← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

رجلًا فعيره بأمه، فقال الرسول ﷺ : "أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية" (١). أو الجزاء بالجلد كما في حد القذف، فإن القاذف يجب عليه حد القذف بشروط لما سببه من إيذاء أدبي ومعنوي للمقذوف وغيره، ولم نر من تكلم عن التعويض المالي للضرر المعنوي فهو من النوازل الحادثة. والتعويض المالي مقابل الضرر الأدبي والمعنوي معمول به في بعض القوانين. ونرى أن التعويض المالي مقابل ما أوقعه من أضرّ بغيره ضررًا أدبيًا ومعنويًا لا مانع منه إذا كان ذلك يتم عن طريق القضاء، بحيث يكون التعويض كثرة أو قلة يتناسب مع حجم الضرر الأدبي والمعنوي الذي وقع على المضرور، ولا سيما أن التعويض المالي في كثير من المجتمعات أقوى وأبلغ في الردع من السجن أو العقوبة الجسدية، وقد يكون ذلك من باب التعزير بالمال إمعانًا في الردع والزجر، وهو هدف معتبر عند إقامة العقوبات والجزاءات في الشريعة الإِسلامية كي يمنع تكرار مثل ذلك الضرر ويزجر في الابتعاد عنه، والله أعلم. ١٨ - التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها: منذ القدم والعقارات تباع وتشترى، وحيث إن البشرية قد كثرت بحيث أصبح السكن غير متوفر إلا لبعض الناس، وليس كل أحد يستطيع شراء سكنه بالنقد، فقد أصبح من الضروري في هذا العصر أن توجد وسائل وطرق يستطيع الناس من خلالها تملك المساكن وفقًا للإمكانات المتاحة لهم، ومن تلك الوسائل والأساليب: ١ - أن تقوم الشركات والمؤسسات ببناء مساكن من الفلل والشقق وتباع بأقساط ميسرة تمكن الراغبين في تملك المساكن من دفعها.

стр. 2137

٢ - أن تقوم الشركات والمؤسسات ببيع المساكن وفقًا للمخططات من حيث الموقع أو الإنشاء أو التوزيع، ويكون ذلك موصوفًا وصفًا دقيقًا ينفي الجهالة المؤدية إلى النزاع، وتكون القيمة موزعة على دفعات يتفق بشأنها قبل البدء بالعمل، وهذا من قبيل عقد الاستصناع الوارد في الفقه الإِسلامي. ٣ - أن تقوم الدولة حسب إمكاناتها ببناء المساكن وتبيعها للراغبين في تملك المساكن بأقساط ميسرة وتتم وفقًا للضوابط الشرعية. ٤ - أن تقدم الدولة للراغبين في تملك المساكن قروضًا مناسبة تسترد على أقساط محددة وبدون فوائد، وهو معمول به في بعض الدول كالمملكة العربية السعودية حيث أنشأت لهذا الغرض صندوق التنمية العقارية. ٥ - أن تقوم البنوك بتقديم قروض بدون فوائد لأن أخذ الفوائد ربا وهو محرم، وإنما تقوم بذلك مشاركة منها في التنمية حيث إنها تستفيد من كل الميزات التي توفرها الدول دون أن يكون لها دور إيجابي في تقديم ما يخدم حاجة المواطنين من سكن وغيره. ٦ - أن تقوم البنوك بالتعاون مع بعض الشركات والمؤسسات بحيث تقدم البنوك الأموال ويكون التنفيذ والإشراف على الشركات وذلك من باب المشاركة مضاربة وفي هذا فوائد كثيرة للفرد والمجتمع والأمة، وقد تناول مجمع الفقه الإِسلامي بجدة في قراره رقم ٥٠ (١/ ٦) موضوع التمويل لبناء المساكن وشرائها وما يجوز منها وما لا يجوز. ١٩ - الشرط الجزائي في العقود: هو اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شرط له عن الضرر الذي يلحقه إذا لم ينفذ الطرف الآخر ما التزم به، أو تأخر في تنفيذه

стр. 2138

ويعمل به كثيرًا في عقود المقاولات وعقود التوريد وعقد الاستصناع، وفيما إذا ارتفعت أسعار المواد كالحديد والإسمنت وغيرها ارتفاعًا كبيرًا. حكم الشرط الجزائي: الشرط الجزائي إنما وضع بموافقة الطرفين ورضاهما وهو من مصلحة العقد لما يترتب عليه من إنجاز ما تم التعاقد عليه في وقته؛ والأصل في الشروط الجواز والصحة إلا ما ورد الشرع بمنعه، وقد جاء بذلك الحديث عن النبي ﷺ : "المسلمون عند شروطهم" (١). ولذلك فهو شرط صحيح يلزم الأخذ به، وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن سيرين "أن رجلًا قال لكريّه أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج" فقال شريح: "من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه". ويرى مجمع الفقه الإِسلامي في جدة أن التعويض عن الضرر إنما يشمل الضرر المالي الفعلي ولا يشمل الضرر الأدبي والمعنوي، وأنه لا يعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت من شرط عليه إن إخلاله بالعقد كان لسبب خارج عن إرادته، أو أثبت أن من شرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد (٢). ونرى أن التعويض يشمل الضرر الأدبي والمعنوي الواقع فعلا، ذلك أن الضرر في ذلك قد يكون أشد وقعًا وضررًا من الضرر المالي، إذ أن المالي يمكن تعويضه، أما الضرر الأدبي والمعنوي فلا يمكن تعويضه.

стр. 2139

وأما إلغاء الشرط الجزائي إذا أثبت من شرط عليه أن ذلك لم يلحق ضررًا بمن شرط له فهذا مدعاة إلى عدم احترام الشروط والتقيد بها، وهو سبيل إلى المنازعات والخصومات مما يترتب عليه التأثير على استقرارات التعامل. وإذا كان الشرط الجزائي فيه مبالغة بحيث يتجاوز العدل المطلوب لمصلحة العاقدين فيمكن النظر في ذلك بما يحقق العدالة لهما، وكذلك إذا كان الإخلال بالشرط ناتجًا عن أمر خارج عن إرادة الملتزم به ويقدر ذلك القضاء عند الاختلاف وبذلك صدر قرار هيئة كبار العلماء في السعودية عام ١٣٩٥ هـ وبه أخذ مجمع الفقه الإِسلامي في جدة بقراره رقم ١٠٩ (٣/ ١٢). ٢٠ - نزع الملكية للمصلحة العامة: إن التطور الذي يشهده العالم وما صاحبه من إقامة المرافق العامة وتوسعة الشوارع والطرق كي تستوعب الناس وما يستخدمونه من وسائل النقل فقد أدى ذلك إلى كثرة إزالة المباني والأملاك التي تعترض مسار الشوارع والطرق والخدمات العامة، وهذا يتطلب بيان الحكم الشرعي لهذا العمل وما يترتب عليه. المقصود بنزع الملكية للمصلحة العامة: هو قيام الدولة بالاستيلاء على أملاك بعض الناس، وذلك بغرض توسعة الطرق أو إقامة المرافق العامة التي يحتاجها المجتمع مع دفع تعويض عادل لأصحاب العقارات، مراعاة للمصلحة العامة والخاصة. وقد جاء نظام نزع الملكية للمصلحة العامة السعودي في سبع وعشرين مادة تتناول بيان النزع ومتى يكون وكيفية التعويض وأسلوب تطبيق ذلك.

