← Книги сунны

Книги сунны · id 5914

ضعيف أبي داود - الأم

ناصر الدين الألباني

Полный текст (884 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر هذا، فقد ضعفه جماعة من الأئمة- أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم-، وقد حكيت أقوالهم في الكتاب الآخر (٧٧٨) . وقد اختلف عليه في متن الحديث: فرواه عيسى- وهو ابن يونس- عنه هكذا. ورواه يحيى بن سعيد عنه؛ بلفظ: " لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ". أخرجه المصنف وغيره. وهذا اللفظ هو الصحيح؛ لأمور: الأول: أن يحيى بن سعيد- وهو القطان- أحفظ من عيسى بن يونس. الثاني: أن عيسى بن يونس قد وافق القطان عليه في رواية عنه، فقال ابن حبان في " صحيحه " (٤٥٣) : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزْدِي: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم: حدثنا عيسى بن يونس ... به ٠ الثالث: أنه الموافق لساثر الأ حاديث الواردة في الباب، فليس فيها كلِّها قوله: " بقرآن ولو ... ". فهي زيادة منكرة؛ لتفرد جعفر الضعيف بها- في إحدى الروايتين عنه-. ١٤٦- عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاه الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ ، فثقُلتْ عليه القراءة، فلما فرغ قال:

стр. 317

" لعلكم تقرأُون خلف إمامكم؟ ". قلنا: نعم، هذّاً يا رسول الله! قال: " لا تفعلوا إلا ب (فاتحة الكتاب) ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ". (قلت: إسناده ضعيف؛ مكحول صاحب تدليس، وقد عنعنه. واضطرب عليه في إسناده كما يأتي: فمرة قال: عن محمود بن الربيع- كما هنا-. ومرة قال: عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة- كما في الرواية الآتية-. وأخرى قال: عن عبادة- كما في التي بعدها-) . إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيْلِيُ: ثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن مكحول. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن فيه ثلاث علل: الأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ فإنه كان يدلس. لكن قد صرح بالتحديث في بعض الطرق عنه، كما يأتي بيانه في تخريج الحديث. الثانية: عنعنة مكحول؛ فإنه مدلس أيضاً- على اختلاف في توثيقه-، قال الذهبي في " الميزان ": " مفتي أهل دمشق وعالمهم، وثقه غير واحد. وقال ابن سعد: ضعفه جماعة. قلت: هو صاحب تدليس ". وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال (١/٢٣٠) : " ربما دلس ".

стр. 318

ولذلك أورده الحافظ برهان الدين العجْمِيّ الحلبي في " التبيين لأسماء المدلسين " (ص ١٧) . وكذا الحافظ العسقلاني في رسالته " طبقات المدلسين "، فقال (ص ١٦) : " مكحول الشامي الفقيه المشهور، تابعي، يقال: إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل. ووصفه بذلك ابن حبان. وأطلق الذهبي أنه كان يدلس. ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان ". قلت: وتدليسه ظاهر في رواياته لمن تأمل، ومنها الرواية الثالثة الاتية لهذا الحديث، فقد رواه عن عبادة بن الصامت مباشرة، لم يذكر بينه وبينه: محمود بن الربيع. والحديث أخرجه البخاري في " القراءة " (ص ١٥ و ٥٥) ، والترمذي (٢/١١٦- ١١٧) ، والطحاوي (١/١٣٧) ، والدارقطني (١٢٠) ، والحاكم (١/٢٣٨) ، والبيهقي (٢/١٦٤) ، وأحمد (٥/٣١٣ و ٣١٦ و ٣٢٢) من طرق عن ابن إسحاق ... به. وقال الدارقطني: " هذا إسناد حسن "! ونقله البيهقي عنه وأقره! مع أنه لم يقع عند الدارقطني تصريح ابن إسحاق بالسماع، وإنما وقع ذلك في رواية أخرى- له وللبيهقي وأحمد-. وفيه عنعنة مكحول. وقد اختلف عليه في إسناده- كما يأتي بيانه في العلة الثالثة-. وقال الترمذي: " حديث حسن. وروى هذا الحديث الزهريُ عن محمود بن الربيع عن عبادة ابن الصامت عن النبي ﷺ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (فاتحة الكتاب) ". وهذا أصح ".

стр. 319

قلت: والحديث الذي أشار إليه الترمذي متفق عليه، وهو في الكتاب الآخر (٧٨٠) ، فلا شك أنه أصح من الذي نحن فيه، بل لا تصح المفاضلة بينهما؛ فذاك صحيح، وهذا ضعيف معلول بثلاث علل، سبق آنفاً بيان العلتين. والشالثة: اضطراب مكحول في إسناده. وبيانه في الرواية الاتية: ١٤٧- وفي رواية عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع: أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح، فأقام أبو نُعيْم المؤذنُ الصلاة، فصلى أبو نُعيْم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه، حتى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القران، فلما انصرف قلت لعبادة:. سمعتك تقرأ بأم القرأن وأبو نعيم يجهر؟ قال: أجل! صلى بنا رسول الله ﷺ بعض الصلوات التي يُجْهرُ فيها بالقراءة، قال: فالتبست عليه القراءه، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: " هل تقرأُون إذا جهرتُ بالقراءة؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك. قال: " فلا، وأنا أقول: ما لي يُنازعُنِي القرآنُ، فلا تقْرأُوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ؛ إلا بأمِّ القرآن ". (قلت: إسناده ضعيف؛ نافع بن محمود لا يعرف. وقال ابن حبان: " حديثه معلل "، كما قال الذهبي. ثم هو مضطرب كما سبق بيانه، وهذا وجه ثان من وجوه اضطرابه. وبعده ثالث) .

стр. 320

إسناده: حدثنا الربيع (١) بن سليمان الأزْدِيُّ: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الهيثم بن حُميْدٍ: أخبرني زيد بن واقد عن مكحول. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، وهو مجهول، كما قال ابن عبد البر. وقال الطحاوي: " لا يُعْرفُ " - كما في " الجوهر النقي " (٢/١٦٥) -. وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات " - على قاعدته في توثيق المجهولين-! ولذلك لم يعتدّ به الحافظ، كما أشار إليه بقوله: " مستور ". وكذلك قال الذهبي: " لا يُعْرفُ بغير هذا الحديث، ولا هو في " كتاب البخاري "، و " ابن أبي حاتم ". ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: حديثه معلل ". قال الحافظ في " التهذيب ": " تتمة كلامه (يعني: ابن حبان) : ومتن خبره يخالف متن خبر محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت. كأنهما حديثان. وعند مكحول الخبران جميعاً عن محمود بن الربيع، وعن نافع بن محمود بن ربيعة. وعند الزهري الخبر عن محمود ابن الربيع مختصر غيرُ مستقصىً ". قلت: وحديث الزهري هو الذى تقدم في الكتاب الآخر. وتقدم هنا في الحديث الذي قبله أنه هو الصواب.

