" عوسجة ليس بالشهور، ولا نعلم أحداً يروي عنه غير عمرو ".
٩- باب ميراث ابن الملاعنة
٥٠٤- عن عمر بن رُوبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النّصْرِيِّ
عن واثلة بن الأسقع عن النبي- ﷺ قال:
" المرأة تحوزُ ثلاثة مواريث: عتِيقها، ولقِيْطها، وولدها الذي لاعنت
عنه ".
(قلت: إسناده فيه ضعف؛ عمر هذا. قال البيهقي: " هذا غير ثابت ".
قال البخاري: "عمر بن روبة التغلبي عن عبد الواحد النّصْري؛ فيه نظر ".
وقال الذهبي: " ليس بذاك ". وقال الخطابي: " وهذا الحديث غير ثابت عند
أهل النقل ") .
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: ثنا محمد بن حرب: حدثني عمر
ابن روبة التغلبي ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عمر بن روبة،
وقد اختلفوا فيه؛ فوثقه دحيم وابن حبان، وضعفه من ذكرنا آنفاً، وقال ابن عدي:
" أحاديثه ليست بالكثيرة، وإنما أنكروا أحاديثه عن عبد الواحد النصري ".
وهذا كأنه يعني التفريق بين ما رواه عن عبد الواحد- فهو منكر-، وما رواه عن
غيره- فيقبل-، ولعله القول الأعدل. والله أعلم.
والحديث مخرج في "الإرواء" (١٥٧٦) برواية بقية الأربعة وغيرهم، إلا
النسائي؛ فإنه أخرجه في "فرائض الكبرى"- كما في "تحفة الأشراف " (٩/٧٨) -.
стр. 807
١٠- باب هل يرث المسلم الكافر ؟
٥٠٥- عن عبد الله بن بريدة:
أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعْمر: يهودي ومسلم، فورث المسلم
منهما؛ وقال:
حدثني أبو الأسود: أن رجلاً حدّثه: أنّ معاذاً حدثه قال: سمعت،
رسول الله ﷺ يقول:
" الاسلامُ يزيدُ ولا ينقص ". فورّث المسلم.
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن عمرو الواسطي: ثنا عبد الله بن
بريدة ...
٥٠٦- وفي رواية عنه عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيلي:
أن معاذاً أُتي بميراث يهودي، وارثُة مسلم ... بمعناه عن النبي ﷺ .
(قلت: إسناده ضعيف؛ في الرواية الأولى الرجل الذي لم يسم، وبه أعله
المنذري. وفي الرواية الأخرى انقطاع؛ دلت عليه الرواية الأولى. وقال
المنذري: " في سماع أبي الأسود من معاذ بن جبل نظر ") .
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى ين سعيد عن شعبة عن عمرو بن أبي
حكيم عن عبد الله بن بريدة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من الوجهين؛ وعلة الأول: جهالة الرجل الذي
حدث أبا الأسود، وبه أعله المنذري.
стр. 808
وعلة الآخر، الانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ؛ كما دلت عليه الرواية الأولى.
ورجال الوجهين ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن أبي حكيم، وهو ثقة،
وعليه دار الوجهان، وقال المنذري (٤/١٨٦) في الوجه الثاني:
" في سماع أبي الأسود من معاذ بن جبل نظر ".
وأدق منه تعبيراً قولُ الحافظ في "النكت الظراف على الأطراف " (٨/٤٠١) :
" وهذا صورته مرسل ".
ثم إن في متن الحديث نكارة؛ لمخالفته لقوله ﷺ :
" لا يرث المسلمُ الكافر ... ".
وهو في "الصحيح " (٢٥٨٤) ، وقد تكلمت على الحديث في "الضعيفة"
(١١٢٣) بأوسع مما هنا؛ في المجلد الثالث منه- يسر الله لنا طبعه (*) -.
١١- باب فيمن أسلم على ميراث
١٢- باب الولاء
١٣- باب في الرجل يُسْلم على يدي الرجل
١٤- باب في بيع الولاء
١٥- باب في المولود يسْتهلّ ثم يموت
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 809
١٦- باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم
٥٠٧- عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين قال:
كنتُ أقرأُ على أم سعد بنتِ الربيع- وكانت يتيمةً في حِجْرِ أبي بكر-
فقرأت: (والّذين عاقدتْ أيْمانُكُمْ) ، فقالت: لا تقرأ: (والذين عقدت (١)
أيمانكم) ، إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى الاسلام،
فحلف أبو بكر ﵁ أن لا يورثه، فلما أسلم؛ أمر الله نبيه ﵇
أن يؤتيه نصيبه- زاد عبد العزيز: فما أسلم حتى حُمل على الإسلام بالسيف-.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق. وبه أعله المنذري) .
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل وعبد العزيز بن يحيى- المعنى- قال أحمد:
ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس،
وقد عنعنه، وبه أعله المنذري في "المختصر" (٤/١٨٩) . وعبد العزيز بن يحيى-
هو: البكّائي، أبو الأصبغ الحرّاني، وهو صدوق ربما وهم؛ كما قال الحافظ.
стр. 810
والحديث أخرجه البيهقي (٦/٢٠٤) من طريق المؤلف. ولم أجده في "مسند
أحمد".
١٧- باب في الحِلْف
١٨- باب المرأة ترث من دية زوجها
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 811
١٤- كتاب الخراج والإمارة والفيْءِ
١- باب ما يلزم الإمام من حق الرعية
[تحته حديث واحد. انظره في "الصحيح "]
٢- باب ما جاء في طلب الإمارة
٥٥٨- عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن بشْرِ بن قُرة الكلبي (*)
عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
انطلقت مع رجلين إلى النبي ﷺ ، فتشهّد أحدهما، ثم قال: جئنا
لتستعين بنا على عملك، وقال الآخر مثل قول صاحبه، فقال:
" إنّ أخْونكم عندنا منْ طلبهُ "!
فاعتذر ابو موسى إلى النبي ﷺ وقال: لم أعلم لما جاءا له. فلم
يستعن بهما على شيء حتى مات.
(قلت: إسناده ضعيف؛ فيه مجهولان، ومتنه منكر. والمحفوظ بلفظ: " إنا
- والله-! لا نُولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه ".
أخرجه الشيخان) .
إسناده: حدثنا وهب بن بقية: ثنا خالد عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه
عن يشر بن قرة الكلبي (*) عن أبي بردة عن أبي موسى.
стр. 812
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان:
الأولى: جهالة أخي إسماعيل بن أبي خالد، قال الحافظ في " باب
المبهمات ":
" إسماعيل له أربعة إخوة: أشعث، وسعيد، وخالد، والنعمان ".
قلت: وكلهم غير معروفين، وكلهم مترجمون في "الجرح والتعديل " وغيره؛
حاشا خالداً فإني لم أر من ذكره.
