← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الأفضلية في أداء صلاة المغرب: يسن تعجيل صلاة المغرب؛ لأن النبي ﷺ كان يصليها إذا وجبت، أي: إذا وجبت الشمس وغربت، فيبادر بها، لكن المبادرة ليس معناها أنه إذا أذن يقيم؛ لأن النبي ﷺ قال: "صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب" ثم قال: "لمن شاء" (١) وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يصلون قبل المغرب، ويدل على ذلك أيضًا قوله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة" (٢) وهو عام في المغرب وغيرها، ومن هنا نعلم أن التعجيل ليس معناه أن يقيم للصلاة حينما ينتهي من الأذان، بل يتأخر بمقدار الوضوء والركعتين وما شابه ذلك. واستثنى الفقهاء من استحباب التعجيل لصلاة المغرب حالة واحدة؛ وهي ليلة مزدلفة للحجاج، فإن المستحب في حقه أن لا يصلي المغرب في عرفة ولا في الطريق بل يصليها في مزدلفة جمعًا مع العشاء؛ لفعله ﷺ . لكن إذا خاف خروج وقت العشاء صلى المغرب والعشاء في الطريق، وبخاصة في الزحام الشديد، فإننا نرى بعض الناس لا يصل إلى مزدلفة إلا بعد خروج وقت العشاء، فهنا نقول بأنه يجب عليه أن ينزل فيصلي المغرب والعشاء وإن لم يصل إلى مزدلفة، فإن لم يمكنه النزول صلى ولو على ظهر راحلته -في السيارة أو غيرها- ويأتي بما استطاع من الأركان والشرائط، وما لم يستطع الإتيان به فإنه يسقط، فلا واجب مع عدم القدرة، ولا محرم مع الضرورة.

стр. 247

خامسًا: وقت صلاة العشاء . اتفق الفقهاء (١) على أن وقت صلاة العشاء حين يغيب الشفق، لكنهم اختلفوا في معنى الشفق؛ فالجمهور على أن الشفق هو الحمرة، وذهب أبو حنيفة (٢) إلى أن الشفق هو البياض الذي يظهر في جو السماء بعد ذهاب الحمرة التي تعقب غروب الشمس، والفرق بين الشفقين ما يعادل اثنتي عشرة دقيقة. أما نهاية وقت العشاء فهو محل خلاف بين الفقهاء: ١ - فالحنفية والشافعية وغير المشهور عند المالكية أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر الصادق (٣). واحتجوا لذلك بما رواه الترمذيُّ وغيره عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أول وقت العشاء حين يغيب الشفق، وآخره حين يطلع الفجر" (٤). ٢ - يرى المالكية في المشهور عندهم أن آخر وقت العشاء إلى ثلث الليل؛ لحديث إمامة جبريل المتقدم وفيه: "أنه صلاها -يعني: العشاء- في اليوم الثاني في ثلث الليل" (٥).

стр. 248

٣ - أما الحنابلة فيرون أن آخر وقت العشاء الاختياري إلى نصف الليل، وبعده إلى طلوع الفجر وقت ضرورة، يعني: يكون لمريض شفي من مرضه أو حائضٍ أو نفساء ونحو ذلك. والصحيح من هذه الأقوال أن آخر وقت العشاء هو نصف الليل، والأدلة على ذلك ظاهرة، منها: ١ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: " ... ووقت العشاء إلى نصف الليل .... " (١). ٢ - حديث جابر بن عبد الله ﵁، وفيه "أن جبريل ﵇ جاء النبي ﷺ فقال: قم فصل" وذكر الحديث بطوله، وفيه: "ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال: ثلثه، فصلى العشاء" إلى أن قال: "ما بين هذين وقت" (٢). ٣ - حديث أبي هريرة ﵁، وفيه قوله ﷺ "إن للصلاة أولًا وآخرًا ... وأول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل" (٣). فهذه الأدلة بعمومها تدل على أن آخر وقت العشاء نصف الليل، وهذا ثابت من قوله وفعله ﷺ . ولهذا كان الراجح هو أن آخر وقت صلاة العشاء هو نصف الليل. وهذا هو اختيار الشيخين (٤) رحمهما الله.

стр. 249

الأفضلية في أداء صلاة العشاء: ١ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والحنابلة (٢) وهو قول عند الشافعية (٣)، إلى أن تأخير العشاء مستحب إلى ثلث الليل، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري ومسلمٌ عن أبي برزة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء" (٤). وبحديث عمر ﵁ أيضًا حينما أخر النبي ﷺ العشاء، فقال له عمر ﵁: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ورأسه يقطر ماء، وقال: "إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي" (٥). واستدلوا أيضًا بحديث جابر ﵁ وفيه أنه قال: "إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أَبْطَوْا أخر" (٦). وأيضًا احتجوا بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" (٧). فهذه الأدلة احتج بها الجمهور على أن الأفضل هو تأخير صلاة العشاء،

