← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

يتقدم إلى المسجد قبل حلول وقت الخطبة والصلاة، كما يفعله بعض الناس المحبين للخير الذين يرغبون في السبق إلى الطاعات؛ وذلك لأن النبي ﷺ لم يكن يفعل هذا، فلم يكن ﷺ ، يتقدم إلى المسجد في يوم الجمعة ينتظر الخطبة والصلاة، وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ ، فالذي ينبغي للإنسان أن يكون متحرِّيًا لهدي النبي ﷺ فإنه خير الهدي. النداء لصلاة العيد: من هدي رسول الله ﷺ ألا ينادى لصلاة عيد الفطر ولا لصلاة عيد الأضحى قبلها، من أجل أن يحضروا إلى المصلى ولا من أجل إفهامهم حكم الصلاة، ولا ينبغي فعل ذلك لا بالميكرفون ولا بغيره؛ لأن وقتهما معلوم والحمد لله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، وينبغي لأولي الأمر من الحكام والعلماء أن يبينوا للمسلمين حكم هذه الصلاة قبل يوم العيد، وأن يبينوا لهم كيفيتها وما ينبغي لهم فيها، فيما قبلها وما بعدها؛ حتى يتأهَّبوا للحضور إلى المصلى في وقتها، ويؤدوها على وجهها الشرعي. حجز مكان في المسجد يوم الجمعة: إذا كان المرء داخل المسجد فلا حرج عليه أن يحجز مكانًا في الصف الأول، أو الصفوف المتقدمة. أو كان في المكان وخرج لحاجة كالوضوء فله أن يحجز المكان. وأما إن حجز المكان وخرج لحاجة من حوائج الدنيا، أو لوقت طويل، أو للنوم، فلا يجوز له حجز المكان؛ لأن غيره أحقّ به منه.

стр. 1997

استئجار مكان لأداء صلاة الجمعة: المسلمون الذين يكونون في بلد غير إسلامية ولا يجدون مكانًا مناسبًا لإقامة صلاة الجمعة، فلا بأس باستئجارهم مكانًا لأداء صلاة الجمعة، وفعلهم هذا يُؤجَرون عليه -إن شاء الله- لإقامة شعيرة من شعائر الإِسلام في بلاد الكفر، وفعلهم هذا داخل في معنى قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، ولا يسمى ما استأجروه مسجدًا وإنما هو مصلى مؤقت، والمصلى لا يأخذ أحكام المسجد في الجملة، فلا تؤدى تحية المسجد عند الدخول؛ لكونه غير مسجد، وإنما تصلى ركعتان أو أكثر لا بنيَّة تحية المسجد وإنما سنة مطلقة؛ لحديث: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ" (٢)، أي ما بين الأذان والإقامة، كما تؤدى فيه أربع ركعات بعد صلاة الجمعة؛ لأنها سنة تابعة للصلاة لا للمسجد، كما تؤدى سائر الطاعات من قراءة القرآن وتعليمه والصدقة وغير ذلك. ترجمة خطبة الجمعة: لم يثبت في حديث عن النبي ﷺ ما يدل على أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية، وإنما كان ﷺ يخطب باللغة العربية في الجمعة وغيرها؛ لأنها لغته ولغة قومه، فوعظ من يخطب فيهم وأرشدهم وذكَّرهم بلغتهم التي يفهمونها, لكنه أرسل إلى الملوك وعظماء الأمم كتبًا باللغة العربية، وهو يعلم أن لغتهم غير اللغة العربية، ويعلم أنهم سيترجمونها إلى لغتهم ليعرفوا ما فيها. وعلى هذا يجوز لخطيب الجمعة في البلاد التي لا يعرف أهلها أو السَّواد الأعظم من سكانها اللغةَ العربية، أن يخطب باللغة العربية ثم يترجمها إلى لغة بلاده؛ ليفهموا ما نصحهم وذكرهم به، فيستفيدوا من خطبته، وله أن يخطب خطبة الجمعة بلغة

стр. 1998

بلاده مع أنها غير عربية، وبذلك يتم الإرشاد والتعليم والوعظ والتذكير ويتحقق المقصود من الخطبة، غير أن أداء الخطبة باللغة العربية ثم ترجمتها إلى المستمعين أَوْلَى؛ جمعًا بين الاهتداء بهدي النبي ﷺ في خطبه وكتبه، وبين تحقيق المقصود من الخطبة؛ خروجًا من الخلاف في ذلك (١). الطبيب المناوب له ترك الجمعة: الطبيب المناوب قائم بأمر ينفع المسلمين، ويترتب على ذهابه إلى الجمعة خطر، فلا حرج عليه في ترك صلاة الجمعة، وعليه أن يصلي الظهر في وقتها، ومتى أمكن أداؤها جماعة وجب ذلك؛ لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، فإذا كان من الموظفين من يتناوب معه وجب عليهم أن يصلوا الظهر جماعة. إقامة الجمعة على دفعتين لضيق المسجد: إنشاء جماعتين في مسجد واحد غير جائز شرعًا, ولا نعلم له أصلًا في دين الله، والأصل أن تقام جمعة واحدة في البلد الواحد، ولا تتعدد الجمع إلَّا لعذر شرعي؛ كبعد مسافة على بعض من تجب عليهم، أو يضيق المسجد الأول الذي تقام فيه عن استيعاب جميع المصلين، أو نحو ذلك مما يصلح مسوغًا لإقامة جمعة ثانية؛ فعند ذلك يقام جمعة أخرى في مكان يتحقق بإقامتها فيه الغرض من تعددها، حتى ولو لم يكن مسجدًا؛ كالمساكن الخاصة وكالحدائق والميادين العامة التي تسمح الجهات المسؤولة عنها بإقامة الجمعة فيها (٣).

стр. 1999

تعدد الجمعة في البلد الواحد: لم يكن في عهد النبي ﷺ مسجد تقام فيه صلاة الجمعة بالمدينة إلَّا مسجد واحد هو المسجد النبوي، وكان المسلمون يأتون إليه لصلاة الجمعة به، من أطراف المدينة وضواحيها، كالعوالي، واستمر الحال على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين ﵃، وذلك دليل عملي منه ﷺ على قصد جمع المسلمين في صلاة الجمعة في البلد الواحد على إمام واحد، إشعارًا بوحدة القيادة، وجمعًا للقلوب، وتأليفًا للنفوس، وزيادة في التعارف، وتأكيدًا لمعاني الأخوة، ولو كان تعدد الجمع في البلد الواحد من غير مبرر شرعي مباحًا، لأمر النبي ﷺ أصحابه ﵃، أن يصلي كل منهم الجمعة في مسجده بأطراف المدينة؛ لأنه ﷺ : "ما خُيِّرَ بين أمرين إلَّا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه" وفي ذلك تيسيرٌ على أمته وتخفيفٌ عنها، وعملٌ بعموم قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١)، وعموم قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٢)، فلما لم يأمرهم بالتعدد، ولم يأذن لهم فيه، دلَّ ذلك على قصده ﷺ ، إلى توحيد الجمعة في البلد الواحد، وجَمْعِهم على إمام واحد فيها؛ لما تقدم بيانه من الحكمة في ذلك. لكن إذا كانت المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة تضيق بمن يصلي فيها الجمعة حتى أن كثيرًا منهم يصلي في الشمس الشديدة الحرارة وفي الطرق وفوق السقوف، فلا مانع من أن تقام الجمعة في مساجد أخرى زيادة على المساجد التي تقام فيها الجمعة، حسب ما تقتضيه الحاجة؛ تيسيرًا على الناس، ودفعًا للحرج عنهم، ولهذا لما كثر المسلمون بعد عهد الخلفاء الراشدين وازدحمت المساجد بمن

