← Книги сунны

Книги сунны · id 5914

ضعيف أبي داود - الأم

ناصر الدين الألباني

Полный текст (884 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

عُنُقِهِ، فقام رسول الله ﷺ في مصلاه، وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبّر، فكبّرْنا. قال: حتى إذا أراد رسول الله ﷺ أن يركع؛ أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام؛ اخذها فردّها في مكانها؛ فما زال رسول الله ﷺ يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته. (قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. والحديث في " الصحيحين " باختصار، وعند المصنف أتم، وهو في الكتاب الآخر (٨٥٢)) . إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا عبد الأعلى: ثنا محمد- يعني: ابن إسحاق-. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أنه لم يحتج بمحمد بن إسحاق، وإنما استشهد به استشهاداً، ثم هو مدلس معروف بذلك، وقد عنعنه، فهي العلة. والحديث رواه الليث بن سعد عن المقبري ... نحوه، لكن ليس فيه تعيين الصلاة أنها الظهر أو العصر، ولا ذِكْرُ بلال. وكذلك رواه آخرون عن عمرو بن سُليْمٍ الزرقي. فالحديث صحيح بدون هذه الزيادات، وهو في الكتاب الأخر (٨٥١- ٨٥٣) . ١٧٠- بابُ ردّ السلام في الصلاة [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا (انظر " الصحيح ") ]

стр. 352

١٧١- من باب تشميت العاطس في الصلاة ١٦٤- عن فُليْح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسارعن معاوية بن الحكم السّلمِيِّ قال: لمّا قدِمْتُ على رسول الله ﷺ علِمْتُ أموراً من أمور الاسلام، فكان فيما علِمْت أن قال لي: " إذا عطست؛ فاحْمد الله، وإذا عطس العاطسُ فحمد الله؛ فقل: يرحمك الله ". قال ٠ فبينما أنا قائم مع رسول الله ﷺ في الصلاة؛ إذ عطس رجل فحمِد الله؛ فقلت: يرحمك الله- رافعاً بها صوتي-، فرماني الناس بأبصارهم، حتى احتملني ذلك، فقلت: ما لكم تنظرون إلي بأعْيُنِ شزْرٍ؟! قال: فسبّحوا. فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة؛ قال: " من المتكلم؟ ". قيل: هذا الأعرابي، فدعاني رسول الله، فقال لي: " إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله ، فإذا كنت فيها؛ فليكنْ ذلك شأنك ". فما رأيت معلماً قطّ أرفق من رسول الله ﷺ . (قلت: إسناده ضعيف؛ فليح- وهو ابن سليمان المدني- ضعفه جماعة. وقال المصنف: " لا يحتج به ". وقد روى الحديث غير فليح من الثقات عن هلال بسياق أتمّ من هذا، ولم يذكر فيه هذا الذي ذكره فليح من حمْدِ الرّجلِ بعد العُطاس وغيره. وهو في الكتاب الآخر (٨٦٢)) . إسناده: حدثنا محمد بن يونس النسائي: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا فليح ...

стр. 353

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن يونس النسائي، وهو ثقة. وإنما علته سوء حفظ فليح- وهو ابن سليمان-؛ فإنه مع احتجاج الشيخين به؛ فقد ضعفه جماعة، كابن معين وأبي حاتم والنسائي. وقال المصنف: " لا يُحْتجُ به ". ولهذا قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأً ". قلت: ولعل هذا الحديث مما يدل على ضعفه وسوء حفظه، فقد خالفه يحيى ابن أبي كثير، فرواه عن هلال بن أبي ميمونة- وهو هلال بن علي بن أسامة- عن عطاء بن يسار ... به أتم منه. ومع ذلك فلم يذكر فيه أن الرجل حمد الله بعد أن عطس، ولا قول معاوية: فكان فيما علمت ... فقل: " يرحمك الله ". وباقي الحديث موافق له في المعنى، مخالف له في اللفظ، مما يدل على أنه كان غير ضابط ولا حافظ. فمثله يستشهد به فيما وافق فيه الثقات، ولا يحتج به- كما قال المصنف- إذا وحديث يحيى في الكتاب الآخر (٨٦٢) . والحديث أخرجه الطحاوي (١/٢٥٨) : حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر ... به.

стр. 354

١٧٢- من باب التأمين راء الإمام ١٦٦ (*) - عن بِشْرِ بن رافع عن أبي عبد الله بن (**) أبي هريرة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: " آمين "؛ حتى يسمع منْ يليه مِن الصف الأول. (قلت: إسناده ضعيف؛ أبو عبد الله لا يعرف. وبشر بن رافع ضعيف. وبذلك أعله الحافظ ابن حجر والبوصيري) . إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان: الأولى: جهالة أبي عبد الله بن (**) أبي هريرة؛ قال الذهبي: " لا يعرف، ما روى عنه سوى بشر بن رافع ". والأخرى: ضعف بشر بن رافع؛ قال الحافظ: " ضعيف الحديث ". وبذلك كله أعله الحافظ في- " التلخيص " (١/٢٣٨) . والحديث سكت عليه المنذري في " مختصره " (٤٣٩/٢/٨٩٧) ! وأخرجه ابن ماجه (١/٢٨٥- ٢٨١) : حدثنا محمد بن يشار: ثنا صفوان بن

стр. 355

عيسى ... به؛ وزاد: فيرتجُّ بها المسجد. وقال البوصيري في " زوائده " (ق ٥٦/١) : " هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله. وبشر ضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. ورواه ابن حبان في " صحيحه " عن يحيى بن محمد ابن عمرو عن إبراهيم بن العلاء الزُّبيْدِيِّ عن عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيْدِيِّ عن محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة ... مرفوعاً فذكر الحديث ". قلت: لكن ليس فيه: حتى يسمع منْ يليه من الصف الأول. ولذلك أوردته في هذا الكتاب؛ وإلا فمجرد رفع الصوت بالتأمين ثابت صحيح، مخرج في الكتاب الآخر (٨٦٣) من حديث علقمة. وهو في " الصحيحين " وغيرهما عن ابن شهاب ... مرسلا. وهو في الكتاب المذكور أيضاً (٨٦٦) . ١٦٧- عن أبي عثمان (وهو النّهْدِيُّ) عن بلال: أنه قال: يا رسول الله! لا تسبقني بـ (أمين) . (قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي عثمان وبلال. وبذلك أعله الدارقطني والبيهقي) . إسناده: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهوْيِه: أخبرنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال.

