وكذلك رواه سفيان عن خُصيْف؛ كما علقه المصنف، ووصله البيهقي
(٢/٣٤٥) . فهؤلاء جماعة من الثقات- محمد بن فضيل، وسفيان الثوري، ويُضمُ
إليهم عبد الواحد وشريك واسرائيل- كلهم رووْه عن خُصيْف ... موقوفاً؛ فهو
الصواب، على ضعْفِ خُصيْف.
(تنبيه) : عزا الحديث المنذريّ في " مختصره " (١/٤٦٧) ، والحافظ في " الفتح "
(٣/٧٧) للنسائي أيضاً، ولم أره عنده من هذا الوجه! وبهذا اللفظ!
نعم؛ أخرجه (١/١٨٤) من طريق الحكمِ قال: سمعت أبا وائل يقول: قال
عبد الله:
من أوْهم في صلاته؛ فلْيتحر الصواب، ثم يسجدُ سجدتين بعدما يفْرُغُ؛ وهو
جالس.
وإسناده صحيح، وهو يدل على أن ذِكْر التشهد بعد السجدتين في حديث
خصيْف منكر؛ لتفرده به عن ابن مسعود، دون الطرق الصحيحة عنه؛ ما كان
موقوفاً منها- كحديث أبي وائل هذا-، وما كان مرفوعاً- كحديث علقمة المذكور
في الكتاب الآخر (٩٣٤- ٩٣٧) -.
لكن رواه ابن أبي شيبة (٢/٣١) عن إبراهيم عن ابن مسعود قال ... فيهما
تشهد.
وصححه الحافظ. وهو كما قال؛ إن كان إبراهيم أخذه عن غير واحد عن ابن
مسعود.
стр. 387
١٨٨- عن هِلال بنِ عِياضٍ عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله ﷺ قال:
" إذا صلى أحدكم، فلم يدْرِ زاد أم نقص؛ فلْيسْجدْ سجدتين وهو
قاعد، فإذا أتاه الشيطان، فقال: إنك قد أحْدثْت؛ فليقل: كذبْت؛ إلا ما
وجد ريحاً بأنْفِه أو صوْتاً بأذنِه ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ من أجل هِلال بن عِياض- أو عياض بن هلال-؛
فإنه مجهول) .
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا هشام
الدّسْتوائي: ثنا يحيى بن أبي كثير: ثنا عياض. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل:
ثنا أبان: ثنا يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري- وهذا لفظ حديث
أبان-.
قال أبو داود: " وقال معْمر وعليّ بنُ المبارك: عياض بن هلال. وقال
الأوزاعي: عياض بن أبي زُهيْر ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عياض
- أو هلال بن عياض-، وهو مجهول؛ كما سبق بيانه عند الحديث (٣)
والحديث أخرجه أحمد (٣/١٢) : ثا إسماعيل: ثنا الدسْتوائي ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/٢٤٣) من طريق أخرى عن إسماعيل ... به، دون
الشطر الثاني، وقال:
" حديث حسن، وقد روِي عن أبي سعيد من غير هذا الوجه ".
стр. 388
ثم أخرجه أحمد (٣/٥٣) من طريقين آخرين عن أبان ... به.
ثم أخرجه (٣/٣٧ و ٥٠ و ٥١ و ٥٣) ، وابن حبان (١٨٧ و ١٨٨) ، والحاكم
(١/٣٢٤) وأبو يعلى في " مسنده " (ق ٧٤/١ و ٨٠/١) من طرق أخرى عن يحيى
ابن أبي كثير، كلهم قالوا: عن عياض.. غير معمر في رواية لأحمد؛ فقال: عن
هلال ابن عياض.
وإنما حسئنه الترمذي للوجه الآخر الذي أشار إليه، وهو في الكتاب الآخر
(٩٣٩) من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد ... بالشطر الأول.
ووجدت له طريقاً ثالثاً أخرجه أحمد (٣/٤٢) من طريق أبي نضرة عن أبي
سعيد ... به.
وإسناده حسن.
وإنما أوردت الحديث هنا من أجل الشطر الثاني، ولخصوص قوله فيه:
" فلْيقُلْ: كذبْت "- ولفظ ابن حبان ورواية لأحمد: " فلْيقُلْ في نفسه:
كذبت " -؛ فإني لم أجد له شاهداً. بل الحديث في " صحيح مسلم " عن أبي
هريرة ... وليس فيه هذا.
١٩٩- باب من قال: بعد التسليم
١٨٩- عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ قال:
" من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يُسلِّم " (*) .
стр. 389
٢٠٠- باب من قام من ثنتين ولم يتشهد
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
٢٠١- من باب من نسي أن يتشهد وهو جالس
١٩٠- قال أبو داود: " وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة (*) ،
وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس ... ".
(قلت: وصله عن الأولين الطحاوي، وهو من حصة الكتاب الأخر (٩٥١
و٩٥٢) ، ولم أر من وصله عن الضحاك) .
١٩١- " ... ومعاوية بن أبي سفيان ... ".
(قلت: وصله النسائي وغيره من طريق محمد بن يوسف مولى عثمان عن
أبيه يوسف: أن معاوية صلى إمامهم، فقام في الصلاة وعليه جلوس؛ فسبح
الناس، فتم على قيامه، وسجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم
قعد على المنبر، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " منْ نسِي شيئاً في
صلاته؛ فليسجد مثل هاتين السجدتين ".
قلت: يوسف هذا لا يعرف؛ كما قال الذهبي) .
إسناده: وصله النسائي (١/١٨٦) ، وأحمد (٤/١٠٠) من طريق الليث بن
سعْد عن ابن عجْلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان.
стр. 390
وتابعه بُكيْرٌ: أن محمد بن عجْلان مولى فاطمة حدثه ... به؛ دون قوله:
" منْ نسِي ... "، وزاد- بعد قوله: " وسجد سجدتين " -:
" قبل أن يسلم ".
أخرجه الطحاوي، والبيهقي (٢/٣٣٤- ٣٣٥) .
وتابعه يحيى بن أيوب وابن لهيعة قالا: ثنا محمد بن عجلان ... فذكر
بإسناده مثله.
أخرجه الطحاوي.
وتابعه مخْرمةُ بنُ بُكيْر عن أبيه عن محمد بن يوسف ... به؛ دون الزيادة،
ودون قوله: " منْ نسِي ... ".
أخرجه الدارقطني (ص ١٤٤) .