стр. 2000

يصلي فيها الجمعة، صلوا الجمعة في أكثر من مسجد في المدينة الواحدة؛ عملًا بأدلة التيسيرِ ورفعِ الحرج، ولنا فيهم أُسوة حسنة (١). المواعظ بعد صلاة الجمعة: لا نعلم دليلًا يمنع الموعظة بعد صلاة الجمعة، ومعلوم أن الدواعي لإلقاء الموعظة تختلف باختلاف الأحوال، فمن أراد الجلوس للاستماع جلس، ومن أراد الخروج فعل ولا حرج في ذلك، فالأمر في هذا واسع والحمد لله. لكن من الحكمة عدم إلقاء الموعظة بعد خطبة الجمعة إذا لم تدع لذلك الحاجة، فإن الخطبة موعظة وقد سبقت فلا تكرر، ومعلوم أن المواعظ والخطب إذا كثرت وتوالت سُئِمَتْ، وقلَّل ذلك من شأنها (٢). الحديث أثناء خطبة الجمعة من قِبَل القائمين على المسجد: المساجد الكبار التي تؤدى فيها صلاة الجمعة بعضها قد يكون له أناس يقومون عليه، ينظمون الناس ويرتبونهم، إلى آخره. فما هو حكم حديثهم حال خطبة الإِمام؟ لا يجوز لمن في المسجد أن يتكلم أثناء خطبة الجمعة مع آخر مطلقًا، سواء كان في تعديل صفوف أو إسكات النساء أو إرشاد بعض المصلين إلى أماكن الوضوء أو غير ذلك، أما الإِمام فله أن يتكلم بما يرى فيه المصلحة؛ لأن النبي ﷺ لما رأى رجلًا دخل المسجد وجلس ولم يصل التحية قال وهو يخطب: "قُمْ فَصَلِّ رَكعَتَيْنِ" (٣)، وهكذا يجوز لأحد الجماعة أن يسأل الخطيب فيما تدعو الحاجة إليه؛

стр. 2001

لأن النبي ﷺ لم ينكر على الذي طلب منه الاستسقاء وهو يخطب، بل أجابه واستغاث ﷺ (١). قلنا: لكن يستثني من هذا الحكم أمران: الأول: الحرمان الشريفان. كما أفتت بذلك اللجنة أيضًا حيث قالت: "إذا كان الأمر كما ذكر فلا حرج عليكم في الكلام أثناء الخطبة؟ لعظم المصلحة في ذلك" (٢). الثاني: العمل على إصلاح مكبرات الصوت في أثناء الخطبة وأن هذا لا يعتبر من اللَّغوِ، أو العمل على تسجيل الخطبة أو العمل على نقل الخطبة إلى مكان آخر، فهذا كله جائز ولا بأس به لما في ذلك من دفع حصول الضرر بانقطاع مكبرات الصوت في أثناء الخطبة ولما يحصل من النفع بتسجيل الخطبة أو نقل الخطبة إلى مكان آخر. وقت نداء الجمعة الأول: الوقت الذي يفصل بين أذان الجمعة الأول والثاني هو الوقت الكافي للناس في أن يتهيئوا لصلاة الجمعة ويذهبوا إليها، فالأذان الأول لتنبيه الناس على قرب وقت صلاة الجمعة حتى ينتبه الناس وينتهوا عن بيعهم وشرائهم وأعمالهم الدنيوية ويتجهوا إلى صلاة الجمعة. وأما الأذان الثاني، فهذا إنما يكون إعلامًا بدخول وقت الصلاة، وهو عند دخول الإِمام وجلوسه على المنبر، كما كان في وقت النبي ﷺ .

стр. 2002

إذن ولي الأمر بقنوت النوازل: القنوت عند النوازل يتوقف على ولي الأمر، كما هو المشهور في مذهب الإِمام أحمد أنهم قالوا: يقنت الإمام فقط، الإِمام الأعظم، أي: الحاكم، أو من ينوب عنه، ومتى أمر بالقنوت قنت الناس وإلا فلا. والأَولى في مثل هذا أن يُنتَظَر أمر الدولة بذلك، إذا أَمَرَ به ولي الأمر أو من ينوب عنه قنتنا سواء كان من جهة رسمية كالأوقاف أو غيرها، وإلا فلا، وبقاء الأمة على مظهر واحد خير من التفرق؛ لأنه مثلًا: أقنت أنا والمسجد الذي بجانبي لا يقنت، أو نحن أهل بلد نقنت والبلاد الأخرى لا تقنت، ففيه تفريق للأمة وتوزيع، وجمع الشتات من أحسن ما يكون، ونحن نعلم أن عثمان ﵁ في آخر خلافته صار يتم الصلاة في منًى، يعني: يصلي الرباعية أربعًا، فأنكر الصحابة عليه، حتى إن ابن مسعود لما بلغه ذلك استرجع، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فجعل هذا من المصائب، وكانوا يصلون خلفه أربعًا، فقيل لابن مسعود: "يا أبا عبد الرحمن، كيف تصلي أربعًا وأنت قد أنكرتَ عليه؟ فقال: إن الخلاف شر" فكون الأمة على حال واحدة أفضل؛ لأن طلبة العلم تتسع صدورهم للخلاف؛ لكن العامة لا تتسع صدورهم للخلاف أبدًا. فالذي ننصح به إخواننا أن لا يتعجلوا في أمر كانت لهم فيه أَنَاةٌ، مع أن باب الدعاء مفتوح، يدعو لهم الإنسان في حال السجود، وبعد التشهد الأخير، وفي قيام الليل، وبين الأذان والإقامة، أي: لا يتعين الدعاء في القنوت فقط، صحيح أن القنوت مَظْهَرٌ عام، ويجعل الأمة كلها تتهيأ للدعاء وتتفرغ له؛ لكن كوننا نترك كل واحد بهواه ونفرِّق الناس هذا أمر مرفوض (١).

стр. 2003

قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا نزل بالمسلمين نازلة فالمشروع أن يقنت الإِمام الأعظم -أي رئيس الدولة- ويقنت أيضًا من يأمره رئيس الدولة بالقنوت، وإذا لم يأمر رئيس الدولة بالقنوت فلا قنوت؛ لأن الأمر في القنوت في النوازل يرجع إلى رئيس الدولة لا إلى أفراد الناس، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قنت في النوازل ولم نحفظ أنه أمر الناس بذلك -أي أمر بقية المساجد-؛ فالأمر في قنوت النوازل إلى الإِمام -يعني رئيس الدولة-، إن أمر به فسمعًا وطاعة وإن لم يأمر به فلا، والحمد لله، الدعاء ليس خاصًا بالقنوت، تدعو الله تعالى وإن كنت في السجود وإن كنت بين الأذان والإقامة وليس الدعاء المستجاب محصورًا في دعاء القنوت (١). الدعاء على عموم النصارى في قنوت النوازل: المشروع هو الدعاء على النصارى المحاربين والظالمين والحاقدين الذين يتربَّصون بالمؤمنين الدوائر، ويعتدون على المؤمنين في أعراضهم وأموالهم ودمائهم وحرماتهم، أو يناصرون غيرهم من الكافرين في ظلم المؤمنين والاعتداء عليهم. وأما النصارى الذين لم يظلموا المسلمين أو يحاربوهم أو يناصروا عليهم عدوهم، فلا ينبغي الدعاء عليهم، خصوصًا إذا كان ذلك في مقام الدعوة، تأليفًا لقلوبهم، وطمعًا في إسلامهم.

стр. 2004

رابعًا (*): النوازل المتعلقة بالجنائز الصلاة على المنتحر والترحم عليه: كل من مات على الإِسلام فإنه يصلى عليه؛ لأن المقصود بالصلاة هو الشفاعة له والدعاء له بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، وكل مسلم من أهل الشفاعة له والاستغفار له، وإنما تحرم الصلاة على الكفار والمشركين، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (١)، وكذلك من علم نفاقه لا تجوز الصلاة عليه؛ لأنه سبحانه نهى نبيه ﷺ أن يصلي على المنافقين فقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢). والمسلم إذا قتل نفسه أو كان معروفًا بارتكاب بعض الكبائر، فإن ذلك لا يخرجه عن الإِسلام ولا يحرمه من دعوة المسلمين، ولكن ينبغي لأهل العلم وأهل الخير المعروفين أن يتركوا الصلاة على أمثال هؤلاء؛ تنفيرًا من أفعالهم وزجرًا عنها، دليل ذلك حديث جابر بن سمرة قال: "أُتِىَ النبي ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ" (٣). فهو لم يصل عليه ولكنه لم يَنْهَ عن الصلاة عليه، فتَرَكَ الصلاة زجزًا عن فعله المنكر، ولم يَنْهَ عن الصلاة عليه؛ لأنه مسلم.