стр. 356

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين، وإنما علته الانقطاع، فقال الحافظ في " الفتح " - بعد أن عزاه للمصنف-: " ورجاله ثقات، لكن قيل: إن أبا عثمان لم يلْق بلالاً. وقد روي عنه بلفظ: أن بلالاً قال ... وهو ظاهر الإرسال. ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول ". والحديث أخرجه البيهقي (٢/٥٦) من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم ... به؛ إلا أنه قال: قال بلال ... وأحمد (٦/١٢ و ١٥) من طريق محمد بن فُضيْلٍ وشعبة عن عاصم عن أبي عثمان قال: قال بلال ... وذكر البيهقي رواية وكيع هذه، تم قال. " ورواية عبد الرزاق أصح، كذلك رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم. ورواه شعبة بن الحجاج عن عاصم ". قلت: فقد اتفق محمد بن فضيل وشعبة وعبد الواحد على روايته عن عاصم بلفظ: قال: قال بلال ... فاتفاقهم هذا يرجح رواية عبد الرزاق عن سفيان على رواية وكيع عنه. وبالتالي فالراجح أن الحديث منقطع لأن قوله: " قال: قال بلال " ظاهر في الانقطاع، وهو الذي رجحه الدارقطني والبيهقي. ١٦٨- عن صبيْحِ بن محْرِزٍ الحِمْصِيِّ: حدثني أبو مصبِّح المقْرائِي قال: كنا نجْلِسُ إلى أبي زهير النُّميْرِيِّ- وكان من الصحابة- فيتحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجلُ منا بدعاءٍ؛ قال: اختمه بآمين، فإن (آمين) مثلُ الطّابعِ على الصحيفة. قال أبو زهير: أخبِركمْ عن ذلك؟

стр. 357

خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة، فوقف النبي ﷺ يستمع منه، فقال النبي ﷺ : " أوجب إن ختم "، فقال رجل من القوم: بأ شيء يختم؟ قال: " ب (امين) ؛ فإنه إن ختم بامين؛ فقد أوجب ". فانصرف الرجل الذي سأل النبيّ ﷺ ، فأتى الرجل فقال: اختم يا فلان! ب (امين) وأبشِرْ. (قلت: إسناده ضعيف؛ صُبيْح هذا مجهول. وقال أبو عمر بن عبد البر: " ليس بالقائم ") . إسناده: حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ومحمود بن خالد قالا: ثنا الفِرْيابِي عن صُبيح بن مُحْرِزٍ الحمصي. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ صبيح هذا؛ قال الذهبي: " تفرد عنه محمد بن يوسف الفريابي ". وهذا معناه عنده أنه مجهول. وهو كذلك؛ فإنه لم يوثقه غير ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب ": " مقبول ". ونقل المنذري فى " مختصر السنن " (١/٤٤١) [عن ابن عبد البر، أنه قال] : " هذا الحديث ليس إسناده بالقائم ". ١٧٣- باب التصفيق في الصلاة [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]

стр. 358

١٧٤- من باب الاشارة في الصلاة ١٦٩- عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عقبة (*) بن الأخنس عن أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " التسبيح للرجال- يعني: في الصلاة-، والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارةً تُفْهمُ عنه؛ فلْيُعِدْ لها- يعني: الصلاة- ". قال أبو داود: " هذا الحديث وهمٌ ". (قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، فالوهم منه، أو ممن دلسه عنه. وقال أحمد: " لا يثبت إسناده ") . إسناده: حدثنا عبد الله بن سعيد: ثنا يونس بن بُكيْرٍ عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عقبة (*) بن الأخنس عن أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ... قال أبو داود: " هذا الحديث وهم ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، وإنما علته عنعنة محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس معروف بذلك. والحديث أخرجه الطحاوي (١/٢٦٢) عن محمد بن سعيد قال: أنا يونس بن بكير ... والدارقطني (١٩٥- ١٩٦) - وعنه البيهقي (٢/٢٦٢) - قال: ثنا ابن أبي داود - وهو أبو بكر بن أبي داود السجِسْتانِيُ-: ثنا عبد الله بن سعيد ... به. وقال: " قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان رجل مجهول. ولعل الحديث من قول ابن

стр. 359

إسحاق، والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة: رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي ﷺ . قال الدارقطني: رواه ابن عمر وعائشة أيضاً ". قلت: أبو غطفان ثقة، وإنما العلة ما ذكرنا من العنعنة. ولذلك لما أعله ابن الجوزي في " التحقيق " بهاتين العلتين؛ أقره الحافظ ابن عبد الهادي في " التنقيح " على الأولى دون الأخرى، وذكر أن الإمام أحمد سئل عن الحديث؟ فقال: " لا يثبت إسناده، ليس بشيء ". ذكره الزيلعي في " نصب الراية ". وقد تكلمت على الحديث زيادةً على ما هنا في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (١١٠٤) . وأما الفقرة الأولى من الحديث؛ فقد صحت عن أبي هريرة مرفوعاً من طرق عنه، وهو في الكتاب الآخر (٨٦٧) . وذلك مما يدل على خطأ إلصاق الفقرة الثانية به، وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: " هذا الحديث وهم ". وابنه أبو بكر بقوله: " لعل الحديث من قول ابن إسحاق ". ومما يدل على ذلك: تلك الأحاديث التي أشار إليها الدارقطني، وهي كلها مخرجة في الكتاب الآخر؛ فراجع الأرقام (٨٥٥ و ٨٥٨ و ٨٥٩ و ٨٦٠ و ٨٧١) . ١٧٥- من باب في مسْحِ الحصى في الصلاة ١٧٠- عن أبي الأحوص- شيخ من أهل المدينة-؛ أنه سمع أبا ذرّ يرويه عن النبي! قال: " إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى ".

стр. 360

(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي الأحوص هذا، كما تقدم برقم (١٦٣) (*) ، وقال ابن القطان: " لا يعرف حاله ") . إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي الأحوص هذا، وفيه جهالة، كما سبق بيانه عند الحديث (١٦٣) (*) . والحديث أخرجه أحمد (٥/١٥٠) ، والحميدي (١/٧٠/١٢٨) قالا: ثنا سفيان ابن عيينة ... به. وأخرجه النسائي (١/١٧٧) ، والترمذى (٢/٢١٩/٣٧٩) ، والدارمي (١/٣٢٢) ، وابن ماجه (١/٣٢٠) ، والطحاوي في " المشكل " (٢/١٨٢- ١٨٣) ، وابن الجارود في " المنتقى " (٢١٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وزاد الحميدي: قال سفيان: فقال له سعد بن إبراهيم: منْ أبو الأحوص؟! كالمُغْضبِ عليه حين حدث عن رجل مجهول لا يعرفه. فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار، الذي كان يصلي في الروضة الذي- وجعل يصفه له، وسعد لا يعرفه-. قلت: وهذه القصة تدل على أن أبا الأحوص غير مشهور بالرواية، فلذلك لم يعرفه سعد بن إبراهيم- وهو ثقة فاضل من قضاة المدينة-، وأبو الأحوص مدني أيضاً، فلو كان مشهوراً لعرفه، والزهري لم يوثقه، ومجرد روايته عنه لا يعتبر توثيقاً، كما هو معروف. فقول الترمذي عقبه: " حديث حسن "! غير جيد.

