باب العقيقة
تعريف العقيقة:
تطلق العقيقة في اللغة على الخرزة الحمراء من الأحجار الكريمة وعلى شعر كل مولود من الناس والبهائم ينبت وهو في بطن أمه، قال أبو عبيد: العقيقة الشعر الذي على المولود، وجمعها عقائق، ثم إن العرب سمت الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه أو ما يجاوره، ثم اشتهر ذلك حتى صار من الأسماء العرفية بحيث لا يفهم من العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة (١).
والعقيقة اصطلاحًا:
هي ما يذكى عن المولود شكرًا لله تعالى، بنية وشرائط مخصوصة (٢).
مناسبة ذكر العقيقة بعد الأضحية والهدي:
كل من الهدي والأضحية والعقيقة يذبح تقربًا إلى الله تعالى وشكرًا له سبحانه على نعمه، وكل منها يتقرب بذبح الأنعام من الإبل أو البقر أو الغنم.
وتفترق في أن الهدي يذبح في أيام النحر في الحرم عن التمتع أو القران في الحج أو تطوعًا، وأن الأضحية تذبح شكرًا لله تعالى على نعمه ومنها نعمة الحياة في أيام النحر وفي أي مكان، وكذلك العقيقة تذبح شكرًا لله تعالى على إنعامه على الوالدين بالمولود وهي مرتبطة بوقت ولادة المولود.
стр. 877
حكمة مشروعية العقيقة:
شرعت العقيقة بحيث يقدمها الوالد تقربًا إلى الله تعالى لما فيها من إظهارٍ للبشر وشكرٍ للنعمة.
حكم العقيقة: اختلف الفقهاء في ذلك:
١ - ذهب عامة أهل العلم من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وعائشة وفقهاء التابعين والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن العقيقة سنة.
٢ - وذهب الحنفية إلى أن العقيقة ليست سنة وإنما هي مباحة من شاء عق ومن شاء لم يعق.
٣ - وذهب الحسن وداود إلى أنها واجبة.
الأدلة:
١ - استدل الجمهور بما يأتي:
أ- حديث: "إن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين " (١).
ب- حديث أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة" (٢).
٢ - واستدل الحنفية:
أ- بما روى أن النبي ﷺ سئل عن العقيقة فقال: "إن الله لا يحب العقوق" (٣).
стр. 878
فكأنه كره الاسم، وقال: "من ولد له مولود، فأحب أن ينسك عنه فليفعل" (١). وهذا ينفي كون العقيقة سنة لأنه ﷺ علق العق بالمشيئة وهذا أمارة الإباحة.
٣ - واحتج القائلون بالوجوب:
أ- بحديث سلمان عن عامر الضبي قال: قال رسول الله ﷺ :"مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى" (٢).
ب- بما روى سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنه قال: "كل غلام رهينة (*) بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه" (٣).
الراجح: نرى أن الراجح هو القول بأنها سنة لما روى فيها من الأحاديث ولأن الصحابة ومن بعدهم يذبحون عن أولادهم، وأما حديث عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده والذي جاء فيه: "من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل" والذي استدل به الحنفية فإنه يقتضي عدم الوجوب لتفويضه الاختيار فتكون مرتبته صارفة عن الوجوب إلى الندب.
مقدار العقيقة ووقت ذبحها:
يذبح عن الذكر شاتان متقاربتان سنًا وشبهًا، وعن الأنثى شاة واحدة لحديث أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة" (٤). والفرق بين الذكر والأنثى: أن السرور بالذكر
стр. 879
أكمل فيكون الشكر عليه أكثر وهذا هو قول الشافعية والحنابلة، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن العقيقة شاة واحدة للذكر والأنثى سواء وكان عمر ﵁ يفعله، ويجزئ في العقيقة ما يجزئ في الأضحية نوعًا وسنًا وسلامة من العيوب والأمراض.
ويستحب أن تذبح العقيقة اليوم السابع من ولادته ولو ذبحه قبله أو بعده جاز ويسمى المولود، فقد جاء في آخر حديث سمرة: (تذبح عنه يوم سابعه ويسمى) (١). ولو أخرت العقيقة لأي سبب استحب أن تذبح في أي وقت وبعد البلوغ يذبحها الإنسان عن نفسه، ويسن تحسين الاسم لقوله ﷺ : "إنكم تدعون بأحسن أسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم" (٢).
ويستحب أن يؤذن من ولد له ولد في أذنه لما روى عبد الله بن رافع عن أبيه (أن النبي ﷺ أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة) (٣).
وقد اتفق الفقهاء على أن العقيقة تكون من الأنعام (الإبل والبقر والغنم) ثم اختلفوا هل يجزئ سبع البدنة والبقرة في العقيقة:
١ - فذهب المالكية والحنابلة إلى أن العقيقة لا بد أن تكون كاملة ولا يجزئ سبع بدنة أو بقرة فيها, لأنه لم يرد فيها تشريك من فعل النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه، ولأنها فدية عن النفس فلا تقبل التشريك.
٢ - وذهب الشافعية إلى أنه يجزئ المقدار الذي يجزئ في الأضحية شاة أو سبع بدنة أوسبع بقرة مثلها مثل الهدي والأضحية.
