← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الوجه الرابع: أن الأصل بقاء ما كان حتى يأتي دليل ينقله عن أصله، فالأصل وضع اليدين حال القيام قبل الركوع على الصدر، فهي كذلك توضع حال القيام بعد الركوع على الصدر، إلا إذا كان هناك دليل ناقل عن الأصل فيصار إليه. ومن هنا كانت السنة هي وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع. دعاء الافتتاح: ١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يسن للمصلي أن يأتي بدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، واحتجوا لذلك بأدلة منها: حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّكَ ولا إله غيرك" (١). ٢ - وذهب المالكية (٢) إلى كراهية دعاء الاستفتاح، واحتجوا لذلك بحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر-﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). وكذلك حديث المسيء صلاته فليس فيه استفتاح. والصحيح أن دعاء الاستفتاح سنة؛ لحديث عائشة المذكور. الزيادة على قراءة الفاتحة: اتفق الفقهاء على أنه من السنة أن يقرأ المصلي بعد قراءة الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلاة، شيئًا من القرآن. والسنة في القراءة أن يقرأ في الصبح بطوال

стр. 282

المفصل، ويقرأ في الظهر والعصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب يقرأ بقصار المفصل. كما يسن تطويل القراءة في الركعة الأولى على الثانية في الصلوات المفروضة. التأمين: اتفق الفقهاء على أن التأمين بعد قراءة الفاتحة سنة؛ لما رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قال الإِمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). التأمين سنة للمصلي عمومًا، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، لكن استثنى المالكية (٢) من ذلك الإِمام في الصلاة الجهرية، فإنه لا يندب له التأمين عندهم. والصحيح أنه يندب له التأمين، لقوله ﷺ : "إذا أمّن الإِمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٣). لكن هل يجهر بالتأمين في الصلاة الجهرية أم يسن الإسرار؟ محل خلاف بين الفقهاء: أ- فذهب الحنفية (٤) والمالكية (٥) إلى أن الإتيان بالتأمين يكون سرًا؛ وذلك لأنه دعاء والأصل فيه الإخفاء.

стр. 283

ب- وذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢) إلى أن التأمين يسن الجهر به في الصلاة الجهرية ويسر به في الصلاة السرية، وهذا هو الصحيح. رفع اليدين عند الركوع والرفع منه والقيام للركعة الثالثة: اختلف الفقهاء في جعل ذلك من السنة: أ- فالشافعية (٣) والحنابلة (٤) على أن ذلك من السنة؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى تكونا حَذْوَ منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع" (٥) وعن الحسن أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يفعلون ذلك (٦). قال الإِمام البخاري: "رواه سبعة عشر من الصحابة، ولم يثبت عن أحد منهم عدم الرفع" (٧). هذا عند الركوع وعند الرفع منه. أما عند القيام للركعة الثالثة في الصلاة الثلاثية والرباعية، فقيل: يندب الرفع. وهي رواية عن الإِمام أحمد (٨) وهي المذهب عند الشافعية (٩).

стр. 284

واحتجوا لذلك بحديث نافع: أن ابن عمر ﵄: "كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ﷺ " (١). والرواية الثانية عن أحمد عدم الرفع، وهي المذهب عند الحنابلة (٢). والراجح أنها سنة. ب- أما الحنفية (٣) والمالكية (٤) فلا يرون رفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام، فلا يشرع رفعهما عند الركوع ولا عند الرفع منه أو القيام إلى الركعة الثالثة. والصحيح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من سنية رفع اليدين في الأمور المذكورة. تنبيه: ذهب بعض أهل العلم إلى سنية رفع اليدين في كل رفع وخفض، فمع كل تكبيرة يقولون بسنية الرفع لليدين. والصحيح أنه لا يسن ذلك إلا في الأمور المذكورة آنفًا، فما سواها لا يشرع فيه الرفع. واحتجاجهم بحديث: "كان يرفع يديه عند كل تكبيرة" (٥)، عام يخصص بما رواه ابن عمر عنه ﷺ .

стр. 285

الجهر في الصلاة الجهرية والإسرار في الصلاة السرية: يسن للمصلي أن يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية؛ وهي الفجر والمغرب والعشاء، والإسرار في الصلاة السرية؛ وهي الظهر والعصر؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ . عن جبير بن مُطْعِمٍ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور" (١)، وعن البراء بن عازب ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ في العشاء، ما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه" (٢). أما الإسرار: فعن أبي معمر قال: "سألنا خبابًا: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون؟ قال: باضطراب لحيته" (٣). وضع اليدين مفرجتي الأصابع على الركبتين في الركوع: دليل ذلك حديث عقبة بن عمرو قال: "ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟ فقلنا: بلى، فقام، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه ... ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وهكذا كان يصلي بنا" (٤). البداية بوضع الركبتين قبل اليدين في السجود: وقد اختلف الفقهاء في هذه الكيفية على قولين:

стр. 286

القول الأول: أن السنة هي وضع الركبتين قبل اليدين حين الهوي إلى السجود. وهذا هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣)، وهو قول الشيخين ابن باز وابن العثيمين (٤). استدلوا لذلك بما روي عن وائل بن حجر ﵁ قال: "رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" (٥) وكان عمر ﵁ وابن مسعود يفعلان ذلك (٦). القول الثاني: وهو قول المالكية (٧) وإحدى الروايتين عن أحمد (٨) وهو قول أصحاب الحديث (٩)، وبه قال أحمد شاكر (١٠) والألباني (١١) وغيرهم، أن المصلي الأفضل في حقه تقديم اليدين على الركبتين عند السجود، واحتجوا لذلك بأدلة منها: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ -قال: "إذا سجد أحدكم فلا يَبْرُكْ