стр. 321

وأما هذا فعلته الجهالة والاضطراب: أما الجهالة؛ فقد عرفتها. وأما الاضطراب؛ فقد سبقت الإشارة إليه في الرواية الأولى، ففيها قال مكحول: عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ... وفي هذه قال: عن نافع ابن محمود بن الربيع عن عبادة ... فجعل نافعاً مكان: محمود! وفي الرواية الآتية قال: عن عبادة ... فأسقطهما كليهما من البيْنِ! والحديث أخرجه البيهقي (٢/١٦٤) من طريق المصنف. والدارقطني (١٢١) من طريق أخرى عن عبد الله بن يوسف التنيسِي: ثنا الهيثم ... به. وتابعه صدقة بن خالد فقال: ثنا زيد بن واقد عن حرامِ بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود بن ربيعة- كذا قال- أنه سمع عبادة بن الصامت ... به. أخرجه البخاري في " جزء القراءة " (١٥) ، والنسائي (١/١٤٦) ، والدارقطني (١٢١) ، وعنه البيهقي (٢/٥١) . وقال الدارقطني: " إسناده حسن، ورجاله ثقات "! ولم يقع عند النسائي ذكر مكحول في هذه الطريق. ووقع عند البخاري- مكان نافع بن محمود بن ربيعة-: ربيعة الأنصاري! فالظاهر أنه سقط من الطابع. " نافع بن محمود بن ... ". أو أنه رواية. ثم أخرجه الدارقطني من طريق يحيى بن عبد الله بن الضحاك: ثنا صدقة عن

стр. 322

زيد بن واقد عن عثمان بن أبي سودة عن نافع بن محمود ... به نحوه. قلت: ويحيى هذا: هو البابْلُتي، وهو ضعيف، فلا يعتد بمخالفته لرواية الجماعة عن صدقة! فهي المحفوظة عنه، لا سيما وهي موافقة لرواية الهيثم بن حميد، إلا أن صدقة زاد في السند: حرام بن حكيم- وهو مختلف فيه-، فأورده ابن أبي حاتم في " كتابه " (١/٢/٢٩٨) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال العجلي: " بصري تابعي ثقة " - كما في ترتيبه (رقم ٢٢٥) -. ووثقه دحيم أيضاً. وهو مقتضى قول الدارقطني المتقدم. وضعفه ابن حزم في " المحلى ". قال الحافظ في " التهذيب ": " بغير مستند "، وقال عبد الحق عقب حديثه: " لا يصح هذا ". وقال في موضع آخر: " حرامٌ ضعيف "! فكأنه تبع ابن حزم. وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي فقال: " بل مجهول الحال ". قال الحافظ: " وليس كما قالوا! [بل هو] ثقة، كما قال العجلي وغيره ". قلت: وعلى كل حال؛ فمتابعة حرام هذه لمكحول مما يقوي روايته هذه، وذلك يعطي لها الأرجحية على الرواية المتقدمة عن ابن إسحاق عن مكحول عن محمود ابن الربيع عن عبادة، وتبين أن تابعي الحديث إنما هو نافع بن محمود، وليس محموداً نفسه.

стр. 323

ونافع مجهول- كما تقدم-، فبقي الحديث على الضعف بسبب؛ جهالة تابعيِّه. ١٤٨- وفي أخرى عن مكحول عن عبادة ... نحو حديث الربيع؛ قال: فكان مكحول يقرأ في المغرب والعشاء والصبح بـ (فاتحة الكتاب) في كل ركعة سِرّاً. قال مكحول: اقرأ فيما جهر به الامام إذا قرأ- بـ (فاتحة الكتاب) -، وسكت- سِرّاً-، فإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده، لا تتركها على حال. (قلت: هذا إسناده ضعيف منقطع، وبه أعله المنذرى. ثم هو مضطرب، اختلف فيه الرواة على مكحول على وجوه ثلاثة، تقدم وجهان منها، وهذا هو الثالث. وبالاضطراب أعله ابن التركماني، فقال (٢/١٦٤) : " والحديث مضطرب الاسناد، والبيهقي بيّن بعضه. قلت: لكن فاتهما طريق أخرى عن عبادة بن الصامت ... مختصراً بلفظ: قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: " تقرأُون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله ﷺ نهذّ هذّاً. قال: " فلا تفعلوا إلا بأم القران ". أخرجه البخاري في " جزء القراءة " بسند حسن. وله عنده شاهد بإسناد صحيح بلفظ: " فلا تفعلوا؛ إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب ". فهذا القدر هو الذى يصح من الحديث. والله أعلم) .

стр. 324

إسناده: حدثنا علي بن سهل الرملي: ثنا الوليد عن ابن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء عن مكحول عن عبادة ... نحو حديث الربيع. قال: فكانْ مكحول ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ إلا أن سعيد بن عبد العزيز كان اختلط في آخر عمره، ولكن روايته هنا مقرونة. وإنما العلة الانقطاع بيهما مكحول وعبادة. وبه أعله المنذري في " مختصره "، فقال: " هذا منقطع، مكحول لم يدرك عبادة بن الصامت ". قلت: وعلي بن سهل الرملي ثقة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وقد خالفه في إسناده الوليد بن عتبة- وهو ثقة مثله-، فقال: ثنا الوليد بن مسلم: حدثني غير واحد منهم- سعيد بن عبد العزيز التّنُوخِى- عن مكحول عن محمود عن أبي نُعيْم أنه سمع عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: " هل تقرءون في الصلاة معي؟ " قلنا: نعم. قال: " فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ". أخرجه الحاكم (١/٢٣٨) ، وعنه البيهقي، وقال: " هذا خطأ، إنما المؤذن والإمام كان أبا نعيم. والحديث عن مكحول عن محمود ابن الربيع عن عبادة، وعن مكحول عن نافع بن محمود عن عبادة. فكأًنه سمعه منهما جميعاً. (قال) والحديث صحيح عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ . وله شواهد "! قلت: وفي ذلك نظر عندي، يتبين مما سقناه من التحقيق في روايات الحديث!

