← Книги сунны

Книги сунны · id 5914

ضعيف أبي داود - الأم

ناصر الدين الألباني

Полный текст (884 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أذنيه، ثم يقرأ ... الحديث أتم منه. قلت: وهذا هو الصحيح من حديث وائل، ليس فيه ذكر: الإبهام والشحمة. وهو الموافق لحديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، وهو في الكتاب الآخر برقم (٧١٦) . ١٢٤- عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريره: أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبّر للصلاة؛ جعل يديه حذْو منْكِبيْهِ، وإذا ركع؛ فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود؛ فعل ممل ذلك، وإذا قام من الركعتين؛ فعل مثل ذلك. (قلت: حديث ضعيف بهذا السياق؛ أخطأ فيه يحيى بن أيوب- وهو المصري-، والصواب فيه: كان يكبر.. فقط، ليس فيه رفع اليدين، كما قال الدارقطني وأبو حاتم. وهو الذي أخرجه الشيخان في " صحيحيهما " عن ابن شهاب ... بهذا الاسناد، وهو في الكتاب الآخر أيضاً (رقم ٧٨٧) . ويغني عن حديث الباب حديث ابن عمر في الكتاب الآخر (رقم ٧١٢ و ٧١٣ و ٧٢٦ و٧٢٨) ، وحديث علي بن أبي طالب فيه (رقم ٧٢٩)) . إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ولذلك قال ابن القيم في " التهذيب " (رقم ٧٠٧) :

стр. 282

" وهذا الحديث على شرط مسلم، رواه جماعة عن الزهري عن أبي بكر ". وقال النووي (٣/٤٤٧) : " رواه أبو داود بإسناد صحيح، فيه رجل فيه أدنى كلام، وقد وثقه الأكثرون، وقد روى له البخاري في " صحيحه " ". قلت: وهو يشير بذلك إلى يحيى بن أيوب- وهو المصري الغافِقِيّ-، وهو ثقة، ولكنه سيئ الحفظ، وصفه بهذا أحمد وغيره. وقال الآجري: " قلت لأبي داود: ابن أيوب ثقة؟ فقال: هو صالح ". وضعفه النسائي وغيره. واحتج به مسلم. فهو من الرواه الذين يحتج بهم إذا لم يخالفوا. وقد ظهر لي بعد البحث والتتبع أنه أخطأ في هذا الحديث؛ حيث ذكر فيه رفع اليدين مع التكبير، وغيره من الثقات- ممن هو أحفظ منه وأكثر عدداً- لا يذكرون فيه رفع اليدين: فقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به؛ بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ يكبِّر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع ... الحديث، وهو أتم، وليس فيه رفع اليدين. أخرجه مسلم (٢/٧) ، وأبو عوانة (٢/٩٥) عنه. وكذلك رواه عقيْلٌ وشعيب ومعمر كلهم عن الزهري ... به؛ ليس فيه رفع اليدين.

стр. 283

وكذلك رواه أبو سلمة وغيره عن أبي هريرة أيضاً. وسيأتي في الكتاب الآخر حديث شعيب، وفيه حديث أبي سلمة (رقم ٧٨٧) . نعم؛ قد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن: عثمانُ بن الحكمِ الجُذامِيُ عن ابن جريج ... ذكره الدارقطني في " العلل "، وقال: " وقد خالفه عبد الرزاق، فرواه ابن جريج بلفظ: التكبير، دون: الرفع. وهو الصحيح ". نقله الزيلعي (١/٤١٤) . قلت: وعثمان هذا متكلم فيه أيضاً، فقال أبو حاتم: " شيخ ليس بالمتين ". وقال أبو عمر: " ليس بالقوي ". ووثقه أحمد بن صالح المصري. فمثله لا يحتج به عند المخالفة أيضاً. ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ... به مثل حديث ابن أيوب: أخرجه ابن أبي حاتم في " العلل " (رقم ٢٩١) ، ثم قال: " قال أبي: هذا خطأ؛ إنما يروي هذا الحديث أنه كان يكبر فقط، ليس فيه: رفع اليدين ". وللحديث طريق أخرى؛ أخرجها الدارقطني في " العلل " عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، ويقول: أنا أشْبهُكُمْ صلاةً برسول الله ﷺ . ثم قال:

стр. 284

" لم يتابع عمرو بن علي على ذلك. وغيره يرويه بلفظ: التكبير؛ وليس فيه: رفع اليدين. وهو الصحيح ". قلت: وممن رواه- هكذا على الصواب عن محمد بن عمرو-: يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد. أخرجه أحمد (٢/٥٠٢ و ٥٢٧) . (تنبيه) : علمت مما تقدم أن حديث ابن أبي الأخضر- عند ابن أبي حاتم- إنما هو عن الزهري مباشرة، ليس بينهما ابن جريج. فقول الزيلعي: " وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن جريج، رواه ابن أبي حاتم في " علله " ... "! وهمٌ منه- ﵀؛ فليتنبه! ١١٦- باب [من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين] (*) [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١١٧- من باب منْ لم يذكر الرفع عند الركوع ١٢٥- عن شرِيكٍ عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة؛ رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود. (قلت: إسناده ضعيف؛ يزيد بن أبي زياد ضعيف، وكان كبِر فتغير وصار

стр. 285

يتلقن. وقال الامام أحمد: " هذا حديث واهٍ، قد كان يزيد بن أبي زياد يحدث به بُرْهة من دهره، فلا يذكر فيه: ثم لا يعود.. فلما لقنوه؛ تلقن، فكان يذكرها ". وقد اتفق الحفاظ على أنها مدرجة في الحديث) . إسناده: حدثنا محمد بن الصّبّاحِ البزازُ: نا شرِيك عن يزيد بن أبي زياد. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وعلته يزيد بن أبي زياد هذا- وهو الهاشمي مولاهم الكوفي-، وهو ضعيف، وقد وصفه بما ذكرنا آنفاً العجلي وابن حبان وابن سعد ويعقوب بن سفيان وغيرهم، كالدارقطني- ويأتي قوله فيه-، وأحمد كما رأيت نص كلامه آنفاً-. وقد نقلناه عن " نصب الراية " (١/٤٠٢) و " التلخيص " (٣/٢٧٣) ، وذكر هذا الاتفاق الذكور آنفاً وقال عن الحديث: " ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد ". قلت: وشريك: هو ابن عبد الله القاضي؛ وهو سيئ الحفظ أيضاً، لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه الدارقطنى (ص ١١٠) من طريق إسماعيل بن زكريا: ثنا يزيد بن أبي زياد ... به. وأخرجه الشافعي (١/٩٠- هامش " الأم ") قال: أخبرنا ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد ... به دون الزيادة. قال سفيان: ثم قدمت الكوفة، فلقيت يزيد بها، فسمعته يحدِّث بهذا، وزاد فيه: ثم لم يعد. وأراهم لقنوه. قال الشافعي: " وذهب سفيان إلى تغليط يزيد في هذا الحديث، ويقول: كان لُقن هذا الحرف الآخر، فتلقنه، ولم يكن سفيان يضعف يزيد بالحفظ لذلك ".

