكُرْسُفَ فإنه يذهب الدم"، قالت: هو أكثر من ذلك قال: "فتلجمي" (٣). متى تتوضأ المستعاضة ؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن طهارة المستحاضة طهارة ضرورية فلا يجوز لها تقديمها قبل وقت الحاجة، ومن هنا لا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة. وطء المستحاضة: اختلف أهل العلم في وطء المستحاضة على قولين: القول الأول: يجوز وطؤها، وهو قول أكثر الصحابة، وبه قال أكثر العلماء، وهو قول الحنفية (٤) والشافعية (٥)، واحتجوا بأن دم الاستحاضة إنما هو دم عرق فلا يمنع من الوطء. قال ابن حجر ﵀: "إن النبي ﷺ أجاز للمستحاضة الصلاة، فالوطء من باب أولى جائز؛ لأن الوطء أهون" (٦).

стр. 156

القول الثاني: أنه لا يجوز وطؤها، وهو قول النخعي والحنابلة، وفي رواية لأحمد أنه يجوز وطؤها إذا خاف العنت (١). والراجح من القولين: هو جواز وطء المستحاضة وأن حكمها حكم الطاهرات في كل شيء غير أيام حيضها. الفرق بين دم الحيض ودم المستحاضة: لقد فرق الشارع بين الحيض والاستحاضة في الأحكام، ومن أن هناك فرقًا بين دم الحيض ودم الاستحاضة، ومن هذه الفروق: ١ - من حيث اللون: دم الحيض دم يميل إلى السواد، أما دم الاستحاضة فإنه دم أحمر يميل إلى الصفرة. روى البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: "اعتكفتْ مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطَّسْتَ تحتها وهي تصلي" (٢). ٢ - دم الحيض ثخين، ودم المستحاضة رقيق. ٣ - أن رائحة دم الحيض منتنة كريهة، أما دم الاستحاضة فلا رائحة له. ٤ - دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر؛ لأنه تجمد في الرحم ثم انفجر وسال، أما دم الاستحاضة فإنه دم عرق إذا ظهر تجمد.

стр. 157

ثالثًا: النفاس تعريفه: النفاس: هو الدم الخارج من المرأة بسبب الولادة. مدة النفاس: اختلف الفقهاء في أقل مدة للنفاس وكذلك في أكثره: ١ - فذهب الجمهور إلى أنه لا حد لأقل النفاس، ففي أي وقت رأت الطهر اغتسلت وصلت، وهذا هو الراجح. أما أكثره فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والحنابلة (٢) إلى أن أقصى مدة النفاس أربعون يومًا، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة (٣). ٢ - وذهب الشافعية (٤) والمالكية (٥) في المشهور عندهم إلى أن أقصى مدة النفاس ستون يومًا. وبهذا أخذ الشيخ ابن العثيمين (٦). ٣ - القول الثالث: أنه لا حد لأكثر النفاس، ولو زاد على الأربعين أو الستين أو السبعين ... وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٧). والراجح: هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو أن حد أكثر النفاس

стр. 158

هو أربعون يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن لم تر الطهر وعبر الدم أربعين فإنها تغتسل بعد تمام الأربعين، ويكون حكمها كحكم الطاهرات إلا إذا وافق الدم عادتها فيكون حيضًا، وإلا فحكمه حكم الاستحاضة. وهذا هو الذي رجحه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (١). بعض الأحكام المتعلقة بالنفاس: أولًا: الولادة القيصرية وحكم النفاس فيها: إذا ولدت المرأة بعملية جراحية، وهي ما تسمى بالولادة القيصرية، فلا تخرج عن حالتين: الحالة الأولى: أن لا ترى دمًا فلا تكون نفساء، وإنما ذات جرح، لكن يثبت لها بهذه الولادة انقضاء العدة، وتصير الأمة أم ولد، ولو علق طلاقها بولادتها وقع؛ لوجود الشرط. الحالة الثانية: أن ترى بعد ولادتها دمًا، ففي هذه الحالة تصير نفساء؛ لأن خروج الدم من الرحم جاء عقيب الولادة. ثانيًا: إذا خرج الدم قبل الولادة بيوم أو يومين فهل يعتبر ذلك من النفاس ؟ اختلف الفقهاء في ذلك: ١ - فالشافعية (٢) يرون أنه لا نفاس إلا مع الولادة أو بعدها وما تراه المرأة

