وقد قرر مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجدة في مؤتمره السابع المنعقد في الفترة من ٧ - ١٢ ذي القعدة ١٤١٢ هـ جواز رهن الأسهم إذا كانت الشركة ذات أنشطة وأغراض مشروعة.
رهن الأسهم المحرمة:
إذا كانت الأسهم في مصارف ربوية أو في شركات تتعامل في إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها فهي أسهم محرمة فلا يجوز التعامل بها بيعًا أو شراءً أو رهنا.
وقد أخذ بذلك مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي في مؤتمره السابع المنعقد بتاريخ ٧ - ١٢ ذي القعدة ١٤١٢ هـ، وقد جاء فيه لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها.
وجاء فيه كذلك: "لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي يقدمه السمسار أو غيره للمشتري لقاء رهن السهم"، وحيث إنه لا يجوز بيع تلك الأسهم ولا شراؤها فإنه لا يجوز رهنها.
стр. 2172
باب الضمان والكفالة
من النوازل في هذا الباب:
١ - ضمان المتلفات في حال نشوب الحريق:
إذا قام رجال الإطفاء أو غيرهم بمباشرة الحادث لإطفاء النار وترتب على عملهم هذا تلف بعض محتويات المنازل والمتاجر من غير قصد فإنه لا ضمان فيه، لأن مباشرة العمل لإطفاء الحريق مأذون به شرعًا، وما يترتب على المأذون فيه فإنه غير مضمون.
وقد جاءت بذلك الفتوى رقم (١٩٧٧٣) من فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية.
٢ - كفالة من يقترض من المصرف (البنك):
إذا كان الاقتراض من البنك بفائدة فإنه لا يجوز كفالة المقترض، لأن القرض بفائدة ربا، والكفالة مساعدة للمقترض وهي من التعاون على الإثم، فلا تجوز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
٣ - الضمان في الاعتمادات المصرفية التي تقدمها البنوك:
الاعتماد المستندي:
هو تعهد البنك للمستفيد بناء على طلب فاتح الاعتماد وبموجبه يعتمد البنك مبلغًا من المال للمستفيد يدفع له مقابل سندات محددة تبين شحن سلعة معينة خلال فترة معينة.
والاعتماد المستندي عملية مهمة تعرفها التجارة الخارجية على وجه الخصوص، وسمي بذلك لأنه يتوجب تقديم مستندات ووثائق تثبت انتقال الملكية في السلعة
стр. 2173
من البائع للمشتري، وهو قسمان، اعتماد استيراد واعتماد تصدير.
مستحقات البنك لقاء عمله:
يستفيد البنك مبلغًا لقاء ذلك، وهو نوعان:
١ - ما يعد أجرًا لقاء ما قام به من الخدمات والأعمال الإدارية ومتابعة العملية حتى نهايتها.
٢ - ما يعد فائدة على المبلغ المغطى من قيمة البضاعة التي دفعها البنك إلى المصدر على أساس أن هذا المبلغ غير المغطى يعتبر قرضًا من قبل البنك يتعاطى عليه فائدة (١).
الحكم الشرعي للاعتماد المستندي:
اختلفت آراء الباحثين في طبيعة هذا العقد: فمنهم من يلحقه بعقد الضمان والكفالة ومنهم من يلحقه بالوكالة ومنهم من يلحقه بعقد الحوالة، ومنهم من يرى أنه عقد جديد غير مسمى، فهو عقد من نوع خاص وله أحكامه الخاصة، ونشأ وتطور لخدمة حاجات التجارة، ومن آثاره أنه ينشئ التزامًا لصالح البائع يصبح مستقلًا عن مصدره.
الراجح: بدراسة ذلك نرى أن الاعتماد إنما يقوم أساسًا على الضمان وكفالة البنك للمشتري، وهو أقرب العقود وإن كان به شبه من عقود أخرى.
ولا مانع من قيام البنك بذلك والتعهد للبائعين بسداد الثمن المستحق لهم على المشترين بعد استيفاء المطلوب وما يأخذه البنك لقاء القيام بتلك الأعمال الإدارية والخدمات التي يقدمها لا بأس به شرعًا، لأنه لقاء خدمات فعليه.
стр. 2174
أما ما يتقاضاه البنك من فوائد لقاء قيامه بضمان المشتري وإقراضه فإنه غير جائز، وهو من الربا المحرم ويتعين استبعاده.
٤ - الاعتماد المصرفي بالضمان: ويندرج تحته وسائل هي:
١ - الكفالة: وهي عقد بمقتضاه يكفل البنك تنفيذ التزام عميله إذا لم يف به العميل نفسه.
والكفالة مشروعة غير أنه لا بد من إبعاد ما هو مخالف للشريعة الإِسلامية، مما يدخل ضمنا في كفالة البنك لعملائه، كالنسبة الثابتة التي تؤخذ فائدة على الكفالة وتتعامل بها البنوك، ويكون ما يأخذه البنك من أجرة على قيامه بالأعمال والخدمات البنكية فقط، لأنها خدمات فعلية (١).
٢ - خطابات الضمان (الضمانات البنكية): وهي عبارة عن تعهد كتابي يتعهد بمقتضاه البنك بكفالة أحد عملائه في حدود مبلغ معين تجاه طرف ثالث بمناسبة التزام ملقى على عاتق العميل المكفول، وذلك ضمانًا لوفاء هذا العميل بالتزامه تجاه ذلك الطرف خلال مدة معينة، على أن يدفع البنك المبلغ المطلوب عند أول مطالبة خلال سريان خطاب الضمان رغم معارضة المدين.
وخطابات الضمان أنواع: فمنها خطاب الضمان الابتدائي، وخطاب الضمان النهائي، وخطاب الضمان للتمويل عن دفعات مقدمة، وخطابات الضمان الأخرى (٢).
الحكم الشرعي لخطابات الضمان:
ذهب بعض الباحثين إلى تحريم أخذ البنك أجرة وعمولة على قيامه بإصدار خطابات الضمان، وذهب آخرون إلى جواز أخذ البنك عمولة وأجرة على
стр. 2175
خطابات الضمان لقاء ما يؤديه من خدمة وأعمال (١).
وقد جاء الكلام عن ذلك بقرار مجمع الفقه الإِسلامي بجدة رقم ١٢ (١٢/ ٢).
الراجح: يجوز أخذ البنك أجرة على قيامه بخطابات الضمان، وذلك مقابل قيامه بالأعمال الإدارية اللازمة لذلك.
ولا يجوز للبنك أخذ فائدة على المبالغ التي يسددها عن عميله في حالة السداد، لأن الفائدة ربا وقد حرم الله الربا فيجب اجتنابه.
стр. 2176
باب الحوالة
يندرج تحت هذا الباب من النوازل ما يأتي:
١ - تحويل العملات من بلد إلي آخر:
يجوز تحويل عملة دولة إلى عملة دولة أخرى ولو تفاوت السعر بينهما لاختلاف الجنس، ويشترط في ذلك التقابض في المجلس، ويقوم قبض الشيك أو سند الحوالة مقام القبض في المجلس، وقد جاءت بذلك فتوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (٤٧٢١).