стр. 286

ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٢/٧٦) . ثم أخرجه من طريق الحميدي: ثنا سفيان ... به؛ وزاد: وقال لي أصحابنا: إن حفظه قد تغير- أو قالوا: قد ساء-. وأخرجه البخاري في " رفع اليدين " (ص ١٢) دون هذه الزيادة الأحْيرة، ثم قال: " وكذلك روى الحفاظ من سمع من يزيد بن أبي زياد قديماً- منهم الثوري وشعبة وزهير-؛ ليس فيه: ثم لم يعد ... "، ثم قال: " وهذا هو المحفوظ "؛ كما يأتي. ورواه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص ٨٠- ٨١) من طريق علي بن المديني عن سفيان ... به نحوه. وروى عن أحمد أنه قال: " لا يصح هذا الحديث ". ورواه البيهقي (٢/٧٦) من طريقه ورواه الطحاوي (١/١٣٢) عن سفيان ... مختصراً. ورواية سفيان بن عيينة أخرجها المصنف أيضاً؛ وهي: ١٢٦- عن سفيان عن يزيد ... نحو حديث شريك؛ لم يقل: ثم لا يعود. قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعْدُ: ثم لا يعود. (قلت: وهذا هو المحفوظ، ليس فيه: ثم لا يعود.. كما قال البخاري وغيره. ويؤيده قول المصنف:

стр. 287

" قال أبو داود: روى هذا الحديث هُشيْم وخالد وابن إدريس عن يزيد ... لم يذكروا: ثم لا يعود ". قلت: وصله أحمد عن هشيم وغيره. ووصله الدارقطني عن خالد- وهو ابن عبد الله- وغيره؛ ولم أجد الان من وصله عن ابن إدريس!) . إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري: نا سفيان ... قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل يزيد، وقد سبق الكلام عليه وعلى حديثه هذا في الرواية المتقدمة. وهذه الرواية تدل على أن يزيد إنما زاد هذه الجملة: ثم لا يعود.. في آخر حياته في الكوفة، حين كان تغير. وأما قديماً؛ فكان لا يرويها في الحديث. ولذلك قال البخاري: " والمحفوظ: ما روى عنه الثوري وشعبة وابن عيينة قديماً ". وقال عثمان بن سعيد الدارمي: " فهذا الذي يسبق القلب إلى صحته عن يزيد ". رواه الحاكم عنه. وقد أشار إلى هذا المصنف بقوله: " روى هذا الحديث هشيم ... " إلخ. قلت: أما حديث هشيم؛ فوصله أحمد (٤/٢٨٢) : ثنا هشيم ... به. وأما حديث خالد- وهو ابن عبد الله-؛ فوصله الدارقطني (ص ١١٠) . ووصله أحمد (٤/٣٠٣) ، والدارقطني من طريق شعبة وسفيان الثوري.

стр. 288

ووصله الحاكم في " المعرفة " عن الأخير منهما. ووصله أحمد (٤/٣٠١ و ٣٠٢) من طريق أسباط بن محمد: كلهم عن يزيد ... به؛ دون الزيادة. وقال الدارقطني: " وهذا هو الصواب؛ وإنما لُقن يزيد في آخر عمره: ثم لم يعد.. فتلقنه، وكان قد اختلط ". ١٢٧- عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفع حتى انصرف. قال أبو داود: " هذا الحديث ليس بصحيح ". (قلت: وعلّته: ابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي-، وهو سيئ الحفظ جداً. وقال البيهقي: " لا يحتج بحديثه، وهو أسوأ حالاً عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد ". وقد اضطرب في إسناده: فرواه مرة هكذا، ومرة: عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وهو الصواب، قال البخاري: " وإنما روى ابن ليلى هذا من حفظه. فأما من حدّث عن ابن أبي ليلى من كتابه؛ فإنما حدّث عن ابن أبي ليلى عن يزيد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد ") . إسناده: حدثنا حسين بن عبد الرحمن: أنا وكيع عن ابن أبي ليلى. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ إلا أن ابن أبي ليلى- وهو محمد بن

стр. 289

عبد الرحمن بن أبي ليلى- سيئ الحفظ جداً، وهو أسوأ حالاً من يزيد بن أبي زياد، كما قال البيهقي في " سننه " (٢/٧٧) . ونص كلامه- بعد أن ساق حديث يزيد بن أبي زياد المتقدم-: " قد روى هذا الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء؛ قال فيه: " ثم لا يعود.. وقيل: عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن ابن أبي ليلى. وقيل: عنه عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه، وهو أسوأ حالاً عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد ". فقد اضطرب ابن أبي ليلى في إسناده، وقد أشار البخاري في " رفع اليدين " (ص ١٢- ١٣) إلى ترجيح القول الأخير، وهو أنه من روايته عن يزيد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى؛ لأنه من رواية ابن أبي ليلى من كتابه، وقد رأيت نص كلام البخاري آنفاً. فعاد الحديث إلى أنه من حديث يزيد بن أبي زياد، وقد علمت حال حديثه هذا مما تقدم. ١١٨- من باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ١٢٨- عن زُرْعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: صفُ القدمين، ووضع اليدِ على اليدِ مِن السُّنّة. (قلت: إسناده ضعيف؛ زرعة بن عبد الرحمن في عداد مجهولي الحال. ويغني عنه الأحاديث الأخرى في الباب في الكتاب الآخر (رقم ٧٣٦ و ٧٣٧) ، والشطر الأول منه قد روي عن ابن مسعود- مرفوعاً- خلافه ولا يصح أيضاً) .