стр. 159

قبل الولادة ولو مع الطلق ليس بنفاس، فلها أن تصلي وتصوم مع وجود الدم والطلق ولا حرج عليها. ٢ - والحنابلة (١) يرون أن أول مدة النفاس من الوضع إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة بأمَارَةٍ من المخاض ونحوه، فلو خرج بعد الوَلَدِ اعتد بالخارج معه من المدة على الصحيح من المذهب. والصحيح أن النفاس يثبت حكمه مع الولادة أو بعدها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق، أما بدون الطلق فالذي يخرج قبل الولادة دم فساد وليس بشيء. ثالثًا: هل حل ما يخرج من المرأة عند الولادة يكون نفاسًا ؟ للفقهاء في هذه المسألة أقوال متعددة وتفريعات كثيرة، لكن الصواب أن يقال: الدم الخارج من المرأة إما أن يكون عند ولادة تامة قد مر فيها الجنين بمراحله المعتادة حتى خرج حيًا فهذه الحالة قد مر الكلام عليها، وإما أن يخرج الدم عن سقط يحصل للمرأة، فهنا متى يعتبر نفاسًا ومتى لا يعتبر؟ نقول: بأنه إذا كان السقط قبل الثمانين يومًا فلا يعتبر نفاسًا، والدم الخارج حكمه حكم دم المستحاضة. وإن كان السقط بعد الثمانين يومًا ودون المائة والعشرين يومًا، فإن كان مخلَّقًا اعتبر الخارج نفاسًا، وإن كان غير مخلق فيعتبر دم فساد حكمه حكم الاستحاضة. رابعًا: في حكم وطء النفساء إذا طهرت قبل الأربعين: ١ - قيل: يستحب لزوجها ألا يقربها في الفرج حتى تُتِمَّ الأربعين، وقيل: يكره. وهذا هو المذهب عند الحنابلة.

стр. 160

٢ - وقيل: يحرم مع عدم خوف العنت، ويكون مكروهًا إن أمن العنت (١). والراجح من الأقوال: أنه يجوز وطؤها قبل الأربعين إذا طهرت؛ لما جاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "إذا صلت حلت" (٢) أي إذا استباحت الصلاة فكيف لا يستباح الوطء. خامسًا: إذا ولدت المرأة توأمين: فأول النفاس وآخره من أولهما إلا أن تكون المدة بين التوأمين أثناء الولادة بعيدة كأن يكون بينهما يومان أو ثلاثة فما فوقه وتجد مع ولادة الثاني الدم، فهنا تعتبر مدة النفاس من ولادة الثاني. وهذا هو الراجح، بخلاف المذهب عند الحنابلة فإنهم يرون ان أول النفاس وآخره من أولهما وإن طالت المدة (٣).

стр. 161

الفِقهُ الميَسَّر كتاب الأذان

стр. 162

كتاب الأذان أولًا: تعريف الأذان: الأذان في اللغة: الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجّ﴾ (١) أي أعلِمْهم به (٢) وفي الاصطلاح هو: "الإعلام بوقت الصلاة المفروضة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة" (٣). قال الشيخ ابن العثيمين: "أما تعريف الأذان شرعًا فهو التعبد بذكر مخصوص بعد دخول وقت الصلاة بالإعلام به، وهذا أولى من قولنا: الإعلام بدخول وقت الصلاة؛ لأن الأذان عبادة فينبغي التنويه عليها في التعريف، ولأن الأذان لا يتقيد بأول الوقت ولهذا إذا شرع الإبراد في صلاة الظهر شرع تأخير الأذان أيضًا كما ورد ذلك في الصحيح" (٤). ثانيًا: حكل الأذان والإقامة: اتفق الفقهاء ﵏ على مشروعية الأذان والإقامة وأنهما من خصائص الإِسلام وشعائره الظاهرة وأنه لو اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا وأنه لو صلى مصلٍ من غير أذان ولا إقامة فصلاته صحيحة. لكنهم اختلفوا في حكم الأذان والإقامة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الأذان والإقامة سنة مؤكدة، والإقامة في هذا آكد من