стр. 287

كما يَبْرُكُ البعير وليضع يديه قبل ركبتيه" (١). ٢ - بوّب البخاري لذلك بابًا قال فيه: "باب يَهْوِي بالتكبير حين سجد، وقال نافع: كان ابن عمر ﵄ يضع يديه قبل ركبتيه" (٢). وفي رواية: قال نافع: "كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه ويقول: كان النبي ﷺ يفعل ذلك" (٣). قالوا: فهذا ابن عمر ﵄ وهو أشد الصحابة متابعة للنبي ﷺ يصف هُوِيَّ النبي بالسجود أنه يقدم يديه على ركبتيه، فيكون بروك البعير خلافه. قال الأوزاعي: "أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم" (٤)، وقالوا أيضًا: إن ركبة البعير في يده، كما جاء ذلك عند أعلام أهل اللغة كعلقمة والأسود وذكر ذلك الأزهري (٥). قال الإِمام الطحاوي: "إن البعير ركبتاه في يديه وكذلك سائر البهائم وبنو آدم ليسوا كذلك" (٦). فإذا كانت ركبة البعير في يده والبعير حين يخر إنما يخر على ركبتيه اللتين في يده ويرمي بنفسه على الأرض فيحدث سقوطه صوتًا، فأمر الرسول بمخالفة

стр. 288

البعير في ذلك، وأمر بتقديم اليدين على الركبتين. والذي يظهر -والله أعلم- أن الأمر في ذلك واسع، ولله الحمد، فمن رأى أن السنة تقديم الركبتين فعل ذلك، ومن رأى أن السنة تقديم اليدين فعل ذلك؛ لصحة الأخبار المنقولة عن السلف في ذلك. توجيه أصابع القدمين حال السجود إلى القبلة: لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ قال: " ... فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ... " (١). الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير: دليل ذلك حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ : " ... فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته" (٢). وقد اختلف الفقهاء في هذه السنة: أ- فالحنفية (٣) ذهبوا إلى التفريق بين الرجل والمرأة؛ فالرجل يسن له الافتراش، والمرأة يسن لها التورك، لا فرق بين التشهد الأول والأخير أو الجلسة بين السجدتين. ب- أما المالكية (٤) فالمسنون عندهم هو التورك في جميع جلسات الصلاة، والمرأة والرجل في ذلك سواء.

стр. 289

ج- أما الشافعية (١) فالمشهور عندهم التورك في كل تشهد بعده سلام. د- وأما الحنابلة (٢) فالمسنون عندهم أن الافتراش يكون في بقية الجلسات، والتورك في التشهد الأخير من الثلاثية والرباعية. وهذا هو الصحيح؛ لما ذكرناه من الأدلة، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة؛ حيث لم ترد نصوص تدل على التفريق، والأصل هو المساواة حتى يأتي دليل يدل على التفريق. جلسة الاستراحة: يسن للمصلي أن يأتي بجلسة عند القيام من السجود للركعة الثانية أو الرابعة في الصلاة الرباعية؛ لما رواه الترمذيّ عن أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة النبي بعد أن ذكر السجدتين: " ... ثم قال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد، واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثم نهض، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك ... " (٣). وكذلك حديث مالك بن الحويرث ﵁: "أن النبي ﷺ لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدًا، ثم اعتمد على الأرض، ثم قام" (٤).

стр. 290

وقد اختلف الفقهاء فيها على قولين: القول الأول: يكره فعلها؛ تنزيهًا لمن ليس به عذر، وهذا هو قول الحنفية (١) والمالكية (٢) والحنابلة (٣). فمن كان يشق عليه القيام مباشرة فليجلس، ومن لا يشق عليه فلا يجلس. القول الثاني: أنها تستحب مطلقًا، وهذا هو قول الشافعية (٤) ورواية في مذهب أحمد (٥) اختارها الخلال، وهذا هو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز (٦)، وبذلك أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٧). والأظهر هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أنها سنة مطلقًا وذلك لأمرين: الأول: أن الأصل في فعل النبي ﷺ أنه يفعلها ليقتدى به. الثاني: ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي المتقدم. الإشارة بالسَّبَّابة عند الذكر: اتفق الفقهاء على أنه يسن للمصلي أن يشير بسبابته أثناء التشهد، ودليل ذلك ما رواه ابن عمر ﵄ قال: "كان النبي ﷺ إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة

стр. 291

وخمسين وأشار بالسبابة" (١). أما محل الرفع فقد اختلف فيه الفقهاء؛ فالشافعية (٢) يرون رفع المسبحة عند قوله: "إلا الله"، أما الحنابلة (٣) فيرون أنه يشير بسبابته مرارًا كل مرة عند ذكر "الله"، تنبيهًا على التوحيد، ولا يحركها. والأظهر -والله أعلم- أنه يشير بسبابته حال تشهده؛ لحديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﷺ : " ... ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها" (٤) ويحرك سبابته عند الدعاء تحريكًا خفيفًا. وهذا هو قول الشيخين (٥) رحمهما الله. الدعاء بعد التشهد الأخير: يسن للمصلي أن يدعو بما شاء بعد التشهد الأخير؛ لقوله ﷺ : "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله -إلى قوله- ثم يتخير من المسألة ما شاء، أو أحب" (٦) وفي رواية عند البخاري: "ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" (٧)، وفي رواية لمسلم: "ثم يتخير من المسألة ما شاء" (٨).