стр. 250

لكن قيد بعض الحنفية (١) هذا الحكم بأنه يستحب تأخير العشاء بالشتاء، وتعجيلها بالصيف. ٢ - وذهب المالكية (٢) والصحيح من القولين عند الشافعية إلى أن الأفضل للفذ والجماعة التي لا تنتظر غيرها تقديم الصلوات، ولو عشاء في أول وقتها المختار بعد تحقق دخوله، وقالوا: لا ينبغي تأخير العشاء إلا لمن يريد تأخيرها لشغل مهم. والصحيح: ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل للعشاء هو تأخيرها؛ لصراحة الأدلة على ذلك، لكن هذا مع مراعاة أحوال الناس، والأولى بلا شك هو مراعاة الناس كما هو ظاهر من حديث عمر، فخروجه ﷺ ورأسه يقطر ماء إنما هو لمراعاة أحوال الناس، فمتى رأى الجماعة قد اجتمعوا صلى وإن تأخروا أخر، وإن كان جماعة لا يهمهم التعجيل ولا التأخير فالأفضل التأخير. أما النساء في بيوتهن فالأفضل لهن التأخير إن سهل عليهن، وبهذا تجتمع الأدلة (٣). هل الأولى مراعاة تأخير صلاة العشاء إلى آخر الوقت أم الأولى مراعاة صلاة الجماعة؟ الجواب: صلاة الجماعة واجبة، وتأخير العشاء مستحب، ولا مقارنة بين الواجب والمستحب، فنقول بأن الواجب عليه أنه إذا كانت الجماعة تعجل العشاء فالواجب عليه أن يصلي معهم ولا يؤخر الصلاة؛ مراعاة للواجب (٤).

стр. 251

أركان الصلاة تعريف الركن: الركن في الصلاة: هو ما لا تصح الصلاة بدونه، وتركه يوجب البطلان، سواء كان عمدًا أو سهوًا. وأركان الصلاة عند الفقهاء منها ما هو متفق عليه بينهم، ومنها ما هو مختلف فيه، وسنبين ذلك مع بيان الراجح من أقوالهم. الركن الأول: تكبيرة الإحرام: ذهب جمهور الفقهاء (١) إلى أن تكبيرة الإحرام فرض من فروض الصلاة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) هذه الأوامر مقتضاها الافتراض، ولم تفرض خارج الصلاة فوجب أن يراد بها الافتراض الواقع في الصلاة؛ إعمالًا للنصوص في حقيقتها (٤)، واستدلوا على ذلك أيضًا بقوله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (٥).

стр. 252

ومع اتفاق الجمهور على فرضية تكبيرة الإحرام، فقد اختلفوا: هل هي شرط أم ركن؟ ١ - فالجمهور على أنها ركن لا تصح الصلاة إلا بها. ٢ - وذهب الحنفية إلى أنهما شرط خارج الصلاة، وليست من نفس الصلاة. والصحيح: ما ذهب إليه الجمهور من كون تكبيرة الإحرام ركنًا، دليل ذلك قوله ﷺ : "إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (١). وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ جعل التكبير كالقراءة. وأيضًا من الأدلة على ركنيتها أنه يشترط لها ما يشترط للصلاة، من استقبال القبلة والطهارة وستر العورة، ولولا أنهما من الأركان لجاز كسائر الشروط. أحكام تتعلق بتكبيرة الإحرام: ١ - يجب أن يأتي المصلي بتكبيرة الإحرام قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن لم يستطع فمستلقيًا. لكن بماذا يتحقق القيام المأمور به؟ يكون القيام بنصب الظهر، فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام جالسًا أو منحنيًا، وهذا يخطئ فيه كثير من الناس. دليل ما ذكرناه حديث عمران بن حصين حيث كانت به بواسير، فقال له النبي ﷺ : "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (٢) وفي

стр. 253

رواية عند البيهقي: "فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيًا رجله مما يلي القبلة" (١). ٢ - يجب على المصلي النطق بتكبيرة الإحرام بحيث يسمع نفسه، إلا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنعه السماع، فيأتي به بحيث لو كان سميعًا لأتى به. أما إن كان عاجزًا عن النطق بها لخرس به، فإنها تسقط عنه باتفاق الفقهاء، لكن هل يلزم الأخرس تحريك لسانه بها؟ على خلاف بين الفقهاء: أ- فالمالكية (٢) والحنابلة (٣) وهو الصحيح عند الحنفية (٤) أنه لا يجب على الأخرس تحريك لسانه، وإنما يجب عليه الإحرام بقلبه؛ لأن تحريك لسانه عبث رقم يرد الشرع به. ب- وعند الشافعية (٥) يجب على الأخرس تحريك لسانه وشفتيه قدر إمكانه. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب تحريك لسان الأخرس. ٣ - هل يجوز الإتيان بتكبيرة الإحرام بغير العربية؟ أ- ذهب المالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة (٨) وأبو يوسف ومحمَّد من

стр. 254

الحنفية (١)، إلى أنه من كان يحسن العربية فإنه لا تجوز تكبيرة الإحرام منه بغيرها. وأجاز أبو حنيفة (٢) كونها بغير العربية وإن كان يحسن العربية، وقال بأنه لو افتتح الصلاة بالفارسية وهو يحسن العربية، أجزأه. ب- وقال المالكية بعدم إجزائها بغير العربية وإن كان لا يحسن العربية، فمتى عجز عن النطق بها بغير العربية، سقطت ككل فرض. والصحيح: أنه لا تجوز تكبيرة الإحرام بغير العربية لمن كان يحسنها، أما من كان لا يعرف العربية ولا يستطيع النطق بها فإنه يكبر بلغته، ولا حرج عليه؛ لأنه لا يستطيع غيرها، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤)، وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٥). ٤ - هل تنعقد الصلاة بقول المصلي: "الله أَجَلُّ"، "الله أعظم" ونحو ذلك من ألفاظ التعظيم، أم يلزم الإتيان بقول: "الله أكبر"؟ أ- المذهب عند المالكية (٦) والحنابلة (٧) أنه لا تنعقد الصلاة إلا بقول: "الله أكبر" ولا يجزئ عندهم غيرها.

