Полный текст (884 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أنه كان يغسل رأسه بالخِطْمِيِّ وهو جنب؛ يجتزي بذلك، ولا يصُبُ
عليه الماء.
(قلت: إسناده ضعيف؛ شريك سيئ الحفظ، ورجل من بني سواءة لم
يسم، فهو مجهول- كما قال المنذري- والحديث بهذا اللفظ باطل، والصواب
فيه ما أخرجه أحمد في " المسند " ... بهذا الاسناد عن شيخ من بني
سُواءة قال: سألت عائشة قلت: أكان رسول الله ﷺ إذا أجْنب فغسل رأسه
بِغِسْلٍ؛ اجتزأ بذلك، أم يفيض الماء على رأسه؟ قالت: بل كان يفيض على
رأسه الماء) .
إسناده: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد: نا شريك.
فلت: وهذا إسناد ضعيب فما؛ شريك: هو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ
الحفظ.
والرجل الراوي له عن عائشة؛ قال الحافظ:
" لم أقف على تسميته ".
فهو مجهول؛ كما قال الحافظ المنذري.
ثم إن الحديث طاهر البطلان، وإنما ذلك بسبب اختصاره من بعض رواته.
يوضح ذلك رواية أحمد التي ذكرناها آنفاً.
وإسنادها هكذا (٦/٧٠) : ثنا حسين: ثنا شريك ... به.
стр. 107
ثم أخرجه في مكان آخر (٦/٢٢٢) : ثنا حجاج قال: أنا شريك ... به
مثله.
١٠٢- باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
٤٠- عن شرِيكٍ عن قيس بن وهب عن رجل من بني سُواءة بن عامر
عن عائشة- فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء- قالت:
كان رسول الله ﷺ يأخذ كفاً من ماء يصُبُّ علي الماء، ثم يأخذ كفاً
من ماء، ثم يصُبُهُ عليه.
(قلت: إسناده ضعيف كالذي قبله) .
إسناده: حدثنا محمد بن رافع: نا يحيى بن ادم: نا شريك.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لما سبق بيانه.
١٠٣- باب مواكلة الحائض ومجامعتها
١٠٤- باب الحائض تُناوِل من المسجد
١٠٥- باب الحائض لا تقضي الصلاة
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
стр. 108
١٠٦- من باب في إتيان الحائض
٤١- عن شرِيكٍ عن خصيْفٍ عن مِقْسمٍ عن ابن عباس عن النبي ﷺ
قال:
" إذا وقع الرجل في أهله وهي حائض؛ فليتصدق بنصف دينار ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ خصيف وشريك كلاهما سيئ الحفظ) .
إسناده: حدثنا محمد بن الصّبّاحِ البراز: نا شرِيك.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل شريك عن خصيف، وكلاهما سيئ
الحفظ.
والحديث أخرجه البيهقي (١/٣١٦) من طريق المؤلف.
وأخرجه الترمذي (١/٢٤٤) ، والدارمي (١/٢٥٤) ، وأحمد (١/٢٧٢) من
طرق عن شريك ... به.
وقد تابعه سفيان- وهو الثوري- عن خُصيْفٍ ... به.
أخرجه الدارمي بإسناد صحيح عنه.
وقد رواه سفيان عن خصيْفٍ عن مِقْسمِ ... مرسلاً أيضاً، كما نذكره في
الحديث بعده.
وتابعه عن مقسم. عبد الكريم: أخرجه ابن ماجه (١/٢٢٤) .
وأخرجه الترمذي (١/٢٤٥) ، والدارمي (٢٥٥) ، والبيهقي والدارقطني أيضاً
(ص ٤١١) ، وأحمد (١/٣٦٧) من طرق عن عبد الكريم ... به؛ لكن بلفظ:
стр. 109
" إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض؛ فإن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار،
وإن كانت صفرة فليتصدق بنصف دينار ".
وعبد الكريم هذا: هو ابن أبي الخارق أبو أمية البصري، كما هو مصرح به في
رواية البيهقي والدارقطني، وهو ضعيف، وليس هو ابن مالك الجزري الثقة، كما
زعم غير واحد من المتقدمين، وبعض المعاصرين!
ثم إن الصواب في هذا اللفظ المفسر: أنه موقوف على ابن عباس؛ فانظر (رقم
٢٥٨) من الكتاب الأخر.
٤٢- قال أبو داود:
" وكذا قال علي بن بذِيمة عن مِقْسم عن النبي ﷺ ... مرسلاً ".
(قلت: وصله البيهقي، وهو ضعيف لإرساله، والراوية الصحيحة لهذا
الحديث- كما قال المصنف- هي بلفظ: " يتصدق بدينار أو نصف دينار "؛
هكذا على التخيير، وهي في الكتاب الآخر (رقم ٢٥٧)) .
إسناده معلق كما ترى، وقد وصله البيهقي (١/٣١٦) من طريق يحيى عن
سفيان: حدثني علي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن النبي ﷺ ... به.
" خصيف غير محتج به ".
وأخرجه أحمد (١/٣٥٥) : ثنا يحيى بن ادم: ثنا سفيان عن خصيف عن
مقسم ... به.
стр. 110
وقد وصله سفيان مرة، وأسنده عن ابن عباس- كما سبق بيانه فيما قبل-.
وكذلك أخرجه الدارقطني (ص ٤١٥) من طريق عبد الله بن يزيد بن الصلْتِ
عن سفيان عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس ...
مرفوعاً؛ لكن باللفظ المفسر المذكور في الذي قبله.
وعبد الله بن يزيد بن الصلت ضعيف.
وقد رواه عبد الله بن مُحرّرٍ عن هؤلاء الثلاثة.
وعبد الله بن محرر متروك.
أخرجه عنه: الدارقطني.
وبالجملة؛ فهو- من هذه الطرق الثلاثة- عن مقسم موصول؛ لكنه
ضعيف.
ومن طريق علي بن بذيمة مرسل.
وعلي بن بذيمة ثقة؛ وقد أرسله فضعف حديثه من أجل ذلك.
وقد وصله عن مقسم: عبد الحميد بن عبد الرحمن ... باللفظ الذي ذكرناه
أخرجه المصنف، وقال عقيبه:
" هكذا الرواية الصحيحة "، فانظره في الكتاب الآخر.
стр. 111
٤٣- وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن عن النبي ﷺ قال:
" أمُرُهُ أن يتصدق بخُمسيْ دينارٍ ".
وهذا معضل.
(قلت: وصله الدارمي عن الأوزاعي، وسياقه هكذا: قال:
كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت
عليه بالحيض، فوقع عليها؛ فإذا هي صادقة، فأتى النبي ﷺ فأمره ...
الحديث) .
(قلت: وهو ضعيف؛ لإعضاله، والصواب من رواية عبد الحميد هذا
بلفظ: " يتصدق بدينار، أو نصف دينار "، كما سبق في الذي قبله) .