стр. 292

والمالكية (١) يرون أنه مندوب وليس بسنة. أما الحنفية (٢) فيرون أن المصلي يدعو بالأدعية المذكورة، على أن لا ينوي القراءة إذا دعا بأدعية القرآن؛ لكراهية قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد. قلنا: الأفضل هو الدعاء بالمأثور؛ ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري ومسلمٌ من حديث أبي بكر ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: "قل اللَّهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" (٣). حكم التعوذ من الأربع: " من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال". اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: وجوب ذلك في الصلاة؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال" (٤). وقد ذهب إلى القول بوجوب ذلك الإمام أحمد في إحدى الروايتين (٥) عنه، وهو قول ابن حزم (٦) والألباني (٧).

стр. 293

القول الثاني: أن الاستعاذة بهذه الأربع سنة وليس بواجب، وهو قول جمهور الفقهاء، وهذا هو الصواب، ولكن لا ينبغي تركها؛ لما يخشى على ذلك من إثم أو بطلان عند بعض أهل العلم لما جاء في ذلك فعن طاوس أن ابنه صلى بحضرته، فقال له: "أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك" (١).

стр. 294

مكروهات الصلاة المكروه: هو عكس المندوب، فالمندوب هو: ما يكون في فعله الثواب ولا يكون في تركه العقاب، فيكون المكروه هو ما في تركه الثواب ولا يكون في فعله عقاب. أما مكروهات الصلاة فقد اختلف الفقهاء في تحديدها وحدها، فمن ذلك: الالتفات فيها: فيكره للمصلي أن يلتفت في صلاته؛ وذلك لأن النبي سئل عن الالتفات في الصلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" (١). والكراهة هنا مقيدة بعدم الحاجة والضرورة؛ فإن احتيج للالتفات فلا بأس -كخوف على نفسه أو ماله أو كانت هناك امرأة عندها صبيها وتخشى عليه فصارت تلتفت إليه- فهنا يجوز؛ لحديث سهل بن الحنظلية قال: "ثوب بالصلاة -يعني: صلاة الصبح- فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب"، قال أبو داود: "وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس" (٢). وكذلك أمر النبي ﷺ الإنسان إذا أصابه الوسواس في صلاته أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم (٣).

стр. 295

حد الالتفات المكروه: اختلف الفقهاء في حد الالتفات المكروه: أ - فقال الحنفية (١): الالتفات بالوجه كله أو بعضه مكروه تحريمًا، وبالبصر من غير تحويل الوجه مكروه تنزيهًا. ب- وعند المالكية والحنابلة (٢): الالتفات مكروه بجميع صوره ولو بجميع جسده، ولا يبطل الصلاة ما بقيت رجلاه للقبلة. ج- والشافعية (٣) قالوا بحرمة الالتفات بالوجه، أما اللمح بالعين فلا بأس به. والصحيح أنه يجوز الالتفات بالوجه إذا كان لحاجة أو ضرورة. وهو قول المالكية والحنابلة (٤). رفع البصر إلى السماء: ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة؛ لحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء"، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" (٥).

стр. 296

ذهب ابن حزم (١) وجماعة إلى القول بتحريم رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وهذا هو اختيار الشيخ ابن العثيمين (٢). لكن هل تبطل الصلاة به عند من قال بتحريمه ؟ الجواب على قولين؛ قيل بأنها تبطل به، وقيل: لا تبطل. والذي اختاره الشيخ ابن العثيمين عدم إبطال الصلاة بذلك (٣). تغميض العينين: ذهب جمهور الفقهاء (٤) إلى كراهة تغميض العينين في الصلاة، وعللوا الكراهة هنا لأنه من فعل اليهود ومظنة النوم، ولأن السنة أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده، وفي التغميض تركها. لكن استثنى بعض الفقهاء من ذلك؛ إن كان التغميض لكمال الخشوع وذلك بأن يخاف فوات الخشوع بسبب رؤية ما يشغله في صلاته، فهنا لا يكره، بل قال بعضهم بأن الأولى في هذه الحالة التغميض (٥). النظر إلى ما يلهي: اتفق الفقهاء على كراهة نظر المصلي إلى ما يلهيه في صلاته؛ لأن ذلك يشغله عن مقصود الصلاة الأعظم المتمثل بالخشوع فيها، ولأنه قد يشغله ذلك عن كمال الصلاة.

стр. 297

دليل ذلك حديث عائشة ﵂ قالت: صلى النبي ﷺ في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأَنبِجَانيَّةِ أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي" (١). التخصر في الصلاة: تعريف التخصر: هو أن يضع المصلي يده على خاصرته في القيام، والخاصرة هي المستدق من البطن الذي فوق الورك، أي: وسط الإنسان. ودليل ذلك هو نهي النبي ﷺ عنه؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل مختصرًا" (٢). وقد جاء تعليل ذلك في حديث عائشة ﵂ بأنه فعل اليهود (٣). وقد ذهب ابن عابدين (٤) إلى أن الكراهة فيه تحريمية. والذي يظهر أن الكراهة فيه ليست تحريمية. وهذا هو قول جمهور الفقهاء (٥). الإقعاء في الصلاة: يكره للمصلي إقعاؤه في الجلوس؛ لأن النبي ﷺ نهى عن إقعاء كإقعاء الكلب (٦).