стр. 255

ب- وذهب أبو حنيفة (١) إلى صحة الشروع في الصلاة بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى يراد به تعظيمه لا غير، مثل أن يقول: "الله الأكبر الله الكبير، الله أجل، الله أعظم" أو يقول: "الحمد لله، سبحان الله" ونحو ذلك من صيغ التعظيم. والصحيح ما ذهب إليه المالكية والحنابلة من أنه لا يجزئ الإتيان بغير "الله أكبر"، دليل ذلك قوله ﷺ : "وتحريمها التكبير" (٢)، وقوله ﷺ للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" (٣) وأيضًا فإنه ﷺ : "كان يفتتح الصلاة بها" (٤) ولم ينقل عنه العدول عنها حتى فارق الدنيا، بل لم يُنْقَلْ عن صحابتِه الكرامِ العدولُ عنها إلى غيرها، ولا عن التابعين لهم بإحسان. وكذلك فإن ألفاظ الذكر في الصلاة توقيفية، فما ورد فيه النص لا يجوز إبداله بغيره. ومن هنا نعلم أنه لا يجزئ الإتيان بغير تكبيرة الإحرام.

стр. 256

الركن الثاني: قراءة الفاتحة: ١ - ذهب المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) إلى أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، فتجب قراءتها في كل ركعة من كل صلاة فرضًا أو نفلًا جهرية كانت أو سرية. احتجوا لذلك بما رواه البخاري ومسلمٌ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٤). ٢ - وذهب الحنفية (٥) إلى أن قراءة الفاتحة ليست ركنًا من أركان الصلاة، بل هي واجبة وتتحقق القراءة بآية غيرها من القرآن، واحتجوا لذلك بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٦). وبالقول بوجوبها في الصلاة أخذ الشيخ عبد العزيز بن باز (٧). والذي يظهر أنها واجبة في السرية على المأموم، وأما في الجهرية فيتحملها الإِمام عنه، لكن يتأكد في حق المأموم أن يقرأها في سكتات الإِمام، وبهذا تجتمع الأدله، وهذا هو ما رجحه شيخ الإِسلام ابن تيمية (٨).

стр. 257

الركن الثالث: الركوع: انعقد الإجماع على ركنية الركوع في الصلاة، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (١). ومن السنة حديث المسيء صلاته، وفيه قوله ﷺ : "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا" (٢). الركن الرابع: الاعتدال من الركوع: وهو ركن في الفرض والنفل؛ لقول النبي ﷺ في حديث المسيء صلاته: "ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا" (٣) ولأن النبي ﷺ داوم عليه، كما ذكر ذلك أبو حميد في صفة صلاة النبي ﷺ ، حيث قال: "فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه" (٤). وتصف أم المؤمنين عائشة ﵂ صلاة النبي ﷺ فتقول: "وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا" (٥) وعن أبي مسعود الأنصاري البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل -يعني- صلبه في الركوع والسجود" (٦).

стр. 258

حد الاعتدال المأمور به شرعًا: الاعتدال هو القيام مع الطمأنينة بعد الرفع من الركوع. والطمأنينة في الاعتدال، عرفها الشافعي (١) بأنها: هي أن تستقر أعضاء المصلي على ما كان قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده إلى ما كان عليه. أما حد الاعتدال فقد صرح المالكية (٢) بأنه أن لا يكون منحنيًا، وعند الحنابلة (٣) ما لم يصر راكعًا، وقالوا بأن كمال الاعتدال هو الاستقامة حتى يعود كل عضو محله. والصواب أن يقال بأن حد الاعتدال من الركوع هو أن يكون الظهر منتصبًا، وإن كان ظهره منحنيًا إلى حد الركوع فليس بمعتدل، ولا تصح صلاته إلا مع العجز، وإن كان إنحناؤه لظهره قليلًا أجزأه، لكن الأكمل هو أن يعود كل فقار إلى مكانه، كما جاءت السنة به. الركن الخامس: السجود: هذا هو الركن الخامس من أركان الصلاة، وقد انعقد الإجماع على ركنية السجود؛ لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٤)، وكما جاء في حديث المسيء صلاته، وفيه: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا" (٥).

стр. 259

حد السجود المأمور به: حد السجود المأمور به في الصلاة هو أن يسجد المصلي على الأعضاء السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين. وهذا كله ركن مع القدرة. دليل ذلك ما رواه البخاري ومسلمٌ عن ابن عباس مرفوعًا: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" (١)، أما عند عجز المصلي عن السجود بجبهته فقد قال الحنابلة (٢): يسقط عنه لزوم باقي الأعضاء؛ لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع. والصحيح: أنه إذا كان المصلي يستطيع أن يوميء بحيث يكون إلى السجود التام أقرب منه إلى الجلوس التام، فإنه يلزمه أن يسجد على بقية الأعضاء فيدنو من الأرض بقدر ما يمكنه ثم يضع يديه، دليل ذلك عموم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٤). الركن السادس: الجلوس بين السجدتين . هذا هو الركن السادس من أركان الصلاة، دليل ذلك حديث المسيء صلاته