ثم إن ثلاثتهم لا يعرفون إلا برواية أخيهم إسماعيل عنهم، ولم يوثقه أحد،
سوى سعيد؛ فقد وثقه العجلي وابن حبان. وهما معروفان بالتساهل في التوثيق.
وقال ابن القطان في "الوهم والإيهام " (٢/٥/١) :
" لا أعرفه ". وهو من الأحاديث التي ضعفها مسْتنْكِرا على عبد الحق سكوته
عنها!
والأخرى: بشر بن قُرّة؛ لا يعرف إلا بهذه الرواية؛ ولذلك قال الذهبي في
" الميزان ":
" ما روى عنه سوى أخي إسماعيل بن أبي خالد، ويقال: قرة بن بشر. لا
يُدرى من ذا؟ ".
وأما الحافظ فقال في "التقريب " من عنده:
" صدوق "!
ولا نرى له وجهاً بعد أن عرفت جهالته، وتفرد المجهول بالرواية عنه!
على أنه قد اضطرب على إسماعيل في إسناده؛ فرواه جمع عنه كما رواه
خالد- وهو: ابن عبد الله الواسطي-.
стр. 813
وعنه أخرجه النسائي في "الكبرى"- كما في "تحفة الأشراف " (٦/٤٤٧) -،
وتابعه عنده عباد بن العوام.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢/٨٢) من طريقه ومن طريق عمر
ابن علي ... مثله.
ثم أخرجه هو والنسائي، وأحمد (٤/٣٩٣ و ٤١١) ، وتمّام في "الفوائد" (ق
١٧٤/٢) من طريق سفيان- وهو الثوري-: حدثني إسماعيل عن أخيه عن أبي
بردة ... به، لم يذكر بينهما قرة بن بشر؛ فهو منقطع- كما قال ابن القطان-.
ثم رواه البخاري من طريق ابن طهمان عن شعبة عن إسماعيل عن أبيه عن
قرة، كذا قال عن أبيه. قال البخاري:
" ولا يصح فيه عن أبيه ".
ثم إن اللفظ المرفوع فيه منكر- كما ذكرت آنفاً-، وسيأتي في "الحدود" تخريجه.
٣- باب الضرير يُولّى
٤- باب في اتخاذ الوزير
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٥- باب في العرافة
٥٠٩- عن صالح بْن يحيى بن المقدام عن جده المقدام بن معدي كرب:
أن رسول الله ﷺ ضرب على منكبه، ثم قال له:
" أفلحت يا قُديم! إن متّ ولم تكن أميراً، ولا كاتباً، ولا عرِيفاً ".
стр. 814
(قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف صالح، وعدم ثبوت سماعه من جده) .
إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا محمد بن حرب عن أبي سلمة سليمان
ابن شليم عن يحيى بن جابر عن صالح بن يحيى بن المقدام.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:
ضعف صالح بن يحيى، والانقطاع بينه وبين جده المقدام بن معدي كرب.
أما ضعفه؛ فلقول البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢/٢٩٢- ٢٩٣) :
" صالح فيه نظر ".
واعتمده الذهبي في كتابيه "الضعفاء" و "الكاشف "، وقال الحافظ في
" التقريب ":
" لين. من السادسة ".
ثم ساق له البخاري حديثاً منكراً من روايته عن أبيه عن جده عن خالد بن
الوليد ... مرفوعاً في تحريم أكل البغال والحمير والخيل. وسقط منه لفظ: (الخيل)
وهو ثابت في "المسند" (٤/٨٩) من هذا الوجه، وهو مخرج في "الإرواء" (٨/١٤٥) .
ووجه النكارة: أنه صح إباحةُ لحم الخيل من جهة. ومن جهة أخرى: فقد
ذكر في رواية له عن خالد أن ذلك كان في غزوة خيبر، وخالد لم يسلم- بلا
خلاف- إلا بعد خيبر- كما قال ابن حزم-؛ فدل ذلك على ضعفه.
وأما الانقطاع؛ فلأنه ليس هناك ما يدل على أنه أدرك جده المقدام، بل إن
حديثه في تحريم الخيل الآنف الذكر، يدل على أن بينهما أباه يحيى، ولم يذكره
في إسناده لحديث الترجمة، ويؤيد ما ذكرت أن ابن حبان أورده في "ثقات أتباع
التابعين " (٦/٤٥٩) ، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله المتقدم:
стр. 815
" من السادسة ". يعني: الطبقة السادسة، وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد
من الصحابة؛ كما نص عليه في القدمة.
والحديث أخرجه أحمد (٤/١٣٣) : ثنا أحمد بن عبد الملك الحراني: ثنا
محمد بن حرب الأبرش ... به؛ إلا أنه سقط منه يحيى بن جابر.
وقد تكلمت على الحديث بشيء من البسط في المجلد الثالث من "الضعيفة"
(١١٣٣) . وهو تحت الطبع، وعسى أن يتم نشره قريباً إن شاء الله تعالى (*) .
٥١٠- عن غالب عن رجل عن أبيه عن جده:
أنهم كانوا على منْهلِ من المناهل، فلما بلغهم الاسلامُ؛ جعل صاحبُ
الماء لقومه مائة من الابل على أن يسلموا.. فأسلموا، وقسم الابل بينهم،
وبدا أن يرْتجِعها منهم، فأرسل ابنه إلى النبي ﷺ ؛ فقال له: ائتِ النبي
ﷺ ، فقل له:
إن أبي يُقْرِئُك السّلام، وإنه جعل لقومه مائة من الابل على أن
يسلموا، فأسلموا، وقسم الابل بينهم، وبدا له أن يرتجعها منهم، أفهُو أحقُ
بها أم هم؟ فإن قال لك: نعم، أو: لا؛ فقل له: إن أبي شيخ كبير، وهو
عرِيْفُ الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده؟ فأتاه؛ فقال: إن أبي
يقرئك السلام، فقال:
" وعليك وعلى أبيك السلام ".
فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الابل، على أن يسلموا، فأسلموا،
стр. 816
وحسُن إسلامُهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم، أفهو أحق بها أم هم؟ فقال:
" إن- بدا له أن يُسْلِمها لهم؛ فليسلمها، وإن بدا له أن يرتجعها؛ فهو
أحق بها منهم، فإن هم أسلموا؛ فلهم إسلامهم، وإن لم يسلموا؛ قوتلوا
على الاسلام ".
فقال: إن أبي شيخ كبير، وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي
العِرافة بعده، فقال:
" إن العِرافة حق، ولابد للناس من العُرفاءِ؛ ولكن العُرفاء في النار ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل وأبيه وجده. وبهم أعله المنذري!
وضعفه من قبْلِه البغوي) .
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن المفضل: ثنا غالب ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف- ظاهر الضعف-؛ لجهالة الرجل الذي لم يسم،
وجهالة أبيه وجده.
هذا هو علة الحديث؛ وأما ابن عدي فأعله بغالب- وهو: ابن خُطّاف القطان-،
فقد أخرج في ترجمته من "الكامل " (٦/٢٠٣٥) طرفاً منه، وهو المتعلق بالسلام،
إلى أحاديث أخرى ساقها له، وقال في اخر الترجمة:
" وغالب.. الضعْفُ على أحاديثه بين "!
وهذا من عجائبه! والظاهر أنه لم يعرفه؛ فإنه ثقة: وثقه أحمد وابن معين
وغيرهما، واحتج به الشيخان في "صحيحيهما".
وفوقه أولئك المجهولون؛ فالحمل فيه عليهم لا عليه، وكذلك في أحاديث
стр. 817
أخرى، في الطريق إليه متهم بالكذب عنده، وآخر ضعيف. وقد أعاده في ترجمته
فأصاب.
والحديثان الشار إليهما قد تكلمت عليهما في "الضعيفة" (١٣٧٩ و ٤٦٠٦) .
ومن بيهما تلك الاُحاديث التي أنكرها ابنُ عدي عليه: حديث السجود على الثوب
من الحرِّ، وقد رواها الشيخان وغيرهما! وقد سبق تخريجه في "الصحيح " برقم
(٦٦٦) .
والحديث علقه البغوي في "شعرح السنة" (١٠/٦٠) مشيراً إلى ضعفه بقوله:
" روي ... ".
وله شاهد من حديث أنس مختصراً، وهو مخرج في "الضعيفة" (٦٠٦٨) .
٦- باب في اتخاذ الكاتب
٥١١- عن يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك عن أبي الجوْزاءِ عن ابن
عباس قال:
(السِّجِلّ) : كاتب كان للنبي ﷺ .
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة يزيد. ومتنه منكر جداً. بل حكم بوضعه
الحافظ المزي وابن تيمية وابن القيم والذهبي والشوكاني) .
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا نوح بن قيس عن يزيد بن كعب.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يزيد بن كعب، كما صرح بذلك الحافظ
الذهبي والعسقلاني.
لكنهما اختلفا في متن الحديث؛ فالأول جزم بأنه كذب، والأخر صححه!
стр. 818
والصواب الأول، وقد وافقه من ذكرنا آنفاً، وقد خرجت الحديث، وتكلمت عليه
بتفصيل أودعته في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" برقم (٥٦٧٦) .
والحديث أخرجه النسائي في "الكبرى " بإسناد المصنف ومتنه، ورواه بالإسناد
ذاته؛ إلا أنه لم يذكر فيه يزيد بن كعب وكذلك رواه ابن جرير الطبري في
"تفسيره"، وابن أبي حاتم أيضاً- كما في "تفسير ابن كثير"-، رووه كلهم مختصراً
جداً بلفظ:
قال ابن عباس: هو الرجل.
وهو مما يعلُ به حديث الباب؛ كما فصلته في "السلسلة" المذكورة آنفاً.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٢٦) من طريق المؤلف بإسناده
ومتنه، وعزا السيوطي إليه في "الدر المنثور" أنه صححه! ولم أر ذلك عنده- كما
نبهت عليه هناك-. والله أعلم.
٧- باب السعاية على الصدقة
٥١٢- عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عمد الرحمن
ابن شِماسة عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ قال:
" لا يدخل الجنة صاحب مكْسٍ ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد
ابن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
стр. 819
والحديث أخرجه أحمد (٤/١٤٣) : ثنا محمد بن سلمة ... به.
ثم أخرجه هو (٤/١٥٠) ، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٣٩) ، والدارمي
أيضاً (١/٣٩٣) ، والحاكم (١/٤٠٤) من طرق عن ابن إسحاق ... به. وقال
الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم "!
وبيض له الذهبي، وتعقبه المنذري في "الترغيب " (١/٢٧٨) فقال:
" كذا قال! ومسلم إنما أخرج لابن إسحاق في المتابعات ".
قلت: وتضاف إلى ذلك العنعنة. وأشار البغوي لضعفه في "شرح السنة"
(١٠/٦٠) .
وتابعه ابن لهيعة عن يزيد ... به.
أخرجه الطبرا تي (٥/١٨) ، وأحمد (٤/١٠٩) نحوه، لكن رواه عنه ... به؛
إلا أنه جعله من مسند رويفع بن ثابت.
وابن لهيعة ضعيف.
٥١٣- عن ابن إسحاق قال:
الذي يعشُرُ الناس. يعني: صاحب المكْسِ.
(قلت: وهو مقطوع) .
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله القطان عن ابن مغْراء عن ابن إسحاق.
стр. 820
قلت: وهذا إسناد جيد مقطوع، والقطان هذا اسم جده أبو حماد الطرسوسي،
لم يوثقه أحد؛ لكن روى عنه جمع من الثقات، منهم النسائي خارج "السنن "،
وقال المؤلف:
" كان أحمد يكرمه ".
وابن مغْراء اسمه عبد الرحمن الدوسي، وهو صدوق كما قال أبو زرعة،
وضُعِّف في روايته عن الأعمش.
والمصنف إنما ساق هذا الأثر عن ابن إسحاق تفسيراً لـ: صاحب المكس.
٨- باب في الخليفة يسْتخلف
٩- باب ماجاء في البيعة
١٠- باب في أرزاق العمال
١١- باب في هدايا العمال
١٢- باب في غُلول الصدقة
١٣- باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنه
١٤- باب في قسْم الفيء
١٥- باب في أرزاق الذرية
١٦- باب متى يُفرض للرجل في المقاتلة ؟
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 821
١٧- باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان
٥١٤- عن سُليْمِ بنِ فطيْرٍ - شيخ من أهل وادي القرى- قال: حدثني
أبي مطيرٌ:
أنه خرج حاجّاً، حتى إذا كان ب (السُّويْداءِ) ؛ إذ أنا برجل قد جاء،
كأنه يطلب دواءً وحضضاً؟ فقال: أخبرني من سمع رسول الله ﷺ في
حجة الوداع وهو يخطب الناس، وبأمرهم وينهاهم، فقال:
" يا أيها الناس! خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريشٌ على
الملك، وكان عن دين أحدكم؛ فدعوه ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ سليم بن مطير: لين الحديث، وأبوه: مجهول
الحال، وهو العلة. وقال البخاري: " لم يثبت حديثه ". وقال الذهبي: " لم
يصح حديثه ". وقال الحافظ: " مجهول الحال ") .
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي الحواري: ثنا سليم بن مطير ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان.
الأولى: مطير والد سليم؛ فإنه غير مشهور، لم يرو عنه غير ابنه سليم هذا،
وابنه الآخر محمد، وذكره ابن حبان في "الثقات " (٥/٤٥٣) ، وقال:
" شيخ ". وقال الذهبي في "الضعفاء ":
" قال البخاري: لم يثبت حديثه ". وقال في "الكاشف ":
" لم يصح حديثه ". وقال الحافظ في " التقريب ":
стр. 822
" مجهول الحال ".
والحديث رواه جمع من هذا الوجه، خرجتهم في "تخريج مشكلة الفقر" رقم
(٥) ؛ فلا داعي للإعادة، لكني أزيد هنا فائدة.
