وفي رواية قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ ... ولم يذْكُرْ سبْحة الضُحى بمعناه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ عياض: فيه لين. وقوله: يسلم من كل ركعتين..
منكر؛ تفرد به عياض. وقد أخرجه الشيخان وغيرهما بدون هذه الزيادة. وهو
في الكتاب الآخر (١١٦٨)) .
إسناده: حدثا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السّرْحِ قالا: ثنا ابن
وهب: حدثني عياض بن عبد الله ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وابن صالح من
رجال البخاري؛ غير أن عياضاً هذا فيه ضعف من قبل حفظه؛ ولذلك أورده
الذهبي في "الضعفاء "، وقال:
" قال أبو حاتم: ليس بالقوي ". وقال الحافظ في "التقريب ":
"ليِّن ".
والحديث رواه البيهقي (٣/٤٨) من طريق المصنف. وعزاه الحافظ في "الفتح "
(٣/٤٣) لابن خزيمة وحده!
وأما المنذري فعزاه في "مختصره " (٢/٨٥) لابن ماجه! وليس بجيد؛ فإنه عند
ابن ماجه (١٣٧٩) من طريق أخرى عن أم هانئ نحوه بغير هذا اللفظ، وليس فيه:
يسلم من كل ركعتين.
وهو بدون هذه الزيادة في "الصحيحين " وغيرهما، وهو في الكتاب الآخر
(١١٦٨) .
стр. 457
٣٠٢- باب في صلاة النهار
٢٣٨/٣- عن عبد الله بن نافع: عن عبد الله بن الحارث عن المُطّلِبِ عن
النبي ﷺ قال:
" الصلاة: مثنى مثنى.. أن تشهّد في كل ركعتين، [و] أن تبأّس
وتمسْكن، وتُقْنِع بيديك وتقول: اللهم! ... اللهم! ... فمن لم يفعل
ذلك؛ فهي خداج ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ عبد الله بن نافع- وهو ابن العمْياء- مجهول. وقد
اضطرب في إسناده؛ فقيل: عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن
الفضْل بن عباس. وبه أعله الحافظ العراقي (١/١٣٤) ! والصواب إعلاله
بالجهالة. وقال البخاري: " لا يصح ") .
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا معاذ بن معاذ: ثنا شعبة: حدثني عبد ربه بن
سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع ... سُئِل أبو داود عن صلاة
الليل مثنى؟ قال: " إن شِئْت؛ مثنى، وإن شِئْت؛ أربعاً ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير عبد الله بن نافع- وهو
ابن العمياء-؛ قال ابن المديني- وتبعه الحافظ-:
" مجهول ". وقال البخاري:
" لم يصح حديثه ".
ولم يرو عنه غير أنس هذا- ويقال فيه: عمران بن أبي أنس.. وهو الصواب-،
وابن لهيعة. وقول البخاري:
стр. 458
" لم يصح حديثه "؛ يعني: هذا.
وفي الحديث علة أخرى: وهي الاضطراب؛ كما يأتي بيانه.
والحديث أخرجه الطيالسي (١/١١٦/٥٤١) : حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه ابن ماجه (١/٣٩٦) ، وابن نصر في "قيام الليل " (ص ٥٠) ،
والبيهقي أيضاً (٢/٤٨٨) ، وأحمد من طرق أخرى عن شعبة ... به.
وخالف الليث بنُ سعد فقال: أخبرنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي
أنس عن عبد الله بن نافع ابن العمْياءِ عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس
قال: قال رسول الله ﷺ ...
أخرجه الترمذي (٢/٢٢٥) وابن نصر، والطحاوي في "مشكل الآثار"
(٢/٢٤) ، والبيهقي وأحمد أيضاً. وقال الترمذي:
" سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن
سعيد؛ فأخطأ في مواضع:
١- فقال: عن أنس بن أبي أنس.. وهو: عمران بن أبي أنس.
٢- وقال: عن عبد الله بن الحارث.. وإنما هو: عبد الله بن نافع بن العمياء
عن ربيعة بن الحارث.
٣- وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي ﷺ .. وإنما
هو: عن ربيعة بن الحارث بن عبد الطلب عن الفضْل بن عباس عن النبي ﷺ .
قال محمد: وحديث الليث بن سعد- هو- حديث صحيح.- يعني: أصح
من حديث شعبة- ".
стр. 459
وكذلك قال عبد الله بن أحمد عقب الحديث:
" هذا هو عندي الصواب ".
وكذلك قال جماعة من الأئمة. وبيّنه ابن أبي حاتم في "العلل "؛ فقال
(١/١٣٢) :
" فقال أبي: ما يقول الليثُ أصحُّ لأنه قد تابع الليث عمرو بن الحارث، وابنُ
لهيعة، وعمرو والليث كانا يكتبان، وشعبة صاحب حفظ. قلت لأبي: هذا
الإسناد عندك صحيح؟ قال: حسن. قلت لأبي: منْ ربيعة بنُ الحارث؟ قال: هو
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قلت: سمع من الفضل؟ قال: أدْركه. قلت:
يحْتج بحديث ربيعة بن الحارث؟ قال: حسن! فكررْتُ عليه مراراً؟ فلم يزِدْني على
قوله: حسن. ثم قال: الحُجّةُ سفيان وشعبة. قلت: فعبد ربه بنُ سعيد؟ قال: لا
بأس به. قلت: يُحتج بحديثه؟ قال: حسن الحديث ".
قلت: فزال الاضطراب من الإسناد بهاتين المتابعتين، وترجحت رواية الليث
على رواية شعبة.
ولم يقف عليهما المحقق أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الترمذي
(٢/٢٢٧) ، فتوقف ولم يرجحْ. وبذلك انحصرت العلة في ابن العمياء المجهول.
ومن الغريب أن ابن أبي حاتم سأل أباه عمن فوقه ومن دونه، ولم يسأله عنه
هو نفسه! وإن كان تحسينه للإسناد يشعر بأنه حسن الحديث أيضاً عنده. فالله
أعلم.
والحديث أعله الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/٧٦- طبع لجنة الثقافة
الإسلامية) بالاضطراب. والصواب إعلاله بالجهالة؛ كما سبق.
ثم رأيت البخاري قد ذكر قوله السابق: " لم يصح حديثه "، في ترجمة
стр. 460
عبد الله بن نافع من "التاريخ الكبير" (٣/١/٢١٣) .