стр. 2140

الحكم الشرعي لنزع الملكية للمصلحة العامة: الإِسلام يقرر المحافظة على الضروريات الخمس ومنها حفظ المال، ويحترم الملكية الخاصة ويوجب المحافظة عليها، فإذا احتاجت الأمة إلى توسعة طرق أو إقامة مرافق لخدمة الجميع فإن لها الحق في انتزاع ما يعوق ذلك، ولكن بالشروط التالية: ١ - أن يتحقق بنزعه مصلحة عامة. ٢ - أن يكون نزع الملكية من قبل ولي الأمر. ٣ - أن يدفع لمالك العقار تعويض عادل ودون تأخير. وفي حال الاستغناء عن العقار فإن مالكه أولى باسترداده مقابل تعويض عادل. وقد جاء الكلام عن ذلك في قرار مجمع الفقه الإِسلامي بجدة رقم ٢٩ (٤/ ٤). وأنه يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، وإذا تم نزع الملكية للمصلحة العامة فإنه لا يجوز أن يؤول العقار المنتزع من قبل مالكه إلى توظيفه في الاستثمار العام أو الخاص، وألا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان، وبدون مراعاة الضوابط المحددة لجواز نزع الملكية للمصلحة العامة فإن ذلك يعد ظلمًا وغصبًا للمال بغير حق وهو حرام.

стр. 2141

٢١ - الأسواق المالية والسلع التجارية (البورصة) (١): المالية: وهي أسواق يتم فيها بيع وشراء الأسهم والسندات والصكوك. والتجارية: يتم فيها بيع السلع التجارية الرئيسية: كالقمح والقطن والسكر والنفط وغيرها، وذلك وفق تنظيم إداري وأنظمة خاصة بها. أنواع الأسواق المالية والسلع التجارية (البورصة): للأسواق (البورصة) أنواع متعددة، ومنها: ١ - سوق البضائع التجارية: ويكون التعامل فيها ببضائع كالقمح والسكر والقطن والنفط وغيرها. ٢ - سوق الأوراق المالية: وهو سوق يتم فيها بيع وشراء الأسهم والسندات والصكوك والاستثمارات التي تصدرها الشركات أو الحكومات (٢). الحكم الشرعي للأسواق المالية والسلع التجارية: تقوم الأسواق بدور هام في الحياة الاقتصادية في هذا العصر وتلبي حاجة الناس للبيع والشراء وتوفير الحاجات، وهي من النوازل الحادثة التي يحتاج المسلم إلى بيان الحكم الشرعي لأساليب وطرق البيع فيها, ولا ريب أن لتلك الأسواق فوائد إيجابية من حيث إنها تيسر التعامل بين البائعين والمشترين، وتتميز بسهولة حصول كل من البائعين والمشترين على رغباتهم من الأموال والسلع دون مشقة أو عناء، كما أن لها آثارًا سلبية من حيث إنه يتم التعامل في بعضها بطرق لا يقرها الشرع الإِسلامي كحصول الاحتكار أو بيع الشيء قبل قبضه، وينبغي

стр. 2142

التعامل فيها وفق ما يقرره الشرع الإِسلامي من حيث الجواز أو المنع، وقد تم دراسة تلك النازلة وبيان الحكم الشرعي لها في كل من مجمع الفقه الإِسلامي بجدة بقراره رقم ٥٩ (١٠/ ٦)، ومجمع الفقه الإِسلامي بمكة المكرمة في عام ١٤٠٤ هـ. أولًا- سوق الأوراق المالية: وتنقسم العمليات فيها إلى قسمين: ١ - عاجلة: وهي عمليات يتم فيها دفع الثمن وتسلم الأوراق المالية حالًا وهذه جائزة شرعًا. ٢ - آجلة: وهي عمليات يتم فيها دفع الثمن وتسلم الأوراق المالية مؤجلًا، وهذا النوع غير جائز شرعًا لأن فيه بيع الشخص ما لا يملك. وقد يكون الغرض منها الاستفادة من فروق الأسعار من البائعين والمشترين غير الفعليين، وهو غير جائز شرعًا لأنه من باب المقامرة وأكل أموال الناس بالباطل. ٣ - العقود العاجلة أو الآجلة: التي تتم على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها غير جائزة شرعًا لأنها ربًا وهو محرم. ثانيًا- سوق السلع والبضائع التجارية: وتنقسم العمليات فيها إلى قسمين: ١ - عقود عاجلة على السلع الحاضرة في ملك البائع ويدفع فيها الثمن ويتم القبض وفقًا لأحكام القبض الشرعية وهذه جائزة، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ولا يجوز بيعه قبل قبضه.

стр. 2143

٢ - عقود آجلة: وهي عمليات يتم فيها دفع الثمن وتسليم السلع التي لم يتم تملكها آجلا، وهذا النوع غير جائز شرعًا لأن الشخص قد باع ما لا يملك، لكن لو تم تسليم الثمن في مجلس العقد وكانت السلعة موصوفة وصفًا لا جهالة فيه، فإن ذلك يندرج تحت باب السلم، ولا بد أن يتم تطبيق شروطه عليه حتى يتم البيع ويبعد المحذور الشرعي (١). ٢٢ - بيع الخيارات: هو عقد يشتري بموجبه حق شراء عدد محدد من أسهم شركة معينة عند سعر معين هو السعر الحالي خلال مدة معينة، أو يشتري حق بيع عدد محدد من أسهم شركة معينة عند سعر معين هو السعر الحالي، ويدفع ثمنًا لهذا الحق. وعرفه مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجدة بقراره الصادر في دورته السابعة بقوله: "هو الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية أو في وقت معين، إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين". حكم بيع الخيارات: عقود الخيارات تنقسم إلى قسمين: ١ - خيارات في العملات. ٢ - خيارات في غير العملات. أولًا: بيع الخيارات في غير العملات: اختلف العلماء المعاصرون في حكمها في غير العملات على أقوال:

стр. 2144

القول الأول: ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى تحريم جميع أنواع عقود بيع الخيارات في غير العملات، وهو ما أخذ به مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجدة، فقد جاء في قراره: "إن عقود الاختيارات كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت عقد من العقود الشرعية المسماة، وبما أن المعقود عليه ليس مالًا ولا منفعة ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه، فإنه عقد غير جائز شرعًا، وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها" (١). وقد علل القائلون بالمنع بوجود الغرر المؤثر في هذا العقد، وبأن هذا العقد قائم على القمار والميسر، كما أن السلعة غير مقصودة في العقد، وإنما يتضمن العقد إسقاط حق خيار المجلس، وإسقاط هذا الحق قبل استحقاقه ليس بمعتبر. كما أن العقد يتضمن إسقاط الرضا الذي يعتبر شرطًا لصحة العقود. القول الثاني: وذهب بعضهم إلى إباحة جميع أنواع عقود الخيارات، وذلك لأن الخيارات حقوق يجوز بيعها، وهي كبيع العربون وخيار الشرط فيكون حكمها الجواز. القول الثالث: وذهب غير أولئك إلى القول بإباحة خيار الشراء أو الخيار المركب وتحريم خيار البيع. وذلك أن خيار الشراء مثل بيع العربون. وأما الخيار المركب فإنه مساومة تنتهي إلى عقد شرعي. وأما خيار البيع فهو اشتراط عقد هبة في عقد البيع، واشتراط عقد في عقد لا يجوز.

