← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

بمنى على الصفة الموضحة بالمخطط المرفق بالمعاملة، فإنها متى أقيمت على هذه الصفة، وكان تأسيسها مبنيًا على تصميمات فنية، وأسس قوية يرتاح إلى متانتها وتحملها -كما جاء في قرار لجنة الحج العليا رقم (٦) وتاريخ: ٢٣/ ٢ / ١٣٩٣ هـ - فهي إذن في حكم البناء، إذ لا فرق فيما أقيم على وجه من شأنه الثبات والدوام وبين أن يكون من حجارة أو لَبِن أو أخشاب أو غير ذلك. ومع هذا فإنها قد تفضي على مر الأيام وطول العهد إلى الإبقاء عليها في مكانها، وتنتهي إلى الطمع في تملكها أو الاختصاص بها على الأقل، ودعوى أنها لا تكون ثابتة، وأنها يسهل فكُّها بعد تركيبها- لا تتفق مع إقامتها على الصفة الموضحة في المخطط، ولا مع الشرط الذي ذكرته لجنة الحج العليا في قرارها، بل إقامتها كذلك من شأنه ثباتها وبقاؤها؛ تفاديًا من متاعب إقامتها كل عام، وحرصًا على عدم النفقات المتكررة، وحفظًا للمال من الخسائر التي تنشأ عن تلف بعض ما أقيم على هذه الصفة عند فكها، وطمعًا في الانتفاع بها، ثم الوصول إلى دعوى الاختصاص بها على الأقل (١)، (٢). في حكم نقل مقام إبراهيم ﷺ وقت الزحام: قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٣)، فإنه لما كثر الوافدون إلى بيت الله الحرام في عصرنا هذا -الذي توفرت فيه من وسائل نقلهم ما لم يتوفر قبلُ، وازدادوا زيادة لم تعهد فيما مضى- أدى ذلك إلى وقوع الطائفين في حرج شديد فيما بين المقام وبين البيت، وفي خلف المقام ممّن يصر على إقامة صلاة الطواف منه وما يحصل من الازدحام، فهل يشرع نقل المقام عن موضعه الذي فيه

стр. 2102

لكي يتسنَّى للحجاج أداء الطواف بيسر وسهولة؟ وهل الأفضل أداء ركعتي الطواف في وسط هذا الزحام الهائل تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾؟ أما حكم تأخير المقام اليوم نظرًا للحرج فقد أجازه مفتى الديار السعودية محمَّد بن إبراهيم ﵀ ومما جاء في فتواه ما يلي: "أثبتنا فيما تقدم أن مقام إبراهيم ﵇ كان في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر الصديق وبعض خلافة عمر بن الخطاب ﵄ في سقع البيت، ثم أخره عمر أول مرة مخافة التشويش على الطائفين، ورده المرة الثانية حين حمله السيل إلى ذلك الموضع الذي وضعه فيه أول مرة، وما دام الأمر كذلك فلا مانع من تأخير المقام اليوم عن ذلك الموضع إلى موضع آخر في المسجد الحرام يحاذيه ويقرب منه؛ نظرًا إلى ما ترتب اليوم على استمراره في ذلك الموضع من حرج أشد على الطائفين من مجرد التشويش عليهم، الذي حمل ذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ على أن يؤخره عن الموضع الذي كان فيه في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر بتأخيره. نظرًا لما ذكرنا نكون مقتدين بعمر بن الخطاب المأمور بالاقتداء به، ونرفع الحرج من ناحية أخرى عن الأمة المحمدية التي دلت النصوص القطعية على رفع الحرج عنها. أما عن حكم الصلاة عند المقام فهي سنة بعد الطواف، والأفضل أن تكون خلف مقام إبراهيم بالقرب منه إن لم يتأذَّ أو يُؤذِ أحدًا، وإلا ففي مكان بعيد يبعد به عن الأذية. ونقول لأولئك الذين يصلون خلف المقام، ويصرون على أن يصلوا هناك مع احتياج الطائفين إلى مكانهم، بأنهم قد ظلموا أنفسهم، وظلموا غيرهم، وهم

стр. 2103

آثمون معتدون ظالمون، ليس لهم حق في هذا المكان، وكونهم يصرون على أنهم يكونون في هذا المكان من جهلهم؛ لأن ركعتي الطواف تجوز في كل المسجد. حج الخادمات بلا محرم: لا يجوز للخادمة ولا غيرها من النساء الحج بلا محرم، لقول النبي ﷺ : "لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ" (١)، وهو يعم سفر الحج وغيره، وليس على المرأة حج إذا لم تجد محرمًا يسافر معها، فإذا حج أهل بيت وعندهم خادمة وليس معها محرم، فليحجوا بها؛ وذلك لأن حجهم بها أحفظ لها من أن تبقى في البيت وحدها، أو يعيروها لأحد من الناس. وقول بعض العلماء بجواز حجها بلا محرم إذا كانت مع رفقة من النساء بصحبة رجال محارم لهن، فهو قول ليس عليه دليل، والصواب خلافه؛ للحديث المذكور. فيمن خاف أن يحجب عن أداء النسك: الاشتراط عند خوف المنع: اختلف العلماء ﵏ في الاشتراط عند الدخول في النسك. والصواب (*) في هذه المسألة أنه لا يسن الاشتراط إلَّا لمن خاف ما يمنعه من أداء النسك، وهذا القول به تجتمع الأدلة، فإن النبي ﷺ اعتمر مرات عديدة ولم يعرف أنه كان يشترط عند الإحرام، وكذا في حجة الوداع، ولم يأمر أصحابه به، وإنما أمر من جاءت تستفتيه؛ لأنها خشيت أن يشتد بها المرض فيمنعها من أداء النسك، كما في حديث ضباعة بنت الزبير ﵂.

стр. 2104

ويلحق في هذه المسألة من خاف من منع قوات الأمن له من أداء الحج وفقًا لترتيبات الحج الأمنية التي طبقتها السلطات في المملكة، فمن خشي أن يمنع من أداء النسك فله أن يشترط عند الإحرام ويقول: "اللَّهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"، ومن لم يخف فليس له أن يشترط. الاستظلال بالشمسية وما كان في معناها للمحرم: يجوز للمحرم الاستظلال بالشمسية والمحمل والثوب وغير ذلك مما يستظل به عن المطر أو الحر، دليل ذلك حديث أم حصين ﵂: أنها رأت النبي ﷺ يوم النحر على راحلته ومعه أسامة وبلال، أحدهما يقودها، والثاني قد رفع ثوبًا ليظلله من الحر حتى رمى جمرة العقبة. وبناءً على هذا: يجوز للإنسان المسلم أن يركب السيارة المسقوفة؛ لأن هذا تظليل وليس تغطية. لبس النظارة أو ساعة اليد وغير ذلك للمحرم: يجوز للمحرم لبس النظارة، أو ساعة اليد، وسماعة الأذن، والحزام، والحذاء الذي فيه خيوط، فقد بيَّن النبي ﷺ ما يحرم على المحرم لبسه كما في حديث ابن عمر ﵄ أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله ﷺ : "لا يَلبَسُ القُمُصَ وَلا العَمائِمَ وَلا السَّرَاوِيلاتِ وَلا البَرَانِسَ وَلا الخِفَافَ، إلَّا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَليَلبَسْ خُفَّيْنِ وَليقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ" (١). والنظارة والسماعة وساعة اليد والحزام، وضبابة اليد أو الرجل، والحذاء المخروز الذي فيه خيوط، لا تدخل في هذه الخمسة لفظًا ولا معنى.