стр. 880
شروط العقيقة:
يشترط في العقيقة ما يشترط في أي ذبيحة من هدي أو أضحية ونحوهما ويستحب أن يقول: اللَّهم لك واليك هذه عقيقة فلان (١)، وذلك لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين وقال: "قولوا بسم الله والله أكبر اللَّهم لك وإليك هذه عقيقة فلان" (٢).
стр. 881
فهرس المراجع والمصادر
١ - إعلام الساجد للزركشي.
٢ - الإجماع لأبي بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر. الطبعة الثانية ١٤٢٠ هجرية.
٣ - الإجماع لابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله، دار القاسم بالرياض، الطبعة الأولي ١٤١٨ هـ.
٤ - الأشباه والنظائر في قواعد الشافعية جلال الدين السيوطي، الكتب العلمية- بيروت.
٥ - الإفصاح عن معاني الصحاح، محمَّد بن هبيرة. المؤسسة السعيدية بالرياض.
٦ - الأم للشافعي المطبعة الكبرى الأميرية بمصر ١٣٢١.
٧ - الإنصاف للمرداوي على بن سليمان مع الشرح الكبير. هجر للطباعة والنشر.
٨ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني المتوفى سنة ٥٨٧ المطبعة الجمالية بالقاهرة سنة ١٣٢٨ هجرية.
٩ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لمحمد بن رشد الحفيد القرطبي، دار الفكر بيروت.
١٠ - تاريخ عمارة المسجد الحرام، حسين باسلامة الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ.
١١ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لشهاب الدين ابن حجر العسقلاني شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة ١٣٨٤.
١٢ - حاشية ابن عابدين المسمى رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمَّد أمين بن عابدين مطبعة مصطفى الحلبي بمصر الطبعة الثانية ١٣٨٦.
стр. 882
١٣ - حاشية إعانة الطالبين، للسيد البكرى دار الفكر.
١٤ - حاشية الدسوقى على الشرح الكبير، الدسوقي للدردير، دار الفكر بيروت.
١٥ - حاشية رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين مطبعة الحلبي الطبعة الثانية.
١٦ - الحج والعمرة وزيارة مسجد رسول الله ﷺ أ. د. عبد الله الطيار، مدار الوطن للنشر الطبعة السادسة ١٤٢٤ هـ
١٧ - الخرشى على مختصر خليل. دار صادر بيروت.
١٨ - روضة الطالبين للنووي، أبو زكريا يحيى بن شرف، المتوفى سنة ٦٧٦.
١٩ - سنن ابن ماجة، الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن زيد القزويني ٢٠٧ - ٢٧٩ هـ مطبعة الحلبي بمصر.
٢٠ - سنن أبى داود، سليمان السجستانى الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
٢١ - سنن الترمذيُّ.
٢٢ - سنن الدارقطني علي بن عمر، دار المحاسن للطباعة الفنية القاهرة ١٣٨٦ هـ.
٢٣ - سنن الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن، دار الكتب العلمية.
٢٤ - سنن النسائي، أبو عبد الرحمن مطبعة الحلبي بمصر الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ.
٢٥ - السنن الكبرى, لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى ٤٥٨ مطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند ١٣٥٠.
٢٦ - شرح الدردير على أقرب المسالك دار الفكر بيروت.
٢٧ - شرح فتح القدير، لكمال الدين محمَّد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندر
стр. 883
لأبي المعروف بابن الهمام أبي الحسن، المطبعة الكبرى الأميرية بمصر الطبعة الأولى ١٣١٦.
٢٨ - الشرح الصغير على أقرب المسالك، للدردير، دار الفكر بيروت.
٢٩ - الشرح الكبير، أبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، هجر للطباعة والنشر.
٣٠ - الشرح الكبير على المقنع لابن قدامة، شمس الدين عبد الرحمن بن محمَّد بن أحمد بن قدامة أبو الفرج، المتوفى ٦٨٢.
٣١ - صحيح البخاري لأبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري، مطبعة الحلبي.
٣٢ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، المتوفى سنة ٢٦١ هـ.
٣٣ - عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذيّ.
٣٤ - فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية في الحج والعمرة.
٣٥ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأحمد بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية بالمدينة.
٣٦ - فتح القدير، محمَّد بن عبد الواحد ابن الهمام، دار إحياء التراث، بيروت.
٣٧ - فقه السنة، للسيد سابق دار الكتاب العربي، بيروت لبنان الطبعة الثالثة ١٣٧٩ هـ.
٣٨ - فقه العبادات، للشيخ محمَّد بن عثيمين الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.
٣٩ - القاموس المحيط، مجد الدين محمَّد بن يعقوب الفيروز آبادي طبعة دار الفكر بيروت.
стр. 884
٤٠ - قوانين الأحكام الشرعية، لمحمد بن جزي الكلبي المتوفى ٧٤١ مكتبة عالم الفكر، القاهرة.
٤١ - كشاف القناع عن متن الإقناع، للبهوتي، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي.
٤٢ - لسان العرب لابن منظور.
٤٣ - المبدع في شرح المقنع، أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن مفلح، المتوفى ٨٨٤ هـ المكتب الإِسلامي بيروت ١٤٠٠ هـ.
٤٤ - المجموع شرح المهذب للنووي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
٤٥ - مجموع فتاوى وبحوث للشيخ عبد الله بن سليمان المنيع ج ٣ دار العاصمة بالرياض الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
٤٦ - المراسيل لأبي داود.
٤٧ - المستدرك، للحافظ أبي عبد الله محمَّد المعروف بالحاكم مطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند، الطبعة الأولى ١٣٣٤ هـ.