стр. 2005

دفن المسلم في مقابر النصارى: اتفق الفقهاء على أنه لا يدفن مسلم بمقابر الكفار، ولا كافر في مقابر المسلمين، وإذا دفن أحدهما في مقبرة الآخر نبش وجوبًا ما لم يتغير؛ لأن الكفار يُعذبون في قبورهم، والمسلم يتأذى بمجاورتهم. فإذا لم تكن في بعض البلاد التي يسكنها مسلمون مقابرُ خاصة بهم، فإنه يُنقل وجوبًا إلى بلاد المسلمين، إن أمكن ذلك ماديًّا وسمحت سلطات بلاد المسلمين، ولم يُخَفْ تغير جثة الميت، وإلا جاز دفنه في مقابر الكفار على أن يخصَّص للمسلمين جانبٌ منها لهم، لا يشاركهم فيه غيرهم. فإن لم يمكن جاز دفنه؛ للضرورة، وبه أفتى مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي. واقترح أحد أعضاء المجمع أن تراعى عند دفنه في مقابر الكفار درجاتُ الكفر، فمقابر النصارى عند الضرورة أولى من مقابر اليهود، ومقابر اليهود أولى من مقابر الوثنيين والملحدين، وهكذا (١). السفر للصلاة على الميت: لا مانع من السفر للصلاة على قريب أو عزيز، ولا دليل على منع ذلك، وليس هو من نوع ما قال فيه الرسول ﷺ : "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إِلَى ثَلاَثةِ مَسَاجِدَ" (٢). فالمقصود من الحديث أنه لا يصار إلى أي موضع على وجه التقرب بزيارته إلَّا هذه المساجد الثلاثة، أما السفر للصلاة على قريب، أو تعزية قريب أو عزيز، فإنه لا بأس به، ولا نعلم مانعًا يمنع منه، والله أعلم.

стр. 2006

حكم وضع الزهور على القبور: وضع الزهور على قبور الشهداء أو قبور غيرهم، أو عمل قبر الجندي المعلوم أو المجهول- من البدع التي أحدثها بعض المسلمين في الدول التي اشتدت صلتها بالدول الكافرة؛ استحسانًا لما لدى الكفار من صنيعهم مع موتاهم، وهذا ممنوع شرعًا لما فيه من التشبه بالكفار، واتباعهم فيما ابتدعوه لأنفسهم في تعظيم موتاهم (١). الوقوفُ دَقِيقَةَ صمتٍ: إقامة احتفال للشهداء ووقوف من حضروا الاحتفال على أقدامهم مدةَ دقيقةِ صمتٍ؛ ترحُّمًا على أرواح الشهداء- بدعةٌ منكرة؛ لم يفعلها النبي ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون، ولا سائر الصحابة ﵃، ولا أئمة المسلمين في القرون الأولى، التي شهد لها النبي ﷺ بأنها خير القرون، رحمهم الله تعالى، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوْ رَدٌّ" (٢). حكم النعي في الصحف ووسائل الإعلام: لا بأس بنشر خبر وفاة بعض الأشخاص المشهورين بالخير والصلاح عبر الصحف ووسائل الإعلام ليحصل الترحم عليهم والدعاء لهم من المسلمين، ولكن لا يجوز مدحهم بما ليس فيهم؛ فإنَّ ذلك كذب صريح، ولا يجوز الجزم لأحدهم بأنه من أهل الجنة يقينًا؛ فإنَّ أهل السنة لا يجزمون لأحد بجنة ولا نار، ولكن نرجو للمحسنين ونخاف على المذنبين. هذا إذا لم يكن في ذلك كلفة، فإن كان فيه كلفة فتركه أولى؛ لأن الرسول نهى عن إضاعة المال، وهذا من إضاعة المال، ويكفي الكتابة بالخط إليهم، أو بَرْقِيَّةٍ، أو مكالمة تلفونية ونحو ذلك.

стр. 2007

دفن الميت في تابوت (صندوق خشبي): السنة ألا يدفن الميت في تابوت مغلق عليه، أو مفتوح؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ عملًا ولا قولًا, ولم ينقل عن أصحابه ﵃. والخير كله في الاتباع والشر في الابتداع، ولأن فيه تشبهًا بالكفار، فإن كانت التربة رخوة وغير متماسكة، أو كان جسد الميت مهترِّئًا بالاحتراق، أو مقطعًا، أو أشلاءً بحيث لا يضبطه إلَّا الصندوق، فقد أجازه الفقهاء (١). ما يتعلق بحجز جثة الميت: حجز جثة الميت من قبل المستشفى مقابل تسديد ما عليه من مبالغ مالية، عمل محرم ولا يجوز، والدليل على ذلك: أن الأصل هو الإسراع والمبادرة بتجهيز الميت وتغسيله وتكفينه؛ ففيه تعطيل لهذه السنة، دليل ذلك حديث ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُم فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بهِ إِلَى قَبْرِه" (٢). وأيضًا حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أَسْرِعُوا بِالجِنَازَة؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"، وأيضًا فعل الصحابة كما في قصة المرأة التي تقمُّ المسجد أو الرجل الذي كان يقم المسجد؛ مات في الليل، ومع ذلك لم ينتظر به الصحابة لصلاة الفجر، بل جهزوه وغسلوه وصلوا عليه، فدفنوه في الليل. فقال لهم النبي ﷺ : "هَلَا آذَنْتُمُونِي"، فدلُّوه على قبرها أو قبره فصلى عليه (٣).

стр. 2008

أما بالنسبة لهذه الديون فهي: إما أن يكون الميت دخل بكفالة -يعني كفله شخص-، فنقول: ليس هناك داعٍ لحبس جثة الميت، وإنما الكفيل هو الذي يقوم بتسديد المبلغ الذي عليه ثم بعد ذلك يرجع على التركة. وإما أن يكون الميت معسرًا ليس عنده شيء، فالآن فسدت ذمته، يعني ليس له ذمة صحيحة، فكيف يطالب وليس هناك مسوِّغ شرعي لحبس جثة الميت؛ لأنه ليس عنده شيء، وورثته لا يجب عليهم أن يسددوا الديون ولا يُطالَب الورثة باتفاق العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١). وإما أن يكون مُوسرًا له تركة، فإن حقه يتعلق بمال الميت في التركة ولا يتعلق ببدن ولا بجثة الميت، فنقول: المستشفى كسائر من له دين على هذا الميت؛ فيرجع على التركة ويأخذ حقه من تركته؛ كما قال الله- : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢)، فتقدم الديون والوصايا ثم بعد ذلك إن بقي شيء فيكون للورثة. ما يتعلق بتشريح جثة الميت: ينقسم التشريح إلى ثلاثة أقسام: * الأول: التشريح لغرض التحقق عن دعوى جنائية. * الثاني: التشريح لغرض التحقق عن أمراض وبائية؛ لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها. * الثالث: التشريح للغرض العلمي تعلُّمًا وتعليمًا.

стр. 2009

حكم هذه الاقسام الثلاثة؟ بالنسبة للقسمين الأول والثاني: فحكمهما الجواز؛ تحقيقًا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائية، ومفسدةُ انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورةٌ في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك. وأما بالنسبة للقسم الثالث، وهو التشريح للغرض التعليمي، فنظرًا إلى أن الشريعة الإِسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدَرْءِ المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها. وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان. وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة. فإننا نرى: جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة، إلَّا أنه نظرًا إلى عناية الشريعة الإِسلامية بكرامة المسلم ميتًا كعنايتها بكرامته حيًّا؛ وذلك لقول النبي ﷺ : "كسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا" (١)، ونظرًا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيُّسر الحصول على جثث أموات غير معصومة: فإننا نرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر (٢). قلنا: ومع القول بجواز التشريح إلَّا أن هناك شروطًا لا بد منها وهي:

стр. 2010

أولًا: الشروط المعتبرة للتشريح من أجل التعلُّم: ١ - أن يكون التشريح بقدر الحاجة، فإذا احتجنا أن نشرّح اليد فلا نشرِّح بقية الجسم، أو احتجنا أن نشرح الرأس فلا نشرح بقية الجسم، فمثلًا الطلاب الذين يدرسون طب العيون بحاجة إلى تشريح العين وليسوا بحاجة إلى القدم أو الرجل، فالتشريح يكون بقدر الحاجة. ٢ - أن تشريح جثث النساء يكون من قبل النساء، وأما تشريح جثث الرجال فإنه يكون من قبل الرجال، ويرى بعض أهل العلم جوازه للحاجة للرجال والنساء. ٣ - أن هذه الأجزاء تدفن بعد تشريحها. ثانيًا: الشروط المعتبرة للتشريح الجنائي: الشرط الأول: أن يكون هناك متهم يتهم بالاعتداء على هذا الشخص وقتله، فإن لم يكن هناك متهم فلا حاجة إلى التشريح. الشرط الثاني: قيام الضرورة لتشريح هذه الجثة وذلك لضعف الأدلة الجنائية؛ لأن الأصل في التشريح أنه محرم ولا يجوز؛ لما في ذلك من انتهاك هذه الحرمة ولما في ذلك من التمثيل، والنبي ﷺ "نَهَى عَنِ المُثْلَةِ" (١)، وأما إذا لم تَقُمْ ضرورة -بأن كانت الأدلة الجنائية واضحة في أن المعتدي هو زيد من الناس، أو إنَّه قد مات موتًا طبيعيًا- فإنه لا يلجأ إلى التشريح. الشرط الثالث: إذْن القاضي الشرعي. الشرط الرابع: أن يكون هناك طبيب ماهر يتمكن من معرفة ما يبين حال الجناية.