стр. 163

الأذان وهو الراجح عند الحنفية (١) ورأي لبعض المالكية (٢) للجماعة التي تنتظر غيرها والأصح عند الشافعية (٣) ورواية عن الإمام أحمد (٤)، اختارها الخرقي (٥). القول الثاني: أن الأذان والإقامة فرض كفاية، وهو رأي لبعض الحنفية والمذهب عند المالكية على مساجد الجماعات، والوجه الثاني عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة في الحضر (٦). القول الثالث: أن الأذان والإقامة فرض كفاية في الجمعة سنة في غيرها، وهو الوجه الثالث للشافعية ورأي لبعض الحنابلة (٧). الراجح من الأقوال: هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن الأذان والإقامة فرض كفاية؛ وذلك لما يأتي: ١ - قوله ﷺ لمالك بن الحويرث ﵁: " ... فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" (٨). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمرهما في حال سفرهما بالأذان، والأمر يقتضي الوجوب. ٢ - ما رواه أحمد وغيره من حديث أبي الدرداء ﵁ أنه قال: سمعت

стр. 164

النبي ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن وتقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان" (١). وجه الدلالة منه: أن الترك الذي هو نوع من استحواذ الشيطان يجب تجنبه. ٣ - ما رواه البخاري ومسلمٌ من حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم" (٢). وجه الدلالة أن الأذان جعله النبي ﷺ علامة على دار الكفر ودار الإِسلام، فكان النبي ﷺ يعلق استحلال أهل الدار بترك الأذان (٣). ٤ - مداومة النبي ﷺ على الأذان، فلم يتركه في سفر ولا حضر بل لم يرخص في تركه لأحد، ولو كان غير واجب لتركه ولو مرة ليبيّن جواز تركه، فلما لم يتركه دل على وجوبه. ومن هذه الأدلة يتبين لنا رجحان قول من قال بفرضيته على الكفاية في السفر والحضر. ثالثًا: ألفاظ الأذان والإقامة: قال أهل العلم: إن الأذان على قلة ألفاظه قد اشتمل على مسائل العقيدة، ذلك أنه بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله تعالى وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشرك، ثم ثلث برسالة رسوله ﷺ ، ثم ناداهم لما أراد من طاعته المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة؛ لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا

стр. 165

إلى الفلاح وهو البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا (١). ألفاظ الأذان: ١ - ذهب الحنفية (٢) والحنابلة (٣) إلى الأخذ بألفاظ الأذان الواردة في حديث عبد الله بن زيد في رؤياه التي قصها على النبي ﷺ حيث قال: "لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد. ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتًا منك" فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد" (٤).

стр. 166

٢ - أما الشافعية (١) فقد أخذوا بحديث أبي محذورة، وهو بنفس الألفاظ الواردة في حديث عبد الله بن زيد المتقدم، غير أن فيه زيادة الترجيع، ولهذا أخذ بها الشافعية، وسوف يأتي بيان تعريف الترجيع -إن شاء الله- مع بيان حكمه. ٣ - أما المالكية (٢) فقالوا بأن التكبير في أول الأذان مرتان فقط مثل آخره؛ لأنه عمل السلف بالمدينة ولرواية أخرى عن عبد الله بن زيد حيث جاء فيها التكبير مرتين في أول الأذان. والصحيح: أن يقال: إن كل ما جاءت به السنة من صفات الأذان فإنه جائز، وينبغي عدم الالتزام بصورة واحدة منها بل يؤذن بهذا تارة وبهذا تارة، لكن بشرط أن لا يحصل تشويش وفتنة، وبهذا القول نكون قد حصلنا على عدة فوائد: أولًا: حفظ السنة ونشر أنواعها بين الناس. ثانيًا: التيسير على المكلف، فإن بعضها قد يكون أخف من بعض فيحتاج للعمل. ثالثا: حضور القلب وعدم ملله وسآمته. رابعًا: العمل بالشريعة على جميع وجوهها (٣). خامسًا: تربية الناس على قبول الرأي المخالف مما ورد الشرع به مما لا علم لهم به.