إسناده معلق، وكذلك رواه البيهقي (١/٣١٦) من طريق المؤلف.
وقد وصله الدارمي (١/٢٥٥) : أخبرنا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي عن
يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال:
كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه
بالحيض، فوقع عليها؛ فإذا هي صادقة، فأتى النبي ﷺ /، فأمره أن يتصدق
بخمس دينار.
قلت: هكذا في نسختنا من " الدارمي ": بخمس ... على الأفراد.
ويغلب على الظن أنه تحريف من بعض النساخ، أو الطابعين، والصواب:
بخمسي ... على التثنية، كما في سائر الروايات.
стр. 112
وكذلك رواه إسحاق الحنظلي- كما في " سنن البيهقي " - عن بقية بن الوليد
عن الأوزاعي ... بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب ... به.
ورواه إسحاق عن عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه:
أن عمر بن الخطاب كانت له امرأة ... فذكره. قال البيهقي:
" وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر ".
قلت: وقد رواه الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد هذا عن مقسم عن ابن
عباس ... مرفوعاً بلفظ:
" يتصدق بدينار أو نصف دينار "؛ هكذا على التخيير.
وإسناده صحيح، فانظره في الكتاب الآخر (رقم ٢٥٧) .
١٠٧- من باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع
٤٤- عن عبد الرحمن- يعني: ابن زياد- عن عمارة بن غُراب: أن
عمةً له حدثته: أنها سألت عائشة قالت:
إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟
قالت: أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ دخل فمضى إلى مسجده
- قال أبو داود: تعني: مسجد بيته-، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني،
وأوجعه البرد، فقال:
" ادْنِي مني ". فقلت: إني حائض! فقال:
стр. 113
" وإن! اكْشِفِي عن فخِذيْكِ ". فكشفت فخِذيّ، فوضع خده وصدره
على فخِذِي، وحنيْتُ عليه، حتى دفئ ونام.
(قلت: إسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن زياد- وهو ابن أنعم الإفريقي-
ضعيف، وشيخه عمارة بن غراب أشد ضعفاً، وعمة عمارة مجهولة) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: نا عبد الله- يعني: ابن عمر بن غانم-
عن عبد الرحمن- يعني: ابن زياد-.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن زياد: هو ابن أنعم الإفريقي،
ضعيف من قبل حفظه.
وشيخه عمارة بن غراب؛ قال أحمد:
" ليس بشيء ".
وذكره ابن حبان في " الثقات "! وقال:
" يُعْتبرُ حديثه من غير رواية الإفريقي عنه ".
وعمة ابن غراب لم أعرفها! ولم يوردها الحافظ في " فصل بيان المبهمات من
النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالا ونساء "! فهي مجهولة.
وأما قول المنذري في " مختصره ":
" عمارة بن غراب، والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي،
والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم؛ كلهم لا يحتج بحديثه "!
стр. 114
ففيه نظر؛ فإنه بدل أن يحشر مع هؤلاء، عمة عمارة؛ جعل مكانها عبد الله
ابن عمر بن غانم! وليس بجيد، فإن ابن غانم ثقة جليل، والمنذري تبع ابن حبان
في " تضعيفه "، فقد قال في ترجمته من " الضعفاء ":
" روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه، ولا الرواية
عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار ".
وذكر له عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: " الشيخ في قومه كالنبي في
أمته ". قال الحافظ:
" وهذا موضوع. ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل لأنه جليل القدر ثقة لا
ريب فيه. ولعل البلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه ".
وقال الآجري- عن المصنف-:
" أحاديثه مستقيمة ".
وأخرج الترمذي (١/٢١٠- ٢١١) ، وابن ماجه (١/٢٠٤) ، والحاكم (١/١٥٤)
عن حريث بن أبي مطر عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة، ثم يستدفأ بي قبل أن أغتسل.
وقال الترمذي:
" ليس بإسناده بأس "! وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي!
وحريث ضعيف، كما في " التقريب ".
стр. 115
٤٥- عن أبي اليمان عن أُمِّ ذرّة عن عائشة أنها قالت:
كنت إذا حِضْت؛ نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقْرُبْ رسول الله
ﷺ ولم ندْن منه؛ حتى نطْهر.
(قلت: إسناده ضعيف، أبو اليمان- واسمه: كثير بن يمان- مجهول الحال،
والحديث منكر؛ لأنه خلاف ما صح عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا- إذا كانت حائضاً- أن تتزر، ثم يضاجعها
زوجها.
أخرجه الشيخان في " صحيحيهما "، وهو في الكتاب الأخر من طرق عنها
(رقم ٢٦١ و ٢٦٣ و ٢٦٤)) .
إسناده: حدثنا سعيد بن عبد الجبار: نا عبد العزيز- يعني: ابن محمد- عن
أبي اليمان.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أبي اليمان هذا؛ فإنه ليس بالمشهور، ولم
يحدث عنه غير اثنين- أحدهما مختلف فيه-، ولم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذلك
قال الحافظ في " التقريب ":
" مستور "، يعني: مجهول الحال؛ فإنه قال في مقدمة الكتاب:
" الطبقة السابعة: من روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثق؛ وإليه الإشارة
بلفظ: مستور، أو: مجهول الحال ".
وأم ذرة أشهر منه، وهي مدنية، مولاة عائشة، روى عنها اثنان آخران- غير
أبي اليمان-، ووثقها ابن حبان. وقال العجلي:
стр. 116
" تابعية مدنية ثقة ". وقال الحافظ:
" مقبولة "؛ أي: لينة الحديث. وقال ابن حزم في " المحلى " (٢/١٧٧) :
" وأما هذا الخبر؛ فإنه من طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال، وليس
بالمشهور، عن أم ذرة، وهي مجهولة؛ فسقط ".
ورد عليه ابن القيم في " التهذيب "، فقال:
" وما ذكره ضعيف؛ فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاري في " تاريخه "، فقال:
سمع أم ذرة، روى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم، وعبد العزيز الدراوردي. وذكره
ابن حبان في " الثقات " وقال: يروي عن أم ذرة وعن شداد بن أبي عمرو. وكذا أم
ذرة؛ فهي مدنية روت عن مولاتها عائشة وعن أم سلمة، وروى عنها محمد بن
المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان. فالحديث
غير ساقط ".
قلت: والحق ما ذهب إليه ابن حزم: أن الحديث ساقط. وما ذكره في الرد
عليه إنما يُخْرِج الراويين عن الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية، وتوثيق ابن حبان
وكذا العجلي فيه تساهل معروف، ولذلك ترى الحافظ لم يعرج على توثيقهما في
هذين الراويين وفي غيرهما ممن سبق ذكره، ومجهول الحال لا يحتج به إلا إذا
توبع، كما قرره ابن القيم نفسه في " تهذيب السنن " - في الحديث الذي قبل
هذا-، وقد نقلنا كلامه في ذلك عند الحديث المشار إليه فما الكتاب الآخر (رقم
٢٦٠) ؛ فراجعه.