стр. 290

إسناده: حدثنا نصر بن علي: أنا أبو أحمد عن العلاء بن صالح عن زرعة بن عبد الرحمن. قلمت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات معْرُوفون؛ غير زرعة بن عبد الرحمن - وهو أبو عبد الرحمن الكوفي- لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير مالك ابن مِغْول والعلاء هذا؛ فهو في عداد مجهولي الحال. وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث. قلت: ولم أجد من تابعه، بل وقفت على من روى خلافه: فقد أخرج النسائي (١/١٤٢) ، والبيهقي (٢/٢٨٨) عن أبي عبيدة عن عبد الله: أنه رأى رجلاً يصلي قد صف بين قدميه، فقال: خالف السنة، ولو راوح بينهما كان أفضل. وقال البيهقي: " حديث مرسل "؛ يعني: منقظع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله ابن مسعود. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٠) من طريق المصنف. ١٢٩- عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن أبي جُحيفة أن علياً رضي الله تعالى عنه قال: السُنة وضْعُ الكفِّ على الكف في الصلاة تحت السّرةِ. (قلت: إسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن إسحاق: هو أبو شيبة الواسطي، ضعيف اتفاقاً. قال النووي: " اتفقوا على تضعيف هذا الحديث؛ لأنه من رواية

стр. 291

عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف، باتفاق أئمة الجرح والتعديل ". وقد اضطرب في إسناده: فمرة جعله من (مسند علي) ، كما في هذه الرواية؛ على اختلاف فيها عليه. ومرة جعله من (مسند أبي هريرة) ، وهو الآتي بعد حديث) . إسناده: حدثنا محمد بن محبوب: ثنا حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن إسحاق- وهو ضعيف اتفاقاً- لم يوثقه أحد، بل ضعفه أحمد، كما رواه المصنف وابن معين والبخاري وابن سعد ويعقوب بن سفيان والنسائي وابن حبان وغيرهم. ولذلك نقل النووي في " المجموع " (٣/٣١٣) ، وفي " شرح مسلم "، و" الخلاصة ": اتفاق العلماء على تضعيفه وتضعيف حديثه هذا. وقد ذكرنا نص كلامه في ذلك آنفاً. وأقره عليه الزيلعي في " نصب الراية " (١/٣١٤) . ونقل عن البيهقي في " المعرفة " أنه قال: " لا يثبت إسناده، تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو متروك ". وقال الحافظ في " الفتح " (٢/١٧٨) : " هو حديث ضعيف ". وزياد بن زيد- وهو السُوائي- قال أبو حاتم- وتبعه الحافظ-: " مجهول ". والحديث أخرجه الدارقطني (ص ١٠٧) ، وعبد الله بن أحمد في " زوائد المسند "

стр. 292

(رقم ٨٧٥) - من طريق يحيى بن أبي زائدة-، والدارقطني- من طريق أبي معاوية- كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق ... به. ومن طريقه: الضياء في " المختارة " (١/٢٦٠) . وهو من تساهله! وفي الحديث علة أخرى، وهي الاضطراب في إسناده: فقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق مرة هكذا: عن زياد بن زيد عن أبي جحيفة عن علي. ومرة قال: عن النعمان بن سعد عن علي. أخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي من طريق حفص بن غياث أيضاً عنه. ومرة رواه بإسناد آخر من (مسند أبي هريرة) ؛ كما يأتي في الكتاب بعد حديث. وهذا اضطراب شديد؛ يزيد الحديث وهناً على وهن. وقد عارضه عن علي ما روي عنه من فعله، وهو: ١٣٠- عن ابن جرير الضّبِّيِّ عن أبيه قال: رأيت علياً رضي الله تعالى عنه يُمْسِكُ شماله بيمينه على الرُّسْغِ فوق السُرةِ. (قلت: إسناده ضعيف؛ ابن جرير- واسمه: غزوان- ووالده في عداد مجهولي الحال. وقال الذهبي في جرير: " لا يُعْرفُ ") . إسناده: حدثنا محمد بن قُدامة بن أعْين عن أبي بدْرٍ عن أبي طالوت عبد السلام عن ابن جرير الضبًي.

стр. 293

قال أبو داود: " وروي عن سعيد بن جبير: فوق السرة. وقال أبو مجلز: تحت السرة. وروي عن أبي هريرة؛ وليس بالقوي ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير ابن جرير ووالده؛ فلم يوثقهما غير ابن حبان. وقد روى عن الأول- غير عبد السلام-: الأخضر بن عجلان. وروى عن جرير- غير ابنه غزوان- أبو الحكم. وأورده الذهبي في " الميزان "، وقال: " لا يُعْرفُ ". قلت: فهو وابنه في عداد مجهولي الحال. وقد قال الحافظ في كل منهما: " مقبول ". والحديث أخرجه البيهقي (٢/٢٩) من طريق أخرى عن عبد السلام ... به أتم منه؛ دون قوله: فوق السّرةِ. وكذلك علقه البخاري (٣/٥٥) ثم قال البيهقي: " هذا إسناد حسن "! وتعقبه ابن التركماني بقوله: " قلت: جرير أبو غزوان لا يعرف. كذا ذكر صاحب " الميزان " ". وأما أثر سعيد بن جبير؛ فقد وصله البيهقي (٢/٣١) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير قال: أمرتي عطاء أن أسأل سعيداً: أين تكون اليدان في الصلاة: فوق السرة أو أسفل من السرة؟ فسألته عنه؟ فقال: فوق السرة. يعني به: سعيد بن جبير.

стр. 294

وإسناده صحيح؛ لولا عنعنة ابن جريج. وأثر أبي مجلز وصله ابن أبي شيبة- كما في " الجوهر النقي " - عن الحجاج بن حسان: سمعت أبا مجلز- أو سألته- قلت: كيف أضع؟ قال: يضع باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله، ويجعلهما أسفل من السُرّةِ. وإسناده صحيح. وقال ابن التركماني: " جيد "، قال: " والحجاج هذا: هو الثقفي "! قلت: الذي وجدته في كتب الرجال التي عندي: " القيسي "، فلعلها تحرفت على يد بعض نساخ كتاب التركماني! والله أعلم. وأما حديث أبي هريرة الذي علقه المصنف- وضعفه-؛ فقد وصله المصنف وهو: ١٣١- عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي عن سيارٍ أبي الحكم عن أبي وائل قال: قال أبو هريرة: أخْذ الأكفً على الأكفِّ في الصلاة تحت السرّةِ. (قلت: إسناده ضعيف، وعلته عبد الرحمن هذا، وقد تقدم قبل حديث بيان حاله واضطرابه في هذا الحديث، وقد قال المصنف: " وليس بالقوي ". وبين السبب فقال: " قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن ابن إسحاق الكوفي ".