стр. 2145

الراجح: نرى أن الراجح هو القول الأول لما أورده المانعون لتلك الخيارات، ولا يصح قياسها على بيع العربون, لأن العربون مقابل حق الفسخ للعقد، وليس مقابل إنشائه. ثانيًا: بيع الخيارات في العملات: اختلف العلماء المعاصرون في حكمها على قولين: القول الأول: عدم جواز عقود الخيارات على العملات، وهو قول عامة الفقهاء المعاصرين؛ لأنه إذا كانت عقود الخيارات لا تجوز على السلع فمن باب أولى لا تجوز على العملات. فبيع العملات يشترط فيه القبض والتساوي إذا كانت من جنس واحد، ويشترط فيه القبض إذا كانت من جنس مختلف. القول الثاني: جواز التعامل بعقود الخيارات في العملات وبه قال بعض الباحثين المعاصرين، وذلك استنادًا إلى قاعدة رفع الحرج، وإلى صحة المعاوضة على الالتزامات ذات النفع المقصود، وهذه العقود تأخذ حكمها.

стр. 2146

باب الربا والصرف جدت نوازل وقضايا في تعامل الناس، وهي تندرج تحت باب الربا والصرف، وهي: ١ - أحكام النقود الورقية: النقود لغة: جمع نقد، والنقد من الذهب والفضة وغيرهما مما يتعامل به (١). واصطلاحًا: اسم لكل ما يستعمل وسيطًا للتبادل أو لقياس التقويم، سواء كان من ذهب أو فضة أو نحاس أو ورق أو غير ذلك (٢). مشروعية التعامل بالنقود: جاء الإِسلام والناس يتعاملون بالنقود فأقرهم على التعامل بها قال تعالى: ﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩]. وجاءت السنة بجواز ذلك قولًا وفعلًا وإقرارًا ومن ذلك ما ورد عن عروة البارقي ﵁، قال: دفع إليّ رسول الله ﷺ دينارًا لأشتري له شاة، فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى النبي ﷺ ، فذكر له ما كان من أمره، فقال له: "بارك الله لك في صفقة يمينك" (٣). وفي جعل النقود أثمانًا حكم ومصالح، إذ حاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يمكن إلا لسعر تعرف به القيمة ويستمر

стр. 2147

على حالة واحدة ولا يقوم هو بغيره (١). حكم النقود الورقية: الذهب والفضة هما أصل النقد والأثمان. وعلة جريان الربا فيهما هو مطلق الثمنية، وهو قول كثير من العلماء المحققين منهم ابن تيمية (٢)، وابن القيم (٣)، خلافًا لمن يرى أن العلة فيهما الوزن. والعملة الورقية قد أصبحت ثمنا، وبها تقوم الأشياء ويحصل الوفاء والإبراء بها، فيكون لها حكم الذهب والفضة وتعتبر نقدًا قائمًا بذاته، وبناء على ذلك فيترتب عليه الأحكام الآتية: ١ - جريان الربا بنوعيه (الفضل والنسيئة) في الأوراق النقدية وغيرها من الأثمان كالفلوس، وهذا يقتضي ما يأتي: أ- لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى نسيئة مطلقًا، كبيع ريال سعودي بعملة أخرى نسيئة بدون تقابض. ب- لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلًا، كبيع عشرة ريالات سعودية بأحد عشر. ت- يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد، كبيع الريال السعودي بالدولار بأربعة أو أقل أو أكثر. ٢ - وجوب الزكاة في الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها نصابًا أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان أو العروض المعدة للتجارة.

стр. 2148

٣ - جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم والشركات. وهذا هو ما قرره مجلس هيئة كبار علماء السعودية بقراره رقم ١٠ لعام ١٣٩٣ هـ , وأخذ به مجمع الفقه الإِسلامي بمكة المكرمة بقراره السادس لعام ١٤٠٢ هـ , وكذلك مجمع الفقه الإِسلامي بجدة بقراره ٢١ (٩/ ٣)، وتبعهم في ذلك مجمع الفقه الإِسلامي بالهند بقراره الصادر في ١١/ ١٩٨٩ م. ٢ - بيع العملات بعضها ببعض: وهو أن يبيع عملة بأخرى كأن يبيع جنيهًا إسترلينيًا بريالات سعودية ونحو ذلك. الحكم الشرعي: إن القيام ببيع العملات ببعضها يعد من باب الصرف وهو جائز بشروط: ١ - أن يتم القبض بين البائع والمشتري في مجلس العقد لحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (١). ٢ - ألا يكون فيه تفاضل ولا زيادة إذا كانت العملة واحدة كريال سعودي بريال سعودي دون زيادة, لأنه من ربا الفضل وهو محرم، وذلك لحديث عبادة بن الصامت ﵁: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... " الحديث (٢). فإذا اختل شرط منها فلا يجوز البيع والعقد باطل، كما إذا تم عقد الصرف

стр. 2149

مع الاتفاق على تأجيل قبض البديلين أو أحدهما إلى تاريخ معلوم في المستقبل، وقد قرر ذلك مجمع الفقه الإِسلامي بمكة المكرمة في دورته الثالثة عشرة، المنعقدة بتاريخ ٥/ ٨ / ١٤١٢ هـ , وكذلك مجمع الفقه الإِسلامي بجدة بقراره رقم ٩٣ (٥/ ١١)، وقد جاء فيه: لا يجوز شرعًا البيع الآجل للعملات ولا تجوز المواعدة على الصرف فيها، وهذا بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة. كما صدرت بذلك فتوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (٦٣٣٧)، وقد جاء فيها: "يجوز الاتجار بالعملات بشرط التقابض في مجلس العقد سواء اتحد الجنس أو اختلف، وبشرط التماثل إذا اتحد الجنس". ٣ - بيع الذهب المصاغ: يجوز بيع الذهب المصاغ بالنقد من أي العملات وحسب السعر المتفق عليه بين البائع والمشتري وفقًا لأسعار الذهب، لكن يشترط التقابض في مجلس العقد ولا يجوز البيع والشراء بدون قبض لأنه ربا والربا حرام، وقد صدرت بذلك فتوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (٤٥١٨). ٤ - المصارف والبنوك: المصرف: مؤسسة يودع الناس فيها أموالهم وتستخدم المصارف هذه الأموال المودعة في استثماراتها. نشأة المصارف والبنوك: الخدمات المصرفية قديمة قدم الحضارة الإنسانية فقد كان في الحضارة الرومانية نظام مصرفي أسهم في توسيع الحركة التجارية فيها وهو يلبي الحاجة

