← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

ب- النوازل في المعاملات: وتتميز بالكثرة والتوسع، مثل: المرابحة للآمر بالشراء، والمصارف الإِسلامية، والأوراق المالية. ج- نوازل في حكم الأسرة في كتاب النكاح: وتتميز بالخطورة؛ لأن الأصل في الأبضاع الحظرُ والمنع، ولما يترتب على إهمالها من اختلاط الأنساب مثل: قضايا الإجهاض، وموانع العمل كاللولب، وما يتعلق بأطفال الأنابيب. د- نوازل في الجنايات والحدود والأطعمة: مثل إعادة العضو المقطوع حدًّا أو قصاصًا سواء لصاحبه أو لغيره، والأطعمة المستوردة، والقتل بالصعق الكهربائي. ٢ - النوازل المتعلقة بالرجل والمرأة: أ- نوازل خاصة بالرجل، مثل: نوازل الخلافة والإمامة ونحوها. ب- نوازل خاصة بالمرأة، مثل: موانع الحمل كاللولب ونحوه. ٣ - النوازل المتعلقة بالإفراد والتركيب: أ- نوازل مفردة، مثل: غسيل الكلى وأثره في الطهارة. ب- نوازل مركبة، مثل: المراصد الفلكية وأثرها في تحديد أوقات العبادات. رابعًا: حكم دراسة النازلة: الاجتهاد في النوازل له حالات: ١ - كونه فرض عين: وذلك في حالين: أ- في حق المجتهد الذي تعين عليه الاجتهاد واستفتاه من لا يسعه سؤال غيره. ب- والاجتهاد في حق نفسه في ما نزل به؛ لأن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره. ٢ - كونه فرض كفاية: وذلك في حالين.

стр. 2592

أ- ألا يخاف من ذوات الحادثة، وذلك بحيث تكون قابلة للتأخير. ب- إمكانية سؤال غيره من المجتهدين. ٣ - كون الاجتهاد مندوبًا إليه أو مستحبًا، وذلك في حالين: أ- الاجتهاد من العالم نفسه قبل نزول الحادثة محل الخلاف. ب- أن يفترض المقلد سؤالًا عن حادثة لم تقع بعد. فالاجتهاد في هاتين الحالتين عند بعض العلماء من باب المستحب، وهما من باب ما يسمى بالفقه الافتراضي، وهو أن يفترض الشخص حادثة لم تقع، ثم يبين حكمها ويجتهد فيما افترضه وتخيّله، ويصدر الحكم على هذا الأساس. ٤ - الاجتهاد المحرم، وله صور: أ- الاجتهاد في مقابل النص القاطع. ب- الاجتهاد في مقابل الإجماع الثابت بالتواتر. ج- الاجتهاد من غير أهله؛ سواء من المقلدين أو ممّن لم يبلغوا درجة الاجتهاد. د- الاجتهاد الذي هو نتيجة التشهي وطلب الشهرة والتعالي. قال ابن القيم ﵀: "الفائدة السبعون: إذا حدثت حادثة ليس فيها قول لأحد من العلماء فهل يجوز الاجتهاد فيها بالإفتاء والحكم أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه: * أحدها: يجوز. * الثاني: لا يجوز له الإفتاء ولا الحكم، بل يتوقف حتى يظفر فيها بقائل. * والثالث: يجوز ذلك في مسائل الفروع لتعلقها بالعمل وشدة الحاجة إليها وسهولة خطرها، ولا يجوز في مسائل الأصول.

стр. 2593

والحق التفصيل، وأن ذلك يجوز بل يستحب أو يجب عند الحاجة، وأهلية المفتي والحاكم؛ فإن عدم الأمران لم يجز، وإن وجد أحدهما دون الآخر؛ احتمل الجواز والمنع، والتفصيل فيجوز للحاجة دون عدمها. والله أعلم" (١). خامسًا: الشروط المعتبرة في المتصدي للنازلة: يشترط فيمن يتصدى لفقه النوازل أن يكون مجتهدًا: أ- تعريف المجتهد. لغة: مأخوذ من الجهد ومادته (ج هـ د) تدور على بذل الجهد والطاقة في أمر ما. واصطلاحًا: بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع. ب- شروط المجتهد: ١ - إحاطته بمدارك الأحكام (الكتاب والسنة والإجماع). ٢ - أن يكون عالمًا باللغة العربية. ٣ - معرفة مقاصد الشريعة. ٤ - أن يكون عارفًا باستنباط معاني الأصول ليعرف بها حكم الفروع. ٥ - أن يكون عارفًا بمراتب الأدلة، وما يجب تقديمه، وما يجب تأخيره. ٦ - أن يكون على معرفة بالواقع والظروف التي تحيط به؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. ٧ - أن يكون مأمونًا، ثقة في دينه. ج - مراتب المجتهدين:

стр. 2594

وهي في الجملة أربع مراتب: ١ - المجتهد المطلق: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد، واستقل بإدراك القواعد لمذهب معين، دون تقليد أو تبعية لأحد. ٢ - المجتهد المطلق المنتسب: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، لكنه لا زال منتسبًا إلى مذهب غيره، ولم يؤسس قواعد وضوابط للاستنباط. ٣ - المجتهد المذهبي: وهو مَن يقوم بتقرير أصول الإِمام والتخريج عليها غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول ذلك الإِمام وقواعده، فهو مجتهد داخل المذهب. ٤ - المجتهد الخاص: أو المجتهد الجزئي: وهو المجتهد في بعض أبواب الفقه أو في بعض مسائله لا في كله، وهو ما يعبر عنه بتجزئة الاجتهاد. ولذلك قال ابن قدامة: "ليس من شرط الاجتهاد في مسألة بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل، بل متى علم أدلة المسألة الواحدة، وطرق النظر فيها، فهو مجتهد فيها، وإن جهل حكم غيرها" (١). ولعلّ المجتهد الخاص هو المناسب لدراسة النوازل لا سيما في هذا العصر، وخاصة في الاجتهاد الجماعي الذي يضم مجموعة من العلماء قد يكون من بينهم متخصصون غير شرعيين، وإنما يستفاد منهم في كشف أكثر من علم مثل قضايا الطب ونحوها. سادسًا: خطوات دراسة النازلة: ذكر العلماء خطوات لدارسة النازلة ينبغي الإلمام بها، وهي: ١ - التجرد في دراسة النازلة والإخلاص لله في ذلك. ٢ - الإلحاح بالدعاء، وطلب الفتح من الله أن يلهمه رشده وصوابه وتوفيقه إلى السداد وإصابة الحق في هذا الأمر. قال ابن القيم: الفائدة العاشرة: ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي؛ لا العلمي المجرد

стр. 2595

إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد، ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه .. (١). وقال أيضًا: الفائدة الحادية والستون: حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح اللَّهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وكان شيخنا -أي ابن تيمية- كثير الدعاء بذلك (٢). ٣ - فقه حقيقة النازلة: من خطوات دارسة النازلة التي ينبغي له الإلمام بها فقه حقيقة النازلة، وذلك بتصورها تصورًا واضحًا، وتصويرها تصويرًا دقيقًا يدور على الإحاطة بها من جميع الجوانب؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ويتحقق ذلك بثلاثة أمور: أ- جمع المعلومات المتعلقة بموضوع النازلة، فيعرف حقيقتها وأقسامها ونشأتها والظروف التي أحاطت بها وأسباب ظهورها وغير ذلك. ب- الاتصال بأهل الاختصاص في موضوع النازلة. ج- تحليل القضية المركبة إلى عناصرها الأساسية. ٤ - تكييف النازلة تكييفًا فقهيًّا: من خطوات دراسة النازلة التي ينبغي له الإلمام بها تكييف النازلة تكييفًا فقهيًّا، وهذا التكييف يفيد في تحديد مسار البحث بتعيين مصادره المُعِينة في معرفة الحكم؛ كما أنه يضيق دائرة البحث في المصادر والمراجع الواسعة.