стр. 260

وفيه: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا" (١) وحديث عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا" (٢). الركن السابع: الجلوس للتشهد الأخير: هذا هو الركن السابع من أركان الصلاة، وقد اتفق الفقهاء على ركنية الجلوس مع اختلافهم: هل الجلوس للتشهد الأخير أم هو للسلام فقط؟ ١ - فالشافعية (٣) والحنابلة (٤) على أن الجلوس هو للتشهد الأخير. ٢ - وذهب المالكية (٥) إلى أن الجلوس للسلام فقط، وعلى قولهم هذا لو تشهد المصلي قائمًا ثم جلس للسلام من الصلاة، فصلاته صحيحة. والصحيح: أن الجلوس يكون للتشهد والسلام، فلو قام المصلي وقرأ التشهد فإنه لا يجزئه؛ لأنه ترك ركنًا وهو الجلسة، فلا بد أن يجلس للتشهد والسلام. الركن الثامن: التشهد الأخير: اختلف الفقهاء في ركنية التشهد الأخير في الصلاة: ١ - فذهب الشافعية (٦) والحنابلة (٧) إلى أن التشهد الأخير ركن في الصلاة؛

стр. 261

إذا تركه المصلي بطلت صلاته. ٢ - وذهب المالكية (١) إلى أن التشهد الأخير سنة وليس بفرض. والصحيح: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، وهو القول بركنية التشهد الأخير؛ فمتى تركه المصلي في صلاته بطلت، دليل ذلك قوله ﷺ : "فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات الطيبات لله ... " (٢) ولأن النبي ﷺ كان يفعله ويداوم عليه، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣). حد التشهد الذي هو ركن: حدّ التشهد الذي هو ركن أن يقول المصلي: "التحيات لله، والصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله" هذا هو حدّ التشهد المأمور به شرعًا. الركن التاسع: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير: اختلف الفقهاء في ركنية الصلاة على النبي ﷺ : ١ - فالشافعية (٤) والحنابلة (٥) قالوا بركنيتها؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٦)، وكذلك حديث بشير بن سعد أنه قال

стр. 262

للنبي ﷺ : يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: "قولوا: اللَّهم صل على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١)، وأيضًا فعله ﷺ حيث كان يصلي على نفسه وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢). ٢ - وفي رواية أخرى عند الحنابلة (٣) أنها واجبة وليست بركن، فتجبر بسجود السهو عند النسيان. ٣ - ويرى المالكية (٤) أن الصلاة على النبي ليست بركن ولا بواجب، بل هي سنة، وهي رواية أخرى عند الحنابلة (٥)، ولو تعمد الإنسان تركها فصلاته صحيحة. والذي يظهر -والله أعلم- أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة، وهذا هو قول ابن قدامة (٦)، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٧). الركن العاشر: التسليم: هذا هو الركن العاشر من أركان الصلاة، ومعنى التسليم هو قول المصلي: السلام عليكم ورحمة الله.

стр. 263

وبركنية التسليم قال المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣)، واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ : "وتحليلها التسليم" (٤) وحديث عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله يختم الصلاة بالتسليم" (٥). لو اقتصر المصلي على تسليمة واحدة فهل يجزئ ؟ هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء: ١ - فالمالكية (٦) والشافعية (٧) وبه قال ابن قدامة في المغني (٨) يرون أن الواجب تسليمة واحدة، أما الثانية فهي سنة. ٢ - وذهب الحنابلة (٩) إلى وجوب التسليمتين. والصحيح القول بوجوب التسليمتين، فالواجب على المصلي أن يسلم من الصلاة عن يمينه وشماله، وهذا هو المحفوظ من فعله ﷺ في الصلوات، دليل ذلك حديث ابن مسعود ﵁: "أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه ويساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله" (١٠). وعن عامر بن سعد ﵄ عن أبيه

стр. 264

قال: "كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده" (١). وهذان الحديثان وما في معناهما يستدل بهما على مشروعية التسليمتين، وأنه هو الواجب في الصلاة نفلًا كانت أو فرضًا، وبالقول بوجوب التسليمتين أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٢). حكم زيادة لفظة: "وبركاته" في التسليم: قال بعضهم: الأفضل أنه لا يزيد -وهو المشهور من مذهب أحمد (٣) - لا في التسليمة الأولى ولا في التسليمة الثانية. وقال بعضهم: بل يزيد في التسليمة الأولى: "وبركاته" دون الثانية. والصحيح: أن يقال: لا بأس بزيادة لفظة: "وبركاته" في التسليمة الأولى؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ ، فعن وائل بن حجر ﵁: صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله" (٤). لكن لا يداوم عليها، بل يفعلها أحيانًا؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها، ولأن رواة الاختصار على "رحمة الله" أكثر وطرقها أصح، بخلاف الرواية الثانية. إذا اقتصر المصلي على قوله "السلام عليكم" هل يجزئ ؟ محل خلاف بين العلماء:

стр. 265

١ - فالمذهب عند المالكية (١) والشافعية (٢) أنه يجزئه ذلك. ٢ - والمشهور عند الحنابلة (٣) أنه لا يجزئ "السلام عليكم"، فإذا لم يقل: "ورحمة الله" في غير صلاة الجنازة، لم يجزئه. والصحيح: أنه يجزئه ذلك، فالواجب: "السلام عليكم"، أما زيادة: "ورحمة الله" فهي سنة وليست بواجب، دليل ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: "صليت مع رسول الله ﷺ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم" (٤) فلم يذكر: "ورحمة الله"، فدل هذا على أنه إذا اقتصر المصلي على "السلام عليكم" أجزأه ذلك. وهذه هي إحدى الروايتين عن أحمد (٥). الركن الحادي عشر: الطمأنينة: لا بد من الطمأنينة في جميع الأركان سابقة الذكر. أما معناها فقال بعض الفقهاء: الطمأنينة هي السكون وإن قل، وهذا هو رواية عن الحنابلة (٦)، وفي رواية أخرى: أن الطمأنينة هي السكون بقدر الذكر الواجب. والفرق بين المعنيين: أن المعنى الأول أنه إن سكن سكونًا قليلًا -حتى وإن لم يتمكن من الذكر الواجب- فصلاته صحيحة.