стр. 2011

الشرط الخامس: أن لا يُسقط الورثة حقهم، فلو أن الورثة أسقطوا حقهم من المطالبة بدم الجاني، فإنه لا فائدة من التشريح حينئذ. نبش قبر الميت: الأصل أنه لا يجوز نبش قبر الميت وإخراجه منه؛ لأن الميت إذا وضع في قبره فقد تبوَّأ منزلًا وسبق إليه، فهو حبس عليه ليس لأحد التعرض له، ولا التصرف فيه، ولأن النبش قد يؤدي إلى كسر عظم الميت وامتهانه، وإنما يجوز نبش قبر الميت وإخراجه منه إذا دعت الضرورة إلى ذلك، أو مصلحة إسلامية راجحة يقررها أهل العلم (١). نقل الميت من بلد إلى بلد آخر: أولًا: هناك مواضع لا يجوز فيها نقل الميت من بلد إلى بلد آخر: الموضع الأول: إذا أدى ذلك إلى هَتْكِ حرمة الميت أو تغيير جثته، فنقول: هذا لا يجوز، كما لو كان النقل لفترة طويلة وسيسبب ذلك أن تتغير جثة الميت مما يؤدي إلى هتك حرمته، فنقول بأن هذا غير جائز ويجب أن يدفن في محله. الموضع الثاني: الشهداء لا يجوز نقلهم، ويجب دفنهم في مواضعهم. ودليل ذلك حديث جابر ﵁: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بقَتْلَى أُحُد أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى المَدِينَةِ" (٢). الموضع الثالث: نقل الميت للضرورة: هذا جائز ولا بأس به، كما لو مات في بلاد كفار وخشي على هذا الميت من أن يعبث الكفار بجثته بالتمثيل أو بالتحريق أو بالتقطيع أو البيع ونحو ذلك.

стр. 2012

أما في غير هذه المواضع الثلاثة فهل ينقل الميت أم لا ينقل؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، والراجح أن نقل الميت من قبره إلى قبر آخر يدفن فيه، لا يجوز إلَّا لضرورة تقتضي ذلك شرعًا (١). الجلوس للعزاء: اختلف فيه العلماء ﵏ على قولين: القول الأول: لا يشرع الجلوس للعزاء، وذهب إليه بعض العلماء، وممن ذهب إليه من المتأخرين الشيخ محمَّد بن عثيمين ﵀ (٢). القول الثاني: أن هذا جائز لا بأس به؛ يعني كون أهل الميت يجتمعون في مكان ويقصدهم الناس للتعزية. قال الخلَّال ﵀: سهَّل الإِمام أحمد ﵀ في الجلوس للعزاء، وممن أخذ بهذا من المتأخرين الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (٣). الموعظة في المقبرة: الموعظة التي تعتبر كلام مجلس، هذه لا بأس بها، فإنه قد ثبت في السنن أن الرسول ﷺ خرج أو أتى بقيع الغرقد، وفيه ناس يدفنون ميتًا لهم، لكن الميت لمَّا يلحدْ، يعني معناه أنهم يحفرون القبر، فجلس وجلس حوله أصحابه وجعل يحدثهم بحال الإنسان عند موته، وحال الإنسان بعد دفنه حديثًا هادئًا ليس على سبيل الخطبة.

стр. 2013

وكذلك ثبت عنه في صحيح البخاري وغيره أنه قال: "مَا مِنكمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ"، فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، أَفلاَ نَتَّكِلُ؟ قَالَ: "لا. اعْمَلُوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾، إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (١). والحاصل أن الموعظة التي هي قيام الإنسان يخطب عند الدفن أو بعده، ليست من السنة ولا تنبغي؛ لما عرفت. وأما الموعظة التي ليست كهيئة الخطبة، كإنسان يجلس ومعه أصحابه فيتكلم بما يناسب المقام، فهذا طيب اقتداءً برسول الله ﷺ (٢). إحضار المشروبات إلى المقبرة: الأحوط للمسلم أنه لا يفعل مثل هذه الأشياء، ويؤيد ذلك أنه لم يفعل في عهد النبي ولا الصحابة، والعبادات توقيفية. أما ما يتعلق بالماء والحاجة إليه، فمن يحتاج إليه فإنه يخرج من المقبرة ويشرب من البرادات التي بجانب المقبرة، ويؤيد ذلك أنه ربما يتوسع في الأمر ويكبر ويترتب محاذير شرعية، ولو أحضر الماء إلى المقبرة في السيارات ومن احتاج إليه أخذ منه، فلا بأس بذلك، المهم أن الماء يختلف عن غيره؛ لشدة الحاجة إليه.

стр. 2014

خامسًا: النوازل المتعلقة بالزكاة ما يتعلق بزكاة الأوراق النقدية: اختلف المتأخرون في تكييف هذه الأوراق النقدية، والصواب أن هذه الأوراق النقدية عبارة عن نقد مستقل قائم بذاته يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام. وهذا القول هو قول أكثر العلماء، وبه أفتت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، حيث قالت: "لذلك كله فإن هيئة كبار العلماء تقرر بأكثريَّتها أن الورق النقدي يعتبر نقدًا قائمًا بذاته، كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، وأنه أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار؛ بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، فيجب زكاتها إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الاثمان والعروض المعدة للتجارة إذا كانت مملوكة لأهل وجوبها" (١). نصاب الأوراق النقدية: اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في نصاب الأوراق النقدية: هل يقدر بالذهب أو يقدر بالفضة أو يقدر بالأحظِّ للفقراء من الذهب والفضة؟ على ثلاثة أقوال: فقال بعضهم: نصاب الأوراق النقدية يقدر بالفضة، يعني: إذا بلغ نصاب الفضة وجبت فيه الزكاة، وإذا لم يبلغ نصاب الفضة لا تجب فيها الزكاة.

стр. 2015

وقال آخرون: بأن نصاب الأوراق النقدية يقدر نصابها بالذهب. القول الثالث، وهو الأقرب: أنه ينظر إلى الأحظ للفقراء من الذهب أو الفضة. زكاة الدُّيون: الدُّيون التي في ذمة الناس -سواء كانت ثمنًا لمبيع، أو أجرة، أو قرضًا، أو قيمة متلف أو أرش جناية، أو غير ذلك مما يثبت في الذمة- تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: لا زكاة فيه: وهو ما إذا كان الدَّين مما لا تجب الزكاة في عينه، مثل أن يكون في ذمة شخص لآخر أصواع من البر أو كيلوات من السكر أو من الشاي وما أشبه ذلك، فهذا لا زكاة فيه حتى ولو بلغ النصاب. القسم الثاني: الدَّين الذي تجب الزكاة في عينه كالذهب والفضة، ولكنه على معسر، فهذا لا زكاة فيه إلَّا إذا قبضه. وهل يزكيه لسنة واحدة ثم يستأنف به حولًا، أم أنه يستأنف به حولًا على كل حال؟ على قولين: أرجحهما أنه يزكيه لسنة واحدة بمجرد قبضه. القسم الثالث: ما فيه الزكاة كل عام، وهو الدَّين الذي تجب فيه الزكاة لعينه، وهو على موسر، فهذا فيه الزكاة كل عام، ولكن إن شاء صاحب الدَّين أن يخرج زكاته مع ماله، وإن شاء أخرها حتى يقبضه من المدين. وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإِسلامي بشأن زكاة الديون جاء فيه: * "أولًا: أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله يفصل زكاة الدُّيون. * ثانيًا: أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون.