стр. 298

والإقعاء له صور: الصورة الأولى: أن يفرش قدميه، أي: يجعل ظهورهما نحو الأرض ثم يجلس على عقبيه. الصورة الثانية: أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه. وقد اختلف الفقهاء في مشروعية هذه الصورة؛ فمنهم من (١) يرى كراهتها مطلقًا في الصلاة. وبعض أهل العلم قال: تجوز في الجلوس بين السجدتين في الصلاة؛ لفعل ابن عباس ﵁ لها وقال بأنها سنة نبيكم ﷺ (٢). وهذا هو الصواب -والله أعلم- لكن يفعل ذلك أحيانًا؛ لأن الذين وصفوا صلاة النبي ﷺ لم يذكروها ولم تثبت إلا عن ابن عباس ﵄، ولأن أكثر أهل العلم على خلاف ذلك، لكن الأولى كما ذكرنا الإتيان بها أحيانًا. وحديث ابن عباس عند مسلم في الصحيح. الصورة الثالثة: وهي أقربها مطابقة لإقعاء الكلب؛ هو أن ينصب فخذيه وساقيه ويجلس على إليتيه، ولا سيما إن اعتمد بيديه على الأرض. الصورة الرابعة: وهي أن ينصب قدميه ويجلس على الأرض بينهما. فهذه الصور المذكورة للإقعاء كلها مكروهة إلا الصورة الثانية، فقد وقع الخلاف فيها كما ذكرنا ذلك.

стр. 299

افتراش الذراعين حال السجود: يكره للمصلي أن يفرش ذراعيه حال السجود؛ وذلك لورود النهي من النبي ﷺ عن ذلك؛ فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" (١). العبث في الصلاة: العبث هو تشاغل المصلي بما لا تدعو الحاجة إليه، ومفاسده في الصلاة معلومة، فمن ذلك: أنه يشغل القلب وينافي كمال الخشوع في الصلاة، وكذلك فيه حركة بالجوارح دخيلة على الصلاة، وكل هذا بلا شك يؤثر على صلاة العبد. الصلاة بحضرة الطعام: يكره للمصلي أن يصلي بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، والكراهة هنا تكون بشروط: * أن يكون الطعام حاضرًا. * أن تتوق إليه نفسه. * أن يكون قادرًا على تناوله حسًا وشرعًا. المقصود بالقدرة الحسيّة أي يستطيع تناوله، فلو كان الطعام حارًا لا يستطيع أن يتناوله مثلًا، فهنا لا تكره الصلاة. والمقصود بالقدرة الشرعية أي أن لا يكون ممنوعًا منه شرعًا، كالصائم إذا

стр. 300

حضر أمامه طعام فالصلاة لا تكره في حقه؛ لأنه ممنوع منه شرعًا. دليل ذلك حديث عائشة ﵂ أن النبي ﵁ قال: "لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان" (١). وروى البخاري عن ابن عمر ﵄: "أنه كان يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإِمام" (٢). مدافعة الأخبثين: اتفق الفقهاء على كراهة صلاة من يدافع الأخبثين؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان" (٣) ويسمى مدافع البول حاقنًا، ومدافع الغائط حاقبًا. رجل على وضوء وهو يدافع البول أو الريح، فلو قضى حاجته لم يكن عنده ماء يتوضأ به، فماذا يشرع في حقه؟ نقول: المشروع في حقه أن يقضي حاجته ويتيمم، ولا ينبغي أن يصلي في حالته تلك. رجل حاقن أو حاقب، فإن قضى حاجته وتوضأ خرج وقت الصلاة، فماذا يفعل؟

стр. 301

نقول: الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة؛ فالجمهور على أنه يصلي على حالته تلك؛ حفاظًا على الوقت. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقضي حاجته ويصلي ولو خرج الوقت، وهذا هو الأقرب لقواعد الشريعة. الصلاة عند مغالبة النوم: إذا غلب الإنسان النوم بحيث إنه لا يدري ولا يعي ما يقول في صلاته، فإنه يكره في حقه الصلاة وهو في هذه الحالة، فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن؛ أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" (١). كف الشعر أو الثوب أو تشمير الكمين عن الذراعين في الصلاة: لا يجوز ذلك، ودليله حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة ولا أَكُفَّ شَعَرًا ولا ثوبًا" (٢). التلثم في الصلاة: التلثم هو تغطية الفم والأنف، ويكرهه جمهور أهل العلم؛ لأن النبي ﷺ "نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة" (٣).

стр. 302

السدل في الصلاة: السدل اختلف الفقهاء في تفسيره؛ فقال الحنفية (١): السدل هو: إرسال الثوب بلا لبس معتاد. وقال الشافعية (٢): السدل هو: أن يرسل الثوب حتى يصيب الأرض. وقال الحنابلة (٣): السدل هو: أن يطرح ثوبًا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى. ودليل الكراهة ما رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : "نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه" (٤). اشتمال الصماء: تعريفها: اشتمال الصماء هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده، ويرفع منه جانبًا فيكون فيه فرجة تخرج منها يده، وهو التلفع (٥). أما دليل الكراهة: فعن أبي سعيد الخدري ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء" (٦).