стр. 2596

٥ - عرض النازلة على المصادر الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع؛ كما فعل الصحابة والتابعون. وقد لا يجد الباحث نصًّا صريحًا في المسألة؛ لأنها نازلة، ولكنه يجد دلالة النصوص عليها بالالتزام أو التضمن، فقد يدل النص على النازلة بدلالة المفهوم. ٦ - عرض النازلة على أقوال الصحابة واجتهاداتهم، فقد كان عمر ينظر في كتاب الله وسنة رسوله، فإن لم يجد نظر في قضاء أبي بكر. ٧ - البحث عن حكم النازلة في اجتهادات أئمة المذاهب الفقهية، فإن لم يجد نصًّا في النازلة بذاتها، فإنه يمكنه أن يجد نصًّا قريبًا منها؛ فحينئذ يتمكن بواسطته من فهم النازلة، ويسهل الحكم عليها. ٨ - البحث في قرارات المجامع الفقهية والندوات الفقهية المتخصصة، وذلك مما يسمى بالاجتهاد الجماعي، فلا بد من النظر في مثل هذه المجامع العلمية. ٩ - البحث في الرسائل العلمية المتخصصة كرسائل الدكتوراه والماجستير في علوم الشريعة الإِسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالنوازل المعاصرة. ١٠ - إذا لم يجد الباحث حكمًا للنازلة فيما سبق من خطوات، فإنه يعيد النظر في النازلة، ثم يفترض فيها أقسام الحكم التكليفي من وجوب أو ندب أو إباحة أو كراهة أو تحريم، ويبحث في كل افتراض ما يترتب عليه من مصالح ومفاسد، ويوازن بينهما مراعيًا عند إجراء تلك الموازنة النظرات التالية: أ- عدم مصادمة النصوص الشرعية. ب- اعتبار مقاصد الشريعة الإِسلامية. ج- اعتبار أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح عند التعارض. د- اعتبار موافقة القواعد الشرعية الكبرى.

стр. 2597

١١ - إذا لم يتوصل الباحث إلى حكم شرعي في النازلة توقف فيها؛ لعل الله يهيئ مِن العلماء مَن يتصدى للإفتاء فيها. سابعًا: الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المجتهد قبل الحكم في النازلة: لا شك أن دراسة فقه النوازل والبحث فيه أمر ليس بالهين، ولا بد له من ضوابط يحتاج إليها الناظر في النوازل قبل الحكم أو الفتيا في الواقعة وما يتعلق بها، يتمكن من خلالها الوصول إلى الحكم الصحيح -إن شاء الله تعالى- فمن هذه الضوابط ما يلي: أولًا: أن يبذل المجتهد وسعه في البحث عن الحكم الشرعي للنازلة، وذلك بتتبع طرق الاستنباط المعروفة، فقد يجد الحكم منصوصًا عليه أو قريبًا منه، وقد يلجأ إلى القياس على الأدلة، أو التخريج على أقوال الأئمة، لكن لا بد له من مراعاة الآتي: أولًا: أن يذكر دليل الحكم في الفتوى النازلة: وليس هذا على إطلاقه، أي: ليس كل نازلة لا بد من مراعاة ذكر الدليل فيها، بل ذكر الدليل في الفتوى يرجع إلى حال السائل وطبيعة الفتوى أو النازلة؛ فإذا كان السائل له علم بالشرع، ودراية في معاني الأدلة، أو طلب معرفة الدليل، فينبغي للمفتي أو الناظر ذكر الدليل والحجة أو الحكمة من المشروعية؛ تطمينًا لقلب السائل، وزيادة في علمه وتوثيقًا لفهمه، أما لو كان المستفتي أمِّيًّا لا يفقه معنى الدليل، فذكره له مضيعة للوقت وخطاب لمن لا يفهم. وكذلك لو كانت النازلة تتعلق بمهام الدين ومصالح المسلمين أو بها غموض قد يطرأ في الذهن، فينبغي كذلك للمفتي ذكر الدليل والحجة، والاهتمام ببسط الأدلة ما أمكنه ذلك. ثانيًا: أن يبين البديل المباح عند المنع من المحظور: وذلك لأن كثيرًا من المستجدات الواقعة في مجتمعنا المسلم قادمة من مجتمعات

стр. 2598

كافرة أو منحلة لا تراعي القيم والثوابت الإِسلامية؛ فتغزو مجتمعاتنا بكل قوة مؤثرة ومغرية كالمستجدات المالية والفكرية والإعلامية وغيرها، فيحتاج الفقيه إزاءها أن يقرّ ما هو مقبول مباح شرعًا، حماية للدين، وإصلاحًا للناس، ويمنع ما هو محظور أو محرم، وهذا من أعظم الفقه. ثالثًا: التمهيد في بيان حكم النازلة: ينبغي للناظر في النوازل التمهيد للحكم المستغرب بما يجعله مقبولًا لدى السائلين، كما ينبغي أيضًا للناظر في النازلة أن يعدل عن جواب المستفتي عما سأله عنه إلى ما هو أنفع له منه؛ ولا سيما إذا تضمن ذلك بيان ما سأل عنه، وذلك من كمال علم المفتي وفقهه ونصحه، وشاهده قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. وينبغي له أيضًا أن يجيب السائل بأكثر مما سأله عنه، وهذا من كمال العلم والنصح والإرشاد في بيان أحكام النوازل؛ وذلك لما فيها من تكميل موضوع السؤال أو لعلةٍ ترتبط بينهما قد يحتاج إليها السائل فيما بعد أو يستفيد منها عموم أهل الواقعة. وقد بوب الإِمام البخاري لذلك في صحيحه فقال: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله عنه، ثم ساق حديث ابن عمر ﵄؛ ما يلبس المحرم؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا الخفاف، إلا أن لا يجد نعلين؛ فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل الكعبين" (١). رابعًا: مراعاة مقاصد الشريعة: ١ - تعريفها ومدى أهميتها في فقه النوازل: هذه قاعدة هامة من القواعد الكلية التي يحتاج إليها المجتهد وطالب العلم

стр. 2599

لضبط مناهج الاستدلال والبعد عن مواطن الزلل في الاجتهاد والنظر. ومعنى هذه القاعدة كما يقول الفقهاء المعاصرون هي: المعاني والحكم الملحوظة في الأحكام الشرعية والمترتبة عليها سواء أكانت تلك المعاني حكمًا جزئيًّا أو مصالح كلية أو سمات إجمالية، وهي تتجمع ضمن هدف واحد هو تقرير عبودية الله ومصلحة الإنسان في الدارين. إذن؛ فعلم المقاصد الشرعية يتناول حكم الأحكام، وأسرار التشريع، وغايات الدين، ومقاصد الشرع، ومقصود المكلف ونيته. وقد أولى العلماء المقاصد الشرعية عناية كبيرة؛ لما لها من شأن عظيم في حسن الفهم عن الله ورسوله، ومن ثم حسن الامتثال للتكاليف الشرعية، وإيقاعها على الوجه المطلوب شرعًا، فينال العبد ما أمله من الأجر والثواب والقبول عند الله تعالى، ويسلم من مغبة التقصير والتفريط والانحراف في تحقيق العبودية، ويأمن من المخالفات المحظورة والبدع المذمومة. ولذلك كان الناظر في النوازل في أمس الحاجة إلى مراعاتها عند فهم النصوص؛ لتطبيقها على الوقائع، وإلحاق حكمها بالنوازل والمستجدات، وكذلك إذا أراد التوفيق بين الأدلة المتعارضة فإنه لا بد أن يستعين بمقصد الشرع، وإن دعته الحاجة إلى بيان حكم الله في مسألة مستجدة عن طريق القياس أو الاستصلاح أو الاستحسان أو العرف المعتبر، تحرى بكل دقة أهداف الشريعة ومقاصدها. فينبغي عندئذٍ أن يراعي الناظر في النوازل تحقيق المصالح في حكمه وفتواه حتى لا يخرج عن كليات الشريعة ومقاصدها العليا. ٢ - ذكر بعض الجوانب المهمة التي ينبغي أن يدركها الناظر في النوازل من خلال قاعدة مراعاة مقاصد الشريعة.