стр. 2150

آنذاك، أما النظام المصرفي الحديث فقد بدأ نموه في إيطاليا خلال الفترة بين القرنين الثالث عشر والسابع عشر الميلادي، ونشأت شركات مصرفية في عدد من المدن الإيطالية مثل روما والبندقية، ومنها انتشرف الخدمات المصرفية في أوروبا، ومنذ السبعينات من القرن العشرين أصبحت المصارف تؤدي دورًا عالميًا أكبر على مستوى الأفراد والشركات والدول. أسباب إقامة المصارف والبنوك: من أهم تلك الأسباب: ١ - إيداع النقود في المصارف آمن لها من بقائها في المنزل أو المؤسسة. ٢ - سهولة استخدام الحسابات الجارية لتسديد الفواتير الشخصية أو التجارية. ٣ - حصول بعض المودعين على فوائد ربوية عند إيداعهم أموالهم في المصارف. ٤ - تقديم القروض للراغبين من أفراد ومؤسسات أو شركات بل وحكومات. ٥ - يسر انتقال الأموال داخل الوطن وخارجه دون مشقة أو خوف. الأعمال المصرفية التي تقدمها المصارف (البنوك): أولًا: أعمال خدمية يقدمها المصرف للعملاء بأجر ولا تدخلها الفوائد وهي: ١ - قبول الودائع الجارية (حساب تحت الطلب)، ويحفظها لأصحابها مقابل أجر معين إذا كانت المبالغ قليلة، ودون مقابل إذا كانت الودائع مبالغ تزيد عن الحد الأدنى الذي حدده البنك. ٢ - توفير وسائل الدفع من شيكات وغيرها، بحيث يتم صرفها من حساب العميل بمجرد اطلاع البنك عليها.

стр. 2151

٣ - إصدار خطابات الضمان. ٤ - بيع العملات وشراؤها. ٥ - القيام بإجراء الحوالات المالية داخل البلد وخارجه. ٦ - الخدمات المصرفية الإلكترونية: وذلك نتيجة للتقدم التقني الكبير فقد طورت المصارف أسلوب تعاملها: أ- المصرف الآلي: وهي وحدات حاسوب طرفية تنتشر في الأماكن الهامة، ويستخدمها العملاء لسحب النقود أو إيداعها أو الاستفسار عن بعض المعلومات، وذلك عن طريق بطاقة خاصة. ب- نظام المقاصة الآلي: ويتيح لمستخدميه الإيداع الآلي للمبالغ المنتظمة، وذلك بنقل المبالغ آليًا من حساب العميل في مصرفه إلى حسابات أصحاب الالتزامات في مصارفهم. ج- نظام دفع المشتريات الآلي: ويمكن عن طريقه أن تقوم المحلات التجارية من نقل ثمن ما يشتريه عملاؤها في الحال من حساباتهم في مصارفهم لحساب المحل في مصرفه، وذلك باستخدام بطاقة يقدمها العميل للمحل التجاري لسداد مشترياته. ثانيًا: منح القروض: وذلك بأن يقدم المصرف للأفراد أو الشركات أو الدول مبالغ مالية يسددها وفق الاتفاق الموقع عليه مع زيادة نسبة معينة يتم الاتفاق عليها في العقد. كذلك المصرف يقبل الودائع عنده مقابل دفع فوائد معينة للمودع يتم الاتفاق عليها في العقد.

стр. 2152

كما أن المصرف يقوم بالإقراض في حال تقديم الاعتماد المصرفي أو خصم الأوراق التجارية مقابل فوائد محددة. الحكم الشرعي لأعمال المصارف (البنوك): إن التعامل مع المصارف بالأعمال الخدمية التي يقدمها المصرف والتي جاء ذكرها في البند الأول جائزة شرعًا بشروط: ١ - أن لا يتم فيها دفع الفوائد من البنك أو العميل. ٢ - إن ما يأخذه البنك إنما هو أجرة على عمله كما في خطاب الضمان والحوالات ويجب تحديده بقدر العمل الذي يؤديه البنك ولا يكون نسبة مئوية تزيد وتقل حسب المبلغ المطلوب الضمان فيه. ٣ - أن يكون بيع العملات وشراؤها متفقًا مع ما جاء في أحكام الصرف في الشريعة الإِسلامية من حيث التماثل في العملة الواحدة وتمام القبض حالًا إذا اختلفت العملات. وقد تطرق مجمع الفقه الإِسلامي بجدة في قراره رقم ٨٦ (٣/ ٩) إلى أعمال البنوك وما يجوز منها وما لا يجوز منها، كما أجاز مجمع البحوث الإِسلامية بالقاهرة في عام ١٣٨٥ هـ أعمال البنوك من حسابات جارية وصرف الشيكات وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التجار والبنوك في الداخل وأن ما يؤخذ من مال نظير هذه الأعمال ليس من الربا. كما صدرت الفتوى رقم (٢٢٢) من اللجنة الدائمة في السعودية بجواز الإيداع في البنوك التي تتعامل بالربا لكن بدون فائدة بشرط أن يخاف عليها من الضياع بسرقة أو نصب ونحوها.

стр. 2153

أما التعامل مع المصرف البنك وفقًا لما جاء في البند (ثانيًا) وهو منح القروض أو قبول الودائع بفائدة أو تقديم الاعتماد للمصرف وخصم الأوراق التجارية مقابل فوائد، فإن ذلك غير جائز شرعًا, لأنه من الربا وهو محرم، جاء في قرار مجمع البحوث الإِسلامية بالقاهرة عام ١٣٨٥ هـ. الفائدة على أنواع القروض كلها محرم لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي, لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين. وجاء في قرار مجمع الفقه الإِسلامي بجدة رقم ١٠ (١٠/ ٢) أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعًا. فينبغي للمسلم أن يحرص على أن يكون تعامله موافقًا للشريعة الإِسلامية، وأن يبتعد عن الربا, لأن الله حرمه؛ كما ينبغي عليه أن يتعامل مع المصارف التي تلتزم بأحكام الشريعة الإِسلامية حيث إنها لا تقبل التعامل بالربا أخذًا أو إعطاء. وبدلًا من إيداع الأموال لأجل أو حسابات التوفير مقابل فائدة معينة فإن للمسلم إيداع ما توفر لديه عن طريق المضاربة وهي الاشتراك في الربح وتحمل الخسارة، وهو معمول به في بعض المصارف التي تلتزم بالأحكام الشرعية في أعمالها (١).