................................... (*)
٣٠٣- باب صلاة التسبيح
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٠٤- باب ركعتي المغرب؛ أين تصليان ؟
٢٣٨/٤- عن يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس قال:
كان رسول الله ﷺ يُطِيْلُ القراءة في الركعتين بعد المغرب؛ حتى
يتفرق أهل المسجد.
(قلت: إسناده ضعيف؛ يعقوب بن عبد الله، ليس بالقوي. ومثله شيخه.
وبالأول أعله المنذري) .
إسناده: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرْجرائِيُ: ثنا طلْقُ بن غنام: ثنا
يعقوب بن عبد الله ...
قال أبو داود: " رواه نصْرٌ المُجدرُ عن يعقوب القُمِّيِّ. وأسنده مثله ".
قال أبو داود: " حدثناه محمد بن عيسى بن الطّبّاع: ثنا نصر المجدر عن
يعقوب ... مثله ".
стр. 461
حدثنا أحمد بن يونس وسليمان بن داود العتكِيّ قالا: ثنا يعقوب عن جعفر
عن سعيد بن جبيرعن النبي ﷺ ... بمعناه مرسلاً.
قال أبو داود: " سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت يعقوب يقول:
كل شيء حدثتكم عن جعفر عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ : فهو مسند
عن ابن عباس عن النبي ﷺ ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، جعفر بن أبي الغيرة قال الحافظ:
" صدوق يهم ".
وكذا قال في يعقوب القمِّي. وبه أعله المنذري؛ فقال (٢/٩٠) :
" قال الدارقطني: ليس بالقوي ".
وبقول الدارقطني هذا أورده الذهبي في "ديوان الضعفاء".
والحديث أخرجه البيهقي في "السن " (٢/١٨٩- ١٩٠) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن نصر في "قيام الليل " (ص ٣٢) من طريق أخرى عن محمد بن
عيسى ... به. ومن طريق أشعث بن إسحاق القمِّي عن جعفر بن أبي المغيرة عن
سعيد بن جبير ... مرسلاً، وقال:
" هذا منقطع، والأحاديث الآخر- أنه كان يصلي الركعتين بعد المغرب في
بيته- أثبت من هذا، ولعله أن يكون قد فعل هذا مرة ".
قلت: إن كان يعني مجرد الصلاة بعد المغرب في السجد؛ فهو ثابت في
"سنن النسائي " (١/ ... ) ، و"صحيح ابن خزيمة" ( ... ) . وأما أن يعني الإطالة
في الركعتين؛ فذلك ما لم تجده إلا في هذا الحديث. وهو ضعيف.
стр. 462
٣٠٥- باب الصلاة بعد العشاء
٢٣٩- عن مقاتل بن بشير العِجْلي عن شُريْحِ بن هانئ عن عائشة رضي
الله عنها قال:
سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقالت:
ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل عليّ؛ إلا صلى أربع
ركعات. أو ست ركعات، ولقد مُطِرْنا مرةً بالليل، فطرحنا له نِطعاً، فكأني
أنظر إلى ثقْبٍ قيه ينبع الماء منه، وما رأيته مُتّقِياً الأرض بشيء من ثيابه قط.
(قلت: إسناده ضعيف، مقاتل لا يعرف) .
إسناده: حدثنا محمد بن رافع: ثنا زيد بن الحباب العُكْلِي: حدثني مالك بن
مِغْول: حدثني مقاتل بن بشير العجلي ...
قلت: إسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مقاتل بن بشير
العِجْلِي، قال الذهبي.
" لا يعرف، روى عنه مالك بن مِغْولٍ ". وقال الحافظ:
" مقبول ". يعني: عند المتابعة.
ومن طريقه أخرجه ابن نصر في "قيام الليل " (ص ٦٠- المكتبة الأثرية) .
أبواب قيام الليل
٣٠٦- باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 463
٣٠٧- باب قيام الليل
٣٠٨- باب النعاس في الصلاة
٣٠٩- باب من نام عن حزبه
٣١٠- باب من نوى القيام فنام
٣١١- باب أيّ الليل أفضل ؟
٣١٢- باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣١٣- باب افتتاح صلاة الليل بركعتين
٢٤٠- عن سليمان بن حيان عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
" إذا قام أحدكم من الليل؛ فليصلِّ ركعتين خفيفتين ".
وعن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال:
" إذا ... بمعناه،- زاد:- ثم لِيُطوِّلْ بعد ما شاء ".
(قلت: هذا هو الصواب- موقوف-. والمرفوع قبله وهْمٌ من بعض الرواة،
يؤيده قوله:
قال أبو داود: " روى هذا الحديث حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة
عن هشام؛ أوقفوه على أبي هريرة. وكذلك رواه أيوب وابن عون؛ أوقفوه على
أبي هريرة. ورواه ابن عون عن محمد قال: فيهما تجوُزٌ ") .
стр. 464
إسناده: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة: ثنا سليمان بن حيان ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، وقد أخرجه في "صحيحه "؛ كما
يأتي.
ولكن رفعه.. شاذ؛ والمحفوظ وقفه على أبي هريرة؛ كما رواه جماعة عن هشام
ابن حسان، وتابعه أيوب وابن عون؛ كما سبق في كلام المصنف ﵀.
وسليمان بن حيان- وإن كان أخرج له الشيخان؛ فقد- تكلم فيه بعض الأئمة
من قبل حفظه، وقال الحافظ:
" صدوق يخطئ ".
وقد اضطرب في إسناده على ثلاثة وجوه:
الأول: هذا؛ مرفوعاً من قوله ﷺ .
الثاني: أنه جعله من فعله ﷺ .
فقال ابن أبي شيبة في "المصنف " (٢/٤٤/٢) : نا أبو خالد عن هشام عن ابن
سيرين عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين.
وكذا أخرجه البيهقي (٣/٦) عن ابن أبي شيبة.
وتابعه آدم بن أبي إياس قال: ثنا سليمان بن حيان ... به.
أخرجه أبو عوانة (٢/٣٠٣) .
الثالث: أنه جعل مكان: هشام.. ابن عون؛ فقال أبو عوانة: حدثنا موسى:
ثنا ادم: ثنا سليمان عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي
стр. 465
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... مثله.
قلت: يعني المرفوع من فعله ﷺ الذي قبله.
فهذا الاضطراب في متنه وإسناده؛ مما يدل على عدم حفظه وضبطه، لا سيما
وقد رواه الجماعة موقوفاً؛ كما تقدم.