стр. 266

أما على المعنى الثاني: فإنه لابد من السكون حتى يتمكن من الإتيان بالذكر المشروع كسبحان ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى، فإن لم يتمكن من الإتيان به فصلاته باطلة على هذا المعنى، وهذا هو المعنى الصحيح للطمأنينة فلا بد من استقرار الأعضاء زمنًا بحيث يتمكن المصلي من الإتيان بالذكر الواجب داخل الصلاة. دليل ركنية الطمأنينة في الصلاة: حديث المسيء صلاته، حيث ذكر فيه ﷺ الطمأنينة في جميع الصلاة. وأيضًا ما رواه البخاري عن حذيفة ﵁: "أنه رأى رجلًا يصلي ولا يتم الركوع ولا السجود، فقال له: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ " (١). الركن الثاني عشر: ترتيب الأركان: أي لابد أن يأتي بها كما جاءت عن النبي ﷺ ، فلا يقدم السجود على الركوع. حكم من ترك ركنًا من الأركان التي سبق ذكرها: المتروك إما أن يكون تكبيرة الإحرام وإما غيرها؛ فمن ترك تكبيرة الإحرام عمدًا أو سهوًا لم تنعقد صلاته، ومن ترك ركنًا غير تكبيرة الإحرام عمدًا بطلت صلاته. أما تركه سهوًا ففيه تفصيل، وذلك كما يأتي: أولًا: إن وصل المصلي إلى موضع تركه من الركعة التالية، ألغيت الركعة التي نسي فيها الركن وقامت الثانية مقامها ويسجد للسهو بعد السلام ثم يسلم

стр. 267

عقب سجوده. مثاله: نسي قراءة الفاتحة في الركعة الأولى، فلما نهض إلى الركعة الثانية تذكر أنه نسي قراءة الفاتحة، فهنا يلغي الركعة الأولى وتقوم الثانية مقامها. ثانيًا: إن لم يصل إلى موضع الركن المتروك سهوًا عاد إليه فأتى به وبما بعده وجوبًا، وسجد بعد السلام، وسلم عقب سجوده. مثاله: نسي المصلي قراءة الفاتحة ثم تذكر أثناء سجوده أنه لم يقرأ الفاتحة، فهنا يقوم من سجوده الذي هو فيه ثم يقرأ الفاتحة، ولا يعتد بما أداه سابقًا بل يأتي بالركوع والسجود مرة أخرى. ثالثًا: إن تذكر المصلي بعد الصلاة أنه ترك ركنًا من الأركان، فهذا حاله لا يخلو من أمرين: ١ - إذا لم يفصل فاصل طويل، وكان قريب الوقت من الصلاة، فإنه يقوم دون تكبير، وأتى بركعة كاملة مع التشهد الأخير والسلام، ثم يسجد للسهو ويسلم. ٢ - إذا فصل فاصل زمن طويل، فإنه يعيد الصلاة؛ لبطلانها بترك ركن من أركانها.

стр. 268

واجبات الصلاة تعريف الواجب وحدُّه في الصلاة: الواجب هو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام. وحدّه في الصلاة أنه ما تبطل الصلاة بتركه عمدًا ويسقط جهلًا ويجبر به سجود السهو سهوًا. وواجبات الصلاة لم يقل بها سوى الحنفية والحنابلة مع وجود الاختلاف في هذه الواجبات في المذهبين. الواجبات التي دلت عليها الأدلة فهي: أولًا: تكبيرات الانتقال . أي: جميع التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام فهي -كما ذكرنا- ركن من أركان الصلاة. وقد اختلف الفقهاء في هذا الواجب: ١ - فذهب جمهور الفقهاء (١) إلى أن تكبيرات الانتقال سنة، واحتجوا لذلك بحديث المسيء في صلاته، فإن النبي ﷺ علَّمه صلاته فعلمه واجباتها وذكر فيها تكبيرة الإحرام ولم يذكر تكبيرات الانتقال، فقالوا: وهذا موضع البيان ووقته ولا يجوز تأخيره عنه. ٢ - وذهب الحنابلة (٢) إلى القول بوجوب تكبيرات الانتقال، واحتجوا لذلك بقوله ﷺ وكذلك فعله.

