← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لكن إن كان الميت فقيرًا وعليه دين، فقال الحنابلة (١): إن تعذر الوفاء استحب للورثة أو غيرهم أن يتكفلوا عنه، فالكفاله بدين الميت صحيحة عند أكثر الفقهاء، وخالف أبو حنيفة (٢) فقال: الكفالة لا تصح على ميت مُفْلِسٍ. والصحيح ما ذهب إليه أكثر الفقهاء وهو استحباب ذلك. ٨ - يسن الإسراع بتجهيز الميت إن تيقن موته ولا يؤخر؛ لقوله ﷺ : "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظَهْرَانِي أهله" (٣)، ولقوله ﷺ : "أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" (٤). ٩ - يحرم النَّوْحُ والصياح وشق الجيوب وغير ذلك من دعوى الجاهلية، وذلك في منزل الميت أو في أثناء الجنازة أو في أي محل آخر، وذلك لورود النهي عن ذلك؛ فعن أبي موسى الأشعري ﵁: "إن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشَّاقَّة (٥) " (٦). وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : "ليس منا من ضرب الخدود وشق

стр. 457

الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" (١). أما البكاء بغير رفع الصوت، أي: بدمع العين، فهذا جائز؛ لقوله ﷺ عند موت ابنه إبراهيم: "إن العين تَدْمَعُ والقلب يحزن، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون" (٢). وجاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم: عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ رفع إليه ابن لابنته ونفسه تَتَقَعْقَعُ، ففاضت عيناه وقال: "هذه رحمه جعلها الله في قلوب عباده" (٣).

стр. 458

تغسيل الميت وتكفينه حكم تغسيل الميت: اتفق جمهور الفقهاء على أن تغسيل الميت واجب على الكفاية؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين. ما يشترط في مباشر التغسيل: ١ - كونه مسلمًا، فقد ذهب الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) إلى اشتراط كون المباشر للتغسيل مسلمًا، فلا يصح تغسيل الكفار للمسلم؛ لأن التغسيل عبادة، والكافر ليس من أهلها. ٢ - أن يتولى تغسيل الميت من جنسه؛ فلا يغسل الرجال إلا الرجال، ولا يغسل النساء إلا النساء، إلا الزوجة: فيجوز لها تغسيل زوجها، والعكس إذا لم يحدث قبل موته ما يوجب البَيْنُونَةَ. والأصل في تغسيل الزوجة لزوجها حديث عائشة، وفيه قوله ﷺ لعائشة ﵂: "ما ضرّك لو متِّ قبلي فغسَّلتك وكفَّنتك ثم صليت عليك ودفنتك" (٥)، وقول عائشة ﵂ أيضًا: "لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبيَّ ﷺ غيرُ نسائه" (٦).

стр. 459

فإذا مات الرجل بين نسوة غير زوجته ولا يوجد رجل يقوم بتغسيله، وكذلك إذا ماتت امرأة ولم يوجد نسوة يقمن بتغسيلها، فهنا يشرع التيمم بنية الوضوء والغسل جميعًا، تغليبًا لجانب المحافظة على العورات. فإن الغالب ممّن يباشر تغسيل الميت، ولو بِصَبِّ الماء عليه، أن يقع بصره على شيء من عورته، وأن يمسه ويقلِّبه؛ ليتمكن من تعميم الماء على جسده. أما تغسيل الأطفال الصغار فلا حرج بتغسيل الرجال والنساء لهم، قال ابن المنذر: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير" (١). أما حد الصِّغر فقد اختلف فيه الفقهاء؛ فالحنفية (٢) والشافعية (٣) قيدوا الصغر بالذي لا يشتهي، وقيده المالكية (٤) بثمان سنين فما دونها، وقيده الحنابلة (٥) بدون سبع سنين، وهذا هو الصحيح وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز (٦). والمصرح به في مذهب الحنابلة أن الرجل لا يغسل الصبية إلا ابنته الصغيرة، قال ابن قدامة (٧): والصحيح ما ذهب إليه السلف من أن الرجل لا يغسل الجارية. ٣ - كون الغاسل عارفًا بكيفية الغسل، فإذا كان المغسل غير عارف بكيفية الغسل، فلا يجوز له تغسيل الميت.

стр. 460

لكن إن كان الميت أوصى لِزَيْدٍ من الناس بتغسيله وهو لا يعرف كيفية الغسل، فهل تنفذ وصيته؟ لا شك أن تنفيذ الوصية واجب عند الاستطاعة والتمكين، لكن ما دام الأمر كذلك، فإن استطاع تعليم الموصى كيفية التغسيل أو أمكن حضور بعض الناس ممّن يعلم الغسل وإرشاده ويقول: افعل كذا افعل كذا، لزم ذلك، وإلا فلا يلزم تنفيذها؛ لوقوعها في محل غير قابل للتنفيذ. الأحق بتغسيل الميت: الأحق بتغسيل الميت وصيّه ثم أبوه ثم جده ثم الأقرب فالأقرب من عصباته ثم ذوو أرحامه. وهذا الترتيب يحتاج إليه عند حصول المُشَاحَّةِ، لكن إن كان الوضع على ما هو عليه الآن في عصرنا هذا من عدم المشاحة، فإنه يتولى تغسيله من يتولى غسل عامة الناس. حكم تغسيل المسلم للكافر: ذهب جمهور العلماء إلى تحريم تغسيل المسلم للكافر؛ لأن الكافر ليس من أهل الكرامة والتعظيم، والغسل يوجبهما. وذهب الحنفية (١)، وهو المذهب عند الشافعية (٢)، إلى جواز تغسيل المسلمين غيرهم من الكافرين. والصحيح أنه يحرم تغسيل المسلم للكافر؛ لأنه ليس له حرمة، بل يوارى فقط عن أعين الناس؛ حتى لا يتأذى الناس برائحته.