стр. 303

تنكيس السور في الصلاة: ومعناه: أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة مسبوقة عن السورة التي قرأها في الركعة الأولى، وذهب إلى كراهة ذلك جمهور الفقهاء. والذي يظهر أنه لا يكره؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ في قيام الليل بالبقرة، ثم قرأ النساء، ثم قرأ آل عمران؛ فلا كراهة إذًا؛ إذا كان لحاجة، وإلا فالأولى القراءة حسب ترتيب المصحف. الاقتصار على الفاتحة: لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الاقتصار على سورة الفاتحة في الركعتين الأوليين في الفرائض وكذلك النوافل. لكن تزول الكراهة إذا كان المصلي في نافلة وأقيمت الصلاة، فيشرع له تخفيفها، فيجوز له الاقتصار على الفاتحة حينئذ. الصلاة مستقبلًا لرجل أو امرأة: يكره للمصلي أن يصلي مستقبلًا لرجل أو امرأة إذا كان متحدثًا أو نائمًا، وقد اتفق الفقهاء على كراهية ذلك، قال الإِمام البخاري في صحيحه: "كره عثمان ﵁ أن يستقبل الرجل وهو يصلي" (١) هذا إذا كان الرجل مستقبلًا بوجهه المصلي، أما إذا كان جالسًا وجعله المصلي سترة، له فلا حرج في ذلك. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث" (٢).

стр. 304

مبطلات الصلاة للصلاة مبطلات منها: الكلام فيها: اتفق الفقهاء على أن الصلاة تبطل بالكلام أثناءها بما ليس من جنسها، دليل ذلك ما رواه مسلم عن زيد بن أرقم ﵁ قال: "كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١)، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام" (٢). وقوله ﷺ لمعاوية بن الحكم السلمي ﵁: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (٣). وبطلان الصلاة بالكلام إذا كان المتكلم متعمدًا لذلك، أما إن كان ناسيًا أو كان تكلمه لسبق لسانه حال القراءة ونحو ذلك، فقد اختلف الفقهاء في ذلك: أ - فالحنفية (٤) لم يفرقوا في ذلك؛ فقالوا ببطلان صلاة المتكلم سواء كان ناسيًا أو نائمًا أو جاهلًا أو مخطئًا أو مكرهًا ونحو ذلك. ب- أما الشافعية (٥) فيرون عدم بطلان صلاة من تكلم ناسيًا أو جهل تحريم ذلك إن قرب عهده بالإِسلام، أو نشأ بعيدًا عن العلماء.

стр. 305

ج- أما الحنابلة (١) فيرون بطلان الصلاة بكلام الساهي والمكره وبالكلام لمصلحة الصلاة ونحو ذلك، ولا تبطل الصلاة عندهم بكلام النائم إذا كان النوم يسيرًا، وإذا كان كلامه لسبق لسانه؛ لأنه مغلوب عليه. والصحيح من هذه الأقوال أن صلاة من تكلم ناسيًا أو جاهلًا لا تبطل (٢). دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٤) قال سبحانه: "قد فعلت". وكذلك حديث معاوية بن الحكم المتقدم ذكره، حينما تكلم في الصلاة، فقال للرجل الذي عطس: "يرحمك الله" (٥) لم يأمره ﷺ بالإعادة؛ لأنه كان جاهلًا. القهقهة: إذا ضحك المصلي بصوت يسمعه هو أو غيره بطلت صلاته قلّ أو كثر؛ لمنافاته للصلاة، ولأنه أقرب للهزل واللعب. وهذا هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية (٦) والمالكية (٧) والحنابلة (٨). أما التبسم فيها فلا يبطلها.

стр. 306

فإن ضحك بغير اختياره، كأن يرى أو يسمع شيئًا، ولم يملك نفسه من القهقهة، فهل تبطل صلاته بذلك؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء، والراجح أنها لا تبطل. الأكل والشرب: اتفق الفقهاء على أن من أكل أو شرب في صلاته متعمدًا بطلت صلاته، لكن اختلف الفقهاء فيمن أكل أو شرب ناسيًا؛ فالحنفية (١) يرون بطلان الصلاة، أما المالكية (٢) والشافعية (٣) فيرون عدم بطلانها. والحنابلة (٤) يفرقون بين نوعية الصلاة؛ فإن كانت فرضًا بطلت، وإن كانت نفلًا لم تبطل، وقول آخر في المذهب: إن كان الأكل أو الشرب يسيرًا فلا تبطل، وإن كان كثيرًا بطلت. والصحيح قول المالكية والشافعية من عدم بطلان من أكل أو شرب ناسيًا في صلاته سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٦)، قال الرب سبحانه: "قد فعلت". وقوله ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٧).

стр. 307

هذا إذا كان الأكل أو الشرب يسيرًا، أما إن كان كثيرًا فلا شك أنه من المحال وقوعه؛ إذ كيف يأكل أو يشرب المصلي ولا يزال كذلك دون أن يدري أنه في صلاة؟ ولو حصل ووقع فالصواب إبطاله للصلاة؛ لخروجه عن هيئة الصلاة. وحد الكثير واليسير مرجعه -على الراجح- إلى العرف. العمل الكثير: يبطل الصلاة العمل الكثير الذي هو من غير جنس الصلاة إذا كان لغير ضرورة، وتعرف الكثرة بالعرف وهو ما يخيل لمن ينظر إليه أنه ليس في صلاة. أما إن كان العمل يسيرًا كحمل طفل أو فتح باب قريب ونحو ذلك من الأعمال اليسيرة، فإنه لا تبطل الصلاة به. دليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي قتادة ﵁ "أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حاملٌ أمامةَ بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ الله ﷺ " ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس: "فإذا سجد وضعها وإن قام حملها" (١). وعن عائشة ﵂ قالت: "جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه" (٢). بطلان الصلاة بفقد شرطها: إذا طرأ ما ينافي الصلاة، كما لو نزلت على ثوبه نجاسة وهو يصلي ولم يستطع

