وقد خالفه غيره، فرواه موقوفاً.
أخرجه البيهقي أيضاً من طريق عمر بن حفص: ثنا أبي: ثنا الأعمش:
حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال:
اغتسلْ من الحمام والجمعة والجنابة والحجامة والموسي.
وإسناد هذا الموقوف صحيح.
١٢٩- باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
١٣٠- باب الرجل يُسْلِم فيؤمر بالغسْل
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٣١- من باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلْبسة في حيضها
٦٠- عن بكّار بن يحيى: حدثتني جدتي قالت:
دخلت على أم سلمة، فسألتْها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب
الحائض؟ فقالت أم سلمة:
قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ ، فتلبث إحدانا أيام
حيضها، ثم تطهرُ، فتنظر الثوب الذي كانت تقلبُ فيه، فإن أصابه دم؛
غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن اصابه شيء؛ تركناه. ولم يمنعنا ذلك أن
نصلي فيه.
وأما الممتشطة؛ فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت لم تنقض
стр. 142
ذلك، ولكنها تحْفِنُ على رأسها ثلاث حفناتٍ، فإذا رأتِ البلل في أصول
الشعر؛ دلكتْهُ، ثم أفاضت على سائر جسدها.
(قلت: إسناده ضعيف؛ بكار وجدته لا يعرفان) .
إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: نا عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي-: نا
بكار بن يحيى ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل بكار وجدته.
أما بكار؛ فقال الذهبي في " الميزان ":
" روى عنه ابن مهدي فقط ". قال الحافظ:
" قلت: في " الثقات " لابن حبان: بكار بن يحيى، روى عن سعيد بن المسيب،
وعنه الفضل بن سليمان النُميْرِيُّ. فلا أدري هو ذا أو غيره؟! ". وقال في " التقريب ":
إنه " مجهول ".
وأما جدته؛ فلم أعرفها! ولم يوردوها في " فصل المبهمات من النساء "!
وفي حديثها ما قد استنكرته، وهو قولها:
فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك!
فإن ظاهره أن المراد الحائض، وقد صح من حديث عائشة:
أن النبي ﷺ قال لها- وكانت حائضاً-:
" انقضي شعرك واغتسلي ".
أخرجه ابن ماجه (١/٢٢١) ، وابن حزم (٢/٣٧- ٣٨) . قال ابن القيم في
" التهذيب " (١/١٦٧) :
стр. 143
" وإسناده صحيح ".
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وقد أخرجاه في أثناء حديث لها في الحج.
وكذلك أخرجه المصنف، فانظره في الكتاب الآخر (رقم ١٥٥٩) .
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٠٧) من طريق هارون بن سليمان: ثنا
عبد الرحمن بن مهدي ...
١٣٢- باب الصلاة في الثوب الذي يُصيب أهله فيه
١٣٣- باب الصلاة في شُعُر النساء
١٣٤- باب الرخصة في ذلك
١٣٥- باب المنيّ يصيب الثوب
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٣٦- من باب بول الصبي يصيب الثوب
٦١- عن هارون بن تميم عن الحسن قال:
الأبوال كلُّها سواءٌ.
(قلت: هارون هذا لم أجد من ترجمه! والحسن هذا: هو البصري، وقوله
هذا باطل؛ لمخالفته للأحاديث الواردة في الباب في التفريق بين بول الغلام
والجارية، فانظرها في الكتاب الآخر (رقم ٤٠٥) . وقد روى حُميْدٌ عن الحسن ما
стр. 144
يوافق هذه الأحاديث، فقال:
بول الجارية يغْسلُ غسلاً، وبول الغلام يُتتبّع بالماء. أخرجه الطحاوي بإسناد
صحيح) .
إسناده: قال عباس: حدثنا يحيى بن الوليد- قال أبو داود- وهو أبو الزعراء:
قال هارون بن تميم ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير هارون هذا، ولم أجد من ترجمه! وليس
هو في " التهذيب "، ولا في " التذهيب " وغيرهما من كتب رجال الستة؛ وهذا على
شرطها! والله أعلم.
ثم إن ظاهر الإسناد: أنه معلق؛ لأن المصنف لم يقل فيه: ثنا عباس.
وعباس هذا: هو ابن عبد العظيم العنبري، وهو من شيوخ المصنف؛ وقد ساق
له حديثاً قبيل هذا بلفظ:
" يغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام ". وقال عقيبة: ثنا
عباس ... إلخ.
وهذا الحديث وما في معناه- مما في الباب- يعارض هذا الأثر عن الحسن؛
فكان باطلا.
وقد صح نه ما يوافقها، فقال الطحاوي (١/٥٦) : حدثنا محمد بن خزيمة قال:
ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن حميْد عن الحسن أنه قال ... فذكر ما أوردناه آنفاً.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن خزيمة- وهو ابن
راشد-، وهو ثقة.
стр. 145
١٣٧- باب الأرض يصيبها البول
١٣٨- باب في طهور الأرض إذا يبِست
١٣٩- باب الأذى يصيب الذيل
١٤٠- باب الأذى يصيب النعل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٤١- باب الاعادة من النجاسة تكون في الثوب
٦٢- عن أم يونس بنت شداد قالت: حدثتني حماتِي أُئمُ جحْدرٍ
العامرية:
أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقالت:
كنت مع رسول الله ﷺ ؛ وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوفه كِساءً؛ فلما
أصبح رسول الله ﷺ ؛ أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، ثم
جلس، فقال رجل: يا رسول الله! هذه لُمْعةٌ من دم، فقبض رسول الله ﷺ
على ما يليها؛ فبعث بها إليّ مصرورةً في يد الغلام، فقال:
" اغسلي هذه وأجِفِّيها، وأرسلي بها إليّ ". فدعوت بقصعتي، فغسلتها
ثم أجْففْتها فأحرْتُها إليه، فجاء رسول الله ﷺ بنصف النهار وهي عليه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أم يونس وحماتها أُم جحدر العامرية لا
تعرفان؛ ولذلك قال المنذري: " هو غريب "؛ أي: ضعيف) .
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: نا أبو معمر: نا عبد الوارث:
стр. 146
حدثتنا أم يونس بنت شداد ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أمّ يونس وأمّ جحدر. قال الذهبي
والعسقلاني:
" لا تعرفان ".
وبقية رجال الإسناد ثقات؛ وأبو معمر هذا هو عبد الله بن عمرو بن أبي
الحجاج التميمي، وهو من شيوخ المصنف، وقد روى عنه عدة أحاديث بدون
واسطة- كالحديث (رقم ٣٠٣) من الكتاب الآخر-.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٢٠٤) من طريق المصنف.
وقال في " عون المعبود ":
" تفرد به المؤلف وهو ضعيف، وقال النذري: " هو غريب " ".
قلت: وقول المنذري هذا لم يرِدْ في النسخة المطبوعة في مصر من " مختصر
المنذري " (رقم الحديث ٣٦٤) .
١٤٢- باب البزاق يصيبً الثوب
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
стр. 147
٢- أول كتاب الصلاة
١- باب في المواقيت
٢- باب وقت صلاة النبي ﷺ ، وكيف كان يصليها
٣- باب وقت صلاة الظهر
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
٤- من باب وقت العصر
٦٣- عن محمد بن يزيد اليمامي: حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن
علي بن شيبان عن أبيه عن جده علي بن شيبان قال:
قدِمْنا على رسول الله ﷺ المدينة؛ فكان يؤخِّرُ العصر ما دامتِ
الشمس بيضاء نقية.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن يزيد اليمامي، ويزيد بن عبد الرحمن
لا يعرفان، ولذلك قال النووي: " حديث باطل لا يعرف ". وإنما جزم
ببطلانه؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة في الباب، التي تدل أن النبي عليه
السلام كان يعجل بصلاة العصر ولا يؤخرها، فانظرها في الكتاب الأخر (رقم
٤٣٨- ٤٤١)) .
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري: نا إبراهيم بن أبي الوزير: نا
محمد بن يزيد اليمامي.
стр. 148
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل محمد بن يزيد وشيخه يزيد بن
عبد الرحمن؛ قال الذهبي وغيره:
" لا يعرفان ".
وبقية رجاله ثقات؛ ومحمد بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الصمد.
وإبراهيم بن أبي الوزير: هو ابن عمر بن مُطرفٍ الهاشمي مولاهم.
والحديث قال النووي في " المجموع " (٣/٥٥) :
إنه " باطل لا يعرف ".
وإنما جزم ببطلانه؛ لأن الأحاديث الصحيحة في الباب على خلافه، وكلها
تدل على أنه ﵇ كان يعجل بها ولا يؤخرها. ومن ذلك حديث أنس:
أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعةٌ حيةٌ؛ ويذهب
الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعةٌ.
قال الزهري: والعوالي على ميلين أو ثلاثة- قال: وأحسبه قال- أو أربعة.
وراجع بقية الأحاديث في الكتاب الآخر.
٦٤- عن الوليد قال: قال أبو عمرو- يعني: الأوزاعي-:
وذلك أنْ ترى ما على الأرض من الشمسِ صفراء.
(قلت: الوليد: هو ابن مسلم، وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع. وإنما أراد
الأوزاعي بهذا تفسير الفواتِ المذكور في حديث الباب (رقم ٤٤٧) من الكتاب
الأخر؛ ولفظه: " الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ". والأوْلى
стр. 149
والأصح في تفسيره: قول نافع- وهو راوي الحديث عن ابن عمر- وهو: حتى
تغيب الشمس) .
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: نا للوليد.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ لأن الوليد بن مسلم مدلس، ولم يصرح بالسماع.
ثم إن الصنف ساق هذا الأثر عقب الحديث الذي رواه بإسناده عن نافع عن
ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
" الذي تفوته صلاة العصر ... " الحديث- يريد به تفسير وتعيين وقت الفوات
المذكور في الحديث- وقد روى الإمام أحمد (٢/١٤٨) هذا الحديث من طريق ابن
جريج عن نافع ... به؛ وزاد في آخره:
قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.
وإسناده صحيح على شرطهما.
فهذا أصح وأولى مما فسره به الأوزاعي إن صح ذلك عنه. وقد قال الحافظ
- عقب هذه الرواية-: " وتفسير الراوي إذا كان فقيهاً أولى من غيره. لكن روى أبو
داود ... "؛ ثم ذكر هذا الأثر عن الأوزاعي، ثم قال:
" ولعله مبني على مذهبه في خروج وقت للعصر ".
٥- باب وقت المغرب
٦- باب وقت العشاء الآخرة
٧- باب وقت الصبح
стр. 150
٨- باب المحافظة على الصلوات
٩- باب إذا أخّر الامام الصلاة عن الوقت
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٠- من باب من نام عن صلاة أو نسِيها
٦٥- عن خالد بن سُميْرٍ قال:
قدِم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة- وكانت الأنصار
تُفقًهُه- فحدثنا قال: حدّثني أبو قتادة الأنصاري- فارس رسول الله ﷺ
قال:
بعث رسول الله ﷺ جيش الأُمراء ... بهذه القصة، قال: فلم توقظنا
إلا الشمسُ طالعةً؛ فقمنا وهِلِين لصلاتنا، فقال النبي ﷺ :
" رويداً رويداً ". حتى إذا تعالتِ الشمس؛ قال رسول الله ﷺ :
" من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما "؛ فقام من كان
يركعهما ومن لم يكن يركعهما، فركعهما، ثم أمر رسول الله ﷺ أن يُنادى
بالصلاة، فنودي بها، فقام رسول الله ﷺ فصلى بنا، فلما انصرف قال:
" ألا إنا نحمد الله أنّا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشْغلُنا عن
صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بِيدِ اللهِ؛ فأرسلها أنّى شاء، فمن أدرك منكم
صلاة الغداة من غد- صالحاً-؛ فليقض معها مثلها ".
стр. 151
(قلت: رجال إسناده ثقات؛ لكن أخطأ خالد بن سميْرٍ في ثلاثة مواضع
منه: أولا قوله: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء ... يعني: مُؤتة! والنبي
ﷺ لم يحضرها. وقد جزم بخطئه في ذلك ابن جرير وابن عبد البر وغيرهما.
ثانياً: قوله: قال رسول الله ﷺ : " من كان منكم ... " إلى قوله: فركعهما.
ثالثاً: قوله: " فمن أدرك ... " إلخ. وهذا- خاصةً- يخالف نص النبي ﷺ
في هذا الأمر، فقد روى عمران بن حصين في هذه القصة- بعد قوله: فصلى
بنا- ما نصه: فقالوا: يا رسول الله! ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: " أينهاكم
ربكم ﵎ عن الربا ويقْبلُهُ منكم؟! ". وبهذا استدل البيهقي على
ضعف هذه الكلمة، والصواب فيها: " فإذا سها أحدكم عن صلاة؛ فليصلِّها
حين يذكرها، ومن الغد للوقت "؛ أي: ليصل غدا الصلاة الحاضرة في وقتها.
وهو في الكتاب الأخر (رقم ٤٦٥)) .
إسناده: حدثنا علي بن نصر: نا وهب بن جرير: نا الأسو بن شيْبان: نا
خالد بن سُميْرٍ.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير خالد بن سمير؛ قال
في " عون المعبود ":
" بضم السين المهملة مصغراً؛ كذا ضبطه الذهبي في كتاب " المشتبه
والمختلف "، والزيلعي في " تخريجه "؛ وهو الصحيح المعتمد ".
فما في " الخلاصة ": أنه بمعجمة! خطأ. ثم قال في " الخلاصة ":
" روى عنه الأسود بن شيبان فقط؛ وثقه النسائي ".
ووثقه ابن حبان والعجلي أيضاً، كما في " التهذيب "، وقال:
стр. 152
" وذكر له ابن جرير الطبري وابن عبد البر والبيهقي حديثاً أخطأ في لفظة
منه؛ وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء؛ يعني: مؤتة! والنبي ﷺ لم
يحضرها ".
قلت: والحديث المثار إليه: هو هذا.
وقد أخطأ خالد في موضعين آخرين منه:
أحدهما: قوله: قال رسول الله ﷺ : " من كان منكم ... " إلى قوله:
فركعهما.
والآخر: قوله: " فمن أدرك ... " إلخ.
وإنما جزمنا بذلك؛ لأن هذه القصة قد رواها جماعة غير خالد هذا عن عبد الله
ابن رباح- منهم ثابت البناني وبكر بن عبد الله وقتادة-، فلم يذكر أحد منهم ما
روى خالد.
وكذلك رواها عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.
وكذلك رواها جماعة من الصحابة- منهم أبو هريرة وعمران بن حصين وعمرو
ابن أمية الضمري-؛ وروايتهم في الكتاب الآخر (رقم ٤٦٢- ٤٧١) .
وفي الباب عن غيرهم من الصحابة، سماهم في " عون المعبود "، كلهم لم
يذكروا فيها هذا الذي تفرد بروايته خالد عن عبد الله بن رباح.
ثم إن الصواب في الجملة الأخيرة رواية ثابت وغيره عن عبد الله بن رباح
بلفظ: " فإذا سها أحدكم عن صلاة؛ فليصلِّها حين يذكرها، ومِن الغدِ للوقت ".
هذا لفظه عند المصنف. ولفظه عند مسلم:
" فإذا كان الغد؛ فليصلها عند وقتها ".
стр. 153
وهذا إنما معناه الحث على أداء الصلاة المقبلة في اليوم الثاني في وقتها.
والظاهر أن خالداً لما سمع هذا اللفظ؛ فهم أن معناه أن يعيد الصلاة الفائتة مع
الصلاة الحاضرة في الغد، فروى الحديث بالمعنى الذي فهم، فأخطأً فيه.
ومما يؤكد خطأه هذا: حديث عمران بن حصين المذكور آنفاً، فهو نص صريح
في إنكار ما نسبه خالد إلى النبي ﵇. وسبحان ربي (لا يضل ربي ولا
ينسى) .
وقد قال البيهقي في " سننه " (٢/٢١٧) - عقب هذا الحديث-:
" والذي يدل على ضعف هذه الكلمة، وأن الصحيح ما مضى من رواية
سليمان بن المغيرة: أن عمران بن حصين أحد الركب كما حدث عبد الله بن رباح
عنه، وقد صرح في رواية هذا الحديث بأنه لا يجب مع القضاء غيره ... "، ثم
ساق حديث عمران المشار إليه.
واحتجاج البيهقي به على ما ذكر: دليل أن الحديث صحيح عنده، وهو كذلك
كما قد بيناه في الكتاب الآخر فراجعه (رقم ٤٧٠) .
هذا؛ وقد وقع في هذا الخطأ- الذي وقع فيه خالد- بعض الرواة الذين رووا
هذه القصة أو غيرها عن ذِي مِخْبرِ الحبشي خادم النبي ﵇، وقد بينت
ذلك في الكتاب الآخر؛ فلا داعي لإعادته هنا، فانظر (رقم ٤٧٢) .
ثم إن الحديث أخرجه البيهقي (٢/٢١٦- ٢١٧) من طريق سليمان بن حرب:
ثنا الأسود بن شيبان ... به.
وأخرجه ابن حزم (٣/١٨- ١٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقري ... به؛
غير أنهما لم يسوقا الحديث بتمامه.
стр. 154
وقد جرى ابن حزم على ظاهر إسناده، فحكم بصحة الحديث؛ حيث ذكر في
مكان آخر (٣/٢٠٢) هذا اللفظ المستنكر من الحديث، ثم ذكر لفْظيْ ثابت
السابقين، والقطعة التي أوردنا من حديث عمران، ثم قال:
" وكل هذا صحيح ومتفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ: " من أدرك
منكم صلاة الغداة؛ فليقض معها مثلها "، وإذا تُؤُمِّل فلا إشكال فيه؛ لأن الضمير
في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور- إلا بدليل-، فالضمير في " معها " راجع
إلى الغداة، لا إلى الصلاة؛ أي: فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلي
بلا زيادة عليها؛ أي: فليؤدِّ ما عليه من الصلاة مثل ما فعل كل يوم "!
قلت: وهذا المعنى غير متبادر من هذا اللفظ! وأرى أن حمْلهُ عليه تكلف
واضح. والله أعلم.
١١- من باب في بناء المساجد
٦٦- عن محمد بن عبد الله بن عِياضٍ عن عثمان بن أبي العاص
رضي الله تعالى عنه:
أن النبي ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طواغيتُهم.
(قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن عبد الله بن عِياض لا يُعْرفُ) .
إسناده: حدثنا رجاء بن المُرجّى: ثنا أبو همام الدلال: محمد بن مُحبّب: ثنا
سعيد بن السائب عن محمد بن عبد اللله بن عياض.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير محمد بن عبد الله بن عياض؛ قال
الذهبي:
" لا يُعْرفُ، روى عنه سعيد بن السائب ".
стр. 155
وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات "! على قاعدته التي تفرد بها دون الأئمة،
وسبق التنبيه عليها مراراً!
واغتر بذلك، أو بسكوت المصنف عليه- أو بهما معاً-: النوويُّ، فقال في
" المجموع " (٢/١٨٠) :
" رواه أبو داود بإسناد جيد "! وقال الشوكاني في " النيل " (١/١٢٢) :
" رجال إسناده ثقات، ومحمد بن عبد الله بن عياض ذكره ابن حبان في
" الثقات ". وكذلك أبو همام ثقة واسمه: محمد بن محمد الدلال البصري "!
قلت: وهذا خطأ آخر من الشوكاني؛ وإنما هو محمد بن محبب- بموحدتين،
وزن محمد- ويحتمل أنه خطأ من الناسخ أو الطابع!
وقال الحافظ في ترجمة ابن عياض هذا:
" مقبول "؛ أي: إذا توبع، وإلا؛ فليّن الحديث.
ولم أجد له متابعاً أو شاهداً، فكان حديثه ضعيفاً.
ويغني عنه حديث طلق بن علي قال:
خرجنا وفداً إلى النبي ﷺ ، فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بِيعة
لنا ... الحديث، وفيه: فقال ﵇:
" آخرجوا؛ فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بِيعتكُمْ ... واتخذوها مسجداً ".
أحرجه النسائي! ١/١١٢) بإسناد حسن؛ وقد تكلمنا عليه في " الثمر
المستطاب ".
والحديث أخرجه ابن ماجه (١/٢٥١) ، والحاكم (٣/٦١٨) ، والبيهقي
стр. 156
(٢/٤٣٩) من طرق عن أبي همام الدّلالِ ... به.
٦٧- عن عطِية عن ابن عمر قال:
إنّ مسْجِد النبي ﷺ كانت سواريه على عهد رسول الله ﷺ من
جُذُوع النخل، أعلاه مُظلّلٌ بِجرِيدِ النّخْلِ، ثم إنها نخرتْ في خلافة أبي
بكر، فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل، ثم إنها نخرتْ في خلافة
عثمان، فبناها بالأجُر، فلم تزلْ ثابتةً حتى الان.
(قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل عطية- وهو العوفي-؛ قال المنذري: " هو
ضعيف الحديث ". قلت: وهو مدلس أيضاً، وقد عنعن، وحديثه هذا في
" صحيح البخاري " من رواية نافع عن ابن عمر بغير هذا السياق، وهو في
الكتاب الأخر (رقم ٤٧٧)) .
إسناده: حدثنا محمد بن حاتم: ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن فراس
عن عطية.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عطية
- وهو ابن سعد العوفي-، ويتلخص من أقوال الأئمة فيه أنه في نفسه ثقة، ولكنه
ضعيف من قبل حفظه. وقد قال المنذري في " مختصره " (رقم ٤٢٥) :
" هو ضعيف الحديث ". وقال الذهبي في " الميزان ":
" تابعي شهير ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً ". وقال في " طبقات المدلسين ":
" ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح ".
стр. 157
وقد روى نافع هذا الحديث عن ابن عمر؛ ولم يذكر فيه أن الجذوع نخرت في
أيام أبي بكر فبناها ... إلخ.
وهذا مما يدل على ضعف عطية.
١٢- باب اتخاذ المساجد في الدور
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
١٣- باب في السُّرُج في المساجد
٦٨- عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي ﷺ ؛ أنها قالت:
يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ :
" ائتوه فصلوا فيه- وكانت البلاد إذ ذاك حرباً-، فإن لم تأتوه وتصلوا
فيه؛ فابعثوا بزيت يُسرج في قناديله ".
(قلت: حديث صحيح (*) ، وصححه البوصيري، وحسنه النووي) .
إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا مسكين عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي
سودة عن ميمونة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير زياد بن أبي سودة،
وهو ثقة كما في " التقريب "، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، وحكى أبو زرعة
الدمشقي عن مروان بن محمد أنه قال:
стр. 158
" عثمان بن أبي سودة وأخوه زياد- من أهل بيت المقدس- ثقتان ثبتان ".
لكن لهذا الإسناد علة منعتنا من الحكم عليه بالصحة، وهو الانقطاع بين زياد
ابن أبي سودة وميمونة، وبينهما عثمان بن أبي سودة. كذلك رواه ثقتان عن زياد
كما يأتي، وهو الصحيح كما قال الزي في " التهذيب ".
وسعيد بن عبد العزيز كان قد تغير في آخر عمره؛ فهو غير حجة إذا خالف
- كما في هذه الرواية-.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٤١) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن ماجه (١/٤٢٩- ٤٣٠) ، وأحمد (٦/٤٦٣) ، وأبو يعلى في
" مسنده " (١/٣٤٤) من طريق عيسى بن يونس قال: ثنا ثور عن زياد بن أبي سودة
عن أخيه عثمان بن أبي سودة عنها ... به. وزاد بعد قوله: " فصلوا فيه ":
" فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه ".
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وعثمان ثقة مثل أخيه، وقد ذكره ابن
حبان أيضاً في " الثقات "، وقد عزاه الهيثمي (٤/٦- ٧) لأبي يعلى وقال:
" ورجاله ثقات ".
وخالف في ذلك الذهبي؛ فقال في ترجمة عثمان:
" وثقه مروان الطاطري- في الأصل الطاهري، وهو تحريف-، وابن حبان،
قلت: في النفس شيء من الاحتجاج به ".
وقال في ترجمة أخيه زياد- وقد ساق له هذا الحديث-:
" هذا حديث منكر جداً، قال عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي ". وقال
ابن القطان:
стр. 159
" زياد وعثمان ممن يجب التوقف في روايتهما ". انظر " الوهم والإيهام "
(٢/١٨٨/٢) .
قلت: كذا قالوا، ولم يذكروا حجتهم فيما إليه ذهبوا، ولم أجد لهم في ذلك
سلفاً من المتقدمين من أهل الجرح والتعديل، وقد وثق ابني أبي سودة، مروان بن
محمد وابن حبان، والحافظ الهيثمي والعسقلاني، وغيرهما ممن يأتي، ولم يظهر
لي وجه الحكم بالنكارة على الحديث من الذهبي؛ إلا أن يكون هو هذه الزيادة:
" فإن صلاة فيه كاكلف صلاة فيما سواه "، لأن المعروف أن هذا الفضل إنما هو
لمسجد النبي ﷺ ، كما جاء في " الصحيحين " وغيرهما عن جمع من الصحابة،
وقد ذكرنا أحاديثهم بطرقها عنهم مستقصى في " الثمر المستطاب ".
ويظهر لي أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وحديث الباب، لأنه صح أيضاً عن
النبي ﷺ أن الصلاة في مسجده أفضل من أربع صلوات في مسجد بيت
المقدس، فمسجده ﷺ أفضل على كل حال، وقد تكلمنا على هذا بزيادة في
الكتاب المشار إليه.
ثم إن ثور بن يزيد لم يتفرد بروايته موصولا، بل تابعه معاوية بن صالح كما
ذكر الحافظ في " الإصابهّ ". وقال النووي في " المجموع " (٨/٢٧١) ما مختصره:
" رواه أحمد وابن ماجه بإسناد لا بأس به، ورواه أبو داود مختصراً بإسناد حسن ".
كذا قال! وإسناد الصنف منقطع كما سبق بيانه، فكيف يكون حسناً؟!
وقال البوصيري في " الزوائد ":
" روى أبو داود بعضه، وإسناد طريق ابن ماجه صحيح، ورجاله ثقات، وهو
أصح من طريق أبي داود، فإن بين زياد بن أبي سودة وميمونة عثمان بن أبي
سودة، كما صرح به ابن ماجه في طريقه، كما ذكره صلاح الدين في " المراسيل "،
стр. 160
وقد ترك في أبي داود ". نقله السندي.
وجملة القول؛ أن الحديث عندنا صحيح ثابت. والله أعلم.
ثم وقفت على وجه النكارة التي أطلقها الذهبي على الحديث، وهو قوله في
" المهذب " (١/٨٠/٢) :
" وهذا خبر منكر، وكيف يسوغ أن يبعث بزيت ليسرجه النصارى على
التماثيل والصلبان؟ وأيضاً؛ فالزيت منبعه من الأرض المقدسة، فكيف يأمرهم أن
يبعثوا به من الحجاز؛ محل عدمه إلى معدنه؟! ثم إنه ﵇ لم يأمرهم
بوقود، ولا بقناديل في مسجده، ولا فعله، وميمونة لا يدرى من هي، ولا يعرف
لعثمان سماع منها ".
والحديث أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢/١/١/٨٢) من طريق سعيد
ابن عبد العزيز الدمشقي، وعثمان بن عطاء عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة زوج
النبي ﷺ مرفوعاً مختصراً بلفظ:
" من لم يأت بيت المقدس يصلي فيه؛ فليبعث بزيت يسرج فيه ".
١٤- من باب في حصى المسجد
٦٩- عن أبي الوليد قال:
سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال:
مُطِرْنا ذات ليلةٍ، فأصبحتِ الأرضُ مُبْتلّةً، فجعل الرجل يأتي بالحصى
في ثوبه فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة؛ قال:
" ما أحسن هذا! ".
стр. 161
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن أبا الوليد مجهول، وقد ضعفة ابن
التركماني) .
إسناده: حدثنا سهْل بن تمّام بن بزِيع: ثنا عمر بن سُليْم الباهلي عن أبي
الوليد.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ قال العقيلي:
" أبو الوليد لا يُعْرفُ ". وقال الحافظ في " التقريب ":
إنه " مجهول ".
وبقية رجاله موثقون.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٤٠) من طريق عبد الوارث: ثنا عمر بن سُليْم
قال: قال أبو الوليد ... ثم قال البيهقي:
" حديث متصل، وإسناده لا بأس به "! وتعقبه ابن التركماني بقوله:
" قلت: كيف يكون كذلك وأبو الوليد هذا مجهول؟! كذا قال ابن القطان
والذهبي. وفي " أحكام عبد الحق ": لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم- ويقال:
عمرو- ثم إن عمر هذا لم يصرح بالسماع من أبي الوليد؛ وقد حكى ابن القطان
عن ابن الجارود أنه لم يسمعه ".
٧٠- عن أبي بدْرٍ شُجاعِ بن الوليد: ثنا شريك: ثنا أبو حصِين عن أبي
صالح عن أبي هريرة- قال أبو بدر: أراه- قد رفعه إلى النبي ﷺ قال:
" إن الحصاة لتُناشِدُ الذي يُخْرِجُها مِن المسجدِ ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ أبو بدر له أوهام، ولم يجزم برفعه عن شريك.
стр. 162
وهذا- أعني شريكاً- سيئ الحفظ. وقد رواه غيره عن أبي حصين عن أبي
صالح عن أبي هريرة- أو عن كعب- موقوفاً. وهو الصواب. وقد قال
الدارقطني: " رفْعة وهمٌ من أبي بدر ". والله أعلم) .
إسناده: حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر- يعني: الصاغانِي-: ثنا أبو بدر
شجاع بن الوليد.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ شريك- وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ.
وأبو بدر شجاع بن الوليد ثقة؛ لكن له أوهام، كما في " التقريب "، ولم يجزم
برفعه.
والصواب أنه موقوف.
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث؟ فذكر أنه روي موقوفاً على أبي هريرة،
وقال: " رفعة وهمٌ من أبي بدر ". كذا ذكره المنذري في " الترغيب " (١/١٢٤) .
فقوله فيه:
" رواه أبو داود بإسناد جيد " (١) !
غير جيد؛ لأن مداره على شريك- وهو سيئ الحفظ، كما سبق-، وقد
خولف؛ فرواه البيهقي (٢/٤٤١) من طريق إسرائيل عن أبي حصِين عن أبي صالح
عن أبي هريرة- أو عن كعب- قال ... فذكره موقوفاً.
ولعله الذي أشار إليه الدارقطني آنفاً.
стр. 163
والحديث أخرجه العقيلي في (ترجمة أبي بدر) من " الضعفاء "، وقال
(١٨٠) :
" وهذا من حديث الأعمش وأبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة
موقوف ".
وقد أخرجه المصنف من طريق الأعمش عن أبي صالح قال: كان يقال ...
فذكره. وهو في الكتاب الآخر (رقم ٤٨٢) .
١٥- بابُ كنْس المسْجِدِ
٧١- عن ابن جُريج عن المطّلِب بن عبد الله بن حنْطبِ عن أنس بن
مالك قال: قال رسول اللهً ﷺ :
" عُرضتْ علي أجورُ أمتي- حتى القذاةُ يُخْرِجُها الرجل من المسجد-،
وعُرِضتْ عليّ ذنوب أمتي؛ فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن- أو آية-
أُوتِيها رجلٌ ثم نسِيها ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن ابن جريج والمطلب بن عبد الله كلاهما
مدلس، وقد عنعناه. وقد ضعفه البخاري، والترمذي فقال: " حديث غريب،
لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل- يعني: البخاري-
فلم يعرفه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعاً من أحد من
أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني منْ شهِد خطبة النبي ﷺ ". قال:
" وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن- هو الدارمي الحافظ صاحب " السنن "
المعروف بـ " المسند " - يقول: لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب
стр. 164
النبي ﷺ . قال عبد الله: وأنكر علي بنُ المديني أن يكون المُطلِبُ سمع من
أنس ". وقال القرطبي: " الحديث غير ثابت ". وقال الحافظ: " في إسناده
ضعف ". ومِنْ ثم رمز له السيوطي بالضعف) .
إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزّاز: ثنا عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي روّادٍ عن ابن جريج.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله موثقون؛ لكنه معلول في موضعين:
الأول: الانقطاع بين ابن جريج والمطلب.
والأخر: بين المطلب وأنس.
أما الأول؛ فقال الحافظ في " طبقات المدلسين " في المرتبة الثالثة:
" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، فقيه الحجاز، مشهور بالعلم
والتثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس. قال الدارقطني: شر
التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من
مجروح ".
وأما الأخر: فبِهِ أعلّه البخاري والترمذي وغيرهما، كما هو مذكور آنفاً.
ولذلك قال القرطبي:
" الحديث غير ثابت ". وقال الحافظ في " الفتح " (٩/٧٠) :
" في إسناده ضعف ".
ومِنْ ثمّ رمز له السيوطي في " الجامع " بالضعف.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/١٥٠- ١٥١- طبع بولاق) ، وابن خزيمة
стр. 165
(١٢٩٧) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه من طريقه: البيهقيُّ (٢/٤٤٠) ، وقال:
" ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة في " صحيحه " [١٤٠/٢] عن عبد الوهاب
ابن الحكيم بن الورّاق ". وقال المنذري في " الترغيب " (١/١٦٩) :
" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في " صحيحه " ... ".
وكذا قال في مكان آخر منه (٢/٢١٢- ٢١٣) !
وعزوه لابن ماجه وهم؛ فإنه لم يخرجه في " سننه "، ولم أجد أحداً عزاه إليه
غيره- كالحافظ في " الفتح "، وابن تيمية في " المنتقى "، والسيوطي في " الجامع "،
والنابلسي في " الذخائر "، وغيرهم-! بل المنذري نفسه لم يعزه في " مختصره "
(رقم ٤٣٣) إلا للترمذي وحده.
ثم إن الحافظ قال- إثر قوله السابق-:
" وقد أخرج ابن أبي داود من وجه آخر مرسل ... نحوه، ولفظه: " أعظم من
حامل القران وتاركه " ... ".
قلت: ولا ندري ما حال إسناد هذا المرسل، ومنِ الذي أرسله؟! والحافظ- كما
ترى- لم يتعرض لبيان ذلك.
وأرى أنه- على إرساله- ضعيف؛ لأنه لولا ذلك لجعله شاهداً مقوياً لحديث
الباب! والله أعلم.
وفي ذم ناسي القران حديث آخر، رواه المصنف في " الصلاة " من حديث
عبادة بن الصامت، وسيأتي.
стр. 166
١٦- من باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال
٧٢- عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ...
بمعناه. وهو أصح.
(قلت: يعني: بمعنى حديث قبله، رواه من طريق نافع أيضاً عن ابن عمر
قال: قال رسول الله ﷺ : " لو تركنا هذا الباب للنساء ". وإسناده صحيح؛
وإن رجح المصنف هذا الموقوف عليه، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر
(رقم (٤٨٣) . وأما هذا فهو معلول؛ قال أحمد بن حنبل: " نافع عن عمر
منقطع ". وبهذا أعله المنذري في " مختصره ") .
إسناده: حدثنا محمد بن قُدامة بن أعْين. ثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه منقطع لما ذكرنا آنفا.
وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " من طريق رجل عن محمد بن أبي
حكِيمٍ سمع ابن عمرعن عمرقال:
لا تدخلوا المسجد من باب النساء.
وهذا إسناد مجهول، كما بينته في " الضعيفة " (٥٩٨١) .
وله طريق أخرى عن ابن عمر ... مرفوعاً نحوه. لكن إسناده واه، كما بينته هناك.
٧٣- عن نافع:
أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدْخل من باب النساء.
(قلت: هو ضعيف لانقطاعه كما سبق) .
стр. 167
إسناده: حدثنا قتيبة- يعني: ابن سعيد-: ثنا بكر- يعني: ابن مُضر- عن
عمرو بن الحارث عن بكير عن نافع.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن علته الانقطاع بين
نافع وعمر، كما سبق بيانه في الرواية السابقة.
١٧- باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد
١٨- باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد
١٩- باب فضل القعود في المسجد
٢٠- باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
٢١- من باب في كراهية البزاق في المسجد
٧٤- عن الفرجِ بن فضالة عن أبي سعيد قال:
رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوُري، ثم مسحه
برجله، فقيل له: لِم فعلْت هذا؟
قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ الفرج بن فضالة؛ قال المنذري في
" مختصره ": " ضعيف ". وأبو سعيد- وهو الحِمْيرِيُ الحمصي- لا يُعْرفُ.
ولذلك قال الحافظ العراقي: " والحديث لا يصح ") .
стр. 168
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الفرجُ بن فضالة.
قل: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الفرج بن فضالة. وبه أعله المنذري، فقال:
" وهو ضعيف ".
وكذا قال الحافظ في " التقريب ".
والأخرى: أبو سعيد هذا- وفي بعض النسخ: أبو سعد-؛ وهكذا هو في
كتب القوم؛ لكن قال الحافظ في " التهذيب ":
" قال ابن القطان: لا يُعْرفُ. قال: ووقع في رواية أبي سعيد بن الأعرابي
بزيادة: والصحيح: أبو سعيد ". وقال الذهبي:
" ما روى عنه سوى فرج بن فضالة ". وقال في " التقريب ":
" مجهول ".
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٠١٣ و ١٣٥٧) : قال: ثنا الفرج بن فضالة
قال: ثني أبو سعيد الشامي ... لكن ليس فيه ذكر البُورِيِّ.
وكذلك أخرجه أحمد (٣/٤٩٠) من طريق هشام عن الفرجِ لكنه قال: ثنا أبو سعد.
٢٢- من باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد
٧٥- عن الزهري: ثنا رجل من مُزيْنة- ونحن عند سعيد بن المسيب-
عن أبي هريرة قال:
اليهود أتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا
стр. 169
أبا القاسم! في رجل وامرأة زنيا مِنْهم.
(قلت: هذا إسناد ضعيف،؛ قال المنذري: " رجل من مزينة مجهول ".
ويغني عنه حديث أنس في الباب؛ انظره في الكتاب الأخر (رقم ٥٠٤)) .
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن
الزهري.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الرجل من مزينة، فهو
مجهول، كما قال المنذري في " مختصره ".
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٤٤) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٢/٢٧٩- ٢٨٠) : ثنا عبد الرزاق ... به مختصراً؛ بلفظ:
أن النبيّ ﷺ رجم يهودياً ويهودية.
وقد أخرجه المصنف في " الحدود " ... بهذا الإسناد مطولاً.
٢٣- من باب المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة
٧٦- عن أبي صالح الغِفاري:
أن علياً مرب (بابل) وهو يسِيرُ؛ فجاءه المؤذنُ يُؤْذِنُه بصلاة العصر، فلما
برز منها أمر المؤذن؛ فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حِبِّي ﵇
نهاني أن اُصلِّي في المقبرة، ونهاني ان أُصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي صالح الغفاري- واسمه: سعيد
ابن عبد الرحمن- وبين علي رضي الله تعالى عنه. وقال الخطابي: " في إسناد
стр. 170
هذا الحديث مقال ". وقال الحافظ: " في إسناده ضعف ". وأشار إلى ذلك
البيهقي) .
إسناده: حدثنا سليمان بن داود: أنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة
ويحيى بن أزْهر عن عمار بن سعد المُرادِي عن أبي صالح الغِفاري.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه منقطع؛ فإن أبا صالح هذا-
واسمه: سعيد بن عبد الرحمن- قال ابن يونس:
" روايته عن علي مرسلة، وما أظنه سمع منه ". ولذلك قال الخطابي في
" المعالم ":
" في إسناد هذا الحديث مقال ".
وضعفه الحافظ في " الفتح " (١/٤٢١) .
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٥١) من طريق المصنف، ثم أشار إلى ضعفه
بقوله:
" إن ثبت ".
٧٧- وفي رواية عنه ... بمعناه؛ قال:
فلما خرج.. مكان: فلما برز.
(قلت: وهي ضعيفة لما سبق) .
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أزهر وابن
لهيعة عن الحجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن علي ... بمعنى سليمان
ابن داود قال ...
стр. 171
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الحجاج بن شداد، فذكره ابن حبان
وحده في " الثقات ". وقال ابن القطان:
" لا يعرف حاله ". وقال الحافظ في " التقريب ":
" مقبول "؛ أي: إذا توبع.
وقد تابعه عمار بن سعد المرادي، كما في الرواية الأولى؛ لكن الإسناد
منقطع، كما سبق بيانه هناك.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٥١) من طريق الصنف.
٢٤- باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل
[تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "]
٢٥- من باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ؟
٧٨- عن هشام بن سعد: حدثني معاذ بن عبد الله بن خُبيْب الجُهنِيًّ
قال:
دخلْنا عليه فقال لامرأته: متى يُصفي الصبِي؟ فقالت:
كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ ﷺ أنه سئل عن ذلك؟ فقال:
" إذا عرف يمينه من شماله؛ فمُرُوهُ بالصلاة ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ قال ابن القطان: " لا تعرف هذه المرأة، ولا الرجل
الذي روت عنه ". والصحيح في الباب قوله ﵇: " مروا أولادكم
стр. 172
بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ... " الحديث، وهو في الكتاب الآخر (رقم ٥٠٨
-٥١٠)) .
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني هشام بن
سعد ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير المرأة والرجل الذي روت عنه.
وقد قال ابن القطان:
" لا تُعْرفُ هذه المرأة، ولا الرجل " - كما في " التلخيص " (٣/٩٧) -.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٨٤) .
وقد تابعه عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد؛ لكن خالفه في
إسناده: أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٥٤) قال: ثنا إسحاق بن
خلف المرْوزِي- ببغداد-: ثنا محمد بن إسحاق المُسيِّبِي: ثنا عبد الله بن نافع
الصائغ عن هشام بن سعد عن معاذ بن عبد الله بن خُبيْب الجُهنِيِّ عن أبيه أن
النبي ﷺ قال ... فذكره. وقال:
" لا يروى عن عبد الله بن خبيب- وله صحبة- إلا بهذا الإسناد. تفرد به
عبد الله بن نافع ".
قلت: وهو ضعيف من قبل حفظه، وقد خالفه ابن وهب الثقة الحجة، فلا
يحتج به مع هذه المخالفة. ومنه تعلم أن قول ابن صاعد:
" إسناد حسن غريب "! ليس بحسن. ومثله قول الهيثمي (١/٢٩٤) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " و " الصغير ".. ورجاله ثقات "!
стр. 173
فهذا التوثيق- بإطلاقه- وهم منه؛ فإن الصائغ هذا مختلف فيه، وقد قال
أبو حاتم فيه:
" هو لين في حفظه ".
قلت: ويؤيد هذا مخالفته لعبد الله بن وهب في إسناده كما سبق.
ثم إن متن الحديث مخالف لحديث: " مرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع "؛
لأن التمييز المذكور في حديث الباب يكون قبل السبع بسنين كما هو مشاهد.
ثم إن الحديث قد رواه يعقوب بن حميْد: نا عبد الله بن نافع ... به؛ إلا أنه
قال: عن أبيه عن عمه ... ، فزاد: عن عمه!
أخرجه ابن أبي عاصم في " الآحاد " (٢٨/٥/٢٥٦٥) .
وهذه الزيادة لعلها من أوهام يعقوب بن حميد؛ فإنه صدوق ربما وهم، كما قال
الحافظ. والله أعلم.
٢٦- من باب بدْءِ الأذان
٧٩- عن عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي
محذورة عن أبي محذورة عن النبي ﷺ ... نحو هذا الخبر [قلت: يعني:
حديثاً أخر ساقه قبل هذا من طريق أخرى عن أبي محذورة، قال:
قلت: يا رسول الله! علمْنِي سنة الأذان؟ قال:
فمسح مقدئم رأسي ... الحديث، وهو في الكتاب الآخر (رقم ٥١٥) ] قال:
فكان أبو محذورة لا يجز ناصِيتهُ ولا يفْرُقُها؛ لأن النبي ﷺ مسح
عليها.
стр. 174
(قلت: الحديث صحيح، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر برقم (٥١٥) ؛
لكن قوله: فكان أبو محذورة ... إلخ لا يصح؛ لتفرد عثمان بن السائب به،
وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان ووالده السائب وأم عبد الملك لا يُعْرفون) .
إسناده: قد سقناه في الكتاب الآخر، وتكلمنا عليه هناك بما فيه كفاية؛
فأغنى عن الإعادة.
٢٧- باب كيف الأذان ؟
٨٠- قال أبو داود: " وكذلك حديث جعفر بن سليمان عن ابن أبي
محذورة عن عمِّهِ عن جده؛ إلا أنه قال:
" ثم ترْجعُ فترْفعُ صوتك: الله أكبر الله أكبر " ... ".
(قلت: قد صح الحديث عن أبي محذورة رضي الله تعالى عنه بتربيع
التكبير في أوله، وبترجيع الشهادتين، لكن وقع في بعض الروايات عنه تثنية
التكبير. وقد اوردناها في الكتاب الآخر (رقم ٥٢١ و ٥٢٢) شاهدا لأصل
الحديث، وبينت هناك أن الصحيح فيه التربيع. ثم إن المصنف رحمه الله تعالى
عقب ذلك بهذه الرواية المعلقة؛ لبيان اختلاف آخر وقع في الحديث. وبيانه:
أن الترجيع في سائر الروايات لهذا الحديث إنما يبتدئ بالشهادتين، وفي هذه
الرواية وحدها يبتدئ من التكبير. وهي منكرة؛ لضعف إسنادها، ولمخالفتها
لسائر الروايات، ولم أجد منْ وصلها وابن أبي محذورة عن عمه لم أعرفهما!
وقد ضعفها البيهقي فقال: " وقد روي في بعض الروايات عن أبي محذوره في
هذا الحديث الرجوعُ إلى كلمة التكبير بعد الشهادتين؛ وليس ذلك بقوي مع
مخالفته الروايات المشهورة، وعمل أهل الحجاز ") .
стр. 175
إسناده: معلق كما ترى، ولم أجد من وصله!
ومن فوق جعفر بن سليمان لم أعرفهما.
وابن أبي محذورة هذا يغلب على ظني أنه ليس عبد الملك بن أبي محذورة؛
لأنهم لم يذكروا له رواية عن عمه، بل ليس له عم مُسْلِمٌ؛ فقد قال ابن جرير
وغيره:
" كان لأبي محذورة أخ يُسمّى أنيساً؛ قتل يوم بدر كافراً ".
ثم إن بينه وبين جعفر بين سليمان مفاوز؛ فإنه من الطبقة الثالثة، وجعفر
من الطبقة الثامنة- عند الحافظ-؛ فلا بد أن يكون ابن أبي محذورة هذا أحد
أولاد عبد الملك هذا- وهم عبد العزيز ومحمد وإسماعيل-، وقد روى
الأولان أصل هذا الحديث عن أبيهما، كما تراه في الكتاب الأخر (رقم ٥١٥
و٥١٨) . أو أحد حفيديه- إبراهيم بن إسماعيل وإبراهيم بن عبد العزيز-؛
فإن لهما رواية عنه، وللأول منهما حديث آخر في الأذان عنه في الكتاب الأخر
(رقم ٥١٩) .
وقد تابعه إبراهيم بن عبد العزيز- عند الترمذي وغيره-، كما ذكرناه هناك
(رقم ٥١٨) .
وليس لدي الأن من الأدلة ما يجعلتي أجزم بتعيين أحد هؤلاء! والله أعلم.
٢٨- باب في الإقامة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
стр. 176
٢٩- باب الرجل يؤذِّن ويقيم آخر
٨١- عن حمّادِ بن خالد: ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله
عن عمِّهِ عبد الله بن زيد قال:
أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء لم يصْنعْ منها شيئاً. قال: فأُري
عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النبيّ ﷺ فأخبره، فقال:
" ألقه على بلال ". فألقاه عليه، فأذّن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيتُهُ،
وأنا كنت أريده! قال:
" فأقِمْ أنت ".
(قلت: هذا سند ضعيف،؛ محمد بن عبد الله لا يُعْرفُ إلا في هذه
الرواية. ومحمد بن عمرو: هو الأنصاري الواقِفِيُ، وهو ضعيف اتفاقاً، وقد
اضطرب في إسناده، ففي هذه الرواية قال: عن محمد بن عبد الله عن عمه
عبد الله بن زيد ... وفي الرواية الآتية يقول: سمعت عبد الله بن محمد قال:
كان جدي عبد الله بن زيد ... وقال المنذري: " ذكر البيهقي أن في إسناده
ومتنه اختلافاً ". وقال الحافظ: " فيه ضعف ") .
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حماد بن خالد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للأسباب المذكورة أعلاه، وهما ثلاثة: الضعف،
والجهالة، والاضطراب.
أما الأول: فهو من قِبل محمد بن عمرو هذا.
وفي الرواة اثنان، كل منهما اسمه محمد بن عمرو الأنصاري؛ أحدهما:
стр. 177
مدني، والآخر: بصري، يكنى أبا سهل الواقفي.
وقد اختلف في راوي هذا الحديث:
فذهب المزي إلى أنه الأول؛ حيث ذكر أنه روى حديث الأذان عن عبد الله بن
محمد عن عبد الله بن زيد، وأنه من رجال أبي داود. وتبعه على ذلك الذهبي؛
حيث قال بعد أن ترجم للواقفي:
" فأما محمد بن عمرو (د) الأنصاري؛ فآخر لا يكاد يُعْرفُ، له حديث الأذان
عن شيخ، رواه عنه حماد بن خالد وعبد الرحمن بن مهدي؛ فحكمه العدالة ".
قال الحافظ:
" يعني: لرواية ابن مهدي عنه ".
وكأن عمدتهما فيما ذهبا إليه: ما حكاه الدارقطني عن المصنف- بعد أن روى
الحديث من طريقه-، فقال:
" وقال أبو داود: محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري "!
كذا قال المصنف ﵀! وهو يخالف ما في " تهذيب التهذيب "؛ حيث
ذكر في الرواة عن البصري عبد الرحمن بن مهدي، فقد روى ابن مهدي عنهما
كليهما؛ فلا بد من النظر في أمور أخرى؛ لتعيين المراد منهما.
وقد ؤجِد الدليل القاطع على أنه البصري؛ خلافاً لما ذهبوا إليه، فقال الحافظ
- عقب كلمته السابقة-:
" وقرأت بخط ابن عبد الهادي: أنه أبو سهل الذي أفرده المزي بعده، واستدل
لذلك بأن الحديث الذي أخرجه أبو داود له في الأذان وقع في " مسند أحمد " من
الطريق المذكورة؛ فوقع مُكنّىً: أبا سهل ".
стр. 178
قلت: وهو في " المسند " (٤/٤٢) ، لكن وقعت فيه زيادة في إسناده أفسدته؛
ونصه: ثنا زيد بن الحُبابِ أبو الحسين العُكْلِيّ قال: أخبرني أبو سهل عن محمد
ابن عمرو قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن زيد عن عمه عبد الله بن زيد- رائي
الأذان- قال ... فذكر الحديث.
والظاهر أن حرف (عن) بين (أبو سهل) و (محمد بن عمرو) زيدت خطأً
من بعض النساخ، كما يشهد لذلك ما نقله الحافظ عن ابن عبد الهادي.
وقال الطيالسي في " مسنده " (رقم ١١٠٣) : ثنا محمد بن عمرو الواقفي عن
عبد الله بن محمد الأنصاري ... به.
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/٣٩٩) ، ثم فال:
" هكذا رواه أبو داود عن محمد بن عمرو. ورواه معن عن محمد بن عمرو
الواقفي عن محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد.
قال البخاري: فيه نظر ".
فقد اتفق زيد بن الحُبابِ والطيالسي ومعْنٌ: على أنه ليس هو المدني؛ بل هو
البصري الواقفي أبو سهل.
وإذ الأمر كذلك؛ فيبقى النظر في ترجمة حاله، وقد ساق في " التهذيب "
أقوال العلماء فيه، وكلُها مجتمعة على تضعيفه، وضعفه يحيى بن سعيد جداً.
وأما السبب الثاني- وهو الجهالة-: فهو من قِبل محمد بن عبد الله؛ فإنه
ليس يعرف إلا في هذه الرواية، وفد قال عبد الرحمن بن مهدي- كما في الرواية
الأخرى الآتية في الكتاب-: ثنا محمد بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن
محمد ... فرواه على القلب! قال في " التهذيب ":
" وهو الصواب ".
стр. 179
قلت: وكذلك رواه زيد بن الحباب والطيالسي عن محمد بن عمرو عن عبد الله
ابن محمد ... كما تقدم.
وأما الاضطراب: فهو ما ذُكِر من الاختلاف في اسم الراوي عن عبد الله بن
زيد.
وفيه اختلاف آخر، هو أن حماد بن خالد قال: عن عمه عبد الله بن زيد ...
وكذلك قال ابن الحباب والطيالسي.
وأما عبد الرحمن بن مهدي فقال:
سمعت عبد الله بن محمد قال: كان جدي ...
فجعله من رواية عبد الله بن محمد عن جده، لا عن عمه.
وهو الصواب أيضاً؛ لأن عبد الله بن محمد جدّه عبد الله بن زيد، وليس هو
عمه.
وخالفهم جميعاً معْن فقال: عن محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن
سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد ...
فأدخل- بين الواقفي ومحمد بن عبد الله-: محمد بن سيرين، لكنه وافق
حماد بن خالد في اسم محمد بن عبد الله.
ولست أشك أن هذا الاضطراب إنما هو من قبل الواقفي نفسه؛ لأن الرواة عنه
كلهم ثقات، وذلك مما يدل على ضعفه.
من أجل ذلك؛ ضعّف الحديث البيهقيّ، كما نقله المنذري في " مختصره "،
وترى كلامه في ذلك آنفاً، والحافظ في " بلوغ المرام ". وقال البيهقي في " سننه ":
стр. 180
" وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث بما سبق
ذكره [يعني: من الاضطراب] وبما أخْبرناه ... ".
قلت: ثم ساق- بإسناده- الحديث المذكور في الكتاب الأخر (رقم ٥١١) ؛
وفيه:
أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً؛ لجعله رسول
الله ﷺ مؤذناً.
٨٢- وعن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا محمد بن عمرو- شيخ من أهل
المدينة من الأنصار- قال: سمعت عبد الله بن محمد: قال: كان جدِّي
عبد الله بن زيد يحدث ... بهذا الخبر؛ قال: فأقام جدِّي.
(قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لما ذكرنا في الرواية السابقة من حال
محمد بن عمرو الواقفي، واضطرابه فيها. وعبد الله بن محمد غير مشهور.
وقال البخاري: " فيه نظر؛ لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض ") .
إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير محمد بن عمرو- وهو
الأنصاري البصري أبو سهل- وهو متفق على تضعيفه، كما سبق بيانه قريباً.
وعبد الله بن محمد: هو ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني
الخزرجي، وقد قال البخاري فيه ... ما هو مذكور آنفاً. وقال في " التهذيب ":
" وفي إسناد حديثه اختلاف. وذكره ابن حبان في " الثقات " ... ". وقال
الحافظ في " التقريب ": إنه
" مقبول " يعني: حيث يتابع، وإلا؛ فليّن الحديث.