وتابعه ابن جريج أخبرني محمد بن يوسف ... به مختصراً، مقتصرا على
قوله: " من نسي ... "، وزاد:
" وهو جالس ".
أخرجه أحمد.
وهذا اضطراب شديد في المتن. لعله من يوسف والد محمد؛ فإنه مجهول.
قال النسائي:
" ليس بالمشهور ". وذكره ابن حبان في " الثقات "! وقال الدارقطني:
" لا بأس به ". وقال الذهبي:
" لا يعرف ". وقال الحافظ:
стр. 391
" مقبول ".
ومن ذلك تعلم أن قول ابن التركماني:
" وهذا سند جيد ... ".. غير جيد.
ثم وجددت للمرفوع منه شاهداً من حديث عبد الله بن جعفر ... مرفوعاً به؛
إلا أنه قال:
" فلْيسْجُدْ سجْدتين وهو جالِس ". وهو لفظ لأحمد عن معاوية.
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١/١١٣/١) . وفيه مصعب بن شيبة: لينُ
الحديث.
(تنبيه) : وقع عند البيهقي: العجْلان مولى فاطمة.. مكان: محمد بن عجْلان.
والظاهر أنه خطأ قديم؛ لأن ابن التركمانى رجح رواية ابن عجْلان على الطحاوي.
وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١/٣٣٥٩- ٣٣٧) من طرق عن
محمدِ بنِ عجْلان وغيرِه عن محمد بن يوسف.
١٩٢- " ... وعمر بن عبد العزيز ". قال أبو داود: " هذا فيمن قام من
ثنتين ثم سجدوا بعدما سلّمُوا ".
(قلت: وصله الطحاوي عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز قال:
حدثني الزهري قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: السجودُ قبْل السلام؟ فلم
يأخذ به.
قلت: إسناده ضعيف؛ بقية مدلس، وقد عنعنه) .
إسناده: وصله الطحاوي (١/٢٥٦) من طريق بقية بن الوليد ... به. وبقية
стр. 392
مدلس، وقد عنعنه.
٢٠٢- باب سجدني السهو فيهما تشهد وتسليم
١/١٩٣- عن أشعث عن محمد بن سيرين عن حالد- يعني: الحذاء-
عن أبي قلابة عن أبي المُهلبِ عن عِمْران بنِ حصينٍ:
أن النبي ﷺ صلّى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم
سلّم.
(قلت: الحديث صحيح؛ دون قوله: ثم تشهد.. فإنه شاذ؛ تفرد به أشعث
- وهو: ابن عبد الملك الحُمْراني- دون جماعة من الثقات، رووْه عن ابن سيرين
دون هذه الزيادة. وبذلك أعله البيهقي والعسقلاني، ومن قبله ابن تيمية) .
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا محمد بن عبد الله بن المُثنى:
حدثني أشعث ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن قوله فيه: ثم تشهد.. شاذ؛ تفرد به
أشعث بن عبد الملك الحُمْراني- وهو وإن كان ثقة-؛ فقد خولف في هذه الزيادة ممن
هو أوثق منه.
فقد أخرجه مسلم والمصنفُ وغيرهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به؛
دون الزيادة، وهو في الكتاب الآخر (٩٣٣) .
بل قد أخرج المصنف هناك (٩٢٥) ، ما يدل على أن ابن سيرين لا يعرف
التشهد في هذا الحديث؛ فأخرج من حديث سلمة بن علْقمة عن محمد عن أبي
هريرة قال:
стр. 393
صلى بنا رسول الله ﷺ ... فذكر حديث ذي اليدين، وهو في الكتاب
الآخر. وفيه:
قال: قلت: فالتشهُدُ؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد.
ولهذا قال الحافظ في " الفتح " (٢/٧٦) - بعد أن خرج الحديث-:
" وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، ووهموا رواية أشعث؛ لخالفته غيره
من الحفاظ عن ابن سيرين. فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس
فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضاً في هذه القصة:
قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً ".
وقد تقدم في " باب تشبيك الأصابع " من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال:
نُبئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلًم.
وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الأسناد في حديث عمران؛ ليس فيه ذكر
التشهد- كما أخرجه مسلم-؛ فصارت زيادة أشعث شاذة. ولهذا قال ابن المنذر:
" لا أحْسبُ التشهد في سجود السهو يثبت ".
لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود- عند أبي داود
والنسائي-، وعن المغيرة- عند البيهقي-، وفي إسنادهما ضعف.
فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة
الحسن. قال العلائي:
" وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله. أخرجه ابن أبي
شيبة ".
стр. 394
ولابن تيمية كلام جيد في الضعيف حديث عمران هذا في " الفتاوى "
(٢٣/٤٨- ٥١) .
قلت: حديث ابن مسعود الذي أشار إليه الحافظ هو الذي تقدم برقم (١٨٧) ،
وبيّنا هناك ضعْف إسناده، وأن الصواب فيه الوقف، وأن ذكر التشهد فيه منكر.
وكذلك ذِكْرُه في حديث المغيرة منكر؛ تفرد به عمران بن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه؛ دون كل الرواة عن أبيه محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، الذين لم يذكروا التشهد فيه، خلافاً لعمران- مع أنه مجهول
الحال-، كما بينت ذلك في الكتاب الأخر برقم (٩٨٠) ؛ من أجل ذلك أرى أنه
لا يثبت التشهد في سجود السهو. والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٥٥) من طريق المصنف.
وأخرجه النسائي (١/١٨٣) ، والترمذي (٢/٢٤٠/٣٩٥) ، وأبو عوانة
(٢/١٩٩) ، وابن الجارود (٢٤٧) كلهم بإسناد المصنف.
وأخرجه ابن حبان (٥٣٦) ، والحاكم (١/٣٢٣) ، والبيهقي أيضاً من طرق
أخرى عن محمد بن عبد الله بن المثنى ... به. وقال الترمذي:
" حديث حسن غريب "، زاد في نسخة:
" صحيح ". وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي!
كذا قالا! وأشْعثُ لم يحتج به الشيخان، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً.
ثم إنهما فلا عن شذوذه في ذكر التشهد فيه؛ كما تقدم بيانه.
стр. 395
على أن النسائي لم يذكره في روايته، ولعله تعضد ذلك إشارةً منه إلى أنه غير
محفوظ ذِكْرُه في الحديث. والله أعلم.