стр. 167

الترجيع في الأذان: تعريف الترجيع: الترجيع في الأذان هو أن يخفض المؤذن صوته بالشهادتين مع إسماعه الحاضرين ثم يعود فيرفع صوته بهما. حكمه: اختلف الفقهاء في حكم الترجيع على ثلاثة أقوال: القول الأول: يكره تنزيهًا. وهو رأي عند الحنفية (١)، وقيل بأنه الراجح عندهم. واحتجوا لذلك بأن بلالًا لم يكن يرجع في أذانه. ولأنه ليس في أذان الملك النازل من السماء. القول الثاني: أن الترجيع سنة وهو قول عند المالكية (٢)، وهو الصحيح عند الشافعية (٣) ورواية عند الحنابلة (٤). القول الثالث: أنه مباح فليس بسنة وليس بمكروه. وهو قول الحنفية (٥) والصحيح عند الحنابلة (٦). والصحيح من هذه الأقوال: أن الترجيع في الأذان جائز، فلا يكره العمل به ولا تركه بل كلاهما ثابت عن النبي ﷺ ، فمن شاء أن يُرَجِّعَ في أذانه رَجَّعَ ومن شاء لم يرجع؛ وذلك لتنوع الصفة الواردة في الأذان. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: "وإذا كان كذلك فالصواب

стр. 168

مذهب أهل الحديث ومن وافقهم من تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي ﷺ لا يكرهون شيئًا من ذلك؛ إذ تنوع صفة الأذان والإقامة كتنوع صفة القراءات والتشهدات ونحو ذلك، وليس لأحد أن يكره ما سنّه رسول الله ﷺ لأمته" (١). رابعًا: صور الأذان: أولًا: صورة الأذان عند الحنفية والحنابلة: الله أكبر- الله أكبر- الله أكبر- الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وذلك أخذا بحديث عبد الله بن زيد المتقدم. ثانيًا: صورة الأذان عند الشافعية: صورته عندهم نفس صورة الأذان عند الحنفية والحنابلة غير أنهم يزيدون الترجيع عند الإتيان بالشهادتين فيقول المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، يخفض بذلك صوته، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، يخفض بذلك صوته ثم يرفعه.

стр. 169

دليلهم في ذلك حديث أبي محذورة: "أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة" (١). ثالثًا: صورة الأذان عند المالكية (٢): الله أكبر- الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فجعلوا التكبير أول الأذان مرتين، دليلهم في ذلك ما روي من وجوه صحاح في أذان عبد الله بن زيد، وفي أذان أبي محذورة، وعمل أهل المدينة (٣)، وفي حديث أبي محذورة أن النبي ﷺ علمه الأذان: "الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا

стр. 170

رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين" (١). وقد تقدم حديث عبد الله بن زيد (٢). خامسًا: التثويب في الأذان: تعريف التثويب: التثويب هو: العود إلى الإعلام بالصلاة بعد الإعلام الأول بقوله: "الصلاة خير من النوم" مرتين في أذان الفجر. حكم التثويب: التثويب سنة في الأذان لصلاة الفجر عند جميع الفقهاء، دليله حديث أبي محذورة، وفيه قوله ﷺ له: "فإذا كان صلاة الصبح فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم" (٣). أي الصلوات يكون التثويب في الأذان ؟ اتفق الفقهاء على أن التثويب يكون في الأذان لصلاة الفجر، وأجاز بعض الحنفية (٤) والشافعية (٥) التثويب في العشاء، وعللوا لذلك بأن العشاء وقت غفلة ونوم كالفجر.