٢ - الحواله البنكية (السفتجة) (١):
وهي أن يدفع الإنسان نقودًا للبنك ثم يعطيه شيكًا لاستلام النقود في بلد آخر بذات العملة نفسها، أو بقيمتها عملة أخرى، وقد يتم التحويل عن طريق الفاكس أو التليفون أو غيرها من أجهزة الاتصال الحديثة. وتلك الأعمال تشبه السفتجة التي تكلم الفقهاء عنها، واختلفوا في حكمها وفقًا للآتى:
* يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد أن السفتجة لا يجوز العمل بها لكونها قرضًا جر نفعا، فهي عندهم من باب القرض الذي جر نفعًا، فكأنه أقرض المال واستفاد أمن خطر الطريق فلا يجوز.
* ويرى الحنابلة في رواية أنها جائزة لأنها ليست من باب القرض وإنما هي من باب الحوالة، والحوالة جائزة لكونها مصلحة لهما جميعًا، والأصل في العقود
стр. 2177
الإباحة، وقد ورد أن عبد الله بن الزبير ﵁ كان يقبض النقود من الرجل في مكة ويكتب له خطابًا إلى أخيه مصعب في العراق ليسلمه بدلها، وحكاه ابن المنذر عن علي وابن عباس والحسن وابن الزبير وابن سيرين والثوري وأحمدُ وإسحاق (١).
الراجح: نرى أن الراجح من ذلك هو جواز هذا العمل لأنه من باب الحوالة وليس من باب القرض، يؤيد ذلك أنه يطلق عليها الآن في العمليات البنكية (الحوالة البنكية)، وقد أجاز ذلك مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإِسلامي في قراره المتخذ في دورته الحادية عشرة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. وقد جاء في القرار:
١ - يقوم تسليم الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف.
٢ - يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف، أو بعملة مودعة فيه، والله أعلم.
стр. 2178
باب الشركة
يندرج تحت هذا الباب النوازل الآتية:
١ - الشركة المتناقصة:
هي شركة بين طرفين في مشروع ذي دخل يتعهد فيها أحدهما بشراء حصة الطرف الآخر تدريجيًا سواء كان ثمن الشراء من حصة الطرف المشتري في الدخل أم غيره.
خصائص الشركة المتناقصة:
١ - أساس قيامها هو العقد ويسهم فيه كل منهما بحصة في رأس مال الشركة، سواء أكان إسهامه نقدًا أم عينًا بعد تقويمها.
٢ - تختص الشركة بوجود وعد ملزم من أحد الطرفين بأن يتملك حصة الطرف الآخر على أن يكون للطرف الآخر الخيار.
٣ - أن يتحمل كل من الشريكين الخسارة بقدر حصته في الشركة، وأن يتم توزيع الأرباح بينهما بنسب شائعة وفقًا لاتفاقهما.
الحكم الشرعي:
هذا النوع من الشركات يعد من النوازل وهي جائزة ومشروعة إذا تم فيها التقيد بالشروط والضوابط الواردة في الشركات المقرة شرعًا.
وقد أجازها مجمع الفقة الإسلامي بجدة في قراره رقم ١٣٦ (٢/ ١٥) شريطة أن تلتزم بالأحكام العامة للشركات وأن تراعي ضوابط ذكرها.
стр. 2179
٢ - الشركة القابضة:
هي الشركة التي تملك أسهمًا أو حصصًا في رأس مال شركة أو شركات أخرى مستقلة عنها بنسبة تمكنها قانونًا من السيطرة على إدارتها ورسم خططها العامة.
الحكم الشرعي لهذه الشركة:
نرى أن هذا النوع من الشركات جائز، لأنها تنطبق عليها القواعد والشروط الشرعية لإقامة الشركات، ويجب أن تلتزم بما ورد في الشريعة الإِسلامية وتعاملها أخذًا وعطاء.
٣ - الشركة متعددة الجنسيات:
هي شركة تتكون من مجموعة من الشركات الفرعية، لها مركز أصلي يقع في إحدى الدول، على حين تقع الشركات التابعة له في دول أخرى مختلفة وتكتسب جنسية تلك الدولة، ويرتبط المركز مع الشركات الفرعية من خلال استراتيجية اقتصادية متكاملة ترمي إلى تحقيق أهداف استثمارية معينة.
الحكم الشرعي لهذه الشركة:
الأصل في إقامة الشركات الجواز والصحة، وما دام أنها تنطبق عليها قواعد وشروط الشركات الواردة في الفقه الإِسلامي وتلتزم في تعاملها بما ورد الشرع بجوازه، فلا مانع من القول بجوازها وصحتها.
٤ - المضاربة عن طريق المصارف أو المؤسسات المالية:
وهي التي يعهد فيها المشاركون (المساهمون) إلى المصرف باستثمار أموالهم بما يراه محققًا للمصلحة.
стр. 2180
الحكم الشرعي:
تجوز المضاربة عن طريق المصارف أو المؤسسات المالية، وقد أشار الفقهاء إلى جواز تعدد أرباب المال وجواز اشتراك المضارب معهم في رأس المال على أن يتم التقيد فيها بالشروط والضوابط الشرعية المقررة في المضاربة.
٥ - سندات أو صكوك المقارضة:
هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال المضاربة بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصًا شائعة في رأس المال.
وقد اشترط مجمع الفقه الإِسلامي بجدة بقراره رقم ٣٠ (٥/ ٤) شروطًا وعناصر كي تكون مقبولة شرعًا.
ونرى أنه يمكن تصحيح التعامل بالسندات بعد استبعاد الفائدة الثابتة وإنما يكون الدخول في المشروع أيًا كان بالاشتراك فقط بما يشتريه كرأس مال. ويستفيد من الأرباح المتحققة بنسبة ما يملكه في رأس المال، وإن لم يتحقق الربح فلا يستحق شيئًا، والله أعلم.
٦ - التنضيض والتقويم للأموال المشتركة:
في اللغة يقال نضَّ الماء سال قليلًا قليلًا، وأنضَّ الحاجة أنجزها وتنضيض الشيء إخراجه شيئًا فشيئًا يقال: تنضضَّ منه حقه، استوفاه شيئًا بعد شيء (١).
واصطلاحًا: هو نوعان: حقيقي وحكمي.
стр. 2181
التنضيض الحقيقي: هو بيع الموجودات وتحصيل الديون بحيث تتم التصفية النهائية للمنشآت والصناديق الاستثمارية وغيرها.
التنضيض الحكمي: هو تقويم الموجودات من عروض وديون بقيمتها النقدية لتحديد أو توزيع أرباح المضاربة المشتركة أو الشركات بوجه عام.