стр. 2600

الجانب الأول: تحقيق المصلحة الشرعية عند النظر في النازلة: إن اعتبار تحقيق المصلحة الشرعية عند النظر هو من مقصود الشرع الذي حافظ على ما يجلب فيه النفع ويدفع فيه الضرر، وكثيرًا ما يكون اجتهاد الناظر في النوازل بناءً على اعتبار حجِية المصلحة المرسلة التي لم يرد في الشرع نصٌّ على اعتبارها بعينها أو بنوعها ولا على استبعادها، ولكنها داخلة ضمن مقاصد الشرع الحنيف، وجمهور العلماء على اعتبار حجيتها. وواقعنا المعاصر يشهد على اعتبار المصلحة المرسلة في كثير من المسائل المستجدة في الأنظمة المدنية والدولية وصورٍ من التوثيقات اللازمة لبعض العقود المالية والزوجية وغيرها. وإذا لم يكن للفقيه فهم وإدراك لمقاصد الشرع وحفظ ضرورياته؛ وإلا أغلق الباب بالمنع على كثير من المباحات، أو فتحه على مصراعيه بتجويز كثير من المحظورات. لكن المصالح المرسلة ليست بابًا مفتوحًا على مصراعيه يأخذ منه الشخص ما تهواه نفسه ويترك ما لا تهواه، بل لذلك ضوابط، نذكرها بإيجاز: ١ - اندراج المصلحة ضمن مقاصد الشريعة. ٢ - أن لا تخالف نصوص الكتاب والسنة. ٣ - أن تكون المصلحة قطعية أو يغلب على الظن وجودها. ٤ - أن تكون المصلحة كلية. ٥ - ألا يفوت اعتبار المصلحة مصلحة أهم منها أو مساوية لها. ومما ينبغي للناظر في النوازل في هذا المقام؛ أنه إذا أفتى في واقعة بفتوى مراعيًا فيها مصلحة شرعية ما، فإن عليه أن يعود في فتواه ويغير حكمه فيها في حالة تغيّر

стр. 2601

المصلحة التي روعيت في الفتوى الأولى، ولا يخفى أن تغير الفتوى هنا إنما هو تغيُّر في حيثيات الحكم لا تغير في الشرع، والحكم يتغير بحسب حيثياته ومناطه المتعلق به، وهذا أمر ظاهر. الجانب الثاني: اعتبار قاعدة رفع الحرج: أي: من الجوانب المهمة التي ينبغي أن يدركها الناظر في النوازل من خلال قاعدة مراعاة مقاصد الشريعة اعتبار قاعدة رفع الحرج: نتناول في هذه القاعدة ما يلي: ١ - تعريفها وذكر أدلتها ومدى أهميتها في فقه النوازل: يقصد بالحرج: كل ما يؤدي إلى مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال حالًا أو مآلًا. إذن؛ فالمراد برفع الحرج: التيسير على المكلفين بإبعاد المشقة عنهم في مخاطبتهم بتكاليف الشريعة الإِسلامية. وقد دلت الأدلة على رفع الحرج من الكتاب والسنة حتى صار أصلًا مقطوعًا به في الشريعة، كما في قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقوله ﷺ : "إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ" (١). فإذا تبين لنا قطعية هذا الأصل، وجب على المجتهد أن يراعي هذه القاعدة فيما ينظر فيه من وقائع ومستجدات، بحيث لا يفتي أو يحكم بما لا يطاق شرعًا من المشاق، كما يجب عليه أن يراعي الترخيص في الفعل أو الترك على المكلفين الذين تتحقق فيهم الأعذار والمسوغات الشرعية المبيحة لذلك، كما في الترخيص في الضروريات أو التخفيف لأصحاب الأعذار ورفع المؤاخذة عنهم.

стр. 2602

٢ - الشروط المعتبرة لقاعدة رفع الحرج: لا بد لمن ينظر في فقه النوازل من تحقيق بعض الشروط عند اعتباره قاعدة رفع الحرج فيما يعرض له من نوازل وواقعات، وهي: ١ - أن يكون الحرج حقيقيًّا، وهو ما له سبب معين واقع؛ كالمرض والسفر، أو ما تحقق بوجوده مشقة خارجة عن المعتاد، ومن ثمَّ فلا اعتبار بالحرج التوهمي وهو الذي لم يوجد السبب المرخص لأجله؛ إذ لا يصح أن يبني حكمًا على سبب لم يوجد بعد، كما أن الظنون والتقديرات غير المحققة راجعة إلى قسم التوهمات. ٢ - أن لا يعارض نصًّا، فالمشقة والحرج إنما يعتبران في موضع لا نص فيه، وأما في حال مخالفته النص فلا يعتد بهما. ٣ - أن يكون الحرج عامًّا وهو الذي لا قدرة للإنسان على الانفكاك عنه فإذا كان في نازلة عامة في الناس فإنه يسقط. قال ابن العربي: إذا كان الحرج في نازلة عامة في الناس فإنه يسقط. وقد فسره الشاطبي: بأنه: هو الذي لا قدرة للإنسان على الانفكاك عنه (١). ٣ - الأسباب المؤدية إلى رفع الحرج: هناك أسباب تؤدي إلى رفع الحرج، وهي على سبيل الإجمال: ١ - السفر. ٢ - المرض. ٣ - الإكراه. ٤ - النسيان. ٥ - الجهل. ٦ - العسر. ٧ - عموم البلوى. ٨ - النقص.

стр. 2603

الجانب الثالث: النظر إلى العواقب: أي: ومما ينبغي أن يدركه الناظر في النوازل من خلال قاعدة مراعاة مقاصد الشريعة، أن ينظر إلى ما تؤول إليه عواقب الأمور، فينظر المجتهد في تطبيق النص؛ هل سيؤدي إلى تحقيق مقصده أم لا؟ فلا ينبغي للناظر في النوازل والواقعات التسرع بالحكم والفتيا إلا بعد أن ينظر إلى ما يؤول إليه الفعل، وهذا أصل ثابت في الشريعة دلت عليها النصوص الكثيرة بالاستقراء التام، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. وما جاء عن النبي ﷺ حين أشير إليه بقتل من ظهر نفاقه قوله: "أخاف أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" (١). وقوله: "لولا قومك حديث عهدهم بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم" (٢). إلى غيرها من النصوص المتواترة في اعتبار هذا الأصل. يقول الإِمام الشاطبي: النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا كانت الأفعال موافقة أو مخالفه؛ وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل؛ فقد يكون مشروعًا لمصلحة قد تستجلب أو لمفسدة قد تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع، لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحه تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى

стр. 2604

مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية، ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة مثلها أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق، محمود الغب، جارٍ على مقاصد الشريعة (١). خامسًا: فقه الواقع المحيط بالنازلة: هذا هو الضابط الخامس من الضوابط التي يحتاج إليها الناظر في النوازل قبل الحكم أو الفتيا في الواقعة وما يتعلق بها: بيان المقصود بهذا الضابط، وما ينبغي مراعاته عند تغيّر الأزمنة أو الأمكنة: ١ - المقصود بهذا الضابط: يقصد بهذا الضابط أن يراعي الناظر في النوازل عند اجتهاده تغيّر الواقع المحيط بالنازلة سواءً كان تغيرًا زمانيًّا أو مكانيًّا، أو تغيرًا في الأحوال والظروف وعلى الناظر تبعًا لذلك مراعاة هذا التغير في فتواه وحكمه. وذلك أن كثيرًا من الأحكام الشرعية الاجتهادية تتأثر بتغير الأوضاع والأحوال الزمنية والبيئية؛ فالأحكام تنظيمٌ أوجبه الشرع يهدف إلى إقامة العدل وجلب المصالح ودرء المفاسد، فهي ذات ارتباط وثيق بالأوضاع والوسائل الزمنية وبالأخلاق العامة، فكم من حكم كان تدبيرًا أو علاجًا ناجحًا لبيئة في زمن معين، فأصبح بعد جيل أو أجيال لا يوصل إلى المقصود منه، أو أصبح يفضي إلى عكسه بتغير الأوضاع والوسائل والأخلاق. ومن أجل هذا أفتى الفقهاء المتأخرون من شتى المذاهب الفقهية في كثير من المسائل بعكس ما أفتى به أئمة مذاهبهم وفقهاؤهم الأولون، وصرّح هؤلاء المتأخرون