стр. 2105

استخدام مكائن الحلاقة في الأخذ من شعر الرأس: هل الأخذ من شعر رأس المحرم بهذه المكائن يكون حلقًا أم تقصيرًا؟ نقول: الحلق في اللغة: هو أخذ شعر الرأس من أصله بالموسي، وما لا يمكن معه القص فهو الحلق، وهذا مُنْتَفٍ في مكائن الحلاقة؛ إذ إنه بمختلف درجات ماكينة الحلاقة يبقى من الشعر شيء بعد الأخذ منه. وعلى ذلك نقول بأن الحلق بالماكينة يعد تقصيرًا، حتى لو كانت الماكينة تأخذ شيئًا كثيرًا من الرأس، وأن الحلق يختص بالحلق بالموسي إلَّا إذا كان الحلق بالماكينة بدرجة صفر، فهذا حلق. حكم الاستعاضة عن ذبح الهدي بالتصدق بقيمته: قال البعض بجواز الاستعاضة عن ذبح الهدي بالتصدق بقيمته؛ نظرًا لصعوبة تنظيم الذبح في الوقت الحاضر، وهذا بلا شك معارض لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين؛ ولذا أصدرت اللجنة الدائمة قرارًا (١) بشأن هذه النازلة، ومما جاء فيه: "لا يجوز أن يستعاض عن ذبح هدي التمتع والقران بالتصدق بقيمته؛ لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على منع ذلك مع أن المقصود الأول من ذبح الهدي هو التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدماء، كما قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (٢)؛ ولأن من القواعد المقررة في

стр. 2106

الشريعة سدَّ الذرائع، والقول بإخراج القيمة يفضي إلى التلاعب بالشريعة، فيقال -مثلًا-: تخرج نفقة الحج بدلًا من الحج لصعوبته في هذا العصر، ولأن المصالح ثلاثة أقسام: مصلحة معتبرة بالإجماع، ومصلحة ملغاة بالإجماع، ومصلحة مرسلة، والقول بإخراج القيمة مصلحة ملغاة؛ لمعارضتها للأدلة، فلا يجوز اعتبارها".

стр. 2107

الفِقهُ الميَسَّر النَّوازل الفقهيَّة في المعَاملات مَوسُوعة فقهيَّة حَديثَة تتناوَل أحكام الفقه الإسلامي بأسُلوب وَاضح للمختصّين وغيرهم تَأليف د/محمَّد بن إبراهيم الموسَى عضو مجلس الشورى سابقًا والمجلس الأعلى للأوقاف أ. د/عبد الله بن محمّد المطلق عضو هَيئة كبار العُلَماء، وعضو اللجنة الدَّائمة للإفتاء أ. د/عَبد الله بن محمد الطيّار أستَاذ الدراسات العليا بكليَّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلامية بجامعة القصيم الجزء العاشِر مدار الوطن للنشر

стр. 2108

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2109

الفِقهُ المُيَسَّر النَّوازل الفقهيَّة في المعَاملات

стр. 2110

حقُوق الطَّبع محفُوظَة الطَّبعَة الثانيَة ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م مَدَارُ الوَطن للنَّشر المملكة العربية السعودية - المقر الرئيسي: الرياض - الملز ص. ب: ٢٤٥٧٦٠ - الرمز البريدي ١١٣١٢ - هاتف ٤٧٩٢٠٤٢ (٥ خطوط) - فاكس ٤٧٢٣٩٤١ البريد الإلكتروني: pop@madaralwatan.com موقعنا على الإنترنت: www.madaralwatan.com الرياض: ٠٥٠٣٢٦٩٣١٦ الغربية: ٠٥٠٤١٤٣١٩٨ الشرقية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٨ الشمالية والقصيم: ٠٥٠٤١٣٠٧٢٨ التوزيع الخيري للشرقية والجنوبية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٩ التوزيع الخيري لباقي جهات المملكة: ٠٥٠٦٤٣٦٨٠٤ التسويق للجهات الحكومية: ٠٥٠٠٩٩٦٩٨٧ مبيعات المكتبات الخارجية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٩

стр. 2111

المقدمة الحمد لله شرع لعباده ما يصلحهم في دينهم ودنياهم وأرسل خير رسله نبينا محمَّد ﷺ ليبين للناس ما فيه سعادتهم وفلاحهم، فجاءت شريعة الإِسلام كاملة وشاملة لجميع نواحي الحياة بما وضع فيها من قواعد ومبادئ عامة تتصف بالعدالة والمرونة والمساواة، فمهما وجد الإنسان وفي أي عصر يستطيع أن يعيش حياة مليئة بالسكينة والاستقرار وهو يتفيأ ظلال دين الإِسلام الذي شرعه الله ليحقق مصالح العباد في الدنيا والآخرة ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. إن الفقهاء منذ العصر الأول في الإِسلام وهم ينهلون من معين الإِسلام الصافي، ويطبقون قواعده وأصوله على شئون الحياة المختلفة، ولم يكن الإِسلام ولن يكون إلا دافعًا قويًا لنمو الحياة وتطورها بما يحقق السعادة والرخاء للبشرية جمعاء. إن الحياة دائمًا متجددة ومتطورة، ويحدث فيها من القضايا والنوازل ما يحتاج إلى بيان الحكم الشرعي وبيان ما يجوز وما لا يجوز فيها، وإيجاد البديل الشرعي المناسب لغير الجائز منها. وقد تم بحمد الله وتوفيقه إكمال كتاب موسوعة الفقه الميسر بأسلوب وترتيب مناسب لكل من يبحث عن الحكم الشرعي من المختصين وغيرهم في كل أبواب الفقه، وها نحن نتناول دراسة القضايا والنوازل الفقهية المعاصرة فيما يخص العاملات، ونبين الحكم الشرعي لها عند من قال به، مع التطرق إلى ما صدر من المجامع الفقهية ولجان الفتوى ما أمكن ذلك، مع بيان ما نراه راجحًا لنا

стр. 2112

إن ظهر لنا وجه الترجيح، وقد يرى غيرنا خلاف ما رأيناه، ولكل وجهة ولا تثريب على الجميع؛ ونأمل من كل من يرى إضافة أمور لم ترد في الكتاب أو تقديم اقتراح أن يتفضل ببيانه لنا، وله كل الشكر والدعاء، ونرجوا أن يكون في ذلك الفائدة والأجر. والله الموفق وهو نعم المولى ونعم الوكيل. المؤلفون