وقد قال للبيهقي عقبه:
" تفرد به أشعث، وقد رواه شعبة، ووُهيْب، وابن عُلية، والثقفي، وهُشيم،
وحماد بن زيد، ويزيد بن زُربْع وغيرهم عن خألد الحذاء ... لم يذكر أحد منهم ما
ذكرأشعث عن محمد عنه.
ورواه أيوب عن محمد قال: أُخْبِرْتُ عن عمران ... فذكر السلام دون
التشهد.
وفي رواية هُشيْم ذكر التشهد قبل السجدتين؛ وذلك يدل على خطأ أشعث
فيما رواه ".
ثم ساقه عن هشيم، وقال:
" هذا هو الصحيح بهذا اللفظ ".
٢٠٣- باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة
٢٠٤- باب كيف الانصراف من الصلاة
٢٠٥- باب صلاة الرجل التطوع في بيته
٢٠٦- باب من صلى لغير القبلة ثم علِم
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " للصحيح ") ]
стр. 396
باب تفريع أبواب الجمعة
٢٠٧- باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح،) ]
٢٠٨- من باب الاجابة؛ أيةُ ساعةٍ هي في يوم الجمعة ؟
٢/١٩٣- عن مخْرمة- يعني: ابن بكير- عن أبيه عن أبي بُرْدة بن أبي
موسى الأشعري قال:
قال لي عبد الله بن عمر: أسمِعْت أباك يُحدثُ عن رسول الله ﷺ في
شأن الجمعة- يعني: الساعة-؟ قال: قلت: نعم؛ سمعته يقول: سمِعْتُ
رسول الله ﷺ يقول:
" هي ما بين أن يجْلِس الامام إلى أنْ يقضي الصّلاة ".
قال أبو داود: " يعني: على المنبر ".
(قلت: هذا أخرجه مسلم. وهو مما انتقده الحفاظ. وأُعِل بعلتين؛ أقواهما
الوقف. فقد رواه أبو إسحاق وواصِل الأحْدبِ ومعاوية بن قُرة وغيرهم عن أبي
بُرْدة من قوله. وهم من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي؛ فهم أعلم بحديثه من بُكيْرٍ
المدني. ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب. والأحاديث الصحيحة
تخالفه. وعند المصنف في الكتاب الأخر حديثان منها رقم (٩٦١ و ٩٦٣)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهْب: أخبرني مخْرمه- يعني: ابن
بكير-.
стр. 397
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم، وقد أخرجه؛ كما يأتي.
ولكنه قد أعلُّوه بعلتين:
الأولى: الانقطاع بين مخْرمة وأبيه.
وهذا ليس يشيء عندي؛ لأنه يروي عن كتاب أبيه وِجادةً، وعي حجة.
والأخرى: الوقف.
وعي العلة الحقيقية. مع مخالفته للأحاديث الصحيحة في الباب أنها بعد
صلاة العصر، وفي الكتاب الآخر منها حديثان:
أحدهما: عن أبي هريرة.
والأخر: عن جابر.
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن:
أن ناساً من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ساعة الجمعةِ، ثم افترقوا، فلم
يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. قال الحافظ عقِبه في " الفتح ":
" ورجحه كثير من الأئمة أيضاً؛ كأحمد وإسحاق، ومن المالكية الطرْطوشِي،
وحكى العلائي أن شيْخه ابن الزملْكاني- شيخ الشافعية في وقته- كان يختاره،
ويحكيه عن نص الشافعي. وأجابوا عن كونه ليس في أحد " الصحيحين ": بأن
الترجيح بما في " الصحيحين " أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ؛
كحديث أبي موسى هذا، فإنه أعِل بالانقطاع والاضطراب.
أما الانقطاع: فلأن مخْرمة بن بكيْرٍ لم يسمع من أبيه. قاله أحمد عن حماد
ابن خالد عن مخْرمة نفسِه، وكذا قال سعيد بن أبا مريم عن موسى بن سلمة عن
مخرمة، وزاد:
стр. 398
إنما هي كتب كانت عندنا.
ولايقال: مسلم يكتفي في العنعن بإمكان اللقاء مع العاصرة- وهو كذلك
هنا-؛ لأنا نقول: وجود التّصْريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في
دعوى الانقطاع.
وأما الاضطراب: فقد رواه أبو إسحاق، وواصِلٌ الأحْدب، ومعاويةُ بنُ قُرة
وغيرهم عن أبي بردة من قوله. وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي؛ فهم أعلم
بحديثه من بُكيْرٍ المدني. وهم عدد، وهو واحد. وأيضاً فلو كان عند أبي بردة
مرفوعاً؛ لم يُفْتِ فيه برأيه، بخلاف المرفوع. ولهذا جزم الدارقطني بأن الوقوف هو
الصواب ".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٢٥٠) من طريق المصنف.
وأخرجه هو، ومسلم (٣/٦) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
٢٠٩- باب فضْلِ الجمعة
١٩٤- عن عطاء الخُراسانِي عن مولى امرأته أم عثمان فال: سمعت
علياً ﵁ على مِنْبرِ الكوفة يقول:
إذا كان يوم الجمعة؛ غدتِ الشياطين براياتها إلى الأسواق؛ فيرْمُوْن
الناس بالترابِيْثِ- أو: الربائِثِ-، ويثبطُونهُم عن الجمعة. وتغْدُو الملائكة؛
فيجلسون على أبواب المسْجِدِ؛ فيكتبون الرجُل من ساعة، والرجل من
ساعتين، حتى يخرج الامام، فإذا جلس الرجلُ مجْلِساً يسْتًمْكِنُ فيه من
الاستِماع والنظرِ، فأنصت ولم يلْغُ؛ كان له كفْلان من أجْر.
стр. 399
[فإن نأى، وجلس حيث لا يسْمعُ، فأنْصت ولم يلْغُ؛ له كِفْلٌ من
أجر (*)
وإن جلس مجْلِساً يستمكن فيه من الاستماع والنظرِ، فلغا، ولم
ينصت؛ كان له كِفْلٌ من وِزْر.
ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صه؛ فقد لغا، ومن لغا؛ فليس له في
جُمُعتِه تلك شيء.
ثم يقول في آخر ذلك: سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول ذلك.
قال أبو داود: " رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: بالربائِثِ،
وقال مولى امرأته ام عثمان بن عطاء ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ عطاء- وهو: ابن أبي مسلم الخُراسانِي- صدُوقٌ
يهِمُ كثيراً. ومولى امرأته مجهول) .