стр. 2605

بأن سبب اختلاف فتواهم عمن سبقهم هو اختلاف الزمان وفساد الأخلاق في المجتمعات، فليسوا في الحقيقة مخالفين للسابقين من فقهاء مذاهبهم، بل لو وُجِدَ الأئمة الأولون في عصر المتأخرين، وعايشوا اختلاف الزمان وأوضاع الناس لعدلوا إلى ما قال المتأخرون. قال ابن القيم: فصل: تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد: هذا فصل عظيم النفع جدًّا، وقد وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه، ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى مراتب المصالح لا تأتي به؛ فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، ومن الرحمة إلى ضدها، ومن المصلحة إلى المفسدة ومن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل (١). ثانيًا: ما ينبغي أن يراعيه الناظر عند تغيّر الأزمنة أو الأمكنة: ١ - أن الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير بمرور الزمان ولا بتغير الأحوال وكون الحكم الشرعي يختلف من واقعة إلى واقعة بسبب تغير الزمان أو المكان أو الحال ليس معناه أن الأحكام مضطربة ومتباينة؛ بل لأن الحكم الشرعي لازم لعلته وسببه وجارٍ معه؛ فعند اختلاف أحوال الزمان والناس تختلف علة الحكم وسببه فيتغير الحكم بناءً عليه. ٢ - أن الفتوى لا تتغير بحسب الهوى والتشهي واستحسان العباد واستقباحهم، بل لوجود سبب يدعو المجتهد بإعادة النظر في مدارك الأحكام، ومن ثمَّ تتغير الفتوى تبعًا لتغير مدركها نتيجةً لمصالح معتبرة وأصول مرعية تُرَجَّح على ما سبق الحكم به.

стр. 2606

٣ - أن تغير الفتوى يجب أن يكون مقصورًا على أهل الاجتهاد والفتوى وليس لأحدٍ قليل بضاعته في العلم أن يتولى هذه المهمة الصعبة، وكلما كان النظر جماعيًّا من قِبل أهل الاجتهاد كان أوفق للحق والصواب. سادسًا: مراعاة العوائد والأعراف: هذا هو الضابط السادس الذي يحتاج إليه الناظر في النوازل قبل الحكم أو الفتيا في الواقعة وما يتعلق بها. ولبيان هذا الضابط لا بد من توضيح جانبين: الجانب الأول: المقصود به مع بيان أهمية هذا الجانب لمن نظر إلى فقه النوازل: المقصود بالعرف أو العادة: هو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول. وقد جرى الفقهاء على اعتبار العادة والعرف والرجوع إليها في تطبيق الأحكام الشرعية في مسائل لا تعد لكثرتها، كسن الحيض، والبلوغ، والإنزال، والأفعال المنافية للصلاة، والنجاسات المعفو عنها، وفي لفظ الإيجاب والقبول، وفي أحكامٍ كثيرة جدًّا من مسائل البيوع والأوقاف والأيمان والإقرارات والوصايا وغيرها. فإذا كانت العادة والعرف لهما اعتبار في الشرع، مع كثرة ما يطرأ عليهما من تغير وتبديل بحسب الأزمنة والأمكنة وتطور أحوال الناس؛ فإن على العلماء مراعاة ذلك التغير بقدر الإمكان. يقول الإِمام القرافي في ذلك: إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة (١). وقال أيضًا: ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفتٍ لا يعلم أنه من أهل البلد الذي منه المفتي وموضع الفتيا أن لا يفتيه بما عادته يفتي به حتى يسأله عن بلده، وهل حدث

стр. 2607

لهم عرف في ذلك البلد في هذا اللفظ اللغوي أم لا؟ وإن كان اللفظ عرفيًّا فهل عُرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا؟ وهذا أمر متعين واجب لا يختلف فيه العلماء، وأن العادتين متى كانتا في بلدين ليستا سواءً أن حكمهما ليس سواء (١). الجانب الأول: الشروط المعتبرة لهذا الضابط: ١ - أن يكون العرف مطردًا أو غالبًا، بحيث لا يكون مضطربًا؛ لأنه إذا كان مضطربًا غير غالب، فلا يقال له عرف، وهذا ما يعبرون عنه بقولهم: العبرة للغالب الشائع دون النادر. ٢ - أن يكون العرف المراد تحكيمه في التصرفات سابقًا غير لاحق، فنعمل بالعرف السابق المقارب دون العرف اللاحق. مثال ذلك: لو اشترى إنسان من غيره بستين ريالًا قبل مائة سنة، فإننا لا نحكم على ذلك بالريالات الموجودة بيننا الآن، بل بما يسمى ريالًا في ذلك الزمان، فقد كانت الريالات في ذلك الزمان من فضة، والآن من ورق فيعمل بحكم العرف السابق. ٣ - أن لا يعارض العرفَ تصريحٌ بخلافه. مثال ذلك: لو كان العرف أن الإجارة يسلم نصف إجارة البيت في أول السنة، والنصف الآخر في وسط السنة فاتفق المستأجر والمؤجر على تسليم الدفعة الأولى في وسط السنة، فهنا العرف لا يعمل به؛ لأنه وجد تصريح يخالف العرف فالمخالف للشريعة لا عبرة به. ٤ - أن لا يعارض العرفَ نص شرعي بحيث يكون العمل بالعرف تعطيلًا له؛ فالعرف المخالف للشريعة لا عبرة به. مثال ذلك: إذا تعارف الناس على استعمال العقود الباطلة كالاستقراض بالربا

стр. 2608

من المصارف، أو من الأفراد، ومثل اعتيادهم الميسر كاليانصيب، وغير ذلك مما تكون فيه المراهنة على المال ونحو ذلك من العادات والأعراف التي تصادم الشريعة فلا عبرة بهذا كله. وبهذا يتبين لنا أن مراعاة العوائد والأعراف المتعلقة بالأشخاص والمجتمعات عند النظر والاجتهاد أمر مهم ومطلب ضروري لا بد منه لكل مجتهد ومفتٍ، وهو في عصرنا الحاضر آكد لتشعب الناس في البلاد الواسعة المختلفة الظروف والعوائد، وتيسر وسائل الاتصال الحديثة للانتقال إلى مكان المفتي أو سماعه؛ مما يجب عليه أن لا يطلق الجواب حتى يعرف أعراف السائلين وما يليق بهم من أحكام الشرع. وليحذر من إطلاق الفتاوى معممة دون تخصيص ما يحتاج منها إلى تخصيص بسبب ظروف السائل وعوائده، وخاصة إذا كانت شريحة المتلقي أو المستمع لهذه الفتوى واسعة الانتشار في أكثر من بلد كما هو الحاصل في برامج الفتيا في الإذاعة والتلفاز. سابعًا: الوضوح والبيان في الإفتاء: وهذا الضابط مهم في تبليغ الحكم المتعلق بالنازلة، فلا يكفي الإخبار وحده بحكم الواقعة، بل لا بد أن يكون ذلك الإخبار واضحًا بينًا لا غموض فيه ولا إبهام فيه، وألا يفضي إلى الاضطراب والاختلاف في معرفة المعنى المقصود بالفتوى. قال ابن القيم: لا يجوز للمفتي الترويج وتخيير السائل وإلقاؤه في الإشكال والحيرة، بل عليه أن يبين بيانًا مزيلًا للإشكال متضمنًا لفصل الخطاب، كافيًا في حصول المقصود لا يحتاج معه إلى غيره، ولا يكون كالمفتي الذي سئل عن مسألة في المواريث فقال: يقسم على الورثة على فرائض الله وكتبه فلان، وسئل آخر عن صلاة الكسوف فقال: يصلي على حديث عائشة. . . وسئل آخر فقال: فيها قولان ولم يزد. . (١).

стр. 2609

ويدخل ضمن هذا الأدب أن يخاطب الناس بما يفهمون من الكلام فالملاحظ عند بعض أهل العلم التزام لهجة عامية لا يتكلم بها إلا بعض أهل البلاد الإِسلامية، وقد يكون السائل من بلاد أخرى لا يفهم هذه اللهجة ولا يعرف مقصد الشيخ من خطابه. وقد يكون هذا الشيخ يفتي على الملأ أو يلقي درسًا في الحرم أو في الإذاعة التي تبث في أصقاع مختلفة أو غير ذلك مما هو عام للناس كلهم وليس لبعضٍ دون بعض. وقد جاء عن الإِمام علي بن أبي طالب: "حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون، أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله؟! " (١). فمراعاة حال السائلين من حيث فهم الخطاب وإدراك معنى الحكم مطلبٌ مهم يجب على الناظر مراعاته وتوخيه دون أن يكون قاصرًا على فهم طائفة معينة.