ولا بد من أن ننقل منه ما يناسب المقام؛ قال ﵀:
" والراوي إذا كانت هذه حاله- يعني حالة السّتْرِ- ولم يجرحه أحد؛ إنما
يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس، وكانت لروايته
стр. 117
شواهد ومتابعات؛ فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا، فإذا صاروا إلي
معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر؛ عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد ".
قلت: وأبو اليمان هذا قد روى هذا الحديث بإسناده عن عائشة، مخالفاً لجميع
الثقات الذين رووه عنها بلفظِ ومعنىً مخالفِ لحديثه هذا، وقد ذكرنا آنفاً عقيبه
حديثاً واحداً للدلالة على ذلك. فلا أدري كيف ذهل ابن القيم ﵀ عن
ذلك، وحاول أن يقوي الحديث مع هذه النكارة الواضحة؟!
نعم؛ قد روى الإمام أحمد في " المسند " (٦/٩١) حديثاً آخر عن عائشة رضي
الله عنها، لو صح إسناده إليها لكان دليلاً قوياً في الجمع بين هذا الحديث
والأحاديث الأخرى:
وهو ما أخرجه من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن
قيس عن ابن قريظة الصّدفي قال:
قلت لعائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟
قالت: نعم إذا شددت علي إزاري، ولم يكن لنا- إذ ذاك- إلا فراش واحد، فلما
رزقني الله فراشاً آخر؛ اعتزلت رسول الله ﷺ .
وهذا إسناد ضعيف لا يصح؛ وذلك لأن ابن لهيعة سيئ الحفظ، فلا يحتج به
إذا تفرد، فكيف به إذا خالف؟!
وابن قريظة الصدفيُ أورده الحافظ في " فصل فيمن أُبهم، ولكن ذكر اسم أبيه
أو جده أو نحو ذلك " من " التعجيل "؛ ولم يزد على أن ذكر ما جاء في هذا
الإسناد. فهو مجهول العين.
стр. 118
١٠٨- من باب في المرأة تستحاض، ومن قال:
تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض
٤٦- وروى العلاء بن المُسيّبِ عن الحكم عن أبي جعفر قال:
إن سودة استحيضت، فأمرها النبي ﷺ : إذا مضتْ أيامها اغتسلتْ
وصلتْ.
(قلت: قال البيهقي: " رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث
عن العلاء ... أتم من ذلك ". قلت: وهذا إسناد ضعيف من وجهين. الأول:
العطاردي هذا: اسمه أحمد بن عبد الجبار أبو عمر الكوفي، وهو ضعيف.
الأخر: الانقطاع؛ فإن أبا جعفر- وهو محمد بن علي بن الحسين الباقر رضي
الله عنه- ولد بعد وفاة سودة ﵂. وبهذا أعله الحافظ، فقال: " لكنه
مرسل؛ لأن أبا جعفر تابعي ولم يذكر من حدثه به ") .
إسناده: معلق، وقد رواه البيهقي من طريق المؤلف، ثم قال:
" رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث عن العلاء ... أتم من
ذلك ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للوجهين المذكورين آنفاً.
ولذلك فلا ينبغي أن يحتج به على دعوى عد سودة في المستحاضات؛ كما
فعل بعضهم، فقد قال الحافظ في " الفتح " (١/٣٢٦- ٣٢٧) :
" وقرأت بخط مُغلطاي في عد المستحاضات في زمن النبي ﷺ قال: وسودة
بنت زمعة؛ ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن
стр. 119
الحسين. فلعلها هي المذكورة! قلت: وهو حديث ذكره أبو داود من هذا الوجه
تعليقاً. وذكر البيهقي أن ابن خزيمة أخرجه موصولاً. قلت: لكنه مرسل؛ لأن أبا
جعفر تابعي، ولم يذكر من حدثه به ".
وفي " المجمع " (١/٢٨١) :
" وعن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله ﷺ : " المستحاضة تدع
الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلاً واحداً، ثم تتوضأ
لكل صلاة ". رواه الطبراني في " الأوسط "؛ وفيه جعفر عن سودة، ولم أعرفه ".
قلت: لعله أبو جعفر هذا؛ سقط من نسخة الأوسط لفظة: (أبو) ! والله
أعلم.
١٠٩- من باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة
٤٧- عن أبي عقِيل عن بُهيّة قالت:
سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها وأُهريقت دماً؟ فأمرني
رسول الله ﷺ أن آمرها؛ فلتنظر قدْر ما كانت تحيض في كل شهر- وحيضها
مستقيم-؛ فلتعد بِقدْرِ ذلك من الأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن- أو بقدْرهن-،
ثم لتغتسل، ثم لتستذفر بثوب، ثم لتصلِّ.
(قلت: هذا إسناد ضعيف، قال المنذري: " أبو عقِيل- بفتح العين- هو
يحيى بن المتوكل، مدني لا يحتج بحديثه، وقيل: إنه لم يرو عن بهية إلا
هو ". قلت: فهي مجهولة، وقال الحافظ: " لا تُعْرفُ ") .
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبو عقيل ...
стр. 120
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو عقيل- واسمه: يحيى بن المتوكل- متفق على تضعيفه
وبُهية؛ قال الذهبي:
" تفزد عنها أبو عقيل ".
قلت: فهي مجهولة، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ":
" لا تعْرفُ ". وقال في " أصله ":
" قال ابن عمار: ليست بحجة ".
والحديث ضعفه المنذري؛ وقد ذكرنا كلامه في ذلك آنفاً.
ثم إنه قد وقع في أول سياقه اختصار أخل بالمعنى، وأوهم أن التي أمرها
رسول الله ﷺ هي بُهيّةُ!
وليس كذلك؛ وإنما هي عائشة، وقد أبان عن وجه الصواب في ذلك الذهبيُ؛
حيث ساق الحديث بإسناده إلى بشر بن الوليد: ثنا يحيى بن المتوكل ... به،
ولفظه:
عن بهية: سمعت امرأة تسْألُ عائشة عن امرأة فسد حيضها، فلا تدري كيف
تصلي؟ فقالت: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأمرني أنْ آمرها ... الحديث.
وزاد في آخره:
" ... فإني أرجو أنّ ذلك من الشيطان، وأن يذهبه الله عنها؛ فمري صاحبتك
بذلك ".
стр. 121
ثم رأيت البيهقي قد أخرح الحديث (١/٣٤٣) من طريق المصنف،
بلفظ:
سمعت امرأة تسأل عائشة- يعني- عن حيضها؟ أظنه قال: فقالت عائشة:
سألت رسول الله عائشة عن امرأة فسد حيضها، وأُهريقت دماً؟ فأمرني رسول
الله ﷺ أنْ آمرها ... الحديث.
وهكذا أخرجه أيضاً (١/٣٣٢) من طريق يحيى بن يحيى: ثنا يحيى بن
المتوكل ... به.