٤٨ - المسند للإمام أحمد بن حنبل الطبعة الحديثة المحققة بإشراف الدكتور عبد الله التركي.
٤٩ - مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى، مصطفى السيوطي الرحيباني، المكتب الإِسلامي بدمشق.
٥٠ - المعجم الوسيط، د. إبراهيم أنيس وزملاؤه، مجمع اللغة العربية، مطابع دار المعارف بمصر الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ.
стр. 885
٥١ - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، محمَّد الشربيني الخطيب، مطبعة الحلبي ١٣٧٧ هـ.
٥٢ - المغني لابن قدامة أبي محمَّد عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قدامة المقدسي، المتوفى سنة ٦٢٠، مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
٥٣ - مفيد الأنام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام لابن جاسر.
٥٤ - المقاصد الحسنة للسخاوي.
٥٥ - المقنع، عبد الله بن أحمد بن قدامة، هجر للطباعة والنشر.
٥٦ - مواهب الجليل شرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمَّد بن محمَّد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالخطاب المتوفى ٩٠٢ - ٩٥٤ هـ دار الفكر الطبعة الثالثة ١٤١٢.
٥٧ - الملخص الفقهي د. صالح الفوزان نشر رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
٥٨ - الموسوعة الفقهية الكويتية.
٥٩ - المؤطا للإمام مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي، دار النفائس بيروت.
٦٠ - نهاية المحتاج للرملي، شمس الدين محمَّد بن أبي العباس أحمد بن حمذه بن شهاب الرملي.
٦١ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، محمَّد بن علي الشوكاني.
стр. 886
الفِقهُ الميَسَّر
قِسْمُ فِقه الأسرة
النِّكاح - الطَّلاق - العدّة - الحضَانة - النَّفقَات - الفَرائض
مَوسُوعة فقهيَّة حَديثَة تتناوَل أحكام الفقه الإسلامي بأسُلوب وَاضح للمختصّين وغيرهم
تَأليف
أ. د/عبد الله بن محمّد المطلق
عضو هَيئة كبار العُلَماء، وعضو اللجنة الدَّائمة للإفتاء
أ. د/عَبد الله بن محمد الطيّار
أستَاذ الدراسات العليا بكليَّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلامية بجامعة القصيم
د/محمَّد بن إبراهيم المُوسَى
عضو مجلس الشورى سابقًا - المجلس الأعلى للأوقاف
الجزء الخامس
مدار الوطن للنشر
حقُوق الطَّبع محفُوظَة
الطَّبعَة الثانيَة
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مَدَارُ الوَطن للنَّشر
المملكة العربية السعودية - المقر الرئيسي: الرياض - الملز
ص. ب: ٢٤٥٧٦٠ - الرمز البريدي ١١٣١٢ - هاتف ٤٧٩٢٠٤٢ (٥ خطوط) - فاكس ٤٧٢٣٩٤١
البريد الإلكتروني: pop@madaralwatan.com
موقعنا على الإنترنت: www.madaralwatan.com
الرياض: ٠٥٠٣٢٦٩٣١٦
الغربية: ٠٥٠٤١٤٣١٩٨
الشرقية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٨
الشمالية والقصيم: ٠٥٠٤١٣٠٧٢٨
التوزيع الخيري للشرقية والجنوبية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٩
التوزيع الخيري لباقي جهات المملكة: ٠٥٠٦٤٣٦٨٠٤
التسويق للجهات الحكومية: ٠٥٠٠٩٩٦٩٨٧
مبيعات المكتبات الخارجية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٩
стр. 890
المقدمة
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على نبي الهدى والرحمة محمَّد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اقتفى أثرهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين وبعد:
فإن الإِسلام قد اهتم اهتمامًا كبيرًا ببناء الأسرة وأولاها عناية تامة لأنها عماد المجتمع واللبنة الأساسية للأمة الإِسلامية وشرع لها من الأحكام ما يسمو بها إلى معالي الأمور وتكون قوية متماسكة يتحقق منها وجود مجتمع يحترم بعضه بعضًا وتقوم كل منهم بواجباته ويؤدي له ما يستحقه من حقوق كي تكون الأمة الإِسلامية كما أراد الله لها أمه رائدة تقود البشرية إلى ما فيه سعادتها وصلاحها.
وقد جاء الكلام في هذا الجزء على الموضوعات الآتية:
١ - كتاب النكاح: تعريفه وأركانه- الخطبة- الصداق- وليمة العرس- عشرة النساء.
٢ - الطلاق: تعريفه وأركانه- أقسامه.
٣ - الرجعة: شروط الرجعة- الإشهاد على الرجعة- ما تحصل به الرجعة.
٤ - الإيلاء: معناه وألفاظه- مدته.
٥ - الظهار: شروطه- ألفاظه- كفارته.
٦ - اللعان: شروطه- الآثار المترتبة عليه.
٧ - استلحاق النسب: الحالات التي ينسب فيه المولود للزوج.
٨ - العدة: الحكمة من مشروعيتها- شروطها- أقسام المعتدات.
стр. 891
٩ - الرضاع: شروط الرضاع المحرم- ما يثبت به الرضاعة- أثر الرضاعة.
١٠ - الحضانة: شروطها- أثر السن في إنهاء الحضانة.
١١ - النفقات: مقدار الواجب منها- نفقة المطلقة- نفقة الأقارب.