стр. 295

والسنة الصحيحة عنه ﷺ : الوضع على الصدر؛ انظر الكتاب الآخر (رقم ٧٣٧)) . إسناده: حدثنا مُسدد: نا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، وهو متفق على تضعيفه كما تقدم. والحديث، أخرجه الدارقطني (ص ١٠٦) من طريق محمد بن محبوب: ثنا عبد الواحد ين زياد ... به. ١١٩- من باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ١٣٢- عن عاصم العنزِيِّ عن ابن جبير بن مُطْعِمٍ عن أبيه: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي- قال عمرو (هو ابن مُرة) : لا أدري أيُ صلاة هي؟ -، فقال: " الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً- ثلاثاً- أعوذ بالله من الشيطان من نفخه، ونفثه، وهمزه ". قال: نفْثُهُ: الشِّعْرُ، ونفخُهُ: الكِبْرُ، وهمْزُهُ: المُوتةُ. (قلت: إسناده ضعيف؛ عاصم العنزي غير معروف. وقال البخاري: " لا يصح ") .

стр. 296

إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أنا شعبة عن عمرو بن مُرة عن عاصم العنزي. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم تقات؛ غير عاصم العنزي؛ قال البزار: " اختلفوا في اسمه، وهو غير معروف ". وقال البخاري: " لايصح ". وأما ابن حبان؛ فأورده في " الثقات "! وقال الحافظ: " مقبول ". والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٩٤٧) : ثنا شعبة ... به. ومن طريقه أخرجه البيهقي (٢/٣٥) . ثم أخرجه هو، وابن كماجه (١/٢٦٩) ، والحاكم (١/٢٣٥) ، وأحمد (٤/٨٥) ، والطبراني في " معجمه الكبير "، وابن حزم في " المحلى " (٣/٢٤٨) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وقد علمت حال العنزي من كلام البخاري والبزار؛ فلا يلتفت حينئذ إلى تصحيح الحاكم للحديث لما عرف من تساهله في ذلك. ولا إلى موافقة الذهبي له؛ لما علمنا أنه كثيراً ما يوافقه دون أن يتحقق من ذلك، بل أحياناً يصرح في " الميزان " أو غيره بخلاف موافقته له في " المستدرك ".

стр. 297

١٣٣- وفي رواية: عن رجل عن نافع بن جبير عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع ... ذكر نحوه. (قلت: إسناده ضعيف؛ فإن الرجل الذي لم يُسم: هو عاصم العنزِي؛ سُمي في الرواية الأولى) . إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن مِسْعرٍ عن عمرو بن مرة عن رجل. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الرجل الذي لم يُسمّ في رواية مسعر هذه قد سماه شعبة: عاصماً في الرواية التقدمة، وقد ذكرنا هناك أنه غير معروف. فهو علة الحديث. ١٣٤- عن شرِيك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى يرضى ربنُّا، وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: " منِ القائلُ الكلمة؟ ". قال: فسكت الشابُ. ثم قال: " من القائل الكلمة؟ فإنه لم يقل بأساً ". فقال: يا رسول الله ﷺ ! أنا قلتُها، لم أرد بها إلا خيراً! قال: " ما تناهت دون عرش الرحمن جلّ ذِكْرُهُ ". (قلت: إسناده ضعيف؛ شريك، وعاصم بن عبيد الله ضعيفان؛ لسوء حفظهما) .

стр. 298

إسناده: حدثنا العباس بن عبد العظيم. نا يزيد بن هارون: أنا شريك ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن شريكاً- وهو ابن عبد الله القاضي-، وعاصم ابن عبيد الله- وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي- ضعيفان؛ لسوء حفظهما. وقد صح الحديث بنحوه من رواية رفاعة بن رافع، وليس فيه: " ما تناهت دون عرش الرحمن "! فانظره في الكتاب الأخر (رقم ٧٤٤/م و ٧٤٧) . ثم رأيت لها شاهداً بلفظ: " فما نهْنهها شي دون العرش ". رواه ابن ماجه (٣٨٠٢) ، وأحمد (٤/٣١٧) . وسنده ضعيف. ١٢٠- باب من رأى الاستفتاح بـ: " سبحانك اللهم وبحمدك " [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٢١- من باب السكتة عند الافتتاح ١٣٥- عن يونس عن الحسن قال: قال سمُرةُ: حفظتُ سكتتين في الصلاة: سكتةً إذا كبّر الامام حتى يقرأ، وسكتةً إذا فرغً من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع. قال: فأنكر ذاك عليه عمرانُ ابن حُصيْن. قال: فكتبوا في ذلًك إلى المدينة إلى أُبي؟ فصدق سمُرة. (قلت: إسناده ضعيف؛ لأن الحسن- وهو البصري- على جلالة قدره مدلس، ولم يصرح بسماعه لهذا الحديث من سمرة، وقال الدارقطني

стр. 299

عقبه: " الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثاً واحداً، وهو حديث العقيقة ". يعني: الحديث الآتي في الكتاب الآخر (رقم ٣٨١) . ثم إنه قد اختلف في متنه على الحسن: فقال يونس وأشعث - كما يأتي-: إن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع. وقال قتادة عنه- في إحدى الروايتين الآتيتين عنه-: بعد الفراغ من قراءة الفاتحة. والصحيح الأول، وهو الذي رجحه ابن القيم وشيخه. وقال أبو بكر الجصاص: " حديث غير ثابت ") . إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: أنا إسماعيل عن يونس. قلت: وهذا إسناد رجاله فقات رجال الشيخين؛ لكنه منقطع؛ لأن الحسن البصري مختلف في سماعه من سمرة، وقد حققنا القول فيه في كتابنا الآخر عند الحديث (رقم ٣٨١) ، ذهبنا فيه إلى أنه سمع منه حديث العقيقة فقط، فكل حديث غيره هو في حكم الأحاديث الضعيفة، لا سيما وأن الحسن معروف بالتدليس، فلا يقبل منه الحديث ما لم يصرح فيه بسماعه- وهذا منه-. ثم إن في الحديث علة أخرى، وهي الاضطراب في متنه. وقد أشار إلى ذلك المصنف ﵀، حيث ساق طرقه وألفاظه: ففي رواية يونس هذه- ورواية أشعث بعدها-: أن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع. وقد تابعهما حميْدٌ الطويل- كما يأتي في تخريج الحديث-. وخالفهم قتادة، واختلف عليه راويه سعيد بن أبي عروبة:

стр. 300

فمرة قال: إنها إذا فرغ من القراءة. ومرة قال: إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) . ولا شك أن القول الأول هو الصواب؛ لوافقته لرواية يونس ومن معه من الثقات، وهو الذي صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى. وقد أوضحت ذلك في " التعليقات الجياد على زاد المعاد ". ومن العجائب قول النووي ﵀ في " المجموع " (٣/٣٩٥) : " وهذه الرواية لا تخالف السابقتين، بل يحصل من المجموع إثبات السكتات الثلاث "! فإنه جمع باطل مصادم لنص الحديث في جميع الروايات أن السكتات ثنتان؛ فكيف يصار إلى أنها ثلاث؟! لا سيما وأن الثالثة قد تردد بينها وبين الثانية راويها، ولم يجعلها مزيدة على الثانية؟! فتأمل. وكأنه من أجل ذلك كله قال أبو بكر الجصاص في " أحكام القران " (٣/٥٠) : إنه " حديث غير ثابت ". والحديث أخرجه البيهقي (٢/١٩٦) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد (٥/٢١) : ثنا إسماعيل ... به وأخرجه ابن ماجه (١/٢٧٨) ، والدارقطني (ص ١٢٨) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به. وقال للدارقطني: " الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثاً واحداً، وهو حديث العقيقة- فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد- ".

стр. 301

ورواية قريش هذه أخرجها البخاري في " صحيحه " (٩/٤٨٧- ٤٨٨) عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة، فسألته؟ فقال: من سمرة بن جندب. وحديث العقيقة سيأتي في الكتاب الآخر، وهو كل ما ثبت أن الحسن سمعه من سمرة، كما تقدم قريباً. وقد خالف إسماعيل في متنه: هشيم. أخرجه الدارقطني وأحمد (٥/٢٣) عنه عن يونس ... به؛ بلفظ: وإذا قرأ (ولا الضالين) ؛ سكت سكتة ... الحديث. وفي هذا رد على ابن القيم؛ حيث قال في رسالة " الصلاة ": " إنه لم يختلف على يونس "! فقد اختلف عليه. لكن الرواية الأولى عنه أصح (١) ؛ لأنه قد تابعه عليها حُميْدٌ الطويل- عند الدارمي (١/٢٨٣) ، وأحمد (٥/١٥ و ٢٠ و ٢١) -، وأشعث الحمراني- عند المصنف-، وهو: ١٣٦- عن أشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ : أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح وإذا فرغ من القراءة كلها ... فذكر معنى يونس. (قلت: علته عنعنة الحسن البصري، كما ذكرنا آنفاً) .

стр. 302

إسناده: حدثنا أبو بكر بن خلاد: حدثنا خالد بن الحارث عن أشعث. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أنه منقطع بين الحسن وسمرة كما سبق. وأبو بكر بن خلاد: اسمه محمد. والحديث علقه البيهقي (٢/١٩٦) : وقال أشعث عن الحسن ... به. ١٣٧- عن سعيد (وهو ابن أبي عرُوبة) : نا قتادة عن الحسن: أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا، فحدث سمرة بن جندب: أنه حفظ عن رسول ﷺ سكتتين: سكتة إذا كبّر، وسكتة إذا فرغً من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) . فحفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه عمران بن حصين، فكتبا في ذلك إلى أُبي بن كعب، فكان في كتابه إليهما- أو في ردِّهِ عليهما-: أن سمرة قد حفظ. (قلت: هو معلول كما سبق. وقوله: إن السكتة الثانية إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب ... ) إلخ! شاذ، والصواب أنها بعد الفراغ من القراءة كلها، كما في الروايتين السابقتين. وكذلك كان قتاده يقول قديماً، كما تفيده الرواية الآتية) . إسناده: حدثنا مسدد: نا يزيد: نا سعيد ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن فيه ما علمت من الانقطاع.

стр. 303

وفيه شذوذ في المتن، كما تقدم، والصواب أن السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة كلها. ويؤيده: أن قتادة كان يقول كذلك قديماً، ثم خالف، فقال بعد قراءة (غير المغضوب عليهم) ؛ فكأنه نسي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/١٩٥- ١٩٦) من طريق المصنف، ثم قال: " ورواه محمد بن المنهال عن يزيد بن زُريْع فقال في الحديث: وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة؛ ولم يذكر الفاتحة ". ١٣٨- وفي رواية عن سعيد ... بهذا؛ قال: عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ . قال فيه: قال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة. ثم قال بعدُ: وإذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) . (قلت: الصواب فيه قول قتادة قديماً: وإذا فرغ من القراءة ... لما ذكرنا فيما تقدم) . إسناده: حدثنا ابن المثنى: نا عبد الأعلى: نا سعيد ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أنه معلل بعنعنة الحسن البصري كما تقدم بيانه.

стр. 304

١٢٢- باب الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ١٣٩- عن حميد الأعرج المكيِّ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ... وذكر الافك؛ قالت: جلس رسول الله ﷺ وكشف عن وجهه، وقال: " أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: (إن الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ... ) الآية ". (قال أبو داود: " وهذا حديث منكر ". وضعفه ابن القطان وابن القيم، وأعلاه بمن دون حميد) . إسناده: حدثنا قطنُ بن نُسيْرٍ: ثنا جعفر: ثنا حُميْدٌ الأعرج المكيُ ... قال أبو داود: " وهذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعةٌ لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح. وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد "! قلت: هذا كلامه عقب الحديث. وتعقبه ابن القيم في " تهذيب السنن " (١/٣٧٩) ، فقال: " قال ابن القطان: حميد بن قيس أحد الثقات. وإنما علته أنه من رواية قطنِ ابن نُسيْرٍ عن جعفر بن سليمان عن حميد. وقطن- وإن كان روى عنه مسلم- فكان أبو زرعة يحمل عليه، ويقول: روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أحاديث مما أنكر عليه. وجعفر أيضاً مختلف فيه. فليس ينبغي أن يحمل على حميد- وهو ثقة بلا خلاف- في شيء جاء به من يختلف فيه ". والحديث أخرجه البيهقي (٢/٤٣) من طريق المصنف.