стр. 269

أما دليل القول فهو ثابت بقوله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ... " (١). وكذلك قوله ﷺ : "إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء -يعني مواضعه- ثم يكبر ويحمد الله ، ويثني عليه ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ... " (٢). فهذا الحديث والذي قبله نص في وجوب التكبير للانتقال. أما دليل فعله ﷺ فقد روى أبو داود وغيره عن أبي هريرة ﵁: "أنه كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها: يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول: الله أكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين، فيفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ ، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا" (٣). وروى البخاري ومسلمٌ أيضًا عن مطرف ﵁ قال: "صليت أنا وعمران ابن الحصين خلف علي بن أبي طالب، فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا

стр. 270

نهض من الركعتين كبر. فلما انصرفنا من الصلاة قال: أخذ عمران بيدي ثم قال: لقد صلى بنا هذا صلاة محمَّد ﷺ -أو قال: قد ذكرني هذا صلاة محمد ﷺ " (١). فهذه أدلة فعله ﷺ ، وقد قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي ... " (٢). وهذا ثابت عن صحابته الكرام حيث إنهم لم يتركوا التكبير للركوع والسجود وغير ذلك. عن ابن مسعود ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر" (٣). الراجح من القولين: هو ما ذهب إليه الحنابلة من وجوب تكبيرات الانتقال؛ لقوة الأدلة وصراحتها في الوجوب. محل تكبيرات الانتقال: تكون تكبيرات الانتقال أثناء الانتقال؛ فلو كبر للركوع مثلًا يكون التكبير في حال هُوِيِّهِ إلى الركوع، فلا يبدأ قبله ولا يؤخره. ومن هنا نعلم خطأ بعض الأئمة في هذا الأمر، فإنهم إما أن يقدموا التكبير على الركن أو يؤخروه حتى يصلوا إلى الركن، أي: لا يأتون به فيما بين الركنين؛

стр. 271

لاجتهادات عندهم خاطئة. لكن إن ابتدأ التكبير قبل الهُوِيِّ إلى الركوع وأتمه بعده، فلا حرج، ولو ابتدأ حين الهوي وأتمه بعد وصوله إلى الركوع، فلا حرج، لكن الأفضل أن يكون فيما بين الركنين بحسب الإمكان. تكبيرة المسبوق: إذا أدرك المسبوق الإِمام راكعًا فهل يأتي بتكبيرة الإحرام ثم يأتي بتكبيرة الانتقال؟ نقول بأنه إذا دخل المسبوق في الصلاة والإمام راكع، فالذي يلزمه أن يأتي بتكبيرة الإحرام؛ لأنها ركن، أما تكبيرة الركوع فإن شاء كبر وإن شاء لم يكبر؛ لأن التكبيرة الصغرى هنا تدخل في الكبرى، وتكبيرة الركوع في هذه الحالة تكون في حقه مستحبة. هكذا قال أهل العلم. ثانيًا: قول: "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد: هذا هو الواجب الثاني من واجبات الصلاة وهو قول الإِمام والمنفرد: "سمع الله لمن حمده" دليل ذلك أن النبي ﷺ أمر به فقال: "لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ -إلى قوله- ثم يقول: سمع الله لمن حمده" (١). وأيضًا: هذا ثابت من فعله ﷺ ، كما ذكرنا عند الكلام على تكبيرات الانتقال. وبوجوب التسميع على الإِمام والمنفرد قال الحنابلة (٢)،وخالف الجمهور (٣) فقالوا بسنية ذلك.

стр. 272

والصحيح هو وجوب التسميع والتحميد، وذلك لما يأتي: ١ - أن الرسول ﷺ أمر به وفعله وواظب عليه، رقم يَدَعْ قول: "سمع الله لمن حمده" بأي حال من الأحوال. ٢ - أن التحميد والتسميع شعار الانتقال من الركوع إلى القيام. ٣ - قوله ﷺ : "إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد" (١). الصحيح: أن الواجب في حق المأموم أن يأتي يقول: "ربنا لك الحمد"؛ لقوله ﷺ : "إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد". أما ما ذهب إليه البعض (٢) من وجوب قول المأموم: "سمع الله لمن حمده " احتجاجًا بقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، فنقول بأن هذا عام، وأما قوله ﷺ : "إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد"، فهذا خاص، والخاص يقضي على العام فيكون المأموم مستثنًى من هذا العموم. ثالثًا: قول الإمام والمنفرد والمأموم: "ربنا ولك الحمد ": يرى الجمهور (٣) أن قول ذلك سنة. والصحيح وجوب ذلك وهو قول الحنابلة (٤)؛ للأدلة التي ذكرناها آنفا.

стр. 273

رابعًا: قول "سبحان ربي العظيم" مرة في الركوع: هذا هو الواجب الرابع من واجبات الصلاة؛ لما روى حذيفة ﵁: "أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى" (١) وهو القائل ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢). وجاء فيما رواه أبو داود وأحمدُ وغيرهم: "أن النبي ﷺ لما نزل قول الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٣)، قال النبي ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٤)، قال: "اجعلوها في سجودكم" (٥). وبوجوب ذلك قال الحنابلة (٦)، وهو قول الشيخين: ابن باز وابن العثيمين (٧)، وهو الصحيح؛ لهذه الأدلة المذكورة. أما الجمهور فيرون سنية ذلك؛ احتجاجًا بما جاء في حديث المسيء صلاته، فإنه ﷺ لم يذكر فيها أنه يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى".