стр. 2154

٥ - أخد الفوائد والاستثمار في المصارف: تعطي البنوك فوائد بنسبة معينة على الأموال المودعة لديها إذا رغب المودع ذلك، ويتم الاتفاق على المدة والنسبة والشروط. كما أنها تقدم أموالًا إلى الراغبين في الاقتراض بشروط محددة ونسبة يتفق عليها الطرفان. وقد تم دراسة ذلك من قبل المجامع الفقهية الإِسلامية فجاء عن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإِسلامي في دورته الثانية بجدة في ١٠/ ٦ / ١٤٠٦ هـ إن كل زيادة (فائدة) على المدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة (الفائدة) على القرض منذ بداية العقد هاتان الصورتان ربا محرم. كما أصدر مجمع البحوث الإِسلامي بالقاهرة والمؤتمر العلمي للاقتصاد الإِسلامي بمكة المكرمة ومؤتمر الفقه الإِسلامي بالرياض فتاوى بأن الفوائد هي الربا المحرم. وكذلك أفتى كثير من علماء المسلمين في هذا العصر بأن الفوائد البنكية محرمة، وأنها عين الربا، ومنهم أصحاب السماحة: الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد الله بن محمَّد بن حميد، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ أبو الأعلى المودودي وغيرهم (١). لكن إذا حدثت فوائد من الودائع أو الاستثمار بفائدة فإنه لا يجوز للمسلم

стр. 2155

أخذها بقصد تملكها, ولكن يتم توزيم الفوائد على الفقراء وفي وجوه الإحسان الأخرى (١). ٦ - الغرامة المالية الجزائية إذا تأخر عن السداد: وهو أن يشترط الدائن (مصرفًا أو غيره) على المدين أن يدفع له مبلغًا من المال إذا تأخر عن السداد. الحكم الشرعي للشرط الجزائي بغرامة مالية على المدين عند تأخره عن السداد: لا يجوز للدائن سواء أكان مصرفًا أم غيره أن يشترط على المدين إذا تأخر عن السداد في المدة المحددة أن يدفع غرامة مالية جزائية محددة أو بنسبة معينة, لأن ذلك ربًا محرم. قرر مجمع الفقه الإِسلامي بمكة المكرمة في دورته الحادية عشرة لعام ١٤٠٩ هـ عدم جواز ذلك، وقد أخذ به مجمع الفقه الإِسلامي في جدة بقراره ١٠٩ (٣/ ١٢). وحيث إن الدائن سواء أكان البنك أو غيره يتطلب ضمانًا للعميل بوفاء ما التزم به، فإنه يمكن أن يتم الاتفاق بين العاقدين بتقديم رهن من المدين وعند إخلال المدين بوفائه مما التزم به من السداد فإن الدائن يبيع الرهن بما يستحقه، ويستلم استحقاقه ويعيد له الباقي. وكذلك يجوز اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين

стр. 2156

عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه ما لم يكن معسرًا وهو من لا يتوفر لديه مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقدًا أو عينا.

стр. 2157

باب السلم يندرج من النوازل الفقهية في باب السلم ما يأتي: ١ - السلم الموازي: يطلق السلم الموازي على عقد السلم الذي يلتزم فيه البائع بتسليم سلعة موصوفة في الذمة تنطبق مواصفاتها على السلعة التي يكون قد اشتراها بعقد السلم الأول ليتمكن من الوفاء بالتزامه دون أي ربط بين العقدين. ويعمل بالسلم الموازي في البنوك الإِسلامية، وذلك بأن تشتري البنوك مثلًا كمية محددة من القطن من المزارعين ثم تقوم باتفاق في عقد سلم جديد بصفتها بائعًا بعقد مع مصانع الغزل والنسيج، فتبيع لهم عن طريق السلم قطنًا بمواصفات البيع نفسها الذي اشترته في العقد الأول دون ربط بين العقدين، وهو عقد جديد حيث لم يكن معمولًا به في الماضي، وإنما استحدث نتيجة لتطور التجارة والصناعة وما اقتضاه التعامل بين الناس في هذا العصر. الحكم الشرعي للسلم الموازي: اختلف الفقهاء المعاصرون وفقًا لما يأتي: ١ - ذهب بعضهم إلى عدم جواز عقد السلم الموازي، وذلك أنه حيلة لبيع المسلم فيه قبل قبضه، ولأنه وسيلة لرفع الأسعار على المستهلكين. ٢ - وذهب الجمهور منهم إلى جواز السلم الموازي، بشرط عدم الربط بين العقدين الأول والآخر الموازي له. الراجح: نرى أن الراجح هو القول بجواز السلم الموازي لأنه عقد مستقل لا علاقة له بالعقد الأول، وهو يحقق مصلحة المتعاملين فيه ولا يترتب عليه

стр. 2158

مخالفة للقواعد الشرعية، بل إنه بديل جيد عن القروض الربوية التي يلجأ إليها أصحاب المشروعات وأصحاب المصانع في تمويل مشاريعهم، وليس في السلم الموازي بيع للمسلم فيه قبل قبضه لأنه لا يبيع السلع موضوع السلم الأول بذاتها، وإنما هو يتفق في عقد السلم الموازي على موصوف في الذمة تنطبق عليه مواصفات السلم الأول. وقد لا يتمكن من استلام المسلم فيه فيؤمن للمشتري سلعة أخرى من السوق بالمواصفات نفسها.

стр. 2159

باب الاستصناع يندرج تحت باب الاستصناع من النوازل ما يأتي: الاستصناع الموازي: وهو عقد استصناع سلعة معينة محددة الصفات تنطبق مواصفاتها على السلعة والبضاعة التي يكون قد استصنعها في العقد الأول دون ربط بين العقدين. ويعمل بالاستصناع الموازي في الوقت الحاضر بين المصارف الإِسلامية والمستثمرين، فهو لم يكن موجودًا من قبل، وإنما هو عقد جديد اقتضته ظروف التجارة والصناعة وحاجات الناس في هذا العصر. الحكم الشرعي لعقد الاستصناع الموازي: نرى أنه يجوز التعامل بعقد الاستصناع الموازي لأنه عقد مستقل لا علاقة له بالعقد الأول وهو عقد جديد اقتضته حاجة الناس في الوقت المعاصر، ولكن يجب أن يلتزم بالشروط الآتية: ١ - عدم الربط بين العقدين المتوازيين. ٢ - أن يتملك السلعة ويقبضها قبضًا حقيقيًا قبل أن يسلمها للمستصنع في العقد الموازي. ٣ - إبعاد العقدين عن التعامل بالربا المحرم. شراء العملات بالهامش (المارجن): ويقصد بذلك شراء العملات بسداد جزء من قيمتها نقدًا، ويتم تسديد الباقي بقرض مع رهن العملة محل الصفقة.

стр. 2160

والهامش هو التأمين النقدي الذي يدفعه العميل للسمسار ضمانًا لتسديد الخسائر التي قد تنتج عن تعامل العميل مع السمسار. ويتم في هذه المعاملة فتح حساب بالهامش لدى أحد سماسرة سوق المال، يضع فيه العميل تأمينًا ويقرض السمسار العميل لتغطية الفرق بين قيمة الصفقة وبين القيمة المدفوعة كهامش. الحكم الشرعي لشراء العملات بالهامش: نرى أن التعامل بذلك لا يجوز لما يترتب عليه من مخالفات شرعية منها أن العقد جمع سلفًا وهو القرض وبيعًا وهو السمسرة بأجرة، وقد نهى النبي ﷺ عن سلف وبيع رواه الخمسة. وهو ما أخذ به مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجدة في دورته السابعة ١٤١٢ هـ وقد جاء فيه: "أنه لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار أو غيره للمشتري لقاء رهن السهم لما في ذلك من المراباة وتوثيقها بالرهن، وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، وأخذ به كذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإِسلامي في دورته الثامنة عشرة التي عقدت في مكة المكرمة بتاريخ ١٠ - ١٤/ ٣ / ١٤٢٧ هـ.