стр. 2113

الفِقهُ الميَسَّر كتاب البيوع

стр. 2114

كتاب البيوع تتجدد معاملات الناس حسب ظروف الزمان والمكان، والبيع من الأمور التي يحتاجها الناس في حياتهم، وقد جدت نوازل وقضايا في العصر الحاضر، ومن ذلك: ١ - البيع عن طريق وسائل الاتصال الحديثة: حيث إن وسائل الاتصال من مرئية ومسموعة من هاتف وحاسب وغيرها قد تطورت كثيرًا، وقد جرى العمل بها في إبرام العقود رغبة في إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، فيصح انعقاد العقد بها لتحقيق الإيجاب والقبول، وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي رقم (١٠٧)، والمنعقد في الفترة من ١٧ - ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ وقد جاء فيه: "إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة، أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس، وشاشات الحاسب الآلي (الكمبيوتر)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله". ٢ - بيع الأسهم: يعد البيع والشراء في أسهم الشركات بمختلف أنواعها من أهم أنواع التجارة في العصر الحاضر في أنحاء العالم، وتقام لذلك الأسواق الخاصة بها (البورصة) (١).

стр. 2115

ولا بد أن يكون المسلم على علم بما يصح من أنواعها وما لا يصح، وذلك يختلف حسب نوع الشركة وطبيعة عملها، وهي تنقسم إلى قسمين: ١ - الشركات التي تزاول نشاطًا مباحًا: كالشركات الزراعية والصناعية والتجارية إذا لم ينص في أنظمتها على التعامل بالربا أو غيره من المحرمات، وهذا القسم يجوز للمسلم المساهمة فيه والتعامل بيعًا وشراء. ٢ - الشركات التي تزاول نشاطًا ممنوعًا: كالبنوك الربوية والشركات التي تؤسس لمزاولة أعمال محرمة كصناعة الخمور والمخدرات وغيرها أو المتاجرة بها، وهذا القسم لا يجوز للمسلم التعامل فيه مساهمةً أو بيعًا أو شراءً أو توسطًا أو غير ذلك من أنواع التعامل، وهو ما قرره مجمع الفقه الإِسلامي بجدة والبنك الإِسلامي للتنمية من حيث المساهمة في الشركات عام ١٤١٢ هـ، وكذلك مجمع الفقه الإِسلامي بمكة المكرمة في دورته الرابعة عشرة لعام ١٤١٥ هـ، وقد جاءت بذلك الفتوى من اللجنة الدائمة في السعودية رقم (١٢١٨٧) ورقم (١٦٧٦٦). ٣ - البيع على المكشوف في الأسهم: وهو أن يبيع أسهمًا بسعر محدد مستقبلًا وهو لا يملكها وإنما يتلقى وعدًا من السمسار بإقراضه الأسهم في موعد التسليم، فإذا جاء موعد التسليم اقترض الأسهم وباعها واحتفظ السمسار بالثمن ضمانًا لقرض الأسهم، فإذا انخفضت أسعارها اشترى ذلك البائع الأسهم من السوق وأعادها إلى السمسار، وقبض الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع، أما إذا ارتفعت هذه الأسعار فسوف يخسر بمقدار ذلك الارتفاع.

стр. 2116

حكم البيع على المكشوف في الأسهم: لا يجوز هذا البيع لأنه من بيع الإنسان ما لا يملك، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة في دورته السابعة عام ١٤١٢ هـ بعدم جواز ذلك، حيث جاء فيه: "لا يجوز بيع سهم لا يملكه البائع وإنما يتلقى وعدًا من السمسار بإقراضه السهم في موعد التسليم؛ لأنه من بيع ما لا يملكه البائع". ٤ - البيع بالتقسيط: هو جعل ثمن السلعة موزعًا على أقساط محددة. حكمه: يجوز البيع بالتقسيط مع تحديد الثمن كاملًا في العقد دون ربط الفائدة بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة، وقد جاء الكلام عن ذلك في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد بجدة بالقرار رقم ٥١ / (٢/ ٦) بتاريخ ١٧ - ٢٣/ ١ / ١٤١٠ هـ , وكذلك قراره رقم ٦٤ (٢/ ٧) وتاريخ ١٢/ ١١ / ١٤١٢ هـ المنعقد بجدة. كما جاءت الفتوى بجوازه بفتوى اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية رقم (٤٩١٠). ٥ - اشتراط حلول الأقساط المتبقية على المشتري إذا لم يسدد خلال الوقت المحدد: اختلف في ذلك على النحو الآتي: ١ - فذهبت اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية في فتواها رقم (١٨٧٩٦) إلى أن الشرط غير صحيح, لأنه ينافي مقتضى العقد وهو التأجيل الذي استحق به الزيادة.

стр. 2117

٢ - وذهب مجمع الفقه الإِسلامي بجدة بقراره رقم (٥١ / (٢/ ٦) وقراره رقم (٦٤/ ٢ / ٧) إلى أنه يجوز اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه. واتفقوا على أنه يجب إنظار المدين إذا كان معسرًا، وهو من لا يتوفر لديه مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقدًا أو عينًا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. ٦ - اشتراط بعض الباعة على المشترين أن البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل: لا يجوز اشتراط ذلك بعمومه, لأنه يخالف ما ورد في الشريعة الإِسلامية من إعطاء حق الخيار إذا كانت السلعة معيبة، أو في البيع غبن فاحش، ويترتب على إلزام المشتري بالبضاعة ضرر. وقد صدرت بذلك فتوى اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية رقم (١٣٧٨٨)، وكذلك إذا اتفق البائع مع المشتري على الرد لكن لا يسترجع الثمن وإنما يشتري به من عنده من جنس السلعة أو غيرها، فإن الشرط باطل وللمشتري أخذ الثمن بعد إرجاع السلعة. أما إذا لم تكن السلعة معيبة وليس فيها غبن فاحش وقد أخذ المشتري السلعة واستعملها فإنه لا يحق للمشتري إرجاعها لما في ذلك من الضرر على البائع، حيث لا يقبلها أحد إذا كانت مستعملة.

стр. 2118

٧ - بيع الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية (١): هذه الأسماء من البيوع المستحدثة في العصر الحاضر، حيث أصبحت هذه حقوقًا لها قيمة مالية معتبرة لميول الناس لها، وقد اعتبر مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي المنعقد في الكويت في مؤتمره الخامس أن تلك الحقوق يعتد بها شرعًا ولا يجوز الاعتداء عليها، وأنه يجوز نقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغبن باعتبار أنها أصبحت حقًّا ماليًّا، جاء ذلك بقراره رقم ٤٣ (٥/ ٥) (٢). ٨ - بيع السندات: السند في اللغة ما قابلك من الجبل، وكل ما يستند إليه ويعتمد عليه من حائط أو غيره فهو سند، ومنه قيل لصك الدين وغيره سند. واصطلاحًا: هو الحجة المكتوبة التي توثق بها الحقوق (٣). والمقصود هنا: تعهد مكتوب من المصرف (البنك) أو الشركة أو الحكومة، لحامله بسداد مبلغ مقدر في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة (٤).