стр. 308

إزالتها أو سبقه حدث وهو يصلي فأصبح على غير طهارة ونحو ذلك، فإن الصلاة تبطل به؛ لاشتراط طهارة البدن والثوب والمكان، كما سبق ذكره. التأوه والأنين والتأفيف والبكاء والنفخ والتنحنح: اختلف الفقهاء في بطلان الصلاة بالأشياء المذكورة. أما التأوه وهو قول "آه" بالمد، والأنين وهو قول "أه" بالقصر، فقد اختلف فيه الفقهاء؛ فالحنفية (١) والشافعية (٢) يرون بطلان الصلاة به، لكن الحنفية يفرقون بين من كان مريضًا وبين من لم يكن مريضًا؛ فالمريض الذي لا يملك نفسه لا تبطل الصلاة بِتَأَوُّهِهِ وأنينه وببكائه. والصحيح عدم بطلان الصلاة بذلك، وبه قال الحنابلة (٣)؛ لأنه لا يتعلق به حكم من أحكام الكلام. أما البكاء فيرى الشافعية (٤) بطلان الصلاة به سواء كان البكاء من خوف الآخرة أم لا. والصحيح عدم بطلان الصلاة بالبكاء إن كان من خشية الله؛ لكونه غير داخل في وسعه، وهو مذهب الحنابلة (٥)، واختاره الشيخ ابن العثيمين (٦). لكن ينبغي للمؤمن أن لا يرفع الصوت به وليحرص على أن لا يسمع صوته بالبكاء، وليحذر من الرياء فإن الشيطان قد يجره إليه.

стр. 309

أما التنحنح في الصلاة فالجمهور على أنه إن كان لغير عذر بطلت الصلاة إن ظهر منه حرفان، فإن كان لعذر أو فعله لغرض صحيح لم تفسد الصلاة به. والصحيح أنه لا تبطل الصلاة بذلك، وهو أحد قولي الإِمام مالك (١). أما النفخ في الصلاة؛ فالمالكية (٢) صرحوا ببطلان الصلاة بتعمده، وهذا هو أحد الأقوال عندهم، وقيّد الحنابلة (٣) بطلان الصلاة بالنفخ فيما إذا بان حرفان. والصواب عدم بطلان الصلاة بالنفخ فيها، وهذا هو أحد الأقوال عند المالكية، إلا إن كان النفخ لعبث، فإنه يبطل الصلاة؛ لمنافاة العبث لها، وإن كان لحاجة لم يبطل الصلاة. تخلف شرط استقبال القبلة: ذكرنا فيما سبق أنه يشترط لصلاة الفريضة استقبال القبلة وما يترتب على عدم استقبالها من أحكام. ترك ركن من أركان الصلاة: اتفق الفقهاء على أن من ترك ركنا من أركان الصلاة عمدًا، بطلت صلاته ولم تصح، وإن تركه سهوًا أو جهلًا فقد اتفقوا على وجوب الإتيان به إن أمكنه تداركه، فإن لم يمكنه تداركه فقد اختلف الفقهاء في ذلك:

стр. 310

فالحنفية (١) يرون أن صلاته تفسد، والجمهور (٢) على أنه تلغى الركعة التي ترك منها الركن فقط، وذلك إذا كان الركن المتروك غير النية وتكبيرة الإحرام، أما هما فلا بد أن يستأنف الصلاة؛ لأنه غير مُصَلٍّ.

стр. 311

صفة الصلاة الصفة المشروعة للصلاة على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. أولًا: إذا أراد المسلم الصلاة فإنه ينوي بقلبه الصلاة التي يريد فعلها من فرض أو نفل قبل التكبير، ولا يتلفظ بالنية؛ لعدم ورود الدليل على ذلك، بل هي بدعة -كما ذكرنا في مبحث النية-. ثانيًا: ثم يقول: "الله أكبر" ناويًا الصلاة التي كبر لها، رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه، ثم يضعها على صدره. ثالثًا: يشرع للمسلم أن يستفتح الصلاة بأي نوع من الاستفتاحات الثابتة عن النبي ﷺ ، ومن ذلك: "سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" (١) أو"اللَّهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللَّهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللَّهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" (٢). وهناك أنواع أخرى من الاستفتاحات فبأي نوع منها استفتح المصلي صلاته أجزأه ذلك، لكن لا يشرع الجمع بين نوعين من أنواع الاستفتاح، بل الذي يشرع أن ينوع المصلي في صلاته بأنواع الاستفتاح؛ فيأتي بهذا تارة، وبهذا تارة، كما ذكرنا سابقًا. رابعًا: بعد الاستفتاح يستحب له أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإن شاء قال: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" أو يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من

стр. 312

الشيطان الرجيم" (١) وإن شاء قال: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من هَمَزِه ونَفْخِهِ ونَفْثِهِ" (٢). خامسًا: في أثناء ما ذكرناه ينظر إلى محل سجوده مطأطئا رأسه راقبًا ببصره نحو الأرض. سادسًا: بعد الاستفتاح والاستعاذة يقرأ الفاتحة يقف عند كل آية منها مستحضرًا قلبه عند قراءته لها. سابعًا: فإذا انتهى من قراءتها قال: آمين، الإِمام والمأموم والمنفرد، وهي مستحبة كما ذكرنا ذلك سابقًا يجهر بها في الجهرية ويسر بها في السرية. ثامنًا: ثم يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم بعد الفاتحة، ومحل هذه القراءة في الركعة الأولى والثانية من الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة والعيدين والاستسقاء والنفل. ويقتصر على الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء والثالثة من المغرب. وإن زاد على الفاتحة في الركعتين؛ الثالثة والرابعة من الظهر أحيانًا، فلا بأس؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ . تاسعًا: الأفضل في القراءة بعد الفاتحة أن تكون على النحو التالي: ١ - في الظهر أن تكون قراءته من أوساط المفصل مثل: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ومثل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾، ومثل: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما أشبه ذلك.