стр. 171

وأجاز بعض الشافعية (١) التثويب في جميع الأوقات وعللوا ذلك لفرط الغفلة عند الناس في زماننا. والصحيح: أنه لا يشرع التثويب في غير الأذان لصلاة الفجر، وبهذا قال المالكية (٢) والحنابلة (٣) وهذا هو المذهب عند الحنفية (٤) والشافعية (٥)، دليل ذلك: أولًا: أن الأحاديث الواردة في مشروعية التثويب في الأذان إنما خصت الأذان لصلاة الصبح دون غيره كما في حديث أبي محذورة وبلال وأنس وابن عمر ﵃. ثانيًا: قوله ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٦) والتثويب في غير أذان الفجر محدث، إذًا فهو باطل غير معتدٍّ به. ثالثًا: من الآثار ما جاء عن ابن عمر ﷺ "أنه دخل مسجدًا يصلي فيه فسمع رجلًا يثوِّب في أذان الظهر فخرج، فقيل له: أين؟ فقال: أخرجتني البدعة" (٧). أي الأذانين لصلاة الفجر يكون التثويب ؟

стр. 172

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن التثويب يشرع في الأذان الأول الذي يكون قبل طلوع الفجر، وهذا هو رأي عند الحنابلة (١). واختار هذا الرأي الصنعاني في سبل السلام (٢)، وبه قال الألباني (٣). واحتجوا لذلك بما يأتي: ١ - من السنة: ما رواه النسائي عن أبي محذورة قال: "كنت أؤذن لرسول الله ﷺ وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" (٤). وقالوا: فهذا صريح في أن التثويب مخصوص بالأذان الأول من صلاة الصبح. ٢ - أما من جهة المعقول فقالوا: الأذان الأول المقصود منه إيقاظ النائم، كما جاء في حديث بلال وفيه: " ... ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم" (٥) أما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ودعوة إلى الصلاة. القول الثاني: أن التثويب يكون في الأذان الثاني للفجر. وهذا هو المذهب عند الحنابلة (٦) وهو اختيار الشيخ ابن العثيمين (٧)، وبه أفتت اللجنة الدائمة

стр. 173

للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (١) ودليل ذلك: ١ - أن الروايات للأحاديث التي جاءت بمشروعية التثويب قيدته بالأذان لصلاة الفجر أو الصبح، وهذا ينصرف إلى الأذان الثاني الذي يعتبر هو الأصل المتفق عليه؛ وهو الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة. ٢ - ومن الأحاديث التي تدل على ذلك حديث نعيم بن النحام ﵁ قال: "كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة، فنادى منادي رسول الله ﷺ إلى صلاة الصبح، فلما سمعت قلت: لو قال رسول الله ﷺ : ومن قعد فلا حرج، فلما قال: الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج" (٢). وجه الدلالة في هذا الأثر من عدة وجوه: أولًا: قوله: "في غداة باردة": دليل أن الأذان وقع في الغداة وهو الصبح أي الفجر الصادق، فإنه لا يقال لآخر الليل غداة؛ لأن الغداة تكون من طلوع الفجر إلى شروق الشمس. ثانيًا: قوله: "فنادى إلى الصلاة": وجه الدلالة أن الأذان كان للصلاة، وهذا لا يكون حقيقة إلا إذا كان في الأذان الثاني الذي يكون عند دخول الوقت. ثالثًا: قوله: "ومن قعد فلا حرج":