стр. 2119

الحكم الشرعي للسندات: يعد التعامل بالسندات من الأمور الحادثة، ولذا يتطلب الحكم عليها ليكون المسلم على بينة من أمره. والسند وفقًا لتعريفه يشتمل على تعامل محظور، حيث يتم السداد له مع فائدة محددة وهو من الربا المحرم فلا يجوز التعامل به. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإِسلامي رقم ٦٠ (١١/ ٦) بتحريم التعامل بها سواء أكانت مصدرة من جهة خاصة أو عامة، ومهما اختلفت تسميتها بحيث يطلق عليها شهادات أو صكوك استثمارية أو ادخارية أو كانت تسمية الفائدة ربحًا أو ريعًا أو عمولة أو عائدًا، واقترح "المجمع بدائل عن السندات المحرمة بإصدار سندات أو صكوك قائمة على أساس المضاربة بمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث يكون لمالكيها نسبة من ريع هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك. وقد صدرت فتوى اللجنة الدائمة رقم (١٩٢٧٨) بعدم جواز بيع وشراء السندات لأنها معاملة ربوية. ٩ - الوعد بالبيع: الوعد معناه: الالتزام للغير بما لا يلزم ابتداء. وقد جاء ذكر الوعد وأنه ملزم للواعد في المذهب المالكي، حيث جاء في حاشية الدسوقي: "إذا قال الآمر اشترها لي بعشرة نقدًا. لزمت السلعة الآمر بالعشرة إن قال: اشترها لي" (١).

стр. 2120

وقد جاء تعريفه وحُكمه: في قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي ٤٠ - ٤١ (٢/ ٥ و ٣/ ٥) في الدورة الخامسة المنعقدة في عام ١٤٠٩ هـ: (الوعد هو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد). ويرى المجمع أن الوعد يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، ويكون ملزمًا قضاءً إذا كان الوعد معلقًا على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الالتزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر. ويدخل ضمن هذا النوع المواعدة: وقد عرفها المجمع المذكرر في القرار نفسه (البند الثالث) بأنها "هي التي تصدر من الطرفين، وهي جائزة في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فلا تجوز لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده". ١٠ - البيع بواسطة بطاقة الائتمان: حيث إن أمور التجارة قد كثرت وتنوعت وأصبح التعامل بالنقود والشيكات بين الناس بيعًا وشراء أمرًا قد يكتنفه بعض الصعوبات والملابسات، لذا فقد توجه الفكر الاقتصادي إلى إيجاد وسيلة للدفع تسهيلًا على الناس وتيسيرًا في التعامل أخذًا وعطاء، واصطلح على تسميتها (بطاقة الائتمان)، وانتشر التعامل بها في جميع دول العالم، وتأتي تسميتها من حيث إن الجهة المصدرة للبطاقة تأتمن الشخص الممنوحة له على تأدية الحق الذي اؤتمن عليه (١).

стр. 2121

أنواع بطاقة الائتمان: ١ - بطاقة الخصم الفوري (Debit card): وهي تعتمد على وجود رصيد كاف لدى مصدرها لحاملها يكفي لتغطية كافة حسابات استخدامها. ٢ - بطاقة الاعتماد (Charge card): ولا يتطلب منحها واستخدامها وجود حسابات لحاملها لدى مصدرها, ولكن يلتزم حاملها بالسداد خلال مدة يجري تحديدها بين الطرفين، فإذا انتهت المهلة دون سداده كان لمصدرها حق إلغائها وفرض فوائد على حاملها. ومن أمثلة ذلك بطاقة أمريكان اكسبريس. ٣ - بطاقة الائتمان (Credit card): ولا يعتمد استخدامها على وجود حساب جار لحاملها لدى مصدرها، وإنما يعطى مهلة ليقوم بالسداد خلالها وبعدها يجري عليه احتساب الفوائد. ولها ميزات النوع الثاني؛ وإنما تختلف في أنها لا يجب على صاحب البطاقة تسديد مبلغ الدين كله، بل هو مخير في الباقي بين أن يقضي أو يُربي، ومن أمثلة ذلك بطاقة فيزا وماستر كارد. الحكم الشرعي: ١ - جواز التعامل ببطاقة الخصم الفوري بيعًا وشراء، حيث لا يترتب على التعامل بها الوقوع بالربا. ٢ - جواز التعامل ببطاقة الاعتماد وصحته بيعًا وشراء، وصحة الرسوم المستحصلة لقاء تقديمها, لأنها أجرة مقابل خدمة، بشرط أن تكون ثابتة غير مرتبطة بالمبلغ، أما الغرامات المترتبة على التأخير فلا تصح لأنها من الربا، وهو محظور شرعًا (١).

стр. 2122

٣ - أما النوع الثالث وهو بطاقة الائتمان فنظرًا لاعتمادها على الفائدة الربوية بعد مضي مدة المهلة دون تسديد المبالغ المستحقة واشتراط تحمل الفائدة بعد نهاية المدة شرط ربوي، وهو باطل لا يجوز اشتراطه. ولو استبعد من بطاقة الاعتماد وبطاقة الائتمان اشتراط تحمل الفائدة بعد نهاية المهلة المحددة له واكتفى بالرسوم الثابتة التي تؤخذ لقاء إصدارها وما يستفيده المصدر للبطاقة من التاجر لكان ذلك جائزًا، لكونه من باب أخذ الأجرة على الضمان، وهو جائز عند بعض الفقهاء (١). ١١ - التورق كما يتم التعامل فيه من قبل بعض المصارف في الوقت الحاضر: بيان كيفيته: هو قيام المصرف بعمل يتم فيه ترتيب بيع سلعة من أسواق السلع العالمية على طالب التورق بثمن آجل على أن يلتزم المصرف بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر أقل. الحكم الشرعي: نرى عدم جواز التورق المصرفي على هذه الصفة؛ لأن عملية التورق في ذلك صورية وغير حقيقية، فالبنك لا يملك السلعة، وإنما يشتريها بعد الاتفاق ثم يبيعها بمبلغ أكثر من قيمتها قبل أن يشتريها ويقبضها، ثم بعد ذلك يكون المصرف هو البائع لها وكيلًا عن البائع (المستورق)، فقد يحابي في بيعها بسعر أقل كثيرًا إما لسرعة بيعها أو تواطؤًا مع المشتري، وذلك العمل يجعلها شبيهة بالعينة وتحايلًا على الربا؛ وبهذا أخذ مجمع الفقه الإِسلامي بمكة المكرمة في دورته السابعة عشرة لعام ١٤٢٤ هـ حيث قال:

стр. 2123

"إن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري فيه، والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل، وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء". ونرى أنه يمكن تصحيح تلك العمليات بالآتي: ١ - أن يشتري المصرف السلعة قبل الاتفاق بينه وبين طالب التورق. ٢ - بعد البيع يتولى طرف آخر غير البنك بيعها على مشتر آخر غير المصرف، وهذا ممكن إذا قامت المصارف بالترتيب لهذه الأعمال فيما بينها، وبهذا تبتعد هذه العملية عن المشابهة لبيع العينة المحرم. والله أعلم. ١٢ - تحديد أرباح التجار: الأصل أنه لا تحديد لأرباح التجار عند جمهور الفقهاء لكن إذا اقتضت المصلحة تسعير الأشياء لحاجة الناس عند من يقول بجواز التسعير فإنه لا بد من تحقق صفة العدل، وهو ما يحقق مصلحة البائع والمشتري بأن يربح البائع دون مضرة الناس. ولهذا اشترط مالك عندما رأى التسعير على الجزارين أن يكون التسعير منسوبًا إلى قدر شرائهم. ولعل القول بأن للبائع الحق في الربح إلى الثلث هو ما يحقق مصلحة الطرفين، والاستئناس لذلك لما ورد في بعض الأمور التي أشير فيها إلى الثلث كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ في الوصية حيث قال النبي ﷺ : "الثلث، والثلث كثير" (١).

стр. 2124

وما ورد في الفقه من التسامح في جريان الغبن بيعًا أو شراء إلى الثلث جاء في المغنى (١): عند الكلام على مقدار الغبن المسموح به وحدَّه أبو بكر من الحنابلة بالثلث وهو قول مالك (٢)؛ لأن الثلث كثير بدليل قول النبي ﷺ : "والثلث كثير"، وقيل: السدس. وقيل: ما لا يتغابن الناس به في العادة, لأن ما لا يرد به الشرع يُرجع فيه إلى العرف". وفي رواية: إن ما كان دون الثلث من الجوائح في الثمار فهو من ضمان المشتري، وهو مذهب مالك والشافعيُّ في القديم. والثلث قد رأينا الشرع اعتبره في مواضع منها: الوصية، وعطايا المريض، وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى الثلث. قال الأثرم: "قال أحمد إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة" (٣)، ولأن الثلث حد الكثرة وما دونه حد القلة، بدليل قول النبي ﷺ في الوصية به: "الثلث، والثلث كثير" فيدل هذا على أنه آخر حد الكثرة فلهذا قدر به (٤). وقد تناول مجمع الفقه الإِسلامي بجدة في قراره رقم ٤٦ (٨/ ٥) الحديث عن تحديد أرباح التجار، وأشار إلى أن الأصل ترك التحديد مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير، وأنه يجب الابتعاد عن التعامل بأسباب الحرام كالغش والخديعة والتدليس والاستغفال وتزييف حقيقة الربح والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة، وهم يرون أنه لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللًا واضحًا في السوق ناشئًا عن

стр. 2125

عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية رقم (٦١٦١٥): "ليست الأرباح في التجارة محدودة بل تتبع أحوال العرض والطلب كثرة وقلة، لكن يستحسن للمسلم تاجرًا أو غيره أن يكون سمحًا في بيعه وشرائه وألا ينتهز فرصة غفلة صاحبه فيغبنه في البيع أو الشراء، بل يراعي حقوق الأخوة الإِسلامية". ومع شديد الأسف فإن التعامل في الوقت الحاضر قد بعد عن التعامل بما تقضي به الآداب الشرعية وشابه الغش والخداع وغيرها من الصفات السلبية، ومعنى ذلك أنه ينبغي التسعير في كل ما يحتاجه الناس مع مراعاة مصلحة البائع والمشتري وتوخي العدل في ذلك، والله أعلم. ١٣ - القبض في المعاملات المعاصرة: أجمع العلماء على أن القبض واجب في بيع الأطعمة واختلفوا فيما عدا ذلك، ونظرًا لتطور الحياة وتشعب التعامل فقد اقتضى الأمر دراسة القبض في الوقت المعاصر وبيان الحكم الشرعي له، والقبض نوعان: حسي وحكمي: وقد تم بيان كلام الفقهاء على القبض الحسي في كتاب البيع في قسم المعاملات. أما الحكمى: وهو التخلية بين المبيع والمشترى ليتصرف فيه فله صور كثيرة، وقد صدر قرار مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإِسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في بعض التطبيقات المعاصرة للقبض الحكمي للأموال وجاء فيه:

стр. 2126

أولًا: يقوم تسليم الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود في المصارف. ثانيًا: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه. وقد صدر قرار مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإِسلامي رقم ٥٣ (٤/ ٦) في دورة مؤتمره السادس بجدة بخصوص موضوع صور القبض وخاصة المستجدة منها وأحكامها، وقد جاء فيه: أولًا: قبض الأموال كما يكون حسيًّا في حالة الأخذ باليد أو الكيل أو الوزن في الطعام أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض يتحقق اعتبارًا وحكمًا بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسيًّا، وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها. ثانيًا: إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا: ١ - القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل (في حالات ذكرها). ٢ - تسليم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه للمصرف. وقد جاءت الفتوى رقم (٤٧٢١) من اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية باعتبار قبض الشيك أو ورقة الحوالة قائمًا مقام القبض في المجلس. "فلا تجوز لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده".

стр. 2127

١٤ - بيع المزايدة: تعريفه في اللغة: التنافس في زيادة ثمن السلعة المعروضة للبيع. وفي الاصطلاح: دعوة الراغبين نداء أو كتابة للمشاركة في المزاد، وتباع السلعة لمن يدفع الثمن الأكثر. أنواعه: لبيع المزاد أنوع متعددة منها ما كان موجودًا من قبل، ومنها ما هو حادث قد جد في الوقت المعاصر، وهي: ١ - المزاد المعتاد بين الأفراد: وهو عرض البائع سلعته في السوق ويزايد المشترون فيها، فتباع لمن يدفع الثمن الأكثر. ٢ - المزاد المقرر من القضاء: كبيع مال المفلس ونحوه مما يصدر فيه حكم قضائي. ٣ - المزاد الذي تطلبه بعض الجهات الحكومية والمؤسسات: لبيع ما لا تحتاجه من عقار ومنقول وغيره. وهذه الأنواع من العقود هي المتعامل فيها في الوقت الحاضر، وهي من النوازل التي لم تكن موجودة من قبل، وقد وضعت لهذا العقد ضوابط وشروط معينة كي يحقق الهدف من إقامته (١). حكمه الشرعي: ١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة بيع المزايدة واستحب الحنابلة بيع مال المفلس في المزايدة لما فيه من توقع زيادة الثمن وتطييب نفوس الغرماء. لأن النبي

стр. 2128

- ﷺ قد باع حلسًا وقدحًا حيث قال: "من يشتري هذا الحلس والقدح" (١)، فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي ﷺ : "من يزيد على درهم؟ " فأعطاه رجل درهمين فباعه منه (٢). وقال ابن قدامه: "وهذا إجماع المسلمين يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة" (٣). ٢ - وذهب الحسن البصري وابن سيرين والأوزاعي وغيرهم إلى كراهيته فيما عدا بيع الغنائم والمواريث. وذهب النخعي إلى كراهيته مطلقًا وبكل أنواعه: الراجح: هو القول بجواز بيع المزايدة مطلقًا للحديث، وقد رد ابن العربي على من خصه بالغنائم والمواريث بقوله: "لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والمواريث، فإن الباب واحد والمعنى مشترك"، وقد أخذ بذلك مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بقراره رقم ٧٣ (٤/ ٨) وكذلك اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية في فتواها رقم (٧٥٢٠). شروط بيع المزايدة: يشترط لجواز النوع الثالث من بيع المزايدة وهو الحادث منها شروط: ١ - أن تكون الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي وتنظيم وضوابط وشروط إدارية أو قانونية غير مخالفة لأحكام الشريعة الإِسلامية.