١٢ - الفرائض: التركة- أركانها وموانع الإرث- أنواع الإرث- الحجب- حساب المواريث- العول- توريث ذوي الأرحام- المناسخات- ميراث الحمل- الخنثى- المفقود- ميراث الغرقى ونحوهم- قسمة التركات.
والله نسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه وأن ينفع به إنه سميع مجيب.
стр. 892
الفِقهُ الميَسَّر
كتاب النكاح
стр. 893
كتاب النكاح
النكاح لغة: مصدر نكح ينكح من باب ضرب، يطلق على عقد الزواج، ويطلق على الوطء (١)؛ فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٢)، ومن الثاني قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣).
النكاح في الاصطلاح: تعدت ألفاظ فقهاء المذاهب في تعريف النكاح وهي كلها تدور حول معنى العقد الذي يحل الاستمتاع بالأنثى بالشروط الشرعية (٤).
مشروعية النكاح:
الأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (٦).
стр. 894
ومن السنة: قوله ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" (١) الحديث رواه البخاري ومسلمٌ.
وقد حكى الإجماع على مشروعيته غير واحد من الفقهاء (٢).
الحكمة من مشروعية النكاح:
لمشروعية النكاح حكم كثيرة ومتنوعة، فمنها حفظ النوع بالتناسل، وغض البصر، وصيانة النفس عن الزنا قال ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" (٣) الحديث، ومن ذلك أيضًا صيانة النساء والقيام عليهن بالإنفاق وقضاء حوائجهن، والتعاون بين الرجل والمرأة على شؤون الحياة المختلفة، وتكثير أمة محمَّد ﷺ وتحقيق مباهاته ﷺ للأمم كما في حديث أنس: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا ويقول: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة" (٤)، وفي رواية: "تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة" (٥).
حكم النكاح:
يرى الفقهاء أن النكاح تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة حسب حالات الأشخاص وفيما يلي توضيح ذلك (٦):
стр. 895
الوجوب: من الحالات التي لا يختلف جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في القول بوجوب النكاح فيها أن يخشى الشخص على نفسه من الوقوع في الزنا بترك النكاح، ففي هذه الحالة يكون النكاح واجبًا عليه مع مراعاة توافر الشروط الأخرى كالقدرة المالية ونحو ذلك؛ والعلة في وجوب النكاح هنا أن إعفاف النفس وصرفها عن الحرام واجب والطريق الشرعي لتحقيق ذلك هو النكاح.
وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (١٦٨٩٥) حيث نصت على أن مشروعية الزواج تختلف باختلاف الأحوال فمن خاف على نفسه الوقوع في المحظور إن ترك النكاح وجب عليه النكاح إن كان قادرًا على مؤنته في قول عامة فقهاء الإِسلام، وأن من كان يأمن على نفسه من الوقوع في المحظور استحب له الزواج .. الخ (١)، وكذلك في فتواها رقم (١٧٩٧٣)(٢).
الندب: يرى جمهور الفقهاء أن النكاح في أصله سنة مندوب إليها إذا احتاج إليه الشخص وكانت له الرغبة والشهوة ولا يخاف على نفسه الزنا بتركه وذلك امتثالا لأمر النبي ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" (٣) الحديث، رواه البخاري ومسلمٌ. فقوله: "فليتزوج" أمر وأقل ما يدل عليه الندب والاستحباب، ثم إنه ﷺ علل أمره به بأنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ووجه الخطاب إلى الشباب؛ لأنهم أغلب شهوة، وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن
стр. 896
ذلك أولى للأمن من الوقوع في محظور النظر والزنا من تركه (١).
وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (١٦٨٩٥) المتقدم ذكرها قريبا، والفتوى رقم (٢١٣٥٩)(٢).
الكراهة: يكون النكاح مكروها كما يقول الحنفية عند خوف الجور، أو لمن لا يشتهيه عند المالكية والشافعية والحنابلة (٣).
الحرمة: يكون الزواج محرما إذا ترتب عليه مفسدة كتيقن الجور كما ينص عليه الحنفية، وعدم القدرة على الوطء أو النفقة أو التكسب من حرام ونحو ذلك كما ينص عليه المالكية والشافعية، وحالة أسر المسلم أو دخول المسلم دار كفر كما ينص عليه الحنابلة.
الإباحة: يكون النكاح مباحا إذا كان قصد الشخص من الإقدام عليه هو مجرد قضاء الشهوة فحسب، ولم يكن يقصد إقامة السنة به عند الحنفية، وكذا لمن لا يولد له ولا يرغب في النساء ولا يرجو نسلا لكونه حصورا أو خصيا أو مجبوبا أو شيخا أو عقيما ونحو ذلك عند المالكية، وعند الشافعية يباح لمن وجد الأهبة مع عدم حاجته إلى النكاح ولم تكن به علة، وعند الحنابلة يباح لمن لا شهوة له كالعنين والمريض والكبير لأن الخوف من الزنا مفقود في حقه (٤).
стр. 897
أركان النكاح:
اختلف الفقهاء في أركان النكاح على ثلاثة أقوال (١):
الأول: أن ركنه واحد الإيجاب والقبول وهو مذهب الحنفية.
التاتي: أن أركانه ثلاثة وهي عند المالكية الولي، الزوجان، والصيغة، وعند الحنابلة الزوجان والإيجاب والقبول.