стр. 2016

* ثالثًا: أنه قد اختلفت المذاهب الإِسلامية بناءً على ذلك اختلافًا بيِّنًا. * رابعًا: أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة: هل يُعطَى المال الذي يمكن الحصول عليه صفةَ المال الحاصل؟ وقد قرر ما يلي: * أولًا: تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئًا باذلًا. * ثانيًا: تجب الزكاة على رب الدَّين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسرًا أو مماطلًا" (١). زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية: لا زكاة على الإنسان فيما يقتنيه من الأواني والفرش، والمعدات، والسيارات، والعقارات، وغيرها، حتى وإن أعده للإجارة، فلو كان عند الإنسان عقارات كثيرة تساوي قيمتها الملايين، ولكنه لا يتّجر بها، أي لا يبيعها ويشتري بدلها للتجارة مثلًا، وإنما أعدها للاستغلال، فإنه لا زكاة في هذه العقارات ولو كثرت، وإنما الزكاة فيما يحصل منها من أجرة أو نماء، فتجب الزكاة في أجرتها إذا تم عليها الحول من العقد، فإن لم يتم عليها الحول فلا زكاة فيها؛ لأن هذه الأشياء -ما عدا الأصناف الأربعة السابقة- الأصل فيها براءة الذمة حتى يقوم دليل على الوجوب , بل قد دل الدليل على أن الزكاة لا تجب فيها، في قول النبي ﷺ : "لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ". فإنه يدل على أن ما اختصه الإنسان لنفسه من الأموال غير الزكوية، ليس فيه صدقة، أي ليس فيه زكاة، والأموال التي أعدها الإنسان للاستغلال من العقارات وغيرها لا شك أن الإنسان قد أرادها

стр. 2017

لنفسه ولم يُرِدْها لغيره؛ لأنه لا يبيعها بل يستبقيها للاستغلال والنماء، وهذا ما أقره مجلس مجمع الفقه الإِسلامي حيث جاء في قراره ما يلي: "أولًا: أنه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات والأراضي المأجورة. ثانيًا: أنه لم يؤثر نص كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية. وقد قرر ما يلي: أولًا: أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة. ثانيًا: أن الزكاة تجب في الغلة، وهي ربع العشر، بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توافر شروط الزكاة، وانتفاء الموانع" (١). صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإِسلامي: أولًا: تعريف صندوق التضامن الإِسلامي: تأسس صندوق التضامن الإِسلامي بموجب قرار صادر عن مؤتمر القمة الإِسلامي الثاني المنعقد في مدينة لاهور بباكستان عام ١٣٩٤ هـ الموافق لعام ١٩٧٤ م، كصندوق دائم له شخصية اعتبارية مستقلة. وصادق المؤتمر الخامس المنعقد بمدينة (كوالالمبور) عاصمة ماليزيا في شهر جمادي الثانية ١٣٩٤ هـ الموافق لشهر يوليو ١٩٧٤ م، على النظام الأساسي للصندوق. ثانيًا: أهداف الصندوق: بالرجوع إلى المادة الثانية من النظام الأساسي لصندوق التضامن الإِسلامي يتضح أن أهدافه هي العمل على تحقيق كل ما من شأنه رفع مستوى المسلمين في العالم، والمحافظة على عقيدتهم، ودعم تضامنهم وجهادهم في جميع المجالات،

стр. 2018

وخاصة في المجالات الآتية: "أ- التخفيف من أثر نتائج الأزمات والمحن والكوارث الطبيعية والظروف الاجتماعية التي تتعرض لها البلاد والمجتمعات الإِسلامية، وتوجيه المساعدات اللازمة لذلك. ب- تنظيم منح المساعدات والمعونات المادية للبلاد والأقليات والجاليات الإِسلامية، بُغْيَةَ رفع مستواها الديني والثقافي وإلاجتماعي، والمساهمة في بناء المساجد والمستشفيات والمدارس التي تحتاج إليها. ج- تنظيم نشر الدعوة الإِسلامية ورسالتها وتعاليم الإِسلام ومُثُله العليا، ودعم المراكز الإِسلامية داخل الدول الإِسلامية وخارجها؛ لأجل خير المجتمعات الإِسلامية ونشر الفكر الإِسلامي. د- تشجيع البحث العلمي والتقني وإنشاء وتمويل الجامعات الإِسلامية، استجابة لاحتياجات العالم الحديث، حيثما كان ذلك مطلوبًا، ودعم الجامعات القائمة فعلًا. هـ - دعم وتنظيم نشاط الشباب المسلم في العالم روحيًّا واجتماعيًّا ورياضيًّا. و- تنظيم الحلقات الدراسية التي تضم نخبة من الخبراء والمختصين في قضايا التشريع والتقنية والإدارة والاقتصاد والثقافة والعلوم، التي يحتاج العالم الإِسلامي إلى بَلوَرَةِ الفكر الإِسلامي بشأنها. ز- تنفيذ جميع المشروعات التي يقرها المؤتمر الإِسلامي، ويعتبر تنفيذها من اختصاص صندوق التضامن الإِسلامي".

стр. 2019

ثالثًا: حكم دفع الزكاة للصندوق: نقول: لا يجوز دفع الزكاة إلى صندوق التضامن الإِسلامي؛ لأن في ذلك حبسًا للزكاة عن مصارفها الشرعية المحددة في الكتاب الكريم، ولكنه يمكن أن يكون وكيلًا عن الأشخاص والهيئات في صرف الزكاة في وجوهها الشرعية بالشروط التالية: ١ - أن تتوافر شروط الوكالة الشرعية بالنسبة للموكل والوكيل. ٢ - أن يدخل الصندوق على نظامه الأساسي وأهدافه، التعديلاتِ المناسبةَ التي تمكِّنه من القيام بهذا النوع من التصرفات. ٣ - أن يخصِّص صندوق التضامن حسابًا خاصًا بالأموال الواردة من الزكاة، بحيث لا تختلط بالموارد الأخرى التي تنفق في غير مصارف الزكاة الشرعية، كالمرافق العامة ونحوها. ٤ - لا يحق للصندوق صرف شيء من هذه الأموال الواردة للزكاة في النفقات الإدارية ومرتبات الموظفين وغيرها من النفقات التي لا تندرج تحت مصارف الزكاة الشرعية. ٥ - لدافِع الزكاة أن يشترط على الصندوق دفع زكاته فيما يحدده من مصارف الزكاة الثمانية، وعلى الصندوق -في هذه الحالة- أن يتقيد بذلك. ٦ - يلتزم الصندوق بصرف هذه الأموال إلى مستحقِّيها في أقرب وقت ممكن؛ حتى يتيسر لمستحقيها الانتفاع بها، وفي مدة أقصاها سنة (١).

стр. 2020

زكاة الأسهم في الشركات: أولًا تعريفها: أسهم الشركات يراد بها الحصة التي يملكها الشريك في شركات المساهمة، وهذه الحصة تمثل جزءًا من رأس مال الشركة. وقال بعض العلماء في تعريف السهم في الشركات: أنه صَكٌّ يمثِّل نصيبًا عينيًا أو نقديًا في رأس مال الشركة، قابِلٌ للتداول، يُعطي مالكه حقوقًا خاصة. ثانيًا: كيفية إخراج زكاة الأسهم ؟ قد اختلف المتأخرون في كيفية إخراج زكاة الأسهم، وذكروا في ذلك تفصيلات، ولهم أقوال كثيرة. وقد صدر بشأنها قرار من مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ , الموافق ٦ - ١١ فبراير ١٩٨٨ م. قرار رقم (٣). جاء فيه: "أولًا: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نُصَّ في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه. ثانيًا: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة

стр. 2021

الشخص الطبيعي، وذلك أخذًا بمبدأ الخلطة عند من عمَّمه من الفقهاء في جميع الأموال. ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين. ثالثًا: إذا لم تُزَكِّ الشركةُ أموالهَا لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة، لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكَّى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك. وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر (٢. ٥ %) من تلك القيمة ومن الربح، إذا كان للأسهم ربح. رابعًا: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكَّاه معه عندما يجيء حول زكاته. أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق (١). زكاة الأسهم المقتناة بفرض الاستفادة من رِيعه: ذكرنا فيما سبق أسهم الشركات وما يتعلق بها من أحكام الزكاة، ويمكن أن يقال بأن الأسهم عمومًا تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