стр. 2129

٢ - أن تكون الرسوم المستوفاة لدخول المزايدة مناسبة ولا تزيد عن القيمة الفعلية لدفتر الشروط وما شابهه من عمل ونحوه. تقديم الضمان للمتقدم للمزاد: يجوز طلب الضمان ممّن يريد الدخول في المزايدة على أن يرد لكل مشارك لم يرس عليه المزاد ويحتسب الضمان المالي جزءًا من الثمن لمن رسي عليه المزاد (١). التواطؤ على ترك المزايدة: إن تم التواطؤ على ترك المزايدة بين أحد الحاضرين وآخر فلا بأس به وهو قول شيخ الإِسلام ابن تيمية، فمتى قال أحد الحاضرين للآخر: "كف عن المزايدة ونحن شريكان في السلعة أو لك من المال كذا وكذا" فهذا لا بأس به, لأن باب المزايدة مفتوح، وإنما ترك أحدهما مزايدة الآخر. أما إن تم التواطؤ بين جميع الحاضرين على الكف عن الزيادة فهذا لا يجوز لما فيه من الضرر على البائع (٢). النجش في المزايدة: النجش في اللغة بفتح الجيم مصدر، وأصل النجش الاستتار لأن الناجش يستر قصده، وفيه يقال للصايد ناجش لاستتاره (٣).

стр. 2130

وفي الاصطلاح: هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغرّرَ بغيره (١). حكم النجش في المزايدة: النجش في المزايدة حرام، قال البخاري عن ابن أبي أوفي: "الناجش آكل ربا خائن"، وهو خداع باطل لا يحل فقد روي ابن عمر ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن النجش"، ولأن فيه تغريرًا بالمشتري وخديعة له (٢). حكم البيع في حال النجش: يرى المالكية وأحمدُ في رواية أن البيع باطل للحديث. ويرى الحنفية والشافعية وأحمدُ في رواية أخرى وغيرهم أن البيع صحيح. الراجح: أن البيع صحيح، وهو مذهب جمهور الفقهاء؛ لأن النجش فعل الناجش لا العاقد فلم يؤثر في البيع لكن مع إثم الناجش، وثبوت الخيار للمشتري إن كان في البيع زيادة فاحشة لم تجر العادة بها، وهو ما أخذت به اللجنة السعودية للفتوى في الفتوى رقم (١٩٦٣٧)، حيث جاء فيها: "وإذا ثبت النجش وكان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ وإمضاء البيع, لأن ذلك داخل في خيار الغبن" (٣). ١٥ - عقد المناقصة: المناقصة عكس المزايدة حيث يتم فيه دعوة الراغبين كتابة للمشاركة في

стр. 2131

المناقصة، وهو أن يعلن راغب الشراء طلبه لشراء سلعة أو تنفيذ مشروع ليتزاحم الباعة والمقاولون على البيع أو التنفيذ بثمن أنقص من غيره، ويتم ترسية المشروع لمن يقدم الثمن الأقل مع الالتزام بالشروط والمواصفات. وهو عكس المزايدة وهو جائز لأن أحكامه لا تختلف عن أحكام البيع المطلق. ويتم غالبًا بطريق الظرف المختوم بأن يرسل المتزاحمون معروضاتهم في الأسعار دون أن يعلم أحدهم بما قدم الآخر ثم تفتح هذه المعروضات، وتعتبر هذه المعروضات بحكم إيجابات متعددة فيصح للطرف المشتري أن يعين قبوله على ما شاء منها فيلزم صاحبه. ويتم عقد المناقصات في مشتريات الدولة أو تنفيذ مشروعاتها، وكذا في عقود الإيجارات وتعهدات الأعمال، وله شروط تحددها الأنظمة والقرارات الحكومية، كتقديم مبلغٍ تأمينًا للقيام بعمله، وأن يكون ذلك خلال مدة معينة (١). أنواعه: للمناقصة نوعان: أولًا: عقد التوريد: وهو أن يعلن راغب الشراء طلبه شراء سلعة ليتزاحم الباعة على البيع بثمن أقل من غيره وفق شروط ومواصفات محدودة. حكم عقد التوريد: لعقد التوريد صور: ١ - أن يكون خاصًا بتوريد سلع معلومة حالة لطرف آخر مقابل مبلغ معين. وهي جائزة شرعًا وليس فيها مخالفة تقضي بمنعها، ومن أمثلة ذلك توريد القمح والشعير والأرز ونحوها.

стр. 2132

٢ - أن يكون عقد التوريد خاصًا بتوريد سلع معلومة لا تتطلب تصنيعًا وتكون مؤجلة بصفة دورية خلال فترة معينة لطرف آخر مقابل مبلغ معين، ومن أمثلة ذلك توريد الأغذية للمدارس والمستشفيات، وكذلك توريد الخدمات مثل توريد الماء والكهرباء والغاز وفي تلك الحال فإنه لا يخلو من أمرين: أ- أن يكون قد دفع الثمن بكامله عند العقد فله حكم السلم وهو ما جاء في قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي رقم ٨٥ (٢/ ٩). ب- أن لا يكون العاقد قد دفع الثمن كاملًا عند العقد. وفي تلك الحال يرى المجمع نفسه أنه لا يجوز لأنه من بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين). ونرى أن ذلك ليس من بيع الدين بالدين، بل هو ما تقتضيه مصلحة الطرفين إذ أن في تأخير بعض الثمن مصلحة، إما في ضمان توريد السلعة في الوقت المتفق عليه أو في التحقق من توفر الصفات المطلوبة فيها، وذلك مما يحتاج إليه في التعامل في هذا العصر، لكن لا بد من ضبط الشروط والمواصفات بما يؤدي إلى تحقيق الالتزام والبعد عن الغرر والجهالة، والله أعلم. ٣ - أن يكون عقد التوريد يتطلب صناعة سلعة وفق شروط محدودة تقدم لطالب الشراء مثل توريد الأثاث بعد تصنيعه وفق الشروط المطلوبة، فهنا يرى المجمع نفسه أن العقد استصناع تنطبق عليه أحكام عقد الاستصناع وفقًا لما جاء في قرار المجمع رقم ٦٥ (٣/ ٧). ثانيًا: عقد المقاولة والإنشاء والنقل: وهو عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن ينشئ مشروعًا: طريقًا أو مبنيً، أو يتعهد بالنقل بحرًا أو برًا أو جوًا مقابل بدل يلتزم به الآخر.