стр. 2610

النوازل في الأشربة والأطعمة حدثت نوازل في الأشربة والأطعمة لم تكن موجودة من قبل، ونتكلم في بيانها والحكم الشرعي لها: المرطبات والمشروبات الغازية: تعددت المشروبات الغازية في هذا العصر، وأصبح الناس يتناولونها بكثرة فهل هي من المشروبات المباحة أو الممنوعة؟ إن المشروبات الغازية من النوازل التي وجدت في هذا العصر، ويحتاج الحكم عليها إلى معرفة حقيقتها ومضارها ومنافعها إن وجدت. جاء في الموسوعة العربية العالمية (١) المرطبات: مشروبات غير كحولية تضاف إليها نكهة، وتحضر من الماء المشبع بثاني أكسيد الكربون، وتسمى المرطبات بهذا الاسم للتفريق بينها وبين المشروبات الكحولية، وتسمى المرطبات أيضًا بالمياه الغازية أو الصودا، ويعد مشروب الكولا أكثر المرطبات استهلاكًا إلى حد بعيد، والمرطبات رائجة في كثير من بلاد العالم، وتحتوي المرطبات على ماء مشبع بثاني أكسيد الكربون وعصير مركز، ويصنع الماء المشبع بثاني أكسيد الكربون بإضافة غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الماء تحت الضغط، ويجعل الغاز ماء فوارًا له فقاقيع وصوت كالأزيز ومن هذا جاءت تسميتها غازية. الحكم الشرعي للمرطبات أو المشروبات الغازية: اختلفت أراء أهل العلم المعاصرين: ١ - فمنهم من يرى عدم جوازها لأسباب أوردوها.

стр. 2611

٢ - وأكثر أهل العلم المعاصرين يرون جوازها لأدلة ذكروها. الأدلة والأسباب التي استند عليها كل من المانعين والمجيزين: أولًا: الأسباب التي أدت بالمانعين إلى القول بعدم جوازها: ١ - دخول الكحول فيها لغرض إذابة المواد الأولية فيها، يقول الدكتور محمَّد على البار (١): لعل كثيرًا لا يعلمون أن المشروبات الغازية مثل (البيبسي كولا) وغيرها قد أذيبت موادها الأولية بشيء من الكحول، والكحول هو روح الخمر (spirit) أو (سبيرتو) كما يسميها العامة. انتهى. ٢ - دخول مادة الهضمين واسمها اللاتيني (الببسين) في مكوناته، وهي تنتج بمادة من غشاء أمعاء الخنزير، جاء في الموسوعة العربية العالمية (٢): الهضمين أو الببسين إنزيم هاضم يوجد في عصارة المعدة يقوم بتحويل الأطعمة البروتينية إلى مواد تسمى (ببتيدات)، والهضمين يشبه الإنزيمات في التركيب الكيميائي، وتنتج مادة الهضمين بتجفيف الغشاء المخاطي لمعدة الخنزير والعجول. انتهى. ٣ - وجود بعض الأضرار الصحية مثل هشاشة العظام وأمراض الكلى وغيرها، وقد أصدرت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية توجيهات للمدارس عمومًا بمنع بيع المشروبات الغازية واستبدالها بالحليب والعصائر؛ تفاديًا لما تسببه من أمراض. ثانيًا: الأدلة التي استند إليها المجيزون: ١ - أن الأصل في الأطعمة والأشربة الإباحة حتى يثبت تحريمها بنص أو ثبوت مضره.

стр. 2612

٢ - أن استعمال الكحول والببسين المشتق من الخنزير غير لازم في جميع المشروبات، فقد تستعمل مواد أخرى في الإذابة، وفي كثير من البلاد الإِسلامية يتم اجتناب استعمال الكحول في الإذابة واستبداله بمواد أخرى خالية من الشبهة، وأما الببسين فقد يشتق من أمعاء العجول كما يمكن تصنيعه في المختبرات بطرق كيميائية أخرى، وفي بعض البلاد الإِسلامية يتم اجتناب استعمال المواد المصنعة من أمعاء الخنزير. ٣ - وأما الأضرار الصحية فقالوا بأنه لم يثبت وجود هذه الأضرار في هذه المشروبات، وغاية ما هنالك أخبار تنقل هنا وهناك، وإن رافقها شيء من الحجة العلمية؛ غير أنها لا ترقى لمستوى إثبات الضرر العام الذي يصل بحكمها إلى التحريم. الراجح: بدراسة ما ورد من أسباب كل من المانعين والمجيزين يتضح ما يأتي: ١ - أن كلًّا من المانعين والمجيزين يتفقون على أنه إذا ثبت إضافة شيء من الكحول أو غشاء أمعاء الخنزير إلى المشروبات الغازية فإنه لا يجوز تناولها. ٢ - أنه إذا ثبت ضرر المشروبات الغازية على الصحة فإنه لا يجوز شربها؛ لأن الشارع الحكيم ينهي عن كل ما يؤدي إلى الضرر، فعلى الجهات المختصة بالشؤون الصحية أن تقوم بدراسة ذلك وبيان مدى ضرره على الإنسان كي يقال بمنعه أو إباحته. ٣ - أما والحال ما ذكر فإنه يبقى على الإباحة حتى يرد ما يدل على منعه، وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية رقم (١٤١٣): "أما ما يختص بالبيبسي فلم يتبين لنا فيها ما يقتضي التحريم؛ لأن الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين ما يوجب الحرمة، لكن من حصل في نفسه ما يريبه فليدعه إلى ما لا يريبه للحديث الوارد في ذلك" انتهى.

стр. 2613

ونرى أن الأولى ترك المشروبات التي يظن فيها المضرة أو التقليل منها ما أمكن؛ تفاديًا لضررها فيما لو كان ذلك واقعًا. مشروبات الطاقة: تعريفها: هي المشروبات الخفيفة التي تحتوي على بعض المواد بتركيزات مرتفعة، مثل: الكافيين، والتورين، وجلوكوز، ونولاكتون، وغيرها من المواد المضافة (١). أنواع مشروبات الطاقة: لمشروبات الطاقة أنواع كثيرة متداولة في الأسواق منها: باور هورس ومنها بايسن وغيرها. وسميت مشروبات الطاقة؛ لأنها يظن أنها تساعد في الأداء والقدرة على التركيز والأداء العضلي، ويترتب عليها أضرار للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات والناس الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والسكر. وقد ذكر كثيرون من أساتذة علوم الأغذية أن مشروبات الطاقة مضرة بصحة الإنسان؛ لما تحتويه من مواد منبهه قد تسبب أضرارًا لجسم الإنسان، وأن أضرارها تفوق منافعها بكثير (٢). حكم تناول مشروبات الطاقة: بدراسة ما ذكر من ذلك وما قد يترتب عليها من أضرار يتبين ما يأتي: ١ - أن من يترتب عليه ضرر من شربها كالأطفال والحوامل والمرضعات والمرضى وغيرهم؛ فإنه لا يجوز له شربها دفعًا للضرر والمفسدة المترتبة على ذلك.

стр. 2614

٢ - أما من لا يترتب عليه ضرر من شربها ويتناولها باعتدال فيبقى الأمر على الإباحة كما هو الأصل في الأشربة والأطعمة. ٣ - أن أهل الخبرة قد ذكروا أن لها أضرارًا كثيرة من بينها السمنة لما تحتوي عليه من مواد سكرية وغيرها، وما دام الأمر كذلك فإنه ينبغي تجنبها؛ حفظًا للنفس البشرية من الأمراض، ودرءًا للمفاسد التي تترتب على تناولها، وقد جعل الله فيما أحل مما ينفع ولا يضر غنى عما يترتب عليه الضرر والمفسدة. المنشطات الرياضية: وهي عبارة عن عقاقير مصنعة، وقد تكون موادًّا طبيعية تؤخذ بكميات غير طبيعية وبطرق غير معتادة تساهم في رفع اللياقة البدنية (١). وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن تعاطي المنشطات الرياضية يؤدي إلى أمراض نفسية، كاضطراب المزاج والشعور بالكآبة، والرغبة في العدوانية، وأمراض عصبية كالجنون، وأمراض الكلى والخلل الهرموني وغيرها (٢). حكم تناول المنشطات الرياضية: ما دام ثبت أنها ضارة فإنه لا يجوز تناولها لحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٣). فإذا كان استخدامها من أجل التأثير على نتائج المنافسة الرياضية فهو نوع من الخداع والغش، وقد حرم الإِسلام ذلك فقد جاء في الحديث: "من غش فليس منا" (٤). فيكون متناولها مرتكبًا لأمرين ممنوعين ومحرمين في الإِسلام.