стр. 361

وكلذلك إخرل ابن خزيمة وابن حبان (٤٨١ و ٤٨٢) للحديث في " صحيحيهما "، كما في " الترغيب " (١/١٩٢) ! والأغرب من ذلك: تصحيح الحافظ إياه في " بلوغ المرام "! والحديث أخرجه أحمد (٥/١٦٣ و ١٧٩) من طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه. ١٧٦- باب الرجل يصلي مختصراً ١٧٧- باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصاً ١٧٨- باب النهي عن الكلام في الصلاة ١٧٩- باب في صلاة القاعد [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٨٠- باب كيف الجلوس في التشهد ؟ ١٧٠/م- عن القلير بن عدي عن إبراهيم قال: كان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة؛ افترش رجله اليسرى، حتى اسْود ظهر قدمه (*) . (ضعيف) .

стр. 362

١٨١- من باب منْ ذكر التّورك في الرابعة ١٧١- عن عيسى بن عبد الله بن مالك عن عباس- أو عياش- بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلس فيه أبوه ... فذكر فيه قال: فسجد، فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو جالس، فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبّر فقام ولم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى، فكبًر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام؛ قام بتكبير، ثم ركع الركعتين الأُخْرييْن، فلما سلم؛ سلم عن يمينه وعن شماله. قال أبو داود: " لم يذكر في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع إذا قام من اثنتين ". (قلت: حديث ضعيف، وقد مض برقم (١١٨)) . إسناده: تقدم هناك (١١٨) . ١٨٢- من باب التشهد ١٧٢- عن شريك: وحدثنا جامعُ بن شداد عن أبي وائل عن عبد الله ... بمثله (يعني: تشهد ابن مسعود) ؛ قال: وكان يعلمنا كلمات، ولم يكنْ يعلمُناهُن كما يعلمنا التشهد: " اللهم! ألفْ بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سُبُل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن،

стр. 363

وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرِّياتنا، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مُثْنِين بها، قابليها، وأتِمّها علينا ". (قلت: إسناده ضعيف؛ شريك- وهو ابن عبد الله القاضي، وهو- سيئ الحفظ. وقد جاء حديث التشهد من طرق عن أبي وائل وغيره عن ابن مسعود؛ وليس فيه هذه الكلمات) . إسناده: حدثنا تميم بن المنتصر: أخبرنا إسحاق- يعني: ابن يوسف- عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ قد عُلِّم ... فذكر نحوه (يعني: نحو حديث شقيق عن ابن مسعود في التشهد) ؛ قال شريك: وحدثنا جامع- يعني: ابن شداد- ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل شريك، ومخالفته لجميع الطرق عن ابن مسعود؛ فإن أحداً لم يذكر عنه هذه الكلمات- فيما أعلم-. وأما حديث التشهد؛ فصحيح؛ لأن شريكاً توبع عليه، كما بينته في الكتاب الآخر (٨٩٠) . والحديث أخرجه الحاكم في " المستدرك " (١/٢٦٥) من طريق أخرى عن تميم ابن المنتصر ... به. وقال: " حديث صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي! وهو من تساهلهما، وبخاصة الذهبي؛ فقد ذكر في ترجمة شريك- وهو ابن عبد الله القاضي-: أن مسلماً أخرج له متابعة.

стр. 364

ثم هو سيئ الحفظ، كما تقدم بيانه أكثر من مرة. نعم؛ قد ذكر الحاكم له متابعاً من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد: ثنا ابن جريج عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا ... فذكره مثله. قلت: لكن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه. وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد؛ قال الحافظ: " صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فقال: متروك ". قلت: فلا يفرح بهذه المتابعة، ويبقى الحديث على ضعفه. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للحاكم والطبراني في " الكبير " دون المصنف! (تنبيه) : وقع في الكتاب: جامع- يعني: ابن شداد-! ووقع في " المستدرك " من الطريقين: جامع بن أبي راشد. ولعل هذا هو الصواب؛ فإنه هو الذي ذكروا في شيوخه أبا وائل، وفي الرواة عنه شريكاً! والله أعلم. ويراجع لهذا " كتاب الطبراني ". ثم رأيته في " المعجم الكبير " للطبراني (١٠/١٢٣٦/١٠٤٢٦) كما في " المستدرك "، و " ابن حبان ": (جامع بن أبي راشد) ؛ فتعين أنه هو الصواب. ثم رأيت الحديث عند ابن حبان (٢٤٢٩) من طريق آخر عن شريك عن جامع ابن أبي راشد.

стр. 365

١٧٣- عن سليمان بن موسى أبي داود: ثنا جعفر بن سعد بن سمُرة ابن جُنْدُب: حدثني خُبيْبُ بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمُرة عن سمره بن جندب: أما بعد: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط الصلاة، أو حين انقضائها-: " فابدؤوا قبل التسليم فقولوا: التحيات، الطيبات، والصلوات، والملك لله، ثم سلموا عن اليمين، ثم سلِّموا على قارئكم وعلى أنفسكم ". (قلت: إسناد ضعيف مُظْلِم: سليمان بن سمره وابنه خبيب مجهولان. وجعفر بن سعد وسليمان بن موسى أبو داود- وهو الكوفي- مُضعفانِ. وقال الحافظ: " ضعيف؛ لما فيه من المجاهيل ") . إسناده: حدثنا محمد بن داود بن سفيان: ثنا يحيى بن حسان: ثنا سليمان ابن موسى أبو داود ... قال أبو داود (المصنف) : " دلّتْ هذه الصحيفة أن الحسن سمع من سمرة ". قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم مسلسل بالضعفاء والمجهولين، كما سبق بيانه في الكتاب الأخر (٤٨٠) . ولذا قال الحافظ في " التلخيص " (١/٢٧١) : " ضعيف؛ لما فيه من المجاهيل ". وقول المصنف: " دلتْ هذه الصحيفة أن الحسن سمع من سمرة "! مما لم يظهر لي وجهه! وكذا قال الحافظ في " التهذيب "!