стр. 2133

حكم عقد مقاولة إنشاء المباني والطرق والنقل: بدراسة ذلك يتبين جواز عقد مقاولة إنشاء المباني والطرق والنقل إذ أن له نظيرًا في الفقه الإِسلامي وهو عقد الاستصناع، إذا كان الاتفاق على إنشاء وعمل مع تأمين المواد، أما إذا كان الاتفاق على العمل فقط فإنه يكون من باب الإجارة، وما ورد في العقد من شروط ومواصفات وإجراءات يتطلبها العمل ومصلحة الطرفين فلا مانع منها ما دام أنها لا تخالف القواعد الشرعية. وهذا هو ما أخذ به مجمع الفقه الإِسلامي في جدة في قرار رقم ١٢٩ (٣/ ١٤). وما دام أن تلك العقود لا تخالف القواعد والأصول الشرعية فلا مانع منها، سواء قلنا أن لها شبهًا بعقد الاستصناع أو الإجارة أو غيرها. أو أنها عقود جديدة لا تدخل ضمن العقود المسماة في الفقه الإِسلامي، بل وجدت نتيجة للتعامل في الحياة المعاصرة وما تتطلبه من وسائل وأمور تحقق المصلحة للفرد والمجتمع والأمة ولا تخالف المبادئ والقواعد المقررة شرعًا، والله أعلم. ١٦ - بيع المرابحة للأمر بالشراء: وهو أن يطلب العميل من المصرف شراء سلعة معينة يحدد أوصافها وقيمتها بعد إضافة الربح المتفق عليه بينهما ويعده بشرائها بعد حيازة المصرف لها. حكم بيع المرابحة للأمر بالشراء: اختلف العلماء في ذلك تبعًا للاختلاف في الوعد بالشراء هل هو ملزم أم غير ملزم: ١ - فذهب الجمهور إلى أن الوفاء بالوعد لا يلزم مطلقًا, لأن الوعد

стр. 2134

معروف محض ولا يلزم الوفاء بالوعد المعروف لا ديانة ولا قضاء. ٢ - وذهب عمر بن عبد العزيز وابن شبرمة إلى القول بوجوب الوفاء بالوعد مطلقًا لعموم الأمر بالوفاء بالوعد فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]. ومن السنة حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" (١)، وقد أجمع المسلمون على أن الوفاء بالوعد محمود، وأن إخلاف الوعد وعدم الوفاء به مذموم. ٣ - إنه يلزم الوفاء بالوعد إن أدخل الموعود في ورطة، وإلا فلا يلزم الوفاء به، وذلك لحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٢). الراجح: نرى أن الراجح أن الوفاء بالوعد ملزم مطلقًا, لأن الواعد قد التزم برغبته وإرادته، ولما ورد في ذلك من أدلة للقائلين بلزومه، وهو يحقق المصلحة ويحتاج إليه في التعامل في الوقت الحاضر وبناء عليه فإنه يجوز بيع المرابحة للآمر بالشراء شريطة أن يملك المصرف السلعة ويقبضها بالطريق الشرعي (٣)، وقد أخذ بذلك مجمع الفقه الإِسلامي بجدة في قراره رقم ٤٠ - ٤١ (٢/ ٥ و ٣/ ٥) (٤).

стр. 2135

١٧ - التعويض عن الضرر: التعويض لغة: العوض وهو البدل، تقول عوضته تعويضًا إذا أعطيته بدل ما ذهب منه. واصطلاحًا: هو دفع ما وجب على الإنسان من بدل بسبب إلحاق ضرر بالغير. والضرر: اسم من الضر وقد أطلق على كل نقص يدخل الأعيان أو الأنفس، يقال: ضره يضره إذا فعل به مكروهًا (١). الحكم الشرعي للتعويض عن الضرر: جاء الإِسلام بتحريم الضرر ومن ذلك قوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" (٢)، وهو يشمل كل أنواع الضرر. ويتحقق الضرر بإتلاف العين أو المنفعة أو النفس أو ما دونها أو الإساءة الأدبية للمرء أو التفريط في الأمانة وغيرها، ويكون التعويض إما بدفع مال مقدر أو مصالح عليه لمن أصابه الضرر بدلًا لما فقد وقطعًا للخصومة بين الناس. وقد يكون التعويض عن الإتلاف للمال أو المنفعة سواء أكان عن طريق الغصب أم الإتلاف أم كان عن طريق الاعتداء على النفس وما دونها وذلك موضح في كتاب الجنايات. أم يكون عن طريق الضرر الأدبي والمعنوي، وقد ورد في الإِسلام الجزاء عن إيقاع الضرر الأدبي وذلك بالتوبيخ، ومن ذلك ما روى أبو ذر ﵁ أنه سابّ

стр. 2136

رجلًا فعيره بأمه، فقال الرسول ﷺ : "أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية" (١). أو الجزاء بالجلد كما في حد القذف، فإن القاذف يجب عليه حد القذف بشروط لما سببه من إيذاء أدبي ومعنوي للمقذوف وغيره، ولم نر من تكلم عن التعويض المالي للضرر المعنوي فهو من النوازل الحادثة. والتعويض المالي مقابل الضرر الأدبي والمعنوي معمول به في بعض القوانين. ونرى أن التعويض المالي مقابل ما أوقعه من أضرّ بغيره ضررًا أدبيًا ومعنويًا لا مانع منه إذا كان ذلك يتم عن طريق القضاء، بحيث يكون التعويض كثرة أو قلة يتناسب مع حجم الضرر الأدبي والمعنوي الذي وقع على المضرور، ولا سيما أن التعويض المالي في كثير من المجتمعات أقوى وأبلغ في الردع من السجن أو العقوبة الجسدية، وقد يكون ذلك من باب التعزير بالمال إمعانًا في الردع والزجر، وهو هدف معتبر عند إقامة العقوبات والجزاءات في الشريعة الإِسلامية كي يمنع تكرار مثل ذلك الضرر ويزجر في الابتعاد عنه، والله أعلم. ١٨ - التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها: منذ القدم والعقارات تباع وتشترى، وحيث إن البشرية قد كثرت بحيث أصبح السكن غير متوفر إلا لبعض الناس، وليس كل أحد يستطيع شراء سكنه بالنقد، فقد أصبح من الضروري في هذا العصر أن توجد وسائل وطرق يستطيع الناس من خلالها تملك المساكن وفقًا للإمكانات المتاحة لهم، ومن تلك الوسائل والأساليب: ١ - أن تقوم الشركات والمؤسسات ببناء مساكن من الفلل والشقق وتباع بأقساط ميسرة تمكن الراغبين في تملك المساكن من دفعها.