стр. 2161

باب القرض ١ - حكم تغير قيمة العملة وأثره في سداد الدين أو القرض: وذلك بأن تكون في عصر بقيمة مرتفعة ثم تقل قيمتها وقت السداد، مما يؤدي إلى خفض قيمة النقود وقوتها الشرائية (١)، أو يحدث تضخم وهو زيادة متواصلة في الأسعار في كل جوانب اقتصاد الدولة. اختلف الفقهاء في ذلك كما يأتي: ١ - ذهب بعض العلماء إلى أن على المدين أو المقترض أن يسدد قيمة العملة وقت الاستدانة أو الاستقراض، قال ابن عابدين في رسائله (٢): "عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض وعليه الفتوى". جاء في حاشية الروض المربع: "واختار شيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم رد القيمة" (٣). ٢ - وذهب الجمهور من الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن على المدين أو المقترض رد مثل ما استدانه أو اقترضه ولا تأثير لتغير قيمة العملة زيادة أو نقصًا (٤). وهو ما أخذ به مجمع الفقه الإِسلامي بجدة بقراره رقم ٤٢ (٤/ ٥) وقد

стр. 2162

جاء فيه: "العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة, لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيًا كان مصدرها بمستوى الأسعار". الراجح: أن الرد يكون بالمثل لا بالقيمة، لكن لو كان التغير في السعر فاحشًا فإنه ينبغي أن ينظر إلى مصلحة الطرفين، بحيث يكون الرد بالقيمة فيما زاد عن الثلث, لأن الشارع اعتبر الثلث معيارًا في كثير من الأمور كالوصية وحدوث الجائحة وغيرها، وفي هذا توسط بين القائلين برد المثل مطلقًا وقول من قال برد القيمة مطلقًا. والله أعلم. ٢ - تسديد القرض بعملة أخرى غير المقترضة أكثر مما اقترضه: إذا اقترض شخص مبلغًا من المال كعشرة آلاف ريال سعودي مثلا لمدة معينة وجب عليه أن يرد القرض بالعملة نفسها والمبلغ نفسه فقط، وذلك ابتعادًا عن الربا المحرم، لكن لو أن المقترض رد أكثر من القرض من غير شرط ولا طلب من المقرض وكان بطيب نفس من المقترض فذلك جائز لحديث: "خياركم أحسنكم قضاء للدين" (١). وإذا قبل الطرفان عند السداد الرد بعملة أخرى غير العملة المقترضة فلا مانع من ذلك، على أن يكون الرد بقيمة العملة يوم السداد، وأن يتم القبض في

стр. 2163

المجلس قبل التفرق، وذلك كأن يقترض عشرة آلاف ريال سعودي ويردها بما يساويها مصريًّا وقت السداد. وقد ورد جواز ذلك في الفتوى (٦٩٠٣) من اللجنة الدائمة في السعودية. ٣ - خصم الأوراق التجارية: (الكمبيالة- السند- حق مالي آخر): وهو أن يتقدم المستفيد بالورقة التجارية ذات الأجل المحدد قبل حلول موعد وفائها إلى بنك معين ليحصل على قيمتها فيدفعها له البنك مقابل حسم مبلغ معين يتكون من فائدة المبلغ المذكور في الورقة التجارية من يوم الدفع حتى يوم الاستحقاق ومن عمولة خاصة يتقاضاها البنك نظير الخدمة التي يؤديها، ومن مصاريف التحصيل التي يتقاضاها البنك إذا كانت الورقة تدفع في مكان غير المكان الموجود به. حكم خصم الأوراق التجارية: إن عملية خصم الأوراق التجارية من قبيل تقديم قرض من البنك إلى المستفيد في الكمبيالة مثلًا مع تحويل المستفيد (البنك) على محرر الكمبيالة، ويترتب على ذلك الحكم الشرعي الآتي: ١ - إن ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع مثلًا فائدة يتقاضاها على تقديم القرض للمستفيد وهو محرم, لأنه ربا (١). ٢ - ما يقتطعه البنك كعمولة لقاء الخدمة جائز فهو مقابل عمل وخدمة، فهي أجرة له على قيامه بذلك، وتكون مبلغًا مقطوعًا لا نسبة ثابتة من المبلغ.

стр. 2164

٣ - ما يأخذه البنك من العمولة لقاء تحصيل المبلغ في مكان آخر غير مكان البنك جائز, لأنها مقابل عمل وإجراءات لتحصيل الأوراق التجارية (١). قبول الأوراق التجارية: الاعتماد بالقبول: هو الاعتماد الذي يقدم فيه المصرف توقيعه وضماناته ليستفيد منها المعتمد له في الحصول على المال الذي يحتاج إليه. وذلك أن عملاء المصارف قد يجدون عند تحريرهم الشيك أو الكمبيالة أو السند الإذني أن من مصلحتهم تعزيز تلك الأوراق وإكسابها ثقة عن طريق الحصول على قبول المصرف وتوقيعه عليها. الشيك: ورقة تتضمن أمرًا صادرًا من شخص هو الساحب إلى شخص يسمى المسحوب عليه بأن يدفع بمجرد الاطلاع عليها مبلغًا من النقود لشخص ثالث هو المستفيد أو لإذنه أو لحامله. الكمبيالة: هي ورقة تجارية تتضمن أمرًا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه، بأن يدفع مبلغًا معينًا من النقود في تاريخ معين، أو بمجرد الاطلاع لإذن شخص ثالث هو المستفيد أو حامل الورقة. السند الإذني: هو ورقة يتعهد محررها بمقتضاها بأن يدفع مبلغًا من النقود في تاريخ معين أو بمجرد الإطلاع لإذن شخص آخر هو المستفيد (٢).

стр. 2165

الحكم الشرعي للأوراق التجارية: ١ - بالنسبة لقبول المصرف للشيكات التي يقدمها إليه ساحبوها لكي يعززها بتوقيعه تسهيلًا لتداولها حيث يتحمل مسؤوليتها أمام من سوف يستلمها كوفاء لدينه، ويعد تعهدًا من المصرف بقيمة الشيك للمستفيد، وهذا العمل تتقاضى عليه البنوك أجرًا، وهو بمثابة الوكالة والحوالة، وكلاهما جائز فيجوز ما قيس عليهما، وأخذ البنك الأجر هو مقابل أعمال إدارية فلا مانع منه. ٢ - الكمبيالة والسند الإذني: من الباحثين من يلحق الكمبيالة بالحوالة، وما دام عقد الحوالة جائزًا فكذا ما ألحق فيه، ويكيف السند الإذني على أنه وثيقة بدين، وهذا جائز لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ولكن الأولى هو القول بأن الكمبيالة والسند الإذني نوع من التعهد والالتزام من قبل البنك، يلزم البنك بموجب تعهده أن يدفع ما يستحق للدائن إذا تخلف المدين عن الوفاء. وقد انضمت ذمة الضامن وهو البنك إلى ذمة المدين، وترتب على ذلك وجوب الأداء لتخلف المدين عن الوفاء، ويبقى الدين في ذمة المدين الأصلي، ويرجع به البنك على المدين، وهذا هو معنى الضمان في الفقه الإِسلامي، غير أنه يجب استبعاد الفائدة لأنها ربا. شراء العملات بالهامش (المارجن): ويقصد بذلك شراء العملات بسداد جزء من قيمتها نقدًا، ويتم تسديد الباقي بقرض مع رهن العملة محل الصفقة. والهامش هو التأمين النقدي الذي يدفعه العميل للسمسار ضمانًا لتسديد الخسائر التي قد تنتج عن تعامل العميل مع السمسار.