стр. 366

١٨٣- باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهُّدِ ١٧٤- عن حبان بن يسار الكِلابِيِّ: حدثني أبو مُطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كُريْزٍ: حدثني محمد بن علي الهاشمي عن المُجْمِرِ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " منْ سرّهُ أن يكْتال بالمِكْيالِ الأوفى إذا صلى علينا أهل البيتِ؛ فليقل: اللهم! صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليْت على ال إبراهيم؛ إنك حميد مجيد ". (قلت: هذا إسناد ضعيف؛ حبان بن يسار وهو ضعيف لاختلاطه، وقد اختلف عليه في إسناده) . إسناده: حدثنا موسما بن إسماعيل: ثنا حبان بن يسار الكلابي ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حبان هذا، فهو ضعيف، ذكره الذهبي في " الميزان "، فقال: " قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا بالمتروك. وقال ابن عدي: حديثه فيه ما فيه. وذكره ابن حبان في " الثقات ". والبخاري في " الضعفاء "؛ فأشار إلى أنه تغير ". وقال الحافظ: " صدوق، أختلط ". قلت: وقد اختلف عليه في إسناده كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢/١/٨١) ، فقال: وقال موسي: حدثنا حبان بن يسار ... به. وقال الحافظ في " الفتح " (١١/١٣١) :

стр. 367

" وأخرجه النسائي من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود، ولكن وقع في السند اختلاف بين موسى بن إسماعيل، وبين عمرو بن عاصم- شيخ شيخ النسائي فيه-، فروياه معاً عن حبان بن يسار، فوقع في رواية موسى عنه: عن عبيد الله بن طلحة عن محمد بن علي ... وفي رواية عمرو بن عاصم عنه: عن عبد الرحمن ابن طلحة عن محمد بن علي عن محمد ابن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب. ورواية موسى أرجح. ويحتمل أن يكون لحبان فيه سندان "! قلت: وهذا احتمال بعيد عندي؛ بل الأقرب أن الاختلاف من حبان نفسه؛ لاختلاطه. ورواية عمرو بن عاصم عنه قد أخرجها الدوْلابي أيضاً في " الكنى " (١/١٧٣) . ١٨٤- باب ما يقول بعد التشهد ١٨٥- باب إخفاء التشهد [ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٨٦- من باب الاشارة في التشهد ١٧٥- عن زياد (هو ابن سعد) عن محمد بن عجْلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير أنه ذكر: أن النبي ﷺ كان يشير بأصبعه إذا دعا، ولا يحرّكها. (قلت: إسناده حسعن، لكن قوله: ولا يحركها.. زيادة شاذة، تفرد بها - عن ابن عجلان- زياد بن سعد، وخالفه جماعة من الثقات؛ فرووه عن ابن

стр. 368

عجلان دون الزيادة. وتابعه ثقتان فروياه عن عامر بن عبد الله بدونها. ولذلك قال ابن القيم: " في صحتها نظر ". وقد خالفه حديث وائل قال: ثم رفع أصبعه؛ فرأيته يحركها يدعو بها. وهو في الكتاب الآخر (٧١٧)) . إسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن المِصِّيْصِيُّ: ثنا حجاج عن ابن جريج عن قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وفي ابن عجلان كلام يسير لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن، لكن قوله: ولا يحركها.. لم يذكرها كل من روى هذا الحديث عنه- غير زياد بن سعد-؛ فهي زيادة شاذة. والحديث أخرجه النسائي (١/١٨٧) ، والبيهقي (٢/١٣١) من طريقين آخرين عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد ... به. وجرى النووي على ظاهر الإسناد؛ فقال في " المجموع " (٣/٤٥٤) : " إسناده صحيح "! كذا قال، وإنما هو حسن فقط؛ لما أشرنا إليه من الكلام في ابن عجلان، وهذا لو سلم من العلة القادحة. والواقع أنه مُعلًلٌ من وجوه. الأول: أن جماعة الرواة عن ابن عجلان لم يذكروا فيه الزيادة المذكورة: ولا يحركها. وإليك أسماءهم: ١- الليث بن سعد: عند مسلم (٢/٩٠) ، والبيهقي (٢/١٣١) . ٢- أبو خالد الأحمر: عندهما أيضاً. ٣- سفيان بن عيينة: عند الدارمي (١/٣٠٨) ، وأحمد (٤/٣) .

стр. 369

٤- يحيى بن سعيد: عند المصنف وغيره، وهو في الكتاب الأخر برقم (٩١٠) . كل هؤلاء الثقات لم يذكروا في حديثهم عن ابن عجلان هذه الزيادة. الثاني: أن ابن عجلان قد تابعه جماعة على أصل الحديث؛ فلم يذكروا الزيادة، وهم: ١- عثمان بن حكِيم: عند مسلم وأبي عوانة وغيرهما. وحديثه عند المصنف في الكتاب الآخر (٩٠٨) . ٢- مخْرمةُ بن بُكيْرٍ: عند النسائي (١/١٧٣) ، والبيهقي (٢/١٣٢) . ٣- عمرو بن دينار: عند المصنف وغيره، وهو في الكتاب الأخر برقم (٩٠٩) . قلت: فقد اتفق كل من روى الحديث عن عامر بن عبد الله على ترك هذه الزيادة- وفيهم ابن عجلان في الرواية المحفوظة عنه-، فذلك يدل على أنها غير محفوظة عن عامر، فهي شاذة. وقد قال المحقق ابن القيم في " زاد المعاد " (١/٨٥) - عقب الحديث، وحديث وائل المتقدم برقم (٧١٧) -: " فهذه الزيادة في صحتها نظر، وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في " صحيحه " عنه، ولم يذكر هذه للزيادة. وأيضاً فليس في حديث أبي داود عنه أن هذا كان في الصلاة. وأيضاً لو كان في الصلاة لكان نافياً، وحديث وائل بن حجر مُثْبِت، وهو مقدم، وهو حديث صحيح، ذكره أبو حاتم في " صحيحه " ... ". وانظر " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (٥٥٧٢) .

стр. 370

١٧٦- عن مالك بن نُميْر الخُزاعِي عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ ! واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً أصبعه السبابة؛ قد حناها شيئاً. (قلت: إسناده ضعيف؛ مالك بن نمير لا يعرف، ولا روى عن أبيه غيره؛ كما قال ابن القطان والذهبي) . إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا عثمان- يعني: ابن عبد الرحمن-: ثنا عصام بن قدامة- من بني بجِيلة- عن مالك بن نمير. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير مالك بن نمير، قال ابن القطان: " لا يعرف حاله، ولا روى عن أبيه غيره ". وقال الذهبي في " الميزان ": " لايعرف ". قلت: وقد تفرد بذكر إحناء السبابة من بين كل من روى رفع الأصبع في التشهد عن النبي ﷺ ؛ فهو منكر. وقد رواه مرة بدون هذه الزيادة: عند أحمد كما يأتي. وعثمان هذا: هو الطرائفي، وهو صدوق، وإنما عيبه روايته عن المجهولين. والحديث أخرجه النسائي (١/١٨٧) ، وابن حبان (٤٩٩) ، وأحمد (٣/٤٧١) من طرق عن عصام ... به، وليس عنده في روايته الزيادة المذكورة. فهو بدونها صحيح؛ لموافقتها للروايات المشار إليها آنفاً.