стр. 461

حكم تغسيل الشهيد: من مات شهيدًا في معركة بين الكفار، فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يغسل؛ لقوله ﷺ في شهداء أحد: "ادفنوهم بدمائهم" (١). لكن إن كان الشهيد جنبًا فهل يغسل؟ اختلف الفقهاء في ذلك: ١ - فالحنفية (٢) والشافعية (٣) ورواية عند الحنابلة (٤) أنه يغسل. ٢ - ويرى جمهور المالكية (٥) وأبو يوسف ومحمَّد من الحنفية (٦) وفي الأصح عند الشافعية (٧) أنه لا يغسل؛ لعموم الخبر. والصحيح أنه لا يغسل، سواء كان جنبًا أو غير جنب؛ لعموم الأدلة، ولأن الشهادة تُكَفِّرُ كل شيء، وبهذا قال الشيخ ابن عثيمين (٨). حكم تغسيل من ورد فيهم لفظ الشهادة: الاختلاف عند العلماء فيمن ورد في نصوص السنة تسميتهم شهداء؛ كالمبطون والمطعون، وصاحب الهدم، ومن قتل دون ماله، وكذا الغريق، ومن ماتت وهي تلد، وغيرهم؛ ممّن جاءت نصوص السنة بوصفهم شهداء لاخلاف بين الفقهاء في وجوب تغسيلهم، وإن ورد فيهم لفظ الشهادة.

стр. 462

حكم تغسيل قُطَّاع الطرق والبُغَاة: ذهب جمهور الفقهاء، وهو إحدى الروايات عن الحنفية، إلى أن البغاة وقطاع الطريق ممّن يقتلون عند المواجهة، يغسلون. وذهب الحنفية (١) إلى عدم تغسيل البغاة إذا قتلوا في الحرب؛ إهانة لهم وزجرًا لغيرهم عن فعلهم، وأما إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإِمام عليهم، فإنهم يغسلون. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لعموم الأدلة في ذلك. حكم تغسيل الجنين: إذا خرج الجنين حيًا ثم مات، فالإجماع على أنه يغسل، أما إن كان سقط فينظر هل تم له أربعة أشهر أم لا؟ فإن تم له أربعة أشهر هلالية فهنا يغسل، وهذا هو مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣). وذهب المالكية (٤)، وهو رواية عند الحنفية (٥) وقول للشافعية (٦)، إلى أنه لا يُغَسَّلُ بل يُغْسَلُ دمه ويُلَفُّ في خِرْقَةٍ ويدفن. والصحيح أنه إذا تم له أربعة أشهر يغسل ويكفن ويدفن؛ لأنه قد نفخت فيه الروح وأصبح آدميا وقد كان قبل ذلك قطعة لحم. أما إذا كان دون الأربعة الأشهر فالجمهور على أنه لا يغسل (٧). وهذا هو الصواب.

стр. 463

حكم تغسيل بعض أجزاء الميت: من مات فلم يبق إلا بعض أجزائه، فقد اختلف الفقهاء في تغسيل ما بقي؛ فالحنفية (١) والمالكية (٢) ذهبوا إلى أنه إن وجد الأكثر غسل وإلا فلا. وذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤) إلى أنه يغسل مطلقًا سواء كان أكثر البدن أم أقله. حكم أخد الأجرة للغاسل: اختلف الفقهاء في جواز أخذ الأجرة على تغسيل الميت، هل هو جائز أم لا؟ ١ - فذهب البعض إلى عدم الجواز لأن التغسيل طاعة وقربة ولا يجوز أخذ الأجرة على الطاعات والقرب. ٢ - وذهب الجمهور إلى جواز أخذ الأجرة على ذلك، وأنه يؤخذ من مال الميت إن كان له تركة، والأفضل أخذ الأجرة على ذلك. والذي نراه أن الأولى أن يقوم بتغسيل الميت أحد أفراد المسلمين المتبرعين المحتسبين، فإن أعطي بعد ذلك أجرة الغسل من مال الميت أو من أحد أوليائه فلا بأس، ونرجو أن لا يحرم الثواب. وإن لم يوجد متبرع جاز الاستئجار على غسله وبهذا أفتت اللجنة الدائمة (٥).

стр. 464

حكم من دفن بلا غسل: إذا دفن الميت من دون تغسيل فلا يخلو من إحدى حالتين: الأولى: أن يدفن ولم يُهَلْ عليه التراب، فلا خلاف بين الفقهاء في أنه يخرج ويغسل. الثانية: أن يدفن حتى يفرغ من دفنه، وقد اختلف فيه الفقهاء: ١ - فالحنفية (١) وهو قول عند الشافعية (٢) أنه لا ينبش لأجل تغسيله؛ لأن في ذلك مُثْلَةً له، وقد نُهِينا عن المثلة. ٢ - ويرى المالكية (٣) والحنابلة (٤) وهو القول الصحيح عند الشافعية (٥) أنه ينبش ويغسل ما لم يتغير ويُخَفْ عليه أن ينفسخ. وهذا هو الصحيح. كيفية تغسيل الميت: * إذا شرع في تغسيل الميت فإنه يستر ما بين سرته وركبتيه، وذلك وجوبًا. * ثم يجرده من ثيابه، وقد اختلف الفقهاء في تجريد الميت من ثيابه: ١ - فالحنفية (٦) والمالكية (٧) وهو قول عند الشافعية (٨) ورواية عن الإِمام

стр. 465

أحمد (١) أنه يجرد من ثيابه؛ لأن المقصود من الغسل هو التطهير، وحصوله بالتجريد أبلغ، ولأنه لو غُسّل في ثوبه تنجس الثوب بما يخرج وقد لا يطهر. ٢ - وذهب الشافعية (٢) وهو الصحيح عندهم وهو رواية عن الإِمام أحمد (٣)، إلى أنه يغسل في قميصه، قال الإِمام أحمد: "يعجبني أن يغسل الميت وعليه ثوب رقيق ينزل الماء فيه" (٤) وذهب القاضي (٥) إلى أن هذا هو السنة، أي: يغسل الميت في قميصه، واحتج لذلك بأن النبي ﷺ غسل في قميصه. والصحيح: ما ذهب إليه الأولون، بدليل قول الصحابة ﵃ حين أرادوا تغسيل النبي ﷺ قالوا: "هل نجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا" (٦)، فهذا دليل على أنهم كانوا يجردون موتاهم، وكذلك دليل النظر؛ من أن تجريده أبلغ في التطهير، والمقام يقتضي التطهير. * فإذا انتهى من تجريده فينبغي أن يرفع رأس الميت برفق إلى قرب جلوسه، ثم يعصر بطنه بيده؛ ليخرج ما كان متهيئًا للخروج، لكن إذا كان الميت امرأة حاملًا، فلا يعصر بطنها؛ لئلا يسقط الجنين. يصب الماء مع عصره برفق؛ حتى يزيل الخارج. * يأخذ الغاسل خرقة يلفها على يده أو يلبس قفازًا ثم يُنَجِّيهِ؛ ليطهر السبيلين.