نعم؛ لم يتفرد برفعه سليمان بن حيّان؛ بل تابعه أبو أسامة- عند
مسلم (٢/١٨٤) ، والبيهقي-، ومحمد بن مسلمة- عند ابن نصر (٥١) ، وأحمد
( [٢/] ٢٣٢) ، وعبد الرزاق- عنده (*) (٢/٢٧٨) -، وزائدة- عند أبي عوانة
(٢/٣٠٤) - كلهم عن هشام عن ابن سيرين ... وبه مرفوعاً من قوله ﷺ .
لكن خالفهم آخرون؛ فرووه عن هشام ... به موقوفاً- كما ذكر المصنف-،
ومنهم: هُشيْم قال: أنا هشام ... به موقوفاً.
أخرجه ابن أبي شيبة. فقد اختلفوا على هشام- وكلهم ثقة-؛ لكن يرجح
رواية الذين أوقفوه أمران:
الأول: أن هشاماً قد توبع من أيوب وغيره على وقفه. ولم نر أحداً تابعه على
رفعه؛ فكان الوقف أصح.
ورواية أيوب وصلها البيهقي من طريق المصنف؛ لكن من رواية ابن داسة
عنه ... عن معمر عن أيوب ... به موقوفاً.
والآخر: إننا لم تجد للمرفوع من قوله ﷺ شاهداً؛ وإنما وجدناه للمرفوع من
فعله ﷺ ، وهو من حديث عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل ليصلي؛ افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.
стр. 466
أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن نصر وابن أبي شيبة؛ وأحمد (٦/٣٠) .
وجملة القول أن القلب لم يطمئن لصحة الحديث من قوله ﷺ . والله أعلم.
٣١٤- باب صلاة الليل: مثنى مثنى
٣١٥- باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣١٦- باب في صلاة الليل
٢٤١- عن زهير بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمِرٍ عن
كريب عن الفضل بن عباس قال:
بِتّ ليلة عند النبي ﷺ لأنظر كيف يصلي؟ فقام؛ فتوضأ، وصلى
ركعتين؛ قيامُه مثل ركوعِه، ركوعُه مثل سجوده، ثم نام. ثم استيقظ؛
فتوضأ واستنّ، ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران: (إن في خلق
السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار) . فلم يزل يفعل هذا؛ حتى
صلى عشر ركعات. ثم قام فصلى سجدة واحدة؛ فأوتر بها، ونادى المنادي
عند ذلك؛ فقام رسول الله ﷺ بعدما سكت المؤذن؛ فصلى سجدتين
خفيفتين، ثم جلس حتى صلى الصبح.
(قلت: إسناده ضعيف؛ زهير بن محمد وشريك بن عبد الله سيِّئا الحفظ،
والأول أسْوأُ حفظاً، وهو علة الحديث. وقوله: عن كريب عن الفضل بن عباس
منكر، والمعروف: عن كريب عن عبد الله بن عباس؛ فهو صاحب القصة.
стр. 467
كذلك أخرجه الشيخان، والمصنف في " الكتاب الآخر (١٢٣٧)) .
إسناده: حدثنا محمد بن يشار: ثنا أبو عاصم: ثنا زهير بن محمد ...
قال أبو داود: " خفِي علي من ابنِ بشار بعضُه ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل زهير بن محمد- وهو أبو المنذر الخراساني-
وشيخه شريك؛ فإنهما قد ضعفا من قبل حفظهما- وان كانا من رجال الشيخين-،
فقال الحافظ في الأول منهما:
" رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة؛ فضعف بسببها. قال البخاري عن
أحمد: كأًن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من
حفظه؛ فكثر غلظه ". وقال في الآخر:
" صدوق يخطئ ".
ومن ذلك يتبين أن الأول أسوأُ حفظاً؛ فهو علة الإسناد، ويؤيده أنه قد خالفه
الثقة محمد بن جعفر؛ فقال: أخبرني شريك بن أبي نمِرٍ عن كريب عن ابن
عباس أنه قال ... فذكره نحوه.
أخرجه البخاري (٣/٢٢١ و ٤/١٦٢ و ٤٦٩) ، ومسلم (٢/١٨٢) .
وابن عباس عند الإطلاق إنما المراد به: عبد الله؛ فقوله:
الفضل بن عباس.. خطأً منه، وهكذا- على الصواب- رواه جماعة عن
كريب عن ابن عباس.
أخرجه الشيخان وغيرهما؛ كما في الكتاب الآخر (١٢٣٧) ، وفي مسند
عبد الله أورده أحمد في مواطن منه: (١/٢٨٣ و ٢٨٤ و ٣٣٠ و ٣٤٣) .
стр. 468
٢٤٢- عن منصور بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق الهمْداني عن
الأسود بن يزيد:
أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت:
كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة
ركعة وترك ركعتين، ثم قبض ﷺ حين قبض وهو يصلي من الليل تسع
ركعات؛ آخر صلاته من الليل الوتر.
(قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق الهمْداني هو السبِيْعي؛ مدلس،
وكان اختلط. ومنصور بن عبد الرحمن- وهو الغداني- فيه ضعف) .
إسناده: حدثنا مُؤمّل بن هشام: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن منصور بن
عبد الرحمن.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:
الأولى: عنعنة أبي إسحاق السّبِيْعي؛ فإنه مدلس، وكان اختلط.
والأخرى: ضعف منصور بن عبد الرحمن الغُداني، قال الحافظ:
" صدوق يهم ".
وقد جاءت صفة صلاته ﷺ في الليل وعدد ركعاتها من طرق شتى عن
عائشة وغيرها، وليس في شيء منها ما رواه الغُدانيّ هذا من التفصيل المذكور في
حديثه؛ فهو منكر عندي. والله تعالى أعلم.
٣١٧- باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 469
باب تفريع أبواب شهر رمضان
٣١٨- باب في قيام شهر رمضان
٢٤٣- عن مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن
أبي هريرة قال:
خرج رسول الله ﷺ ، فإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية
المسجد؛ فقال:
" ما هؤلاء؟ ".
فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأُبيُّ بن كعب يصلي، وهم
يصلون بصلاته؛ فقال النبي ﷺ :
" أصابوا، ونِعْم ما صنعُوا ".
قال أبو داود: " ليس هذا الحديث بالقوي؛ مسلم بن خالد ضعيف ".
(قلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى) .
إسناده: حدثنا أحمد بن سعيد الهمْداني: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني
مسلم بن خالد ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير مسلم بن خالد- وهو الزنجِي-
وهو ضعيف؛ كما قال المصنف ﵀، وقال الحافظ:
" صدوق كثير الأوهام ".
والحديث أخرجه ابن نصر في "قيام الليل " (٩٠) ، وابن حبان (٩٢١) من
стр. 470
طريقين اخرين عن ابن وهب ... به.