стр. 174

وجه الدلالة أن فيه دليلًا على أن ذلك الأذان كان يستلزم المشي إلى المسجد لأداء الصلاة لمن سمعه. ٣ - أما احتجاجهم بحديث أبي محذورة فالمراد بالأذان الأول فيه هو الأذان الذي هو لصلاة الصبح بعد دخول الوقت للصلاة، أما الأذان الثاني فالمراد به الإقامة للصلاة؛ إذ يطلق عليها أنها أذان كما جاء عنه ﷺ حيث قال: "بين كل أذانين صلاة" (١) والمراد بالأذانين هنا الأذان والإقامة. والراجح من القولين هو القول الثاني؛ وذلك لقوة الأدلة ولأن عمل المسلمين عليه. أين يكون موضع التثويب في أذان الفجر ؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة: ١ - فالمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وقول في مذهب الحنفية (٥) أن موضعه يكون بعد قول المؤذن: "حي على الفلاح". ٢ - أما المذهب عند الحنفية (٦) أن موضعه يكون بعد الانتهاء من الأذان. والراجح هو مذهب الجمهور، لحديث أبي محذورة المتقدم في تعليم النبي ﷺ الأذان له وفيه قوله: "حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاة

стр. 175

الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" (١). وأيضًا حديث أنس ﵁ حيث قال: "كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، حي على الفلاح، فليقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" (٢). سادسًا: شروط الأذان يشترط للأذان ما يأتي: الشرط الأول: دخول وقت الصلاة: يشترط لصحة الأذان دخول وقت الصلاة المفروضة، فلا يصح الأذان قبل دخول الوقت إلا في الأذان لصلاة الصبح؛ لأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، فمتى أذن المؤذن قبل دخول الوقت لزمه الإعادة، إلا إذا صلى الناس في الوقت وكان الأذان قبله فلا تعاد الصلاة ولا يعاد الأذان. دليل ذلك ما رواه أبو داود وغيره من حديث ابن عمر ﵁: "أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام" (٣).

стр. 176

وأيضًا حديث مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال له: " ... فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" (١) فقد علق الأمر بالأذان بحضور الصلاة، وحضورها لا يكون إلا بعد دخول وقتها. حكم الأذان لصلاة الصبح قبل وقتها: اختلف الفقهاء في هذه المسألة على خمسة أقوال: القول الأول: وهو قول الجمهور من المالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وأبي يوسف من الحنفية (٥)، أنه يشرع مطلقًا. القول الثاني: أنه لا يشرع مطلقًا، وهو قول لبعض الحنفية (٦) ورواية عند الحنابلة (٧). القول الثالث: أنه يشرع في رمضان دون غيره، وهو قول ابن القطان من الشافعية (٨). القول الرابع: أنه يشرع في غير رمضان ويكره في رمضان، وهو رواية عند الحنابلة وهي المذهب (٩).

стр. 177

القول الخامس: أنه لا يشرع إلا إذا كان للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل الوقت والآخر عند دخوله، وهو قول ابن المنذر (١) وطائفة من أهل الحديث. والراجح من هذه الأقوال الخمسة ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، دليل هذا القول: ما رواه البخاري ومسلمٌ من حديث عائشة وابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" (٢). الشرط الثاني: كون الأذان مرتبًا: المقصود بالترتيب هنا أن يأتي المؤذن بألفاظ الأذان وفق النصوص الشرعية التي جاءت ببيان صفة الأذان دون تقديم أو تأخير لكلمة أو جملة على الأخرى. وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط: ١ - فالجمهور (٣) على أن الأذان لا يصح إلا مرتبًا، فمتى أخل المؤذن بالترتيب فإنه يستأنف الأذان من أوله؛ لأن ترك الترتيب يخل بالإعلام المقصود. ٢ - وذهب الشافعية (٤) وبعض المالكية (٥) إلى أنه إن أخطأ فقدم -مثلًا- الشهادة بالرسالة على الشهادة بالتوحيد فإنه يعيد الشهادة بالتوحيد ثم يأتي بالشهادة بالرسالة وأن الاستئناف أولى.