стр. 371

١٨٧- باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة ١٧٧- حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شبوّيهِ ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزّال قالوا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ قال أحمد بن حنبل-: أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده. قال ابن شبويه: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاه. وقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده. وذكره في " باب الرفع من السجود ". وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة. (قلت: هذا إسناد صحيح، لكن الحديث باللفظ الأخير: إذا نهض في الصلاة.. شاذ، أخطأ فيه محمد بن عبد الملك الغزال؛ فإنه كثير الخطأ، كما قال مسْلمةُ. وقال البيهقي: " روايته هذه وهمٌ، والمحفوظ رواية أحمد بن حنبل ". وقد أوردتها في الكتاب الآخر (٩١١)) . إسناده: قد سقته آنفاً بتمامه على خلاف العادة؛ لأن علة الحديث من بعض شيوخ المصنف الأربعة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين من عبد الرزاق فصاعداً. وقد اختلفوا عليه في لفظه، ومن الملاحظ أن الخلاف على أشده بين لفظ الإمام أحمد، ولفظ الغزال: فالأول قيد النهي بحالة الجلوس في الصلاة. والآخر قيده بحالة النهوض من الجلوس إلى القيام.

стр. 372

وشتان ما بينهما. وأما الآخران؛ فلفظهما مطلق، فيصلحان للتقييد برواية أحمد أو الغزال، مع أن لفظ ابن رافع يبدو أنه قريب المعنى من رواية أحمد. وإذا كان الأمر كذلك؛ فأي اللفظين هو أصل الحديث؟ لا يشك أحد- ممن له معرفة بأحوال الرجال ومنزلتهم في الحفظ والضبط- أن الأمام أحمد هو أحفظ وأتقن من مئات مثل الغزال؛ فإنه الإمام المتفق على جلالته وحفظه وإتقانه، بخلاف محمد بن عبد الملك الغزال؛ فإنه- وإن وثقه النسائي وابن حبان، وقال فيه أبو حاتم. " صدوق "؛ فإنه- ليس مشهوراً، بل ولا معروفاً بالضبط والحفظ، بل قد قال فيه مسلمة: " ثقة كثير الخطأ ". وقد أشار إلى نحو هذا المعنى أبو حاتم بقوله فيه: " صدوق ". يعني: أنه بالمنزلة التي دون من قيل فيه: " ثقة "؛ فقال ابنه في " الجرح والتعديل " (١/١/٣٧) : " ووجدت الألفاظ في " الجرح والتعديل " على مراتب شتى، وإذا قيل للواحد: إنه ثقة، أو متقن ثبت؛ فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له: إنه صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه. وهي المنزلة الثانية ". فإذا عرفت هذا؛ يتبين لك أن لفظ أحمد هو الصواب، وأنه أصل الحديث، وأن لفظ الغزال خطأ، وهو ما جزم به البيهقي، فقال (٢/١٣٥) - بعد أن ساقه من طريق المصنف عن شيوخه الأربعة-:

стр. 373

" فهذا حديث قد اختلف في متنه على عبد الرزاق ". ثم قال في رواية المصنف عن أحمد: " وهذا أبين الروايات، ورواية غير ابن عبد الملك لا تخالفه، وإن كان أبين منها، ورواية ابن عبد الملك وهمٌ. والذي يدل على أن رواية أحمد بن حنبل هي المراد بالحديث: أن هشام بن يوسف رواه عن معمر كذلك ". قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مخرج في الكتاب الأخر تحت الحديث (٩١١) ، وله هناك متابعات أخرى. وإن مما يؤكد خطأ هذه الزيادة: أنه قد ثبت عن ابن عمر أنه كان إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه. أخرجه البيهقي (٢/١٣٥) بسند صحيح. بل رواه غيره مرفوعاً كما حققته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " عند الكلام على هذا الحديث برقم (٩٧١) ، وبينت هنا أنه حديث حسن مرفوع، فات جماعة الحفاظ: ابن الصلاح والنووي والعسقلاني وغيرهم! والحمد لله على توفيقه. وتجد بسط القول على خظأ هذه الزيادة؛ فيما علقه الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في " المسند " (٩/١٥٧- ١٥٩) . ١٨٨- باب في تخفيف القعود ١٧٨- عن أبي عبيدة عن أبيه: أن النبي ﷺ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضْفِ. قال: قلت: حتى يقوم؟

стр. 374

قال: حتى يقوم. (قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة- وهو ابن عبد الله بن مسعود- وأبيه. وبه أعله المنذري) . إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وإنما علته الانقطاع بين أبي عبيدة- وهو ابن عبد الله بن مسعود- وأبيه؛ فإنه لم يسمع منه باعترافه كما يأتي. قال المنذري في " مختصره ": " وقد احتج البخاري ومسلم بحديثه في " صحيحيهما "؛ غير أنه لم يسمع من أبيه، كما قاله الترمذي وغيره. وقال عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئاً؟ قال: ما أذكر شيئاً ". والحديث أخرجه الطيالسي (١/١٠٣/٤٦٣) : حدثنا شعبة ... به. وأخرجه الترمذي (٢/٢٠٢) - من طريق الطيالسي-، وأحمد (١/٣٨٦ و ٤١٠ و٤٣٦) - من طرق أخرى- عن شعبة ... به. وأخرجه النسائي (١/١٧٥) ، والبيهقي (٢/١٣٤) ، وأحمد (١/٤٢٨ و ٤٦٠) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم ... به. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن؛ إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئاً. وقالوا: إن زاد على التشهد، فعليه سجْدتا السهْوِ "! قلت: هذا خلاف الثابت عنه ﷺ من الصلاة عليه منه نفسه في التشهد

стр. 375

الذي قبل الأخير من صلاة الليل؛ فراجع " صفه صلاة النبي " (ص) (*) من الطبعة الرابعة. فلا يعارض ذلك بمثل هذا الحديث المنقطع. ويُتعجّبُ من الترمذي كيف حسنه مع اعترافه بانقطاعه؟! وما ذكره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " الترمذي " من الشواهد: مما لا يصلح شاهداً، وليس هذا مجال بيان ذلك! ١٨٩- باب في السلام [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٩٠- باب الرّدِّ على الإمام ١٧٩- عن سعيد بن بشِيرٍ عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا النبي ﷺ أن نرُدّ على الامام، وأن نتحابّ، وأن يُسلّم بعضنا على بعض. (قلت: (**) إسناده: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجُماهِرِ: ثنا سعيد بن بشير ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:

стр. 376

الأولى: عنعنة الحسن- وهو البصري-، قال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": " نعم، كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان؛ ضعف احتجاجه، ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم، كأبي هريرة ". والأخرى: سعيد بن بشير؛ فإنه ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب ". ولكنه لم يتفرد به كما يأتي. والحديث أخرجه الحاكم (١/٢٧٠) ، والبيهقي (٢/١٨١) من طريقين آخرين على أبي الجماهر ... به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وسعيد بن بشير إمام أهل الشام في عصره؛ إلا أن الشيخين لم يخرجاه؛ بما وصفه أبو مسهر من سوء حفظه، ومثله لا ينزل بهذا القدر "! كذا قال! ووافقه الذهبي! وقد ذهل عن العلة الأولى التي اعترف هو نفسه بها في مثل هذا الإسناد، وعن سوء حفظ سعيد بن بشير الذي بين في ترجمته من " الميزان " أيضاً. ولكنه قد تابعه همام عن قتادة ... به؛ ولفظه: أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلِّم على أئمتنا، وأن يسلِّم بعضنا على بعض. أخرجه ابن ماجه (١/٢٩٦) ، والدارقطني (١٣٨) ، وعنه البيهقي من طريق عبد الأعلى بن القاسم أبي بشر: ثنا همام ... به. وكذا رواه البزار- أيضاً كما في " التلخيص " للحافظ ابن حجر-، وقال (١/٢٧١) :

стр. 377

" وزاد: في الصلاة.. وإسناده حسن "! كذا قال! وهو ذهول أيضاً عن العلة الأولى. وله عند المصنف فيما تقدم (١٧٣) طريق أخرى عن سمرة؛ بلفظ: " ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم ". (تنبيه) : وقع عند ابن ماجه: علي.. مكان: عبد الأعلى! وهو وهم من ابن ماجه؛ كما بينه الحافظ في " التهذيب ". ١٩١- باب التكبير بعد الصلاة [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٩٢- باب حذف التسليم ١٨٠- عن قُرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " حذْفُ السلامِ سُنّةٌ ". (قلت: إسناده ضعيف؛ قرة بن عبد الرحمن ضعيف عند الجمهور. وقال المنذري في " مختصره ": " قال الامام أحمد بن حنبل: قرة بن عبد الرحمن - صاحب الزهري- منكر الحديث جداً. وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه. وقال ابن القطان: " لا يصح موقوفاً ولا مرفوعاً ") . إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: حدثني محمد بن يوسف

стр. 378

الفِرْيابِي: ثنا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير قرة بن عبد الرحمن؛ ففيه ضعف، قال الذهبي في " الميزان ": " خرج له مسلم في الشواهد. وقال الجُوزجانِي: سمعت أحمد يقول: منكر الحديث جداً. وقال يحيى: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن عدي: روى الأوزاعي عن قرة بضعة عشر حديثاً، وأرجو أنه لا بأس به ". وقال الحافظ: " صدوق له مناكير ". والحديث أخرجه أحمد (٢/٥٣٢) ... بهذا السند. وأخرجه الحاكم (١/٢٣١) من طريق أخرى عن الفريابي ... به. ومن طريق مُبشرِ بن إسماعيل عن الأوزاعي ... به. وأخرجه البيهقي (٢/ " ١٨) من طريق محمد بن عقبة الشيباني: ثنا ابن المبارك عن الأوزاعي ... به. وخولف فيه الشيباني عن ابن المبارك، فقال الترمذي (٢/٩٣/٢٩٧) : حدثنا علي بن حجْرٍ: أخبرنا عبد الله بن المبارك وهِقْلُ بن زياد عن الأوزاعي ... به؛ إلا أنه لم يقل: قال رسول الله ﷺ ؛ وإنما أوقفه على أبي هريرة. وكذلك رواه البيهقي من طريق عبدان: أبنا عبد الله ... به. قال:. " فوقفه؛ وكأنه تقصير من بعض الرواة "! كذا قال! وتعقبه ابن التركماني بقوله:

стр. 379

" أخرجه أبو داود مرفوعاً من حديث الفريابي عن الأوزاعي. وذكر ابن القطان أن أبا داود قال بإثره: إن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه. وقال: نهاني أحمد ابن حنبل عن رفعه. فقال عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رفعه، فهذا يقتضي ترجيح الوقف، وأنه ليس بتقصير من بعض الرواة- كما زعم البيهقي-. على أن مدار الحديث موقوفاً ومرفوعاً على قرة؛ وقد ضعفه ابن معين. وقال أحمد: منكر الحديث جداً. ولهذا قال ابن القطان: لا يصح موقوفاً ولا مرفوعاً ". قلت: وهذا هو الحق، وإن كان الاختلاف في رفعه لا يضر؛ لأن قول الصحابي: (سنة) في حكم المرفوع، كما هو مقرر في الأصول. وقول الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح "! تعقبه المنذري في ادمختصره " بقول الإمام أحمد الذكور آنفاً، وقول الحاكم: " صحيح على شرط مسلم، فقد اسْتشْهد بقُرّة بن عبد الرحمن "! مردود بما تقدم، وإن وافقه الذهبي! ويبدو أنه كان قد غرني تصحيحه للحديث وكذا الترمذي؛ فأوردته في " صفة الصلاة "! فالان قررت حذفه من الطبعة الرابعة منه إن شاء الله تعالى. ١٩٣- باب إذا أحدث في صلاته يستقبل ١٨١- عن مُسْلِمِ بن سلام عن علي بن طلْقٍ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا فسا أحدكم في الصًلاة؛ فلينصرف فليتوضأ، ولْيُعِدْ صلاتهُ ". (قلت: إسناده ضعيف، وقد مضى بإسناده ومتنه في " الطهارة " (٢٧)) .

стр. 380

إسناده: تقدم هناك مع الكلام عليه، وبيان علته. ١٩٤ باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة ١٨٢- ... عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا إمام لنا- يكنى: أبا رِمْثة-، فقال: صليت هذه الصلاة ... (*) ١٩٥- باب السهو في السجدتين ١٨٣- عن حماد بن زيد عن أيوب وهشام ويحيى بن عتِيقٍ وابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... في قصة ذي اليدين: أنه كبر وسجد. وقال هشام- يعني: ابن حسان-: كبّر، ثم كبّر وسجد. قال أبو داود: " روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد وحميد ويونس وعاصم الأحول عن محمد عن أبي هريرة؛ لم يذكر أحد منهم ما ذكر حمّاد بن زيد عن هشام: أنه كبّر ثم كبّر ... يروى حماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام؛ لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد: أنه كبّر ثم كبّر ". (قلت: يعني: أن حماداً شذّ في قوله: كبّر ثم كبر.. وأن الصواب رواية ابن سلمة وأبي بكر عن هشام، ورواية الجماعة عن محمد (وهو ابن سيرين) : أنه كبّر وسجد.. ليس فيه التكبير مرتين.