стр. 313

٢ - في العصر تكون القراءة فيها أخف من الظهر قليلًا. ٣ - وفي المغرب كذلك، يقرأ بالفاتحة ثم يقرأ قصار المفصل وإن قرأ في بعض الأحيان بأطول في المغرب فهو أفضل؛ فقد ثبت أنه ﷺ قرأ في المغرب مرة بالطور، ومرة قرأ فيها بالمرسلات، ومرة قرأ فيها بالأعراف قسمها في الركعتين. لكن في الأغلب أنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل كالزلزلة والقارعة والعاديات ونحو ذلك. ٤ - أما العشاء فيقرأ بمثل ما قرأ في الظهر والعصر أو يأتي بآيات بمقدار ذلك. ٥ - أما الفجر فالقراءة فيها تكون فيها أطول مما مضى من الصلوات، فيقرأ فيها بطوال المفصل؛ فيقرأ فيها بـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وغير ذلك مما هو أقل منها، وإن قرأ أقل من ذلك فلا بأس. عاشرًا: إذا انتهى من قراءته يركع قائلًا: "الله أكبر" ويعتدل في ركوعه ويطمئن ولا يعجل ويجعل يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويسوي رأسه بظهره ويقول: "سبحان ربي العظيم" والمجزئ فيها واحدة، لكن الأفضل أن يزيد عليها فيجعلها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا. وإن كان إمامًا فلا يشق على المأموم بالزيادة ويراعي أحوال المأموم. وإن شاء زاد في ركوعه: "سبحانك اللَّهم وبحمدك اللَّهم اغفر لي" (١) أو "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" (٢) كله مستحب، لكن

стр. 314

الواجب كما ذكرنا سابقًا: "سبحان ربي العظيم". الحادي عشر: إذا انتهى من ركوعه رفع منه قائلًا: "سمع الله لمن حمده" إذا كان إمامًا أو منفردًا، ويرفع يديه مثل ما فعل عند الركوع حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند قوله: "سمع الله لمن حمده". الثاني عشر: ثم بعد إنتصابه واعتداله من الركوع يقول: "ربنا ولك الحمد" أو "اللَّهم ربنا ولك الحمد" أو "ربنا لك الحمد" أو "اللَّهم ربنا لك الحمد" بأيها قال أجزأه، لكن المستحب أن يقول هذا تارة وهذا تارة ينوع بهن في صلاته. وإن زاد على ذلك فقال: "حمدًا طيبًا مباركًا فيه" (١) أو "ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد" (٢)، فهذا حسن. كل هذا مشروع للإمام والمأموم والمنفرد جميعًا، لكن الإِمام يقول: "سمع الله لمن حمده" أولًا وهكذا المنفرد، أما المأموم فلا يقول ذلك على الصحيح كما ذكرنا ذلك. الثالث عشر: إذا رفع واعتدل واطمأن قائمًا فإنه يضع يديه على صدره. هذا هو الأفضل على ما ذكرناه سابقًا. الرابع عشر: ثم بعد حمده وثنائه على ربه واعتداله في قيامه من ركوعه ينحط ساجدًا قائلًا: "الله أكبر" من دون رفع اليدين على الصحيح من أقوال أهل العلم كما ذكرنا، فيسجد على أعضائه السبعة جبهته وأنفه هذا عضو، وكفيه وركبتيه، وعلى أصابع رجليه. هذا هو الواجب على الرجال والنساء، فالواجب

стр. 315

السجود على هذه السبع، ومع سجوده يجعل أطراف أصابعه إلى القبلة ضامًا بعضها إلى بعض، ولا يمدّ ظهره كما نراه من البعض، بل يجعل ظهره على هيئة القوس فلا يمده، ولا يحنيه كسنام الإبل، بل يرفع بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويجافي عضديه عن جنبيه، هذه هي هيئة السجود المسنونة. الخامس عشر: انحطاطه عند السجود ويسجد مقدمًا ركبتيه على يديه. هذا هو الأفضل، ومن كان يرى أن الأفضل تقديم اليدين على الركبتين فليأت بذلك على ما ذكرناه سابقًا. السادس عشر: يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ويكررها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، لكن إذا كان إمامًا فإنه يراعي المأمومين فلا يشق عليهم، وإن كان منفردًا فلا يضره إطالته. ويستحب له أن يأتي أيضًا بأي نوع من أنواع التسبيح كقوله: "سبحان ذي الجبروت والكبرياء والعظمة" أو "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (١) وهكذا. ويستحب له أيضًا في سجوده الإكثار فيه من الدعاء، لقوله ﷺ : "أما الركوع فعظموا فيه الربّ، أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم" (٢) أي: حري أن يستجاب لكم. السابع عشر: إذا انتهى من سجوده يرفع منه قائلًا: الله أكبر، ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على ركبته

стр. 316

اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى أو على ركبته اليسرى، باسطًا يده قائلًا: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" (١) كما كان الرسول ﷺ يقوله. ويستحب أن يأتي بما ثبت عنه ﷺ في هذه الجلسة كأن يقول: "اللَّهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني" (٢) أو بما شاء من أدعية أخرى. الثامن عشر: إذا انتهى من جلوسه بين السجدتين يسجد السجدة الثانية ويفعل فيها مثل ما فعل في السجدة الأولى، ويقول فيها بما قاله في السجدة الأولى. التاسع عشر: إذا انتهى من سجوده الثاني يكبر رافعًا وناهضًا إلى الركعة الثانية، والأفضل للمصلى هنا أن يجلس جلسة الاستراحة كما ذكرنا ذلك سابقًا، وإن قام ولم يجلس فلا حرج، وليس هناك ذكر ولا دعاء في هذه الجلسة. العشرون: إذا نهض إلى الركعة الثانية مكبرًا قائلًا: "الله أكبر" يفعل فيها كما فعل في الركعة الأولى. الحادي والعشرون: إذا فرغ من القراءة كبر للركوع وفعل في ركوعه مثل ما فعل في ركوعه الأول. الثاني والعشرون: إذا انتهى من ركوعه نهض رافعًا يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ أو حذو أذنيه قائلًا: "سمع الله لمن حمده" إذا كان إمامًا أو منفردًا، ثم يفعل مثل ما فعل في رفعه الأول.

стр. 317

الثالث والعشرون: إذا انتهى من رفعه وقال بما هو واجب وما هو مستحب، فإنه ينحط ساجدًا كما تقدم من غير رفع لليدين على الصحيح مكبرًا عند انحطاطه، ثم يقول في سجوده بمثل ما قال في سجوده الأول. الرابع والعشرون: إذا فرغ من سجوده رفع قائلًا: "الله أكبر" ويجلس ويقول: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" ويطمئن ويفعل كما تقدم في الركعة الأولى. الخامس والعشرون: إذا فرغ من جلوسه هذا كبر وسجد السجدة الثانية ويفعل كما تقدم. السادس والعشرون: إذا انتهى من سجوده هذا جلس للتشهد الأول مفترشًا رجله اليسرى ناصبًا اليمنى كجلسته بين السجدتين، هذا هو الأفضل، ثم يأتي بالتشهد الأول وهو كما ذكرنا سابقًا: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" والأفضل له أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية في تشهده هذا هو الأصح، وإن اقتصر على تشهده فلا بأس فهي هنا ليست بواجبة بل هي سنة، ووجوبه يكون في التشهد الأخير كما ذكرنا سابقًا. السابع والعشرون: إذا انتهى من تشهده الأول قام فأتى بالركعة الثالثة إن كانت ثلاثية، ثم أتى بالرابعة إن كانت الصلاة رباعية. يفعل في هاتين الركعتين مثل ما فعل في الأول والثانية. الثامن والعشرون: إذا انتهى من صلاته ولم يبق إلا التشهد الأخير فإنه يجلس له متوركًا، فيفضي بوركه اليسرى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة أو يجعل اليسرى تحت فخذه وساقه أو ينصب اليمنى، وإن فرشها أحيانًا فلا بأس؛ كل هذا جاءت به السنة، وللمصلي أن يأتي بما هو أرفق عليه، وإن فعل هذا

стр. 318

أحيانًا وهذا أحيانًا، فحسن. التاسع والعشرون: إذا جلس في تشهده قال فيه مثل ما قال في التشهد الأول؛ فيقول: "التحيات لله ... " إلى آخر التشهد، ويجب هنا أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية وهي: "اللَّهم صل على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١) هذا هو الأكمل، وإن أتى بأي صيغة أخرى من صيغ الصلاة الإبراهيمية فلا بأس، والأحسن أن ينوع في صيغ الصلاة على النبي، فيفعل هذا تارة وهذا تارة محافظة على فعل السنة، وإن اقتصر على واحدة أجزأه ذلك. الثلاثون: إذا انتهى من تشهده هذا وصلاته على النبي ﷺ ، فيشرع للمصلي أن يدعو في آخر صلاته، فيستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. يحافظ على ذلك في فرائضه ونوافله على ما ذكرنا ذلك سابقًا، ثم يتخير بعد ذلك من الدعاء ما يعجبه فيدعو الله به، ويستحب له أن يدعو بما جاء عنه ﷺ في مقامه هذا، ومن ذلك: "اللَّهم أَعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (٢). أو "اللَّهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت" (٣).

стр. 319

أو يقول: "اللَّهم إني أعوذ بك من البخل ومن الجُبْن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العُمُرِ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر" (١). كل هذا ثابت عن النبي ﷺ ، فإن شاء أتى به وإن شاء أتى بغيره، فلا بأس بذلك. إذا انتهى المصلي من تشهده الأخير ومن دعائه فيه يقوم بالتسليم عن يمينه وشماله قائلًا: "السلام عليكم ورحمة الله" وإن زاد أحيانًا في التسليمة الأولى "وبركاته" فهذا أفضل؛ لورود (٢) ذلك عنه ﷺ ، لكن لا يداوم عليها بل يأتي بها أحيانًا. هذه صفة الصلاة التي جاءت بها نصوص السنة، وقد قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣).

стр. 320

أذكار ما بعد الصلاة يستحب للمصلي إذا انتهى من صلاته أن يأتي بالأذكار التي تقال بعد السلام؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ (١)، ومن ذلك: ١ - أن يستغفر الله ثلاث مرات: "أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله" (٢)، ٢ - ثم يقول: "اللَّهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (٣). ٣ - إن كان إمامًا ينصرف إلى الناس بعد هذا ويقابل الناس بوجهه. ٤ - يقول المصلي بعد هذا: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" (٤)، "اللَّهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَدُّ منك الجَدُّ" (٥).
следующие страницы →