стр. 2022

أسهم قَصَدَ منها المساهم المتاجرة فيها: فهذه لا خلاف فيها أنها تكتسب سمة العروض التجارية، بشرط ألا تكون فيها غلبة الديون والنقود، وفي كل الأحوال جميع موجوداتها تعتبر زكوية. أسهم قصد منها المساهم المشاركة: أي أنه يظل شريكًا في شركة ما لمدة معينة أو إلى حين التصفية، ويسري على هذا النوع حكم زكاة أموال المشاركة والمضاربة، فقد تكون هناك أصول ثابتة لا تخضع للزكاة، وهي ربما تدخل في مرحلة إنشاء الشركة فقط. أسهم قصد منها المساهم الحصول على الرِّيع فقط: بمعنى أن نشاط الشركة المساهمة يدور في العقارات والأراضي المأجورة، وفي هذه الصورة لا زكاة إلَّا في رِيعها؛ إذ لا يتصور في الغالب أن تكون هناك موجودات زكوية أخرى في مثل هذه الأسهم. وقد صدر من مجمع الفقه الإِسلامي الدولي قرار بشأن هذه النازلة؛ ففي الفقرة الثالثة منه ما نصه: "إذا لم تُزَكِّ الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أموالهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكَّى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم. وإذا لم يستطع المساهم معرفة ذلك -فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من رِيع السهم السنوي، وليس بقصد التجارة- فإنه يزكيها زكاة المستغلات؛ فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع، مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع إذا كانت الشركات لديها أموال تجب فيها

стр. 2023

الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء، ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الموجودات الزكوية، فإنه يجب عليه أن يتحرَّى ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أسهمه من الموجودات الزكوية، وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونُها موجوداتِها. أما إذا كانت الشركات ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإنه ينطبق عليها ما جاء في القرار رقم ٢٨ (٣/ ٤) من أنه يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم" (١). والله أعلم. زكاة الزراعة: إنه مما لا شك فيه أن الزراعة قد اتسعت دائرتها، وتطورت مشاريعها الإنتاجية، بسبب اختراع وسائل حديثة في هذا الميدان، وهذا قد يقتضي إمعان النظر من جديد في بعض الأحكام المستحدثة المتعلقة بزكاة الزراعة، في ضوء آراء واجتهادات الفقهاء. وليس بِخَافٍ أنه قد تعددت الاتجاهات الفقهية في عدد من المسائل المنوطة بزكاة الزروع والثمار. ونظرًا لهذه التطورات الحاصلة في مجال الزراعة وما ينتج عنها من بعض الأحكام المستحدثة، صدر قرار من مجمع الفقه الإِسلامي بشأن الزراعة بالوسائل الحديثة. ومما جاء فيه: "أولًا: لا يحسم من وعاء الزكاة النفقات المتعلقة بسقي الزرع؛ لأن نفقات السقي مأخوذة في الشريعة بالاعتبار في المقدار الواجب. ثانيًا: لا تحسم من وعاء الزكاة نفقات إصلاح الأرض وشق القنوات ونقل التربة.

стр. 2024

ثالثًا: النفقات المتعلقة بشراء البذور والسماد والمبيدات لوقاية الزرع من الآفات الزراعية ونحوها مما يتعلق بموسم الزرع، إذا أنفقها المزكِّي من ماله لا تحسم من وعاء الزكاة، أما إذا اضطر للاستدانة لها لعدم توافر مال عنده، فإنها تحسم من وعاء الزكاة، ومستند ذلك الآثار الواردة عن بعض الصحابة ومنهم: ابن عمر وابن عباس ﵄، وهو أن المزارع يخرج ما استدان على ثمرته ثم يزكي ما بقي. رابعًا: يحسم من مقدار الزكاة الواجبة في الزروع والثمار النفقات اللازمة؛ لإيصالها لمستحقيها" (١)، والله أعلم. زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي بالنسبة للموظف والعامل: أولًا: التعريف بها: ١ - تعريف مكافأة نهاية الخدمة: هي حق مالي أوجبه ولي الأمر بشروط محددة على رب العمل لصالح الموظف -سواء كان موظفًا ضمن مؤسسات الدولة أو ضمن الشركات الأخرى- عند انتهاء خدمته، فإنه يستحق هذا الحق المالي عند تركه للعمل، سواءٌ كان سبب الترك هي الاستقالة أو التقاعد أو الوفاة. ٢ - تعريف مكافأة التقاعد: هي مبلغ مالي مقطوع تؤديه الدولة أو المؤسسات المختصة إلى الموظف أو العامل المشمول بقانون التأمينات الاجتماعية إذا لم تتوافر جميع الشروط المطلوبة لاستحقاق الراتب التقاعدي. ٣ - تعريف الراتب التقاعدي: هو مبلغ مالي، يستحقه شهريًا الموظف أو العامل على الدولة أو المؤسسة المختصة بعد انتهاء خدمته، بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت الشروط المحددة فيها.

стр. 2025

ثانيًا: حكم الزكاة لهذه المذكورات: لما كانت هذه المذكررات حقوقًا مالية توجبها الدولة للموظف نقول: إن هذه المكافأة التي يقبضها الموظفون سواء كانوا تابعين لمؤسسات الدولة أو تابعين للشركات الأخرى، لا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول، فإذا قبضوا هذه المكافأة بعد نهاية خدمتهم فإنهم يستأنفون بها حولًا مستقلًا، فإن استهلكوها قبل الحول فلا زكاة فيها، وإن حال عليها الحول وهي عندهم فإن فيها الزكاة؛ وذلك لما يلي: أولًا: أن الموظف لا يستحقها إلَّا عند نهاية خدمته، أما قبل ذلك فإنه لا يستحقها ولا يجوز له أن يتنازل عنها ولا يجوز له أن يتصرف فيها بشراء ونحو ذلك؛ فإنه لا يستحقها إلَّا عند نهاية خدمته، وإن كان كذلك فلا تجب فيها الزكاة إلَّا بعد أن يحول عليها الحول. ثانيًا: أن الموظف لا يملك أن يتصرف في هذه المكافأة ولا يملك أن يشتري فيها، فمثلًا لو كان يستحق عند نهاية خدمته مبلغ مئة ألف ريال لا يملك أن يشتري فيه ولا يملك أن يتنازل عنها، مما يدل على أنه لا يملكها إلَّا عند نهاية خدمته، وحينئذٍ تدخل في ملكه وبالتالي فإنه يحتاج إلى أن يحول عليها الحول. ثالثًا: أن الموظف لو كان سبب ترك وظيفته هو الوفاة فإنه لا يستحق هذه المكافأة، وإنما يستحقها من يعولهم هذا الموظف. رابعًا: أن هذه المكافأة غير مستقرة فقد يحرمها الموظف حسب الشروط والأنظمة التي سنَّت هذه المكافأة؛ فقد يكون عند الموظف أخطاء تقتضي أن يحرم من هذه المكافأة. ولقد صدر قرار من مجمع الفقه الإِسلامي بخصوص ذلك، ومما جاء فيه ما يلي:

стр. 2026

أ- مكافأة نهاية الخدمة: هي حق مالي يوجبه القانون أو العقد للعامل أو الموظف بشروط، ويقدر بحسب مدة الخدمة وسبب انتهائها وراتب العامل والموظف ويدفع عند انتهاء الخدمة للعامل أو للموظف أو لعائلتهما. ولا تجب زكاتها على الموظف أو العامل طوال مدة الخدمة؛ لعدم تحقق الملك التام، وإذا صدر قرار بتحديدها وتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على فترات دورية، أصبح ملكه لها تامًا فيضمها إلى موجوداته الزكوية. ب- الراتب التقاعدي: هو مبلغ مالي يستحقه الموظف أو العامل شهريًا على الدولة أو المؤسسة المختصة بعد انتهاء خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة وعقود العمل، ويزكى على النحو المشار إليه بشأن مكافأة نهاية الخدمة (البند سادسًا/ أ). ج- مكافأة التقاعد: هي مبلغ مالي مقطوع تؤديه الدولة أو المؤسسة المختصة إلى الموظف أو العامل المشمول بقانون التأمينات الاجتماعية إذا لم تتوافر فيه شروط استحقاق الراتب التقاعدي، وتزكى طبقًا للبند (سادسًا/ أ). د- مكافأة الادخار: هي نسبة محددة تستقطع من الراتب أو الأجر يضاف إليها نسبة محددة من المؤسسة، وهي تستثمر وتستحقها الموظف أو العامل دفعة واحدة في نهاية خدمته أو حسب النُظم السائدة. ويختلف حكم زكاتها بحسب نوع الحساب الذي تودع فيه، فإن كانت في حساب خاص لصالح الموظف أو العامل وله الحق في اختيار استثمارها، فإنها تضم إلى موجوداته الزكوية من حيث الحول والنصاب. أما إذا لم يكن له على هذا الحساب سلطة فلا زكاة عليه؛ لعدم ملكه التام له، إلَّا بعد قبضه فيزكيه عن سنة واحدة.