стр. 305

١٢٣- باب من جهر بالبسملة ١٤٠- عن يزيد الفارسي قال: سمعت ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدْتُمْ إلى (براءة) - وهي من المِئِين-، وإلى (الأنفال) - وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوالِ، ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ؟! قالا عثمان: كان النبي ﷺ مما ينزل عليه الآيات، فيدعو بعض من كان يكتب له، ويقول له: ضعْ هذه الأية في السورة التي يُذْكرُ فيها كذا وكذا. وتنزل عليه الاية والايتان، فيقول مثل ذلك. وكانت (الأنفال) من أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت (براءة) من آخر ما نزل من القران، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننتُ أنها منها، فمن هناك وضعتها في السبع الطوالِ، ولم أكتب بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) . وفي رواية عنه عن ابن عباس ... بمعناه؛ قال فيه: فقُبِضر رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها. (قلت: إسناده ضعيف؛ يزيد الفارسي ضعفه البخاري والعسقلاني) . إسناده: أخبرنا عمرو بن عون: أخبرنا هُشيْمٌ عن عوف عن يزيد الفارسي. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد الفارسي، ولم تثبت عدالته، وليس هو يزيد بن هرمز أبا عبد الله المدني- على الأرجح-؛ قال ابن أبي حاتم في ترجمة ابن هرمز من " الجرح والتعديل " (٤/٢/٢٩٣) :

стр. 306

" اختلفوا في يزيد أنه يزيد الفارسي أم لا؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي: ... هو يزيد بن هرمز. وكذا قاله أحمد بن حنبل. وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحداً. وقال ابن المديني: ذكرت ليحيى قول عبد الرحمن بن مهدي بأن يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز؟ فلم يعرفه، وقال: كان يكون مع الأمراء. فسمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي، هو سواه. فأما يزيد بن هرمز فهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة، وجالسوا أبا هريرة- مثل أبي السائب مولى هشام بن زهرة ونظرائه-، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس، روى عنه عوف الأعرابي؛ وإنما يروي عن يزيد بن هرمز: الحارث بن أبي ذباب، وليس بحديثه بأس. وكذلك صاحب ابن عباس لا بأس به ". قلت: فقد جزم أبو حاتم أن يزيد الفارسي هو غير يزيد بن هرمز. وهو معنا ما نقله عن يحيى عن سعيد، وقال الحافظ المزي والعسقلاني: " وهو الصحيح ". فإذا كان الأمر كذلك؛ فما حال يزيد الفارسي؟ قد سبق قول أبي حاتم فيه: " لا بأس به "؛ مع أنه لم يذكر راوياً عنه غير عوف الأعرابي. وكأنه لذلك لم يعرفه يحيى بن سعيد كما تقدم، وذكره البخاري في " كتاب الضعفاء " (ص ٣٧) . ومن ذلك يتبين أن يزيد الفارسي هو غير يزيد بن هرمز، وأنه لم تثبت عدالته، ولذلك فلا يصح حديثه. وأما ابن هرمز؛ فثقة احتج به مسلم. وعلى التفريق بينهما- ذاتاً وصفة- جرى الحافظ في " التقريب "، فقال في هذا:

стр. 307

" مولى بني ليث، وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح، وهو ثقة ". وقال في الأول: " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث، كما نص عليه في مقدمة الكتاب. ثم إن في الحديث نكارة، وهو قوله: قُبِض رسول الله ﷺ ، ولم يبين لنا أنها منها "! فإنه ينافي قوله بعْدُ: وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت (براءة) من آخر ما نزل من القرآن. وقد صح عن ابن عباس: أن الأنفال نزلت في بدر، يعني: سنة أربع (*) . فتأخر نزول (براءة) كلها عن الأنفال- بهذا الفاصل المديد من الزمان- لهو دليل واضح على أنهما سورتان، لا سورة واحدة، كما قال الطحاوي في " مشكل الاثار " (٢/١٥٢) ، وذكر لذلك شواهد من الأحاديث والاثار؛ فليراجعها من شاء. والحديث أخرجه الترمذي (٤/١١٣- ١١٤) ، والطحاوي في " شرح المعاتي " (١/١١٩) ، وفي " المشكل " (٢/١٥١- ١٥٢) ، والحاكم (٢/٢٢١ و ٣٣٠) ، والبيهقي (٢/٤٢) ، وأحمد (١/٥٧ و ٦٩) من طرق عن يزيد الفارسي ... به. وقال الترمذي: " حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس. ويزيد الفارسي هو من التابعين من أهل البصرة. ويزيد بن أبان الرقاشي هو من التابعين من أهل البصرة، وهو أصغر من يزيد الفارسي، ويزيد الرقاشي إنما يروي عن أنس بن مالك "! وقال الحاكم في الموضع الأول: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وقال في الموضع الأخر:

стр. 308

" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وكأن هؤلاء فصبوا إلى أن يزيد الفارسي هو ابن هرمز الثقة! ولذلك ثبتوا حديثه، وقد عرفت أن الراجح أنه ليس هو، وأنه لم تثبت عدالته. وأما قول الحاكم: " على شرط الشيخين "! فوهم ظاهر لأن ابن هرمز- لو كان هو صاحب هذا الحديث- لم يخرج له البخاري أصلاً. (تنبيه) : قال الحافظ ابن حجر في " تخريج الكشاف " (٤/٧١) : " أخرجه أصحاب " السنن "، وابن حبان وأحمد واسحاق وأبو يعلى والبزار من طريق يوسف بن مهران ويزيد الفارسي عن ابن عباس قال: سألت عثمان بن عفان ... ". قلت: فذكر فيه يوسف بن مهران متابعاً ليزيد الفارسي! وما أظنه محفوظاً! والله أعلم. ١٤١- قال أبو داود: " قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة: إن النبي ﷺ لم يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى نزلت سورة (النمل) ... هذا معناه ". (قلت: وهو مرسل معلق) . لم يذكر إسناده، وإنما هو معلق كما ترى. ثم هو مرسل لا تقوم به حجة. ١٢٤- باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث [تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "]

стр. 309

١٢٥- باب في تخفيف الصلاة ١٤٢- عن طالب بن حبِيبِ: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبِي (١) كعْب: أنه أتى معاذ بن جبل وهو يصلي بقوم صلاة المغرب ... في هذا الخبر؛ قال: فقال رسول الله ﷺ : " يا معاذُ! لا تكن فتاناً؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف، وذو الحاجة والمسافر ". (قلت: إسناده ضعيف، وقوله: (صلاة المغرب) و " والمسافر " منكر) . إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا طالب بن حبيب ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير طالب هذا، مختلف فيه: فقال البخاري: " فيه نظر ". وهذا معناه أنه شديد الضعف عنده. وقال ابن عدي: " أرجو أنه لا بأس به ". وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات "! وقال الذهبي في " الميزان ": " ضعيف ". وقال الحافظ: " صدوق يهم ".