стр. 2137

٢ - أن تقوم الشركات والمؤسسات ببيع المساكن وفقًا للمخططات من حيث الموقع أو الإنشاء أو التوزيع، ويكون ذلك موصوفًا وصفًا دقيقًا ينفي الجهالة المؤدية إلى النزاع، وتكون القيمة موزعة على دفعات يتفق بشأنها قبل البدء بالعمل، وهذا من قبيل عقد الاستصناع الوارد في الفقه الإِسلامي. ٣ - أن تقوم الدولة حسب إمكاناتها ببناء المساكن وتبيعها للراغبين في تملك المساكن بأقساط ميسرة وتتم وفقًا للضوابط الشرعية. ٤ - أن تقدم الدولة للراغبين في تملك المساكن قروضًا مناسبة تسترد على أقساط محددة وبدون فوائد، وهو معمول به في بعض الدول كالمملكة العربية السعودية حيث أنشأت لهذا الغرض صندوق التنمية العقارية. ٥ - أن تقوم البنوك بتقديم قروض بدون فوائد لأن أخذ الفوائد ربا وهو محرم، وإنما تقوم بذلك مشاركة منها في التنمية حيث إنها تستفيد من كل الميزات التي توفرها الدول دون أن يكون لها دور إيجابي في تقديم ما يخدم حاجة المواطنين من سكن وغيره. ٦ - أن تقوم البنوك بالتعاون مع بعض الشركات والمؤسسات بحيث تقدم البنوك الأموال ويكون التنفيذ والإشراف على الشركات وذلك من باب المشاركة مضاربة وفي هذا فوائد كثيرة للفرد والمجتمع والأمة، وقد تناول مجمع الفقه الإِسلامي بجدة في قراره رقم ٥٠ (١/ ٦) موضوع التمويل لبناء المساكن وشرائها وما يجوز منها وما لا يجوز. ١٩ - الشرط الجزائي في العقود: هو اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شرط له عن الضرر الذي يلحقه إذا لم ينفذ الطرف الآخر ما التزم به، أو تأخر في تنفيذه

стр. 2138

ويعمل به كثيرًا في عقود المقاولات وعقود التوريد وعقد الاستصناع، وفيما إذا ارتفعت أسعار المواد كالحديد والإسمنت وغيرها ارتفاعًا كبيرًا. حكم الشرط الجزائي: الشرط الجزائي إنما وضع بموافقة الطرفين ورضاهما وهو من مصلحة العقد لما يترتب عليه من إنجاز ما تم التعاقد عليه في وقته؛ والأصل في الشروط الجواز والصحة إلا ما ورد الشرع بمنعه، وقد جاء بذلك الحديث عن النبي ﷺ : "المسلمون عند شروطهم" (١). ولذلك فهو شرط صحيح يلزم الأخذ به، وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن سيرين "أن رجلًا قال لكريّه أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج" فقال شريح: "من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه". ويرى مجمع الفقه الإِسلامي في جدة أن التعويض عن الضرر إنما يشمل الضرر المالي الفعلي ولا يشمل الضرر الأدبي والمعنوي، وأنه لا يعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت من شرط عليه إن إخلاله بالعقد كان لسبب خارج عن إرادته، أو أثبت أن من شرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد (٢). ونرى أن التعويض يشمل الضرر الأدبي والمعنوي الواقع فعلا، ذلك أن الضرر في ذلك قد يكون أشد وقعًا وضررًا من الضرر المالي، إذ أن المالي يمكن تعويضه، أما الضرر الأدبي والمعنوي فلا يمكن تعويضه.

стр. 2139

وأما إلغاء الشرط الجزائي إذا أثبت من شرط عليه أن ذلك لم يلحق ضررًا بمن شرط له فهذا مدعاة إلى عدم احترام الشروط والتقيد بها، وهو سبيل إلى المنازعات والخصومات مما يترتب عليه التأثير على استقرارات التعامل. وإذا كان الشرط الجزائي فيه مبالغة بحيث يتجاوز العدل المطلوب لمصلحة العاقدين فيمكن النظر في ذلك بما يحقق العدالة لهما، وكذلك إذا كان الإخلال بالشرط ناتجًا عن أمر خارج عن إرادة الملتزم به ويقدر ذلك القضاء عند الاختلاف وبذلك صدر قرار هيئة كبار العلماء في السعودية عام ١٣٩٥ هـ وبه أخذ مجمع الفقه الإِسلامي في جدة بقراره رقم ١٠٩ (٣/ ١٢). ٢٠ - نزع الملكية للمصلحة العامة: إن التطور الذي يشهده العالم وما صاحبه من إقامة المرافق العامة وتوسعة الشوارع والطرق كي تستوعب الناس وما يستخدمونه من وسائل النقل فقد أدى ذلك إلى كثرة إزالة المباني والأملاك التي تعترض مسار الشوارع والطرق والخدمات العامة، وهذا يتطلب بيان الحكم الشرعي لهذا العمل وما يترتب عليه. المقصود بنزع الملكية للمصلحة العامة: هو قيام الدولة بالاستيلاء على أملاك بعض الناس، وذلك بغرض توسعة الطرق أو إقامة المرافق العامة التي يحتاجها المجتمع مع دفع تعويض عادل لأصحاب العقارات، مراعاة للمصلحة العامة والخاصة. وقد جاء نظام نزع الملكية للمصلحة العامة السعودي في سبع وعشرين مادة تتناول بيان النزع ومتى يكون وكيفية التعويض وأسلوب تطبيق ذلك.

стр. 2140

الحكم الشرعي لنزع الملكية للمصلحة العامة: الإِسلام يقرر المحافظة على الضروريات الخمس ومنها حفظ المال، ويحترم الملكية الخاصة ويوجب المحافظة عليها، فإذا احتاجت الأمة إلى توسعة طرق أو إقامة مرافق لخدمة الجميع فإن لها الحق في انتزاع ما يعوق ذلك، ولكن بالشروط التالية: ١ - أن يتحقق بنزعه مصلحة عامة. ٢ - أن يكون نزع الملكية من قبل ولي الأمر. ٣ - أن يدفع لمالك العقار تعويض عادل ودون تأخير. وفي حال الاستغناء عن العقار فإن مالكه أولى باسترداده مقابل تعويض عادل. وقد جاء الكلام عن ذلك في قرار مجمع الفقه الإِسلامي بجدة رقم ٢٩ (٤/ ٤). وأنه يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، وإذا تم نزع الملكية للمصلحة العامة فإنه لا يجوز أن يؤول العقار المنتزع من قبل مالكه إلى توظيفه في الاستثمار العام أو الخاص، وألا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان، وبدون مراعاة الضوابط المحددة لجواز نزع الملكية للمصلحة العامة فإن ذلك يعد ظلمًا وغصبًا للمال بغير حق وهو حرام.
следующие страницы →