стр. 2027

زكاة مستحقات نهاية الخدمة، بالنسبة للمؤسسات والشركات: مكافأة نهاية الخدمة، ومكافأة التقاعد والراتب التقاعدي لدى المؤسسات الخاصة أو الشركات، ومكافأة الادخار التي تظل في حسابات المؤسسات الخاصة أو الشركات، لا تخرج من ملكها فلا تحسم من موجوداتها الزكوية، بل تزكى معها. وإذا كانت هذه المبالغ لدى المؤسسات العامة -الحكومية- فإنها لا تزكى؛ لأنها من المال العام (١)، والله أعلم. زكاة الحسابات الاستثمارية -الودائع الآجلة- والحسابات الجارية والحسابات المحتجزة لتوثيق التعامل: أولًا: التعريف والتكييف الفقهي لها: ١ - الحسابات الاستثمارية -الودائع الآجلة-: ويقصد بها الودائع التي يضعها أصحابها في المصرف بناء على اتفاق بعدم السحب منها إلَّا بعد انقضاء فترة محددة. ويهدف أصحاب هذه الودائع إلى الحصول على الكسب المتمثل بالفائدة في المصارف الربوية أو الربح الحلال بها المصارف الإِسلامية التي تقوم باستثمارها في الأوجه المناسبة وبالطرق التي يراها دون تدخل من المودع. ويستثمرها المصرف بنفسه أو مع شركاء آخرين، ويقوم المصرف بها نهاية كل مدة محددة لعمله بتوزيع الأرباح الناجمة عن نشاطه لأصحاب هذه الحسابات. وعادة ما يتوقف هذا على إعداد حسابات ختامية للمصرف وتقرير نسبة الأرباح التي ستوزع.

стр. 2028

وبالرغم من وجود اتفاق بعدم السحب من هذه الحسابات إلَّا بعد انقضاء الفترة المحددة، فقد يطلب صاحب الحساب سحب وديعته كلها أو بعضها قبل انقضاء موعد الاستحقاق. وللمصرف في هذه الحالة رد الحساب لصاحبه أو الامتناع عن ذلك، وغالبًا ما يعيد المصرف الحساب لصاحبه حفاظًا على سمعته، وتسير المصارف الربوية على رد الحساب دون أن يكون له فوائد خلال المدة التي انقضت والمال في حوزته، أو إقراض المودع بضمان حسابه مبلغًا في حدود وديعته وبفائدة أعلى من فائدة الإيداع. أما في المصارف الإِسلامية فإن الأمر يبحث في إدارة النشاط الذي وظف فيه المال، فإن رأت الإدارة أن ظروف المودع تقتضي إجابته إلى طلبه بدون ضرر يلحق الآخرين، فإنها تعيد المال لصاحبه إقالة لعثرة قد يكون المودع تعرض لها. وعادة ما يلتزم المصرف أن يعطيه الربح الذي يستحقه خلال فترة الإيداع إن كان هناك ربح، مقابل أن يتعهد صاحب الحساب بتحمل الخسارة إن تبين من خلال الحساب الختامي أن هناك خسارة. ويمكن تكييف هذا النوع من الحساب بأنه عقد شركة بين المودع والمصرف، وأن المصرف يتصرف بالحساب كتصرف العامل في المضاربة، فما يأخذه صاحب الحساب من الأرباح المتحققة هو جزء مما نتج عن هذا العمل الاستثماري يستحقه باعتباره شريكًا للمصرف، وما يأخذه المصرف من هذه الأرباح باعتباره شريكًا لصاحب الحساب وعاملًا في ماله، وبهذا نصل إلى تحديد يد المصرف على المال. وبالتأمل في تكييف هذا الحساب بأنه مضاربة بين المصرف وصاحب المال: يتضح أن يد المصرف على هذه الودائع يد أمانة، ولا تضمن إلَّا بالتعدي. فالمودع

стр. 2029

يستحق جزءًا من الربح إن تحقق، وفي حالة الخسارة فإن المصرف لا يتحمل أي شيء منها، بل هي على المودعين فقط؛ انسجامًا مع قواعد المضاربة الشرعية. ٢ - الحسابات الجارية: الحساب الجاري في البنوك هو: القائمة التي تقيد بها المعاملات المتبادلة بين العميل والبنك، وتكون هذه المعاملات متشابكة يتخلل بعضها بعضًا بحيث تكون مدفوعات كل من الطرفين مقرونة بمدفوعات من الطرف الآخر، ويتميز هذا الحساب بأنه قابل للسحب منه عند الطلب، ولذلك يسمى في بعض الأحيان بالحساب تحت الطلب؛ ولا تمنح البنوك عادة على هذا النوع من الحسابات أي عائد، وإنما قد تطلب من العميل في بعض الأحيان رسومًا قليلة نظير الخدمات المؤدَّاة له. وعادة ما يقترن الحساب الجاري في البنوك التقليدية بنوع واحد من أنواع التكييف القانوني وهو (القرض)، فيعتبر الإيداع في هذا الحساب من الناحية القانونية كقرض من العميل للبنك. أما بالنسبة للبنوك الإِسلامية فيتبع بعضها نفس هذا الأسلوب، ويشترط اعتبار صفة الإيداع في الحساب الجاري كقرض حسن من العميل إلى البنك، أما البعض الآخر فيفضل إضفاء صفة الوديعة المأذون باستعمالها على هذا الحساب، رغم أنه من الناحية الشرعية لا فارق بين هاتين الصورتين للحساب؛ فمن المعروف أن الوديعة المأذون باستعمالها تؤول في حالة النقود إلى القرض. وتفسير ذلك يرجع إلى اعتبار الفقهاء هذه الوديعة كعارية، ويطبق عليها أحكامها إلَّا أنه لكون أن هذا الوصف يختص بإعارة الأعيان التي ينتفع بها, ولأن الأمر في حالة أرصدة الحسابات الجارية يتعلق بالنقود، وهي بطبيعتها لا ينتفع بها إلَّا باستهلاكها فإن إطلاق صفة الإعارة عليها تعتبر من طريق المجاز وبالتالي فهي في حقيقتها قرض.

стр. 2030

بناء على ذلك فأن التكييف الفقهي للحساب البخاري المعمول به حاليًا لدى البنوك الإِسلامية، هو عقد قرض بين العميل والبنك، ويترتب على هذا النوع من التكييف كل من الأحكام التالية: * أن عقد الإيداع يعتبر عقدًا غير لازم في حق البنك (المقترض)، فله في أي وقت رد رصيد الحساب إلى العميل (المقرض)، كما أنه يعتبر عقدًا غير لازم في حق العميل (المقرض)، فله المطالبة برصيد حسابه (الدَّين) من البنك (المدين) في أي وقت شاء. * انتقال ملكية الأموال المودعة في الحساب من العميل -الدَّائن- إلى البنك -المدين- بحيث يمتلكها الثاني ملكًا تامًا يخوِّله حق التصرف فيه. * يتفق الفقهاء على أن المقترض في عقد القرض بمجرد تملكه للعين المثلية أن يثبت في ذمته مثلها لا عينها وبالتالي يصير ملتزمًا برد بدل مثلها. ثانيًا: حكم زكاة هذا النوع من المعاملات: لقد صدر من مجمع الفقه الإِسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإِسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) ٣٠ صفر- ٥ ربيع الأول ١٤٢٦ هـ، الموافق ٩ - ١٤ نيسان (إبريل) ٢٠٠٥ م، قرارٌ بشأن هذا النوع من الحسابات جاء فيه ما يلي: "بشأن زكاة الحسابات المقيدة وشركات التأمين الإِسلامية والتأمينات النقدية ومكافآت نهاية الخدمة. أولًا: زكاة الحسابات الاستثمارية: أ - تجب الزكاة في أرصدة الحسابات الاستثمارية، وفي أرباحها، على أصحاب هذه الحسابات، إذا تحققت فيها شروط الزكاة، سواء أكانت طويلة الأجل أم