стр. 2166

ويتم في هذه المعاملة فتح حساب بالهامش لدى أحد سماسرة سوق المال، يضع فيه العميل تأمينًا، ويقرض السمسار العميل لتغطية الفرق بين قيمة الصفقة وبين القيمة المدفوعة كهامش. الحكم الشرعي لشراء العملات بالهامش: نرى أن التعامل بذلك لا يجوز لما يترتب عليه من مخالفات شرعية منها أن العقد جمع سلفًا وهو القرض، وبيعًا وهو السمسرة بأجرة، وقد نهى النبي ﷺ عن سلف وبيع رواه الخمسة. وهو ما أخذ به مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجدة في دورته السابعة ١٤١٢ هـ، وقد جاء فيه: "أنه لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار أو غيره للمشتري لقاء رهن السهم، لما في ذلك من المراباة وتوثيقها بالرهن وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وأخذ به كذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإِسلامي في دورته الثامنة عشرة التي عقدت في مكة المكرمة بتاريخ ١٠ - ١٤/ ٣ / ١٤٢٧ هـ. ٥ - كفالة الاستقدام: نتيجة لحاجة بعض الدول استقدام عمال فنيين وغيرهم للمساعدة في تنمية وتطوير تلك البلاد حيث إن سكان تلك الدول قد لا يستطيعون القيام ببعض الأعمال إما لأنها تحتاج تخصصات معينة أو لأن عدد السكان لا يكفي للوفاء بمتطلبات التنمية في أوجهها المختلفة، فلذلك وضعت الأنظمة والتنظيمات التي تنظم وجود غير المواطنين في أراضيها ممّن قدموا لأداء أعمال معينة.

стр. 2167

وكفالة الاستقدام ليس فيها نص يعرفها وما يراد منها، ولكن يمكن صياغة تعريف لها من التعليمات والشروط الخاصة بها فيقال: "هي عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام المكفول وما عليه من واجبات إذا لم يف بذلك المكفول، والتزام إحضاره عند الطلب". الحكم الشرعي لكفالة الاستقدام: بدراسة الأنظمة والتعليمات الواردة في كفالة الاستقدام يتضح أنها من قبيل كفالة النفس، وكفالة النفس جائزة في الفقه الإِسلامي فكذا ما ألحق فيها. والأمور التي أصدرتها الجهات المختصة لتنظيم الاستقدام وما يجب فيه من شروط هي أمور تنظيمية تخدم مصلحة العامل ورب العمل، وتوفر الأمن والطمأنينة للمجتمع، فيجب التزامها وتطبيقها من الكفلاء المستقدمين والعمال. ويتفرع على القول بكفالة الاستقدام وصحتها ما يأتي: ١ - أنه قد يتفق الكفيل مع العامل على أن يعمل عنده بسعر أقل من السعر السائد، وهذا جائز لأنه اتفاق عن رضا منهما. ٢ - أنه قد يتفق الكفيل مع العامل على أن يقوم الكفيل بالأعمال الإدارية وتأمين ما يحتاج إليه العمل من أدوات وأخشاب وغيرها، وأن يقوم العامل بالعمل ببدنه ويتفقا على نسبة معينة من الدخل للكفيل، وهذا جائز لأنه من باب المشاركة، والأصل في العقود الإباحة والجواز، وذلك إن لم يخالف نظامًا قد وضع لمصلحة البلد الذي يعملان فيه. ٣ - أنه قد يتفق الكفيل مع العامل على أن يترك الكفيلُ العاملَ يعملُ كيف يشاء وعند من شاء، ويأخذ الكفيل مقابل ذلك مبلغًا من المال أو نسبة من دخل

стр. 2168

العامل، وهذا لا يجوز لأنه يقلل عامل المشاركة بين الكفيل والعامل، فيكون أخذًا للمال دون استحقاق له. كما أن ولي الأمر قد منع ذلك، ووضع تعليمات وضوابط للحد منه، وذلك إبعادًا لما يترتب عليه من مشاكل اقتصادية وأمنية، فيجب التقيد به وعدم مخالفته رعاية للمصالح ودرءًا للمفاسد، وطاعة ولي الأمر واجبة فيما فيه المصلحة وليس فيه معصية لله ورسوله (١). ٦ - جمعيات الموظفين: وهي أن يتفق عدد من الموظفين على أن يدفع كل واحد منهم مبلغًا من المال مساويًا في العدد لما يدفعه الآخرون شهريًا، ثم يدفع المبلغ كله لواحد منهم، وفي الشهر الثاني يدفع للآخر، وهكذا حتى يتسلم كل واحد منهم مثل ما تسلمه من قبله دون زيادة أو نقص. حكم التعامل بجمعيات الموظفين: ١ - ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى عدم جوازها لأنها من باب قرض جر نفعًا، وقد ورد في الحديث: "كل قرض جر نفعًا فهو ربا" (٢). ٢ - وذهب عامة العلماء المعاصرون ومنهم هيئة كبار العلماء في السعودية

стр. 2169

بالأغلبية إلى جوازها لأنها من التكافل والتعاون على الخير، وليس فيها مخالفة شرعية، لأن المنفعة التي تحصل للمقرض لا تنقص المقترض شيئًا من ماله، وإنما يحصل المقترض على منفعة مساوية لها، ولأن فيها مصلحة لهم جميعًا من غير ضرر على واحد فيهم، والشرع المطهر لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحد، إنما ورد بمشروعيتها، بل ذهب بعض المعاصرين إلى القول بأنها مندوب إليها لما فيها من التعاون على البر والتقوى (١). الراجح: نرى أن التعامل بذلك جائز شرعًا حيث أنه يحقق المصلحة ولا يترتب عليه مضرة والله أعلم.

стр. 2170

باب الرهن يندرج تحت هذا الباب نوازل منها: ١ - رهن الشيك: يقوم بعض الناس بشراء سلعة ما أو اقتراض مبلغٍ ورهن شيك على أحد المصارف مؤجل الدفع إلى مدة معينة، وعند ذلك يجوز رهن الشيك إذا كان المصرف المحول عليه الشيك قد التزم بالسداد في وقت محدد في الشيك. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (٧٩٤٤): "إذا كان الشيك مصدقًا بالقبول من البنك المحول عليه جاز جعله رهنا". ٢ - رهن الأسهم: التعامل بالأسهم بيعًا وشراء من الأمور المستجدة، وقد بينا حكم ذلك في باب البيع، ومما يندرج تحت بحث التعامل بالأسهم رهنها، وحيث إن ملكية الأسهم وهي جزءٌ مشاعٌ من رأس مال الشركة يجوز بيعه كما أن الصحيح من قولي العلماء أنه يجوز رهن المشاع، فيجوز رهن الأسهم لقوله تعالي: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، والآية عامة تشمل المشاع وغيره. والقاعدة أن كل ما جاز بيعه جاز رهنه، جاء في المغني: "وكل عين جاز بيعها جاز رهنها، لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إن تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن، وهذا يتحقق في كل عين جاز بيعها" (١).