الثالث: أركانه خمسة وهو مذهب الشافعية وهي: الصيغة، والزوج، والزوجة، والشاهدان، والولي.
أولًا: الزوجان الخاليان من الموانع:
لا يختلف الفقهاء أن النكاح لا ينعقد إلا بين زوجين خاليين من الموانع شرعًا، والموانع الشرعية هي العلاقة التي جعلها الشارع سببا لتحريم النكاح بين الرجل والمرأة إما على سبيل التأبيد أو إلى أجل، ويتناول الفقهاء بحث ذلك في باب المحرمات في النكاح.
ثانيا: الصيغة:
لما كان النكاح عقدًا من العقود فلا يختلف الفقهاء في أنه يحتاج إلى صيغة يتحقق فيها الإيجاب والقبول، وينعقد بلفظ الإنكاح والتزويج وبكل ما يدل على ذلك كملكتك ونحو ذلك.
وبذلك أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (٤١٢٣)(٢).
стр. 898
ثالثًا: الولي:
الولاية في الفقه: سلطة يثبتها الشرع لإنسان تمكنه من رعاية المولى عليه من نفس ومال وحفظه وتنميته بالطرق المشروعة (١). فولي المرأة في باب النكاح هو الذي يتولى تزويج المرأة وفق ما تقضي به أحكام الشريعة، وهو إما أن يكون ملزما بأخذ رأيها أو لا يكون كذلك حسب اختلاف قوة القرابة وحال المرأة.
شروط الولاية في النكاح:
يشترط في الولي أن تتوافر فيه الشروط الآتية (٢):
١ - العقل: ولا خلاف في اشتراطه؛ لأن الولاية إنما تثبت نظرًا للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه، ومن لا عقل له لا يمكنه النظر لنفسه فلغيره أولى.
٢ - الحرية: وهي شرط عند جمهور الفقهاء لأن العبد لا ولاية له على نفسه فعلى غيره أولى. وأجاز الحنفية ولايته بإذن المرأة بناء على قولهم بجواز أن تزوج نفسها.
٣ - الإِسلام: وهو شرط بالإجماع فيما إذا كانت المرأة مسلمة فلا ولاية لكافر عليها.
٤ - الذكورية: وهي شرط بالاتفاق فلا ولاية للمرأة في النكاح على غيرها؛ لأنها قاصرة عن النظر لنفسها فلغيرها أولى.
стр. 899
٥ - البلوغ: وهو شرط عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب عندهم. وفي رواية أخرى عند الحنابلة لا يشترط البلوغ ونصوا على ثبوتها لابن عشر سنين فما فوقه.
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بالرأي الثاني في فتواها رقم (١٧٥٢٩)(١).
٦ - العدالة: وهي شرط عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة (٢)؛ لأنها ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال.
وذهب الحنفية والمالكية والشافعية في قول إلى عدم اشتراطها (٣)؛ لأن الفاسق يلي نكاح نفسه فتثبت له الولاية على غيره كالعدل، ولأن سبب الولاية القرابة وشرطها النظر وذلك متوافر فيه.
٧ - الرشد: وهو شرط عند الشافعية والحنابلة (٤). فلا ولاية للمحجور عليه لسفه في النكاح، واستدلوا بما روي عن ابن عباس ﵁ قال: "لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل"، وفي رواية عنه عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان" (٥). وقال الشيخ تقي الدين ﵀ الرشد هنا هو المعرفة
стр. 900
بالكفء ومصالح النكاح ليس هو حفظ المال فإن رشد كل مقام بحسبه (١).
وذهب المالكية إلى عدم اشتراطه بل هو شرط كمال عندهم وهو قول عند الشافعية والحنابلة (٢).
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بذلك في فتواها رقم (١٧٥٢٩)(٣).
٨ - أن يكون غير محرم بحج ولا عمرة: وهذا عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة (٤)، لحديث عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" رواه مسلم (٥).
وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط ذلك وحملوا حديث النهي على أن المحظور الوطء دون العقد (٦).
انتقال الولاية بالعضل:
العضل: منع المرأة من نكاح كفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه (٧). وهو محرم لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا
стр. 901
تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١). وعن معقل بن يسار ﵁ قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلًا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله قال: "فزوجتها إياه". رواه البخاري (٢)، وفي لفظ عند البخاري أيضًا: "أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها ثم خلى عنها حتى انقضت عدتها ثم خطبها فحمي معقل من ذلك أنفا فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها! فحال بينه وبينها فأنزل الله ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إلى آخر الآية، فدعاه رسول الله ﷺ فقرأ عليه فترك الحمية واستقاد لأمر الله" (٣).
إذا عضل الولي الأقرب المرأة فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
الأول. أن الولاية تنتقل إلى السلطان وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عند الحنابلة (٤)، واستدلوا بحديث عائشة ﵂: "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٥). ولأن ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه.
стр. 902
الثاني: أن الولاية تنتقل إلى الأبعد وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (١)؛ لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن، ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر.
وقالوا: إن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم وعليه حملوا حديث: "السلطان ولي من لا ولي له"؛ لأن المسألة فيمن لها أكثر من ولي غير العاضل، ولأن قوله: "فإن اشتجروا" ضمير جمع يتناول الكل.