الحكم الشرعي للتنضيض والتقويم الحكمي للشركات وغيرها:
التنضيض الحكمي من الأمور النازلة حيث لم يكن موجودًا من قبل وقد تناوله العلماء:
١ - ذهب بعضهم إلى أنه لا يكفي التنضيض الحكمي لاعتبار توزيع الربح نهائيًا بمقتضى التقويم، لأنه لا يلزم إلا بالقسمة، والقسمة لا يمكن أن تتم إلا بعد التنضيض الحقيقي، ذلك أنه يترتب على توزيع الربح نهائيًا ظلم إذا بيعت العروض بخلاف ما قومت به.
٢ - وذهب الأكثرون إلى جواز العمل بالتنضيض الحكمي ويكون هذا التوزيع نهائيًا، على أن يتحقق الإبراء بين الشركاء صراحة أو ضمنًا، ومستند ذلك الأحاديث الواردة ومنها قوله ﷺ : "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا" (١)، وما يحدث من تقويم عروض التجارة للزكاة وقسم الأموال المشتركة، ويتم إجراء التنضيض الحكمي من قبل أهل الخبرة في كل مجال بحيث لا يقل عددهم عن ثلاثة، وإن تباينوا في التقدير أخذ في التقدير المتوسط فيهم. جاء ذلك بقرار مجمع الفقه الإِسلامي بمكة المكرمة في دورته السادسة عشرة لعام ١٤٢٢ هـ.
الراجح: نرى أن القول بالتنضيض الحكمي واعتباره أولى لأنه يتمشى مع
стр. 2182
ما جاء في الشريعة الإِسلامية ولا يخالفه, وهو يحقق المصلحة كما أن الحاجة إليه في هذا العصر موجوة بل قوية أحيانًا, والله أعلم.
стр. 2183
باب الإجارة
١ - التأجير المنتهى بالتمليك:
الإجارة المنتهية بالتمليك وموقف العلماء منها:
أولًا: تعريفها:
لم تكن الإجارة المنتهية بالتمليك معروفة من قبل، ولكنها أحدثت في هذا العصر، وأصبح الناس يتعاملون فيما بينهم بهذا النوع من الإجارة، ولا سيما البنوك والشركات، ولا بد من الوقوف على حقيقة هذا النوع من الإجارة وبيان حكم الشرع فيه، وقد اختلفت أقوال العلماء المعاصرين في بيان تعريفها.
وأحسن ما ذكر في تعريفها أنها: "عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما الآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سداده لآخر قسط بعقد جديد" (١).
والهدف من هذا التعامل هو ضمان حق المصرف أو الشركة أو المؤسسة لتسديد الطرف الثاني ما التزم به من مبالغ للطرف الأول.
ثانيًا: صورة هذا النوع من الإجارة:
هي أن يتفق طرفان على أن يقوم أحدهما بتأجير الآخر سلعة معينة (عقار- آلة- سيارة) مقابل أجرة معينة تدفع على أقساط مفرقة في مدة محددة وعند نهاية المدة وسداد جميع الأقساط المتفق عليها في عقد الإجارة ينتهي عقد الإجارة بتملك المستأجر لتلك السلعة، بناء على شرط اقترن بعقد الإجارة (٢).
стр. 2184
ثالثًا: بيان الحكم الشرعي لهذا النوع من العقود:
هذا العقد محل خلاف بين العلماء المعاصرين، وقد صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية بالأغلبية في عدم جواز هذا النوع من العقود، وهذا هو رأي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمَّد بن صالح العثيمين رحمهما الله.
وصدر قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي المنعقد بالكويت عام ١٤٠٩ هـ، وبقراره رقم ٤٤ (٦/ ٥) بشأن الإيجار المنتهي بالتمليك، وجاء فيه:
"الأولى الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى وذكرها، وحجة من منع التعامل بهذا العقد لما فيه من جمع بين عقدين مختلفين (إجارة وبيع) في وقت واحد على عين واحدة وفي زمن واحد".
وقد أخذ بذلك مجمع الفقه الإِسلامي في جدة بقراره رقم ١١٠ (٤/ ١٢)، وكذلك هيئة كبار العلماء في السعودية بقرارها رقم ١٩٨ وتاريخ ٦/ ١١ / ١٤٢٠ هـ، وإن التعامل في مثل ذلك أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة، وأنه ربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء.
وهو يفهم كذلك مما صدر عن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي الصادرة في عام ١٤٠٧ هـ من توصيات وفتاوى.
وقد جاء فيما صدر عن هيئة كبار العلماء في السعودية صورة لتصحيح العقد، وذلك بأن يكون العقد في مثل ذلك بيعًا ويرهن السلعة المشتراة والاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك حتى يتم السداد ثم يسلمها البائع للمشتري.
стр. 2185
أما مجمع الفقه الإِسلامي بجدة فقد وضع لإجازة الإيجار المنتهي بالتمليك ضوابط منها:
١ - أن يكون العقدان منفصلين ليستقل كل منهما عن الآخر زمانًا، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، أو وجود خيار للمستأجر بعد إنهاء تسديد الأجرة في شراء محل العقد أو تركه وضوابط غيرها مبنية على أن العين المؤجرة هي ملك للمؤجر وليست للمستأجر، ويبنى على ذلك ما هو مقرر في عقد الإجارة من ضمان للعين المؤجرة على المالك ما لم يتعد المستأجر أو يفرط وما يتبع ذلك من صيانة للعين المؤجرة، وكذلك التأمين على العين المؤجرة من المالك إن تطلب الأمر شريطة أن يكون تأمينًا تعاونيًا لا تجاريا.
ونرى أنه بعد دراسة الموضوع فإنه ينبغي أن يكون العقد بيعًا مقسطًا، ويأخذ المصرف أو غيره ما يتوثق به للسداد من رهن أو كفالة ولا داعي لسلوك مثل هذا العمل، لا سيما أن الهدف هو دفع المشتري للالتزام بالسداد في وقته المتفق عليه، وفي حال التخلف عن السداد يلجأ إلى الإجراءات المتعلقة بالرهن أو الكفالة حسب الاتفاق في العقد بين الطرفين، والله أعلم.
٢ - صكوك (سندات) الإجارة:
وهي سندات ذات قيمة متساوية تمثل حصصًا شائعة في ملكية أعيان أو منافع ذات دخل كعقار أو باخرة أو طائرة ونحوها.
الغرض من صكوك الإجارة:
هو تحويل الأعيان والمنافع التي يتعلق بها عقد الإجارة إلى أوراق مالية (صكوك) يمكن أن تجري عليها عمليات التبادل، ويمكن أن تكون صكوك
стр. 2186
الإجارة اسمية تحمل اسم حامل الصك ويتم انتقال ملكيتها بالقيد في سجل معين أو كتابة اسم حاملها الجديد عليها كلما تغيرت ملكيتها، ويمكن أن تكون سندات لحاملها بحيث تنتقل الملكية فيها بالتسليم، ويجوز لمالك الصك بيعه بالثمن المتفق عليه بين البائع والمشتري سواء أقل عن الثمن الذي اشترى به أو زاد عليه، وذلك لخضوع أثمان الأعيان لعوامل السوق من عرض وطلب.