٤٨- قال مكحول:
إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة! إنّ دمها أسود غليظ، فإذا ذهب
ذلك، وصارت صُفرةً رقيقةً؛ فإنها مستحاضة، فلتغتسل ولْتُصل.
(قلت: لم أر من وصله) .
٤٩- قلت: ساق المصنف من طريق زهير بن محمد عن عبد الله بن
محمد بن عقِيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمِّهِ عمران بن طلحة
عن أُمهِ حمْنة بنت جحش قالت:
كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ... الحديث بطوله، وفي آخره
أن النبي ﷺ قال لها:
" فإن قوِيتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين
بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم
تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي، وتغتسلين مع الفجر؛ فافعلي،
стр. 122
وصومي إن قدرت على ذلك ". قال رسول الله ﷺ :
" وهذا أعجب الأمرين إلي ".
قال أبو داود: " رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل فقال: قالت حمنة:
هذا أعجب الأمرين إليّ ... لم يجعله قول النبي ﷺ ، جعله كلام حمنة ".
قال أبو داود: " وكان عمرو بن ثابت رافضياً "؛ وذكره عن يحيى بن
معين.
قال أبو داود: " وسمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي
منه شيء ".
(قلت: الحديث إسناده حسن، وقد صححه أحمد- في رواية الترمذي
عنه-، والبخاري والترمذي وغيرهم، ولذ لك أوردناه في الكتاب الأخر (رقم
٢٩٣) ، وإنما أوردنا منه هذا القدر؛ ليستدل به عليه، ولنبيّن ضعف رواية عمرو
ابن ثابت- هذه- الذي أوقف الجملة الأخيرة منه: " وهذا أعجب الأمرين إلي "!
والصواب أنها مرفوعة؛ كما رواه زهير بن محمد. وعمرو بن ثابت ضعيف؛
وقال المنذري: " لا يحتج به ") .
إسناده: قد أوردناه في الكتاب الآخر، وخرجناه وتكلمنا عليه هناك؛ فأغنى
عن الإعادة.
وقد ذكرنا هناك أن زهيراً قد توبع على رفع الحديث برمته:
فتابعه شريك بن عبد الله وعبيد الله بن عمرو الرقي وإبراهيم بن أبي يحيى
وابن جريج.
стр. 123
وخالفهم عمرو بن ثابت فأوقف الجملة الأخيرة منه، وهو متفق على ضعفه؛
إلا رواية للمصنف، فقد رأينا في نسخة مطبوعة من " السنن " - عقب هذا الحديث-
ما نصه:
" قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء، ولكنه كان صدوقاً في
الحديث. وثاب بن المقدام رجل ثقة. وذكره عن يحيى بن معين ".
وهذه النسخة توافق ما نقله الحافظ في ترجمة عمرو هذا، فقال:
" وقال أبو داود في " السنن " - إثْر حديثٍ في الاستحاضة-: ورواه عمرو بن
ثابت عن ابن عقيل، وهو رافضي خبيث، وكان رجل سوء. زاد في رواية ابن
الأعرابي: ولكنه كان صدوقاً في الحديث ".
وبالجملة؛ فوقف هذه الجملة خطأ من عمرو هذا.
ثم إنه علمت أن أحمد قد صحح الحديث في رواية الترمذي عنه.
وأما المصنف فقد نقل عنه ما يشير إلى تضعيفه! وقد قال في " العون ":
" فالجواب عن قول أبي داود: بأن الترمذي قد نقل تصحيحه نصاً، وهو أولى
مما ذكره أبو داود؛ لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد، وإنما هو شيء وقع له، ففسر به
كلام أحمد. وعلى فرض أنه كلام أحمد؛ فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من
الحديث شيء، ثم ظهر له صحته ".
قلت: وهذا الجواب الثاني هو المتعين؛ لأنه إنما يصح الجواب الأول بناءً على
نقل المصنف هنا؛ فإنه ليس فيه التعيين، ولكنه قد نص على الحديث وعيّنه في
" مسائل أبي داود "، فقال (ص ٢٣) ما نصه:
стр. 124
" سمعت أحمد قال: ويروى في الحيض حديث ثالث: حديث عبد الله بن
محمد بن عقيل، في نفسي منه شيء ".
ذكر هذا في " باب المرأة يضطرب عليها حيضها ".
وهو يعني بذلك حديثه هذا حتماً؛ فإنه ليس لابن عقيل حديث غيره في
الباب.
١١٠- من باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة
٥٠- قال أبو داود: " ورواه أبو الوليد الطيالسي- ولم أسمعه منه- عن
سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ :
" اغتسلي لكل صلاة ... "، وساق الحديث ".
قال ابو داود: " ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير ... قال:
" توضئي لكل صلاة " ... ".
قال أبو داود: " وهذا وهم من عبد الصمد. والقول فيه قول أبي
الوليد ".
(وهو كما قال المصنف ﵀؛ وإنما يصح قوله ﷺ : " توضئي
لكل صلاة " في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: عند البخاري وغيره.
وأصله في الكتاب الآخر (رقم ٢٨١ و ٢٨٢) . وأما قوله عليه الصلاة
والسلام: " اغتسلي لكل صلاة "؛ فقد صح في هذا الحديث، وتراه في
الكتاب المشار إليه (رقم ٣٠١ و ٣٠٢) ، وانظر أيضاً (رقم ٣٠٣) .
стр. 125
وفي هذه الرواية وهم أخر، وهو قول سليمان بن كثير: (زينب بنت
جحش) ! والصواب: (أم حبيبة بنت جحش) . كذلك رواه سائر أصحاب
الزهري عنه، كما بيناه في الكتاب الأخر) .
علقه المصنف كما ترى، ولم أره موصولاً!
والحديث صحيح؛ وإنما أوردته هنا لأمرين:
الأول: أن سليمان بن كثير وهم في قوله: (زينب بنت جحش) !
والصواب: (أم حبيبة بنت جحش) ، كما رواه سائر أصحاب الزهري، وقد
بينت ذلك في الكتاب الآخر.
الأمر الثاني: أن عبد الصمد- وهو ابن عبد الوارث- قد خالف أبا الوليد
الطيالسي في متن الحديث، فقال: " توضئي لكل صلاة ". وأما أبو الوليد
فقال:
" اغتسلي لكل صلاة ".
ورجح المصنف ﵀ هذه الرواية، وحكم على رواية عبد الصمد بأنها
وهم؛ فأصاب. وذلك لأمور:
الأول: أن أبا الوليد الطيالسي- واسمه هشام بن عبد الملك الباهلي-: هو
أجل وأحفظ من عبد الصمد، حتى قال فيه الإمام أحمد:
" شيخ الإسلام، ما أُقدِّمُ اليوم عليه أحداً من المحدثين ".