стр. 2615

المنشطات الجنسية: وهي عبارة عن عقاقير مصنعة تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن وغيرها، وقد تكون عن طريق أجهزة مساعدة تتم بعملية جراحية، وهذه المنشطات يصاحب بعضها آثار جانبية. الحكم الشرعي لاستعمال هذه المنشطات: حيث إنه يترتب على استعمالها بعض الآثار الجانبية، فإنه لا ينبغي تناولها واستعمالها إذا لم يكن هناك حاجة داعية لذلك من نحو كبر أو مرض من عنة ونحوها، فإن كانت حاجة فلا مانع من ذلك، ولكن يتم ذلك بشروط: ١ - أن يكون ذلك بعد استشارة طبيب مختص. ٢ - أن يقتصد في استعمالها لما يترتب على الإسراف فيها من أضرار قد تؤدي إلى مرض الإنسان أو موته. حكم المشروبات العصرية المسكرة (الويسكي والجن والشمبانيا وغيرها): المشروبات الكحولية هي: المشروبات التي تحتوي على نسبة معينة من الكحول، وقد تكون مخمرة مثل البيرة أو مقطرة مثل الويسكي سواء أكان مصدرها الفواكه كالعنب والتمر والتفاح أو من الحبوب مثل الحنطة والشعير والذرة وغيرها، والمركب الرئيسي في الخمر هو الكحول الإثيلي أو الإيثانول (الاسم العلمي للكحول)، وهو سائل طيار عند الحرارة العادية أقل كثافة من الماء ويختلط بالماء بجميع النسب، كما أنه لاذع الطعم قابل للاشتعال. ظهرت أنواع من المسكرات مختلفة المصادر متنوعة الأسماء مثل الويسكي والجن والشمبانيا وغيرها وذلك مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى:

стр. 2616

"ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ... " (١) الحديث. إن القاعدة الشرعية الواردة في الحديث الصحيح: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (٢) " تقضي بحرمة جميع أنواع المسكرات مهما تنوعت أسماؤها وتعددت أشكالها. قال الأستاذ محمَّد رشيد رضا في تفسيره بعد تفسير آية الخمر في المائدة: قد ظهر في الناس من عهد بعيد مصداق ما ورد في الحديث من استحلال أناس لشرب الخمر بتسميتها بغير اسمها، وقد اخترع الناس بعد زمن التنزيل أنواعًا كثيرة من الخمور أشد من خمرة العنب ضررًا في الجسم والعقل باتفاق الأطباء وأشد إيقاعًا في العداوة والبغضاء وصدًّا عن ذكر الله وعن الصلاة (٣). ولهذا فإن جميع ما ينتج ويصنع من أنواع المسكرات من أي نوع كان وبأي اسم أو لقب هو حرام ما دام أنه يسكر الكثير منه، وذلك تطبيقًا للأدلة الشرعية الواردة في الكتاب والسنة والتي بيناها سلفًا، وهو ما ورد في فتوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (١٧٣٨٦).

стр. 2617

المخدرات وهي مادة ذات مفعول مؤثر بشدة على جهاز الإنسان العصبي وتشمل المخدرات: الحشيش، والأفيون، والمورفين، والهيروين وغيرها، وقد يؤدي تناول كميات كبيرة من المخدرات إلى الموت (١). وقد صدرت فتوى فضيلة مفتي الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم (٢): "بأنه لا يشك شاك ولا يرتاب مرتاب في أن تعاطي هذه المواد حرام؛ لأنها تؤدي إلى مضارٍّ جسيمةٍ ومفاسد كثيرةٍ، فهي تفسد العقل وتفتك بالبدن إلى غير ذلك من المضار والمفاسد الخطيرة، ولأنه لما كان الكثير من هذه المواد يخامر العقل ويغطيه، ويحدث من الطرب واللذة عند متناولها ما يدعوهم إلى تعاطيها والمداومة عليها، كانت داخلة فيما حرمه الله تعالى في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله ﷺ من الخمر والمسكر". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الحشيشة حرام يحد متناولها كما يحد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من حيث إنها تفسد العقل والمزاج، وأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهي داخلة فيما حرمه الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظًا ومعنى" (٣). وكما يتناول التحريم جميع أنواع المخدرات التي حدثت ولم تكن معروفة من قبل سواء أكانت على هيئة حبوب أو مسحوق أو حقن أو غيرها؛ لما فيها من أضرار صحية واجتماعية واقتصادية مثل الخمر بل تزيد عليه، والشريعة الإِسلامية مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد والمضار، والمخدرات مفاسد ومضار يجب منعها وعقوبة متعاطيها كالخمر. كما أنه لا يجوز بيعها والاتجار بها ويكون ثمنها حرامًا؛ لأنه قد ورد في أحاديث

стр. 2618

كثيرة تحريم بيع الخمر، منها ما ورد عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله حرم بيع الخمر، والميتة والخنزير والأصنام" (١). وإذا حرم الإسلام الانتفاع بشيء، فإنه يحرم بيعه وزراعته وصناعته وأكل ثمنه، فيتناول التحريم بيع هذه المخدرات؛ لما يترتب على ترويجها من المفاسد والمضار بين أفراد الأمة من قتل للأنفس وضياع للأموال والأخلاق، والمخدرات تفتك بالأمة أكثر من فتك الأسلحة، فهي سلاح خطير يوجهه الأعداء للأمة بقصد إفساد عقولها وإضعاف شبابها وضياع مقدراتها؛ حتى يستفيد الأعداء من ضعفها قوة لهم من كافة الوجوه، فعلى الأمة التعاون للتصدي لذلك بجميع الوسائل الإعلامية والتربوية وغيرها؛ حتى تكون أمة قوية عزيزة الجانب تسمو إلى معالي الأمور وتنأى عن سفاسفها. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي السعودية سابقًا: "المخدرات داء عضال وشرها عظيم وعقوبتها وخيمة، والواجب التعاون في محاربة جميع المخدرات بالنصيحة والتوجيه الإِسلامي والتحذير بالقول والعمل" (٢). وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية رقم (٥٠٠١) المخدرات من الخبائث، وقد حرم الله على عباده جميع الخبائث، قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. ولما روى أبو داود عن أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ "نهى عن كل مسكر ومفتر" (٣)، ومعلوم أن المخدرات من المفترات ولما في المخدرات من الأضرار العظيمة، وقد قال ﵊: "لا ضرر ولا ضرار" (٤)، وقد صدرت فتوى اللجنة الدائمة في السعودية بأن القات (٥) محرم ولا يجوز

стр. 2619

لمسلم أن يتعاطاه أكلًا وبيعًا وشراء وغيرها وذلك في الفتوى رقم (٢١٥٩)، وقد اعتبرته منظمة الصحة العالمية مخدرًا، وهذا يؤكد القول بالتحريم. الكولونيا: سائل مستحضر يستخدمه بعض الناس لتطييب الجسم (١)، وقد يشربه بعضهم، وهو يحتوي على مادة مسكرة، فلذلك لا يجوز استعماله للتطيب ولا للشرب. وقد سئل عنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فأجاب: بوجوب ترك استعماله (٢) فإذا كان ذلك في التطيب به فإن حرمته للشرب آكد ما دام يحتوي على مادة مسكرة.