ويستحق مالك الصك حصته من الأجرة في الوقت المحدد في شروط الإصدار وحسم ما يترتب على المؤجر من نفقة ومؤنة وفقًا لأحكام عقد الإجارة.
شروط صكوك (سندات) الإجارة:
١ - أن تتوفر في الأعيان الشروط التي يصح فيها أن تكون محلًا لعقد الإجارة كعقار أو باخرة أو طائرة ونحو ذلك.
٢ - ألا يضمن مصدر الصكوك أو مديرها أصل قيمة الصك أو ربحه، وإذا هلكت الأعيان المؤجرة فإن الغرم على حملة الصكوك.
الحكم الشرعي لصكوك (سندات الإجارة):
يجوز إصدار صكوك تمثل ملكية الأعيان المؤجرة وتداولها إذا توافرت فيها الشروط المطلوبة، كما يجوز للمستأجر الذي له حق الإجارة من الباطن أن يعيد صكوك إجارة تمثل حصصًا شائعة في المنافع التي ملكها بالاستئجار، على أن يتم ذلك قبل إبرام العقود مع المستأجرين، أما إذا تم إبرام العقود مع المستأجرين فلا يجوز إصدار الصكوك، لأنها أصبحت ديونًا للمصدر على المستأجرين.
وهذا هو ما قرره مجمع الفقه الإِسلامي بجدة بقراره رقم ١٣٧ (٣/ ١٥).
стр. 2187
٣ - بدل الخلو:
هو مبلغ مالي يدفع من المالك أو المستأجر للطرف الآخر.
حكم بدل الخلو:
لبدل الخلو صور منها:
١ - أن يدفع المستأجر الجديد للمستأجر الأول أثناء مدة الإجارة مبلغًا من المال مقابل التنازل عن بقية المدة، فهذا البدل جائز شرعًا إذا كان عقد الإيجار مطلقًا لم يقيد المستأجر بالرجوع إلى المالك أو كان مقيدًا ورضي المالك بما تم بين المستأجر الأول والمستأجر الجديد. وقد جاءت بذلك فتوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (١٩٧٠٢) والفتوى رقم (٥١٥٧).
أما إذا كان الاتفاق بين الطرفين إنما تم بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين.
٢ - أن يدفع المالك للمستأجر مبلغًا من المال مقابل تنازله عن حقه في العقد بقية المدة، وهذا البدل جائز لأنه مقابل التنازل عن حقه في المنفعة بقية المدة، وقد جاءت بذلك فتوى اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية رقم (٦٠٠٧).
٣ - أن يدفع المستأجر للمالك مبلغًا مقطوعًا غير قيمة الأجرة وذلك يسمى في بعض البلاد خلوًا، وهو نوع من الضمان وهذا جائز شرعًا على أن يعد جزءًا من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الإجارة.
وقد أخذ بذلك مجمع الفقه الإِسلامي بجدة، كما جاء في قراره رقم ٣١ (٦/ ٤).
стр. 2188
٤ - الإضراب عن العمل لتحقيق زيادة الأجور ونحوها:
في اللغة: الإضراب مصدر أضرب يقال أضربت عن شيء كففت عنه وأعرضت (١).
واصطلاحًا: توقف مجموعة من الموظفين أو العمال عن أداء عملهم، ويمكن أن يشترك في الإضراب جميع أو بعض العاملين بأي شركة وذلك وسيلة للمساومة في الحصول على مطالبهم من رفع أجورهم أو تحسين شروط عملهم أو أي منافع أخرى (٢).
الحكم الشرعي:
إن العامل قد اتفق مع رب العمل سواء أكان حكوميًا أم غير حكومي كالعمل عند الشركات والمؤسسات والأفراد وعلى كل من الطرفين الوفاء بما التزم به في العقد.
ويقع في بعض البلاد قيام بعض العمال أو أصحاب المهن بترك العمل مطالبين بتحقيق مطالبهم وتجيز أنظمة بعض الدول القيام بذلك وفق ضوابط محددة.
وتمنعه أنظمة بعض الدول الأخرى لما يترتب عليه من مفاسد وسلبيات، وهذا الفعل من النوازل الفقهية المندرجة تحت باب الإجارة، ونرى جواز ذلك حيث لم يرد في الشرع ما يؤيده أو يمنعه، والأصل الجواز لكن وفق الشروط والضوابط الآتية:
١ - أن يسمح بذلك نظام البلد الذي يقام فيه الإضراب.
стр. 2189
٢ - ألا يترتب على ذلك أضرار ومساوئ تلحق بالمصلحة العامة من مبانٍ ومنشآت وغيرها.
٣ - أن تكون منضبطة وفق التعليمات المحددة لذلك.
٤ - أن يكون تحقيق المصلحة لمن يقوم بها بعيدًا عن المفاسد الخاصة أو العامة (١).
٥ - عقد الصيانة:
وهو عقد يلتزم فيه طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آله أو مبنى أو طرق أو غيرها بصفة دورية أو طارئة لمدة معلومة مقابل عوض معلوم، وهو من العقود الجديدة المستخدمة.
أنواع عقد الصيانة:
١ - أن يلتزم من يقوم بالصيانة بالعمل فقط دون المواد.
٢ - أن يلتزم من يقوم بالصيانة بالعمل والمواد مدة العقد.
٣ - أن يلتزم من يبيع شيئًا عقارًا أو آلة أو غيرها بصيانتها مدة معلومة كسنة مثلًا.
٤ - أن يلتزم المؤجر أو المستأجر بالصيانة خلال مدة عقد الإيجار.
٥ - عقود الصيانة التي تطرحها الدولة أو المؤسسات والشركات لصيانة المباني والمدارس والطرق والمستشفيات وغيرها.
الحكم الشرعي لعقد الصيانة:
١ - ٢: في النوعين الأولين يجوز الاتفاق على ذلك، سواء أكان الاتفاق على
стр. 2190
العمل فقط وذلك من باب الإجارة أم على العمل وتوريد المواد وتركيبها على أن يكون العمل والأجرة والمواد كلها معلومة ومعينة تعيينًا نافيًا للجهالة المؤدية إلى النزاع.
٣ - وفي النوع الثالث وهو التزام البائع لعقار أو سيارة أو أدوات كهربائية كثلاجة مثلًا بصيانتها مدة معلومة، فهذا جائز؛ لأن فيه مصلحة للطرفين ولا تشتمل على ضرر أو جهالة.
٤ - يرى مجمع الفقه الإِسلامي بجدة (١)، أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف على استيفاء المنفعة فإنها تلزم مالك العين المؤجرة ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة فيجوز اشتراطها على أي من المؤجر أو المستأجر إذا عينت تعيينًا نافيًا للجهالة.
ونرى أنه يجوز اشتراط تلك الصيانة، إما على المؤجر أو على المستأجر ما دام أنهما قد اتفقا برضاهما وأنها واضحة ومحددة ولا جهالة فيها.