ويظهر لك الفرق بين الرجلين من ترجمة بعض الأئمة لهما؛ فقال ابن قانع
في أبي الوليد:
стр. 126
" تْقة مأمون ثبت ". وقال في عبد الصمد:
" ثقة يخطئ ".
الأمر الثاني: أن ابن إسحاق رواه عن الزهري ... مثل رواية الطيالسي.
وحديثه في الكتاب الآخر (رقم ٣٠١) .
الثالث: أنه ثبت ذلك من طريق غير طريق الزهري.
أخرجه المصنف عقب هذا الحديث، فانظره هناك (رقم ٣٠٣) .
١١١- من باب من قال: تجمع بين الصلاتين، وتغتسل لهما غُسْلاً
٥١- عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة قالت:
إنّ سهْلة بنت سُهيْلٍ استحيضت، فأتتِ النبيّ ﷺ ، فأمرها أن تغتسل
عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك؛ أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر
بِغسْلٍ، والمغرب والعشاء بِغُسْلٍ، وتغتسل للصبح.
(قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه مدلس، وقد
قيل: إنه وهم في تسمية المستحاضة. وأصل الحديث صحيح، تابعه عليه شعبة
وابن عيينة؛ دون التسمية، ودون قوله: فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما
جهدها ذلك. فانظره في الكتاب الأخر (رقم ٣٠٦)) .
إسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى: نا محمد- يعني: ابن سلمة- عن
محمد بن إسحاق.
стр. 127
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ وعلته عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس.
وقد قال أبو بكر بن إسحاق عن بعض مشايخه:
" إنه أخطأً في تسمية المستحاضة ". وقال الحافظ في " التلخيص "
(٢/٤٩٢) :
" وقد قيل: إن ابن إسحاق وهم فيه ".
وأصل الحديث صحيح؛ فقد تابعه عليه شعبة عن عبد الرحمن بن
القاسم ... به؛ دون تسمية المستحاضة، ودون قوله: فأمرها ... إلى قوله: فلما
جهدها ذلك....
وكذلك تابعه ابن عيينة إلا أنه أرسله. وقد أوردنا حديثيهما في الكتاب
الآخر (رقم ٣٠٦ و ٣٠٧) .
والحديث أخرجه الدارمي (١/١٩٨) ، والطحاوي (١/٦١) ، والطبراني في
" المعجم الصغير " (ص ٩٨) ، وأحمد أيضاً (١٦/١٩ و ١٣٩) ، والبيهقي (١/٣٥٢
- ٣٥٣) من طرق عن ابن إسحاق ... به. ثم قال البيهقي:
" قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشايخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد
ابن إسحاق. وشعبة لم يذكر النبي ﷺ ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعاً. وأخطأً
أيضاً في تسمية المستحاضة ".
قلت: لا شك أن الخبر مرفوع. وإن لم يصرح بذلك شعبة في رواية؛ فقد أشار
إلى رفعه، كما بيناه في الكتاب الآخر؛ فراجعه.
стр. 128
١١٢- من باب من قال: تغتسل من طهر إلى طُهر
٥٢- عن أيوب أبي العلاء عن ابن شبْرمة عن امرأة مسروق عن عائشة
عن النبي ﷺ .... مثله.
(قلت: يعني: مثل حديث أيوب هذا عن الحجاج عن أم كلثوم عن
عائشة: في المستحاضة تغتسل- تعني: مرة واحدة- ثم توضأ إلى أيام أقرائها.
وقد ضعفهما المصنف مرفوعاً وموقوفاً، فقال إثرهما:
" حديث أيوب أبي العلاء ضعيف لا يصح ".
وهو كما قال في المرفوع؛ فإن أيوب أبا العلاء ضعيف من قبل حفظه.
لكن الموقوف صحيح، جاء من طريق أخرى صحيحة عن قُميْر- وهي
امرأة مسروق-؛. ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ٣١٤) ، وانظر
(٣١٦)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي: نا يزيد عن أيوب أبي العلاء.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أيوب هذا- وهو ابن أبي مسكين أبي
العلاء-، فهو ضعيف من قبل حفظه، ولذلك قال المؤلف عقب الحديث:
" حديث أيوب أبي العلاء ضعيف لايصح ".
والحديث أخرجه البيهقي (١/٣٤٦) من طريق الؤلف.
وأخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٢٤٦) ، والبيهقي أيضاً من طريق أخرى
عن يزيد بن هارون ... به. وقال الطبراني:
стр. 129
" لم يروه عن ابن شبرمة إلا أيوب أبو العلاء. تفرد به يزيد بن هارون ".
٥٣- وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي.
٥٤- وعمار مولى بني هاشم عن ابن عماس:
[توضأ لكل صلاة] ، والمعروف عن ابن عباس: الغسل.
(قلت: وكذلك المعروف عن علي: الغسل ... أيضاً. رواه عنهما معاً:
سعيد بن جبير. وهو في الكتاب الآخر (رقم ٣٠٥) ، وانظر (رقم ٢٧٨) .
وحديث عمار المعروف فيه أيضاً (رقم ٢٧٩) .
وأما حديثه بهذا اللفظ؛ فلم أجد من وصله! والمصنف صحح إسناده،
حيث قال- عقب حديث أيوب أبي العلاء-: " وهذه الأحاديث كلها ضعيفة،
إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم "، ثم قال: " والمعروف عن
ابن عباس: الغسل ". فأشار بذلك إلى ترجيح هذا اللفظ. وأما حديث أبي
اليقظان؛ فوصله عنه الطحاوي؛ وأبو اليقظان لا يحتج به، وثابت والد عدي لا
يعرف؛ فقد رواه عن أبيه ... مرفوعاً. وهو في الكتاب الأخر (رقم ٣١٢)) .
وصله الطحاوي (١/٦١) : حدثنا فهْدٌ قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا
شرِيكٌ عن أبي اليقظان ... به.
ورواه شريك بهذا الإسناد عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ...
مرفوعاً.
وهو حديث صحيح؛ فانظره في الكتاب الآخر.
стр. 130
١١٣- باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١١٤- من باب من قال: تغتسل كلّ يوم مرةً، ولم يقل: عند الظهر
٥٥- عن معْقِل الخثْعمِي عن علي قال:
المستحاضة إذا انقضى حيضها؛ اغتسلت كلّ يوم، واتخذت صوفة
فيها سمْنٌ أو زيتٌ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ معقل الخثعمي مجهول. ولذلك قال المنذري:
" غريب ". والصحيح عن علي رضي الله تعالى عنه: الاغتسال لكل صلاة، أو
لكل صلاتين مرة. كذلك رواه سعيد بن جبير عنه. وحديثه في الكتاب الآخر
(رقم ٢٧٨ و ٣٠٥)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: نا عبد الله بن نُميْرٍ عن محمد بن أبي
إسماعيل- وهو محمد بن راشد- عن معْقِلٍ الخثْعمِيِّ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ معقل الخثعمي؛ قال في " الميزان ":
" لا يُعْرفُ. حدث عنه محمد بن أبي إسماعيل. قلت: يكنى أبا عبد الصمد،
روى عن محمد بن آدم المِصِّيصِي وجماعة. قال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في
جل روايته "!
قلت: كذا في " الميزان "؛ وهو خطأ واضح- أعني قوله: قلت: يكنى ... إلخ-؛
قإن هذا لم يذكره أحد في ترجمة معقل هذا، ولا يمكن أن يكون؛ فإن محمد بن
стр. 131
آدم المصيصي من شيوخ المصنف؛ أي: من الطبقة العاشرة في اصطلاح الحافظ؛
فكيف يروي عنه معقل وهو تابعي؟!
فالظاهر: أن للطابع أو بعض النساخ أخطأ، فوضع هذا الكلام في هذه
الترجمة، ومحلها في ترجمة أخرى! وقال الحافظ في " التهذيب ":
" ذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال أبو حاتم: يقال فيه: زهير بن معقل.
والأول أصح ".
ولم يعتد الحافظ بتوثيق ابن حبان له؛ فقد قال في " التقريب ":
" مجهول ".
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم.
١١٥- باب من قال: تغتسل بين الأيام
١١٦- باب من قال: توضأ لكل صلاة
١١٧- باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث
١١٨- باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر
١١٩- باب في المرأة المستحاضة يغشاها زوجها
١٢٠- باب ماجاء في وقت النفساء
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " للصحيح ") ]
стр. 132
١٢١- من باب الاغتسال من الحيض
٥٦- عن محمد- يعني: ابن إسحاق- عن سليمان بن سُحيْمِ عن أُميّة
بنت أبي الصلْتِ عن امرأة من بني غِفارٍ - قد سمّاها لي- قالت:
أردفني رسول الله ﷺ على حقِيبةِ رحْلِهِ، قالت:
فواللهِ! لم يزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ، ونزلْتُ عنْ حقيبةِ
رحْلِهِ؛ فإذا بها دم منِّي- وكانت أول حيضة حضتها-، قالت: فتقبضت
إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي ورأى الدم؛ قال:
" ما لك؟! لعلك نفست؟ ". قلت: نعم، قال:
" فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناءً من ماء، فاطرحي فيه ملحاً، ثم
اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لِمرْكبِكِ ".
قالت: فلما فتح رسول الله ﷺ خيبر؛ رضخ لنا من الفيْءِ.
قالت: وكانت لا تطهّرُ من حيضة إلا جعلتْ في طهورها ملحاً،
وأوصت به أن يُجْعل في غِسْلِها حين ماتتْ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعنه. وأمية بنت
أبي الصلت لا يعرف حالها) .
إسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا سلمة- يعني: ابن الفضل-: أنا
محمد- يعني: ابن إسحاق-.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعنه.
стр. 133
وأمية بنت أبي الصلت لا يعرف حالها، كما قال الحافظ في " التقريب "، وقد
تفرد عنها سليمان بن سحيم هذا، كما قال الذهبي. وقال في " التهذيب "
(١٢/٤٠٢) :
" وروى الخطيب هذا الحديث من طريق الواقدي عن سليمان بن سحيم عن أم
علي بنت أبي الحكم عن أمية بنت أبي الصلت عن النبي ﷺ : أنه أمرها ...
ولم يذكر المرأة التي من بني غفار. فالله تعالى أعلم ".
والحديث أخرجه أحمد (٦/٣٨٠) : ثنا يعقوب: ثنا أبي عن محمد بن
إسحاق قال: ثني سليمان بن سُحيْمٍ ... به.
وكذا رواه ابن هشام في " السيرة " (٢/٢٤٣) عن ابن إسحاق ... به مصرحاً
بالتحديث.
١٢٢- من باب التيمم
٥٧- عن أبان قال:
سُئِل قتادة عن التيمم في السفر؟ فقال:
حدثني مُحدِّث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن
ياسر: أن رسول الله ﷺ قال:
" إلى المرفقين ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الحدث. وقال البيهقي: " وهو منقطع، لا
يعلم من الذي حدثه به ". وقد رواه قتادة بإسناد آخر صحيح عن ابن أبزى؛
بلفظ: " ضربة واحدة للوجه والكفين "؛ فانظره في الكتاب الأخر (رقم ٣٥٤)) .
стр. 134
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا أبان.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محدث قتادة؛
فإنه لم يُسم؛ فهو مجهول.
وقد رواه قتادة وغيره بأسانيد صحيحة عن ابن أبزى؛ بلفظ: الكفين.
واضطرب فيه سلمة بن كهيل. فكان تارة يقول: ويديه إلى نصف الذراع.
وتارة يزيد: ولم يبلغ المرفقين. وتارة:
الكفين والذراعين.
وأخرى لا يذكر إلا الكفين.
وهو الصواب كما بيناه في الكتاب الآخر (رقم ٣٤٤- ٣٥٣) .
والحديث أخرجه البيهقي (١/٢١٠) من طريق المؤلف.
ثم قال ما نقلناه عنه آنفاً وأخرجه الدارقطني (٦٧) .
١٢٣- من باب التيمم في الحضر
٥٨- عن محمد بن ثابت العبدي: نا نافع قال:
انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر
حاجته، وكان من حديثه يومئذ أن قال:
مر رجل على رسول الله ﷺ في سِكّةِ من السككِ- وقد خرج من
غائط أو بول-، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى
стр. 135
في السِّكّةِ، فضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب
ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم ردّ على الرجل السلام، وقال:
" إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام؛ إلا أني لم أكُنْ على طُهْرٍ ".
قال ابو داود: " سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت
حديثاً منكرا في التيمم ".
(قلت: وكذا قال البخاري وابن معين، وذلك لأن ابن ثابت ضعيف،
عندهم. وقال الخطابي: " لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جداً،
لا يحتج بحديثه ". وقال الحافظ: " سنده ضعيف ") .
قال ابن داسة: " قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة
على: (ضربتين) عن النبي ﷺ . ورووه فِعْل ابن عمر ".
(قلت: رواه كذلك مالك وغيره، فانظره في الكتاب الآخر (رقم ٣٥٦)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموْصِلِيُ أبو علي: نا محمد بن ثابت
العبْدِي.
قلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير محمد بن ثابت العبدي، وهو
ضعيف عند الجمهور، وحديثه هذا منكر؛ لأنه قد خالف الثقات الذين رووه عن
نافع، فبعضهم روى هذه القصة عنه، فلم يذكر فيها: (الضربتين) ولا: (مسح
الذراعين) .
وكذلك جاءت من حديث أبي الجهيْمِ؛ فانظر الكتاب الأخر (رقم ٣٥٥) .
والبعض الآخر روى عن نافع عن ابن عمر ... موقوفاً عليه: الضربتين، مع
مسح الذراعين.
стр. 136
وقد اشار إلا ذلك المصنف، كما تراه آنفاً.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص ٦٥) ، وكذا الطحاوي (١/٥١) ، والبيهقي
(١/٢٠٦) من طرق عن محمد بن ثابت ... به.
وقد حاول البيهقي ﵀ تقوية هذا الحديث؛ تعصباً لمذهبه! عفا الله
عنه، فقال:
" وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي، فقد
رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر. والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن
عمر إنما هو التيمم فقط. فأما هذه القصة؛ فهي عن النبي ﷺ مشهورة برواية أبي
الجهيم بن الحارث بن الضمًةِ وغيره. وثبت عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن
ابن عمر: أن رجلاً مر ورسول الله ﷺ يبول، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه. إلا أنه
قصر بروايته. ورواية يزيد بن الهاد عن نافع ... أتم من ذلك "!
قلت: ثم ساقها من طريق المؤلف، وهي في الكتاب الآخر (رقم ٣٥٥) ، وليس
فيها ذكر الذراعين ولا الضربتين. ثم قال البيهقي:
" فهذه الرواية شاهدة لرواية محمد بن ثابت العبدي؛ إلا أنه حفظ فيها
الذراعين، ولم يثبتها غيره، كما ساق هو وابن الهاد الحديث بذكر تيممه، ثم رده
جواب السلام، وإن كان الضحاك بن عثمان قصر به "!
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الضعف؛ فإنه يجعل الرواية الصحيحة المجردة
مما تفرد به محمد بن ثابت شاهداً لحديثه، ثم يقول:
" إلا أنه حفظ فيها للذراعين ولم يثبتها غيره "!
فكيف يجوز أن يقال في حق زيادة في قصة- تفرد بها ضعيف مثل ابن ثابت-:
إنه حفظها؟! مع مخالفته لابن الهاد والضحاك بن عثمان، وهما ثقتان أحفظ منه
стр. 137
بدرجات! وهل هذا إلا من أمثلة الحديث المنكر؟!
ولذلك ترى الإمام أحمد حكم على الحديث بأنه منكر، ووافقه على ذلك
الإمامان ابن معين والبخاري، فقال معاوية بن صالح عن ابن معين:
" ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم ".
ونقل الحافظ مثله عن البخاري، فقال في " التلخيص " (٢/٣٢٧) :
" رواه أبو داود بسند ضعيف، ومداره على محمد بن ثابت، وقد ضعفه ابن
معين وأبو حاتم والبخاري وأحمد. وقال أحمد والبخاري: ينكر عليه حديث
التيمم. [يعني هذا] . زاد البخاري: خالفه أيوب وعبيد الله والناس، فقالوا: عن
نافع عن ابن عمر ... فعله ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١/٥٤) :
" سألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: هذا خطأ؛ إنما هو موقوف ".
١٢٤- باب الجنب يتيمم
١٢٥- باب إذا خاف الجنب البرد؛ أيتيمم ؟
١٢٦- باب المجروح يتيمم
١٢٧- باب المتيمّم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٢٨- من باب في الغسل للجمعة
٥٩- عن مصعبِ بن شيْبة عن طلْقِ بن حبِيب العنزِي عن عبد الله بن
الزبير عن عائشة أنها حدثته:
стр. 138
أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن
الحجامة، ومن غسْلِ الميت.
(قلت: هذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني: " مصعب بن شيبة ليس
بالقوي ولا بالحافظ ". وقال أبو زرعة: " لا يصح هذا، رواه مصعب بن شيبة
وليس بقوي، لم يُرْو عن عائشة من غير حديث مصعب ". وقال أحمد: " فيه
خصال ليس العمل عليه ". وكذا قال المصنف في " الجنائز ". وقال البخاري:
" ليس بذاك ") .
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا محمد بن بشر: نا زكريا: نا مصعب
ابن شيبة ...
قلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن مصعب بن
شيبة ضعفوه؛ لسوء حفظه. وممن ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقد ذكرنا
أقوالهم في الكتاب الآخر عند الحديث (رقم ٤٣) . وقال الحافظ في " التهذيب " -
بعد أن ساق الحديث-:
" قال أبو داود بعد تخريجه: ضعيف ".
وذكر نحوه الذهبي في " الميزان ".
وليس هذا في نسختنا من " السنن "، لا في هذا المكان، ولا في المكان الأخر:
" الجنائز ".
وقد رواه هناك ... بإسناده ومتنه هنا. وكذلك رواه فى " المسائل " (ص
٣٠٩) ، وقال:
" سمعت أحمد ذكر: " منْ غسل ميتاً فليغتسل "؛ فقال: ليس يثبت فيه
حديث. قال: وحديث مصعب- يعني: ابن شيبة-؛ فيه خصال ليس العمل
стр. 139
عليه ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١/٤٩) :
" سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة؛ قلت: يروى عن النبي ﷺ :
" الغسل من أربع "؟ فقال: لا يصح هذا؛ رواه مصعب بن شيبة، وليس بقوي.
قلت لأبي زرعة: لم يرْو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا ".
ونقل المنذري عن البخاري، أنه قال:
" حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك ".
قلت: وقد اضطرب فيه مصعب؛ فكان يرويه تارة من فعله عليه الصلاة
والسلام، وتارة من قوله كما سنبينه.
والحديث أخرجه البيهقي (١/٣٠٠) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم (١/١٦٣) من طريق أبي نعيم: ثنا زكريا بن أبي زائدة
مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب ... به؛ بلفظ: أن النبي ﷺ قال:
" يغتسل من أربع ... " الحديث. وقال:
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي!
قلت: كذا وقع في " المستدرك "! وفي " تلخيصه ": زكريا بن أبي زائدة
ومصعب بن شيبة.
وهو خطأ واضح، لا أدري مصدره من الحاكم أو النساخ؟!
ويؤيد الأول قوله: " على شرط الشيخين "؛ وذلك لأن مصعب بن شيبة إنما
هو من رجال مسلم وحده، فلما وقعت الرواية عنده عن مصعب مقروناً مع زكريا
- وهو من رجال الشيخين- صح على هذا قوله: " على شرط الشيخين ".
стр. 140
لكن هذا ليس دليلاً قوياً؛ لا عهد من الحاكم أنه يصحح السند على
شرطهما؛ وإنما هو على شرط أحدهما فقط.
ويدلك على ذلك: أن طلق بن حبيب لم يحتج به البخاري، فليس الإسناد
على شرطه على كل حال.
ويؤيد الآخر- وهو أن الخطأ من النساخ- أن البيهقي رواه (١/٢٩٩- ٣٠٠) عن
الحاكم ... بإسناده ومتنه على الصواب: ثنا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة.
وأخرجه أحمد (٦/١٥٢) من طريق أبي عوانة عن عبد الله بن أبي السّفرِ عن
مصعب بن شيبة ... به؛ مثل لفظ الحاكم.
وتابعه سفيان عن عبد الله بن أبي السفر؛ إلا أنه خالفه في اللفظ، فقال:
" الغسل من خمسة ... "؛ فذكر الأربع وزاد:
" والغسل من ماء الحمام ".
وعبد الله بن أبي السفر ثقة محتج به في " الصحيحين "، وروايته هذه تدل
على ضعف مصعب وسوء حفظه؛ حيث زاد في رواية عنه ما ليس في حديث
زكريا عنه.
وقد ذكر له البيهقي شاهداً من حديث عبد الله بن عمرو قال:
كنا نغتسل من خمس ... فذكرها؛ إلا أنه قال:
" ونتف الإبط "، بدل: " وغسل الميت "!
لكن فيه أحمد بن عبد الجبار: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عنه.
وأحمد هذا ضعيف، وليس حديثه صريحاً في الرفع.
стр. 141
وقد خالفه غيره، فرواه موقوفاً.
أخرجه البيهقي أيضاً من طريق عمر بن حفص: ثنا أبي: ثنا الأعمش:
حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال:
اغتسلْ من الحمام والجمعة والجنابة والحجامة والموسي.
وإسناد هذا الموقوف صحيح.
١٢٩- باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
١٣٠- باب الرجل يُسْلِم فيؤمر بالغسْل
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٣١- من باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلْبسة في حيضها
٦٠- عن بكّار بن يحيى: حدثتني جدتي قالت:
دخلت على أم سلمة، فسألتْها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب
الحائض؟ فقالت أم سلمة:
قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ ، فتلبث إحدانا أيام
حيضها، ثم تطهرُ، فتنظر الثوب الذي كانت تقلبُ فيه، فإن أصابه دم؛
غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن اصابه شيء؛ تركناه. ولم يمنعنا ذلك أن
نصلي فيه.
وأما الممتشطة؛ فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت لم تنقض
стр. 142
ذلك، ولكنها تحْفِنُ على رأسها ثلاث حفناتٍ، فإذا رأتِ البلل في أصول
الشعر؛ دلكتْهُ، ثم أفاضت على سائر جسدها.
(قلت: إسناده ضعيف؛ بكار وجدته لا يعرفان) .
إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: نا عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي-: نا
بكار بن يحيى ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل بكار وجدته.
أما بكار؛ فقال الذهبي في " الميزان ":
" روى عنه ابن مهدي فقط ". قال الحافظ:
" قلت: في " الثقات " لابن حبان: بكار بن يحيى، روى عن سعيد بن المسيب،
وعنه الفضل بن سليمان النُميْرِيُّ. فلا أدري هو ذا أو غيره؟! ". وقال في " التقريب ":
إنه " مجهول ".
وأما جدته؛ فلم أعرفها! ولم يوردوها في " فصل المبهمات من النساء "!
وفي حديثها ما قد استنكرته، وهو قولها:
فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك!
فإن ظاهره أن المراد الحائض، وقد صح من حديث عائشة:
أن النبي ﷺ قال لها- وكانت حائضاً-:
" انقضي شعرك واغتسلي ".
أخرجه ابن ماجه (١/٢٢١) ، وابن حزم (٢/٣٧- ٣٨) . قال ابن القيم في
" التهذيب " (١/١٦٧) :
стр. 143
" وإسناده صحيح ".
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وقد أخرجاه في أثناء حديث لها في الحج.
وكذلك أخرجه المصنف، فانظره في الكتاب الآخر (رقم ١٥٥٩) .
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٠٧) من طريق هارون بن سليمان: ثنا
عبد الرحمن بن مهدي ...
١٣٢- باب الصلاة في الثوب الذي يُصيب أهله فيه
١٣٣- باب الصلاة في شُعُر النساء
١٣٤- باب الرخصة في ذلك
١٣٥- باب المنيّ يصيب الثوب
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٣٦- من باب بول الصبي يصيب الثوب
٦١- عن هارون بن تميم عن الحسن قال:
الأبوال كلُّها سواءٌ.
(قلت: هارون هذا لم أجد من ترجمه! والحسن هذا: هو البصري، وقوله
هذا باطل؛ لمخالفته للأحاديث الواردة في الباب في التفريق بين بول الغلام
والجارية، فانظرها في الكتاب الآخر (رقم ٤٠٥) . وقد روى حُميْدٌ عن الحسن ما
стр. 144
يوافق هذه الأحاديث، فقال:
بول الجارية يغْسلُ غسلاً، وبول الغلام يُتتبّع بالماء. أخرجه الطحاوي بإسناد
صحيح) .
إسناده: قال عباس: حدثنا يحيى بن الوليد- قال أبو داود- وهو أبو الزعراء:
قال هارون بن تميم ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير هارون هذا، ولم أجد من ترجمه! وليس
هو في " التهذيب "، ولا في " التذهيب " وغيرهما من كتب رجال الستة؛ وهذا على
شرطها! والله أعلم.
ثم إن ظاهر الإسناد: أنه معلق؛ لأن المصنف لم يقل فيه: ثنا عباس.
وعباس هذا: هو ابن عبد العظيم العنبري، وهو من شيوخ المصنف؛ وقد ساق
له حديثاً قبيل هذا بلفظ:
" يغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام ". وقال عقيبة: ثنا
عباس ... إلخ.
وهذا الحديث وما في معناه- مما في الباب- يعارض هذا الأثر عن الحسن؛
فكان باطلا.
وقد صح نه ما يوافقها، فقال الطحاوي (١/٥٦) : حدثنا محمد بن خزيمة قال:
ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن حميْد عن الحسن أنه قال ... فذكر ما أوردناه آنفاً.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن خزيمة- وهو ابن
راشد-، وهو ثقة.
стр. 145
١٣٧- باب الأرض يصيبها البول
١٣٨- باب في طهور الأرض إذا يبِست
١٣٩- باب الأذى يصيب الذيل
١٤٠- باب الأذى يصيب النعل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٤١- باب الاعادة من النجاسة تكون في الثوب
٦٢- عن أم يونس بنت شداد قالت: حدثتني حماتِي أُئمُ جحْدرٍ
العامرية:
أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقالت:
كنت مع رسول الله ﷺ ؛ وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوفه كِساءً؛ فلما
أصبح رسول الله ﷺ ؛ أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، ثم
جلس، فقال رجل: يا رسول الله! هذه لُمْعةٌ من دم، فقبض رسول الله ﷺ
على ما يليها؛ فبعث بها إليّ مصرورةً في يد الغلام، فقال:
" اغسلي هذه وأجِفِّيها، وأرسلي بها إليّ ". فدعوت بقصعتي، فغسلتها
ثم أجْففْتها فأحرْتُها إليه، فجاء رسول الله ﷺ بنصف النهار وهي عليه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أم يونس وحماتها أُم جحدر العامرية لا
تعرفان؛ ولذلك قال المنذري: " هو غريب "؛ أي: ضعيف) .
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: نا أبو معمر: نا عبد الوارث:
следующие страницы →