стр. 2031

قصيرة الأجل ولو لم يقع السحب من أرصدتها بتقييد من جهة الاستثمار، أو بتقييد من صاحب الحساب. ب- تجب الزكاة في مبالغ الحسابات الجارية، ولا أثر لكون الأموال مرصدة لحاجة مالكها أو في تنفيذ مشاريع استثمارية، ما لم تكن لحاجة سداد الديون المترتبة عليه. ثانيًا: زكاة الحسابات المحتجزة لتوثيق التعامل: أ - مبالغ هامش الجدية: وهو المبلغ المقدم تأكيدًا للوعد الملزم لتغطية ضرر النكول عنه. إذا لم يودع في حساب استثماري، والتأمينات الابتدائية للدخول في المناقصات، تحسم من الموجودات الزكوية بالنسبة للجهة المودعة لديها، ويزكيها مالكها مع موجوداته، وإذا مرت عليها سنوات فإنها تُزكى لسنة واحدة إذا أعيدت لأصحابها، أما إذا كانت هذه المبالغ في حساب استثماري فيطبق عليها البند (أولًا/ أ). ب- مبالغ التأمينات التنفيذية للمناقصات ، والتأمينات النقدية التي تؤخذ من الأفراد والمؤسسات مقابل الحصول على خدمات معينة، مثل الهاتف والكهرباء وتأمينات استئجار الأماكن أو المعدات، يزكيها من يقدمها لسنة واحدة إذا قبضها. ج- مبلغ العربون لا يحسمه البائع من موجوداته الزكوية بل تجب تزكيته عليه؛ لأنه يملكه سواء فسخ المشتري العقد أو أمضاه. ثالثًا: الوديعة القانونية: هي ما تشترط الجهات المختصة إيداعه لدى بنك لمنح الترخيص للشركة، فإذا كانت محتجزة بصفة مؤقتة تزكيها الشركة مع موجوداتها، وأما إذا كانت محتجزة بصفة مستمرة فإنها تزكى لسنة واحدة إذا أُعيدت إلى الشركة.

стр. 2032

رابعًا: الاحتياطيات والأرباح المرحلة -المستبقاة أو المدورة -: تزكيها الشركة مع موجوداتها، في حال تطبيق طريقة الموجودات -الأصول- المتداولة عند حساب زكاة الشركات. خامسًا: زكاة شركات التأمين الإِسلامية: أ- المخصصات الفنية والأرصدة الدائنة لمعيدي التأمين والمطالبات المستحقة السداد والمطالبات تحت التسوية، لا تزكيها الشركة بل تحسم من موجوداتها الزكوية؛ لأنها ديون عليها. ب- الاحتياطيات ومخصصات الأخطار السارية، والمخصص الإضافي، واحتياطي التأمين على الحياة، والمبالغ المحتجزة عن إعادة التأمين، لا تحسم من الموجودات الزكوية، بل تزكيها الشركة؛ لأنها لم تخرج من ملكها (١). ما يتعلق بزكاة السندات: السندات: هي عبارة عن صكوك تُصْدِرُها بعض الدول أو بعض الشركات تمثل قرضًا عليها، تلتزم بسداد هذا القرض الذي عليها في زمن محدد وبفوائد ثابتة. مثال ذلك: شركة بحاجة إلى أموال لكي تتلافى هذه الخسارة، أو أن هذه الشركة تريد أن تنمي استثماراتها فتقوم بإصدار مثل هذه السندات فتطلب من الناس أموالًا، فتعطيهم هذه السندات بفائدة، ولا شك أن هذه السندات محرمة ولا تجوز؛ لأنها من الربا؛ فهي قرض بفائدة. فهي داخلة في الربا المحرم.

стр. 2033

حكم الزكاة في السندات: بالرغم من تحريم التعامل بالسندات فإن الزكاة واجبة فيها؛ لأنها تمثل دَيْنًا لصاحبها، والدَّيْن الذي يُرجى تحصيله تجب فيه الزكاة عند جمهور العلماء، فيحسب زكاته كل عام، ولكن لا يلزمه إخراجها إلَّا إذا قبض قيمة السند، أما الفائدة التي يأخذها مقابل السند فهي مال خبيث محرم، يجب عليه التخلص منه في أوجه البر المتنوعة، والقدر الواجب إخراجه من الزكاة هو ٢. ٥ %. زكاة الصناديق الاستثمارية: أولًا: تعريف الصناديق الاستثمارية: هي صندوق له ذمة مالية مستقلة يهدف إلى تجميع الأموال واستثمارها في مجالات محددة، وتدير الصندوق عادة شركة استثمار تمتلك تشكيلة من الأوراق المالية، وذلك من خلال قيام جهة تسمى (الكفيل) بشراء تشكيلة من الأوراق المالية (السندات) غالبًا أو العمليات بالنسبة للصناديق الإِسلامية: التأجير، المرابحات، الاستصناع، السلم الموازي، وتقوم هذه الشركة بجانب جهة الإصدار التي ينتهي دورها ببناء التشكيلة جهات أخرى لكل منها دور خاص، فهناك الأمين الذي يتولى إصدار الشهادات مع الجهة التي تتعهد بتغطية الإصدار، وكذلك، هناك الجهة التي تقوم بالاسترداد والتعهد بإعادة الشراء فضلًا عن الجهة التي تقوم بالتسويق؛ ولذلك من أجل هذا التعدد الذي يجعل الشكل القانوني لتلك الجهات المختلفة اتحادًا وليس شركة، سمي ما يباع للمستثمر من حصة في الصندوق (وحدة) ولا يسمى (سهمًا)، كما هو الحال في الشركات، وهذا الاتحاد قد يكون عمره محدودًا: ستة أشهر، سنة، سنتان، وهكذا حسب النظام الأساسي الذي ينشأ من خلاله هذا الصندوق.

стр. 2034

ثانيًا زكاة الصناديق الاستثمارية: فبالنسبة لرب المال فإنه يزكي زكاة عروض تجارته، ينظر إلى قيمة الأسهم السوقية ويخرج ربع العشر، وإذا قبض شيئًا من الربح أخرج ربع عشره؛ لأن الربح هذا حوله حول الأصل. وأما بالنسبة للقائمين على هذه الصناديق فما يأخذونه هو أجرة على عملهم. والصحيح من أقوال أهل العلم: أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة حتى يحول عليها الحول من حين العقد، فنقول: إذا حال الحول على هذه الأجرة من حين العقد، فتجب فيها الزكاة. زكاة أجور العقار: أولًا: تعريف العقار هو كل ما يملكه الإنسان من الأراضي، وما أنشئ عليها من المساكن الفردية، أو قصور للسكنى، أو قصور للولائم، أو الفنادق، أو العمائر ذات المساكن الكثيرة، أو الاستراحات، أو المجمعات التي في الطرقات، أو بالقرب من مداخل المدن، وكذا الحدائق التجارية التي جعلت للنزهة، وما زرع فيها يسمى الكل عقارًا تبعًا لأصله وتغليبا له. ثانيًا: حكم الزكاة في العقار: اختلف العلماء في زكاة عروض التجارة -ومنها العقار- على رأيين: والصحيح: هو ما ذهب إليه جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم إلى وجوبها، وهو ما ذهب إليه المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإِسلامي، وقد صدر منه قرار بشأنها جاء فيه:

стр. 2035

"أولًا: العقار المعد للسكنى، هو من أموال القُنْيَة، فلا تجب فيه الزكاة إطلاقًا، لا في رقبته ولا في قدر أجرته. ثانيًا: العقار المعد للتجارة، هو من عروض التجارة، فتجب الزكاة في رقبته، وتقدر قيمته عند مضي الحول عليه. ثالثًا: العقار المعد للإيجار، تجب الزكاة في أجرته فقط، دون رقبته. رابعًا: نظرًا إلى أن الأجرة تجب في ذمة المستأجر للمؤجر، من حين عقد الإجارة، فيجب إخراج زكاة الأجرة، عند انتهاء الحول، من حين عقد الإجارة بعد قبضها. خامسًا: قدر زكاة رقبة العقار، إن كان للتجارة، وقدر زكاة غلته، إن كان للإجارة، هو ربع العشر، إلحاقًا له بالنقدين (١). حكم زكاة الأرض التي يتردد صاحبها في بيعها ولم يجزم بشيء: الأرض التي يتردد صاحبها في بيعها ولم يجزم بشيء: إذا أعدها للبيع وجبت فيها الزكاة، وإن لم يعدَّها للبيع أو تردد في ذلك ولم يجزم بشيء، أو أعدها للتأجير، فليس عليه فيها زكاة، كما نص على ذلك أهل العلم؛ لما روى أبو داود ﵀ عن سمرة بن جندب ﵁ قال: " ... إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلبَيع" (٢). حكم الزكاة على السيارات والجمال والحمير المعدة للنقل: ليس على السيارات والجمال والحمير المعدة لنقل الحبوب والأمتعة وغيرها من بلاد إلى بلاد، زكاةٌ؛ لكونها لم تعد للبيع وإنما أعدت للنقل والاستعمال، أما إن
следующие страницы →