٥ - وفي النوع الخامس نرى أنه يجوز الاتفاق بمثل تلك العقود لأنها تحقق مصلحة ولا ضرر فيها وهو ما يحتاجه العمل في الوقت الحاضر، غير أنه لا بد أن تكون الشروط والمواصفات واضحة ومعينة تعيينًا يبعدها عن الضرر والجهالة وما يترتب على ذلك من خلاف ومنازعات (٢).
стр. 2191
الفِقهُ الميَسَّر
كتاب السبق
стр. 2192
كتاب السبق
يندرج تحت هذا الباب النوازل الآتية:
١ - المسابقات والحوافز التشجيعية:
تعريف المسابقات:
المسابقة في اللغة: المتقدم في الشيء والغلبة فيه.
وفي الاصطلاح: عقد بين فردين أو فريقين أو أكثر على المغالبة بينهما من أجل معرفة السابق من المسبوق في أي مجالات السبق المباحة.
أنواع المغالبات:
وهي ثلاثة أنواع:
أ- محبوب مُرضٍ لله ورسوله، كالسباق بالخيل والإبل والرمي، وهذا النوع مشروع برهن وبدون رهن (العوض).
ب- مبغوض مسخوط لله ورسوله، كسائر المغالبات التي توقع العداوة والبغضاء وتبعد عن ذكر الله وعن الصلاة كالنرد والشطرنج، وهذا النوع محرم برهن وبدون رهن.
ج- وقسم ليس بمحبوب ولا مسخوط بل هو مباح لعدم المضرة فيه، كالسباق على الأقدام والسباحة والمصارعة التي لا تلحق ضررًا، وهذا النوع يشرع بنفسه لكن بدون رهان، أما ما يفعل في حلبات المصارعة فهو ضرر ظاهر.
стр. 2193
القاعدة في العوض:
المسابقة بلا عوض جائزة في كل أمر لم يرد في تحريمه نص ولم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
إذا كان العوض من الإِمام أو أجنبي جاز، وإن كان من أحد المتسابقين جاز، وقد جاءت بذلك الفتوى رقم (٣٢١٩) من فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية وإن كان منهما بأن قال: "إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلي كذا"، فهذه محل خلاف بين أهل العلم، فالجمهور يمنعونها، والحنفية وشيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم يجيزونها ما دام فيها مصلحة للإسلام والمسلمين.
٢ - المسابقة في حفظ القرآن الكريم وتحصيل العلم:
يجوز المسابقة في ذلك وإعطاء الجوائز لما فيه من نفع للإسلام وتحصيل العلم، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "المغالبة بالجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما ينتفع فيه بالدين كما في مراهنة أبي بكر ﵁ في انتصار الروم على فارس في بضع سنين".
وقد جاءت بذلك الفتوى رقم (٤٣٦)، ورقم (٥٩٦٦) من فتاوى اللجنة الدائمة للفتوى بالسعودية.
٣ - المسابقة فى وسائل الإعلام والمؤسسات والشركات:
كثرت في الآونة الأخيرة هذه المسابقات وتفنن الناس في أنواعها بهدف الفائدة أحيانًا وبهدف كسب الربح المادي فقط أحيانًا وبهدف إيصال المعلومة
стр. 2194
إلى أكبر شريحة من المجتمع في بعض الأحيان، وعلى كل حال فهذه المسابقات تحكمها قواعد في باب المعاملات إذا سلمت منها فالأصل جوازها، فهذه المسابقات والمغالبات إذا خلت من الربا والغرر والميسر والقمار والظلم فالأصل جوازها، ولذا متى كان المتسابق غانمًا أو سالمًا فهي جائزة، أما إذا كان غانمًا أو غارمًا فهنا لا تجوز، ومن أمثلة ذلك:
أ- المسابقات في الإذاعة أو التليفزيون أو غيرهما:
إن كان المتسابق يدفع نقودًا ليحصل على المسابقة أو ليتم الاتصال بالجهة صاحبة المسابقة فهذه لا تجوز، لأنه هنا إما غانم أو غارم فإما أن يكسب المسابقة ويكون غانمًا أو لا يكسب ويكون غارمًا قيمة المسابقة أو قيمة الاتصال بالجهة المعنية، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، لكن لو كانت المسابقة مجانية أو كان الاتصال مجانًا فالأصل الجواز.
ب- المسابقات الصحفية:
وهذه إذا لم تشترط الصحيفة شراءها ولم تشترط نموذجًا (كوبونا) معينًا فالأصل الجواز ما دام فيها فائدة ثقافية، أما إذا اشترطت الصحيفة شراءها أو اشترطت وضع (الكوبون) ضمن الإجابة فهنا نقول لا تجوز هذه المسابقة إلا لمن كان يشتري الصحيفة قبل المسابقة، أو كانت تأتيه من دون قيمة، لأنه هنا إما أن يكون غانمًا أو سالمًا.
وقد صدرت بذلك فتوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (١٨١٧٢).
стр. 2195
ج- الحوافز في المؤسسات والمحلات والشركات:
هذا النوع جائز بشروط:
١ - ألا يزيد صاحب المحل في قيمة السلعة.
٢ - ألا يوقع الضرر على غيره من المحلات المماثلة.
٣ - ألا يشترط الشراء بل يسمح لكل من رغب في دخول المسابقة.
٤ - ألا يكون في الترويج غش أو خداع أو خيانة للمستهلكين.
٥ - أن لا يشتري المتسابق سلعة لا يحتاج إليها، وبهذا يعلم أن الهدايا التشجيعية عند المحلات التجارية لا حرج فيها إن شاء الله، لأن المتسابق إما أن يكون غانمًا للهدية أو سالمًا لم يخسر شيئًا.
وقد جاء بيان الحكم الشرعي لتلك المسابقات بقرار مجمع الفقه الإِسلامي بجدة رقم ١٢٧ (١/ ١٤)، ومما جاء فيه:
"بطاقة الفنادق وشركات الطيران والمؤسسات التي تمنح نقاطًا تجلب منافع مباحة جائزة إذا كانت مجانية، وأما إذا كانت بعوض فإنها غير جائزة لما فيه من الغرر".
٤ - عملية اليانصيب:
وهي لعبة يسهم فيها عدد من الناس بأن يدفع كل منهم مبلغًا صغيرًا ابتغاء كسب النصيب، وهو عبارة عن مبلغ كبير أو أي شيء آخر يوضع تحت السحب، ويكون لكل مساهم رقم، ثم توضع أرقام المساهمين في مكان ويسحب منها عن طريق الحظ رقم أو أرقام، فمن خرج رقمه كان هو الفائز بالنصيب.
стр. 2196
الحكم الشرعي لعملية اليانصيب:
اليانصيب من القمار لأن كل واحد من المساهمين فيها إما أن يغنم النصيب كله أو يغرم ما دفعه، وهو محرم.