стр. 2171

وقد قرر مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجدة في مؤتمره السابع المنعقد في الفترة من ٧ - ١٢ ذي القعدة ١٤١٢ هـ جواز رهن الأسهم إذا كانت الشركة ذات أنشطة وأغراض مشروعة. رهن الأسهم المحرمة: إذا كانت الأسهم في مصارف ربوية أو في شركات تتعامل في إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها فهي أسهم محرمة فلا يجوز التعامل بها بيعًا أو شراءً أو رهنا. وقد أخذ بذلك مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي في مؤتمره السابع المنعقد بتاريخ ٧ - ١٢ ذي القعدة ١٤١٢ هـ، وقد جاء فيه لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها. وجاء فيه كذلك: "لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار أو غيره للمشتري لقاء رهن السهم"، وحيث إنه لا يجوز بيع تلك الأسهم ولا شراؤها فإنه لا يجوز رهنها.

стр. 2172

باب الضمان والكفالة من النوازل في هذا الباب: ١ - ضمان المتلفات في حال نشوب الحريق: إذا قام رجال الإطفاء أو غيرهم بمباشرة الحادث لإطفاء النار وترتب على عملهم هذا تلف بعض محتويات المنازل والمتاجر من غير قصد فإنه لا ضمان فيه، لأن مباشرة العمل لإطفاء الحريق مأذون به شرعًا، وما يترتب على المأذون فيه فإنه غير مضمون. وقد جاءت بذلك الفتوى رقم (١٩٧٧٣) من فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية. ٢ - كفالة من يقترض من المصرف (البنك): إذا كان الاقتراض من البنك بفائدة فإنه لا يجوز كفالة المقترض، لأن القرض بفائدة ربا، والكفالة مساعدة للمقترض وهي من التعاون على الإثم، فلا تجوز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. ٣ - الضمان في الاعتمادات المصرفية التي تقدمها البنوك: الاعتماد المستندي: هو تعهد البنك للمستفيد بناء على طلب فاتح الاعتماد وبموجبه يعتمد البنك مبلغًا من المال للمستفيد يدفع له مقابل سندات محددة تبين شحن سلعة معينة خلال فترة معينة. والاعتماد المستندي عملية مهمة تعرفها التجارة الخارجية على وجه الخصوص، وسمي بذلك لأنه يتوجب تقديم مستندات ووثائق تثبت انتقال الملكية في السلعة

стр. 2173

من البائع للمشتري، وهو قسمان، اعتماد استيراد واعتماد تصدير. مستحقات البنك لقاء عمله: يستفيد البنك مبلغًا لقاء ذلك، وهو نوعان: ١ - ما يعد أجرًا لقاء ما قام به من الخدمات والأعمال الإدارية ومتابعة العملية حتى نهايتها. ٢ - ما يعد فائدة على المبلغ المغطى من قيمة البضاعة التي دفعها البنك إلى المصدر على أساس أن هذا المبلغ غير المغطى يعتبر قرضًا من قبل البنك يتعاطى عليه فائدة (١). الحكم الشرعي للاعتماد المستندي: اختلفت آراء الباحثين في طبيعة هذا العقد: فمنهم من يلحقه بعقد الضمان والكفالة ومنهم من يلحقه بالوكالة ومنهم من يلحقه بعقد الحوالة، ومنهم من يرى أنه عقد جديد غير مسمى، فهو عقد من نوع خاص وله أحكامه الخاصة، ونشأ وتطور لخدمة حاجات التجارة، ومن آثاره أنه ينشئ التزامًا لصالح البائع يصبح مستقلًا عن مصدره. الراجح: بدراسة ذلك نرى أن الاعتماد إنما يقوم أساسًا على الضمان وكفالة البنك للمشتري، وهو أقرب العقود وإن كان به شبه من عقود أخرى. ولا مانع من قيام البنك بذلك والتعهد للبائعين بسداد الثمن المستحق لهم على المشترين بعد استيفاء المطلوب وما يأخذه البنك لقاء القيام بتلك الأعمال الإدارية والخدمات التي يقدمها لا بأس به شرعًا، لأنه لقاء خدمات فعليه.

стр. 2174

أما ما يتقاضاه البنك من فوائد لقاء قيامه بضمان المشتري وإقراضه فإنه غير جائز، وهو من الربا المحرم ويتعين استبعاده. ٤ - الاعتماد المصرفي بالضمان: ويندرج تحته وسائل هي: ١ - الكفالة: وهي عقد بمقتضاه يكفل البنك تنفيذ التزام عميله إذا لم يف به العميل نفسه. والكفالة مشروعة غير أنه لا بد من إبعاد ما هو مخالف للشريعة الإِسلامية، مما يدخل ضمنا في كفالة البنك لعملائه، كالنسبة الثابتة التي تؤخذ فائدة على الكفالة وتتعامل بها البنوك، ويكون ما يأخذه البنك من أجرة على قيامه بالأعمال والخدمات البنكية فقط، لأنها خدمات فعلية (١). ٢ - خطابات الضمان (الضمانات البنكية): وهي عبارة عن تعهد كتابي يتعهد بمقتضاه البنك بكفالة أحد عملائه في حدود مبلغ معين تجاه طرف ثالث بمناسبة التزام ملقى على عاتق العميل المكفول، وذلك ضمانًا لوفاء هذا العميل بالتزامه تجاه ذلك الطرف خلال مدة معينة، على أن يدفع البنك المبلغ المطلوب عند أول مطالبة خلال سريان خطاب الضمان رغم معارضة المدين. وخطابات الضمان أنواع: فمنها خطاب الضمان الابتدائي، وخطاب الضمان النهائي، وخطاب الضمان للتمويل عن دفعات مقدمة، وخطابات الضمان الأخرى (٢). الحكم الشرعي لخطابات الضمان: ذهب بعض الباحثين إلى تحريم أخذ البنك أجرة وعمولة على قيامه بإصدار خطابات الضمان، وذهب آخرون إلى جواز أخذ البنك عمولة وأجرة على

стр. 2175

خطابات الضمان لقاء ما يؤديه من خدمة وأعمال (١). وقد جاء الكلام عن ذلك بقرار مجمع الفقه الإِسلامي بجدة رقم ١٢ (١٢/ ٢). الراجح: يجوز أخذ البنك أجرة على قيامه بخطابات الضمان، وذلك مقابل قيامه بالأعمال الإدارية اللازمة لذلك. ولا يجوز للبنك أخذ فائدة على المبالغ التي يسددها عن عميله في حالة السداد، لأن الفائدة ربا وقد حرم الله الربا فيجب اجتنابه.
следующие страницы →