التوكيل في النكاح:
التوكيل هو تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته (٢). ولا خلاف بين الفقهاء أن النكاح كما ينعقد بالأصالة ينعقد بالوكالة (٣)؛ لأن تصرف الوكيل كتصرف الموكل. والأصل في جوازه ما روي عن أم حبيبة ﵂ "أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة" رواه أبو داود والنسائيُّ (٤). قال الكاساني: فلا يخلو ذلك إما أن يكون فعله بأمر النبي ﷺ أو لا، فإن فعله بأمره فهو وكيله في ذلك، وإن فعله بغير أمره فقد أجاز النبي ﷺ عقده والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة (٥).
стр. 903
وإذا ثبت ذلك فيشترط في الوكيل شروط الوكالة العامة، ويشترط جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة (١) أن لا يكون محُرِمًا هو وموكله لما تقدم من حديث عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" رواه مسلم. ولا يشترط ذلك عند الحنفية حملًا للنهي على الوطء دون العقد (٢).
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بجواز التوكيل في الزواج في فتواها رقم (٤٨٨٣)، ورقم (١٠٠٧) وغيرهما (٣).
وهل يجوز أن يوكل الولي امرأة في عقد النكاح؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
الأول: لا يجوز توكيلها وهو مذهب الشافعية والمذهب عند الحنابلة والمالكية (٤)؛ لأنها لا تزوج نفسها فلا يجوز أن تكون وكيلًا عن غيرها ,ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها وكنا نقول إن التي تزوج نفسها هي الفاجرة" (٥).
стр. 904
الثاني: يجوز توكيلها وهو مذهب الحنفية وقول عند الحنابلة (١)؛ لأنها تتولى تزويج نفسها فجاز أن تتولاه لغيرها.
الإشهاد:
المقصود بالإشهاد أي حضور الشهود وشهادتهم على عقد النكاح.
وقد اختلف الفقهاء في اشتراط الإشهاد على قولين:
الأول: ذهب المالكية إلى أن الإشهاد واجب مستقل وليس ركنا ولا شرطًا لصحة عقد النكاح، فلو انعقد النكاح بدونه صح ولكنه لا بد من حصوله قبل الدخول (٢).
الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة (٣) إلى أن النكاح لا يصح إلا بحضرة شاهدين لحديث عائشة ﵂: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل" (٤)، والمعنى في اعتبارهما الاحتياط للأبضاع، ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترط الإشهاد لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه، ولأن الحاجة ماسة إلى دفع تهمة
стр. 905
الزنا عن الزوجة بعد النكاح والدخول ولا تندفع إلا بالشهود لظهور النكاح واشتهاره بقول الشهود.
الشروط في النكاح:
الشروط في النكاح قسمان (١): صحيحة وفاسدة.
الشروط الصحيحة: وهي نوعان:
أحدهما: اشتراط ما يقتضيه العقد كتسليم الزوجة إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها، وتسليمها المهر ونحو ذلك فوجوده كعدمه؛ لأن العقد يقتضيه.
الثاني: اشتراط ما تنتفع به المرأة مما لا ينافي العقد كزيادة معلومة في المهر أو في النفقة، أو أن لا ينقلها من دارها أو بلدها، أو أن لا يسافر بها، أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها، أو لا يتزوج عليها، أو شرط لها طلاق ضرتها (٢) ونحو ذلك فهذا النوع صحيح ولازم وللزوجة خيار الفسخ عند عدم الوفاء به؛ لما روى عن عبد الرحمن بن غنم قال: "شهدت عمر بن الخطاب ﵁ أتي في امرأة جعل لها زوجها دارها فقال عمر: لها شرطها، فقال رجل: إذا يطلقننا! فقال عمر: إنما مقاطع الحقوق عند الشروط" (٣). وفي رواية عنه قال: "كنت مع عمر
стр. 906
حيث تمس ركبتي ركبته فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين تزوجت هذه وشرطت لها دارها وإني أجمع لأمري أو لشأني أن انتقل إلى أرض كذا وكذا فقال: لها شرطها، فقال: هلكت الرجال إذا لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت! فقال عمر: المسلمون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم" (١).
ولأنه شرط لها فيه منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازما.
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بصحة شرط المرأة بقاءها في قريتها في الفتوى رقم (١٤٦٨٢)(٢)، وصحة اشتراط مبلغ إضافي سوى المهر في فتواها رقم (٩٢٩٨)(٣)، أما اشتراط المرأة طلاق ضرتها فقد أفتت اللجنة بفساده وعدم لزوم الوفاء به في فتواها رقم (١٨٧٢٧)(٤).
الشروط الفاسدة: وهي نوعان (٥):
أحدهما: يبطل النكاح كاشتراط التحليل أو المتعة، واشتراط نفي الحل بأن يتزوجها على أن لا تحل له لمنافاته العقد، أو شرط مستقبل غير مشيئة الله كإن جاء رأس الشهر أو إن رضي زيد ونحو ذلك؛ لأن ذلك وقف للنكاح على شرط، ولأن النكاح عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع. وسيأتي الكلام عن شيء من صور الأنكحة المنهي عنها.
стр. 907
الثاني: اشتراط الزوجين أو أحدهما الخيار في النكاح أو في المهر أو لأحدهما الخيار في النكاح والمهر أو شرطا أو أحدهما عدم الوطء أو شرطت إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما ونحو ذلك.