ولا يبرر جوازه دفع جزء من مبالغه للأعمال الخيرية لأن الناس في الجاهلية كان الفائز منهم يفرق ما كسبه على الفقراء، ومع هذا النفع للميسر حرمه الإِسلام لأن إثمه أكبر من نفعه، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وقد جاء تحريم اليانصيب في قرار المجمع الفقهي بمكة المكرمة في دورته الرابعة عشرة عام ١٩٩٥ م، وكذلك الفتوى رقم (٢٢١٨) من فتاوى اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية.
٥ - المراهنة بين طرفين أو أكثر على حدوث نتيجة في أمر أو عدم حدوثها:
لا تجوز المراهنة على حدوث نتيجة فعل لغيرهم سواء أكانت مادية أو معنوية، لعموم الآيات والأحاديث الواردة في تحريم الميسر.
٦ - المسابقات الرياضية:
وهي التسابق في الفوز بأنواع الرياضة من كرة قدم وألعاب قوى وغيرها، فإن كانت تقام على مال أو جوائز فهي لا تجوز، أما إذا كانت بدون
стр. 2197
مال أو عوض من جوائز وحوافز فلا مانع من إقامتها ومشاهدتها، بشرط ألا ترد عن واجب أو تشتمل على محظور ممنوع شرعًا.
وقد جاءت بذلك الفتوى رقم (١٨٩٥١) من فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية.
٧ - المسابقة في لعب الورق (البلوت):
وهي قطع من الأوراق وعليها صور وأعداد مختلفة.
الحكم الشرعي:
إذا كان اللعب بها على عوض فهو محرم وأخذ العوض فيها من أكل أموال الناس بالباطل وهو نوع من الميسر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وقد يكون اللعب بها بدون عوض ولكن يحدث فيها سباب ولغو بل قد تقع العداوة والبغضاء بسببها فإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجوز لعبها، فالإِسلام يريد لأبنائه المحبة والوئام. وينطبق عليها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١].
وقد جاءت الفتوى رقم (٤٣٢) من فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية بتحريمها بعوض أو بدون عوض.
стр. 2198
٨ - المسابقة في لعب الشطرنج ونحوه:
الشطرنج فارسي معرب مأخوذ من المشاطرة وهي المقاسمة لأن كلًا من الطرفين له شطر ما يستحقه من اللعب وهو النصيب، وهي لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعًا وتمثل في دولتين متحاربتين باثنتين وثلاثين قطعة تمثل الملكين والوزيرين والخيالة والقلاع والفيلة والجنود (١).
الحكم الشرعي:
إذا كان اللعب بها على عوض فهو محرم لأنه الميسر الذي نهى الله عنه، وإذا كان بدون عوض فإنه لا ينبغي للمسلم أن يضيع وقته في مثل ذلك لما يترتب على هذا اللعب من خصام وعداوة وبغضاء بين المسلمين، والإِسلام يحث على المحبة والوئام ويمنع كل ما يخالف ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١].
وقد جاءت الفتوى رقم (٢٣٤٢) من فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية بتحريم ذلك مطلقًا، سواء أكان بعوض أم بغير عوض.
стр. 2199
باب الوديعة
يندرج تحت هذا الباب النوازل الآتية:
١ - الودائع المصرفية:
وتتنوع من حيث موعد استردادها إلى نوعين:
الوديعة الحالة:
وتسمى الودائع الجارية أو المتحركة أو الحسابات الجارية كما تسمى الودائع تحت الطلب، وهي عبارة عن المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك بحيث ترد بمجرد الطلب دون توقف على إخطار سابق، وذلك عن طريق الشيكات أو أوامر التحويل المصرفي أو بطاقات الصرف الآلي ونحو ذلك.
الوديعة الآجلة:
وتسمى الودائع الثابتة وغير الجارية، وهي الودائع التي لا يلتزم المصرف بردها إلا عند أجل معين حسب الشروط المتفق عليها, ولا يحق للمودع طلب استردادها قبل هذا الأجل وعرفت بأنها "عبارة عن المبالغ التي يودعها أصحابها في البنك بقصد الحصول على دخل عن هذا الطريق، يتمثل فيما يتقاضونه من الفوائد".
وتنقسم الودائع الآجلة إلى أقسام منها:
أ- الودائع لأجل ثابت معين: وهي عبارة عن المبالغ التي يضعها صاحبها في البنك بناء على اتفاق بينهما بعدم سحب المودع لها أو شيئًا منها إلا بعد مضي فترة معينة ثابتة من الزمن مقابل فائدة ثابتة.
стр. 2200
ب- الودائع بشرط الإخطار: وهي الودائع التي يمكن لصاحبها أن يسحبها, ولكن بعد أن يعطى إشعارًا بذلك إلى البنك يحدد له مهلة معينة لسحبها ابتداء من تاريخ الإخطار لقاء نسبة معينة من المال المودع.
ج- ودائع التوفير: ولها صور متعددة منها:
* أن يقوم صاحب هذا النوع بإداع مبالغ متفرقة بين الحين والآخر، بحيث إنه إذا أودع مبلغًا استحق فائدة عليه من حين الإيداع.
*ودائع الادخار: وهي عبارة عن مبالغ تودع لدى البنك ويكون لهم حق السحب منها في فترات محددة كمرة في الأسبوع مثلًا لقاء فائدة معينة وقد تحدد بعض البنوك حدًا أعلى للسحب في كل مدة كنسبة مئوية أو مبلغ ثابت.
* ومن الصور ما يودعه الموفر في البنك من مبالغ ينشئون بها حسابًا في دفتر خاص توضح به إيداعات ومسحوبات صاحبه مقابل نسبة فائدة ثابتة وتوجد حدود للسحب اليومي من الرصيد في هذا الدفتر، ولا يمكن لصاحبه سحب كامل رصيده دفعة واحدة (١).
حكم الودائع المصرفية:
١ - الودائع الحالة: إن الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) هي قرض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المستلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها وهو ملزم شرعًا بردها عند الطلب، وعليه فإن أرصدة ودائع الحساب الجاري تنتقل إلى المصرف فيجوز له التصرف فيها وقد صدر بذلك قرار مجمع الفقه
стр. 2201
الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي رقم ٨٦ (٣/ ٩) وجاء فيه: "أولًا: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنك الإِسلامي أو البنوك الربوية هي قرض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المستلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها وهو ملزم بالرد عند الطلب".
٢ - الودائع الآجلة:
إن تلك الودائع بأنواعها يعطي البنك عليها فائدة ثابتة على المبالغ المودعة، وحيث إن تلك المبالغ المودعة تعتبر من القروض ولا يجوز شرعًا إعطاء الفائدة على القروض (١)، وقد صدر بتحريم ذلك قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي في مكة المكرمة في دورته التاسعة ١٤٠٦ هـ , كما صدر قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي في جدة رقم ٨٦ (٣/ ٩) وقد جاء فيه:
"ثانيًا: إن الوداع المصرفية تنقسم إلى نوعين حسب واقع التعامل المصرفي: أ- الودائع التي تدفع لها فوائد كما هي الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرمة، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير".