стр. 381

وهكذا هو في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن أيوب، وهو في الكتاب الأخر، ومن طريق حمادِ بن زيد أيضاً برقم (٩٢٣ و ٩٢٤) عن حمادِ بنِ زيد وغيره عن أيوب) . إسناده: حدثنا عليّ بنُ نصرِ بنِ علي: ثنا سليمانُ بنُ حرب: ثنا حماد بنُ زيد ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ لكن قوله: كبر ثم كبر.. وهم من حماد بن زيد؛ كما أشار إلى ذلك المصنف ﵀ عقب الحديث بقوله: لم يذكر أحد: كبر ثم كبر.. غير حماد بن زيد. قال الحافظ في " الفتح " (٣/٧٧) : " فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة ". قلت: ورواية حماد بن زيد عن أيوب؛ وصلها المصنف من طريق أخرى عنه في الكتاب الآخر (٩٢٣) . وتابعه مالك عن أيوب ... به، في " الصحيحين "، وأبي عوانة وغيرهم، وهو في الكتاب المذكور (٩٢٤) . وتابعه سلمة بن علقمة عن محمد ... به، في الكتاب المشار إليه (٩٢٥) . ١٨٤- عن محمد بن كثير عن الأوْزاعِيِّ عن الزهْرِيِّ عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة ... بهذه القصة، قال: ولم يسْجُدْ سجْدني السهْوِ حتى يقّنه الله ذلك. (قلت: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن كثير- وهو الثقفي الصنعاني- قال

стр. 382

الحافظ: " صدوق كثير الغلط ". والقصة في " الصحيحين " وغيرهما. وفي الكتاب الآخر (٩٢٣- ٩٢٦) دون هذه الزيادة: ولم يسجد ... فهي منكرة) . إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا محمد بن كثير ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن كثير- وهو أبو يوسف الثقفي الصنعاني نزيل المصيصة-، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط ". قلت: وقد خالفه صالح بن كيْسان؛ فرواه عن الزهري ... به بلفظ: ... حتى لقاه الناس. أخرجه المصنف بإسناد. صحيح في الكتاب الآخر (٩٢٧) . لكن أخرجه البيهقي من هذا الوجه بلفظ. ... حين لقاه الناس. فهو على هذا ينفي السجدتين- مثل رواية محمد بن كثير-؛ فهو بذلك شاذ؛ لمخالفته للطرق الكثيرة عن أبي هريرة التي تُثْبتُ السجدتين، وهي في الكتاب الآخر برقم ٩٢٣١ و ٩٢٤ و ٩٢٦ و ٩٢٩) . ١٨٥- قال أبو داود: " رواه الزّبيْدِيُ عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن النبي ﷺ ... قال فيه: ولم يسجد سجدتي السهو ".

стр. 383

(قلت: إسناده ضعيف؛ مرسل، وهذه الزيادة منكرة؛ فإن سجوده ﷺ في هذه القصة- سجدتي السهو- ثابت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي هريرة؛ كما تقدم) . إسناده: لم أقفما على من وصله. وقد رواه مالك في " الموطأ " (١/١١٦) عن ابن شهاب ... به مرسلاً، لم يذكر السجدتين؛ ولكنه لم يقل: ولم يسجد سجدتي السهو. وهي زيادة منكرة؛ لإرسالها ولمخالفتها الطرق الكثيرة عن أبي هريرة في سجوده ﷺ سجدتي السهو؛ كما سبقت الإشارة إليه آنفاً. ١٨٦- عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ انصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة، فقال له رجل: أقصُرتِ الصلاة يا رسول الله! أم نسِيْت؟ قال: " كل ذلك لم أفعل "! فقال الناس: قد فعلت ذلك يا رسول الله! فركع ركعتين أُخْرييْن، ثم انصرف، ولم يسجد سجدتي السّهْوِ. (قلت: إسناده صحيح؛ لكن قوله: ولم يسجد سجدني السهو.. وهم من بعض رواته؛ لمخالفته للثابت من طرقٍ عن أبي هريرة- كما تقدم-) . إسناده: حدثنا إسماعيل بن أسد: أخبرنا شبابة: ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إسماعيل

стр. 384

ابن أسد- وهو ابن شاهين، أبو إسحاق البغدادي-، وهو ثقة. ولكن قوله: ولم يسجد سجدتي السهو.. وهم من بعض رواته؛ لخالفته لما ثبت من طرقٍ عن أبي هريرة: أنه ﷺ سجد سجدتي السهو ... في هذه القصة. ولا أدري ممن الوهم! فقد أخرج النسائي (١/١٨٣) من طريق عقيل عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثْمة عن أبي هريرة أنه قال: لم يسجد رسول الله ﷺ يومئذ- قبل السلام ولا بعده. وهذا وهم أيضاً على الزهري! وقد اختلف عليه فيه؛ كما بينه البيهقي، وذكرت كلامه في ذلك في الكتاب الآخر (٩٢٧) . ١٩٦- باب إذا صلى خمساً ١٩٧- باب إذا شك في الثنتين والثلاث؛ من قال: يُلقي الشك [ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ١٩٨- باب من قال: يُتِمُّ على أكبرِ ظنِّه ١٨٧- عن خُصيْفٍ عن أبي عُبيْدة بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: " إذا كنت في صلاة فشككْت في ثلاث وأربع- وأكبر ظنك على أربع-؛ تشهّدْت، ثم سجدْت سجدتين وانت جالس؛ قبل أن تُسلم، ثم تشهّدْت أيضاً، ثم تسلم ".

стр. 385

(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه. والأخرى ضعف خُصيْف. وفيه علة أخرى أشار المصنف إليها بقوله:) . قال أبو داود: " رواه عبد الواحد عن خُصيْفٍ ولم يرفعة، ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يُسْنِدوه ". إسناده: حدثنا النفيْلِي: ثنا محمد بن سلمة عن خصيْف. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه [علل] : الأولى: الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه، كما تقدم. الثانية: ضعف خصيْفٍ- مصغّرا-، وهو ابن عبد الرحمن الجزري. قال الحافظ: " صدوق سييء الحفظ، خلط بآخره ". الثالثة: الاختلاف عليه في رفعه ووقفه؛ كما بيّنه المصنف بقوله المذكور آنفاً عقب الحديث. وقد أوقفه غير هؤلاء الذين ذكرهم المصنف؛ كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٣٦) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد (١/٤٢٨- ٤٢٩) : حدثنا محمد بن سلمة ... به. وقال: حدثنا محمد بن فضيل: حدثنا خصيف ... به؛ إلا أنه أوقفه على ابن مسعود.