стр. 310

قلت: وأورده ابن أبي حاتم (٢/١/٤٩٦) من رواية اثنين عنه، وزاد في " التهذيب " ثالثاً. فيظهر من ذلك أنه ليس بالمشهور، وكأنه لذلك لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا توثيقاً. ومع ذلك؛ فقد أخطأ في موضعين من هذا الحديث: الأول: قوله: صلاة المغرب! وهذا منكر؛ فإن الثابت في قصة معاذ أنها كانت في صلاة العشاء، كما صرحت بذلك رواية مسلم من طريق عمرو بن دينار عن جابر. وعلى ذلك ظاهر الروايات الأخرى، وقد تقدمت في الكتاب الآخر برقم (٦١٢ و ٦١٣ و ٧٥٦) . وأما رواية حماد بن زيد عن عمرو بلفظ: كان يصلي مع رسول الله ﷺ المغرب- عند الترمذي-: فشاذ أيضاً. والله أعلم. والأخر: قوله: " والمسافر "؛ فإنها زيادة منكرة، لم تثبت في شيء من طرق هذه القصة ولا في غيرها. وأما ما قبله: " فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة ". فهو عند البخاري في هذه القصة، أخرجها (١/١١٨) من طريق محارِبِ بن دِثار عن جا بر. والحديث أخرجه البيهقي (٣/١١٧) من طريق أبي داود، وقال: " كذا قال!، والروايات المتقدمة في العشاء أصح. والله أعلم ".

стр. 311

١٢٦- باب ماجاء في نقصان الصلاة [تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "] ١٢٧- باب القراءة في الظهر ١/١٤٣- عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر، حتى لا يسمع وقْع قدم. (قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي لم يُسم) . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عفان: ثنا همام: ثنا محمد بن جُحادة عن رجل. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الذي لم يُسمّ، فهو مجهول. وقد جاء مسمّىً في بعض الروايات بـ (طرفة الحضرمي) ، وهو مجهول أيضاً كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٦٦) من طريق أخرى عن عفان ... به، وقال: " يقال: هذا الرجل: هو طرفةُ الحضْرمي ". ثم ساق بسنده من طريق الحِمانِي: ثنا أبو إسحاق الحُميْسِيُ: ثنا محمد بن جُحادة عن طرفة الحضرمي عن عبد الله بن أبي أوفى ... به مطولاً.

стр. 312

قلت: طرفة هذا لا يعرف إلا في هذا السند؛ فهو مجهول، ولم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته! ومع ذلك فالسند إليه لا يصح: أبو إسحاق الخمِيسي- بفتح المعجمة، وقيل: بضم المهملة-: اسمه خازم بن الحسين البصري، ضعيف. والحماني اسمه يحيى بن عبد الحميد، وهو حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، كما في " التقريب ". وقد يغتي عن هذا حديث أبي قتادة في إطالة النبي ﷺ الركعة الأولى من صلاة الظهر قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى وهو في الكتاب الآخر (٧٦٣) . ١٢٨- باب تخفيف الأُخريين [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٢٩- باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ٢/١٤٣- عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مِجْلزٍ عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: (تنزيل) السجدة. قال ابن عيسى: لم يذكر أُميّة أحد إلا معتمر.

стр. 313

(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين سليمان وأبي مجلز- وهو أمية-، ولم يذكره إلا معتمر) . إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهُشيْمٌ عن سليمان التيمي. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته أمية هذا، قال المؤلف- في رواية الرملي عنه-: " لا يُعْرفُ ". وعلى ذلك قال الذهبي: " لا يدرى من ذا؟! والصواب إسقاطه من بينهما ". وقال الحافظ: " مجهول ". والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٢٢) من طريق أخرى عن معتمر ... به. ثم أخرجه هو، وابن أبي شيبة (٢/٢٢) ، وأحمد (٢/٨٣) من طريق يزيد بن هارون: أبنا سليمان عن أبي مجلز- قال: ولم أسمعه من أبي مجلز- عن ابن عمر ... به. قلت: وهذا منقطع. وقد أشار الذهبي إلى ترجيحه بقوله السابق، فلا يتوهمن أحد منه أنه يعني أنه متصل، وإنما يعني أن تسمية الواسطة- التي هو أمية- خطأ، والصواب إسقاطه. وهذا لا يستلزم الاتصال، بعد تصريح سليمان بأنه لم يسمعه منه، كما هو ظاهر.

стр. 314

١٣٠- باب قدر القراءة في المغرب [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٣١- باب من رأى التخفيف فيها ١٤٤- عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصلِ سورة صغيرة ولا كبيرة؛ إلا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤُمُ الناس بها في الصلاة المكتوبة. (قلت: إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس) . إسناده: حدثنا أحمد بن سعيد السرخْسِيُ: ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي: سمعت محمد بن إسحاق ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٨٨) من طريق أخرى عن وهب بن جرير ... ١/١٤٥- عن النزّالِ بن عمّار عن أبي عثمان النهدي: أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب، فقرأ بـ (قل هو الله أحد) . إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا قُرةُ عن النزال بن عمار. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ النزال بن عمار مجهول الحال، لم يوثقه أحد غير

стр. 315

ابن حبان، ولم يرو عنه غير قرة هذا- وهو ابن خالد-، وعمران بن حدير. وأشار الحافظ إلى تضعيفه بقوله فيه: " مقبول ". يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث عند التفرد. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٩١) من طريق المصنف. ١٣٢- باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين ١٣٣- باب القراءة في الفجر [ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٣٤- من باب من ترك القراءة في صلاته بـ (فاتحة الكتاب) ١٤٥/٢- عن جعفر بن ميمون البصري: ثنا أبو عثمان النهْدِيُ قال: حدثني أبو هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : " أخرج فنادِ في المدينة: أنه لا صلاة إلا بقرأن- ولو ب (فاتحة الكتاب) فما زاد- ". (قلت: إسناده ضعيف؛ جعفر ضعفه جماعة، وتفرد بقوله! " بقرآن ولو ... "؛ فهي زيادة منكرة. والحديث صحيح بدونها، وهو رواية عن جعفر، تراها في الكتاب الأخر (٧٧٨)) . إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى عن جعفر بن ميمون البصري.