стр. 466

* ينوي الغاسل بعد ذلك وضوء الميت، ثم يشرع في الوضوء ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، وإن كان فيه أذى أزاله بخرقة يبلها ويجعلها على أصبعه فيمسح أسنانه وأنفه حتى ينظفهما. وهذا هو الصحيح، أي: لا يمضمضه، كما ذهب لذلك المالكية (١) والشافعية (٢)، فإنه لا يغني ما ذكرناه عن المضمضة والاستنشاق عندهم. * بعد فراغه من الوضوء يقوم بتغسيل الميت، فيغسل رأسه وَلِحْيَتَهُ برغوة سِدْرٍ ونحوه من أَشْنَانٍ أو صابون، ثم يصب الماء على سائر جسده فيبدأ بشِقِّه الأيمن من الأمام من صفحة العنق اليمنى ثم يده اليمنى من المنكب إلى الكف، ثم شِقِّ صدره وجنبه الأيمن وفخذيه وساقه وقدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيسر، ويفعل مثل ما فعل في الأيمن. * ثم يفيض الماء على جميع بدنه. * الواجب في غسل الميت أن يغسله مرة واحدة. والمستحب ثلاثًا كل غسلة بالماء والسِّدر أو ما يقوم مقامه، لكن يجعل في الآخرة كافورًا أو غيره من الطيب إن أمكن هذا لغير المحرم. * إن رأى الغاسل الزيادة على الثلاث لكون الميت لم يُنَقَّ أو غير ذلك، غسله خمسًا أو سبعًا، ويستحب أن لا يقطع ذلك إلا على وتر، لكن هل يزيد على السبع؟ قال الإِمام أحمد: لا يزيد على السبع (٣). والصحيح أنه إن احتاج إلى الزيادة عن السبع جاز له الزيادة؛ لقوله ﷺ

стр. 467

لغاسل ابنته: "سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك" (١). * إذا خرج من الميت شيء بعد الفراغ من تغسيله وهو على مُغْتَسَلِه، فقد اختلف في ذلك الفقهاء: ١ - فالحنفية (٢) والمالكية (٣) وهو الأصح عند الشافعية (٤) ذهبوا إلى أنه يعاد غسله وإنما يغسل ذلك الموضع. ٢ - وذهب الحنابلة (٥) وهو قول عند الشافعية (٦) إلى أنه يغسل إلى خمس أو سبع. والصحيح أن يقال: إذا خرج قبل السبع وجب غسل المحل وإعادة الغسل ويجعله تسعًا، وإن خرج بعد السبع وجب غسل المحل والوضوء، وإن خرج بعد التكفين لم يجب غسل المحل ولا إعادة الوضوء. * دليل ما ذكرناه من صفة تغسيل الميت ما رواه البخاري ومسلمٌ من حديث أم عطية ﵂ أن النبي ﷺ قال لغاسلات ابنته زينب: " [ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها] (٧) [واغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا

стр. 468

فرغتن فآذِنَّني] " (١). * إذا كان الميت امرأة فإنه ينقض ضفائرها حين الغسل؛ لتغسل جيدًا، ثم نجعل ثلاث ضفائر وتلقى خلفها. * إذا كان بعض أعضاء الجسد مفصولة بسبب حادث أو نحوه، غسلت ووضعت في مكانها من الجسد. * إذا انتهى الغاسل من التغسيل فإنه يجفف البدن بثوب نظيف بعد الفراغ من الغسل؛ لئلا تبتل أكفانه.

стр. 469

تكفين الميت: حكمه: اتفق الفقهاء على أن تكفين الميت بما يستره فرض كفاية، دليل ذلك قوله ﷺ : "البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" (١). صفة الكفن: * أن يكون من جنس ما يجوز له لبسه في حال الحياة، فيكفن في الجائز من اللباس، فلا يجوز تكفين الرجل بالحرير بل يحرم ذلك، أما المرأة فقد اختلف الفقهاء في ذلك؛ فالجمهور على جوازه مع الكراهة؛ لأن فيه سَرَفًا ويشبه إضاعة المال، بخلاف لبسها في الحياة فإنه مباح شرعًا. أما الحنابلة (٢) فيحرم عندهم تكفين المرأة في الحرير عند عدم الضرورة؛ لأنه إنما أبيح للمرأة حال الحياة؛ لأنه محل لزينتها وقد زال بموتها. وذهب الحنفية (٣) والمالكية (٤) والحنابلة (٥) إلى تحسين الكفن، بمعنى أن يكون في ملبوسِ مثلِه في الجمع والأعياد، ما لم يوص بأدنى من ذلك؛ وذلك لأمر الشارع بتحسينه، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (٦).

стр. 470

وذهب الشافعية (١) إلى أن الكفن يكون من جنس ما كان يلبسه حال حياته، فإن كان من الجِيَادِ كان من جِيَادِ الثياب، وإن كان من أوسطها فأوسطها، وإن كان مقلًا فخشنها. والذي يظهر أنه ينهى عن الإسراف في الكفن، بل يكون من أوسطها؛ ليس بالنفيس الغالي، ولا بالخشن ونحوه. * يجزئ جميع أنواع القماش في التكفين، والأفضل أن يكون التكفين في الثياب البيض، لحديث ابن عباس سالف الذكر عن النبي ﷺ قال: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" (٢). * يكره أن يكون الكفن من المُزَعْفَرِ والمُعَصْفَرِ أو من الصوف مع القدرة على غيره؛ لأنه خلاف ما كان عليه السلف ﵃. * يحرم أن يكون الكفن من الحرير كما ذكرنا، وكذلك يحرم أن يكون من الجلود؛ لأمر النبي ﷺ بنزع الجلود عن الشهداء وأن يدفنوا في ثيابهم (٣). * يشترط في الكفن أن لا يصف البشرة؛ لكونه غير ساتر لها، فوجوده كعدمه. * يستحب أن يكون الكفن من ثلاثة أثواب؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سُحُولِيَّة من كُرْسُفٍ ليس فيهن قميص ولا عمامة" (٤).