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسي: أخبرنا عيسى: ثنا عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر قال: حدثني عطاء الخراساني ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء الخُراسانيُ ضعفه الحافظ بقوله في
" التقريب ":
" صدُوْق يهِمُ كثيراً ".
ومولى امرأته مجهول. وقال المنذري في " مختصره " (٢/٥) :
стр. 400
" فيه رجل مجهول. وعطاء بن أبي مُسْلِم الخراساني وثقه ابن معين، وأثنى
عليه غيره. وتكلّم فيه ابن حبان، وكذبه سعيد ابن المسيب ".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٢٢٠) من طريق أخرى عن ابن جابر.
وتابعه الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني ... به.
أخرجه أحمد (١/٩٣) .
٢١٠- باب التشديد في ترك الجمعة
[تحته حديث واحد. انظره " الصحيح "]
٢١١- باب كفّارةِ من تركها
١٩٥- عن قُدامة بنِ وبرة العُجيْفِيِّ عن سمُرة بن جُنْدُب عن النبي
ﷺ قال:
" منْ ترك الجُمُعة من غير عُذْرٍ؛ فليتصدقْ بدينار، فإن لم يجِدْ؛
فبنصف دينار ".
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا همام: ثنا قتادة
عن قدامة بن وبرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير قدامة هذا؛ فهو مجهول،
وقد اضطرب في سنده ومتنه؛ فتارة رواه موصولاً بهذا اللفظ، وتارة أرسله بلفظ آخر
يأتي بعده بحديث.
стр. 401
والحديث أخرجه أحمد (٥/٨) : ثنا يريد ... به.
والنسائي (١/٢٠٣) ، والحاكم (١/٢٨٠) ، والبيهقي: في (٣/٢٤٨) من طرق
أخرى عن يزيد بن هارون ... به.
وأخرجه الطيالسي (١/١٤١/٦٧١) قال: حدثنا همام ... به.
وأحمد (٥/٨ و ١٤) ، وابن حبان (٥٨٢ و ٥٨٣) من طرق أخرى عن
همام ... به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد، ولم يخرج- لخلاف فيه- لسعيد بن بشير وأيوب بن
العلاء؛ فإنهما قالا: عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن رسول الله ﷺ ... مرسلاً ".
كذا قال! ووافقه الذهبي!
وفيه علة أخرى: وهي جهالة قدامة هذا. قال الذهبي نفسه في " الميزان ":
" لا يعرف. وثقه ابن معين. وقال (خ) : لا يصح سماعه- يعني: في
المتخلف عن الجمعة يتصدق بدينار-. وقال أحمد: لا يعرف ".
ولم يذكروا عنه راوياً غير قتادة، وقال ابن خزيمة في " صحيحه ":
" لا أقف على سماع قتادة من قدامة، ولست أعرف قدامة بن وبرة بعدالة ولا
جرح "؛ ولهذا قال الحافظ في " التقريب ":
" مجهول ".
وأيضاً فقد اختلف عليه في إسناده- كما أشار إلي ذلك المصنف فيما يأتي-،
والظاهر أن الاختلاف مصدره قدامة، وذلك يدل على عدم حفظه. والله أعلم.
стр. 402
١٩٦- وفي رواية:
قال أبو داود: " رواه خالد بن قيس، وخالفه في الاسناد، ووافقه في
المتن ".
(قلت: وصله النسائي والبيهقي من طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد بن
قيس عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من ترك
جمعة متعمداً؛ فليتصدق بدينار، فإن لم يجد؛ فبنصف دينار ") .
وصلها النسائي (١/٢٠٣) ، وابن ماجه (١/٣٤٧) ، والبيهقي (٣/٢٤٨) من
طريقين عن نوح بن قيس ... به. وقال البيهقي:
" كذا قال! ولا أظنه إلا واهماً في إسناده؛ لاتفاق من مضى على خلاف
فيه. فأما المنن فإنه يشهد بصحة رواية همام، وكان البخاري لا يراه قوياً، فإن
قدامة بن وبرة لم يثبت سماعه من سمُرة ".
قلت: وخالد بن قيس ثقة، ومثله أخوه، لكن همام أوثق منه، لا سيما وقد
توبع في إسناده كما يأتي؛ فروايته أرجح.
١٩٧- وفي أخرى:
عن أيوب أبي العلاء عن قتادة عن قُدامة بن وبرة قال: قال رسول الله
" من فاتته الجمعة من غير عذر؛ فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو
صاع حنطة، أو نصف صاع ".
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنْباريُ: ثنا محمد بن يزيد وإسحاق بن
يوسف عن أيوب أبي العلاء.
стр. 403
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ من أجل أيوب أبي العلاء، فإنه صدوق له أوهام،
ومع ضعفه خالف هماماً الثقة في إسناده- فلم يذكر فيه سمرة؛ بل أرسله-، وفي
متنه- فذكر الدرهم مكان الدينار، وزاد ذكر الحنطة-!
وقد روى الحاكم والبيهقي عن أحمد: أنه سُئِل عن حديث همام عن قتادة
وخلاف أبي العلاء إياه فيه؟ فقال:
" همام عندنا أحفظ من أيوب أبي العلاء ". وذكر الحديث ابن أبي حاتم في
" العلل "، وقال عن أبيه (١/١٩٦) :
" له إسناد صالح (!) همام يرفعه. وأيوب أبو العلاء يروي عن قتادة عن قدامة
ابن وبرة، ولا يذكر سمرة. وهو حديث صالح الإسناد (!) ".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٢٤٨) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم (١/٢٨٠) من طريق إسحاق بن يوسف عن أيوب أبي
العلاء ... به.
١٩٨- وفي رواية:
قال أبو داود: " رواه سعيد بن بشير عن قتادة ... هكذا؛ إلا أنه قال:
مُداً أو نصف مُدّ. وقال: عن سمرة ".
(قلت: حديث ضعيف؛ منقطع مضطرب، وصله البيهقي عن سعيد بن
بشير- وهو ضعيف-. وقد وافق هماماً على إسناده في قوله: عن قدامة بن
وبرة، وخالفه في متنه؛ فلا يعتد بخلافه. وخالفه أيوب أبو العلاء- وهو
صدوق له أوهام- في المتن. والإسناد أيضاً؛ فأرسله عن قدامة. وخالفه فيه
خالد بن قيس؛ فجعل الحسن- وهو البصري- مكان قدامة. وهو ثقة؛ لكن
стр. 404
هماماً أوثق منه، مع متابعة سعيد بن بشير له على الاسناد. فهو أرجح الروايات
الأربع، وعلته قدامة- فإنه لا يعرف؛ كما قال أحمد-. وضعّف الحديث
البخاريّ به. وقال ابن الجوزي: " حديث لا يصح ") .