стр. 2620

ذبح الحيوان المأكول بواسطة الأجهزة الحديثة كثر الناس واحتاجوا إلى أعداد كبيرة من الحيوانات المأكولة مما يصعب معه إجراء الذبح والتذكية لها بالطرق العادية، وحيث أن أساليب الذبح قد تغيرت عن الأساليب السابقة؛ لكثرة ما يذبح ولسهولة تصديرها، وقد صاحب ذلك استعمال أجهزة كهربائية لصعق الحيوان قبل ذبحة، لذلك فقد درس الموضوع من قبل المجامع الفقهية ومنها المجمع التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٤/ ٢ / ١٤٠٨ هـ إلى يوم الأربعاء ٢٨/ ٢ / ١٤٠٨ هـ وصدر قراره باشتراط ما يأتي كي تحل الذبيحة: ١ - إذا صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي ثم بعد ذلك تم ذبحه أو نحره وفيه حياة، فقد ذكي ذكاة شرعية وحل أكله لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. ٢ - إذا زهقت روح الحيوان المصاب بالصعق الكهربائي قبل ذبحه أو نحره فإنه ميتة يحرم أكله؛ لعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. ٣ - إذا كان التيار الكهربائي منخفض الضغط وخفيف المس بحيث لا يعذب الحيوان، وكان في ذلك مصلحة كتخفيف ألم الذبح عنه وتهدئة عنفه ومقاومته، فلا بأس بذلك شرعًا مراعاة للمصلحة. وجاء في قرار المجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم ٩٤ (٣/ ١٠) بشأن الذبح في موضوع الدواجن (د) لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية؛ لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية، كما جاء فيه بعض الشروط الفنية لأجهزة الكهرباء والتي تستعمل لتدويخ الحيوان قبل ذبحه فمن شاء فليراجعه.

стр. 2621

اللحوم المستوردة تستورد بعض البلاد الإِسلامية أنواعًا من اللحوم من بلاد غير إسلامية من أغنام وبقر وغيرها ولذلك حالتان: ١ - أن تكون من بلاد أهل الكتاب، فهي حل للمسلمين بالنص القرآني ما لم يعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي، قال الشيخ عبد العزيز بن باز: اللحوم التي تباع في أسواق غير إسلامية، إن علم أنها من ذبائح أهل الكتاب، فهي حل للمسلمين إذا لم يعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي؛ إذ الأصل حلها بالنص القرآني، فلا يعدل عن ذلك إلا بأمر محقق يقتضي تحريمها. ٢ - أن تكون من بلاد أخرى غير بلاد أهل الكتاب فلا يجوز أكلها، قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أجمع علماء الإسلام على تحريم ذبائح المشركين من عباد الأوثان ومنكري الأديان ونحوهم من جميع أصناف الكفار غير اليهود والنصارى (١). قال الدكتور القرضاوي: الحكم في اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظة، فما داموا يعتبرون هذا حلالًا مذكى، فهو حل لنا وفق عموم الآية، أما اللحوم المستوردة من بلاد شيوعية، فلا يجوز تناولها بحال لأنهم ليسوا أهل كتاب، وهم يكفرون بالأديان كلها، ويجحدون بالله ورسالاته جميعًا (٢).

стр. 2622

الأطعمة المحتوية على مواد ومركبات إضافية يضاف إلى بعض الأطعمة مواد ومركبات إضافية؛ كي يتم حفظها وتحسينها شكلًا ومذاقًا، وقد تم دراسة ذلك من بعض الجهات والمنظمات الإسلامية ومنها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في دورتها الثامنة، وكذلك في دورتها التاسعة المنعقدة في الدار البيضاء عام ١٤١٨ هـ، وقد جاء فيها: إن المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعًا بإحدى طريقتين: الأولى: الاستحالة: وهي تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها وانقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص والصفات، ويعبر عنها في المصطلح العلمي الشائع بأنها تفاعل كيميائي يحول المادة إلى مركب آخر، كتحول الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض دسمة وغليسيرين، ويحصل التفاعل الكيميائي كذلك في الصور التي أوردها الفقهاء على سبيل المثال، كالتخلل والدباغة والإحراق، وبناء على ذلك تعتبر: ١ - المركبات الإضافية ذات المنشأ الحيواني المحرم أو النجس التي تتحقق فيها الاستحالة، تعتبر طاهرة حلال التناول في الغذاء والدواء. ٢ - المركبات الكيميائية المستخرجة من أصول نجسة أو محرمة كالدم المسفوح أو مياه المجاري التي تتحقق فيها الاستحالة بالمصطلح المشار إليه، لا يجوز استخدامها في الغذاء والدواء، مثل: الأغذية التي يضاف إليها الدم المسفوح كالنقانق المحشوة بالدم. الثانية: الاستهلاك: ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبة، مما يذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعًا، إذا زالت صفات ذلك المخالط المغلوب من

стр. 2623

الطعم واللون والرائحة؛ حيث يصير المغلوب مستهلكًا بالغالب ويكون الحكم للغالب، ومثال ذلك: ١ - المركبات الإضافية التي يستعمل من محلولها في الكحول كمية قليلة جدًّا في الغذاء والدواء، كالملونات والحافظات والمستحلبات ومضادات الزنخ. ٢ - الليستين والكوليسترول المستخرجان من أصول نجسة بدون استحالة يجوز استخدامها في الغذاء والدواء بمقادير قليلة جدًّا مستهلكة في المخالط الغالب الحلال الطاهر. ٣ - الأنزيمات الخنزيرية المنشأ، كالببسين وسائر الخمائر الهاضمة ونحوها المستخدمة بكميات زهيدة مستهلكة في الغذاء والدواء الغالب. وترى الندوة ما يلي: إن المذيبات الصناعية والمواد الحاملة للمادة الفعالة في العبوات المضغوطة إذا استخدمت وسيلة لغرض أو منفعة مشروعة جائزة شرعًا، أما استعمالها من أجل الحصول على تأثيرها المخدر أو المهلوس باستنشاقها فهو حرام شرعًا اعتبارًا للمقاصد ومآلات الأفعال. وكذلك ورد عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: إن المركبات الإضافية يزيد عددها عن ٣٥٠ مركبا، وقد اصطلح على الكتابة عليها بحرف (E) باللغة الإنجليزية مضافًا إليها رقم، وهي إما أن تكون من الحافظات أو الملونات والمحسنات أو المحليات أو غير ذلك. وتنقسم بحسب المنشأ إلى أربع فئات: الفئة الأولى: مركبات ذات منشأ كيميائي صناعي. الفئة الثانية: مركبات ذات منشأ نباتي.

стр. 2624

الفئة الثالثة: مركبات ذات منشأ حيواني. الفئة الرابعة: مركبات تستعمل منحلة في مادة (الكحول). وباستعمالها لا تؤثر على حل الطعام أو الشراب، وذلك لما يأتي: أما الفئة الأولى والثانية فلأنها من أصل مباح ولا ضرر يقع باستعمالها فهي جائزة. وأما الفئة الثالثة فإنها لا تبقى على أصلها الحيواني، وإنما تطرأ عليها استحالة كيميائية تغير طبيعتها تغييرًا تامًّا بحيث تتحول إلى مادة جديدة طاهرة وهذا التغير مؤثر على الحكم الشرعي في تلك المواد، فإنها لو كانت عينها محرمة أو نجسة، فالاستحالة إلى مادة جديدة يجعل لها حكمًا جديدًا كالخمر إذ تحولت خلًّا فإنها تكون طيبة طاهرة، وتخرج بذلك التحول عن حكم الخمر. وأما الفئة الرابعة فإنها تكون غالبًا في المواد الملونة، وعادة يستخدم من محلولها كمية ضئيلة جدًّا تكون مستهلكة في المادة الناتجة النهائية وهذا معفو عنه. إذن فما كان من الأطعمة أو الأشربة يتضمن في تركيبه شيئًا من هذه المواد فهو باق على الإباحة الأصلية، ولا حرج على المسلم في تناوله ما دام أنه لا ضرر في استعماله على الإنسان، وديننا يسر وقد نهانا عن التكلف، والبحث والتنقيب عن مثل ذلك ليس مما أمرنا به الله تعالى ولا رسوله ﷺ . المشروبات والأطعمة المحتوية على الدم: الدم هو السائل الأحمر الذي يجري في عروق الإنسان والحيوان (١). نظرًا للتقدم الكبير في مجال صناعة الأشربة والأغذية، ورغبة من المتخصصين في تلك الصناعات في أن يستفيدوا من جميع عناصر الحيوانات بما فيها الدم المسفوح الذي يراق عند الذبح؛ حيث يتم إضافته في بعض أنواع الأغذية والأشربة كالنقانق والحساء

стр. 2625

والعصائد المدماة (البودينغ الأسود) والهامبرغر المدمي، وأغذية الأطفال المحتوية على الدم. الحكم الشرعي لذلك: اتفق الفقهاء على نجاسة الدم المسفوح وعدم جواز الانتفاع به لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ولذلك فإنه يحرم الطعام أو الشراب المضاف إليه الدم المسفوح امتثالًا لأمر الله بحرمته؛ حيث إنه يترتب عليه أضرار صحية قد يعلم شيء منها ويجهل غيره. حكم الجيلاتين المستخرج من جلود الحيوانات وعظامها: الجيلتين: هي مادة هلامية صلبة وشفافة عديمة الطعم والرائحة موجودة في الحيوانات. وقد نظر المجمع الفقهي التابع للرابطة بمكة المكرمة في موضوع الجيلاتين وأصدر فيه قراره الثالث في دورته المنعقدة بمكة المكرمة بتاريخ ١١/ ٧ / ١٤١٩ هـ، وقد جاء في ذلك القرار: يجوز استعمال الجيلاتين المستخرج من المواد المباحة ومن الحيوانات المباحة المذكاة تذكية شرعية، ولا يجوز استخراجه من محرم كجلد الخنزير وعظامه وغيره من الحيوانات والمواد المحرمة.