стр. 471

يستحب تبخير الكفن ثلاثًا؛ لقوله ﷺ : "إذا جَمَّرْتُمُ الميت فَجَمِّرُوهُ ثلاتًا" (١). وهذا الحكم لا يشمل المحرم على ما ذكرناه سابقًا؛ لقوله ﷺ في الذي وقصته ناقته: " ... ولا تمسوه بطيب ... " (٢). كيفية التكفين: بعد فراغ الغاسل من تغسيل الميت فإنه يكفنه، والمستحب كما ذكرنا أن يكون تكفين الرجل في ثلاث لفائف، والمرأة في خمسة أثواب (إزار وخمار وقميص ولفافتين)، أما الصبي ففي ثوب واحد، ويباح في ثلاثة أثواب، والصبية في قميص ولفافتين. فإذا انتهى من تجهيزه لذلك تبسط اللفائف بعضها فوق بعض، ثم تبخر بعود أو بنحوه من الطيب، ويوضع الميت عليها مستورًا مستلقيًا، وتجعل اللفافة الظاهرة أحسن الثلاث، ويجعل بينها الحُنُوطُ (أخلاط من طيب)، ثم يجعل بين إِلْيَتَيْهِ قطن مطيب ويشد فوقه خرقة، ثم يشد طرف اللفافة العليا الأيمن على شقه الأيسر، وطرفها الأيسر على شقه الأيمن، ثم يفعل باللفافة الثانية والثالثة كذلك. ويجعل الفاضل عند رأسه أكثر مما عند رجليه، ويرد ما زاد عند رأسه على وجهه، وما زاد عند رجليه يرده على رجليه، ثم تربط هذه اللفائف؛ لئلا تنتشر وتحل في القبر. أما المرأة فتكفن -كما ذكرنا- في لفافتين، ويجعل الخمار على رأسها والإزار في الوسط والقميص يلبس لها.

стр. 472

أما المحرم فقد اختلف الفقهاء؛ هل يغطى رأسه أم لا؟ على قولين: ١ - فالشافعية (١) والحنابلة (٢) على أن المُحْرِمَ يحرم تغطية رأسه، وكذلك المحرمة يحرم تغطية وجهها، وهذا هو الصحيح، أي: أنه لا يغطى رأسه؛ لقوله ﷺ لمن وقصته ناقته: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّيًا" (٣). وكذلك المحرمة لا يغطى وجهها ما لم يكن عندها أجانب؛ لأن الرأس محل الإحرام للرجل والوجه محله للمرأة. ٢ - أما الحنفية (٤) والمالكية (٥) فيرون أن المحرم والمحرمة يكفنان كما يكفن غيرهما.

стр. 473

صلاة الجنازة حكمها: اتفق الفقهاء على أن صلاة الجنازة فرض على الكفاية، لكن هل يشترط لها الجماعة؟ اختلف الفقهاء في ذلك: ١ - فالجمهور على أن الجماعة ليست شرطًا لها، وإنما هي سنة. ٢ - وقال المالكية (١): بل من شروط صحتها الجماعة كصلاة الجمعة، فإن صلى عليها بغير إمام أعيدت الصلاة. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ حيث لم يرد نص يقضي باشتراطها. أركانها: اختلف الفقهاء في تحديد أركان صلاة الجنازة: ١ - فالحنفية (٢) على أن أركانها التكبيرات والقيام. ٢ - وقال المالكية (٣): أركانها خمسة: النية، والتكبيرات الأربع، ودعاء بينهن، أما بعد الرابعة فهو مخير، وتسليمة واحدة يجهر بها الإِمام بقدر التسميع، وقيام لها لقادر. ٣ - وقال الشافعية (٤): إن أركانها هي: النية، والتكبيرات، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي ﷺ ، وأدنى الدعاء للميت، والتسليمة الأولى.

стр. 474

٤ - أما الحنابلة (١) فقالوا بأن أركانها هي: قيام لقادر في موضعها، والتكبيرات الأربع، وقراءة الفاتحة على غير مأموم، والصلاة على النبي ﷺ ، وأدنى دعاء للميت، والسلام، والترتيب. وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى. شروط صلاة الجنازة: يشترط لصلاة الجنازة ما يشترط لبقية الصلوات من طهارة (البدن والثوب والمكان)، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية. لكن يزاد على هذه الشروط شروط أخرى منها: ١ - إسلام الميت والمصلي: فلا تجوز الصلاة على الميت الكافر ولا المرتد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢)، وكذلك لا تصح صلاة الجنازة من كافر أو مرتد وغيرهم. ٢ - حضور الميت بين يدي المصلي إن كان بالبلد، فإن كان في غير البلد فهل تصح صلاة الغائب عليه؟ سيأتي بيان ذلك إن شاء الله. وقد اشترط الحنفية (٣) لصلاة الجنازة أن تكون الجنازة على الأرض، وذهب الجمهور إلى عدم اشتراط ذلك، بل يجوز أن تكون الجنازة على الدابة ويصلي عليها وهذا هو الصحيح.

стр. 475

سنن صلاة الجنازة: ١ - قيام الإِمام بحذاء صدر الميت ووسط الأنثى: وهذا هو المذهب عند الحنابلة (١)، وعند الشافعية (٢) يقوم الإِمام عند رأس الرجل وَعَجُزِ المرأة، وأما الحنفية (٣) فيرون الوقوف عند صدر الميت، ذكرًا كان أو أنثى، والصواب أن يقف الإِمام عند رأس الرجل لا عند صدره وعند وسط المرأة؛ لأن السنة جاءت بذلك؛ فقد قام أنس ﵁ على جنازة فقام عند رأسه، وقام على جنازة امرأة فقام عند وسطها، فلما سئل عن ذلك قال: "كان رسول الله ﷺ يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت" (٤). ٢ - رفع اليدين مع كل تكبيرة: وقد اختلف الفقهاء في مشروعية رفع اليدين مع كل تكبيرة في صلاة الجنازة؛ فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى أنه يرفع يديه في كل تكبيرة، وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. والأولى أن يرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لفعل ابن عمر ﵄ كما جاء ذلك معلقًا في البخاري (٥). وقد صحح رفعه بعض أهل العلم، منهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (٦) ﵀، وبهذا قال الشيخ محمَّد بن العثيمين (٧).