صور من الأنكحة المنهي عنها:
الأولى: نكاح الشغار:
نكاح الشغار هو أن يزوج الرجل موليته لآخر على أن يزوجه موليته وليس بينهما صداق، وكان من الأنكحة المعروفة في الجاهلية سمي شغارًا لقبحه تشبيهًا برفع الكلب رجله عند البول، أو لخلوه من المهر من شغر البلد أو المكان إذا خلا (١). وهو من الأنكحة المنهي عنها في الإِسلام وقد ذكر العلماء له صورتين إحداهما أن يخلو العقد عن الصداق بأن يكون بضع كل منهما صداقًا للآخر، والصورة الأخرى أن يشترط كل من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته.
وقد أجمع العلماء على أن نكاح الشغار منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي بطلان النكاح أم لا (٢)؟ على قولين:
الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة في المذهب عندهم إلى بطلانه (٣)، لحديث ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار" والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق (٤) متفق عليه،
стр. 908
وحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا شغار في الإِسلام والشغار أن يبذل الرجل للرجل أخته بغير صداق" (١). وحديث جابر ابن عبد الله ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الشغار، والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه" (٢).
الثاني: ذهب الحنفية إلى أن الشغار لا يبطل به عقد النكاح بل يصح ويجب فيه مهر المثل (٣).
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بتحريم هذا النكاح عندما يقع بشرط التبادل، أو بالتواطؤ أو بالحيلة في عدد من فتاواها من ذلك الفتوى رقم (٢٧٥)، ورقم (٨٠١) و (٣٥٤)، ورقم (١٣٦٣)، ورقم (٢١٥٨)، وغيرها (٤).
الثانية: نكاح المتعة:
المتعة اسم من تمتع بالشيء إذا انتفع به، وهو النكاح إلى أجل معلوم أو مجهول. وهو من أنكحة الجاهلية، كان مباحًا في أول الإِسلام ثم حرم إلى الأبد، وقد كان ابن عباس يقول بجوازها ثم رجع عن ذلك. قال ابن العربي ﵀: "وقد كان ابن عباس يقول بجواز المتعة ثم ثبت رجوعه عنها فانعقد الإجماع على تحريمها" (٥). قال النووي ﵀: "قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا في أول الإِسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ وانعقد
стр. 909
الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة" (١).
الثالثة: نكاح التحليل:
هو النكاح الذي يقصد به الرجل تحليل المرأة المطلقة ثلاثًا لتعود لزوجها الأول، وله ثلاث حالات:
الأولى: أن يشترط في العقد أنه متى أصابها فلا نكاح بينهما ونحو ذلك فهذا النكاح باطل عند المالكية والشافعية والحنابلة، ودليل ذلك حديث ابن مسعود ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له" (٢)، وحديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : " ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له" (٣)، وما رواه قبيصة بن جابر قال: "سمعت عمر وهو يخطب الناس وهو يقول: والله لا أوتى بمحل ولا محلل له إلا رجمتهما" (٤)، ولأنه نكاح إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاءه فأشبه المتعة، ولأنه نكاح شرط فيه انقطاعه قبل غايته فوجب أن يكون باطلا.
وذهب الحنفية إلى أن نكاح المحلل نكاح صحيح إلا أنه يكره عندهم كراهة تحريمية إذا كان بشرط التحليل كأن يقول: تزوجتك على أن أُحللك للأول فيصح النكاح ويلغو الشرط.
стр. 910
الثانية: أن يتزوجها ويشترط عليه في العقد أنه إذا أحلها طلقها فهو باطل عند المالكية والحنابلة على الصحيح والشافعية في الأصح وأبي يوسف من الحنفية لعموم النهي، ولأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت له.
وذهب الحنفية إلى صحة هذا النكاح وبطلان الشرط وهو قول عند الشافعية والحنابلة، إلا أنه يكره بهذا الشرط؛ لأنه ينافي المقصود من النكاح.
الثالثة: أن يتواطأ العاقدان قبل العقد دون أن يذكراه في العقد، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في وجه إلى صحته لخلوه مما يفسد العقد أشبه ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك، ولأن الشرط إنما يبطل بما شرط فيه لا بما قصد به (١).
وذهب المالكية والحنابلة إلى عدم صحة هذا النكاح لعموم النهي، ولأنه قصد به التحليل فلم يصح كما لو شرطه في العقد (٢).
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية ببطلان نكاح التحليل بجميع صوره المذكورة في فتواها رقم (١٠٧٢٦)(٣).
الرابعة: نكاح السر:
يرى الحنفية أن نكاح السر هو ما لم يحضره الشاهدان، بينما يرى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أن نكاح السر هو ما توافر فيه الإشهاد مع التواصي على كتمانه كما هو الشأن في بعض صور ما يسمى الآن بنكاح المسيار، غير
стр. 911
أن المالكية في المشهور عندهم يشترطون أن يوصي الزوج الشهود خاصة بالكتمان حين العقد، سواء أُوصي غيرهم بذلك أم لا (١).
ونكاح السر على تعريف الحنفية نكاح باطل عند عامة الفقهاء وهو من جنس السفاح (٢)؛ لأن الإشهاد في النكاح إما ركن أو شرط لصحة العقد.
وأما على تعريف الجمهور فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى صحته مع الكراهة؛ لأن النكاح لا يكون مع الشهادة عليه مكتوما، وهو مكروه؛ لحديث عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال: "أعلنوا النكاح" (٣)، وحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف" (٤) رواه الترمذيُّ، وحديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ نهى عن نكاح السر" (٥) رواه الطبراني، وحديث علي ﵁: أن النبي ﷺ مر وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: نكاح فلان يا رسول الله. فقال: "كمل
стр. 912
دينه هذا النكاح لا السفاح، ولا نكاح السر حتى يسمع دف أو يرى دخان" (١).