(تنبيه) : سقط من إسناد ابن حبان في "موارد الظمآن " مسلم بن خالد، فظهر
وكأنه لا علة فيه!
٣١٩- باب في ليلة القدر
٣٢٠- باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٢١- باب من روى أنها ليلة سبع عشرة (*)
٢٤٤- حدثنا حكيم بن سفيان (**) الرّقيُ: أخبرني عبيد الله- يعني:
ابن عمرو- عن زيد- يعني: ابن أبي أُنيْسة- عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن
ابن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ :
" اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة
ثلاث وعشرين ". ثم سكت.
(قلت: هذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق- وهو: السّبِيْعي- مدلس مختلط.
стр. 471
والرقِّي فيه مقال. والحديث منكر مخالف لما ثبت عن ابن مسعود وغيره: أن
ليلة القدر في العشر الأواخر) .
إسناده: وهذا إسناد ضعيف؛ علته أبو إسحاق- وهو عمرو بن عبد الله
السبيعي-، وهو مدلس؛ وقد عنعنه، وكان قد اختلط؛ فلا ندري أحدث به قبل
الاختلاط أم بعده؟
وفيه علة أخرى وهو حكيم بن سفيان الرقي (*) قال الذهبي في "الميزان ":
" قواه ابن حبان. وقال أبو حاتم: صدوق وليس بحجة ".
وبه أعله المنذري في "مختصره " فقال:
" وفيه مقال ".
وإعلاله بالأول عندي أولى.
ثم إن الحديث منكر؛ فليس في شيء من الأحاديث الصحيحة في ليلة
القدر الأمرُ بطلبها ليلة سبع عشرة من رمضان؛ بل الثابت عن ابن مسعود نفسه
مرفوعاً:
" اطلبوها في سبع بقين. أو ثلاث بقين ". وقد خرجته في "الصحيحة"
(١١١٢) .
ثم رأيت الحديث في " معجم الطبراني " (٣/٢٣٩) من طريق إبراهيم عن
الأسود ... به؛ موقوفاً على ابن مسعود، ورجاله ثقات.. فالوقف علة أخرى!
стр. 472
٣٢٢- باب من ري ى في السبع الأواخر
٣٢٣- باب من قال: سبع وعشرون
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٢٤- باب من قال: هي في كل رمضان
٢٤٥- عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن
عبد الله بن عمر قال:
سُئِل رسول الله ﷺ وأنا أسمع- عن ليلة القدر؟ فقال:
" هي في كل رمضان ".
قال أبو داود: " رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق ... موقوفاً على
ابن عمر؛ لم يرفعاه إلى النبي ﷺ ".
(قلت: وهذا هو الصواب- أنه موقوف غير مرفوع-؛ لأن أبا إسحاق- وهو
السبيعي- كان اختلط؛ كما سبق، وقد روى عنه سفيان وشعبة قبل
الاختلاط؛ فالظاهر أنه رفعه بعد الاختلاط؛ فتلقاه عنه موسى بن عقبة- وهو
ثقة- مرفوعاً، وهو واهم في رفعه) .
إسناده: حدثنا حُميْدُ بنُ زنْجُويهِ النّسائيُّ: أخبرنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا
محمد بن جعفر بن أبي كثير: أخبرنا موسى بن عقبة ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ وعلته اختلاط أبي إسحاق
السبِيْعي، ولا يعرف أن موسى بن عقبة لم يسمع منه في اختلاطه؛ فيخشى أنه
стр. 473
حدث به في اختلاطه، فأخطأً في إسناده فرفعه؛ فتلقاه عنه موسى كما سمعه
منه مرفوعاً.
والخطأ ليس منه؛ وإنما من أبي إسحاق نفسه، ويرجح خطأه ما ذكره المصنف
من رواية سفيان وشعبة عنه موقوفاً، وهما قد سمِعا منه قبل الاختلاط؛ وكأنه
أشار بذلك إلى ترجيح الوقوف. وكذلك صنع البيهقي (٤/٣٠٧) .
وقد أخرجه من طريق أخرى عن سعيد بن أبي مريم ... به. والله أعلم.
أبواب قراءة القران تحزيبه وترتيله
٣٢٥- باب في كم يقرأ القرآن ؟
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٢٦- باب تحزيب القرآن
٢٤٦- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعْلى عن عثمان بن عبد الله
ابن أوس عن جده [أوس بن حذيفة] قال:
قدمنا على رسول الله ﷺ في وفد ثقي، فال: فنزلتِ الأحْلافُ على
المغيرةِ بنِ شعبة، وأنزل رسول الله ﷺ بني مالك في قُبة له- قال مسدد:
وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من ثقيف-، قال:
كان كلّ ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا- قال أبو سعيد: قائماً على
رجليه؛ حتى يُراوحُ بين رجليه من طُوْلِ القيام-، وأكثر ما يحدثنا ما لقي
من قومه من قويش، ثم يقول: لا سواء؛ كنا مستضعفين مُسْتذلِّيْن- قال
стр. 474
مسدد: بمكة-، فلما خرجنا إلى المدينة؛ كانت سِجالُ "الحربِ بيننا
وبينهم؛ نُدالُ عليهم ويُدالُون علينا. فلما كانت ليلةً أبطأ عن الوقت
الذي كلان يأتينا فيه؛ فقلنا: لقد أبطأْت عنا الليلة؟ قال- انه طرأ علي
حزبي من القران؛ فكرهت [أن] أجيء حتى أتِمّه.
قال أوس: سألتُ أصحاب رسول الله ﷺ : كيف تُحزبون القرآن؟
قالوا: ثلاث، وخمس، وسبعٌ، وتسعٌ، وإحدى عشرة وثلاث عشرة،
وحزبُ المُفضلِ وحده.
(قلت: إسناده ضعيف؛ ابن يعلى- هذا، وهو الطائفي- ضعفه الذهبي
والعسقلاني) .
إسناده: حدثنا مسدد: أخبرنا قُران بنُ تمّام. (ح) وحدثنا عبد الله بن
سعيد: أخبرنا أبو خالد- وهذا لفظه- عن عبد اللهً بن عبد الرحمن بن يعلى.
وحديث أبي سعيد أتم.