وصله الحاكم (١/٢٨٠) ، والبيهقي (٣/٢٤٨) من طريقين عن سعيد بن
بشير ... به. وزاد البيهقي:
" قال سعيد: فسألت قتادة: هل يرفعه إلى النبي ﷺ ؟ فشك في ذلك. قال
سعيد: وقد ذكر بعض أصحابنا أن قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ ".
قلت: وسعيد بن بشير ضعيف، وقد خالف هماماً في متنه ... موافقاً فيه
أيوب أبا العلاء. والصواب رواية همام؛ لأنه أحفظ منهما.
وعلة الحديث جهالة قدامة بن وبرة- كما تقدم بيانه في الرواية الأولى-؛ ولذا
قال ابن الجوزي: " حديث لا يصح ". كما في المناوي.
٢١٢- باب من تجب عليه الجمعة
٢١٣- باب الجمعة في اليوم المطير
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
٢١٤- باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة
أو الليلة المطيرة
١٩٩- عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال:
نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك (يعني: ألا صلُوا في الرحالِ) في
стр. 405
المدينة؛ في الليلة المطِيْرة، والغداة القرةِ.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس، وقوله:
في المدينة، و: الغداة القرة.. منكر. فقد رواه أيوب وعبيد الله عن نافع؛
فلم يذكرا ذلك، بل قالا: في السفر. كذلك أخرجه الشيخان، والمصنف
في الكتاب الآخر (٩٧٠- ٩٧٣) . وقد أشار المصنف ﵀ إلى النكارة
بقوله:
قال أبو داود: " وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن
ابن عمرعن النبي ﷺ قال فيه: في السفر ".
قلت: لم أقف على من وصله. ورواية أيوب وعبيد الله عن نافع فيها
كفاية) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيْلِيّ: ثنا محمد بن سلمة عن محمد
ابن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
وقوله: في المدينة.. منكر، وكذلك قوله: والغداة القرة؛ لأ نه قد رواه أيوب
وعبيد الله عن نافع، لم يذكرا فيه ذلك؛ بل قالا: في السفر.
أخرجه الشيخان وغيرهما عن عبيد الله، والمصنف عنه وعن أيوب؛ كما هو
مخرج في الكتاب الآخر على ما أشرت إليه آنفاً.
стр. 406
٢١٥- باب الجمعة للمملوك والمرأة
٢١٦- باب الجمعة في القرى
٢١٧- باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد
٢١٨- باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة
٢١٩- باب اللُبْس للجمعة
٢٢٠- باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة
٢٢١- باب في اتخاذ المنبر
٢٢٢- باب موضع المنبر
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
انتهى بحمد الله وفضله المجلد الأول من
" ضعيف سنن أبي داود "،
ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثاني، وأوله:
٢٢٣- باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال
و" سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت،
أستغفرك وأتوب إليك ".
стр. 407
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية
محفوظة لدار غراس - الكويت وشريكهما
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد
الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على
اسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطية من الناشر.
الطبعة الأولى
١٤٢٣ هـ
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية
هاتف: ٤٨١٩٠٣٧- فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨
الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨- الرمز البريدي: ٠١٠٣٠
стр. 408
٢٢٣- باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال
٢٠٠- عن ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي ﷺ :
أنه كره الصلاة نصف النهار؛ إلا يوم الجمعة. وقال:
" إن جهنم تسجر؛ إلا يوم الجمعة ".
قال أبو داود: " هو مرسل؛ مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل
لم يسمع من أبي قتادة ".
(قلت: هو مع إرساله ضعيف؛ ليث- هو ابن أبي سليْم- وكان اختلط) .؟
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا حسّان بن إبراهيم عن ليث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان.
الأولى: الانقطاع بين أبي الخليل وأبي قتادة- كما ذكر المؤلف، وأقره المنذري
في "مختصره " (٢/١٥) -.
والأخرى: ليث- وهو ابن أبي سليم،- وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه.
والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل " (١/٩٩) ، والبيهقي (٣/١٩٣) من
طريقين آخرين عن حسان بن إبراهيم الكِرْماني ... به.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس؛ إلا يوم
الجمعة.
стр. 409
أخرجه الشافعي (١/٥٢/١٤٨) عن إبراهيم بن محمد قال: حدثني إسحاق
ابن عبد الله عن سعيد المقبري عنه.
وهذا سند ضعيف جداً من أجل إبراهيم بن محمد وإسحاق؛ فإنهما
متروكان.
لكن هذا القدر صحيحُ المعنى؛ كما بينه العلامة ابن القيم في "زاد المعاد"
(١/١٤٣-١٤٤) .
٢٢٤- باب في وقت الجمعة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٢٥- من باب النداء يوم الجمعة
٢٠١- وفي رواية عن ابن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد قال:
كان يُؤذنُ بين يدي رسول الله ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة
على باب المسجد، وأبي بكر وعمر ... ثم ساق نحوه.
(قلت: منكر بزيادة: على باب المسجد) .
إسناده: حدثنا النُّفيْليُّ: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن
الزهري عن السّائب بن يزيد.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ [غير محمد بن إسحاق، فإنه
مدلس، وقد عنعنه] (*) ؛ إلا أنه لم يحتج به، وإنما استشهد بخمسة أحاديث له.
стр. 410
والذي استقر عليه الرأيُ عند المحققين: أنه حسن الحديث إذا صرح
بالتحديث، وقد فعل في رواية للإمام أحمد بنحوه؛ يأتي ذكرها في الكلام على
الرواية التالية في الكتاب، وهي في " الصحيح " (٩٩٩- ١٠٠٠) ، وليس فيها قوله:
على باب المسجد.
ففي ثبوتها عندي وقفة، وبخاصة أنه قد تابعه سبعة من الثقات على أصل
الحديث؛ لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة:- على باب المسجد-؛ كما حققه
العلامة العظيم آبادي في "عون المعبود" (١/٤٢٤- ٤٢٥) .
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/١١٧٢/٦٦٤٢) من طريق
أحمد بن خالد الوهبي (الأصل: الذهبي، وهو خطأ مطبعي) . ثنا محمد بن
إسحاق ... به.
ثم أخرجه هو (٦٦٤٣- ٦٦٤٥) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (١/٢٢٢) من
طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به؛ دون الزيادة؛ فهي منكرة. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
(تنبيه) : رواية ابن إسحاق- بهذه الزيادة- عزاها الحافظ في "افتح "
(٢/٣٩٤) للطبراني فقط! وسكت عنها!
٢٢٦- باب الإمام يكلم الرجل في خطبته
٢٢٧- باب الجلوس إذا صعد المنبر
٢٢٨- باب الخطبة قائماً
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 411
٢٢٩- باب الرجل يخطُبُ على قوس
٢٠٢- عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود:
أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال:
" الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده
الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أن محمداً عبده رسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي
الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا
نفسه، ولا يضر الله شيئاً ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ عبد ربه- وهو ابن أبي يزيد-، وأبو عياض
مجهولان) .
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا أبو عاصم: ثنا عمران عن قتادة عن
عبد ربه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:
الأولى: أبو عياض مجهول؛ كما في "التقريب ".
والأخرى: عبد ربه- وهو ابن أبي يزيد، وقيل غير ذلك- وهو مجهول أيضاً
- كما قال ابن المديني-، وقال الحافظ:
"مستور".
وأعله المنذري (٢/١٨) بعمران هذا- وهو ابن داور-، وليس بشيء فإنه- وإن
تكلم فيه؛ فإن الراجح أنه- حسن الحديث، وإنما العلة ما ذكرت.
стр. 412
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٢١٥) ، والطبراني في " الكبير" (٢/٣/٨٠) عن
أبي عاصم ... به.
٢٠٣- عن يونس:
أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة؟ ... فذكر
نحوه. قال:
ومن يعصِهما؛ فقد غوى، ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يُطِيْعُه، ويطيع
رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سخطه؛ فإنما نحن به وله.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لإرساله، وبه أعله المنذري) .
إسناده: حدثنا محمد بن سلمة المرادي. أخبرنا ابن وهب عن يونس.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات؛ ولكنه مرسل، وبه أعله المنذري.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٢١٥) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به،
وساقه بتمامه.
٢٣٠- باب رفع اليدين على المنبر
٢٠٤- عن عبد الرحمن بن معاوية عن ابن أبي ذُباب عن سهْل بن
سعد قال:
ما رأيت رسول الله ﷺ شاهراً يديه قط يدعو على مِنْبره، ولا على
غيره، ولكن رأيته يقول هكذا- وأشار بالسبابة، وعقد الوسطى بالإبهام-.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ ابن معاوية) .
стр. 413
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر- يعني: ابن المفضل-: ثنا عبد الرحمن
- يعنىِ: ابن إسحاق- عن عبد الرحمن بن معاوية.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته عبد الرحمن بن معاوية- وهو ابن الحويرث،
أبو الحويرث المدني-. قال مالك والنسائي:
" ليس بثقة ". وقال ابن معين وغيره:
" لا يحتج به ". ووثقه في رواية. وقال الحافظ:
" صدوق سيئ الحفظ ". وأعله المنذري بعلة أخرى أيضاً فقال (٢/٢٠) :
" في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المديني- ويقال له: عباد بن
إسحاق-، وعبد الرحمن بن معاوية.. وفيهما مقال ".
قلت: وابن إسحاق حسن الحديث عندنا؛ فالعلة من شيخه.
والحديث أحرجه البيهقي (٣/٢١٠) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٥/٣٣٧) : ثنا رِبْعِيُ بن إبراهيم: ثنا عبد الرحمن بن
إسحاق ... به.
وابن خزيمة (١٤٥٠) ، والحاكم (١/٥٣٥- ٥٣٦) - وصححه! ووافقه الذهبي! -،
وأبو يعلى (٤/١٨٢٥) ،- وعنه ابن حبان (٢٤٠٤) ، والطبراني (٦/٦٠٢٣) - من
طريق أخرى عن عبد الرحمن ... به.
ويزيد الحديث ضعفاً: أن أبا الحويرث هذا [اضطرب] اضطراباً شديداً في
متنه؛ فرواية المؤلف صريحة في نفي رفع يديه- على المنبر وغيره- نفياً مطلقاً،
وكذلك رواية ابن خزيمة وابن حبان، بخلاف رواية أحمد فإنه قال:
" ما كان يدعو إلا يضع يديه حذو منكبيه ". وقال الحاكم:
стр. 414
يجعل إصبعيه بحذاء منكبيه! وقال ابن حبان بدل قوله: وعقد الوسطى بالإبهام:
... بإصبعه السبابة من يده اليمنى/يقوسها.
وكذا في ابن خزيمة إلا أنه وقع فيه: يحركها.
مكان: يقوسها.
ومما تقدم يظهر خطأ المعلق على "الإحسان " (٣/٤٦٦) في قوله:
" حديث صحيح بشواهده "!
٢٣١- باب إقصار الخطب
٢٣٢- باب الدنو من الإمام عند الموعظة
٢٣٣- باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٣٤- باب الاحتباء والإمام يخطب
٢٠٥- عن خالد بن حيان الرّقِّي: ثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان
عن يعلى بن شداد بن أوس قال:
شهدت مع معاوية بيت المقدس، فجمّع بنا، فنظرت فإذا جل من في
المسجد أصحاب النبي ﷺ ، فرأيتهم مُحْتبِين، والإمام يخطب.
(قلت: إسناده ضعيف، ابن الزبرقان لين الحديث، والرقي صدوق يخطئ) .
إسناده: حدثنا داود بن رُشيْد: ثنا خالد بن حيان الرقي.
стр. 415
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: سليمان بن عبد الله بن الزِّبْرِقان؛ لم يوثقه غير ابن حبان! ولم يرْوِ
عنه غير الرقي هذا، ويحيى بن سلام البصري وهو ضعيف، وقال الحافظ في
" التقريب ":
" لين الحديث ".
والأخرى: خالد بن حيان الرّقِي؛ مختلف فيه، وقال الحافظ:
" صدوق يخطئ ".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٢٣٥) من طريق المصنف.
٢٠٦- قال أبو داود:
" كان ابن عمر يحْتبي والإمام يخطب. وأنس بن مالك، وشُريْح،
وصعصعة بن صُوْحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول،
وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونُعيْمُ بن سلامة قال: لا بأس بها ".
(قلت: لم أجد من وصل ذلك عنهم إلا ابن عمر؛ فوصله عنه البيهقي
بسند ضعيف) .
لم أجد من وصل شيئاً من هذه الآثار؛ إلا أثر ابن عمر؛ فوصله البيهقي
(٣/٢٣٥) من طريق أيوب بن سويد عن يونس عن نافع:
أن ابن عمر كان يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب.
وهذا إسناد ضعيف؛ أيوب بن سويد- قال في "الميزان "-:
" ضعفه أحمدُ وغيره، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن معين: ليس
стр. 416
بشيء. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال البخاري: يتكلمون فيه. والعجبُ من ابن
حبان ذكره في "الثقات "! فلم يصنع جيداً، وقال: رديء الحفظ ".
٢٠٧- قال أبو داود:
" ولم يبلغني أن أحداً كرهها؛ إلا عبادة بن نُسى ".
(قلت: لم أر من وصله) .
لم أر من وصله.
٢٣٥- باب الكلام والإمام يخطب
٢٣٦- باب استئذان المحدث الإمام
٢٣٧- باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب
٢٣٨- باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة
٢٣٩- باب الرجل ينعس والإمام يخطب
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٤٠- باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر
٢٠٨- عن جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال:
رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر، فيعرض له الرجل في الحاجة؛
فيقومُ معه حتى يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي.
قال أبو داود: " الحديث ليس بمعروف عن ثابت؛ هو مما تفرد به جرير
ابن حازم ".
стр. 417
(قلت: جرير ثقة؛ لكنه وهِم في هذا الحديث؛ كما قال البخاري وغيره،
قالوا: والصحيح المشهور عن ثابت ما روى حماد بن سلمة وغيره عنه عن أنس
قال:
أقيمت صلاة العشاء فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لي حاجة؟ فقام
يُناجيه حتى نعِس القوم أو بعض القوم، ثم صلى بهم.
وهو في الكتاب الآخر رقم (١٩٨)) .
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم عن جرير [هو] ابن حازم- لا أدري كيف؟
قاله (١) مسلم أوْلا؟ - عن ثابت ... قال أبو داود ...
قلت: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن العلماء- ومنهم المصنف-
أعلُوه بتفرد جرير بن حازم بروايته بهذا السياق، ووهّمُوه في ذلك؛ كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/٢٠٩) ، والترمذي (٢/٣٩٤) ، وابن ماجه
(١/٣٤٥) ، والبيهقي (٣/٢٢٤) ، والطيالسى (١/١٤٤/٦٩٦) ، وأحمد (٣/٢١٣)
من طرق أخرى عن جرير بن حازم عن ثابت ... به. وقال الترمذي:
" هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم. وسمعت محمداً يقول:
وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس
قال ... (فذكر الحديث الذي رأيته آنفاً) . قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير
ابن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق ".
وقال البيهقي- عقب قول المصنف المذكور آنفاً، وإشارته إلى ما ذكرنا عن
البخاري-:
стр. 418
" والمشهور عن ثابت ما أخْبرنا ... ثم ساق الحديث من طريق حماد بن سلمة
وعمارة كلاهما عن ثابت. وقال في حديث عمارة: رواه مسلم ".
قلت: ورواه أيضاً من طريق حمّاد، كما رواه المصنف في الكتاب الآخر.
٢٤١- باب من أدرك من الجمعة ركعة
٢٤٢- باب ما يقرأ به في الجمعة
٢٤٣- باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار
٢٤٤- باب الصلاة بعد الجمعة
٢٤٥- باب صلاة العيدين
٢٤٦- باب وقت الخروج إلى العيد
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٤٧- باب خروج النساء في العيد
٢٠٩- عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية:
أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة؛ جمع نساء الأنصار في بيت،
فأرسل إلينا عمر بن الخطاب، فقام على الباب، فسلّم علينا، فرددنا عليه
السلام، ثم قال:
أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكن، وأمرنا بالعيدين أن نُخْرِج فيهما
الحُيّض والعُتّق، ولا جُمُعة علينا، ونهانا عن إتباع الجنائز.
стр. 419
(قلت: إسناده ضعيف؛ إسماعيل هذا مجهول) .
إسناده: حدثنا أبو الوليد- يعني: الطيالسي- ومسلم قالا: ثنا إسحاق بن
عثمان: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته إسماعيل هذا، فإنه لم يرو عنه غير إسحاق
ابن عثمان هذا؛ فهو مجهول، وإن أخرج حديثه هذا ابنُ خزيمة وابن حبان في
"صحيحيهما"؛ فذلك من تساهلهما الذي عرِفا به؛ ولذلك قال الحافظ في
المُترْجمِ:
" مقبول ". يعني: عند المتابعة- كما نص عليه في مقدمة كتابه-، وإلا؛
فلين الحديث عند التفرد.
ولما كان الحديث بهذا السياق والتمام قد تفرد به؛ فهو ضعيف. وأصل
الحديث عند الشيخين، وهو في الكتاب الآخر (١٠٤١- ١٠٤٣) .
والحديث أخرجه أحمد (٦/٤٠٨- ٤٠٩) ، والبزار (١/٥٤/٧١) من طريق
أخرى عن إسماعيل ... به أتم منه.
٢٤٨- باب الخطبة يوم العيد
٢٤٩- باب يخطب على قوس
٢٥٠- باب ترك الأذان يوم العيد
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 420
٢٥١- باب التكبير في العيدين
٢١١- عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة ...
كيف كان رسول الله ﷺ يكبِّر في الأضحى والفطر؟ ...
(*)
٢٥٢- باب ما يقرأ في الأضحى والفطر
٢٥٣- باب الجلوس للخطبة
٢٥٤- باب الخروج إلى العيد في طريق، وبرجع في طريق
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٥٥- باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه؛ يخرج من الغد
٢١٢- عن إسحاق بن سالم- مولى نوفل بن عدي-: أخبرني بكر بن
مُبشرٍ الأنصاري قال:
كنت أغدو مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلى يوم الفطر ويوم
الأضحى؛ فنسلك بطْن بطْحان، حتى نأتي المصلى، فنصلي مع رسول الله
ﷺ ، ثم نرجع من بطْنِ بطْحان إلى بيوتنا.
(قلت: إسناده ضعيف؛ إسحاق مجهول الحال. والمتن منكر مخالف لما ثبت
عنه ﷺ أنه كان إذا خرج إلى العيد؛ رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه.