стр. 476

٣ - الاستعاذة والبسملة: على ما سبق ذكره في كتاب الصلاة؛ لكن هل يأتي بدعاء الاستفتاح؟ اختلف الفقهاء في سنية ذلك؛ فالحنفية (١) واختاره الخلال من الحنابلة (٢) أن ذلك سنة في صلاة الجنازة. وقال الشافعية (٣) والحنابلة (٤) بأنه لا استفتاح في صلاة الجنازة. والصحيح أنه لا يستحب الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لأن مبناها على التخفيف، وإذا كان مبناها على التخفيف فإنه لا يستفتح. وهذا هو قول الشيخ محمد العثيمين (٥). ٤ - الإسرار بالقراءة: ودل على ذلك حديث أبي أمامة بن سهل ﵁ قال: "السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة" (٦). لكن هل يزاد على الفاتحة في صلاة الجنازة؟ الجواب: قال بذلك بعض العلماء، واحتجوا لذلك بحديث طلحة بن عبد الله بن عوف ﵁ قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، فقال: سنة وحق (٧).

стр. 477

وهذا قول سماحة الشيخ ابن باز (١) والشيخ الألباني (٢). والذي يظهر أنه لا بأس بالزيادة على الفاتحة للخبر المذكور، وإن اقتصر على الفاتحة فلا حرج، فالأمر واسع ولله الحمد؛ لأن صلاة الجنازة -كما ذكرنا- مبناها على التخفيف. ٥ - الدعاء لنفسه ولوالديه وللمسلمين: كما جاء نصوص السنة بذلك، فقد كان ﷺ إذا صلى على جنازة قال: "اللَّهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم من أحييته منا فأحيه على الإِسلام ومن توفيته منا فَتَوَفَّهُ على الإيمان، اللَّهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده" (٣). ٦ - أن يقف قليلًا بعد التكبيرة الرابعة وقبل أن يسلم: هذا هو السنة، والمذهب عند المالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦) أن الدعاء بعد التكبيرة الرابعة مشروع، واحتج لذلك بما رواه البيهقي وغيره، عن أبي يَعْفُورٍ "أنه شاهد عبد الله ابن أبي أوفى كبر على جنازة أربعًا، ثم قام ساعة، يعني يدعو، ثم قال: أتروني كنت أكبر خمسًا؟ قالوا: لا، قال: إن رسول الله ﷺ كان يكبر أربعًا" (٧). قال أحمد: هو من أصلح ما روي، وقال أيضًا: لا أعلم شيئًا يخالفه (٨).

стр. 478

لكن الذي يظهر أنه لا دعاء بعد التكبيرة الرابعة، بل يقف قليلًا ويسلم؛ لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل، ولذلك قال الإِمام أحمد: "لا أعلم فيه شيئًا؛ لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل"، وإن دعا فلا حرج. ٧ - وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة: وذلك لعموم قوله ﷺ : "إنا معاشرَ الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة" (١). ٨ - الالتفات عن اليمين عند التسليم: الالتفات عن اليمين عند التسليم سنة، لكن هل يكتفي بتسليمة واحدة أم تسليمتين؛ محل خلاف بين الفقهاء: أ - فالحنفية (٢) والشافعية (٣) على أن المستحب تسليمتان، وتسليمة واحدة تجزئ؛ قياسًا على سائر الصلوات. ب- وذهب الحنابلة إلى أن المسنون تسليمة واحدة، قال الإِمام أحمد ﵀: "التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب النبي ﷺ ، وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم" (٤). وهذا هو الصحيح، وإن سلم تسليمتين فلا حرج. ٩ - استحب أن تكون صلاة الجنازة على ثلاثة صفوف، حتى وإن كانوا قلة، كما قال الإِمام أحمد: "أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف" (٥).

стр. 479

واحتج لذلك بقوله ﷺ : "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب" (١). ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة على الميت: أولًا: من فاته شيء من التكبير: من فاته شيء من التكبيرات في صلاة الجنازة فيسن له قضاء ما فاته؛ لعموم قوله ﷺ : "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٢). هذا إن كانت الجنازة لم ترفع، أما إذا رفعت الجنازة فهو مخير بين الأمرين: إما أن يتابع التكبير ويسلم، وإما أن يسلم بدون متابعة للتكبير. ثانيًا: إذا كبر الإِمام ثلاثًا ثم سلم: فإن كان عمدًا بطلت الصلاة (٣)، وإن كان سهوًا فقد اختلف في ذلك الفقهاء: ١ - فقال المالكية (٤): لزم المأموم أن ينبهه فيكبرها، أي التكبيرة الرابعة، فإن رجع عن قرب وكمل التكبير، كملوه معه وصحت صلاة الجميع. ٢ - أما الحنابلة (٥) فقالوا: إن ترك التكبير سهوًا فإن كان مأمومًا كبرها ما لم يَطُلِ الفصل، (أي بعد السلام)، وإن كان إمامًا نبهه المأموم، فيكبرها ما لم يطل

стр. 480

الفصل وصحت صلاة الجميع، فإن طال أو وجد مناف استأنف وصحت صلاة المأمومين إن نووا المفارقة. وهذا هو الراجح. ثالثًا: إذا اجتمع أكثر من جنازة ليصلى عليها، فهل يصلى عليهم مجتمعين أم فرادى ؟ اتفق الفقهاء على جواز الصلاة عليهم مجتمعين، ولكن اختلفوا في الأولى والأفضل: ١ - فللحنفية (١) قولان: الأول أنه (أي الإِمام) مخير؛ إن شاء صلى على الكل دفعة واحدة بالنية للجميع، وإن شاء صلى عليهم فرادى، والثاني: أن الأولى أن يصلى عليهم فرادى؛ لأن الجمع مختلف فيه. ٢ - وقال الشافعية (٢): الإفراد أفضل؛ لأنه أكثر عملًا وأرجى للقبول. ٣ - وقال الحنابلة (٣): الصلاة عليهم مجتمعين أفضل؛ لأجل المحافظة على الإسراع والتخفيف. وهذا هو الراجح. وفي تسويتهم خلاف في الكيفية، والذي نراه أنه إذا اجتمعت جنائز فيجعل أفضلهم مما يلي الإِمام، ويوضعون بحيث تتساوى رؤوسهم، وإن اجتمع رجال ونساء وصبيان قدم الرجال ثم الصبيان ثم النساء، ويكون وسط المرأة محاذيًا رأس الرجال. رابعًا: حكم الصلاة على القبر: إذا صلي على الميت قبل الدفن وأراد جماعة أن يصلوا عليه بعد الدفن لعدم تمكنهم من الصلاة عليه قبل الدفن، فقد اختلف الفقهاء في ذلك؛ والصحيح ما

стр. 481

ذهب إليه الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) من جواز الصلاة على القبر لكل من فاتته الصلاة عليه قبل دفنه. لكن اختلف العلماء في المدة التي تمكن الصلاة فيها، والذي نختاره هو قول من يرى أن الصلاة على القبر لشهر من دفنه (٤)، أما بعده فالأحوط تركه والاكتفاء بالدعاء للميت. وهذا هو قول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (٥)، لكن لو صلى بعد شهر فلا حرج -إن شاء الله-. خامسًا: الصلاة على الجنازة في المسجد: اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على الجنازة داخل المسجد: ١ - فالحنفية (٦) والمالكية (٧) على الكراهية. ٢ - والشافعية (٨) على ندب الصلاة في المسجد؛ وذلك لفعله ﷺ على سهل وسهيل ابني بيضاء (٩). ٣ - وذهب الحنابلة (١٠) إلى الإباحة مع أمن التلويث، فإن لم يؤمن التلويث

стр. 482

لم يجز. والصواب أنه لا بأس بالصلاة في المسجد. سادسًا: تكرار الصلاة على الجنازة . ذهب الحنابلة (١) إلى عدم سنية ذلك. والذي اختاره سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز (٢) ﵀ أنه لا مانع من أن يعيد الصلاة مع المصلين، ولا حرج في ذلك حتى لو صلى عليها مرتين أو ثلاثًا مع من يصلي عليها ممّن فاتته. سابعًا: الأحق بالصلاة على الميت: اختلف الفقهاء فيمن هو أولى بالصلاة على الميت، والذي يظهر -والله أعلم- أن الأحق بالصلاة عليه هو وصيه، إلا إذا كانت صلاة الجنازة ستؤدى في المسجد، فالأحق بها هو إمام المسجد؛ لأنه هو صاحب السلطان. وهو قول الشيخين ابن باز وابن العثيمين، ولو قيل بأن الوصي يستأذن الإِمام الراتب ليصلي عليه، لكان هذا أقرب. فإن لم يوص فأحد أقاربه ويتقدم أبوه وإن علا، ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب على ترتيب الميراث. هذا إذا كان هناك مُشَاحَّةٌ، أما إذا لم يكن هناك مشاحة فالذي نراه أنه يصلي عليه أهل العلم والفضل من أهل بلده. ثامنًا: حكم الصلاة على الغائب: اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على الغائب على ثلاثة أقوال: الأول: جواز الصلاة على الميت الغائب مطلقًا. وهو مذهب الشافعية (٣)

стр. 483

والحنابلة (١)، واستدلوا لذلك بصلاته ﷺ على النجاشي (٢). والثاني: عدم جواز الصلاة على الميت الغائب. وهو قول الحنفية (٣) والمالكية (٤). والثالث: التفصيل في ذلك؛ إن كان لم يُصَلَّ عليه صُلِّيَ عليه، وإن كان قد صلي عليه لم يصل عليه صلاة الغائب، وإن كان كبيرًا في علمه أو ماله أو جاهه، فيصلى عليه صلاة الغائب. وهذا ما اختاره الشيخ ابن عثيمين (٥) والعلامة الألباني (٦). الرابع: أنه يصلى على الغائب إذا كان فيه منفعة للمسلمين؛ كعالم نفع الناس بعلمه، أو تاجر نفع الناس بماله، ومجاهد نفع الناس بجهاده، وغير ذلك، فيصلى عليه؛ شكرًا له وردًا لجميله وتشجيعًا لغيره على أن يفعل مثل ما فعل. وهذا هو قول سماحة الشيخ ابن باز (٧).

стр. 484

والأولى أن يجمع بين قول الشيخين؛ فيُصلَّى على من لم يُصَلَّ عليه، وكذلك إذا مات من كان به نفع للمسلمين فيُصلَّى عليه وإن كان قد صُلِّي عليه. تاسعًا: حكم الصلاة على قاتل نفسه: اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فالحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) يرون أنه يغسل ولا يصلى عليه ويصنع به ما يصنع بموتى المسلمين، وإثمه على نفسه وهو واليها في القضاء، وإن صلي عليه فلا بأس؛ وذلك زجرًا للناس مِنْ بعدهم. ونرى أن يصلي عليه بعض المسلمين؛ لأنه مسلم لا يكفر، وإن كان مخلدًا في النار تخليدًا غير أبدي إلى أن يشاء الله، ولا ينبغي لأمير القرية أو قاضيها أو مفتيها أن يصلي على قاتل نفسه. ويلحق بهذا أيضًا البُغَاةُ وقُطَّاعُ الطرق وغيرهم ممّن فيهم أذية للمسلمين؛ إهانة لهم وزجرًا لغيرهم، فيصلي عليهم بعض المسلمين دون الإِمام والقاضي والأمير. عاشرًا: كيفية صلاة الجنازة: أما عن كيفية الصلاة على الجنازة فهي كما يلي: ١ - أن يكبر المصلي (الإِمام والمأموم) ويتعوذ ويسمي ويقرأ الفاتحة ولا يستفتح. على القول الصحيح.

стр. 485

٢ - ويستحب أن يقرأ بعد الفاتحة سورة قصيرة (كالإخلاص والعصر أو بعض الآيات)؛ لما صح ذلك كما ذكرنا عن ابن عباس ﵄، وإن اكتفى بالفاتحة فلا بأس. ٣ - يكبر التكبيرة الثانية رافعًا يديه (الإِمام والمأموم) على القول الصحيح، فإذا كبر يصلي على النبي ﷺ بأي صفة من الصلاة الإبراهيمية التي ورد ذكرها في باب صفة الصلاة. ٤ - يكبر التكبيرة الثالثة رافعًا يديه عند التكبير ثم يدعو للميت، والأفضل أن يكون بما ورد عن النبي ﷺ مثل أن يقول: "اللَّهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم من أحييته منا فأحيه على الإِسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان" اللَّهم لا تحرمنا أجره ولا تضلَّنا بعده (١)، اللَّهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نُزُلَهُ ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقِّه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وَقِهِ فتنة القبر وعذاب النار (٢)، وأفسح له في قبره ونوّر له فيه (٣)، اللَّهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده (٤) ". وإن دعا بغيره من المأثور فلا بأس، وإن دعا بأي دعاء آخر غير المأثور فلا بأس.

стр. 486

٥ - ثم يكبر التكبيرة الرابعة ويقف قليلًا، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله، وإن زاد تسليمة أخرى جاز، ووجب على المأموم أن يتابع الإِمام.

стр. 487

تشييع الجنازة أولًا: حكم تشييع الجنازة: اتفق جمهور الفقهاء على أن تشييع الجنازة سنة، وذهب بعضهم إلى أن ذلك واجب على الكفاية. والذي يظهر أن حمل الجنازة واتباعها واجب على الكفاية؛ لأن ذلك من حق الميت المسلم على المسلمين، كما جاءت نصوص السنة بذلك: روى البخاري ومسلمٌ في صحيحهما عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس" (١). وجاء أيضًا من حديث البراء بن عازب قال: "أمرنا النبي ﷺ بسبع ونهانا عن سبع؛ أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الداعي ونصر المظلوم وإبرار القسم ورد السلام وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب والحرير والدِّيباج والقِسِيِّ والإِسْتَبْرَقِ" (٢). واختلف الفقهاء في حكم تشييع النساء للجنازة؛ فالحنفية (٣) قالوا: لا ينبغي لهن أن يخرجن في الجنازة، وذهب الشافعية (٤) والحنابلة (٥) إلى كراهة تشييع المرأة

стр. 488

للجنازة، وذهب المالكية (١) إلى جواز خروج كبيرة السنن مطلقًا، وكذا الشابة ممّن لا تخشى فتنتها لجنازة من عظمت مصيبته عليها؛ كأب وأم وزوج وابن ونحو ذلك، أما من تخشى فتنتها فيحرم خروجها مطلقًا. والصحيح أنه لا يجوز للمرأة مطلقًا اتباع الجنازة، لا جنازة قريب ولا بعيد، فعن أم عطية ﵂ قالت: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" (٢) والنهي هنا للتحريم. ثانيًا: ذكر الأحكام المتعلقة في التشييع: ١ - يسن الإسراع بالجنازة، كما جاء في صحيح البخاري ومسلمٌ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كان شرًا تضعونه عن رقابكم" (٣). ٢ - يجوز المشي أمام الجنازة وخلفها، وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبًا منها، إلا الراكب فيسير خلفها، دليل ذلك قوله ﷺ : "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها، والسَّقْطُ يصلَّى عليه ويُدْعى لوالديه بالمغفرة والرحمة" (٤).

стр. 489

وكلٌّ من المشي خلفها وأمامها ثابت من فعله ﷺ ، فعن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها" (١). لكن أيهما أفضل. يسير خلفها أم أمامها؟ اختلف الفقهاء في ذلك؛ فالمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) على أن المشي أمامها أفضل؛ وذلك لما جاء عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة" (٤). وقال بعض الفقهاء: بل المشي خلفها أفضل؛ لقوله ﷺ : "واتباع الجنازة" (٥). والذي يظهر أن كل ذلك في الفضل سواء، فالأمر فيه سعة؛ وذلك لحصول الأمرين منه ﷺ . لكن هل المشي أفضل أم الركوب؟ الجواب: الركوب خلفها لا بأس به، لكن المشي أفضل؛ وذلك لأنه المعهود عنه ﷺ ولم يَرِدْ أنه ركب معها، فعن ثوبان أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتِيَ بدابة فركب، فقيل له، فقال: "إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت" (٦). فالركوب بعد الانصراف جائز بدون كراهة. ٣ - ذهب فقهاء الحنابلة (٧) إلى سنية التربيع في حمل الميت، والتربيع هو أن

стр. 490

يأخذ بجميع أعمدة النعش؛ لأن أعمدة النعش أربعة، فيبدأ بالجهة الأمامية بالعمود الذي على يمين الميت، ثم يرجع فيأخذ بالعمود الذي وراءه، ثم يتقدم مرة ثانية فيأخذ بالعمود الذي عن يسار الميت، ثم يأخذ بالذي خلفه، هذا هو معنى التربيع. والذي يظهر أن الأولى مراعاة الأسهل، فقد يكون التربيع صعبًا في بعض الأحيان، وذلك إذا كان المشيعون كثيرين، فيشق على نفسه وعلى غيره. ٤ - إذا كان الميت امرأة، استحب الفقهاء أن يغطى نعشها بِمِكَبَّةٍ؛ لأنه أستر لها، أما إن كان الميت رجلًا فلا يسن فيه هذا، بل يبقى كما هو عليه. ٥ - حمل الجنازة على الأعناق أفضل من حملها على السيارة ونحو ذلك، بل لا ينبغي حملها في السيارة وغيرها إلا لعذر؛ كبعد مسافة، أو وجود ريح، أو أمطار، أو خوف؛ وذلك لأن السُّنَّة إنما جاءت بحملها على الأعناق، كما روى البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها! أين يذهبون بها! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه صعق" (١)، ولانه أدعى للخشوع والاتِّعاظ. ٦ - ذهب الفقهاء إلى كراهية الجلوس لمشيع الجنازة قبل وضعها؛ وذلك لما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "إذا رأيتم الجنازة فقدموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع" (٢).

стр. 491

وذلك لأن في الجلوس قبل وضعها ازْدِرَاءً بها، فإذا وضعت في القبر فلا بأس بالجلوس. لكن هل الأفضل أن يجلس أم الأفضل أن يقف حتى يفرغ من دفنها؟ نقول: الأفضل إذا أراد أن يعظ الناس ويذكرهم بالموت وما يلقاه الإنسان عند موته، فالأفضل أن يجلس؛ وذلك لفعله ﷺ . أما إذا لم يكن هناك موعظة للحاضرين فالأفضل الوقوف؛ إكرامًا للميت وجبرًا له، ونقل عن الإِمام أحمد قوله: "لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن، جبرًا وإكرامًا"، وكان الإِمام أحمد ﵀ إذا حضر جنازة وليها لم يجلس حتى تدفن (١). ٧ - ينبغي لمن تبع جنازة أن يصمت إذا تبعها، إلا إذا رأى منكرًا فالواجب عليه الإنكار، أما غير ذلك، حتى وإن كان قربًا كقراءة القرآن والذكر ونحوه، فيكره له رفع الصوت به، لكن هل يكره كراهة الأَوْلَى أم كراهة تحريم؛ قولان لأهل العلم، والأولى أن يفكر في حاله، وأن يتذكر أنه غدًا محمول كما حمل صاحبه الذي أمامه، وأن يتفكر فيما يلقاه الميت وأن هذه عاقبة أهل الدنيا. جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن المغيرة قال: "كان رجل يسير خلف الجنازة ويقرأ سورة الواقعة، فسئل إبراهيم النخعي عن ذلك، فكرهه" (٢). فلا يَسَعُ أحدًا أن يقدر على إنكاره ويسكت عنه ولا ينكر عليه. وجاء عن سعيد بن جبير والنخعي -رحمهما الله- أنهما يكرهان أن يقول الرجل وهو يمشي: استغفروا له يغفر لكم (٣).

стр. 492

٨ - يحرم اتباع الجنازة بمنكر؛ كالطبل، والعزف الحزين على الآلة، والنياحة، والتصفيق كما يفعل ذلك في بعض البلدان الإِسلامية تقليدًا للكفار، فهؤلاء جمعوا بين أمرين: الأول: فعل المحرم، وذلك بفعل العزف على الآلات الموسيقية أمام الجنازة أو خلفها، وكذلك بفعل النياحة ونحو ذلك مما جاءت النصوص بالنهي عنه وتحريمه. الثاني: التشبه بالنصارى؛ فإن من عاداتهم رفع الأصوات بأناجيلهم بأذكارهم مع التَّمطيط والتلحين والتحزين. حكم القيام للجنازة: اختلف الفقهاء في حكم القيام لها؛ فالجمهور لا يرون القيام لها إلا إذا أراد أن يشهدها، وعلى هذا أكثر أهل العلم، وذلك لأن القيام لها منسوخ، فعند مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "قام رسول الله ﷺ ثم قعد" (١)، وهذا هو آخر الأمرين منه ﷺ . وذهب النووي (٢) إلى أن المختار هو استحباب القيام؛ لقوله ﷺ : "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع" (٣). وذهب أحمد (٤) في رواية عنه: أنه مخير بين القيام والقعود.

стр. 493

والذي يظهر -والله أعلم- أن الوقوف للجنازة هو المستحب؛ لعموم قوله ﷺ : "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها" (١)، ومن تركه فلا حرج؛ لفعل النبي ﷺ الأمرين.

стр. 494

الدفن والأحكام المتعلقة به أولًا: حكم دفن الميت: حمل الميت ودفنه تكريم للميت، وهو من فروض الكفاية، كما سبق بيانه، قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (١)، والكفت هو الضم والجمع، وقال الفراء: "يريد تَكْفتُهُمْ أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها أي تحوزهم" (٢). وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٣)، والمعني: أي جعل له قبرًا يوارى فيه، قال الفراء: "جعله مقبورًا، ولم يجعله ممّن يلقى كالسباع والطيور" (٤). ثانيًا: الأحق بدفن الميت: يتولى إنزال الميت -ولو كان أنثى- الرجال دون النساء، لأمور منها: الأول: أن هذا هو المعهود في عهد النبي ﷺ وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم. الثاني: أن الرجال أقوى على ذلك من النساء. لكن اختلف الفقهاء في الأولى بالدفن، فالشافعية (٥) والحنابلة (٦) على أن الأولى بدفن الرجل أولاهم بغسله والصلاة عليه، وذلك لأن النبي ﷺ لما توفي

стр. 495

لحَدَهُ العباس وعلي وأسامة والفضل بن العباس ﵃، وهم الذين كانوا تولوا غسله (١)، ولأن المقدم بغسله أقرب إلى ستر أحواله. أما النساء فالأولى عند جمهور الفقهاء أن يتولى دفنها محارمها الرجال، الأقرب فالأقرب، وهم الذين كانوا يحل لهم النظر إليها في حياتها, ولها السفر معهم، واستثنى الشافعية (٢) الزوج، فقالوا بأنه أحق من غيره؛ لأن منظوره أكثر، وإذا لم يوجد أحد من أقاربها يقوم بإنزالها في القبر فيتولى ذلك بعض الحاضرين من الأجانب، وقد أمر رسول الله أبا طلحة أن ينزل في قبر ابنته زينب وينزلها فيه. وكذلك المرأة لا يشترط لإنزالها في القبر أحد محارمها، فيجوز أن ينزلها شخص آخر، وإن كان أجنبيًا عنها. ثالثًا: حكم نقل الميت من مكان لأخر: نقل الميت له حالتان: الأولى: نقله قبل الدفن، كأن يكون الميت في بلد ويراد دفنه في بلد آخر، فالحنفية (٣) والمالكية يرون أنه لا بأس بنقله مطلقًا. وذهب جمهور الشافعية (٤) والحنابلة (٥) إلى أنه لا يجوز نقله من بلد لآخر إلا لغرض صحيح، وعللوا لذلك بأنه أَسْلَمُ به من أن تتغير رائحته وأخف في المؤونة، أما إن كان لغرض صحيح كأن يراد دفنه في مكة أو المدينة النبوية ونحوه فيجوز ذلك.
следующие страницы →