وبناء عليه فإنه ينبغي إيجاد بدائل عن تلك الودائع الممنوع أخذ فوائد عليها، ومن ذلك أن تكون تلك الودائع بغرض الاستثمار في أشياء مشروعة، بحيث تكون رأس مال مضاربة تستثمر باتفاق بين البنك والمودع بحصته من الربح لمودع، وبذلك تخرج عن أحكام القرض إلى أحكام المضاربة، وقد جاء
стр. 2202
الحديث عن ذلك بقرار مجلس المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي رقم ٨٦ (٣/ ٩).
وديعة الوثائق والمستندات:
وفيه يتم تسليم الموع الوثائق إلى البنك لحفظها بأعيانها ويعطي صاحبها إيصالًا بها ويقوم البنك بردها عند طلبها أو نهاية الأجل المحدد، وذلك مقابل أجرة يتفقان عليها.
حكم وديعة الوثائق والمستندات:
إن هذا النوع من الودائع جائز لأنه يعتبر عقد إجارة على حفظ ودائع بأجرة معلومة للطرفين (١).
١ - العقود غير المسماة:
وردت عقود كثيرة في التعاملات المعاصرة لم تكن موجودة من قبل، وحيث إنها مما يحتاجه الناس في شؤون حياتهم، والفقه الإِسلامى شامل لكل نواحي الحياة بما يحويه من قواعد ومبادئ فإنه ينبغي على العلماء تطبيق ذلك على كل ما يجدّ، وإصدار الأحكام الشرعية المناسبة من حيث إجازتها أو عدمه، وبيان البدائل التي تغني عنها، ومن تلك النوازل ما يأتي:
١ - حق التأليف والابتكار:
وفي معنى ذلك: حق الإبداع، وحق الإنتاج العلمي، والحق الأدبى، والحق المعنوي، وحق الاختراع.
стр. 2203
وهو استئثار ذي الكفاية بالاستفادة المالية أو المعنوية مما أخرجه بقدرته المتخصصة في حال حياته وورثته من بعده.
الحقوق الواردة على التأليف والابتكار:
تنقسم إلى قسمين من حيث العموم والخصوص:
١ - حق خاص: ويختص بالمؤلف أو المبتكر أو المنتج وورثته من بعده.
٢ - حق عام: وهو حق الأمة في هذا المؤلف أو الابتكار أو المنتج من حيث الاستفادة منه، وينبغي مراعاة ذلك وعدم كتم العلم أو منع ما يفيد الإِسلام والمسلمين.
وتنقسم الى قسمين من حيث كونه حقًا أدبيًا أو ماليًا:
(١) الحق الأدب (المعنوي): وذلك من حيث نسبة المؤلف أو المنتج إلى صاحبه ونشره ومنع التعدي عليه وحمايته، وحق الدولة في منع المؤلف أو المنتج إذا كان فيه ضرر على الأمة ويخالف الشريعة الإِسلامية ومبادءها السامية.
(٢) الحق المالي (المادي): وهو حق استفادة المؤلف أو المنتج من إنتاجه ماليًا بالطرق المشروعة في حياته وورثته من بعده.
الحكم الشرعي لهذه الحقوق:
١ - يرى بعض العلماء المعاصرين أن المؤلف ليس له حق مالي فيما يؤلفه أو ينشره من كتب علمية، ذلك أن العلم لا يجوز شرعًا حجره على الناس وإنما يجب على العلماء بذله، وليس للمؤلف حق في منع ذلك.
стр. 2204
٢ - ويرى غيرهم أن كل مؤلف لكتاب أو بحث أو عمل فني أو مخترع لآلة نافعة أن له الحق وحده في استثمار مؤلفه أو اختراعه نشرًا أو إنتاجًا وبيعًا، وليس لأحد أن يعتدي على شيء من ذلك.
الراجح: نرى أنه لا بد أن يعتبر للمؤلف أو المبتكر وغيرهم حق فيما أنتجه، ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليه دون إذنه، وذلك بشرط أن لا يلحق ذلك المنتج ضررًا على المجتمع أو الأمة وألا يكون فيه مخالفة للقواعد والمبادئ الشرعية، وهو حق يستأثر به المنتج حيًا ويورث عنه بعد وفاته.
وهذا هو المعمول به عالميًا, وليس في القول به ضرر أو مخالفة شرعية، بل هو دافع قوي للمؤلفين والمنتجين ونحوهم لتقديم الأشياء المفيدة، وقد كلفه ذلك الكثير من وقته وماله وجهده (١)، وقد أخذ بذلك مجمع الفقه الإِسلامي التابع للرابطة في قراره الرابع عام ١٤٠٦ هـ , وكذلك اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية بالفتوى رقم (١٨٤٥٣) حيث جاء فيها:
"لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" (٢).
٢ - عقود الإذعان:
هي العقود التي يتفرد الطرف الموجب بوضع تفاصيل العقد وشروط دون أن يكون للطرف الآخر حق في مناقشتها أو تعديل شيء فيها أو إلغائه.
стр. 2205
وهو مصطلح حديث، ومن الأشياء التي يتم فيها عقود الإذعان الماء والكهرباء والغاز والهاتف وغيرها.
أقسام عقود الإذعان وحكمها الشرعي:
١ - عقود تظهر فيها سيطرة المالك للسلع أو المنافع أو المرافق واحتكارها احتكارًا قانونيًا أو فعليًا، أو سيطرته بشكل يجعل المنافسة فيها محددة النطاق.
وينطوي على ذلك ظلم بالطرف المذعن لأن الثمن فيه غير عادل من حيث كون الغبن فيه فاحشًا أو تضمن شروطًا تعسفية ضارة به، فهذا النوع يجب تدخل الدولة بالتسعير العادل الذي يدفع الظلم والضرر عن الناس المضطرين إلى تلك السلعة أو المنفعة، وذلك أن لولي الأمر شرعًا دفع الضرر الناتج عن الاحتكار بما يحقق مصلحة الطرفين.
٢ - عقود تظهر فيها سيطرة المالك لتلك الأمور إلا أنه لم ينطو على ذلك ظلم بالطرف المذعن؛ لأن الثمن فيه عادل ولم تتضمن شروطه ظلمًا بالطرف المذعن، وهذا النوع صحيح شرعًا وليس للدولة أو القضاء حق التدخل في شأنه بإلغاء أو تعديل؛ لأن الطرف المالك والمسيطر على السلعة أو المنفعة باذل لها بالثمن العادل، وهو عوض المثل أو مع غبن يسير باعتباره معفوًا عنه شرعًا.
وقد جاء بيان ما يتعلق بعقود الإذعان والوكالات الحصرية في قرار مجمع الفقه الإِسلامي بجدة رقم ١٣٢ (٦/ ١٤).
стр. 2206
٣ - عقد التأمين:
عقد التأمين من العقود الحادثة التي لم تكن موجودة في عصور الفقه الإِسلامي السابقة ولذلك تعددت آراء.