стр. 2626

شرب الدخان (التبغ) والشيشة يصنع الدخان من التبغ، وهو نبات تستخدم أوراقه، أساسًا في صناعة السجائر والسيجار، وتشمل منتجات التبغ الأخرى: تبغ الغليون. وتبغ المضغ والسعوط، إلى جانب تبغ الأرجيلة، ويحتوي التبغ على النيكوتين، وهو ينبه الجهاز العصبي وقد يؤدي إلى الإدمان، ومن الممكن أن تؤدي الكميات المستهلكة من نيكوتين السجائر إلى حدوث الأزمات القلبية وقرحة المعدة، ويمكن أن يسبب استعمال الدخان سرطان الرئة (١)، والتدخين سحب دخان التبغ من سيجارة أو سيجار أو غليون أو غير ذلك إلى داخل الفم ثم إلى الرئتين ثم نفخه للخارج، وقد وجد علماء الطب والباحثون خلال القرن العشرين دليلًا متزايدًا على أن التدخين يعرض صحة الإنسان للخطر، ويعد التدخين من الأسباب الرئيسية للأمراض العديدة المهددة للحياة. حكم شرب الدخان والشيشة: جاء الإسلام بحل الطيبات وحرمة الخبائث، قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. ويعتبر الدخان والشيشة ونحوها من النوازل؛ حيث لم تكن معروفة إلا في عام ١٤٩٢ م، وبدأ ظهوره في بلاد الإسلام بعد القرن العاشر الهجري. وحيث إن الدخان والشيشة ليست من الطيبات، بل هي من الخبائث، ولا فائدة من استعمالها بل هي مضرة في الصحة، وتسبب كثيرًا من الأمراض الخطيرة؛ والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. فإنه يتبين حرمته؛ لما له من آثار سيئة وسلبية، صحية واجتماعية واقتصادية وغيرها على الفرد والمجتمع والأمة.

стр. 2627

ومن قواعد الإسلام العامة تحريم ما فيه ضرر؛ لأنه جاء بحفظ الضروريات الخمس، حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، وما دام أن الدخان فيه ضرر على الصحة والصحة فيها حفظ للنفس؛ فإنه يحرم ما يؤدي إلى مضرتها أو تلفها، وحكم الإسلام على الشيء بالحرمة أو الكراهة لا يتوقف على وجود نص خاص بذلك الشيء، بل إن لقواعد التشريع وعلل الأحكام قيمتها في معرفة الأحكام، وبهذه القواعد وتلك العلل كان الإسلام ذا أهلية قوية في إعطاء كل شيء يستحدثه الناس حكمه من حل أو حرمة، وذلك عن طريق معرفة الخصائص والآثار الغالبة للشيء؛ فحيث كان الضرر كان الحظر، وحيث خلص النفع أو غلب كانت الإباحة، وإذا استوى النفع والضرر كانت الوقاية خيرًا من العلاج، والدخان والشيشة فيها الضرر ولا نفع فيها ولذلك يقال بحرمتها. قال الدكتور يوسف القرضاوي: (الدخان) ما دام أنه قد ثبت أنه يضر بمتناوله فهو حرام (١). وقد أفتى كل من سماحة الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ بن عثيمين وغيرهم بحرمة شرب الدخان؛ لأنه من الخبائث ولما فيه من الأضرار (٢).

стр. 2628

أثر الأعلاف الصناعية المركبة في الحيوانات المأكول لحمها والحكم الشرعي حيث إن الناس قد كثروا، وذلك يتطلب زيادة أطعمتهم من اللحوم، وقد ترتب على ذلك أن قامت المشاريع الكبيرة لتلبية هذه الاحتياجات، وأدى ذلك إلى إدخال مواد في الأعلاف المقدمة للحيوانات لتكفي كميتها للأعداد الكبيرة منها وتؤدي إلى تسمينها بشكل أسرع لتخفيف الأعباء الاقتصادية المترتبة على طول مدة تربيتها. فما حكم هذه الأعلاف المركبة التي قد تشتمل على مواد ليست طاهرة أو مواد ضارة كالهرمونات والمضادات الحيوية؟ اختلف الفقهاء المعاصرون ولهم في ذلك قولان: ١ - فريق من المعاصرين يقول بالمنع من استخدام الأعلاف الصناعية المركبة أو التي تشتمل على نجاسة كالهرمونات والمضادات الحيوية، وإذا استخدمت أدت إلى عدم طهارتها وبالتالي عدم جواز أكلها. ٢ - وفريق آخر يرى جواز استعمالها، ويعتبرها طاهرة وبناء عليه يحل أكل الحيوان المتناول لها. الأدلة: أولًا: استدل القائلون بالمنع بما يأتي: ١ - حديث ابن عباس ﵁: "لا ضرر ولا ضرار" (١)؛ وذلك لأن تلك الأعلاف تجعل الحيوان عرضة للإصابة بالأمراض الخطيرة، وهو بذلك يكون مصدر خطر وضرر على الإنسان فيحرم تناوله.

стр. 2629

٢ - أن الرسول ﷺ نهى عن أكل لحوم الجلاله التي تتغذى على النجاسات وهو لأذى عارض مؤقت، والنهي عن أكل اللحوم التي فيها ضرر دائم أولى. ثانيًا: استدل المبيحون بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١]. والأصل في اللحوم الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه ومنعه، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. وقد دلت الآية على أن ما لم يبين تحريمه فهو حلال. ٢ - إن المواد المستخلصة من عظام الميتات طاهرة، وعلى القول بنجاستها فإنها لا تؤثر في الحيوانات التي تأكلها لسببين هما: أ - إن نسبتها إلى مجموع خلطة العلفية لا تزيد على ١٠ % وهذه النسبة لا تؤثر في لحمها؛ لأنها قليلة جدًّا. ب- إن هذه النسبة قد عولجت بوسائل الطهو المتطورة معالجة أزالت منها آثار الميكروبات الضارة وحولتها إلى أشياء أخرى تختلف اسمًا ووصفًا وتركيبًا وحكمًا شرعيًّا وهو ما يسمى بالاستحالة. الراجح: بدراسة أقوال الفريقين وأدلتهما يتبين لنا ما يأتي: ١ - استعمال تلك الأعلاف والمواد جائز ما لم يؤدِ إلى ضرر الحيوان الذي بدوره يؤدي إلى ضرر الإنسان. ٢ - أنه ينبغي الاتجاه إلى الأعلاف والمواد المركبة السليمة والبعد عن الأعلاف التي تؤدي إلى الضرر.

стр. 2630

٣ - أنه لا يجوز استعمال الهرمونات والمضادات الحيوية التي يترتب عليها ضرر الإنسان. ٤ - أن ما فيه ضرر على الحيوان وينعكس أثره على الإنسان من الأعلاف المركبة والمواد الأخرى لا يجوز استعماله، فإذا أعطي للحيوان فلا يجوز أكله إبعادًا لضرر على الإنسان، وقد جاء في الحديث الذي رواه ابن عباس: "لا ضرر ولا ضرار" (١).
следующие страницы →