قلت: وهذا إسناد ضعيف عندي، رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن عبد الرحمن
ابن يعلى- وهو الطائفي-، وهو ضعيف من قبل حفظه- كما تدل على ذلك
كلمات الأئمة فيه-، فقال ابن أبي حاتم (٢/٢/٩٧) عن أبيه:
" لين الحديث بابه طلحة بن عمرو وعمر بن راشد وعبد الله بن المؤمل ". وقال
النسائي:
" ليس بذاك القوي، ويكتب حديثه ". واختلف رأي ابن معين فيه، فقال:
" صالح ". وقال:
" صويلح ". وقال:
стр. 475
"ضعيف ".
وأما البخاري فضعفه جداً بقوله:
"فيه نظر".
وقد وثقه بعضهم! ولكن لا وزن لتوثيقهم؛ لمخالفته لتضعيف هؤلاء الأئمة، لا
سيما والجرح [المفسر] مقدم على التعديل؛ ولذلك أورده الذهبي في "الضعفاء" مع
قول النسائي المذكور فيه. وقال الحافظ:
" صدوق يخطئ ويهم ".
ولذلك فالنفس لم تطْمئِنّ لإخراج حديثه في الكتاب الآخر، وإن كان الحافظ
العراقي قد قال في "تخريج الإحياء" (١/٢٤٨) :
" وإسناده حسن "!
وعثمان بن عبد الله بن أوس: لم يوثقه غير ابن حبان! لكن روى عنه
جماعة، وقال الحافظ:
" مقبول ". يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث- كما هي قاعدته-.
وأما الذهبي فقال:
" محله الصدق ".
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/١/٣١) من طريق أخرى
عن مسدد ... به.
وهو، وابن ماجه (١٣٤٥) ، وابن نصر (٦٣) ، والطحاوي في "مشكل الأثار"
(٢/١٤٨- ١٥٠) ، والطيالسي (١١٠٨) ، وأحمد (٤/٣٤٣) ، وابن سعد (٥/٥١١)
من طرق أخرى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ... به.
стр. 476
وفي رواية لابن نصر: عن أبيه.. بدل: عن جده.
٢٤٧- عن عيسى بن هلال الصّدفِيِّ عن عبد الله بن عمرو قال:
أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: أقْرِئْني يا رسول الله! فقال:
" اقرأ ثلاثاً من ذوات (الر) ".
فقال: كبِرتْ سِنِّي، واشتدّ قلبي، وغلظ لساني؛ قال:
" فاقرأ ثلاثاً من ذوات (حاميم) ".
فقال مثل مقالته. فقال الرجل: يا رسول الله! أقْرِئْني سورةً جامعة
فأقْرأهُ النبيُ ﷺ : إذا زلزت الأرض) حتى فرغ منها.. فقال
الرجل: والذي بعثك بالحق! لا أزيد عليها أبداً! ثم أدبر الرجل، فقال
النبي.
" أفْلح الرويجِل- مرتين- ".
(قلت: ليس إسناده بذاك- كما قال الحافظ الذهبي-؛ الصدفي هذا ليس
بالمشهور) .
إسناده: حدثنا يحيى بن موسى البلْخِيُّ وهارون بن عبد الله قالا: أخبرنا
عبد الله بن يزيد: أخبرنا سعيد بن أبي أيوب: حدثني عياش بن عباس القِتْبانِي
عن عيسى بن هلال الصدفِيِّ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عيسى بن هلال الصدفي، وليس
بالمشهور، ترجمه ابن أبي حاتم (٣/١/٢٩٠) برواية اثنين اخرين عنه؛ أحدهما
стр. 477
راج، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلأ، وسقطت ترجمته من "تهذيب التهذيب " (*)
- بخلاف أصله "تهذيب الكمال "-! ولم يذكر فيه توثيقه عن أحد؛ إلا ابن حبان،
ومعروف تساهُلُه في ذلك؛ كما شرح ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة "اللسان"، وكثيراً
ما يشير إلى ذلك الذهبي في "الكاشف "- بقوله فيمن تفرد ابن حبان بتوثيقه- بقوله:
" وُثق "، وهكذا قال في عيسى هذا بالذات، وعليه قال في حديث اخر له
في تارك الصلاة:
" ليس إسناده بذاك "، فلم يطمئن القلب لتقوية حديثه. والله أعلم.
والحديث أخرجه النسائي في "الكبرى" و "اليوم والليلة " (٧١٦) - كما في
"مختصر المزي " (٦/٣٧٤) -، وأحمد (٢/١٦٩) عن عبد الله بن يزيد ... به.
٣٢٧- باب في عدد الاي
[تحته حديث واحد. انظره في "الصحيح "]
٣٢٨- باب تفريع أبواب السجود
وكم سجدة في القرآن؟
٢٤٨- عن الحارث بن سعيد العُتقِيِّ عن عبد الله بن مُنيْن- من بني
عبد كلال- عن عمرو بن العاص:
أن رسول الله ﷺ أقْرأهُ خمس عشرة سجدة في القران؛ منها ثلاث
في المُفصّل، وفي سورة الحج سجدتان.
(قلت: إسناده ضعيف، عبد الله بن مُنيْن والحارث بن سعيد مجهولان) .
стр. 478
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرْقِي: ثنا ابن أبي مريم: أخبرنا
نافع بن يزيد عن الحارث بن سعيد العُتقِي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن مُنيْن والحارث بن
سعيد، وهما مجهولان.
أما الأول؛ فقال الذهبي:
" مصري، ما روى عنه سوى الحارث بن سعيد ". ومع ذلك وئقه يعقوم بن
سفيان!
وأما الحارث بن سعيد؛ فقال الذهبي:
" مصري، لا يعرف ". وقال الحافظ:
" مقبول ". يعني: عند المتابعة.
والحديث أخرجه ابن ماجه (١٠٥٧) ، والحاكم (١/٢٢٣) ، والبيهقي (٢/٣١٤
و٣١٦) من طرق أخرى عن سعيد بن أبي مريم ... به.
٢٤٩- قال أبو داود: " روي عن أبي الدّرْداءِ عن النبي ﷺ : إحدى
عشرة سجدة. وإسناده واهٍ ".
(قلت: وصله الترمذي وضعفه أيضاً بقوله: " حديث غريب ") .
قلت: وصله أحمد (٥/١٩٤) ، والترمذي (١/١١٢) ، وابن ماجه (١٠٥٥)
من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر
الدمشقي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء:
أنه سجد مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة؛ منهن النجم.
стр. 479
ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوي (١/٢٨) ، والبيهقي أيضاً (٢/٣١٣) ، إلا أنه
قال: عن سعيد بن أبي هلال عمّن أخبره عن أبي الدرداء.. فلم يذكر في إِسناده
عمر.. وقال: عمن أخبره.
وجمع بينهما خالد بن يزيد فقال: عن سعيد بن أبي هلال عن عمر- وهو ابن
حيان الدمشقي- قال: سمعت مخبراً يخبر عن أم الدرداء ... به.
أخرجه الترمذي (١/١١٢- ١١٣) ، وقال:
" وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن ابن وهب ". يعني: من الوجه
الأول.
ويؤيده أن رِشْدِيْن قال: حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال ...
به؛ مثل رواية خالد بن يزيد. ثم قال الترمذي:
" حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر
الدمشقي ".
قلت: وهو مجهول. ومثله شيخه الذي لم يُسمه. وسعيد بن أبي هلال كان
اختلط- كما قال أحمد-. فلا جرم أن المصنف جزم بضعف إِسناده؛ كما سبق.
ولعل الشيخ الذي لم يسم هو: المهدي بن عبد الرحمن بن عبيد؛ فقد روى
عثمان بن فائد عن عاصم بن رجاء بن حيوة عنه قال: حدثتني عمتي أم الدرداء
عن أبي الدرداء قال:
" سجدْت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة؛ ليس فيها من المفصل شيء:
(الأعراف) ، و (الرعد) ، و (النحل) ، و (بني إسرائيل) ، و (مريم) ،
و (الحج) - سجدة-، و (الفرقان) ، وسليمان بـ (سورة النمل) ،
و (السجدة) . و (ص) وسجدة الحواميم ".
стр. 480
والهدي هذا مجهول أيضاً- كما في "التقريب "-، لكن عثمان بن فائد
ضعيف.
٢٥٠- عن مِشْرح بن هاعان أبي المصعب: أن عقبة بن عامر حدثه،
قال:
قلت لرسول الله: أفي سورة (الحج) سجدتان؟ ... (*)
٣٢٩- باب من لم ير السجود في المُفصل
٢٥١- عن أبي قُدامة عن مطرٍ الورّاق عن عكرمة عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى
المدينة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ مطر الوراق وأبو قدامة- واسمه الحارث بن عبيد-
كلاهما ضعيف. وقال الطحاوي: " ضعيف لا يثبت ". وضعفه الحافظ ابن
حجر أيضاً) .
إسناده: حدثا محمد بن رافع: ثنا أزهر بن القاسم- قال محمد: رأيته في
مكة-: ثنا أبو قدامة ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو قدامة وشيخه ضعيفان. ولذلك قال الطحاوي
في "شرح المعاني " (١/٢١٠) - وقد أشار إليه-:
стр. 481
" طريق ضعيف؛ لا يثبت مثله ". وقال الحافظ في " الفتح " (٢/٤٥٨) :
" فقد ضعفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته، واختلاف في
إسناده ".
قلت: وقد صح سجود النبي ﷺ في: (إذا السماء انشقت) وغيرها من
المفصل، كما تراه في الكتاب الآخر.
٣٣٠- باب من رأى فيها السجود
٣٣١- باب السجود في: (إذا السماء انشقت) ، و (اقرأ)
٣٣٢- باب السجود في: (ص)
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٣٣- باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب
٢٥٢- عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ قرأ عام الفتح سجدةً؛ فسجد الناس كلهم؛ منهم
الراكب، والساجد في الأرض؛ حتى إن الراكب يسجد على يده.
(قلت: إسناده ضعيف؛ مصعب هذا لين الحديث) .
إسناده: حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجُماهر: ثنا عبد العزيز- يعني:
ابن محمد- عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير.
стр. 482
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير مصعب هذا، فإنه لين الحديث
- كما قال الحافظ-.
وأورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال:
" ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به ".
والحديث أخرجه الحاكم (١/٢١٩) ، والبيهقي (٢/٣٢٥) من هذا الوجه. وقال
الحاكم:
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وهذا من تناقضه.
٢٥٣- عن عبد الله بن عمرعن نافع عن ابن عمر قال:
كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القران، فإذا مر بالسجدة؛ كبر وسجد
وسجدنا.
قال عبد الرزاق: " وكان الثوري يعجبه هذا الحديث ".
قال أبو داود: " يعجبه لأنه كبّر ".
(قلت: لكن ذكر التكبير فيه منكر؛ تفرد به عبد الله بن عمر- وهو العمري
المكبر- ضعيف. وهو في "الصحيحين " بدون التكبير، وهو في الكتاب الآخر
(١٢٧٢)) .
إسناده: حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي. أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا عبد الله بن عمر ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن عمر- وهو العمري
стр. 483
المكبر- وهو ضعيف؛ كما في "التقريب ". وقال الذهبي في "الميزان ":
" صدوق في حفظه شيء ".
قلت: وقد أخطأ في هذا الحديث؛ فزاد فيه التكبير، وخالفه أخوه عبيد الله
- العمري المصغر- وهو ثقة حجة؛ فلم يذكر التكبير.
كذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عنه؛ كما مضى في الكتاب
الآخر.
وكذلك رواه حماد بن خالد الخياط عن عبد الله عن نافع ... به؛ لم يذكر
التكبير.
أخرجه أحمد (٢/١٥٧) .
وتابعه فضيل بن سليمان عن عبد الله بن عمر ... به.
أخرجه ابن حبان (٦٨٨) .
وجملة القول أنه قد اختلف على عبد الله بن عمر في التكبير؛ فأثبته عنه
عبد الرزاق، ونفاه حماد وفضيل، وهو الصواب، لموافقتها لرواية أخيه عبيد الله.
والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٣٢٥) من طريق المصنف.
٣٣٤- باب ما يقول إذا سجد
[تحته حديث واحد. انظره في "الصحيح "]
стр. 484
٣٣٥- باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح
٢٥٤- عن أبي بحْرٍ: ثنا ثابت بن عُمارة: ثنا أبو تمِيْمة الهجيْمِي قال:
لما بعثْنا الركْب- قال أبو داود: " يعني: إلى المدينة "، قال:-؛ كنت
أقُص بعد صلاة الصبحِ، فأسجد. فنهاني ابن عمر، فلم أنْتهِ، ثلاث
مِرار. ثم عاد فقال: إني صلّيْتُ خلف رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر وعمر
وعثمان ﵃؛ فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس.
(قلت: إسناده ضعيف؛ أبو بحر- اسمه عبد الرحمن بن عثمان-، قال
المصنف: " تركوا حديثه ". وثابت بن عُمارة فيه ضعف. وأشار البيهقي إلى
تضعيف الحديث، وقد صح عنه موقوفاً؛ فانظر "تخريح ضعيف الأدب المفرد"
(١٥١- باب)) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن الصّبّاح العطار: ثنا أبو بحر ...
قلت: وهذا إسناد واهٍ؛ أبو بحر هذا قال الاجري عن المصنف ما ذكرته آنفاً،
وهو الذي اعتمده الذهبي في "الضعفاء "؛ فقال:
" تركوا حديثه ". وقال الحافظ:
"ضعيف"
وثابت بن عمارة قال الحافظ:
" صدوق فيه لين ".
والحديث أخرجه البيهقي (٢/٣٢٦) من طريق المصنف، وأشار إلى تضعيفه بقوله:
"إن ثبت ".
стр. 485
باب تفريع أبواب الوتر
٣٣٦- باب استحباب الوتر
٢٥٥- عن عبد الله بن راشد الزوْفِيِّ عن عبد الله بن أبي مُرة الزوْفي
عن خارجة بن حُذافة- قال أبو الوليد:- العدوي قال: خرج علينا رسول
الله ﷺ فقال:
" إن الله قد أمدّكُم بصلاةٍ، وهي خير لكم من حُمْرِ النعم،
وهي الوتر؛ فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر " ٠
(قلت: إسناده ضعيف؛ الزّوْفِيّان مجهولان. وضعفه البخاري وابن حبان.
وصح الحديث بدون قوله: " وهي خير لكم من حُمْرِ النعم ". وإنما ثبت هذا في
سنة الفجر؛ فانظر "الأحاديث الصحيحة" (١٠٨ و ١١٤١)) .
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد- المعنى- قالا: ثنا الليث
عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزّوْفِيِّ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله بن أبي مرة الزوفي مجهول؛ كما قال
الذهبي في "الضعفاء "، ونحوه عبد الله بن راشد، قال الحافظ:
" مستور ". وذكرهما ابن حبان في "الثقات "! وقال:
" إسناد منقطع ومتن باطل ".
وضعفه البخاري وغيره؛ كما قال العراقي في "تخريج الإحياء " (١/١٧٦) .
والحديث قد خرجته في "الإرواء" (٤٢٣) ، وذكرت له هناك شاهداً دون قوله:
стр. 486
" وهي خير لكم من حُمْرِ النّعم ".
وقد جاء هذا في سنة الفجر؛ فانظر "الأحاديث الصحيحة" (١١٤١) .
٣٣٧- باب فيمن لم يوتر
٢٥٦- عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" الوترحق، فمن لم يوتر، فليس منا، الوتر حق، فمن لم يوتر؛ فليس
منا، الوتر حق، فمن لم يوتر؛ فليس منا ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ العتكي فيه ضعف) .
إسناده: حدثنا ابن المثنى. ثنا أبو إسحاق الطّالْقانِيّ: ثنا الفضل بن موسى
عن عبيد الله بن عبد الله العتكي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عبيد الله بن عبد الله العتكي؛
ففيه ضعف من قبل حفظه. قال الحافظ:
" صدوق يخطئ ".
والحديث أخرجه أحمد وغيره من هذا الوجه.
وقد خرجته في "الإرواء" (٤١٧) ، وذكرت له هناك شاهدا من حديث أبي
هريرة ... مرفوعاً ببعضه. وبينت أنه انقلب على السيوطي في "جامعيه "؛ فأورده
بلفظ اخر لا أصل له البتة في شيء من كتب السنة! والمعصوم من عصمه الله.
стр. 487
٣٣٨- باب كم الوتر ؟
٣٣٩- باب ما يُقْرأ في الوتر
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٤٠- باب القنوت في الوتر
٢٥٧- عن محمد عن بعض أصحابه:
أن أُبي بن كعب أمّهم- يعني- في رمضان، وكان يقْنُتُ في النصف
الآخر من رمضان.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة البعض) .
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: تنا محمد بن بكر: أخبرنا هشام
عن محمد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض أصحاب محمد- وهو: ابن سيرين-،
ويحتمل أنه الحسن البصري؛ كما يأتي في الرواية الأخرى.
٢٥٨- عن الحسن:
أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب؛ فكان يصلي لهم
عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي فإذا كانت العشر
الأواخر؛ تخلف فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أبق أُبي.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن- وهو: البصري- وعمر.
وضعفه النوي والزيلعي) .
стр. 488
إسناده: حدثنا شجاع بن مخْلد: ثنا هشيم: أخبرنا يونس بن عبيد عن الحسن.
قال أبو داود: " هذا يدل على أن الذي ذُكِر في القنوت ليس بشيء، وهذان
الحديثان يدلان على ضعْف حديث أُبي: أن النبي ﷺ قنت في الوتر ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لأن الحسن لم يدرك خلافة عمر، فقد وُلِد
لسنتين منها؛ فهو إسناد منقطع كما قال الزيلعي؛ ولذلك ضعفه النووي في
(........) (*) .
وإذا عرفت ذلك؛ فاستدلال المصنف بالحديثين على ضعف حديث أبي لا
يستقيم؛ ما داما غير ثابتين، وحديث أُبى صحيح عندي- كما حققته في الكتاب
اخر (١٢٨٣) - ولفظه:
أن رسول الله ﷺ قنت- يعني- في الوتر: قبل الركوع.
فليس فيه أنه ﷺ استمر على القنوت في الوتر. وعليه؛ فلا تعارض بينه
وبين الحديثين لو ثبتا. فتأمل.
٣٤١- باب في الدعاء بعد الوتر
٣٤٢- باب في الوتر قبل النوم
٣٤٣- باب في وقت الوتر
٣٤٤- باب في نقض الوتر
٣٤٥- باب القنوت في الصلوات
стр. 489
٣٤٦- باب في فضل التطوع في البيت
٣٤٧- باب طول القيام
٣٤٨- باب الحث على قيام الليل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٤٩- باب في ثواب قراءة القران
٢٥٩- عن زبّان بن فائِد عن سهل بن معاذ الجُهنِي عن أبيه: أن رسول
الله ﷺ قال:
" من قرأ القران وعمل بما فيه؛ ألبِس والده تاجاً يوم القيامة، ضوْؤُهُ
أحسنُ من ضوْءِ الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم؛ فما ظنكم
بالذي عمل بهذا؟! ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ زبان بن فائد ضعيف. وبه أعله الذهبي؛
فقال: " ليس بالقوي) .
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يحيى
ابن أيوب عن زبان بن فائد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير زبان بن فائد، وهو ضعيف
- كما قال الحافظ-.
والحديث أخرجه الحاكم (١/٥٦٧) من هذه الطريق، وطريق أخرى عن ابن
وهب ... به.