أنواعه: للتأمين صيغتان:
١ - التأمين التعاوني (التبادلى): ويتم عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر تعاونًا منهم على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث.
٢ - التأمين التجاري: وهو عقد يلزم فيه أحد الطرفين وهو المؤمن أن يؤدي إلى الطرف الآخر وهو المؤمن له عوضًا ماديًا يتفق عليه يدفع عند وقوع الخطر وتحقق الخسارة المبينة في العقد، وذلك نظير رسم يسمى (قسط التأمين) يدفعه المؤمن له حسب ما ينص عليه عقد التأمين (١).
حكم التأمين:
١ - التأمين التعاوني: يجوز التأمين التعاوني (التبادلي) وكذا إعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني لأنه يقصد به التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث وهو يتماشى مع الأصول والقواعد الشرعية ولا يخالفها وهو مبني على التبرع والتكافل.
وقد قال بجواز التأمين التعاوني مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية
стр. 2207
السعودية بقراره رقم (٥١) وتاريخ ٤/ ٤ / ١٣٩٧ هـ , وجاءت حيثيات القرار بأنه من عقود التبرع وخلوه من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسأ، كما أنه لا يضر جهل المساهمين لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة.
وقال بجوازه مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإِسلامي، وقد جاء في قراره:
"إن العقد البديل الذي يخدم أصول التعامل الإِسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون".
كما قال بجوازه مجلس مجمع الفقه الإِسلامي التابع لرابطة العالم الإِسلامي في دورته الأولى المنعقدة في شعبان ١٣٩٨ هـ بمكة المكرمة.
٢ - التأمين التجاري: اتفق أكثر الباحثين على عدم جواز التأمين التجاري.
وقد صدر قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (٥٥) وتاريخ ٤/ ٤ / ١٣٩٧ هـ بعدم جواز التأمين التجاري، وجاء في حيثيات القرار، أنه من عقود المعاوضات المالية المشتملة على الغرر الفاحش وأنه ضرب من ضروب المقامرة وأنه من الرهان المحرم.
وقد قرر مجلس المجمع الفقهي الإِسلامي التابع لرابطة العالم الإِسلامي في دورته الأولى المنعقدة في مكة المكرمة حرمة التأمين التجاري بجميع أنواعه، سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك وجاء في حيثيات القرار علاوة على ما جاء في قرار هيئة كبار علماء السعودية: "إن عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسأ، كما أن فيه أخذ مال الغير بلا مقابل".
стр. 2208
كما أن مجلس المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي قرر حرمة التأمين التجاري فجاء في قراره رقم ٩ (٩/ ٢):
"إن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير للعقد ولذا فهو حرام شرعًا".
٤ - العقود المستقبلية:
هي عقود قياسية تجري في الأسواق المنظمة بين طرفين بائع ومشترٍ، يلتزم فيها البائع بتسليم المشتري محل التعاقد (سواء أكان سلعة أم ورقة مالية أم عملة) مقابل ثمن محدد يلتزم المشتري بتسليمه بتاريخ محدد.
العقود الأمامية (الآجلة):
هي عقود غير قياسية تجري في الأسواق غير المنظمة بين طرفين بائع ومشترٍ، يلتزم فيه البائع بتسليم المشتري محل التعاقد (سواء أكان سلعة أم ورقة مالية أم عملة) مقابل ثمن محدد يلتزم المشتري بتسليمه للبائع بتاريخ محدد.
الفرق بين العقود المستقبلية والعقود الأمامية (الآجلة):
١ - يجري التعامل في العقود المستقبلية في السوق الرسمية على حين يجري التعامل في العقود الآجلة في السوق غير الرسمية.
٢ - العقود المستقبلية قياسية في بنودها وشروطها يطبق عليها كل ما يطبق على العقود المتداولة في البورصة. أما العقود الأمامية (الآجلة) فلا تخضع لذلك، بل تخضع لرغبة المتعاقدين، وهما اللذان يحددان كل شيء.
стр. 2209
حكم العقود المستقبلية والعقود الأمامية (الآجلة) في غير العملات:
يرى عامة العلماء المعاصرين تحريم هذه العقود؛ لأنها بيع دين بدين، وحقيقة هذه العقود أنها من قبيل المراهنة على فروقات الأسعار وليس المقصود منها البيع والشراء الحقيقي، وهذا نوع من القمار، كما أن فيها غررًا ظاهرًا يؤثر في العقد، وهو كذلك من بيع الإنسان ما لا يملك.
جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإِسلامي سنة ١٤٠٤ هـ:
"إن العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق ليست في معظمها بيعًا حقيقيًا ولا شراءً حقيقيًا؛ لأنه لا يجري فيها التقابض بين طرفي العقد فيما يشترط له التقابض في العوضين، أو في أحدهما شرعًا.
ثانيًا: أن البائع غالبًا يبيع ما لا يملك".
كما يرى بعض المعاصرين جواز التعامل في عقود مستقبلية على أصول حقيقية، يحتاج المتعامل أن يواجه مخاطر تقلبات الأسعار وقت حاجته إلى السلعة في المستقبل، وذلك جائز شرعًا بشرط أن يكون التعامل في أسواق لا تقع في مخالفات شرعية (١).
حكم العقود المستقبلية والآجلة على العملات:
يرى عامة الفقهاء المعاصرين عدم جواز ذلك؛ لأنه من بيع الدين بالدين، ويتم في هذه العقود الربا المجمع على تحريمه وهو ربا النسيئة؛ لأنه يشترط في بيع العملات الحلول والتقابض.
стр. 2210
وقد جاء قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإِسلامي المنعقدة بمكة المكرمة بتاريخ ١٤١٢ هـ: "إذا تم عقد الصرف مع الاتفاق على تأجيل قبض البدلين أو أحدهما إلى تاريخ معلوم في المستقبل بحيث يتم تبادل العملتين معًا في وقت واحد في التاريخ المعلوم، فالعقد غير جائز لأن التقابض شرط لصحة تمام العقد ولم يحصل".
وجاء في قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي المنعقدة في جدة ١٤١٢ هـ:
"يتم التعامل بالعملات في الأسواق المنظمة بإحدى الطرق الأربع المذكورة في التعامل بالسلع ولا يجوز شراء العملات وبيعها بالطريقتين الثالثة والرابعة (١).
والطريقة الثالثة والرابعة تنطبق على التعامل بالعملات المعمول به حاليًا في العقود المستقبلية والآجلة".
٥ - الربح بالنسب المتغيرة في البيع والإجارة والسلم:
والمقصود به عدم ثبوت الأرباح بل تكون متغيرة في صعود أو نزول.
الحكم الشرعي:
شروط صحة البيع والإجارة والسلم أن تكون القيمة معلومة عند العقد، وذلك يشمل التكلفة والربح، ولا يجوز أن يكون الثمن أو الربح مجهولًا؛ بل إن ذلك يؤثر على سلامة العقد ويجعله غير صحيح.