стр. 274

خامسًا: قول: "رب اغفر لي" بين السجدتين: هذا هو الواجب الخامس من واجبات الصلاة، وبوجوبه قال الحنابلة (١). والجمهور على أن ذلك سنة. والصحيح هو وجوب ذلك؛ لأنه ثابت من فعله ﷺ ، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢). أما دليل قوله ﷺ لذلك، فقد قال حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي" (٣). سادسًا: التشهد الأول: هذا هو الواجب السادس من واجبات الصلاة، وبوجوبه قال الحنفية (٤) والحنابلة (٥). وذهب المالكية (٦) والشافعية (٧) إلى سنية التشهد الأول. واحتجوا لذلك بما جاء في الصحيحين: "أن النبي ﷺ قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس، فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام

стр. 275

ثم سلم" (١). والصحيح ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة من وجوب التشهد الأول؛ وذلك لأن النبي ﷺ فعله وداوم عليه وأمر به وسجد للسهو حين نسيه، وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات، لسقوطها بالسهو وانجبارها بالسجود (٢). سابعًا: الجلوس للتشهد الأول: هذا هو الواجب السابع، وهو واجب على غير من قام إمامه سهوًا ولم ينبه، فيسقط عنه حينئذ التشهد الأول ويتابع إمامه وجوبًا. دليل ذلك حديث عبد الله بن بحينة: "أن النبي ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس" (٣). وبوجوب الجلوس للتشهد الأول ذهب الحنفية (٤) والحنابلة (٥)، وذهب المالكية (٦) والشافعية (٧) إلى سنيته.

стр. 276

حكم من ترك واجبًا من هذه الواجبات عند من قال بها ؟ من ترك شيئًا من هذه الواجبات ففيه تفصيل: ١ - إن تركها متعمدًا بطلت صلاته. ٢ - إن تركها ناسيًا فلا يخلو من أمور: الأمر الأول: أن يذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة، فيأتي به ولا شيء عليه. الأمر الثاني: أن يذكره بعد مفارقته محله قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه، فيرجع ويأتي به ثم يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم. الأمر الثالث: أن يذكره بعد وصوله الركن الذي يليه، فلا يرجع إليه ويستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.

стр. 277

سنن الصلاة السنن: هي الأفعال التي لا تبطل الصلاة بتركها عمدًا أو سهوًا، واستحباب سجود السهو لها محل نظر عند أهل العلم. وسنن الصلاة هي: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: اتفق الفقهاء على أنه يسن للمصلي عند تكبيرة الإحرام أن يرفع يديه، دليل ذلك ما رواه البخاري عن ابن عمر ﵄: "كان يرفع يديه حَذْوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة" (١). وضع اليد اليمنى على اليسري: أ- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) إلى أن من سنن الصلاة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. ب- وخالف في ذلك المالكية (٥) فقالوا: يندب الإرسال. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من سنية وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. دليل ذلك: عن سهل بن سعد ﵁ قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، قال أبو حاتم: لا أعلمه إلا أنه ينمي

стр. 278

(يرفع) ذلك إلى النبي ﷺ " (١). وجاء عن رسول الله أنه قال: "إنا معشرَ الأنبياءِ أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة" (٢). وعن جابر ﵁ قال: "مرّ رسول الله ﷺ على رجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على يده اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى" (٣). فهذه الأدلة تدل على سنية وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. قال ابن عبد البر: "لم تختلف الآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب، ولا أعلم أحدًا عن الصحابة في ذلك خلافًا إلا شيء روي عن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكر عنه ... - إلى قوله- وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر ... إلى أن قال: فهذا ما روي عن بعض التابعين في هذا الباب، وليس بخلاف؛ لأنه لم يثبت عن واحد منهم كراهيته، ولو ثبت ذلك ما كانت فيه حجة؛ لأن الحجة في السنة لمن اتبعها، ومن خالفها فهو محجوج بها، ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافه" (٤).

стр. 279

كيفية قبض اليدين في الصلاة: ١ - ذهب الحنفية (١) والحنابلة (٢) إلى أن وضع اليدين تحت السرة -أي: يسن للمصلي أن يضعها تحت السرة. ٢ - وذهب الشافعية (٣) إلى أنه يسن وضع اليدين تحت الصدر وفوق السرة. والصحيح هو أن يضع المصلي يده اليمنى على يده اليسرى على صدره لا تحت السرة ولا تحت الصدر؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ: "صليت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" (٤). وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر بعد القيام من الركوع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع من السنن المستحبة في الصلاة، وهذا قول القاضي أبي يعلى من الحنابلة. قال الإِمام شمس الدين بن مفلح الحنبلي المقدسي في النكت على المحرر: "لم يذكر حكم يديه بعد الرفع من الركوع، قال الإِمام أحمد: إن شاء أرسلها وإن شاء وضع يمينه على شماله. وقطع به القاضي في الجامع؛ لأنه حالة قيام في الصلاة فأشبه قبل الركوع؛ لأنه حالة بعد الركوع فأشبه حالة السجود والجلوس ... " (٥).

стр. 280

وباستحباب وضع اليدين على الصدر قبل الركوع وبعده، أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (١)، وهو قول الشيخين ابن باز وابن العثيمين (٢). القول الثاني: أنه لا يشرع وضع اليدين على الصدر بعد الركوع وبه قال بعض العلماء، منهم الألباني (٣) ﵀. والصحيح من القولين هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول؛ وذلك لوجوه، منها: الوجه الأول: أن الأحاديث التي ذكرناها في مشروعية وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة في حال القيام، لم يذكر فيها تفصيل قبل الركوع أم بعد الركوع، والأصل عدمه حتى يأتي دليل يدل على أنه قبل الركوع فقط. الوجه الثاني: حديث وائل بن حجر، ففيه التصريح بذلك حيث قال بأنه: "رأى النبي ﷺ يقبض يمينه على شماله إذا كان قائمًا في الصلاة" (٤). الوجه الثالث: أن العلماء ذكروا أن الحكمة في وضع اليمين على الشمال أنه أقرب للخشوع والتذلل وأبعد عن العبث، وهذا المعنى مطلوب قبل الركوع وبعد الركوع، فلا يجوز أن يفرق بين الحالين إلا بنص ظاهر ثابت يجب المصير إليه.