стр. 316

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر هذا، فقد ضعفه جماعة من الأئمة- أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم-، وقد حكيت أقوالهم في الكتاب الآخر (٧٧٨) . وقد اختلف عليه في متن الحديث: فرواه عيسى- وهو ابن يونس- عنه هكذا. ورواه يحيى بن سعيد عنه؛ بلفظ: " لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ". أخرجه المصنف وغيره. وهذا اللفظ هو الصحيح؛ لأمور: الأول: أن يحيى بن سعيد- وهو القطان- أحفظ من عيسى بن يونس. الثاني: أن عيسى بن يونس قد وافق القطان عليه في رواية عنه، فقال ابن حبان في " صحيحه " (٤٥٣) : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزْدِي: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم: حدثنا عيسى بن يونس ... به ٠ الثالث: أنه الموافق لساثر الأ حاديث الواردة في الباب، فليس فيها كلِّها قوله: " بقرآن ولو ... ". فهي زيادة منكرة؛ لتفرد جعفر الضعيف بها- في إحدى الروايتين عنه-. ١٤٦- عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاه الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ ، فثقُلتْ عليه القراءة، فلما فرغ قال:

стр. 317

" لعلكم تقرأُون خلف إمامكم؟ ". قلنا: نعم، هذّاً يا رسول الله! قال: " لا تفعلوا إلا ب (فاتحة الكتاب) ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ". (قلت: إسناده ضعيف؛ مكحول صاحب تدليس، وقد عنعنه. واضطرب عليه في إسناده كما يأتي: فمرة قال: عن محمود بن الربيع- كما هنا-. ومرة قال: عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة- كما في الرواية الآتية-. وأخرى قال: عن عبادة- كما في التي بعدها-) . إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيْلِيُ: ثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن مكحول. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن فيه ثلاث علل: الأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه كان يدلس. لكن قد صرح بالتحديث في بعض الطرق عنه، كما يأتي بيانه في تخريج الحديث. الثانية: عنعنة مكحول؛ فإنه مدلس أيضاً- على اختلاف في توثيقه-، قال الذهبي في " الميزان ": " مفتي أهل دمشق وعالمهم، وثقه غير واحد. وقال ابن سعد: ضعفه جماعة. قلت: هو صاحب تدليس ". وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال (١/٢٣٠) : " ربما دلس ".

стр. 318

ولذلك أورده الحافظ برهان الدين العجْمِيّ الحلبي في " التبيين لأسماء المدلسين " (ص ١٧) . وكذا الحافظ العسقلاني في رسالته " طبقات المدلسين "، فقال (ص ١٦) : " مكحول الشامي الفقيه المشهور، تابعي، يقال: إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل. ووصفه بذلك ابن حبان. وأطلق الذهبي أنه كان يدلس. ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان ". قلت: وتدليسه ظاهر في رواياته لمن تأمل، ومنها الرواية الثالثة الاتية لهذا الحديث، فقد رواه عن عبادة بن الصامت مباشرة، لم يذكر بينه وبينه: محمود بن الربيع. والحديث أخرجه البخاري في " القراءة " (ص ١٥ و ٥٥) ، والترمذي (٢/١١٦- ١١٧) ، والطحاوي (١/١٣٧) ، والدارقطني (١٢٠) ، والحاكم (١/٢٣٨) ، والبيهقي (٢/١٦٤) ، وأحمد (٥/٣١٣ و ٣١٦ و ٣٢٢) من طرق عن ابن إسحاق ... به. وقال الدارقطني: " هذا إسناد حسن "! ونقله البيهقي عنه وأقره! مع أنه لم يقع عند الدارقطني تصريح ابن إسحاق بالسماع، وإنما وقع ذلك في رواية أخرى- له وللبيهقي وأحمد-. وفيه عنعنة مكحول. وقد اختلف عليه في إسناده- كما يأتي بيانه في العلة الثالثة-. وقال الترمذي: " حديث حسن. وروى هذا الحديث الزهريُ عن محمود بن الربيع عن عبادة ابن الصامت عن النبي ﷺ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (فاتحة الكتاب) ". وهذا أصح ".

стр. 319

قلت: والحديث الذي أشار إليه الترمذي متفق عليه، وهو في الكتاب الآخر (٧٨٠) ، فلا شك أنه أصح من الذي نحن فيه، بل لا تصح المفاضلة بينهما؛ فذاك صحيح، وهذا ضعيف معلول بثلاث علل، سبق آنفاً بيان العلتين. والشالثة: اضطراب مكحول في إسناده. وبيانه في الرواية الاتية: ١٤٧- وفي رواية عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع: أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نُعيْم المؤذنُ الصلاة، فصلى أبو نُعيْم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه، حتى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القران، فلما انصرف قلت لعبادة:. سمعتك تقرأ بأم القرأن وأبو نعيم يجهر؟ قال: أجل! صلى بنا رسول الله ﷺ بعض الصلوات التي يُجْهرُ فيها بالقراءة، قال: فالتبست عليه القراءه، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: " هل تقرأُون إذا جهرتُ بالقراءة؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك. قال: " فلا، وأنا أقول: ما لي يُنازعُنِي القرآنُ، فلا تقْرأُوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ؛ إلا بأمِّ القرآن ". (قلت: إسناده ضعيف؛ نافع بن محمود لا يعرف. وقال ابن حبان: " حديثه معلل "، كما قال الذهبي. ثم هو مضطرب كما سبق بيانه، وهذا وجه ثان من وجوه اضطرابه. وبعده ثالث) .

стр. 320

إسناده: حدثنا الربيع (١) بن سليمان الأزْدِيُّ: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الهيثم بن حُميْدٍ: أخبرني زيد بن واقد عن مكحول. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، وهو مجهول، كما قال ابن عبد البر. وقال الطحاوي: " لا يُعْرفُ " - كما في " الجوهر النقي " (٢/١٦٥) -. وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات " - على قاعدته في توثيق المجهولين-! ولذلك لم يعتدّ به الحافظ، كما أشار إليه بقوله: " مستور ". وكذلك قال الذهبي: " لا يُعْرفُ بغير هذا الحديث، ولا هو في " كتاب البخاري "، و " ابن أبي حاتم ". ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: حديثه معلل ". قال الحافظ في " التهذيب ": " تتمة كلامه (يعني: ابن حبان) : ومتن خبره يخالف متن خبر محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت. كأنهما حديثان. وعند مكحول الخبران جميعاً عن محمود بن الربيع، وعن نافع بن محمود بن ربيعة. وعند الزهري الخبر عن محمود ابن الربيع مختصر غيرُ مستقصىً ". قلت: وحديث الزهري هو الذى تقدم في الكتاب الآخر. وتقدم هنا في الحديث الذي قبله أنه هو الصواب.
следующие страницы →