стр. 325

وتلخيص ذلك: أن حديث مكحول- عن محمود عن عبادة- تفرد به ابن إسحاق عنه. وقد خالفه زيد بن واقد- وهو أوثق منه واحتج به البخاري-، فزاد بين مكحول ومحمود: نافعاً، وزيادة الثقة مقبولة، لا سيما إذا كان أوثق من المزيد عليه- كما هنا-. فإذا كان كذلك؛ فرواية ابن واقد تعِل رواية ابن إسحاق بالانقطاع. ويؤيد ذلك: ان مكحولاً لم يصرح بالسماع من محمود- بل ولا من نافع- في شيء من الروايات التي وقفت عليها، وهو مدلس كما تقدم، فعدم تصريحه بالسماع- والحالة هذه- يكفي وحده لإعلاله بالانقطاع، فكيف إذا انضم إلى ذلك رواية ابن واقد التي تؤكد الانقطاع؟ فكيف إذا انضم إلى ذلك كله متابعة حرام بن حكيم لمكحول على روايته عن نافع؟! فذلك مرجح آخر لهذه الرواية كما تقدم. فإذا كان كذلك فالوجه الأول- وهو حديث مكحول عن محمود- منكر أو شاذ. وأن الوجه الأخر- عن مكحول عن نافع عن عبادة- هو المحفوظ أو المعروف. وعليه؛ فالحديث ضعيف غير صحيح، والعلة هي جهالة نافع، وعنعنة مكحول. والله أعلم. وأما الشواهد التي أشار إليها البيهقي؛ فأحسنها وأقواها: ما ساقه من طريق سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قِلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : " لعلكم تقرءون والإمام يقرأ؟ ". قالوا: إنا لنفعل. قال: " فلا تفعلوا؛ إلا أن يقرأ أحدكم بـ (فاتحة الكتاب) ". وقال:

стр. 326

" هذا إسناد جيد. وقد قيل: عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، وليس بمحفوظ ". قلت: وأخرجه البخاري في " القراءة " (١٦) من طريق يزيد بن زُريع قال: ثنا خالد عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عمن شهد ذلك قال: صلى النبي ﷺ ، فلما قضى صلاته قال ... فذكره؛ وزاد في آخره: " في نفسه ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وجهالة الصحابي لا تضر. وقال الحافظ في " التلخيص " (١/٢٣١) - بعد أن ذكره من رواية خالد الحذاء: عند أحمد-: " إسناده حسن "! ثم ذكر البيهقي شاهدين آخرين أعلهما بالإرسال. وفاته شاهد جيد: أخرجه البخاري في " القراءة "، فقال (ص ١٥- ١٦) : ثنا عتبة بن سعيد عن إسماعيل عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبادة بن الصامت: قال النبي ﷺ لأصحابه: " تقرءون القران إذا كنتم معي في الصلاة؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله! نهُذ هذا. قال: " فلا تفعلوا إلا بأمّ القران ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير شعيب- وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص-، وهو صدوق.

стр. 327

وإسماعيل: هو ابن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين خاصةً، وهذه منها. وجملة القول: أن حديث عبادة لا يصح منه إلا هذا القدر- الذي رواه عمرو ابن شعيب- يشاهده الذي قدمناه. والله أعلم. (تنبيهان) : الأول: ذكر ابن القيم رحمه االله في " تهذيب السنن " (١/٣٩٠) أن البخاري قال في كتاب " القراءة خلف الإمام " في حديث ابن إسحاق المتقدم (١٤٧) : " هو صحيح "! وأنه رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضاً، وقال: " هو صحيح "! ولم أر ذلك في النسخة المطبوعة في الهند- في لاهور- من الكتاب! بل أشار (ص ٣٥) إلى أنه منقطع! الثاني: قال الحافظ في " التلخيص " (١/٢٣١) - في حديث عبادة هذا-: " وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق ابن إسحاق "! ففيه مؤاخذات: أولاً: ما حكاه من تصحيح أبي داود: فإن كان يعني في غير هذا الكتاب؛ فلا كلام؛ وإلا فليس فيه التصحيح المذكور، بل لو قال قائل: إنه ضعفه؛ لما أبعد عن الصواب؛ لأنه أشار إلى اضطراب الحديث بذكره له ثلاثة طرق إلى مكحول:

стр. 328

قالى في الأولى: عن محمود بن الربيع عن عبادة. وفي الثانية: عن نافع بن محمود بز الربيع عن عبادة. وفي الثالثة: عن عبادة! ثانياً: عزو التصحيح للترمذي والدارقطني؛ لا يخلو من تسامح؛ لأنهما إنما حسناه فقط- كما سبق النقل عنهما-. ثالثاً: لم أر تصريح الحاكم في " المستدرك " بتصحيحه الحديث! وهو إنما ذكره شاهداً لحديث آخر لعبادة بن الصامت بألفاظ مختلفة؛ قال: " وأسانيدها مستقيمة ". ١٣٥- باب من رأى القراءة إذا لم يجهر [تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "] ١٣٦- باب ما يجزي الأُمِّيّ الأعْجمِي من القراءة ١٤٩- عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلِّي التطوع، ندعو قياماً وقعوداً، ونسبح ركوعاً وسجوداً. وفي رواية عن حُميْدٍ ... مثله؛ لم يذكر التطوع؛ قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعصر- إماماً، أو خلف إمام- بـ (فاتحة الكتاب) ، ويسبح ويكبر ويهلِّل قدْر (ق) و (الذاريات) . (قلت: إسناده عن جابر ضعيف؛ لعنعنة الحسن- وهو البصرى-؛ مدلس.

стр. 329

وإسناده إلى الحسن صحيح. وأعله المنذري بأن الحسن لم يسمع من جابر) . إسناده: حدثنا أبو توبة للربيع بن نافع: أخبرنا أبو إسحاق- يعني: الفزارِي- عن حميد عن الحسن ... به. حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حُميْد ... مثله. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين كلهم؛ إن كان حماد هو ابن زيد. وإن كان ابن سلمة فهو من رجال مسلم وحده. ولعل هذا هو الأرجح؛ فإن ابن سلمة كان ابن أخت حميد- وهو ابن أبي حميد الطويل-. وإنما علة الحديث: الانقطاع بين الحسن- وهو ابن أبي الحسن البصري- وجابر؛ فإنه لم يسمع منه، كما جزم بذلك أبو حاتم وأبو زرعة والبزار وغيرهم. قال المنذري في " مختصره " (٧٩٧) : " ذكر علي بن المديني وغيره أن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله ". قلت: وقد وقع في بعض الروايات عنه تصريحه بالتحديث عن جابر! ولكنها معلة؛ راجع " التهذيب ". ولو صح سماعه منه؛ فهو مدلس مشهور بالتدليس- كما قال الحافظ برهان الدين الحلبي في " التبيين " (ص ٧) - وقد عنعنه كما ترى. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٨٨) من طريق معاذ بن معاذ عن حميد الطويل عن الحسن عن جابر. ومن طريق معاذ عن الأشعث عن الحسن قال:

стр. 330

سئل جابر بن عبد الله عن القراءة في الركوع؟ فقال: كنا نجعل الركوع تسبيحاً. ١٣٧- باب تمام التكبير ١٥٠- عن الحسن بن عِمْران السامي أبي عبد الله العسقلاني عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، وكان لا يُتِمُ التًكْبِير. (قلت: إسناده ضعيف مضطرب. وقال البخاري عن الطيالسي: " هذا عندنا باطل ". نقله المنذري. وقال في " التهذيب ": " والحديث معلول. قال البخاري: لا يصح ") . قال أبو داود: " معناه: إذا رفع رأسه من الركوع، وأراد أن يسجد؛ لم يُكبرْ، وإذا قام من السجود لم يُكبًرْ ". إسناده: حدثنا محمد بن بشار وابن المثنى قالا: ثنا أبو داود: ثنا شعبة عن الحسن بن عمران. قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الجهالة، والاضطراب. أما الجهالة: فهي من قِبلِ الحسن بن عمران؛ قال أبو حاتم: " شيخ ". وقال الطبري: " مجهول ". وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات "!

стр. 331

ولم يلتفت إليه الحافظ؛ فقال في " التقريب ": " لين الحديث ". وأما الاضطراب: فقيل: عن شعبة عنه عن ابن عبد الرحمن بن أبزى- لم يسمهِ، كما في رواية الصنف-. وسماه أبو عاصم ويحيى بن حماد- في روايتهما عن شعبة-: عبد الله. وسماه محمود بن غيلان وغيره عن أبي داود عن شعبة: سعيداً كما في " التهذيب "، وقال: " والحديث معلول. قال أبو داود الطيالسي والبخاري: لا يصح ". والحديث أخرجه الطيالسي في " المسند " (٤٢١- ترتيبه) : حدثنا شعبة ... به ومن طريقه أيضاً: أخرجه البيهقي (٢/٣٤٧) ، وقال: " وهذا عندنا محمول على أنه ﷺ سها عنه، فلم يسجد له "! قلت: يقال: أثبت العرش ثم انقش، والتأويل فرع التصحيح، فكيف والحديث ضعيف؟! وأخرجه أحمد (٢/٤٥٦- ٤٠٧) من وجهين عن شعبة ... به. وأخرجه الطحاوي (١/١٣٠) من طريق يحيى بن حماد وعمرو بن مرزوق عن شعبة ... به.. وأخرجه البيهقي أيضاً (٢/ ٦٨ و ٣٤٧) من وجه آخر عن يحيى بن حماد؛ فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى.

стр. 332

وقال النذري في " مختصر السنن " (١/٣٩٧/٨٠٠) : " أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، وحكى عن أبي داود الطيالسي أنه قال: هذا عندنا باطل ". ١٣٨- باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ؟ ١٥١- عن شرِيكٍ عن عاصم بن كليْبٍ عن أبيه عن وائل بن حُجْرٍ قال: رأيتُ النبيّ ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. (قلت: إسناده ضعيف، وضعفه الدارقطني وابن سيِّدِ الناس وعفان (من شيوخ أحمد) ، فقال: " حديث غريب ") . إسناده: حدثنا الحسن بن علي وحسين بن عيسى قالا: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا شريك ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات. غير شريك- وهو ابن عبد الله القاضي الكوفي-، وهو ضعيف لسوء حفظه، قال الحافظ: " صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". وقد تفرد به كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (١/١٦٥) ، والترمذي (٢/٥٦) ، والدارمي (١/٣٠٣) ، وابن ماجه (١/٢٨٧) ، والطحاوي (١/١٥٠) ، وابن حبان (٨٧ا) ، والدارقطني (١٣١- ١٣٢) ، والحاكم (١/٢٢٦) ، وعنه البيهقي (٢/٩٨) من طرق

стр. 333

عن يزيد بن هارون ... به. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه مثل هذا عن شريك ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد على شرط مسلم، قد احتج مسلم يشريك وعاصم بن كليْب. ولعل متوهماً يتوهم أن لا معارض- لحديث صحيح الإسناد- آخر صحيح! وهذا المتوهم ينبغي أن يتأمل كتاب " الصحيح " لمسلم، حتى يرى من هذا النوع ما يمل منه. فأما القلب؛ فإنه إلى حديث ابن عمر أميل؛ لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين "! ووافقه الذهبي! قلت: وفيما ذكراه من التصحيح نظر؛ لما عرفت من ضعف شريك. ثم هو ممن لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له متابعة، كما ذكر الذهبي نفسه في " الميزان "! وقال الدارقطني عقِبة: " تفرد به يزيدعن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به ". وقال ابن سيِّدِ الناس في " شرح الترمذي " - محمودية-: " تفرد به شريك؛ ولا يصح الاحتجاج به إذا انفرد ". وقال البيهقي: " قال عفان: وهذا الحديث غريب. (قال البيهقي) : هذا يعد في أفراد شريك القاضي. وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلاً ... هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى ". قلت: متابعة همام متابعة قاصرة؛ فإنه قال: حدثنا شقيق قال: حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ ... مرسلاً.

стр. 334

أخرجه المصنف هنا، وفي " باب افتتاح الصلاة "، وقد سبق تخريجه وبيان علته هناك رقم (١٢٢) ، وكذلك استغنينا عن إبراد حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه الذي أورده المصنف هنا بالكلام عليه هناك (١٢١) . (فاثدة) : حديث ابن عمر الذي أشار إليه الحاكم: هو ما أخرجه هو، والطحاوي وغيرهما عن نافع عنه: أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي ﷺ يفعل ذلك. وقال: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وقواه ابن سيد الناس في " شرح الترمذي ". وله شاهد من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ... مثله. أخرجه الطحاوي (١/٢٢٧) بإسناد صحيح. وهو عند المصنف وغيره من قوله ﷺ ، وهو في الكتاب الآخر (٧٨٩) . واختلف العلماء في أي الحديثين أرجح: حديث وائل، أم حديث أبي هريرة وابن عمر؟ فذهب إلى الأول الخطابي، فقال في " معالم السنن " (١ / ٣٩٨/٨٠٣) : " حديث وائل أثبت من هذا ". يعني: حديث أبي هريرة! وهو الذي رجحه ابن القيم في " تهذيب للسنن "، وأطال النفس فيه في " زاد المعاد "! وقد رددت عليه في " التعليقات الجياد "، وبينت ما فيه من الخطأ، والبعد عن

стр. 335

الصواب بما لا يتسع المجال لبيانه هنا. والصواب الأرجح: حديث ابن عمر وأبي هريرة؛ لصحة إسنادهما، وهو الذي رجحه الحاكم كما سبق، وتبعه على ذلك جماعة، منهم ابن سيد الناس، كما هو مذكور في الكتاب الآخر. ومنهم الحافظ ابن حجر، فقال في " بلوغ المرام ": " وهو أقوى من حديث وائل بن حجر ". ١٣٩- باب النهوض في الفرد ١٤٠- باب الإقعاء بين السجدتين ١٤١- باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ١٤٢- باب الدعاء بين السجدتين ١٤٣- باب رفع النساء إذا كنّ مع الرجال ١٤٤- باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين ١٤٨- باب صلاة من لا يقيم صُلْبه في الركوع والسجود (*) ١٤٩- باب قول النبي ﷺ : " كل صلاة لا يُتمُّها صاحبها؛ تُتمّ من تطوّعه " [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]

стр. 336

تفريع أبواب الركوع والسجود ١٥٠- باب وضع اليدين على الركبتين [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٥١- من باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ١٥٢- عن موسى بن أيوب عن عمه عن عقبة بن عامر قال: لما نزلتْ (فسبِّحْ باسمِ ربك العظيم) ؛ قال رسول الله ﷺ : " اجعلوها في ركوعكم ". فلما نزلتْ (سبِّحِ اسم ربك الأعلى) ؛ قال: " اجعلوها في سجودكم ". (قلت: إسناده ضعيف؛ عم موسى بن أيوب: اسمه إياس بن عامر الغافقي؛ وليس بالمعروف كما قال الذهبي) . إسناده: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة وموسى بن إسماعيل- المعنى- قالا: ثنا ابن البارك عن موسى- قال أبو سلمة: موسى بن أيوب-. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عم موسى بن أيوب- واسمه إياس بن عامر الغافقي-، وليس بالمعروف، أورده ابن أبي حاتم في كتابه (١/١/٢٨١) ، وقال:

стр. 337

" روى عنه ابن أخيه موسى بن أيوب الغافقي، يعد في المصريين ". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما موسى بن أيوب؛ فوثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وروى عنه جماعة من الثقات. فمن عجائب الحافظ في " التقريب " أنه قال فيه: " مقبول "! يعني: لين الحديث إلا عند المتابعة. وقال في عمه: " صدوق "! مع أنه لم يوثقه غير العجلي وابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن أخيه. فلو أن الحافظ عكس لكان أقرب إلى الصواب. وقد نقل في " التهذيب " عن الذهبي أنه قال في " تلخيص المستدرك ": " ليس بالقوي ". والحديث أخرجه الطيالسي (١/٩٨/٤٣١) : حدثنا ابن المبارك ... به. وكذلك أخرجه ابن ماجه (١/٢٨٨) ، وابن حبان (٥٠٥) من طرق أخرى عن ابن المبارك ... به. وآخرجه للدارمي (١/٢٩٩) ، والطحاوي (١/١٣٨) ، والبيهقي (٢/٨٦) ، وأحمد (٤/١٥٥) من طرق أخرى عن موسى بن أيوب. وقال في رواية للطحاوي: عن إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب ... فذكر مثله!

стр. 338

١٥٣- وفي رواية عن أيوب بن موسى- أو موسى بن أيوب- عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر ... بمعناه؛ زاد: قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلائاً، وإذا سجد قال: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاثاً. قال أبو داود: " وهذه الزيادة يخافُ أن لا تكون محفوظة ". قال أبو داود: " انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين: حديث الربيع، وحديث أحمد ". (قلت: يعني: هذا والذي قبله، وكلاهما ضعيف؛ لأن مدارهما على موسى بن أيوب؛ إلا أن الليث بن سعد شك فقال: أيوب بن موسى- أو موسى بن أيوب-) . إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا الليث- يعني: ابن سعد- عن أيوب بن موسى- أو موسى بن أيوب-. قلت: وهذا إسناد ضعيف، كما سبق بيانه في الذي قبله، وقد شك الليث في اسم شيخه فقال: أيوب بن موسى- أو موسى بن أيوب-. والصواب ما تقدم في رواية الجماعة: موسى بن أيوب. وقد زاد في هذه الرواية: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع ...

стр. 339

وضعفها المصنف بقوله: " يخاف أن لا تكون محفوظة ". والحديث عندي من أصله غير محفوظ؛ لتفرد إياس به؛ والله أعلم. لكن الزيادة لها شواهد كثيرة؛ ولذلك أوردت خلاصتها في " صفة الصلاة ". والحديث أخرجه البيهقي (٢/٨٦) من طريق المصنف. ١٥٢- باب في الدعاء في الركوع والسجود [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٥٣- ومن باب الدعاء في الصلاة ١٥٤- عن ابن أبي ليلى عن ثابت البُنانِيِّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ في صلاة تطوع، فسمعته يقول: " أعوذ بالله من النار، ويلٌ لأهل النار ". (قلت: إسناده ضعيف؛ ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف الحديث، كما قال المنذري) . إسناده: حدثنا مُسددٌ: ثنا عبد الله بن داود عن ابن أبي ليلى. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن أبي ليلى؛ فإنه سيئ الحفظ- على علمه وفقهه-.

стр. 340

وبه أعله المنذري في " مختصره "، فقال. " وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف الحديث ". والحديث أخرجه ابن ماجه (١/٤٠٨) ، والبيهقي (٢/٣١٠) ، وأحمد (٤/٣٤٧) من طرق أخرى عن ابن أبي ليلى ... به. ١٥٤- باب مقدار الركوع والسجود ١٥٥- عن إسحاق بن يزيد الهذلِيِّ عن عون بن عبد الله عن عبد الله ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا ركع أحدكم فليقل- ثلاث مرات-: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه. وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى- ثلاثاً-، وذلك أدناه ". قال أبو داود: " هذا مرسل؛ عون لم يدرك عبد الله ". (قلت: إسناده ضعيف وله علتان: إحداهما الانقطاع بين عون وابن مسعود. وبه أعله المصنف والترمذي والبيهقي. والأخرى: جهالة إسحاق بن يزيد الهذلي. وضعف الحديث الشافعيُّ) . إسناده: حدثنا عبد الملك بن مروان الأهْوازِيُ: ثنا أبو عامر وأبو داود عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد الهُذلِي. قال أبو داود: " هذا مرسل؛ عون لم يدرك عبد الله ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: الانقطاع بين عون- وهو عبد الله بن عتبة- وابن مسعود؛ فإنه لم

стр. 341

يسمع منه، بل لم يدركه، كما قال المصنف. والأخرى: جهالة إسحاق بن يزيد الهذلِيِّ. قال الشوكاني في " نيل الأوطار " (٢/٢٠٨) : " قال ابن سيد الناس: لا نعلمه وثق، ولا عرف إلا في رواية ابن أبي ذئب عنه خاصة، فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مجهول ". وكأنه- لهذا وذاك- أشار الإمام الشافعي إلى تضعيف الحديث؛ كما يأتي. والحديث أخرجه الطيالسي (١/١٠٠/٤٤٨) : حدثنا ابن أبي ذئب ... به. وأخرجه الترمذي (٢/٤٦- ٤٧) ، وابن ماجه (١/٢٨٩) ، والشافعي في " الأم " (١/٩٦) ، والطحاوي (١/١٣٦) ، والدارقطني (١٣١) ، والبيهقي (٢/٨٦ و ١١٠) من طرق عن ابن أبي ذئب ... به. وقال الترمذي: " ليس إسناده بمتصل؛ عون بن عبد الله بن عتبة لم يلْق ابن مسعود ". وقال البيهقي: " هذا مرسل؛ عون بن عبد الله لم يدرك عبد الله بن مسعود ". وقال الشافعي: " إن كان هذا ثابتاً؛ فإنما يعني- والله تعالى أعلم- أدنى ما ينسب إلى كمال الفرض وحده ". وقال المنذري (١/٤٢٣) : " وذكره البخاري في " تاريخه الكبير "، وقال: مرسل ".

стр. 342

١٥٦- عن إسماعيل بن أمية: سمعت أعرابياً يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " منْ قرأ منكم: (والتين والزيتون) ، فانتهى إلى آخرها: (أليعس الله بأحكم الحاكمين) ؛ فليقل: بلا، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: (لا أقسم بيوم القيامة) ، فانتهى إلى: (أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى) ؛ فليقل: بلى، ومن قرأ: (والمرسلات) ، فبلغ: (فبأي حديث بعده يؤمنون) ؛ فليقل: امنا بالله ". قال إسماعيل: ذهبت أُعِيدُ على الرجل الأعرابي وأنظر لعلهُ! فقال: يا ابن أخي! أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججْتُ سِنين حجةً، ما منها حجةٌ إلا وأنا أعرف البعير الذي حججتُ عليه. (قلت: إسناده ضعيف؛ قال الترمذي: " هذا الأعرابي لا يسمى "؛ يعني: أنه مجهول) . إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري: ثنا سفيان: حدثني إسماعيل بن أمية. قلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير الأعرابي؛ فإنه مجهول لم يُسم. وقال المنذري (١/٤٢٣) : " وأخرجه النسائي (١) وقال: إنما يروى بهذا الإسناد عن الأعرابي، ولا يسمي ".

стр. 343

والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣١٥- ٣١١) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد (٢/٢٤٩) : ثنا سفيان ... به. وأخرجه الترمذي (٤/٢١٥- تحفة) : حدثنا ابن أبي عمر: نا سفيان ... به مختصراً، وقال: " هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يسمى ". وقال صاحب " تحفة الأحوذي ": " وهو حديث ضعيف؛ لجهالة الأعرابي ". وقال ابن كثير في " تفسيره " (٤/٤٥٢) : " وقد رواه شعبة عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له: منْ حدثك؟ قال: رجلُ صدق عن أبي هريرة ". قلت: فهو- على كل حال- لم يسم؛ فهو مجهول لا يحتج به. ١٥٧- عن وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد- بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى- يعني: عمر بن عبد العزيز-، قال: فحزرْنا في ركوعه عشْر تسبيحاتٍ، وفي سجوده عشْر تسبيحات. (قلت: إسناده ضعيف؛ وهب بن مانوس مجهول) . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح وابن رافع قالا: ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيْسان: حدثني أبي عن وهب بن مانوس.

стр. 344

قال أبو داود: " قال أحمد بن صالح: قلت له: مانوس أو مابوس؟ قال: أما عبد الرزاق؛ فيقول: مابوس. وأما حفظي؛ فمانوس. وهذا لفظ ابن رافع. قال أحمد: عن سعيد بن جبيرعن أنس ". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وهب هذا لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه سوى اثنين؛ ولهذا قال ابن القطان: " مجهول الحال ". وقال الحافظ: " مستور ". ثم رأيت الذهبي وثقه. والحديث أخرجه البيهقي (٢/١١٠) من طريق المصنف. وأخرجه النسائي (١/١٧٠) : أخبرنا محمد بن رافع ... به. وأخرجه أحمد (٣/١٦٢) : ثنا [عبد الله بن] إبراهيم بن عمر بن كيسان ... به ١٥٥- باب أعضاء السجود ١٥٦- باب في الرجل يدرك الامام ساجداً؛ كيف يصنع ؟ ١٥٧- باب السجود على الأنف والجبهة [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]

стр. 345

١٥٨- من باب صفة السجود ١٥٨- عن شرِيكٍ عن أبي إسحاق قال: وصف لنا البراء بن عازب؛ فوضمع يديه، واعتمد على ركبتيه، ورفع عجِيزتهُ، وقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يسجد. (قلت: إسناده ضعيف؛ شريك سيئ الحفظ، وأبو إسحاق- وهو السبيعي- كان اختلط) . إسناده: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة: ثنا شريك ... فلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير أن شريكاً- وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وأبو إسحاق- وهو السبيعي- كان اختلط. والحديث أخرجه للنسائي (١/١٦٦) ، والبيهقي (٢/١١٥) ، وأحمد (٣/٣٠٣) من طرق أخرى عن شريك ... به. وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١/١٧٥) . ١٥٩- ... عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (إذا سجد أحدكم؛ فلا يفترش يديه افتراش الكلب ... ". (*)

стр. 346

١٥٩- باب الرخصة في ذلك للضررة ١٦٠- عن ابن عجْلان عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحابً النبي ﷺ إلى النبي ﷺ مشقّة السجود عليهم إذا انفرجوا! فقال: " استعينوا بالرُكبِ ". (قلت: ضعيف؛ أعله البخاري والترمذي بالارسال) . إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن ابن عجلان. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عجلان- واسمه: محمد-، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم متابعة، وفيه كلام يسير، وقد وثقه جماعة من الأئمة، ولذلك فحقُ حديثه هذا أن يذكر في الكتاب الأخر- كما فعلنا بغيره-؛ إلا أنه قد خالفه من هو أوثق منه في إسناده؛ فأرسله كما يأتي، ورجح الأئمة إرساله، ولذا أوردته هنا. والحديث أخرجه البيهقي (٢/١١٦- ١١٧) من طريق المصنف. والترمذي (٢/٧٧- ٧٨) ... بإسناده. والحاكم (١/٢٢٩) ، والبيهقي أيضاً، وأحمد (٢/٣٣٩- ٣٤٠) من طرق أخرى عن الليث ... به. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه.. من حديث الليث عن ابن عجلان. وقد روى هذا

стр. 347

الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سُمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي ﷺ ... نحو هذا. وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث ". يعني: عن ابن عجلان. ولعله لو قال: أصح من رواية ابن عجلان؛ كان هو الصواب؛ لأن الخلاف إنما هو بينه وبين هؤلاء، وليس بين الليث وبينهم كما هو ظاهر! وقد ذهل عن هذا العلامة أحمد شاكر في تعليقه على " الترمذي "؛ فجرى على ظاهر كلامه، فقال متعقباً عليه: " ولماذا؟! هؤلاء رووا الحديث عن سميً عن النعمان ... مرسلاً، والليث بن سعد رواه عن سمي (!) عن أبي صالح عن أبي هريرة ... موصولاً، فهما طريقان مختلفان، يؤيد أحدهما الآخر ويعضده. والليث بن سعد ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح "! ولو أن الخلاف بينهم وبين الليث لكان لكلامه وجه. أما وهو بينهم وبين ابن عجلان؛ فلا وجه له؛ لأن الذين خالفوه أكثر، ثم ابن عيينة أوثق منه. وقد وصله البيهقي عن سفيان بن عيينة عن سمي عن النعمان بن أبي عياش قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ ... الحديث نحوه. وقال. " وكذلك رواه سفيان الثوري عن سمي عن النعمان قال: شكا أصحاب النبي ﷺ ... فذكره مرسلاً. قال البخاري: وهذا أصح بإرساله ".

стр. 348

١٦٠- باب في التّخصًّر والاقعاء ١٦١- باب البكاء في الصلاة ١٦٢- باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة ١٦٣- باب الفتح على الامام في الصلاة [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٦٤- باب النهي عن التلقين ١٦١- عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يا علِي! لا تفتح على الامام في الصلاة ". قال أبو داود: " أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها ". (قلت: هذا إسناد ضعيف؛ للانقطاع الذي ذكره المصنف. والحارث: هو ابن عبد الله الأعور، لا يحتج به، كما قال البيهقي. والحديث منكر؛ لخالفته أثراً عن علي، وبعض الأحاديث المرفوعة) . إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نجْدة. ثنا محمد بن يوسف الفِرْيابِي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:

стр. 349

الأولى: ما أشار إليه المصنف من الانقطاع بين أبي إسحاق- وهو السبِيعي- والحارث- وهو ابن عبد الله الأعور-. على أن أبا إسحاق كان اختلط. والأخرى: الحارث نفسه؛ قال المنذري في " مختصره " (١/٤٢٩) : وقال غير واحد من الأئمة: إنه كذاب. وقال الخطابي: فيه مقال ". والحديث أخرجه البيهقي (٣/٢١٢) من طريق إسرائيل: ثنا أبو إسحاق ... به وقال- بعد أن نقل عن المؤلف عبارته المذكورة آنفاً في إعلال الحديث بالانقطاع-: " والحارث لا يحتج به، وروي عن علي ﵁ ما يدل على جواز الفتح على الإمام ". ثم روى من طرق ثلاث- يقوي بعضها بعضاً- عن أبي عبد الرحمن السلمِي عن علي قال: " إذا استطعمكُم الإمام؛ فأطعموه. قلنا: ما استطعامه؟ قال: إذا تعايا فسكت؛ فافتحوا عليه ". وصححه الحافظ في " التلخيص " (١/٢٨٤) . ولعله من أجل الطرق التي أشرت إليها. والحديث أخرجه أيضاً الطيالسيُ في " مسنده " (رقم ١٨٢) ، وأحمد (١/١٤٦) عن إسرائيل ... به. وقال الحافظ:

стр. 350

" والحارث ضعيف ". والحديث منكر؛ لمخالفته لأثر علي المذكور، ولأحاديث أخرى مرفوعة تدل على مشروعية التلقين، أخرج المصنف بعضها، وهي في الكتاب الأخر (٨٤٢ و ٨٤٣) . ١٦٥- باب الالتفات في الصلاة ١٦٢- ... قال: قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ : " لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ... ". (*) ١٦٦- باب السجود على الأنف ١٦٧- باب النظر في الصلاة ١٦٨- باب الرخصة في ذلك [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٦٩- باب العمل في الصلاة ١٦٣- عن محمد- يعني: ابن إسحاق- عن سعيد بن أبي سعيد المقْبُرِي عن عمرو بن سُليْم الزُرقِي عن أبي قتادة صاحب رسول الله ﷺ قال: بينما نحن ننتظررسول الله ﷺ للصلاة في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة؛ إذ خرج إلينا وأمامةُ بنتُ أبي العاص بنتُ بنته على

стр. 351

عُنُقِهِ، فقام رسول الله ﷺ في مصلاه، وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبّر، فكبّرْنا. قال: حتى إذا أراد رسول الله ﷺ أن يركع؛ أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام؛ اخذها فردّها في مكانها؛ فما زال رسول الله ﷺ يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته. (قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. والحديث في " الصحيحين " باختصار، وعند المصنف أتم، وهو في الكتاب الآخر (٨٥٢)) . إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا عبد الأعلى: ثنا محمد- يعني: ابن إسحاق-. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أنه لم يحتج بمحمد بن إسحاق، وإنما استشهد به استشهاداً، ثم هو مدلس معروف بذلك، وقد عنعنه، فهي العلة. والحديث رواه الليث بن سعد عن المقبري ... نحوه، لكن ليس فيه تعيين الصلاة أنها الظهر أو العصر، ولا ذِكْرُ بلال. وكذلك رواه آخرون عن عمرو بن سُليْمٍ الزرقي. فالحديث صحيح بدون هذه الزيادات، وهو في الكتاب الأخر (٨٥١- ٨٥٣) . ١٧٠- بابُ ردّ السلام في الصلاة [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا (انظر " الصحيح ") ]

стр. 352

١٧١- من باب تشميت العاطس في الصلاة ١٦٤- عن فُليْح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسارعن معاوية بن الحكم السّلمِيِّ قال: لمّا قدِمْتُ على رسول الله ﷺ علِمْتُ أموراً من أمور الاسلام، فكان فيما علِمْت أن قال لي: " إذا عطست؛ فاحْمد الله، وإذا عطس العاطسُ فحمد الله؛ فقل: يرحمك الله ". قال ٠ فبينما أنا قائم مع رسول الله ﷺ في الصلاة؛ إذ عطس رجل فحمِد الله؛ فقلت: يرحمك الله- رافعاً بها صوتي-، فرماني الناس بأبصارهم، حتى احتملني ذلك، فقلت: ما لكم تنظرون إلي بأعْيُنِ شزْرٍ؟! قال: فسبّحوا. فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة؛ قال: " من المتكلم؟ ". قيل: هذا الأعرابي، فدعاني رسول الله، فقال لي: " إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله ، فإذا كنت فيها؛ فليكنْ ذلك شأنك ". فما رأيت معلماً قطّ أرفق من رسول الله ﷺ . (قلت: إسناده ضعيف؛ فليح- وهو ابن سليمان المدني- ضعفه جماعة. وقال المصنف: " لا يحتج به ". وقد روى الحديث غير فليح من الثقات عن هلال بسياق أتمّ من هذا، ولم يذكر فيه هذا الذي ذكره فليح من حمْدِ الرّجلِ بعد العُطاس وغيره. وهو في الكتاب الآخر (٨٦٢)) . إسناده: حدثنا محمد بن يونس النسائي: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا فليح ...

стр. 353

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن يونس النسائي، وهو ثقة. وإنما علته سوء حفظ فليح- وهو ابن سليمان-؛ فإنه مع احتجاج الشيخين به؛ فقد ضعفه جماعة، كابن معين وأبي حاتم والنسائي. وقال المصنف: " لا يُحْتجُ به ". ولهذا قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأً ". قلت: ولعل هذا الحديث مما يدل على ضعفه وسوء حفظه، فقد خالفه يحيى ابن أبي كثير، فرواه عن هلال بن أبي ميمونة- وهو هلال بن علي بن أسامة- عن عطاء بن يسار ... به أتم منه. ومع ذلك فلم يذكر فيه أن الرجل حمد الله بعد أن عطس، ولا قول معاوية: فكان فيما علمت ... فقل: " يرحمك الله ". وباقي الحديث موافق له في المعنى، مخالف له في اللفظ، مما يدل على أنه كان غير ضابط ولا حافظ. فمثله يستشهد به فيما وافق فيه الثقات، ولا يحتج به- كما قال المصنف- إذا وحديث يحيى في الكتاب الآخر (٨٦٢) . والحديث أخرجه الطحاوي (١/٢٥٨) : حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر ... به.

стр. 354

١٧٢- من باب التأمين راء الإمام ١٦٦ (*) - عن بِشْرِ بن رافع عن أبي عبد الله بن (**) أبي هريرة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: " آمين "؛ حتى يسمع منْ يليه مِن الصف الأول. (قلت: إسناده ضعيف؛ أبو عبد الله لا يعرف. وبشر بن رافع ضعيف. وبذلك أعله الحافظ ابن حجر والبوصيري) . إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان: الأولى: جهالة أبي عبد الله بن (**) أبي هريرة؛ قال الذهبي: " لا يعرف، ما روى عنه سوى بشر بن رافع ". والأخرى: ضعف بشر بن رافع؛ قال الحافظ: " ضعيف الحديث ". وبذلك كله أعله الحافظ في- " التلخيص " (١/٢٣٨) . والحديث سكت عليه المنذري في " مختصره " (٤٣٩/٢/٨٩٧) ! وأخرجه ابن ماجه (١/٢٨٥- ٢٨١) : حدثنا محمد بن يشار: ثنا صفوان بن

стр. 355

عيسى ... به؛ وزاد: فيرتجُّ بها المسجد. وقال البوصيري في " زوائده " (ق ٥٦/١) : " هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله. وبشر ضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. ورواه ابن حبان في " صحيحه " عن يحيى بن محمد ابن عمرو عن إبراهيم بن العلاء الزُّبيْدِيِّ عن عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيْدِيِّ عن محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة ... مرفوعاً فذكر الحديث ". قلت: لكن ليس فيه: حتى يسمع منْ يليه من الصف الأول. ولذلك أوردته في هذا الكتاب؛ وإلا فمجرد رفع الصوت بالتأمين ثابت صحيح، مخرج في الكتاب الآخر (٨٦٣) من حديث علقمة. وهو في " الصحيحين " وغيرهما عن ابن شهاب ... مرسلا. وهو في الكتاب المذكور أيضاً (٨٦٦) . ١٦٧- عن أبي عثمان (وهو النّهْدِيُّ) عن بلال: أنه قال: يا رسول الله! لا تسبقني بـ (أمين) . (قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي عثمان وبلال. وبذلك أعله الدارقطني والبيهقي) . إسناده: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهوْيِه: أخبرنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال.
следующие страницы →