стр. 386

وكذلك رواه سفيان عن خُصيْف؛ كما علقه المصنف، ووصله البيهقي (٢/٣٤٥) . فهؤلاء جماعة من الثقات- محمد بن فضيل، وسفيان الثوري، ويُضمُ إليهم عبد الواحد وشريك واسرائيل- كلهم رووْه عن خُصيْف ... موقوفاً؛ فهو الصواب، على ضعْفِ خُصيْف. (تنبيه) : عزا الحديث المنذريّ في " مختصره " (١/٤٦٧) ، والحافظ في " الفتح " (٣/٧٧) للنسائي أيضاً، ولم أره عنده من هذا الوجه! وبهذا اللفظ! نعم؛ أخرجه (١/١٨٤) من طريق الحكمِ قال: سمعت أبا وائل يقول: قال عبد الله: من أوْهم في صلاته؛ فلْيتحر الصواب، ثم يسجدُ سجدتين بعدما يفْرُغُ؛ وهو جالس. وإسناده صحيح، وهو يدل على أن ذِكْر التشهد بعد السجدتين في حديث خصيْف منكر؛ لتفرده به عن ابن مسعود، دون الطرق الصحيحة عنه؛ ما كان موقوفاً منها- كحديث أبي وائل هذا-، وما كان مرفوعاً- كحديث علقمة المذكور في الكتاب الآخر (٩٣٤- ٩٣٧) -. لكن رواه ابن أبي شيبة (٢/٣١) عن إبراهيم عن ابن مسعود قال ... فيهما تشهد. وصححه الحافظ. وهو كما قال؛ إن كان إبراهيم أخذه عن غير واحد عن ابن مسعود.

стр. 387

١٨٨- عن هِلال بنِ عِياضٍ عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا صلى أحدكم، فلم يدْرِ زاد أم نقص؛ فلْيسْجدْ سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان، فقال: إنك قد أحْدثْت؛ فليقل: كذبْت؛ إلا ما وجد ريحاً بأنْفِه أو صوْتاً بأذنِه ". (قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل هِلال بن عِياض- أو عياض بن هلال-؛ فإنه مجهول) . إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا هشام الدّسْتوائي: ثنا يحيى بن أبي كثير: ثنا عياض. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري- وهذا لفظ حديث أبان-. قال أبو داود: " وقال معْمر وعليّ بنُ المبارك: عياض بن هلال. وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زُهيْر ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عياض - أو هلال بن عياض-، وهو مجهول؛ كما سبق بيانه عند الحديث (٣) والحديث أخرجه أحمد (٣/١٢) : ثا إسماعيل: ثنا الدسْتوائي ... به. وأخرجه الترمذي (٢/٢٤٣) من طريق أخرى عن إسماعيل ... به، دون الشطر الثاني، وقال: " حديث حسن، وقد روِي عن أبي سعيد من غير هذا الوجه ".

стр. 388

ثم أخرجه أحمد (٣/٥٣) من طريقين آخرين عن أبان ... به. ثم أخرجه (٣/٣٧ و ٥٠ و ٥١ و ٥٣) ، وابن حبان (١٨٧ و ١٨٨) ، والحاكم (١/٣٢٤) وأبو يعلى في " مسنده " (ق ٧٤/١ و ٨٠/١) من طرق أخرى عن يحيى ابن أبي كثير، كلهم قالوا: عن عياض.. غير معمر في رواية لأحمد؛ فقال: عن هلال ابن عياض. وإنما حسئنه الترمذي للوجه الآخر الذي أشار إليه، وهو في الكتاب الآخر (٩٣٩) من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد ... بالشطر الأول. ووجدت له طريقاً ثالثاً أخرجه أحمد (٣/٤٢) من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ... به. وإسناده حسن. وإنما أوردت الحديث هنا من أجل الشطر الثاني، ولخصوص قوله فيه: " فلْيقُلْ: كذبْت "- ولفظ ابن حبان ورواية لأحمد: " فلْيقُلْ في نفسه: كذبت " -؛ فإني لم أجد له شاهداً. بل الحديث في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ... وليس فيه هذا. ١٩٩- باب من قال: بعد التسليم ١٨٩- عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ قال: " من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يُسلِّم " (*) .

стр. 389

٢٠٠- باب من قام من ثنتين ولم يتشهد [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٢٠١- من باب من نسي أن يتشهد وهو جالس ١٩٠- قال أبو داود: " وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة (*) ، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس ... ". (قلت: وصله عن الأولين الطحاوي، وهو من حصة الكتاب الأخر (٩٥١ و٩٥٢) ، ولم أر من وصله عن الضحاك) . ١٩١- " ... ومعاوية بن أبي سفيان ... ". (قلت: وصله النسائي وغيره من طريق محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف: أن معاوية صلى إمامهم، فقام في الصلاة وعليه جلوس؛ فسبح الناس، فتم على قيامه، وسجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " منْ نسِي شيئاً في صلاته؛ فليسجد مثل هاتين السجدتين ". قلت: يوسف هذا لا يعرف؛ كما قال الذهبي) . إسناده: وصله النسائي (١/١٨٦) ، وأحمد (٤/١٠٠) من طريق الليث بن سعْد عن ابن عجْلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان.

стр. 390

وتابعه بُكيْرٌ: أن محمد بن عجْلان مولى فاطمة حدثه ... به؛ دون قوله: " منْ نسِي ... "، وزاد- بعد قوله: " وسجد سجدتين " -: " قبل أن يسلم ". أخرجه الطحاوي، والبيهقي (٢/٣٣٤- ٣٣٥) . وتابعه يحيى بن أيوب وابن لهيعة قالا: ثنا محمد بن عجلان ... فذكر بإسناده مثله. أخرجه الطحاوي. وتابعه مخْرمةُ بنُ بُكيْر عن أبيه عن محمد بن يوسف ... به؛ دون الزيادة، ودون قوله: " منْ نسِي ... ". أخرجه الدارقطني (ص ١٤٤) . وتابعه ابن جريج أخبرني محمد بن يوسف ... به مختصراً، مقتصرا على قوله: " من نسي ... "، وزاد: " وهو جالس ". أخرجه أحمد. وهذا اضطراب شديد في المتن. لعله من يوسف والد محمد؛ فإنه مجهول. قال النسائي: " ليس بالمشهور ". وذكره ابن حبان في " الثقات "! وقال الدارقطني: " لا بأس به ". وقال الذهبي: " لا يعرف ". وقال الحافظ:
следующие страницы →