فأقول: قال البخاري في ترجمة محمد بن مطير من "التاريخ الكبير"
(١/١/٢٣٥) : قال لي عبد الرحمن بن شيبة. حدثتني أمةُ الرحمن بنتُ محمد
ابن مُطير العذرية، قالت: حدّثني أبي وعمي سليم بن مطير عن أبيهما، قال:
سمعت أبا الزوائد قال: سمعت النبي ﷺ يقول في حجة الوداع:
" خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا تجاحفت قريش الملك بينهما؛ فذروه ".
ومحمد بن مطير لا يعرف إلا بهذه الرواية، ومع ذلك ذكره ابن حبان في
"الثقات " (٩/٥٦) !
وقد روي الحديث من حديث معاذ ﵁ بسند منقطع، وقد تكلمت
عليه في "الروض النضير" (٨٦١) .
٥١٥- وفي رواية عنه عن أبيه؛ أنه حدثه قال:
سمعت رجلاً يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ في حجة الوداع؛ فأمر
الناس ونهاهم، ثم قال:
" اللهم! هل بلغت؟ ". قالوا: اللهم! نعم. ثم قال:
" إذا تجاحفت قريشُ على الملك فيما بينها، وعاد العطاء أو كان رِشّاً؛
فدعوه ".
فقيل: من هذا؟ قالوا: هذا ذو الزوائد؛ صاحب رسول الله ﷺ .
стр. 823
(قلت: إسناده ضعيف؛ كالذي قبله) .
١٨- باب في تدوين العطاء
٥١٦- عن ابن لِعدِيِّ بن عدِيً الكِنْدِيِّ:
أن عمر بن عبد العزيز كتب: إن من سأل عن مواضع الفيْءِ؛ فهو ما
حكم فيه عمر بن الخطاب ﵁، فرآه المؤمنون عدلاً، موافقاً لقول
النبي ﷺ :
" جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه ".
فرض الأعْطِية، وعقد لأهل الأديان ذِمّةً بما فرض عليهم من الجِزيةِ؛ لم
يضرب فيها بخُمسٍ ولا مغْنمٍ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة عين ابن عدي. ثم هو منقطع. قال
المنذري: " عمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب ". وبالانقطاع أعله
البيهقي) .
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا محمد بن عائذ: ثنا الوليد: ثنا عيسى
ابن يونس فيما حدثه ابن لعدي بن عدي الكندي ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: جهالة ابن عدي؛ الذي لم يسم،
والانقطاع بين العمريْن، قال المنذري:
" في رواته مجهول. وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب. والمرفوع
منه مرسل ".
стр. 824
قلت: والمرفوع منه صحيح؛ لأن له شواهد موصولة، أحدها في "الصحيح "
(٢٦٢٣) .
والحديث أخرجه البيهقي (٦/٢٩٥) من طريق المؤلف، وأعله بالانقطاع.
١٩- باب في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال
٥١٧- عن الزهري في قوله: (فما أوْجفْتُمْ عليه من خيْل ولا رِكاب)
قال:
صالح النبي ﷺ أهل فدك وقرى- قد سماها.. لا أحفظها-، وهو
محاصرٌ قوماً أخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: (فما أوجفتم عليه من
خيل ولا ركاب) يقول: بغير قتال. قال الزهري:
وكانت بنو النضير للنبي ﷺ خالصاً لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على
صلح، فقسمها النبي ﷺ بين المهاجرين؛ لم يُعْطِ الأنصار منها شيئاً، إلا
رجلين كانت بهما حاجة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله أو إعضاله) .
إسناده: حدثنا محمد بن عبيد: ثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ لكنه معضل أو مرسل؛ لأن الزهري
تابعي صغير لم يدرك القصة، وابن ثور هو: محمد الصنعاني.
والحديث أخرجة البيهقي (٦/٢٩٦) من طريق المؤلف.
وأخرجه الطبري في "التفسير" (١٢/٢٤) من طريق اخر عن ابن ثور ... به.
стр. 825
٥١٨- عن المغيرة قال:
جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استُخْلِف فقال:
إن رسول الله ﷺ كانت له فدك، فكان ينفق منها، ويعود منها على
صغير بني هاشم، ويزوِّج فيها أيِّمهًم، وإن فاطمة سألته أن يجعله لها؟
فأبى. فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله. فلما أن
ولي أبو بكر ﵁؛ عمل فيها بما عمل النبي ﷺ في حياته،
حتى مضى لسبيله. فلما أن ولي عمر؛ عمِل فيها بمثل ما عمِلا، حتى
مضى لسبيله. ثم أقْطِعها مروانُ، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، قال
- يعني: عمر بن عبد العزيز-:
فرأيت أمراً منعهُ رسولُ الله ﷺ فاطمة ﵍ ليس لي بحق،
وأنا أُشْهِدُكم أني قد رددتها على ما كانت،- يعني: على عهد رسول الله
ﷺ .
(قلت: إسناده ضعيف مرسل، وقوله: إن فاطمة سألته أن يجعله لها؟
فأبى.. منكر. والمغيره- هو: ابن مقسم- مدلس) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن الجراح: ثنا جرير عن المغيرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مرسل، عمر بن عبد العزيز تابعي جليل، لم
يدرك القصة.
والمغيرة- وهو: ابن مقسم- مدلس، وعبد الله بن الجراح صدوق يخطئ، وفيه
جملة استنكرتُها، وهي قوله: (إن فاطمة سألته أن يجعل أرض فدك لها؟ فأبى) ؛
ووجه الاستنكار مِن ناحيتين:
стр. 826
الأولى: أنها لم ترد في شيء من طرق الحديث الصحيحة عن عمر وعائشة
وغيرهما في "الصحيحين " و"السنن " وغيرهما، وحديثهما في الكتاب الآخر
(٢٦٢٤- ٢٦٣١) .
والأخرى: أنتي أستبعد جداً أن تكون السيدة فاطمة سألت أباها (فدكاً)
فمنعها! إياها، ثم بعد وفاته ﷺ تطالب بها أبا بكر، وتخاصمه في ذلك
- كما هو معروف-؛ هذا شبه مستحيل. والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/٣٠١) من طريق المؤلف.
٢٠- باب في بيان مواضع قسْم الخُمُس، وسهْمِ ذي القُربي
٥١٩- عن أبي جعفر الرازي عن مُطرف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
قال: سمعت علياً يقول:
ولاني رسول الله ﷺ خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول
الله ﷺ وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأُتِي بمالٍ فدعاني، فقال: خذه.
فقلت: لا أريده. قال: خذه؛ فأنتم أحق به! قلت: قد استغنينا عنه؛
فجعله في بيت المال.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ الرازي، وبه أعله المنذري) .
إسناده: حدثنا عباس بن عبد العظيم: ثنا يحيى بن أبي بُكير: ثنا أبو جعفر
الرازي ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي جعفر الرازي،
وهو مختلف فيه، والمتقرر فيه ما في "التقريب ":
стр. 827
" صدوق سيئ الحفظ ". وبه أعله المنذري.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/٣٤٣) من طريق المؤلف، ومن طريق الحاكم،
وهذا في "المستدرك " (٢/١٢٨ و ٣/٣٩- ٤٠) من طريق يحيى بن أبي بكير وغيره
عن أبي جعفر الرازي ... مختصراً؛ دون قوله: فأتي بمال ... إلخ. وقال:
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
٥٢٠- عن حسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى قال: سمعت علياً ﵇ يقول:
اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي ﷺ ؛ فقلت:
يا رسول الله! إن رأيت أن تُولِّيني حقّنا من هذا الخمس في كتاب الله؛
فأقْسِمْه حياتك؛ كي لا ينازعني أحدٌ بعدك؛ فافعل؟ قال: ففعل ذلك.
قال: فقسمته حياة رسول الله ﷺ ، ثم ولانيه أبو بكر ﵁
حتى كانت اخرُ سنة من سِنِيِّ عمر ﵁؛ فإنه أتاه مال كثير؛
فعزل حقنا، ثم أرسل إليّ، فقلت: بنا عنه العام غِنىً، وبالمسلمين إليه
حاجة؛ فاردده عليهم. فردّه عليهم. ثم لم يدْعني إليه أحدٌ بعد عمر.
فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال:
يا علي! حرمتنا الغداة شيئاً لا يُردُّ علينا أبداً، وكان رجلاً داهياً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ حسين هذا لين الحديث. وبه أعله المنذري. وقال
البخاري: " ولم يتابع على هذا الحديث ") .
стр. 828
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن نمير: ثنا هاشم بن البريد: ثنا
حسين بن ميمون ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته حسين هذا، قال الحافظ:
" لين الحديث ".
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٢/٤٧٠) ، ومن طريقه
البيهقي (٦/٣٤٣) : حدثنا عبيد الله بن نمير ... به. وقال البيهقي:
" قال أبو عبد الله: رواته من ثقات الكوفيين "!
كذا نقل عن أبي عبد الله- وهو: الحاكم-، وأقره! وهو عجيب.
وأعجب منه ما نقله ابن التركماني عن البيهقي؛ أنه قال في "كتاب
المعرفة ":
" هذا إسناد صحيح "! ثم تعقبه بقول البخاري في ترجمة الحسين هذا في
" التاريخ " (١/٤/٣٨٥) :
" هو حديث لم يتابع عليه "، وبأن الحسين مذكور في كتب الضعفاء، ذكره
العقيلي وابن عدي وابن الجوزي ...
قلت: ولم يوثقه غير ابن حبان (٨/١٨٤) ! ومع ذلك قال:
" ربما أحطأ "؛ واعتمده الهيثمي- كعادته-؛ فقال- بعد ما عزاه لأحمد وأبي
يعلى والبزار (٩/١٤) -:
" ورجالهم ثقات "!
стр. 829
٥٢٠/م (*) - عن أم الحكم أو ضباعة- ابنتي الزبير-؛ انها قالت:
أصاب رسول الله ﷺ سبياً، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول
الله ﷺ ، فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي؟
فقال رسول الله ﷺ :
" سبقكن يتامى بدر. ولكن سأدلكن على ما هو خير لكنّ من ذلك:
تكبرن الله إثر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين تكبيرة، وثلاثاً وثلاثين تسبيحة،
وثلاثاً وثلاثين تحميدة، و (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله
الحمد، وهو على كل شيء قدير) ".
قال عياش: وهما ابنتا عم النبي ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح) .
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: حدثني عياش بن
عقبة الحضرمي عن الفضل بن الحسن الضمري: أن أم الحكم، أو ضباعة- ابنتي
الزبير بن عبد المطلب- حدثته؛ عن إحداهما.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وسكت عنه المنذري. وانظر
"الصحيحة" (١٨٨٢) .
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني " (٢/١٧٦) من طريق أخرى عن ابن
وهب.
стр. 830
ومن طريق زيد بن الحباب: حدثني عياش بن عقبة ...
قلت: وهذه متابعة قوية من زيد بن الحباب لابن وهب؛ لكنه لم يسق
الحديث بتمامه!
(تنبيه) : قوله في الإسناد: (أم الحكم) كذا وقع هنا! وكذلك فيما سيأتي
بهذا الإسناد في اخر الكتاب في "الأدب" في بعض النسخ دون بعض!
ويظهر أنه اختلاف قديم في نسخ الكتاب؛ فقد وقع في بعضها: (ابن أم
الحكم) ... بزيادة: (ابن) .
وهكذا عزاه الحافظ المزي في "تحفة الأشراف " (١٣/٧٦) للمؤلف في
الموضعين. وهو الذي يقتضيه صنيع الحافظ في ترجمة الفضل بن الحسن من
"التهذيب "؛ فقد ذكر أنه روى عن (ابن أم الحكم) . وهكذا ساق الحديث في
ترجمة (أم لحكم) من "الإصابة"- خلافاً لما في "تهذيبه "؛ فإنه لم يذكر فيه
الزيادة-؛ وكذلك فعل ابن الأثير من قبله في "أسد الغابة"؛ ساقه من طريق
المؤلف بدونها. ثم ساقه في ترجمة (أم الحكم الضمرية) من طريق ابن أبي عاصم
عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب ... بسنده؛ بالزيادة.
ويعود الفضل في هذا التنبيه إلى الدكتور عبد العليم عبد العظيم العسكري-
جزاه الله خيراً- في ملاحظات مكتوبة قدمها إلي في عمرتي في جمادى الآخرة
سنة (١٤١٠ هـ) ، ومال إلى أن الصواب إثبات هذه للزيادة، وإلى أن الإسناد
ضعيف لأن (ابن أم الحكم) لا يعرف- كما في "التقريب "-.
وأقول: هذا هو الراجح عندي أخيراً، وإن كان ما ذكره هو ليس كافياً لتأييده،
وإنما بما يأتي:
أولا: أن الطحاوي أخرجه من طريقين آخرين عن عبد الله بن وهب ...
стр. 831
بالزيادة. وزاد في الثاني منهما:
" ولا أدري ما اسم الرجل، ولا اسم أبيه ".
ثانياً: أن زيد بن الحباب قد تابع ابن وهب على الزيادة- كما في رواية ابن أبي
عاصم المتقدمة-، ولم يذكرها الدكتور عبد العليم.
وكذلك هي عند الطحاوي أيضاً من طريق أخرى عن زيد بن الحباب، وزاد
فسمّى ابن أم الحكم؛ فقال:
" عن عمرو بن الحكيم أن أمه حدثته ... ".
٥٢١- عن أبي الورْدِ عن ابن أعْبُد قال:
قال لي علي ﵁: ألا احدِّثُك عني وعن فاطمة بنت رسول
الله ﷺ وكانت من أحب أهله إليه-؟ قلت: بلى. قال:
إنها جرّت بالرحى حتى أثّر في يدها، واستقت بالقِرْيةِ، حتى أثر في
نحرها، وكنستِ البيت حتى اغْبرتْ ثيابها. فأتى النبي ﷺ خدم،
فقلت: لو أتيتِ أباك فسألتيه خادماً؟ فأتته؛ فوجدت عنده حًدّاثاً؛
فرجعت. فأتاها من الغد؛ فقال:
" ما كان حاجتك؟ ". فسكتت. فقلت: أنا أحدثُك يا رسول الله!
جرت الرحى، حتى أثّرت في يدها، وحملت بالقربة، حتى أثرت في
نحرها، فلما أن جاءك الخدم؛ أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادِماً يقِيها
حر ما هي فيه؟ قال:
" اتقي الله يا فاطمة! وأدِّي فريضة ربك، واعملي عمل اهلك، فاذا
стр. 832
أخذتِ مضجعك؛ فسبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين،
وكبري أربعاً وثلاثين، فتِلْك مائة؛ فهي خير لك من خادم ".
قالت: رضيت عن الله ، وعن رسوله ﷺ .
(قلت: إسناده ضعيف؛ ابن أعْبُد- واسمه: علي- مجهول. وأبو الورد-
وهو: ابن ثمامة- مجهول الحال. وصح الحديث مختصراً كلما سيأتي بإذنه
تعالى) .
إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا عبد الأعلى عن سعيد- يعني: الجُريْري-
عن أبي الورد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان:
الأولى: ابن أعْبُد- واسمه: علي- قال ابن المديني:
" ليس بمعروف. ولا أعرف له غير هذا الحديث ". ولهذا قال الحافظ:
"مقبول ".
والأخرى: أبو الورد- وهو: ابن ثُمامة القشيْري- مجهول الحال. قد روى عنه
أيضاً شدّاد الراسِبي، ولم يوثقه أحد. وقال الذهبي في "الكاشف ":
" شيخ ". وقال الحافظ في "التقريب ":
" مقبول ". أي: فيما توبع فيه، وسيأتي في "الصحيح " (الأدب) من طريق
أخرى مختصراً.
(تنبيه) : أعبُد.. كذا قيده في "التقريب "، وهو مقتضى ما في "الفهارس "
وشرحه، وقال في " الخلاصة ": "أغْيد.. بإسكان المعجمة، وفتح التحتانية ".
стр. 833
٥٢٢- عن علي بن حسين ... بهذه القصة، قال: ولم يُخْدِمْها.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله) .
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد المروزي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن
الزهري عن علي بن حسين.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن حسين- وهو: ابن علي بن أبي طالب،
زين العابدين، وهو- ثقة؛ ولكنه تابعي، فحديثه مرسل، وفيه جملة مخالفة
للحديث الصحيح المشار إليه آنفاً؛ كما يأتي بيانه.
والحديث في ادمصنف عبد الرزاق " (١١/٣٣) بهذا الإسناد، وساق متنه
مختصراً، وفيه:
" وكبِّري ثلاثاً وثلاثين، وقولي: (لا إله إلا الله) تتِمِّنّ بها المائة ".
وهذا منكر عندي؛ لمخالفته للصحيح الآتي في "الأدب" بلفظ:
" وكبرا أربعاً وثلاثين ". وهو موافق للفظ حديث ابن أعبُد.
٥٢٣- عن الدّخيل بن إياس بن نوح بن مجّاعة عن هلال بن سراج بن
مُجاعة عن أبيه عن جده مجاعة:
أنه أتى النبي ﷺ يطلب دِية أخيه- قتلته بنو سدوس- من بني
ذهل؟ فقال النبي ﷺ :
" لو كنت جاعلاً لمشرك دِية؛ لجعلت لأخيك، ولكن سأعطيك منه
عُقبى".
فكتب له النبي ﷺ بمائة من الابل، من أول خُمس يخرج من
стр. 834
مشركي بني ذُهْلٍ. فأخذ طائفةً منها، وأسلمت بنو ذُهْل؛ فطلبها بعْدُ
مُجّاعةُ إلى أبي بكر، وأتاه بكتاب النبي ﷺ ؛ فكتب له أبو بكر باثني
عشر ألف صاع من صدقة اليمامة: أربعة آلافِ بُر، وأربعة آلافِ شعير،
وأربعة آلافِ تمْرٍ، وكان في كتاب النبي ﷺ لِمُجّاعة:
" بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي، لمجاعة بن
مِرارة من بني سُلْمى: إني أعطيته مائة من الإبل، من أول خُمُس يخرج
من مشركي بني ذهل، عُقْبة من أخيه ".
(قلت: إسماده ضعيف؛ الدخِيْلُ وشيخه هلال لا يعرف حالُهُما. قال
الحافظ في الأول منهما: " مستور "، وفي الآخر: " مقبول ") .
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي- قال أبو
جعفر يعني: ابن عيسى-: كُنا نقول: إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال
من الموالي- قال: حدثني الدخيل بن إياس ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الدخيل وشيخه هلال بن سراج،
فإنهما لا يعرفان حالهما، وقد ذكرهما ابن حبان في " الثقات " (٥/٥٠٦
و٦/٢٩٤) ! وأشار الذهبي إلى تمريض توثيقه بقوله في كل منهما في
" الكاشف ":
" وثق ". وقال الحافظ في الدخيل:
" مستور "، وفي هلال:
"مقبول ".
قلت: وهو خير من الذي قبله.
стр. 835
وسراج بن مجّاعة وثقه ابن حبان أيضاً. وقيل: له صحبة. والله أعلم.
٢١- باب ما جاء في سهم الصفي
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٢- باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة ؟
٥٢٤/١- عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن
جبير وعكرمة عن ابن عباس، قال:
لما أصاب رسول الله ﷺ قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة؛ جمع اليهود
في سوق بني قينقاع فقال:
" يا معشر يهود! أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشاً ".
قالوا: يا محمد! لا يغرّنّك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا
أغماراً لا يعرفون القتال؛ إنك لو قاتلتنا؛ لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم
تلق مثلنا! فأنزل الله في ذلك: (قل للذين كفروا ستغلبون) - قرأ مصرِّف
إلى قوله: (فئة تقاتل في سبيل الله) ببدر (وأخرى كافرة) -.
(قلت: إسناده ضعيف؛ محمد بن أبي محمد مجهول لا يعرف) .
إسناده: حدثنا مصرف بن عمرو الإيامي: ثنا يونس- يعني: ابن بكير- قال:
ثنا محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن أبي محمد مجهول؛ كما قال الحافظ.
وفي " الميزان ":
стр. 836
" لا يعرف ". ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات " (٧/٣٩٢) ! وأشار
الذهبي في "الكاشف " إلى تليين توثيقه.
وأعله المنذري بمحمد بن إسحاق! فما أصاب؛ لأنه قد صرح بالتحديث.
وشيخه مجهول- كما عرفت-، فالعجب من الحافظ كيف حسن إسناده في
"الفتح " (٧/٣٣٢) !
والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره " (٣/١٢٨) ، والبيهقى فى "السنن "
(٩/١٨٣) من طريقين اخرين عن يونس بن بكير ... به..
٢/٥٢٤- عن مولى لزيد بن ثابت: حدثتني ابنة مُحيِّصة عن أبيها
محيصة؛ أن رسول الله ﷺ قال:
" من ظفرتم به من رجال يهود؛ فاقتلوه ".
فوثب مُحيِّصة على شنِيْنة- رجل من تُجار يهود كان يُلابِسُهم- فقتله،
وكان حُويصةُ إذْ ذاك لم يُسْلِمْ، وكان أسنّ من مُحيصة، فلما قتله؛ جعل
حُويصةُ يضربه، ويقول: يا عدو الله! أما والله! لرُبّ شحْم في بطْنك من
ماله.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة المولى) .
إسناده: حدثنا مُصرفُ بنُ عمرو: ثنا يونس: قال ابن إسحاق: حدثني مولى
لزيد بن ثابت ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى زيد بن ثابت، وهو محمد بن أبي
محمد، كما صرح به في إسناد الحديث الذي قبله، وأعله المنذري بابن إسحاق
стр. 837
أيضاً! فما أصاب؛ لما سبق بيانه.
والحديث في "سيرة ابن هشام " (٢/٤٤١) عن ابن إسحاق ... به.
(تنبيه) : "شنينة" كذا وقع في الأصل بالشين المعجمة، وفي داللسيرة" بالسين
المهملة، وقال ابن هشام: " ويقال: "سُبينة" بالسين الهملة ثم باء موحدة ".
يعني: مصغراً. والله أعلم.
٢٣- باب في خبر النضير
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٤- باب في حكم أرض خيبر
٥٢٥- عن يعقوب بن مُجمِّع بن يزيد الأنصاري عن عمه عبد الرحمن
ابن يزيد الأنصاري عن عمه مُجمِّع بن جارية الأنصاري- وكان أحد القراء
الذين قرؤوا القران- قال:
قسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسولً الله ﷺ على ثمانية
عشر سهماً، وكان الجيشُ ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى
الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة يعقوب هذا. وبه أعله ابن القطان، وتبعه
الزيلعي. وقال الحافظ: " في إسناده ضعْف، ومتنه منكر ". وجزم المؤلف بأنه
وهم؛ كما تقدم تحت رقم (٤٧٥) وهو أتم من هذا) .
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا مُجمِّع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد
стр. 838
الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته يعقوب هذا، ولم يوثقه غير ابن حبان
(٧/٦٤٢) ! فلم تطمئن النفس لتوثيقه، وإن كان روى عنه اخران، فإنهما ضعيفان
- كما بينته في "تيسير الانتفاع "-؛ وكأنه لذلك أشار الذهبي في "الكاشف " إلى
تضعيف توثيقه بقوله:
" وثق ". والحافظ في " التقريب " بقوله:
" مقبول ". يعني: عند التابعة، وإلا؛ فلين الحديث. ولذلك ضعف إسناده
في "الفتح " (٦/ ٦٨) ، وبه أعلّه ابن القطان فقال:
" وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع، ولا يعرف روى عنه غير
ابنه، وابنه مجمِّع ثقة ".
نقله الزيلعي في " نصب الراية " (٣/٤١٧) وأقره.
وقوله: " ... غير ابنه ... ".. فيه نظر؛ لأنه قد روى عنه آخران كما تقدم،
فلعله لم يعتد بروايتهما عنه لضعفهما كما ذكرت آنفاً.
والحديث قطعة من حديث تقدم تخريجه برقم (٤٧٥) .
(تنبيه) : تقدم هنال أن الشافعي لم يعرفما مجمع بن يعقوب! وأن ذلك إنما
يليق بأبيه يعقوب، فلعله سبق قلم من الشافعي؛ أراد الوالد يعقوب فكتب مجمع
ابن يعقوب، أو ذلك خطأ من الناسخ.
وأما جزم المُعلِّقين على "الزاد": (٣/٣٣١) : أن الشافعي قال ذلك في يعقوب
ابن مجمع؛ فهو وهم منهما! ولعلهما أرادا ما ذكرته من أنه سبق قلم منه. والله
أعلم.
стр. 839
٥٢٦- عن محمد بن إسحاق عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعضِ
ولد محمد بن مسلمة قالوا:
بقيت بقيةٌ من أهل خيبر تحصّنوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن يحْقِن
دماءهم ويُسيِّرهم؟ ففعل. فسمع بذلك أهلُ فدكٍ؛ فنزلوا على مثل ذلك،
فكانت لرسول الله ﷺ خاصة؛ لأنه لم يُوجف عليها بخيل ولا ركاب.
(قلت: إسناده مرسل ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق) .
إسناده: حدثنا حسين بن علي العجلي: ثنا يحيى- يعني: ابن ادم-: ثنا
ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع كونه من مرسل عبد الله بن أبي بكر ومن
قُرِن معه فإن ابن إسحاق قد عنعنه، وأما حسين العجلي فقد توبع.
والحديث أخرجه يحيى بن ادم في "الخراج " (٨٩) ، وعنه البيهقي (٦/٣١٧) .
وابن أبي زائدة هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. وتابعه يونس بن بكير عن
ابن إسحاق؛ مصرحاً بالتحديث عند البيهقي في "الدلائل " (٤/٢٣٦) ، لكنه لم
يذكر الزهري.. وهو أتم.
٥٢٧- عن الزهري: أن سعيد بن المسيب أخبره:
أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عنْوةً.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله، ولمخالفته لحديث أنس الصحيح: أنه
افتتح خيبر عنوة. متفق عليه، وقد مضى في "الصحيح " (٢٦٦١)) .
стр. 840
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا عبد الله بن محمد عن جُويْرِية
عن مالك عن الزهري.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، ومخالفته لحديث أنس المتقدم في
"الصحيح " (٢٦٦١) بلفظ:
غزا خيبر، فأصبْناها عنوة وهو متفق عليه؛ كما سبق بيانه هناك.
وهذا هو الراجح؛ أن خيبر فُتِحتْ عنوة كلها، لحديث أنس هذا- كما حققه
ابن القيم في "زاد المعاد"-؛ فليراجعه من شاء.
وجويرية هو: ابن أسماء الضُّبعي. وعبد الله بن محمد هو: ابن أسماء
الضبعي، وهما ثقتان من رجال الشيخين.
٥٢٨- عن ابن شهاب:
أن خيبر كان بعضُها عنْوةً، وبعضُها صُلْحاً، والكتيْبةُ أكثرُها عنوة،
وفيها صُلحٌ.
قلت لمالك: وما (الكتيبة) ؟ قال: أرضُ خيبر، وهي أربعون ألف
عذْق.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لارساله أو إعضاله) .
إسناده: قال أبو داود: قًرِئ على الحارث بن مسكين- وأنا شاهد-: أخْبركُم
ابن وهب قال: حدثني مالك عن ابن شهاب.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله أو إعضاله، فإن الزهري تابعي صغير،
وأكثر رواياته عن التابعين، وقد رواه عن سعيد بن المسيب مختصراً؛ كما في
стр. 841
الحديث الذي قبله. وبالإرسال أعلهما المنذري.
والحديث ليس في "الموطأ"، وأخرجه البيهقي (٦/٣١٧- ٣١٨) من طريق
المؤلف.
٢٥- باب ما جاء في خبر مكة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٦- باب ما جاء في خبر الطائف
٥٢٩- عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص:
أن وفْد ثقيف لما قدِموا على رسول الله ﷺ ؛ أنزلهم المسجد ليكون
أرقّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحْشروا، ولا يُعْشروا، ولا يُجبوا، فقال
رسول الله ﷺ :
" لكم أن لا تُحشروا، ولا تُعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة الحسن- وهو البصري-) .
إسناده: حدثنا أحمد بن علي بن سُويد بن منْجوف: ثنا أبو داود عن حماد
ابن سلمة عن حميد عن الحسن.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن الحسن- وهو البصري- مدلس،
وقد عنعنه. وأما قول المنذري:
" قد قيل: إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص ".
стр. 842
قلت: جزم في "التهذيب" أنه لم يسمع منه- ولو فرض أنه سمع منه؛ فلا
يثبت الاتصال بذلك؛ لكونه موصوفاً بالتدليس، ففي هذه الحالة لا بد من
تصريحه بالتحديث؛ فتنبه.
والحديث أخرجه أبو داود- وهو الطيالسي- في "مسنده " (٩٣٩) بإسناده
ومتنه.
وأخرجه أحمد (٤/٢١٨) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/٤٥/٨٣٧٢) ،
والبيهقي (٢/٤٤٤- ٤٤٥) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
وفي سماع حماد من غير ثابت كلام، وقد خولف في إسناده ومتنه، فقال
يونس: عن الحسن قال:
لما قدم وفد ثقيف ... الحديث. لم يذكر فيه عثمان بن أبي العاص؛ فهو
مرسل.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٢/٥٢٦) ، وكذا عبد الرزاق
(١/٤١٤/١٦٢٠) من طريق الثوري وغيره عن يونس.
وتابعه أشعث عن الحسن ... به.
أخرجه المؤلف في "المراسيل " (٨٠/١٧) .
قلت: فالصواب في الحديث الإرسال.
وأما المتن (*)
стр. 843
٢٧- باب ما جاء في حكم أرض اليمن
٥٣٠- عن مُجالد عن الشعبي عن عامر بن شهْر قال:
خرج رسول الله ﷺ ، فقالت لي همْدان: هل أنت آت هذا الرجل،
ومرتادٌ لنا، فإن رضيت لنا شيئاً؛ قبلناه، وإن كرِهت شيئاً؛ كرهناه؟ قلت:
نعم. فجئتُ حتى قدِمْتُ على رسول الله ﷺ ، فرضيت أمره، وأسلم قومي.
وكتب رسولُ الله ﷺ هذا الكتاب إلى عُميرٍ ذي مُرّان، قال: وبعث
مالك بن مِرارة الرّهاوي إلى اليمن جميعاً؛ فأسْلم عك ذو خيْوان. قال:
فقيل لِعك: انطلق إلى رسول الله ﷺ ؛ فخذ منه الأمانْ على قريتك
ومالك، فقدم وكتب لى رسول الله ﷺ :
" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيْوان؛
إن كان صادقاً- في أرضه وماله ورقيقه-؛ فله الأمان وذمة الله وذمة رسول
الله. وكتب خالد بن سعيد بن العاص ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ مجالد- وهو: ابن سعيد- فيه ضعف. وبه أعله
المنذري) .
إسناده: حدثنا هناد بن السري عن أبي أسامة عن مجالد ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مجالد- هو: ابن سعيد-، قال الذهبي:
" فيه لين ". وقال الحافظ:
" ليس بالقوي، وقد تغير في اخر عمره ".
وبه أعله المنذري؛ فقال:
стр. 844
"فيه مقال ".
والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده " (٤/١٦٤٠) : حدثنا إبراهيم بن سعيد
الجوهري: ثنا أبو أسامة ... به أتم منه. ويأتي بعضه في "السنة" في "الصحيح ".
٥٣١- عن ثابت بن سعيد عن أبيه سعيد بن أبْيض عن جده أبيض بن
حمّال:
أنه كلّم رسول الله ﷺ في الصدقة حين وفد عليه، فقال:
"يا أخا سبأ! لابُدّ من صدقة ".
فقال: إنما زرعنا القُطْن يا رسول الله! وقد تبدّدتْ سبأ، ولم يبق منهم
إلا قليلٌ بمأرب، فصالح نبيّ الله ﷺ ! علىِ سبعين حُلّة بز من قيمة وفاء بزِّ
المعافر؛ كلّ سنة عمّن بقي من سبأ بمأرِب، فلم يزالوا يؤدونها؛ حتى قُبِض
رسول الله ﷺ .
وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله ﷺ فيما صالح
أبيضُ بن حمّال رسول الله ﷺ في الحُلل السبعين؛ فرد ذلك أبو بكر على
ما وضعه رسول الله ﷺ حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر رضي الله
عنه؛ انتقض ذلك، وصارت على الصدقة.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة ثابت بن سعيد وأبيه. وبذلك أعله
عبد الحق. وأقره ابن القيم) .
إسناده: حدثنا محمد بن أحمد القرشي وهارون بن عبد الله: أن عبد الله
ابن الزبير حدثهم: ثنا فرج بن سعيد: حدثني عمي ثابت بن سعيد ...
стр. 845
قل: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة سعيد بن أبيض وابنه ثابت، قال ابن
القيم في "التهذيب " (٤/٢٤٥) :
" قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث- فيما أعلم-؛ لأن سعيداً لم
يروِ عنه إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف ".
قلت: وقد أشار إلى ذلك الحافظ في "التقريب " بقوله في كل منهما:
"مقبول ".
وأما ابن حبان؛ فوثقهما في "كتابه " (٤/٢٨٠ و ٦/١٢٥) على قاعدته في
توثيق المجهولين!
وأشار الذهبي في "الكاشف " إلى تليين توثيقه لسعيد بن أبيض بقوله:
" وُثق ". وقال فيه في "الميزان ":
" فيه جهالة ". وقال في ثابت بن سعيد:
"لا يعرف ".
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/٢٧٧/٨٠٦) من طريق
أخرى عن فرج بن سعيد ... به.
٢٨- باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
٥٣٢- عن قابوس بن أبي ظبْيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال
رسول الله ﷺ :
" لا تكون قبلتان في بلد واحد ".