стр. 421
انظر الكتاب الآخر (١٠٤٩) [٢٥٤- باب] ) .
إسناده: ثنا حمزة بن نصير: ثنا ابن أبي مريم: ثنا إبراهيم بن سُويد: أخبرني
أنيس بن أبي يحيى: أخبرني إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إسحاق بن سالم مجهول الحال؛ كما قال الحافظ
في "التقريب ". بل قال الذهبي في "الميزان ":
" لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الخبر ". وقال الحافظ في ترجمة بكر من
" التهذيب ":
" وأثْبت ابن حبان وابن عبد البر وابن السكن صحبته، وقال: إن إسناد
حديثه صالح، وصححه الحاكم، وقال ابن القطان: لا تعْرف صحبته من غير هذا
الحديث، وهو غير صحيح. كذا قال ".
قلت: ولعل وجه قول ابن القطان في الحديث:
ل وهو غير صحيح ": أنه معارض لما ثبت عنه ﷺ عن غير واحد من أصحابه
أنه: كان إذا خرج إلى العيد؛ رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه.
أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر، ومضى في الكتاب الآخر (١٠٤٩)
[٢٥٤- باب] من حديث ابن عمر.
وأما غمْز الحافظ إياه بقوله:
" كذا قال "؛ فلم يظهر لي وجهه. والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/٣٠٩) من طريق المصنف، ومن طريق الحاكم،
وهذا في "المستدرك " (١/٢٩٦) من طريق أخرى عن ابن أبي مريم ... به. وسكت
عليه هو! والذهبي!!
стр. 422
٢٥٦- باب الصلاة بعد صلاة العيد
] تحته حديث واحد. انظره في "الصحيح " [
٢٥٧- باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر
٢١٣- عن عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فرْوة سمع أبا يحيى عبيد الله
التيمي يُحدِّثُ عن أبي هريرة:
انه أصابهم مطر في يوم عيدٍ، فصلى بهم النّبِي ﷺ صلاة العيدِ في
المسجدِ.
(قلت: إسناده ضعيف، عيسى وأبو يحيى التيمي لا يعرفان، وقال
الذهبي: " هذا حديث فرد منكر "، وقال الحافظ: " إسناده ضعيف ") .
إسناده: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الوليد. (ح) وثنا الربيع بن سليمان: ثنا
عبد الله بن يوسف: ثنا. الوليد بن مسلم: ثنا رجل من القرويين- وسمّاه الربيع في
حديثه: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة- سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي
يحدث عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: أبو يحيى عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي. قال أحمد:
" أحاديثه مناكير لا يعرف ".
والأخرى: عيسى بن عبد الأعلى. قال الذهبي:
стр. 423
" لا يكاد يعرف، وحديثه هذا فرد منكر، قال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا
مذكوراً في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد ". وقال الحافظ:
" مجهول ". ولهذا قال في "التلخيص " (٢/٨٣) :
" وإسناده ضعيف ".
والحديث أخرجه الحاكم (١/٢٩٥) ، وعنه البيهقي (٣/٣١٠) من طريق أخرى
عن الربيع بن سليمان.
وابن ماجه (١/٣٩٤) من طريق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به. وقال
الحاكم:
" صحيح الإسناد، وأبو يحيى التيمي صدوق "! كذا قال! ووقع في "تلخيص
المستدرك ":
" على شرطهما ". وأظنه خطأً من الطابع أو الناسخ؛ فإنه خطأ محض.
وأما تصحيح الحاكم فمن تساهله الذي اشتهر به.
٢٥٨- جُمّاعُ أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها
٢٥٩- باب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى
٢٦٠- باب رفع اليدين في الاستسقاء
٢٦١- باب صلاة الكسوف
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 424
٢٦٢- من باب من قال: أربع ركعات
٢١٤- عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن
أُبيِّ بنِ كعبً قال:
انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، وإن النبي ﷺ صلى
بهم، فقرأ بسورة من الطُّول، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم
قام الثانية، فقرأ سورة من الطُول، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين،
ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو؛ حتى انجلى كسوفها.
(قلت: إسناده ضعيف؛ أبو جعفر الرازي لين، وقوله: خمس ركعات.
منكر- كما قال الذهبي-، والمحفوظ عنه ﷺ عن غير واحد من أصحابه:
ركوعان وسجدتان. أخرجه الشيخان وغيرهما، وانظر الأحاديث (١٠٧٠-
١٠٧٢)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازي: أخبرنا محمد
ابن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن أبي جعفر الرازي.
قال أبو داود: " حُدِّثْتُ عن عمر بن شقيق: ثنا أبو جعفر الرازي.- وهذا لفظه
وهو أتم- عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبيِّ بنِ كعب ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل أبي جعفر هذا، قال الحافظ:
" صدوق سيئ الحفظ ".
والحديث أخرجه الحاكم (١/٣٣٣) من طريق أخرى عن محمد بن عبد الله
ابن أبي جعفر الرازي ... به.
стр. 425
ووصله عبد الله بن أحمد من طريق عمر، فقال (٥/١٣٤) : ثنا روح بن
عبد المؤمن المقري: ثنا عمر بن شقيق ... به.
وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله وجماعة عن روح. وقال:
" إسناده لم يحتج بمثله صاحبا الصحيح ". وهذا كلام لا يشفي؛ إذ لا يفيد
تضعيفاً صريحاً، ولا تحسيناً، وقد فهم بعضهم منه تقويته- كما في "نيل الأوطار"-.
وأما الحاكم فقال:
" رواته صادقون ". فرده الذهبي بقوله:
" خبر منكر، وأبو جعفر لين ".
قلت: ووجه النكارة أنه تواتر من رواية جماعة عن النبي ﷺ : أنه صلى في
الكسوف ركعتين، في كل ركعة ركوعان، وكل ما خالف ذلك معلول؛ كما فصلته
في كتاب لي في "الكسوف " (*) ، وانظر الكتاب الآخر.
٢١٥- عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ
أنه صلى في كسوفِ، فقرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم
ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد. والأخرى مثلها.
(قلت: وهذا إسناد معلول، ومن غير محفوظ؛ قال البيهقي: " وحبيب بن
أبي ثابت وإن كان من الثقات، فقد كان يدلس، ولم أجده ذكر سماعه عن
طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس ". وقال ابن