стр. 178

٣ - أما الحنفية (١) فالمذهب عندهم أن الترتيب سنة وليس بواجب، فلو قدم جملة في الأذان على الأخرى كأن قدم "حي على الفلاح" على "حي على الصلاة" فإنه يسن في حقه إعادة ما قدم فقط ولا يستأنف الأذان. والصحيح من القولين: هو اشتراط الترتيب في الأذان والإقامة؛ لما يأتي: ١ - أن الأحاديث التي جاءت في بيان ألفاظ الأذان كلها جاءت مرتبة. ٢ - أن الأذان عبادة مشروعة على وجه مخصوص، فلا يغير. ٣ - مداومة مؤذني النبي ﷺ على ألفاظ الأذان والإقامة مرتبين، وكذلك من بعدهم، واستمرار عمل السلف الصالح والخلف على ذلك. الشرط الثالث: الموالاة في الأذان: تعريف الموالاة في الأذان: الموالاة: هي المتابعة بين ألفاظ الأذان بدون فصل بقول أو فعل. والموالاة شرط في صحة الأذان؛ فلا يكون الفصل بين ألفاظ الأذان طويلًا؛ وحدّ الطويل في ذلك هو العرف، فمتى حكم الناس بأن هذا فصل طويل فهنا يبطل الأذان. أما إذا كان الفصل يسيرًا فلا يبطل الأذان، ويبني على ما مضى، وهذا عند الحنفية (٢) والمالكية (٣) والحنابلة (٤).

стр. 179

أما الشافعية (١) فيسنّ استئناف الأذان في غير السكوت والكلام. وإذا قلنا بصحة الأذان إذا كان الفصل يسيرًا فليس معناه أنه يجوز الكلام اليسير بين ألفاظ الأذان، بل اتفق الفقهاء على كراهة الكلام اليسير إن كان بغير سبب أو ضرورة. أما إذا كان الفصل يسيرًا وتخلله كلام يسير فاحش كشتم وقذف وغناء ونحوه، فهنا يبطل الأذان ويجب الإعادة، وهو المذهب عند الحنابلة (٢). الشرط الرابع: النية: اختلف الفقهاء في اشتراط النية في الأذان: ١ - فالمالكية (٣) والحنابلة (٤) على اشتراط النية لصحة الأذان، فلو أن شخصًا أخذ في ذكر الله بالتكبير ثم بدا له عقب ما كبر أن يجعله بداية أذان، فإنه يبتدئ الأذان من أوله ولا يبني على ما قال. ٢ - ويرى الشافعية (٥) أن النية ليست شرطًا عندهم على الأرجح ولكنها مندوبة، إلا أنه يشترط عندهم عدم الصارف، فلو قصد تعليم غيره لم يعتدَّ به. ٣ - أما الحنفية (٦) فالنية عندهم ليست شرطًا لصحة الأذان وإن كانت شرطًا للثواب. والصحيح من هذه الأقوال هو اشتراط النية لصحة الأذان؛ لأن الأذان

стр. 180

عبادة والعبادة شرط لصحتها النية ولعموم قوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" (١) فالحديث يشمل الصحة وحصول الثواب. الشرط الخامس: كون الأذان باللغة العربية: ١ - يشترط للأذان أن يكون بلغة العرب. وبهذا قال الحنفية (٢) والحنابلة (٣)، فلا يصح الإتيان به بأي لغة أخرى. ٢ - وذهب الشافعية (٤) إلى أنه إن كان يؤذن لجماعة وفيهم من يحسن العربية لم يجز الأذان بغيرها، أما إن كان هناك من لا يجيد اللغة العربية ولا يحسنها فإنه يجزئ بلغتهم. والصحيح: أنه لا يجزئ الأذان بغير اللغة العربية؛ لأن الأذان إنما ورد بلغة العرب، وقياسًا على أذكار الصلاة: فكما أنها لا تصح بغير العربية فكذلك الأذان والإقامة لا يصحان إلا باللغة العربية. الشرط السادس: رفع الصوت بالأذان: ١ - أوجب الفقهاء من الشافعية (٥) والحنابلة (٦) رفع الصوت بالأذان؛ ليحصل السماع المقصود بالأذان، وهو رأي عند الحنفية (٧)، هذا إذا كان الغرض
следующие страницы →