стр. 281

الوجه الرابع: أن الأصل بقاء ما كان حتى يأتي دليل ينقله عن أصله، فالأصل وضع اليدين حال القيام قبل الركوع على الصدر، فهي كذلك توضع حال القيام بعد الركوع على الصدر، إلا إذا كان هناك دليل ناقل عن الأصل فيصار إليه. ومن هنا كانت السنة هي وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع. دعاء الافتتاح: ١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يسن للمصلي أن يأتي بدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، واحتجوا لذلك بأدلة منها: حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّكَ ولا إله غيرك" (١). ٢ - وذهب المالكية (٢) إلى كراهية دعاء الاستفتاح، واحتجوا لذلك بحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر-﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). وكذلك حديث المسيء صلاته فليس فيه استفتاح. والصحيح أن دعاء الاستفتاح سنة؛ لحديث عائشة المذكور. الزيادة على قراءة الفاتحة: اتفق الفقهاء على أنه من السنة أن يقرأ المصلي بعد قراءة الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلاة، شيئًا من القرآن. والسنة في القراءة أن يقرأ في الصبح بطوال

стр. 282

المفصل، ويقرأ في الظهر والعصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب يقرأ بقصار المفصل. كما يسن تطويل القراءة في الركعة الأولى على الثانية في الصلوات المفروضة. التأمين: اتفق الفقهاء على أن التأمين بعد قراءة الفاتحة سنة؛ لما رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قال الإِمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). التأمين سنة للمصلي عمومًا، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، لكن استثنى المالكية (٢) من ذلك الإِمام في الصلاة الجهرية، فإنه لا يندب له التأمين عندهم. والصحيح أنه يندب له التأمين، لقوله ﷺ : "إذا أمّن الإِمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٣). لكن هل يجهر بالتأمين في الصلاة الجهرية أم يسن الإسرار؟ محل خلاف بين الفقهاء: أ- فذهب الحنفية (٤) والمالكية (٥) إلى أن الإتيان بالتأمين يكون سرًا؛ وذلك لأنه دعاء والأصل فيه الإخفاء.

стр. 283

ب- وذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢) إلى أن التأمين يسن الجهر به في الصلاة الجهرية ويسر به في الصلاة السرية، وهذا هو الصحيح. رفع اليدين عند الركوع والرفع منه والقيام للركعة الثالثة: اختلف الفقهاء في جعل ذلك من السنة: أ- فالشافعية (٣) والحنابلة (٤) على أن ذلك من السنة؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى تكونا حَذْوَ منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع" (٥) وعن الحسن أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يفعلون ذلك (٦). قال الإِمام البخاري: "رواه سبعة عشر من الصحابة، ولم يثبت عن أحد منهم عدم الرفع" (٧). هذا عند الركوع وعند الرفع منه. أما عند القيام للركعة الثالثة في الصلاة الثلاثية والرباعية، فقيل: يندب الرفع. وهي رواية عن الإِمام أحمد (٨) وهي المذهب عند الشافعية (٩).

стр. 284

واحتجوا لذلك بحديث نافع: أن ابن عمر ﵄: "كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ﷺ " (١). والرواية الثانية عن أحمد عدم الرفع، وهي المذهب عند الحنابلة (٢). والراجح أنها سنة. ب- أما الحنفية (٣) والمالكية (٤) فلا يرون رفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام، فلا يشرع رفعهما عند الركوع ولا عند الرفع منه أو القيام إلى الركعة الثالثة. والصحيح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من سنية رفع اليدين في الأمور المذكورة. تنبيه: ذهب بعض أهل العلم إلى سنية رفع اليدين في كل رفع وخفض، فمع كل تكبيرة يقولون بسنية الرفع لليدين. والصحيح أنه لا يسن ذلك إلا في الأمور المذكورة آنفًا، فما سواها لا يشرع فيه الرفع. واحتجاجهم بحديث: "كان يرفع يديه عند كل تكبيرة" (٥)، عام يخصص بما رواه ابن عمر عنه ﷺ .

стр. 285

الجهر في الصلاة الجهرية والإسرار في الصلاة السرية: يسن للمصلي أن يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية؛ وهي الفجر والمغرب والعشاء، والإسرار في الصلاة السرية؛ وهي الظهر والعصر؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ . عن جبير بن مُطْعِمٍ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور" (١)، وعن البراء بن عازب ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ في العشاء، ما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه" (٢). أما الإسرار: فعن أبي معمر قال: "سألنا خبابًا: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون؟ قال: باضطراب لحيته" (٣). وضع اليدين مفرجتي الأصابع على الركبتين في الركوع: دليل ذلك حديث عقبة بن عمرو قال: "ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟ فقلنا: بلى، فقام، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه ... ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وهكذا كان يصلي بنا" (٤). البداية بوضع الركبتين قبل اليدين في السجود: وقد اختلف الفقهاء في هذه الكيفية على قولين:
следующие страницы →