وذهب المالكية إلى أن نكاح السر يفسخ قبل الدخول، ويفرق بينهما بالطلاق إن حصل فيه الدخول ولم يطل عرفا، أما إذا وقع الدخول وطالت المدة عرفا لم يفسخ على المشهور. وهذا كله إذا لم يكن الكتمان خوفًا من ظالم ونحوه (٢).
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بتحريم نكاح السر في فتواها رقم (١٠٠٢)(٣)، وفتواها رقم (١٨٦١٢)(٤).
الخامسة: النكاح بنية الطلاق:
اختلف فيه الفقهاء في النكاح بنية الطلاق على قولين:
الأول: ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى صحته سواء علمت المرأة أو وليها بهذه النية أم لا، وهو قول عند الحنابلة جزم به ابن قدامة وغيره وقال: هو قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي قال هو نكاح متعة، وهو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية (٥). وذلك لخلو العقد مما يفسده؛ إذ التوقيت المفسد للعقد إنما يكون باللفظ لا بالنية، وقد ينوي الرجل ما لا يفعله، أو يفعل ما لا ينويه (٦).
стр. 913
الثاني: ذهب الحنابلة في الصحيح من مذهبهم إلى بطلان هذا النكاح باعتبار أنه من صور نكاح المتعة. وهو قول بعض المالكية في حالة ما لو فهمت المرأة ذلك أو وليها (١).
ومذهب الحنابلة هو ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (٢١١٤٠)(٢).
المحرمات في النكاح:
الأصل في المحرمات في باب النكاح قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣).
أقسام المحرمات في النكاح:
ينقسم التحريم في النكاح إلى قسمين مؤبد ومؤقت، فأما ما كان تحريمه مؤبدًا فأنواعه ثلاثة (٤):
стр. 914
النوع الأول: المحرمات بالنسب:
وضابط ذلك أنه يحرم على الإنسان أصوله وفروعه، وفروع أصله الأدنى وإن سفلن، وفروع أصوله البعيدة دون بناتهن، فيدخل في أصوله: أمه وأم أمه وأم أبيه وإن علون، ودخل في فروعه: بنته، وبنت بنته، وبنت ابنه وإن نزلن، ودخل في فرع أصله الأدنى: أخواته من الأبوين أو من أحدهما، وبناتهن، وبنات الإخوة وأولادهم وإن سفلن، ودخل في فروع أصوله البعيدة: العمات، والخالات، وعمات الأبوين، وخالاتهما وإن علون. ولم يبق من الأقارب حلال سوى فروع أصوله
البعيدة وهن بنات العم وبنات العمات وبنات الخال وبنات الخالات.
النوع الثاني: المحرمات بالصهر:
وهن من أقارب الزوجين زوجات الآباء والأبناء، وأمهات الزوجات، وبنات الزوجات المدخول بهن. فيحرم على كل واحد من الزوجين أصول الآخر وفروعه، فيحرم على الرجل أم امرأته، وأم أبيها وأمها وإن علت. ويحرم عليه بنت امرأته وهي الربيبة، وبنت بنتها وإن سفلت، وتحرم بنت الربيب أيضًا نص عليه الإِمام أحمد في رواية صالح، وذكر الشيخ تقي الدين أنه لا يعلم فيه نزاعًا، ويحرم عليه أن يتزوج بامرأة أبيه وإن علا، وامرأة ابنه وإن سفل.
النوع الثالث: المحرمات بالرضاع:
فيحرم بالرضاع ما يحرم من النسب، واختار شيخ الإِسلام ابن تيمية أنه لا يثبت به تحريم المصاهرة فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع، ولا يحرم على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه من الرضاع. وقال أحمد في رواية ابن بدينا في حليلة الابن من الرضاع: لا يعجبني أن يتزوجها؛ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
стр. 915
وأما ما كان تحريمه مؤقتًا فيشمل نوعين:
الأول: المحرمات بالجمع:
وتحريمه هذا النوع يختص بالرجال لاستحالة إباحة جمع المرأة بين زوجين، وضابطه أن كل امرأتين بينهما رحم محرم يحرم الجمع بينهما بحيث لو كانت إحداهما ذكرا لم يجز له التزوج بالأخرى فإنه يحرم الجمع بينهما بعقد النكاح. قال الشعبي: كان أصحاب محمَّد ﷺ يقولون: لا يجمع الرجل بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يصلح له أن يتزوجها. والتحريم في هذا النوع مؤقت بمعنى أنه إذا كانت إحداهما مع الرجل لم يجز له أن يتزوج بالأخرى إلى أن يفارق التي في عصمته. فلا يجوز له الجمع بين المرأة وعمتها وإن علت، ولا بينها وبين خالتها وإن علت، ولا بين الأختين، ولا بين البنت وأمها وإن علت وهكذا.
الثاني: المحرمات بسبب الكفر:
تحرم المرأة المشركة على المسلم حتى تدخل في الإِسلام، كما يحرم غير المسلم على المرأة المسلمة سواء كان مشركًا أو كان كافرًا من أهل الكتاب ومن في حكمه حتى يدخل في الإِسلام لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢).