← Книги сунны

Книги сунны · id 5914

ضعيف أبي داود - الأم

ناصر الدين الألباني

Полный текст (884 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٢٩- باب الرجل يؤذِّن ويقيم آخر ٨١- عن حمّادِ بن خالد: ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله عن عمِّهِ عبد الله بن زيد قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء لم يصْنعْ منها شيئاً. قال: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النبيّ ﷺ فأخبره، فقال: " ألقه على بلال ". فألقاه عليه، فأذّن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيتُهُ، وأنا كنت أريده! قال: " فأقِمْ أنت ". (قلت: هذا سند ضعيف،؛ محمد بن عبد الله لا يُعْرفُ إلا في هذه الرواية. ومحمد بن عمرو: هو الأنصاري الواقِفِيُ، وهو ضعيف اتفاقاً، وقد اضطرب في إسناده، ففي هذه الرواية قال: عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد ... وفي الرواية الآتية يقول: سمعت عبد الله بن محمد قال: كان جدي عبد الله بن زيد ... وقال المنذري: " ذكر البيهقي أن في إسناده ومتنه اختلافاً ". وقال الحافظ: " فيه ضعف ") . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حماد بن خالد. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للأسباب المذكورة أعلاه، وهما ثلاثة: الضعف، والجهالة، والاضطراب. أما الأول: فهو من قِبل محمد بن عمرو هذا. وفي الرواة اثنان، كل منهما اسمه محمد بن عمرو الأنصاري؛ أحدهما:

стр. 177

مدني، والآخر: بصري، يكنى أبا سهل الواقفي. وقد اختلف في راوي هذا الحديث: فذهب المزي إلى أنه الأول؛ حيث ذكر أنه روى حديث الأذان عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن زيد، وأنه من رجال أبي داود. وتبعه على ذلك الذهبي؛ حيث قال بعد أن ترجم للواقفي: " فأما محمد بن عمرو (د) الأنصاري؛ فآخر لا يكاد يُعْرفُ، له حديث الأذان عن شيخ، رواه عنه حماد بن خالد وعبد الرحمن بن مهدي؛ فحكمه العدالة ". قال الحافظ: " يعني: لرواية ابن مهدي عنه ". وكأن عمدتهما فيما ذهبا إليه: ما حكاه الدارقطني عن المصنف- بعد أن روى الحديث من طريقه-، فقال: " وقال أبو داود: محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري "! كذا قال المصنف ﵀! وهو يخالف ما في " تهذيب التهذيب "؛ حيث ذكر في الرواة عن البصري عبد الرحمن بن مهدي، فقد روى ابن مهدي عنهما كليهما؛ فلا بد من النظر في أمور أخرى؛ لتعيين المراد منهما. وقد ؤجِد الدليل القاطع على أنه البصري؛ خلافاً لما ذهبوا إليه، فقال الحافظ - عقب كلمته السابقة-: " وقرأت بخط ابن عبد الهادي: أنه أبو سهل الذي أفرده المزي بعده، واستدل لذلك بأن الحديث الذي أخرجه أبو داود له في الأذان وقع في " مسند أحمد " من الطريق المذكورة؛ فوقع مُكنّىً: أبا سهل ".

стр. 178

قلت: وهو في " المسند " (٤/٤٢) ، لكن وقعت فيه زيادة في إسناده أفسدته؛ ونصه: ثنا زيد بن الحُبابِ أبو الحسين العُكْلِيّ قال: أخبرني أبو سهل عن محمد ابن عمرو قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن زيد عن عمه عبد الله بن زيد- رائي الأذان- قال ... فذكر الحديث. والظاهر أن حرف (عن) بين (أبو سهل) و (محمد بن عمرو) زيدت خطأً من بعض النساخ، كما يشهد لذلك ما نقله الحافظ عن ابن عبد الهادي. وقال الطيالسي في " مسنده " (رقم ١١٠٣) : ثنا محمد بن عمرو الواقفي عن عبد الله بن محمد الأنصاري ... به. ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/٣٩٩) ، ثم فال: " هكذا رواه أبو داود عن محمد بن عمرو. ورواه معن عن محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد. قال البخاري: فيه نظر ". فقد اتفق زيد بن الحُبابِ والطيالسي ومعْنٌ: على أنه ليس هو المدني؛ بل هو البصري الواقفي أبو سهل. وإذ الأمر كذلك؛ فيبقى النظر في ترجمة حاله، وقد ساق في " التهذيب " أقوال العلماء فيه، وكلُها مجتمعة على تضعيفه، وضعفه يحيى بن سعيد جداً. وأما السبب الثاني- وهو الجهالة-: فهو من قِبل محمد بن عبد الله؛ فإنه ليس يعرف إلا في هذه الرواية، وفد قال عبد الرحمن بن مهدي- كما في الرواية الأخرى الآتية في الكتاب-: ثنا محمد بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن محمد ... فرواه على القلب! قال في " التهذيب ": " وهو الصواب ".

стр. 179

قلت: وكذلك رواه زيد بن الحباب والطيالسي عن محمد بن عمرو عن عبد الله ابن محمد ... كما تقدم. وأما الاضطراب: فهو ما ذُكِر من الاختلاف في اسم الراوي عن عبد الله بن زيد. وفيه اختلاف آخر، هو أن حماد بن خالد قال: عن عمه عبد الله بن زيد ... وكذلك قال ابن الحباب والطيالسي. وأما عبد الرحمن بن مهدي فقال: سمعت عبد الله بن محمد قال: كان جدي ... فجعله من رواية عبد الله بن محمد عن جده، لا عن عمه. وهو الصواب أيضاً؛ لأن عبد الله بن محمد جدّه عبد الله بن زيد، وليس هو عمه. وخالفهم جميعاً معْن فقال: عن محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد ... فأدخل- بين الواقفي ومحمد بن عبد الله-: محمد بن سيرين، لكنه وافق حماد بن خالد في اسم محمد بن عبد الله. ولست أشك أن هذا الاضطراب إنما هو من قبل الواقفي نفسه؛ لأن الرواة عنه كلهم ثقات، وذلك مما يدل على ضعفه. من أجل ذلك؛ ضعّف الحديث البيهقيّ، كما نقله المنذري في " مختصره "، وترى كلامه في ذلك آنفاً، والحافظ في " بلوغ المرام ". وقال البيهقي في " سننه ":

стр. 180

" وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث بما سبق ذكره [يعني: من الاضطراب] وبما أخْبرناه ... ". قلت: ثم ساق- بإسناده- الحديث المذكور في الكتاب الأخر (رقم ٥١١) ؛ وفيه: أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً؛ لجعله رسول الله ﷺ مؤذناً. ٨٢- وعن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا محمد بن عمرو- شيخ من أهل المدينة من الأنصار- قال: سمعت عبد الله بن محمد: قال: كان جدِّي عبد الله بن زيد يحدث ... بهذا الخبر؛ قال: فأقام جدِّي. (قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لما ذكرنا في الرواية السابقة من حال محمد بن عمرو الواقفي، واضطرابه فيها. وعبد الله بن محمد غير مشهور. وقال البخاري: " فيه نظر؛ لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض ") . إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير محمد بن عمرو- وهو الأنصاري البصري أبو سهل- وهو متفق على تضعيفه، كما سبق بيانه قريباً. وعبد الله بن محمد: هو ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني الخزرجي، وقد قال البخاري فيه ... ما هو مذكور آنفاً. وقال في " التهذيب ": " وفي إسناد حديثه اختلاف. وذكره ابن حبان في " الثقات " ... ". وقال الحافظ في " التقريب ": إنه " مقبول " يعني: حيث يتابع، وإلا؛ فليّن الحديث.

стр. 181

ولم نجد له متابعاً، فكان حديثه ضعيفاً. ولذلك صرح الحافظ بضعفه، كما سبق، وهو علة الحديث؛ فإن للراوي عنه قد تابعه عليه ثقة- كما يأتي-، فبرأت عهدته منه. والحديث أخرجه الدارقطني (ص ٩١) من طريق المصنف من الوجهين؛ ثم قال: " وقال أبو داود: محمد بن عمرو مدني، وابن مهدي لا يحدث عن البصري "! كذا قال المصنف ﵀! وقد حققنا القول- عند الكلام على الرواية الأولى- أن محمد بن عمرو إنما هو البصري، وأنه يروي عنه أيضاً ابن مهدي؛ فراجعه. ثم لعل هذه الجملة المعترضة: (شيخ من أهل المدينة) إنما هي من المصنف ﵀؛ فإننا لم تجد من ذكر أن محمد بن عمرو البصري مدني أيضاً! والله أعلم. ثم إنه- أعني: البصري- لم يتفرد به؛ بل تابعه أبو العُميْس- وهو عتبة بن عبد الله المسعودي- لكنه خالفه في إسناده فقال: عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده ... فزاد فيه: عن أبيه. أخرجه الطحاوي (١/٨٥) ، والبيهقي (١/٣٩٩) ، والحازمي في " الاعتبار " (ص ٤٤) ، وقال: " هذا حديث حسن، وفي إسناده مقال من حديث محمد بن عمرو ". وقال البيهقي: " هكذا رواه أبو العميس. وروي عن زيد بن محمد بن عبد الله عن أبيه عن جده كذلك ". وقال الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٠٢) - ما مختصره-: " قال ابن عبد البر: إسناده حسن أحسن من حديث الإفريقي [قلت: يعني: الآتي في الكتاب عقب هذا] . قال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس

стр. 182

عن زيد بن محمد بن عبد الله بن زيد ٠ وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ في " كتاب الأذان " من حديث الحكم عن مِقْسم عن ابن عباس قال: كان أوّل من أذن في الإسلام بلال، وأوّل من أقام عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ. وإسناده منقطع بين الحكم ومقسم؛ لأن هذا من الأحاديث التي لم يسمعها منه ". وبالجملة؛ فالحديث ضعيف؛ لأن رواته: محمد بن عمرو الواقفي وأبا العميس وأصحابه اضطربوا في إسناده، ولأن مداره على محمد بن عبد الله- وهو غير معروف-؛ أو عبد الله بن محمد- وهو غير مشهور- كما سبق ذلك- أو زيد بن محمد بن عبد الله- ولم أجد من ترجمه-! والشاهد المذكور عن ابن عباس؛ فيه ذلك الانقطاع المتضمن لواسطة مجهول، فلم تطمئن نفسي لتقوية الحديث به؛ لا سيما وأن الحديث قد ورد من طرق عن صاحب القصة عبد الله بن زيد في الكتاب الآخر (رقم ٥١٢- ٥١٤) - وليس في شيء منها ما في هذا الحديث من إقامة عبد الله بعد أذان بلال، بل في بعضها ما ينفي ذلك، كما نقلناه عن البيهقي قُبيْل هذه الرواية. والله أعلم. ويخالفه حديث الإفريقي الذي أشار إليه ابن عبد البر؛ وهو: ٨٣- عن عبد الرحمن بن زياد- يعني: الافريقي-: أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي: أنه سمع زياد بن الحارث الصدائِيّ قال: لما كان أول أذانِ الصُّبْحِ؛ أمرني- يعني: النبي ﷺ فأذنت؛ فجعلت أقول: أُقِيم يا رسول الله؟! فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: " لا "، حتى إذا طلع الفجر؛ نزل فبرز، ثم انصرف إلي- وقد تلاحق أصحابه-؛ يعني: فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال له نبي الله ﷺ :

стр. 183

" إن أخا صُداء هو أذّن، ومنْ أذن فهو يقيم ". قال: فأقمت. (قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل الافريقي هذا؛ فإنه ضعيف من قِبلِ حفظه. وقال النوي: " قال الترمذي والبغوي: في إسناده ضعف ". ونص كلام الترمذي: " إنما نعرفه من حديث الافريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الافريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوِّي أمره، ويقول: هو مُقارِبُ الحديث ". وأشار الببهقي إلى أن الحديث ضعيف لا يصح) . إسناده: حدثنا عبد الله بن مسْلمة قال: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد- يعني: الإفريقي-. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير الإفريقي هذا، وهو مختلف فيه، ويظهر من مجموع كلمات الأئمة فيه: أنه في نفسه ثقة، ولكنه ضعيف في حفظه، وقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين والجوزجاني وصالح بن محمد وابن خزيمة وابن خِراش والنسائي والساجِي وغيرهم، وتجد كلماتهم فيه في " التهذيب ". وقال يعقوب بن شيبة: " ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح ". وقال يعقوب بن سفيان: " لا بأس به، وفي حديثه ضعف ". وقال أبو العرب القيرواني: " كان من أجلة التابعين، عدلا في قضائه، صلْباً، أنكروا عليه أحاديث ذكرها البُهْلُولُ بن راشد: سمعت الثوري يقول: جاءنا عبد الرحمن بِسِتةِ أحاديث، يرفعها إلى النبي ﷺ ، لم أسمع أحداً من أهل العلم يرفعها [قلت: فذكرها؛ وفيها هذا الحديث] ". قال أبو العرب:

стр. 184

" فلهذه الغرائب ضعّف ابن معين حديثه ". وقال الغلابي: " يضعفونه، ويكتب حديثه، ذكره ابن البرْقِي في باب من نسب إلى الضعف ". وقال الحاكم أبو أحمد: " ليس بالقوي عندهم ". وقال أبو الحسن بن القطان: " كان من أهل العلم والزهد- بلا خلاف بين الناس-، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية. والحق فيه أنه ضعيف؛ لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعْتري الصالحين ". وقد ذكر بعض هذه المنكرات الذهبيُ في " الميزان "، ثم قال: " فهذه مناكير غير محتملة ". وفي الطرف المقابل لهؤلاء: أحمد بن صالح، فقال المصنف: " قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم. قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم ". وقال البخاري- كما مرّ آنفاً-. " هو مقارب الحديث ". ووثقه يحيى بن سعيد- في رواية عنه-. وليست بمخالفة عندي للرواية السابقة؛ لأنه قد يكون الرجل ثقة ضعيف الحديث في ان واحد؛ وقد صرح بهذا يعقوب بن شيبة- في المترجم نفسه كما سبقا-. ومن ذلك يتبين أن ما ذهب إليه الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على " الترمذي " (١/٧٦ و ٣٨٤) أن عبد الرحمن هذا:

стр. 185

" ثقة، وأن من ضعفه فقد أخطأ "! وأن الحديث صحيح! غير صحيح؛ لأنه مخالف للقواعد الحديثية التي فيها أن الجرح المفسّر مقدم على التوثيق، وقد رأيت من كلمات المضعفين ما فيه بيان للسبب، وهو كثرة روايته للمنكرات، فيسقط الاحتجاج بحديثه ولا يصح؛ بل ولا يحسن ما تفرد به- ولذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه: " ضعيف في حفظه ". ولذلك ضعف حديثهُ هذا الترمذيُ والبغويُّ- كما في " المجموع " (٣/١١١) -، وأشار إلى ضعفه البيهقي؛ حيث قال (١/٤٠٠) : " ولو صح حديث عبد الله بن زيد [يعني: الذي قبل هذا] وصح حديث الصدائي؛ كان الحكم لحديث الصدائي؛ لكونه بعد حديث عبد الله بن زيد ". ثم إن الحديث أخرجه الترمذي (١/٣٨٣- ٣٨٤) ، وابن ماجه (٤/٢٤١) ، والطحاوي (١/٨٥) ، والبيهقي في (١/٣٩٩) ، والحازمي (ص ٤٥) ، وأحمد (٤/١٦٩) من طرق عن الإفريقي ... به مختصراً. وضعفه الترمذي؛ وقد ذكرنا نص كلامه آنفاً. وأما الحازمي فقال: " هذا حديث حسن "! ثم حكى أنه أقوم إسناداً من حديث عبد الله بن زيد. وعكس ذلك ابن عبد البر- كما ذكرناه عند الكلام على حديث عبد الله- وكيفما كان الأمر؛ فكلا الحديثين ضعيف، ولا حجة في شيء منهما.

стр. 186

نعم؛ ذكر البيهقي شاهداً من طريق سعيد بن راشد المازني: ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان في مسير له، فحضرت الصلاة، فنزل القوم، فطلبوا بلالا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلاً قد أذن، فمكث القوم هوْناً، ثم إنْ بلالاً أراد أن يقيم، فقال له النبي ﷺ : " مهلأ يا بلال! فإنما يُقِيمُ منْ أذن ". وأخرجه الطبراني أيضاً في " الكبير "، والعقيلي في " الضعفاء " من هذا الوجه. لكن قال البيهقي: " تفرد به سعيد بن راشد، وهو ضعيف ". وقال الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٠١) : " وسعيد بن راشد هذا ضعيف، وضعف حديثهُ هذا أبو حاتم الرازي وابن حبان في " الضعفاء " ... ". قلت: ونص كلام أبي حاتم- كما في " العلل " لابنه، قال (رقم ٣٣٦) -: " قال أبي: هذا حديث منكر، وسعيد ضعيف الحديث. وقال مرة: متروك الحديث ". قلت: وقال البخاري فيه: " منكر الحديث ". وقال يحيى بن معين: " ليس بشيء ". وقال النسائي: " متروك ".

стр. 187

قلت: فمثله لا يصلح حديثه للشواهد والمتابعات؛ لشدة ضعفه، فلا يعضد به حديث الباب؛ خلافاً لما ذهب إليه الصنعاني في " سبل السلام " (١/١٨١) ! على أني قد وجدت لحديثه طريقاً أخرى مختصراً: أخرجه الخطيب في " تاريخه " (١٤/٦٠) من طريق أبي محمد عبْدان بن محمد بن عيسى المرْوزِي الفقيه: حدثنا الهيثم بن خلف- ببغداد-: حدثنا الهيثم بن جميل: حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعاً؛ بلفظ: " من أذن فهو يقيم ". قال عبدان: دخلت مع أحمد بن السّكّرِي على هذا الشيخِ (يعني: الهيثم بن خلف) ، فساله عن هذا الحديث؟ وسمعته منه، واستغربه جدّا. أورده الخطيب في ترجمة الهيثم بن خلف هذا، ولم يذكر فيه شيئاً غير قوله: " وما أظنه إلا الهيثم بن خالد الذي ذكرته آنفاً؛ غير أن في الرواية الهيثم بن خلف- بالفاء-؛ فالله أعلم ". قلت: إن صح أن الهيثم هذا هو ابن خالد- المترجم فما " التاريخ " قبل هذا؛ وهو أبو الحسن القرشي-: فالإسناد حسن؛ لأن القرشي هذا له ترجمة في " التهذيب " - تمييزاً- ووثقه. لكن في الطريق إليه أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المُعدل الهرويُ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن المنكدر المنكدري. ولم أجد من ترجمهما! والله أعلم.

стр. 188

٣٠- باب رفع الصوت بالأذان ٣١- باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت ٣٢- باب الأذان فوق المنارة ٣٣- باب المؤذن يستدير في أذانه ٣٤- باب في الدعاء بين الأذان والإقامة [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٣٥- باب ما يقول إذا سمع الاقامة ٨٤- عن محمد بن ثابت: حدثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوْشب عن أبي أمامة- أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن بلالاً أخذ في الاقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة؛ قال النبي ﷺ : " أقامها الله وأدامها ". وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان. (قلت: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن ثابت: هو العبدي، وهو ضعيف، وقد مضى له حديث منكر (رقم ٥٨) . وشيخه مجهول لم يُسم. وشهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه. ولذلك قال النووي والعسقلاني: " وهو حديث ضعيف ". وأشار إلى ذلك البيهقي) . إسناده: حدثنا سليمان بن داود العتكِيُ: ثنا محمد بن ثابت ...

стр. 189

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن ثابت: هو العبدي، ضعيف، وقد مضى له حديث منكر في الكتاب (رقم ٥٨) . وشيخه مجهول لم يسم. وشهر بن حوشب ضعيف؛ لسوء حفظه وكثرة أوهامه. وفال النووي في " المجموع " (٣/١٢٢) : " وهو حديث ضعيف؛ لأن الرجل مجهول، ومحمد بن ثابت ضعيف بالاتفاق، وشهر مختلف في عدالته ". وما حكاه من الاتفاق في محمد بن ثابت غير صواب؛ فقد وجد من وثقه؛ مثل محمد بن سليمان لُويْنٍ، وأحمد بن عبد الله العجلي. فالصواب أن يقال: " ضعيف عند الجمهور "، كما قلنا نحن في حديثه المشار إليه آنفاً. وقال الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٥٤) : " وهو حديث ضعيف، والزيادة فيه [يعني: " وجعلني من صالحي أهلها "] لا أصل لها ". قلت: ومن ذلك تعلم أن قول صاحب " التاج " (١/١٧١) : " سنده صالح "! غير صحيح، وإنما أتي من جرّاءِ تقليده للقاعدة المشهورة عن المصنف: أن ما سكت عنه فهو صالح؛ دون أن يمعن النظر في الإسناد، ويحكم به على الحديث كما يفعل النقاد!

стр. 190

والحديث أخرجه البيهقي (١/٤١١) من طريق المصنف، وأشار إلى ضعف الحديث، حيث قال: " وهذا- إن صح- شاهد لما استحسنه الشافعي ﵀ من قولهم: اللهم أقمها وأدمها، واجعلنا من صالح أهلها عملاً ". وأخرجه ابن السُّنِّيِّ (رقم ١٠٢) من طريق أبي الربيع الزهراني: حدثنا محمد ابن ثابت العبْدِيُّ ... به. ٣٦- باب ما جاء في الدعاء عند الأذان [تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "] ٣٧- باب ما يقول عند أذان المغرب ٨٥- عن المسعودي عن أبي كثِيرٍ مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: علّمنِي رسول الله ﷺ ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: " اللهم! هذا إقبالُ ليلك، وإدبارُ نهارك، وأصواتُ دعاتك، فاغفر لي ". (قلت: إسناده ضعيف؛ المسعودي كان قد اختلط. وأبو كثير مجهول. وقال الترمذي: " حديث غريب، ولا نعرف أبا كثير ") . إسناده: حدثنا مؤمل بن إهاب: ثنا عبد الله بن الوليد العدنِيّ: ثنا القاسم بن معْن: ثنا المسعودي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أبى كثير هذا؛ فإنه مجهول، قال النووي في " المجموع " (٣/١١٦) :

стр. 191

" رواه أبو داود والترمذي، وفي إسناده مجهول ". وصرح الترمذي بأنه لا يعرفه كما يأتي. والمسعودي: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، وكان قد اختلط، لكنه قد توبع كما سترى. والحديث أخرجه ابن السُنِّي (رقم ٦٤٣) : حدثنا أبو بكر بن أبي داود: ثنا مُؤملُ بن إهاب ... به. وأخرجه الحاكم (١/١٩٩) ، وعنه البيهقي (١/٤١٠) من طريق علي بن الحسن الهلالي: ثنا عبد الله بن الوليد العدني ... به. وقال الحاكم: " حديث صحيح "! ووافقه الذهبي! وأقره الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٠٣) ! وهذا من تساهلهم جميعاً؛ وقد عهدنا على الذهبي كثيراً من المتابعات للحاكم، دون تحر أو تدقيق. وأما الحافظ؛ فإنه قال في ترجمة أبي كثير من " التقريب ": " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فهو ليّن الحديث. وقد تفرد أبو كثير بهذا الحديث كما يأتي في كلام الترمذي؛ فكان حديثه عند الحافظ ضعيفاً؛ فتأمل. وقد أخرجه الترمذي (٢/٣٧٨- طبع بولاق) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن حفصة بنت أبي كثير عن أبيها أبي كثير عن أم سلمة ... به نحوه؛ وليس فيه: عند أذان المغرب ... ، وقال: " هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها ".

стр. 192

وأقره المنذري في المختصره " (رقم ٤٩٨) . ٣٨- باب أخذ الأجر على التأذين ٣٩- باب في الأذان قبل دخول الوقت ٤٠- باب الأذان للأعمى ٤١- باب الخروج من المسجد بعد الأذان ٤٢- باب في المؤذن ينتظر الإمام ٤٣- باب في التثويب [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٤٤- من باب في الصلاة تقام ولم يأْتِ الامام؛ ينتظرونه قعوداً ٨٦- عن عوْن بن كهْمس عن أبيه كهْمس قال: قُمْنا إلى الصلاة بمنىً والامامُ لم يخرجْ، فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يُقعِدُك؟ قلت: ابن بريدة. قال: هذا السُّمود. فقال لي الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوْسجة عن البراء بن عازب قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ طويلاً قبل أن يكبِّر. قال: وقال: " إن الله وملائكته يصلون على الذين يلُون الصّفوف الأُول، وما مِنْ خُطوة أحبّ إلى الله من خطوةٍ يمشيها، يصِلُ بها صفاً ".

стр. 193

(قلت: إسناده ضعيف؛ شيخ من أهل الكوفة مجهول كما قال المنذري. وقد روى غيره- وهو ثقة- عن عبد الرحمن بن عوسجة ... به: الصلاة على الصفوف الأول فقط. وهذا هو الصحيح عن البراء، وهو في الكتاب الآخر (رقم ٦٧٠)) . إسناده: حدثنا أحمد بن علي بن سُويد بن منْخوف السدُوسِيُّ: ثنا عون بن كهْمس ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير شيخ من أهل الكوفة، فهو مجهول لم يُسمّ. وقال المنذري في " مختصره " (رقم ٥١١) : " شيخ من أهل الكوفة مجهول ". قلت: وقد روى الحديث عن عبد الرحمن بن عوسجة: طلحة الياميُّ- وهو ثقة حجة- ولم يذكر فيه القيام في الصفوف، ولا ذكر الخطوة. وهذا هو الصحيح عن البراء. وكذلك رواه أصحابُ " السنن " - غير الترمذي- وابن خزيمة والحاكم وغيرُهم، وسيأتي في الكتاب الأخر، إن شاء الله تعالى (رقم ٦٧٠) . والحديث أخرجه البيهقي (٢/٢٠) من طريق الصنف. ٨٧- عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر قال: كان رسول الله ﷺ حين تقام الصلاة في المسجد- إذا رأهم قليلاً؛ جلس لم يُصلِّ، وإذا راهم جماعةً؛ صلّى. (قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله، ولعنعنة ابن جريج. وقال المنذري:

стр. 194

" والحديث مرسل ". على أن الصواب فيه: أن الجلوس كان بعد الأذان وقبل الاقامة، كما رواه البيهقي من طريق أخرى عن ابن جريج. وقوله في هذه الرواية: حين تقام الصلاه ... وهم من بعض الرواة) . إسناده: حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوْهرِي: أنا أبو عاصم عن ابن جريج. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان: الأ ولى: عنعنة ابن جريج، وهو مدلس. والأخرى: الإرسال؛ فإن سالماً أبا النضر تابعي. وقال النذري: " والحديث مرسل ". قلت: لكن الرواية الاتية بعدها متصلة؛ لكن فيها ما سيأتي. وقال في " عون المعبود ": " الاتصال بين الإقامة والصلاة ليس من المؤكّدات؛ بل يجوز الفصل بينهما لأمر حادث كما مر، لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد- لقلة المصلين- بعد إقامة الصلاة فلم يثبت إلا من هاتين الروايتين؛ لكن الرواية الأولى مرسلة، والثانية فيها أبو مسعود الزرقي، وهو مجهول الحال. ففي قلبي في صحة هذا المن شيء؛ وأظن الوهم قد دخل على بعض الرواة؛ فإنه لم يثبت من هدي النبي ﷺ أنه كان ينتظر بعد الإقامة ". ثم ذكر للحديث- على افتراض صحته- معنيين، أعرضنا عن ذكرهما خشية الإطالة دون كبير فائدة؛ لأن المعنى الأول عنده فيه تكلف ظاهر، فلم يبْق إلا المعنى الآخر، وهو أن قوله: تقام الصلاة ... هي الإقامة المعروفة بالألفاظ المعروفة. وعلى هذا ظن أن هذا اللفظ: حين تقام الصلاة ... وهم من بعض الرواة. وهو ظن في محله؛ فقد ورد الحديث بلفظ آخر يدل على ذلك، وهو قولنا:

стр. 195

والحديث أخرجه البيهقي (٢/٢٠) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر: أن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى السجد، فإذا رأى أهل المسجد قليلاً جلس، حتى يرى منهم جماعة، ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. قال: وحدثتي موسى بن عقبة أيضاً عن نافع بن جُبيْرٍ عن مسعي بن الحكم الزرقِي عن علي بن أبي طالب ... مثل هذا الحديث. ورواه أيضاً أبو عاصم عن ابن جريج. قلت: وعبد المجيد بن عبد العزيز: هو ابن أبي روّادِ، وهو أثبت الناس في ابن جريج، كما قال الدارقطني- ونحوه ابن معين-، وروايته تدل على خطأ رواية أبي عاصم في الكتاب؛ فإن في هذه أن الخروج إلى السجد كان بعد النداء؛ أي: الأذان، وأن جلوسه كان بعد ذلك، ولم يذكر الإقامة فظاهره أن الجلوس كان قبلها، وأيد ذلك قوله في الشطر الآخر من الحديث: وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. فإنه صريح في أنه كان يقيم الصلاة بعد اجتماع الجماعة؛ فدل ذلك على وهم رواية أبي عاصم. والله أعلم. ٨٨- عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبيرعن أبي مسعُود الزّرقِيِّ عن علي بن أبي طالب ﵇ ... مثل ذلك. (قلت: متنه وهمٌ، كما سبق. وكذلك قوله: (أبي مسعود) ! والصواب: مسعود) .

стр. 196

إسناده: حدثنا عبد الله بن إسحاق: أنا أبو عاصم عن ابن جريج. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي مسعود الزرقي، قال الحافظ في " التقريب ": " هو مجهول، وقيل: مسعود بن الحكم ". وأما في " التهذيب "؛ فجزم بأنه هو؛ فقال: " والصواب: مسعود بن الحكم ". وكذلك قال الخزرجي في " خلاصة التذهيب ". وهو الحق إن شاء الله تعالى. ويظهر أن الوهم من أبي عاصم، أراد أن يقول: عن مسعود الزرقي، فقال: عن أبي مسعود الزرقي. وقد بين ذلك- ورواه على الصواب- عبد المجيد بن عبد العزيز فقال: عن ابن جريج: وحدثني موسى بن عقبه عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم الزرقي عن علي بن أبي طالب. وعبد المجيد هذا أثبت الناس في الرواية عن ابن جريج، فروايته مقدمة على رواية أبي عاصم، فقد عاد الإسناد صحيحاً متصلأ؛ فقد صرح ابن جريج بالتحديث. ومسعود بن الحكم الزرفي ثقة من رجال مسلم، وكنيته أبو هارون المدنىِ، لكن لا يلزم منه صحة رواية الكتاب؛ لما فيها من الوهم المتقدم بيانه في الحديث الأول، ولولا ذاك لأوردناها في الكتاب الآخر.

стр. 197

وبالجملة؛ ففي رواية أبي عاصم وهمانِ: أحدهما: في متن الحديث. والآخر: في سنده. كما أنه لم يبين لنا سماع ابن جريج له من موسى بن عقبة؛ بخلاف رواية عبد المجيد بن عبد العزيز؛ فهي المعتمدة. وانظر " الصحيحة " (٣٠١٩) . ٤٥- باب التشديد في ترك الجماعة ٤٦- باب في فضل صلاة الجماعة ٤٧- باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة ٤٨- باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظُّلم ٤٩- باب ما جاء في الهدْي في المشي إلى الصلاة ٥٠- باب من خرج يريد الصلاة فسبق بها ٥١- باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ٥٢- باب التشديد في ذلك ٥٣- باب السعي إلى الصلاة ٥٤- باب في الجمع في المسجد مرتين [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " للصحيح ") ]

стр. 198

٥٥- من باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم ٨٩- عن نُوحِ بن عى. خًة عن يزيد بن عامرقال: جئتُ؛ والنبيّ ﷺ في الصلاة، فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة. قال: فانصرف علينا رسول الله ﷺ ، فرأى يزيد جالساً، فقال: " ألم تسْلِمْ يا يزيد؟! ". قال: بلي يا رسول الله! قد أسلمت. قال: " فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟!!. قال: إني كنت قد صلّيْتُ في منزلي، وأنا أحسِب أنْ قدْ صليتُمْ! فقال: " إذا جئت إلى الصلاة، فوجدت الناس، فصلِّ معهم- وإن كنت قد صليت-: تكنْ لك نافلةً، وهذه مكتوبةً ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة حال نوح هذا، وقد أخطأ في قوله: " فصل معهم- وإن كنت قد صليت-: تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة ". والصواب العكس بلفظ: " إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ؛ فليصل معه؛ فإنها نافلة ". فالنافلة هي الثانية لا الأولى. ولذلك ضعف الحديث البيهقيّ والنووي. والحديث عن يزيد بن الأسود، تراه في الكتاب الأخر (رقم ٥٩٠)) . إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا معْنُ بن عيسى عن سعيد بن السائب عن نوح بن صعْصعة.

стр. 199

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير نوح هذا؛ قال للذهبي: " تفرد عنه سعيد بن السائب الطائفي ". فهو مجهول، وإن وثقه ابن حبان على قاعدته المرجوحة! ولذلك قال الدارقطني: " حاله مجهولة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٠٢) من طريق المصنف. وأخرج الدارقطني (ص ١٠٣) منه قوله في آخره: " إذا جئت إلى الصلاة ... " إلخ: من طريق إسماعيل بن يزيد القطان: نا معن بن عيسى ... به. وقال المعلق عليه الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي- بعد أن ساق رواية المصنف-: " ولكنه ضعفه النووي: وقال البيهقي: إن حديث يزيد بن الأسود أثبت منه وأولى ". قلت: وحديث يزيد بن الأسود قد أخرجه المصنف- قبيل هذا- بإسناد صحيح، وهو في الكتاب الآخر باللفظ المذكور آنفاً. كذلك رواه جماعة عن سفيان الثوري عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه. إلا أنه قد شذ عئهم أبو عاصم النبيل، فرواه عن سفيان بلفظ: " فليصلِّ معه، وليجعل التي صلى في بيته نافلة ". فهذا موافق لرواية نوح في هذا الحديث! لكن قال الدارقطني (ص ١٥٩) - بعد أن ساق إسناده الى أبي عاصم-:

стр. 200

" خالفه أصحاب الثوري- ومعهم أصحاب يعلى بن عطاء-، منهم شعبة وهشام بن حسان وشرِيك وغيْلان بن جامع وأبو خالد الدالاني ومبارك بن فضالة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم؛ رووه عن يعلى بن عطاء ... مثل رواية الجماعة ". وروى هذا عن الدارقطني البيهقي، ثم قال (٢/٣٠٢) : " والصحيح رواية الجماعة ". ثم ساق الحديث من طريق المؤلف كما ذكرنا، ثم قال: " فهذا موافق لما مضى في إعادة الصلاة في الجماعة، مخالف له في المكتوبة منهما. وما مضى أكثر وأشهر؛ فهو أولى ". ويشهد لما صححه البيهقي: حديمث أبي ذر- المشهور-: " صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم؛ فصلِّ؛ فإنها لك نافلة ". أخرجه مسلم وأبو عوانة في " صحيحيهما "، وهو في الكتاب الآخر (رقم ٤٥٨) . وأما ما أخرجه الطبراني في " الكبير " من طريق ابن أبي الخرِيفِ عن أبيه عن جده قال: أتيت أنا وأحْي رسول الله هاِ وهو في مسجد الخيْف- وقد صلينا المكتوبة في البيت- فلم نصل معهم، فقال: " ما منعكما أن تصلّيا معنا؟! ". قلنا: قد صلينا المكتوبة في البيت- فقال رسول الله ﷺ : " إذا صلى الرجل الكتوبة في البيت، ثم أدرك جماعة؛ فليصلِّ معهم تكون صلاته في بيته نافلة "!

стр. 201

فقال الهيثمي (٢/٤٤) : " وابن أبي الخريف وأبوه؛ لا أدري من هما ". ٩٠- عن بُكيْرٍ؛ أنه سمع عفِيف بن عمرو بن المُسيبِ يقول: حدثني رجل من بني أسدِ بن خُزيمة: أنه سأل أبا أيوب الأنصاري فقال: يصلي أحدنا في منزله الصلاة، ثم يأتي المسجد، وتقامُ الصلاة، فأصلي معهم، فأجد في نفسي من ذلك شيئاً؟ فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي ﷺ ؟ فقال: " فذلك له سهْم جمْع ". (قلت: إسناده ضعيف؛ عفيف هذا قال الذهبي: " لا يُدْرى من هو؟ ". وقال النسائي: " ثقة ". وقد اختلف عليه في إسناده وفي رفعه. وشيخه رجل من بني أسد مجهول. وبه أعله المنذري في " مختصره ". ويغني عن هذا حديثُ يزيد بن الأسود، وقد رواه المصنف في الباب؛ فانظره في الكتاب الأخر (رقم ٥٩٠)) . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح قال: فرأت على ابن وهب: أخبرني عمرو عن بُكيْرٍ. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه ثلاث علل: الأولى: جهالة عفيف بن عمرو، كما نقلناه آنفاً عن الذهبي. وقال الحافظ: " مقبول "؛ أي: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث.

стр. 202

وليس له متابع على هذا؛ فهو ضعيف. وجهالة شيخه الذي لم يُسمّ. وبه أعله المنذري في " مختصره " (رقم ٥٤٦) ، فقال: " فيه رجل مجهول ". الثانية: الاختلاف في إسناده، فقال بكير عنه هكذا. وقال يحيا بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن يعقوب بن عمرو بن المسيب: أنه سأل أبا أيوب ... ذكره في " التهذيب ". الثالثة: الوقف؛ فأخرجه مالك (١/١٥٤) عن عفِيف السهْمِيِّ عن رجل من بني أسد: أنه سأل أبا أيوب الأنصاري ... الحديث نحوه، وفيه: فقال أبو أيوب: نعم؛ فصل معه؛ فإن من صنع ذلك؛ فإن له سهم جمع- أو مثل سهم جمع-. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٠٠) من طريق المصنف. ٥٦- باب إذا صلى ثم أدرك جماعة؛ يعيد ٥٧- باب جُماع الامامة وفضلها [ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " للصحيح ") ]

стр. 203

٥٨- باب في كراهية التدافع على الامامة ٩١- عن طلحة أُمِّ غُرابٍ عن عقِيلة- امرأةِ من بني فزارة، مولاة لهم- عن سلامة بنتِ الحُر- أُخْتِ خرشة بن الحُرًّ الفزارِي- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهلُ المسجدِ، لا يجدون إماماً يصلي بهم ". (قلت: إسناده ضعيف؛ طلحة وعقِيلة لا تعرفان؛ كما قال الحافظ) . إسناده: حدثنا هارون بن عبّاد الأزدي: ثنا مروان: حدثتني طلحة أم غراب ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ هارون بن عبّاد الأزدي لم يوثقه أحد ولم يجرحه، وقد روى عنه غير المصنف محمد بن وضاح القرطبي. وفي " التقريب ": إنه " مقبول "؛ وقد توبع كما يأتي. ومروان: هو ابن معاوية ثقة. ومن فوقه لا تعرفان- كما في " التقريب " - وإن وثق ابن حبان الأولى منهما. والحديث أخرجه البيهقي (٣/١٢٩) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد (٦/٣٨١) : ثنا إسماعيل بن محمد قال: ثنا مروان ... به. وقال: ثنا وكيع قال: حدثتني أم غراب ... به. وأخرجه ابن ماجه (١/٣١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع ... به.

стр. 204

٥٩- من باب منْ أحقُّ بالامامة ؟ ٩٢- عن حُسيْنِ بن عيسى الحنفي: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " لِيُؤذِّنْ لكم خِيارُكُمْ ولْيؤُمكُمْ قُراؤُكم ". (قلت: هذا إسناد ضعيف؛ حسين بن عيسى الحنفي ضعفه الجمهور، وقد تفرد بهذا الحديث عن الحكم. وقال البخاري: " إنه حديث منكر ") . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حسين بن عيسى الحنفي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون؛ غير حسين بن عيسى الحنفي؛ قال البخاري: " مجهول، وحديثه منكر "؛ يشير إلى هذا الحديث- كما ذكر الحافظ في " التهذيب " - وقال أبو زرعة: " منكر الحديث ". وقال أبو حاتم: " ليس بالقوي، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة ". وقال ابن عدي: " له من الحديث شيء قليل، وعامه حديثه غرائب، وفما بعض حديثه مناكير ". وشذ ابن حبان فذكره في " الثقات "! وقال الحافظ: " ضعيف ". وقال المناوي في " الفيض ": " نسب إليه أبو زرعة وأبو حاتم النكارة في حديثه. وبذلك يُعْرفُ ما في رمز المصنف لصحته ".

стр. 205

قلت: والذي في النسخة المطبوعة- مع شرح المناوي-: الرمز لحسنه! وهذا مما يدل على أن الرموز المذكورة في هذا الكتاب قد طرأ عليها التغيير والتبديل، فلا يعتمد عليها، لا سيما وأن السيوطي نفسه متساهل في التوثيق والتصحيح! ولعل الشوكاني اغتر به، فذهب إلي تقوية الحديث فى كتابه " السيل الجرار " (١/٢٠٠) . والحديث أخرجه ابن ماجه (١/٢٤٧) عن هذا الشيخ ... بهذا الإسناد. وقال المنذري- بعد أن عزاه إليه في " مختصره " (رقم ٥٦١) -: " وفي إسناده الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي، وقد تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة، وذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان ". ٦٠- باب إمامة النساء [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٦١- باب الرجل يؤُم القوم وهم له كارهون ٩٣- عن عبد الرحمن بن زياد عن عمران بن عبد المعافِرِي عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله ﷺ كان يقول: " ثلاثة لا يقْبلُ اللهُ منهم صلاةً: منْ تقدم قوماً وهم له كارهون. ورجل أتى الصلاة دِباراً- والدبارُ: أن يأتِيها بعد أن تفُوتهُ-. ورجل اعتبد مُحررهُ ".

стр. 206

(قلت: إسناده ضعيف؛ قال المنذري: " عبد الرحمن بن زياد- وهو ابن أنعم الإفريقي- ضعيف ". قلت: وشيخه عمران ضعيف أيضاً، ولم يرو عنه غير الافريقي. وقال النووي: " حديث ضعيف ". قلت: لكن الجملة الأولى منه صحيحة؛ لأن لها شواهد ثابتة، ومن أجلها أوردنا الحديث في الكتاب الآخر أيضاً (رقم ٦٠٧)) . لا إسناده: حدثنا القعْنبِي: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن زياد: هو الإفريقي، وهو ضعيف، وقد تقدم. وشيخه عمران بن عبد المعافري؛ قال ابن معين: " ضعيف ". وقال ابن القطان: " لا يعرف حاله ". وذكره ابن حبان في " الثقات "! وشرط أنه يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي وقد ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين! وقال العجلي: " تابعي ثقة ". وقال الحافظ: " ضعيف ". والحديث أخرجه ابن ماجه (١/٣٠٧) ، والبيهقي (٣/١٢٨) من طرق أخرى عن الإفريقي ... به. وقال البيهقي:

стр. 207

" إنه غير قوي ". وقال النووي في " المجموع " (٤/٢٧٥) : " حديث ضعيف ". قلت: لكن الجملة الأولى منه قد جاءت من حديث ابن عباس: عند ابن ماجه بإسناد حسن. ورواه ابن حبان في " صحيحه ". ومن حديث أبي أمامة: عند الترمذي- وحسنه- وأصاب. ومن حديث قتادة ... مرسلاً بإسناد صحيح: عند البيهقي. ولذلك أوردنا الحديث في الكتاب الآخر أيضاً؛ كي لا تفوته جملة صحيحة عن النبي ﷺ ؛ لا سيما وأن الباب منعقد فيه من أجلها. ٦٢- باب! إمامة البرِّ والفاجرِ ٩٤- عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الصلاة المكتوبة واجبة خلْف كلِّ مسلم: برّاً كان أو فاجراً؛ وإن عمِل الكبائر ". (قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه. قال المنذري: " هذا منقطع، مكحول لم يسمع من أبي هريرة ". وكذا قال الدارقطني والبيهقي وغيرهم. وقال أبو أحمد الحاكم: " حديث منكر ". وقال العقيلي والدارقطني: " ليس في هذا المتن إسناد يثبت ") . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول.

стр. 208

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال " الصحيح "؛ لكنه منقطع بين مكحول وأبي هريرة. قال المنذري في " مختصره " (رقم ٢٤٢٢) : " هذا منقطع؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة ". وكذا قال غيره كما يأتي؛ وهوأمر متفق عليه بينهم. والحديث أخرجه المصنف في " الجهاد " ... بهذا الإسناد أتم منه؛ وسيأتي إن شاء الله تعالى (رقم ٤٣٨) . ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٣/١٢١) . وأخرجه الدارقطني (ص ١٨٥) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به، وقال: " مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات ". وأخرجه (ص ١٨٤) من طريق أخرى عن مكحول ... به. وله عنده (ص ١٨٤) طريق أخرى عن أبى هريرة: أخرجه عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السّمان عنه ... به نحوه؛ ولفظه: " سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر بِبِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم ". وهو عند ابن حبان في " الضعفاء " (من هذا الوجه- كما في " التلخيص " (٤/٣٣١) للحافظ-، وقال: " وعبد الله متروك ".

стр. 209

وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عمر: أخرجها كلها الدارقطنيُ (ص ١٨٤- ١٨٥) ، ثم قال: " وليس فيها شيء يثبت ". وقال الحافظ: " طرقه كلها واهية جداً ". قال العقيلي: " ليس في هذا المتن إسناد يثبت ". ونقل ابن الجوزي عن أحمد: أنه سئل عنه؟ فقال: " ما سمعنا بهذا ". وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف، وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة- على إرساله-. وقال أبو أحمد الحاكم: " هذا حديث منكر ". ونقل ابن التركماني عن البيهقي، أنه قال في " المعرفة ": " إسناده صحيح؛ إلا أن فيه إرسالا بين مكحول وأبي هريرة ". قلت: ومن رام تحقيق الكلام على طرق الحديث، والوقوف على عللها، وأقوال العلماء فيها مفصلا؛ فليراجعها في " نصب الراية " (٢/٢٦- ٢٩) ، وكتابي " إرواء الغليل " (٥٢٧) . ٦٣- باب إمامة الأعمى ٦٤- باب إمامة الزائر

стр. 210

٦٥- باب الامام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم ٦٦- باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة ٦٧- باب الامام يصلي من قعود ٦٨- باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه؛ كيف يقومان ؟ ٦٩- باب إذا كانوا ثلاثة؛ كيف يقومون ؟ ٧٠- باب الامام ينحرف بعد التسليم ٧١- باب الامام يتطوع في مكانه [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٧٢- من باب الامام يُحْدِثُ بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة ٩٥- عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكْرِ ابن سوادة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " إذا قضى الامامُ الصلاة، وقعد، فأحدث قبل أن يتكلم؛ فقد تمتْ صلاته، ومن كان خلفه مِمّنْ أتم الصلاة ". (قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل عبد الرحمن بن زياد بن انعم. وقال البيهقي: " لا يصح، تفرد به ابن زياد، ولا يحتج به ". وقال الترمذي: " هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي ". وقال النووي: " حديث ضعيف باتفاق الحفاظ ". وفي متنه اضطراب شديد، بينه الامام الطحاوي) .

стр. 211

إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا عبد الرحمن بن زياد بن قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقد مضى له عدة أحاديث، آخرها (رقم ٩٣) . والحديث أخرجه البيهقي (٢/١٧٩) من طريق المصنف، وقال: " لا يصح، وعبد الرحمن بن زياد ينفرد به، وهو مختلف عليه في لفظه، وعبد الرحمن لا يحتج به، كان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه لضعفه، وجرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ ". وأخرجه الدارقطني (ص ١٤٥) أيضاً من طريق المصنف، وقال: " وعبد الرحمن بن زياد ضعيف لا يحتج به ". وأخرجه الطيالسي (رقم ٢٢٥٢) : ثنا عبد الله بن المبارك قال: ثنا عبد الرحمن ابن زياد ... به؛ لكنه لم يذكر فيه: بكْر بن سواة. وأخرجه الطحاوي (١/١٦١) من طريق الطيالسي، وفيه بكر بن سوادة. فلعله سقط من النسخة المطبوعة من " المسند "، ولفظه: " إذا رفع رأسه من آخر السجود ثم أحدث؛ فقد تمت صلاته ". وأخرجه الترمذي (٢/٢٦١) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به؛ ولفظه: " إذا أحدث- يعني: الرجل- وقد جلس في آخر صلاته- قبل أن يسلم-؛ فقد جازت صلاته ". وقال: " هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده "!

стр. 212

قلت: لم أر من وافق الترمذي على أن في إسناده اضطرابا! ولم أجد أنا ذلك في كل طرق الحديث التي وقفت عليها. والصواب أنهم اختلفوا في لفظه- كما نقلناه عن البيهقي، وبينا بعض ذلك آنفاً-. ومن ذلك أن الطحاوي أخرجه- عقب رواية أبي داود الطيالسي- من طريق معاذ بن الحكم عن عبد الرحمن بن زياد ... فذكر مثله بإسناده. ثم أخرجه من طريق أبي عبد الرحمن المُقْرِي عن ابن أنعم ... بلفظ: " إذا قضى الإمام الصلاة، فقعد، فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلِّم الإمام؛ فقد تمت صلاته، فلا يعود فيها ". ثم قال: " فهذا معناه غير معنى الحديث الأول. وقد روي أيضاً بلفظ غير هذا ". ثم رواه من طريق معاذ بن الحكم قال: ثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ... فذكر مثل حديث أبي داود عن ابن المبارك. قال معاذ: فلقيت عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فحدثني عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، فقلت له: لقيتهما جميعاً؟ فقال: كليهما (!) حدثني به عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته، وقضى تشهده، ثم أحدث؛ فقد تمت صلاتُه فلا يعود لها ". قلت: وأخرجه الدارقطني من طريق ويع: ثنا سفيان ... به؛ بلفظ: " إذا أحدث الإمام بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة، واستوى جالساً؛ تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن ائتم به ممن أدرك أول الصلاة ".

стр. 213

ثم أخرجه عن مروان بن معاوية الفزارِيِّ: ثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ... به؛ بلفظ: " إذا جلس الإمام في آخر ركعة، ثم أحدث رجل من خلفه قبل أن يسلم الإمام؛ فقد تمت صلاته ". فهذا اضطراب شديد في لفظ الحديث، مما يزيده ضعفاً على ضعف. ولذلك قال النووي في " المجموع " (٣/٤٨١) : " حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، وضعفه مشهور في كتبهم ". وذكر نحوه الحافظ في " الفتح " (٢/٢٥٧) . وقد علمت- مما سبق- أنه تفرد به ابن أنعم، كما صرح البيهقي. لكن الزيلعي في " نصب الراية " (٢/٦٣) قال- بعد أن نقل كلام البيهقي-: " قلت: رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده ": أخبرنا جعفر بن عون: حدثني عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة قالا: سمعنا عبد الله بن عمرو ... مرفوعاً فذكره ". قلت: وجعفر بن عون ثقة من رجال الشيخين؛ فإن صحت الرواية إليه بهذا، ولم يكن في عزوها إليه خطأ ما: فهي متابعة قوية، تدفع دعوى تفرد ابن أنعم بها. ولكني في شك من ذلك؛ فإني لم أجد من عزاها هكذا إلى إسحاق بن راهويه! وقد رجعت إلي " الدراية " للحافظ ابن حجر؛ فإذا به يذكر ابن راهويه في جملة من روى الحديث كالمصنف- وغيره ممن سبق ذكره-، ولا يشير أدنى إشارة إلى أن إسناد ابن راهويه غير إسناد الأخرين! والله أعلم بحقيقة الحال.

стр. 214

ومن كان عنده في ذلك علم؛ فليتفضل به علينا؛ فإن فوق كل ذي علم عليماً. ثم رأيت النووي ضعفه بالاضطراب وضعْفِ الإفريقي قال (٣/٤٦٣) : " وبكر لم يسمع من ابن عمرو ". وقال ابن عبد البر في " التمهيد " (١٠/٢١٤) : " وهذا حديث لا يصح؛ لضعف إسناده، واختلافهم في لفظه ". هذا؛ وقال الخطابي في " المعالم ": " هذا الحديث ضعيف، وقد تكلم الناس في بعض نقلته، وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم، ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهره ". ٧٣- باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الامام ٧٤- باب التشديد فيمن يرفع قبل الامام أو يضع قبله ٧٥- باب فيمن ينصرف قبل الامام ٧٦- باب جُمّاع أثواب ما يصلى فيه ٧٧- باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي ٧٨- باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]

стр. 215

٧٩- باب الرجل يصلِّي في قميص واحد ٩٦- عن أبي حوْملٍ العامري- قال أبو داود: وكذا قال، وهو أبو حرمل- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: أمنا جابر بن عبد الله في قميص- ليس عليه رداء-، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي في قميص. (قلت: إسناده ضعيف مسلسل بالمجهولين: أبي حومل- أو حرمل، كما رجحه المصنف-، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وابيه؛ فإنهم مجهولون) . إسناده: حدثنا محمد بن حاتم بن بزبع: ثنا يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن أبي حومل العامري. قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجاهيل: عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه محمد، وأبي حومل. أما عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فقال المنذري في " مختصره ": " هو المليْكِيّ، لا يحتج بحديثه، وهو منسوب إلى جده أبي مليكة زهير بن عبد الله. بن جدْعان القرشي التيْمِي ". ورده المزي في " التهذيب "، فقال ما نصه: " د- عبد الرحمن بن أبي بكر، حجازي، قال: أمنا جابر بن عبد الله في قميص ... قاله إسرائيل عن أبي حرمل العامري عنه. وقد خلطه بعضهم بالمليكي؛ وهو وهم؛ فإن هذا أقدم من المليكي، وليس للمليكي رواية عن أحد
следующие страницы →