وأخرجه أحمد (٣/٤٤٠) من طريق ابن لهيعة: ثنا زبان ... به. وقال الحاكم:
стр. 490
" صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله:
" قلت: زبان ليس بالقوي ".
٣٥٠- باب فاتحة الكتاب
٣٥١- باب من قال: هي من الطول
٣٥٢- باب ما جاء في آية الكُرسيّ
٣٥٣- باب في سورة: (الصمد)
٣٥٤- باب في المعوذتين
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٥٥- باب استحباب التّرْتِيْلِ في القراءة
٢٦٠- عن يعلى بن ممْلكٍ:
أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ وصلاته؟
فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي، وبنام قدْر ما صلى، ثم يصلي
قدْر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح.
ونعتتْ قراءته؛ فإذا هي تنْعتُ قراءته حرفاً حرفاً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ يعلى بن ممْلكٍ مجهول) .
إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن موْهبِ الرّمْلي: ثنا الليث عن ابن أبي مُليْكة
عن يعلى بن ممْلك.
стр. 491
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير يعلى بن مملك، فهو مجهول،
قال الذهبي:
" ما حدث عنه سوى ابن أبي مليكة ". ولذا قال الحافظ:
" مقبول ". يعني: عند المتابعة.
والحديث أخرجه النسائي (١/١٥٨ و ٢٤٢) ، والترمذي (٢/١٥٢) ، وأحمد
(٦/٢٩٤ و ٣٠٠) من طريق أخرى عن الليث بن سعد ... به. وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن
ابن أبي مُليْكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة. وقد روى ابن جريج هذا الحديث
عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يقطع قراءته. وحديث الليث
أصح ".
قلت: وصله أحمد (٦/٣٢٣) ، والترمذي وقال:
" حديث غريب ".
٣٥٦- باب التشديد فيمن حفظ القرآن، ثم نسِيه
٢٦١- عن يزيد بن ابي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة
قال: قال رسول الله ﷺ :
" ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه؛ إلا لقي الله يوم القيامة
أجْذم ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ يزيد ضعيف، وعيسى مجهول، ولم يسمع من ابن
عبادة. وقال الحافظ: " في إسناده مقال ") .
стр. 492
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا ابن إدريس عن يزيد بن أبي
زياد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه ثلاث علل:
الأولى: الانقطاع بين عيسى بن فائد وابن عبادة؛ فإنه لم يدركه؛ كما
يأتي.
الثانية: جهاله ابن فائد. قال ابن المديني:
" مجهول ". وكذا قال الحافظ، وقال الذهبي:
" لا يدْرى من هو ". ولهذا قالى ابن عبد البر:
" هذا إسناد رديء في هذا المعنى، وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن
عبادة ولا أدركه ". قال الذهبي:
" قد رواه شعبة وجرير وخالد بن عبد الله وابن فضيل عن يزيد (بن أبي
زياد) ؛ فأدخلوا رجلا بين ابن فائد وببن سعد. وقيل غير ذلك ".
الثالثة: يزيد بن أبي زياد- وهو- الهاشمي مولاهم، قال الحافظ:
" ضعيف، كبِر فتغير، صار يتلقن ". وقال في "الفتح " (٩/٧٠) :
" في إسناده مقال ".
٣٥٧- باب: " أنزل القران على سبعة أحرف "
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 493
٣٥٨- باب الدعاء
٢٦٢- عن عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن
إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظيِّ: حدثني عبد الله بن
عباس: أن رسول الله ﷺ قال:
" لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه؛ فانما ينظر في
النار، سلوا الله ببطون أكفِّكم ولا تسألوه بظهُورها، فإذا فرغْتُم؛ فامسحوا
بها وجوهكم ".
قال أبو داود: " زي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب؛
كلها واهية، وهذا الطريق أمْثلها، وهو ضعيف أيضاً! ".
(قلت: وضعْفُه ظاهر؛ فإن الراي عن محمد بن كعب لم يُسم، ومن دونه
مجهولان) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالمجهولين.
أما الراوي عن محمد بن كعب فظاهر.
وأما عبد الله بن يعقوب بن إسحاق- وهو- المدني، فقال الذهبي:
" لا أعرفه " وقال الحافظ:
" مجهول الحال ".
وعبد الملك بن محمد بن أيمن حِجازِي. قال الحافظ:
стр. 494
"مجهول ".
والحديث أخرجه الحاكم (٤/٢٦٩- ٢٧٠) من طريق محمد بن معاوية: ثنا
مُصادف بن زياد المديني- قال: وأثنى عليه خيراً- قال: سمعت محمد بن كعب
القرظي ... فذكره نحوه دون قوله: " سلوا الله ... ".
وسكت عليه الحاكم! وقال الذهبي- وأخرجه (١/٥٣٦) من طريق صالح بن
حيان عن محمد بن كعب ... بالشطر الأخير فقط-:
" محمد بن معاوية النيسابوري: كذبه الدارقطني؛ فبطل الحديث ".
قلت: ومصادف بن زياد مجهول- كما في "الميزان "-، ولعله هو شيخ
عبد الله بن يعقوب بن إسحاق؛ الذي لم يُسمّ في روايه المصنف.
٢/٢٦٢- عن ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عُتْبة بن أبي وقّاص
عن السائب بن يزيد عن أبيه:
أن النبي ﷺ كان إذا دعا، فرفع يديه؛ مسح وجهه بيديه.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة حفص، وضعف ابن لهيعة) .
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:
الأولى: حفص هذا. قال الذهبي:
" روى عنه ابن لهيعة وحده، لا يدرى من هو؟ ".
وقال الحافظ في "التقريب ":
стр. 495
"مجهول ".
وفي الباب عن ابن عمر عند الترمذي، وإسناده ضعيف جداً؛ فلا يتقوى
الحديث به؛ خلافاً لمن حسنه، وهو مخرح في "الإرواء" (٤٣٣) ، وفي "الصحيحة"
تحت الحديث (٥٩٥) ؛ ولذلك ضعفهما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:
" لا تقوم بهما حجة ".
انظر "مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٤- ٥١٩) (*) .
٢٦٣ (**) - عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت:
سُرِقتْ ملحفة لها؛ فجعلت تدعو على منْ سرقها فجعل النبي ﷺ
يقول:
"لا تُسبِّخِي عنه ".
قال أبو داود: " (لا تُسبخِي) ؛ أي: لا تخففِي عنه ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة حبيب، فإنه مدلس) .
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن
حبيب بن أبي ثابت.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين. وإنما علته عنعنة حبيب؛