← Книги сунны

Книги сунны · id 5918

المحرر في الحديث - ت المرعشلي

ابن عبد الهادي

Полный текст (589 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل يا رسول الله هذه زينب؟ فقال: أي الزيانب؟ فقيل امرأة ابن مسعود قال: نعم ائذنوا لها [فأُذن لها] فقالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم [فقال النبي ﷺ صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم] " رواه البخاري.

стр. 282

٥ - كتاب الصيام [١ - باب فرض الصوم] ٦٠٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه " متفق عليه، واللفظ لمسلم. ٦٠٩ - عن ابن عمر قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُم عليكم فاقدروا له " متفق عليه ولمسلم - " فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين " - وللبخاري: " فإن غُم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ". وله من حديث أبي هريرة: " فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ". ٦١٠ - وعن أبي مالك الأشجعي، عن حسين بن الحارث الجدلي، أن أمير

стр. 283

مكة خطب ثم قال، قال علي: " عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما. فسألت الحسين بن الحارث، من أمير مكة؟ قال [لا أدري، ثم لقيني بعد فقال: هو] الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله ﷺ وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر وصدق، وهو أعلم بالله منه. فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ " رواه أبو داود وهذا لفظه، والدارقطني وقال: (هذا إسناد صحيح متصل). ٦١١ - وعن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: " تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه " رواه أبو داود، وابن حبان والحاكم، (وقال: (على شرط مسلم)). ٦١٢ - وعن ابن عمر، عن حفصة، عن النبي ﷺ قال: " من لم يبيت

стр. 284

الصيام، قبل الفجر، فلا صيام له " رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي، (وقال: (لا نعرفه [مرفوعاً] إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح). وقال النسائي (والصواب عندنا أنه موقوف)، وقال البيهقي: (قد اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات)). ٦١٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: " دخل عليّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا لا، قال: فإني إذاً صائم، ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله أُهدي لنا حيس فقال: أرنيه، فلقد أصبحت صائماً فأكل ". وفي لفظ: " قال طلحة - وهو ابن يحيى -: فحدثت مجاهداً بهذا الحديث، فقال: ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء

стр. 285

أمسكها " رواه مسلم. ٦١٤ - وعن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". ٦١٥ - وعن أنس بن مالك قال، قال رسول الله ﷺ : " تسحروا فإن في السحور بركة " متفق عليهما. ٦١٦ - وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي ﷺ قال: " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور " رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي وهذا لفظه، (وصححه

стр. 286

ابن حبان والحاكم وقال: (على شرط البخاري)). ٦١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين فإنك يا رسول الله تواصل؟ قال رسول الله ﷺ : وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم! كالمنكل لهم - حين أبوا أن ينتهوا " متفق عليه واللفظ لمسلم. ٦١٨ - وعنه قال، قال رسول الله ﷺ : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري. ٦١٩ - وعن زيد بن خالد الجهني، عن النبي ﷺ قال: " من فطّر صائماً كتب الله له أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء " رواه الإمام أحمد وهذا لفظه، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي،

стр. 287

والترمذي، (وصححه). ٦٢٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لأربه " متفق عليه، واللفظ لمسلم. ٦٢١ - وله عنها ﵂ قالت: " كان رسول الله يقبل في رمضان وهو صائم ". ٦٢٢ - وعن ابن عباس: " أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم " رواه البخاري.

стр. 288

٦٢٣ - وعن شداد بن أوس: " أن النبي ﷺ أتى على رجل في البقيع وهو يحتجم - وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان - فقال: أفطر الحاجم والمحجوم " رواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان والحاكم (وقال: (هذا حديث ظاهرة صحته) وصححه أيضاً أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وعثمان الدارمي وغيرهم)، وقال ابن خزيمة: (ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: " أفطر الحاجم والمحجوم ")). ٦٢٤ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: " أول ما كُرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال: أفطر هذان!! ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم. وكان أنس يحتجم وهو

стр. 289

صائم " رواه الدارقطني (وقال: (كلهم ثقات ولا أعلم له علة)، وفي قوله نظر من غير وجه). والله أعلم. ٦٢٥ - وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ : " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وللبخاري: " فأكل وشرب " والدارقطني (والحاكم وصححه): " من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة ". ٦٢٦ - وعنه عن النبي ﷺ قال: " من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة [ومن استقاء فعليه القضاء] " رواه أحمد، وأبو داود قال: (سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء)!!! والنسائي، وابن ماجه،

стр. 290

وهذا لفظه، والترمذي (وقال: (حديث حسن غريب، وقال قال محمد - يعني البخاري - لا أراه محفوظاً)، والدارقطني وقال في رواته: (كلهم ثقات). والحاكم وقال: (صحيح على شرطهما)، ورواه النسائي أيضاً موقوفاً)، وقد روي عن أبي هريرة أنه قال في القيء: " لا يفطر ". ٦٢٧ - وعنه جابر بن عبد الله ﵄: " أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كُراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت؟؟. فدعا بقدح من ماء بعد العصر " رواه مسلم. ٦٢٨ - وروى أيضاً عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: " يا رسول الله

стр. 291

أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ". ٦٢٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: " رُخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليه " رواه الدارقطني. وقال: ((هذا إسناد صحيح) والحاكم وقال: (صحيح على شرط البخاري)). ٦٣٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكتُ يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، ثم جلس فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا، فقال: على أفقر منا؟! فما بين لابتيها [أهل] بيت أفقر إليه منا! فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك ". متفق عليه، واللفظ لمسلم. وقد

стр. 292

روي الأمر بالقضاء من غير وجه، وهو مختلف في صحته. ٦٣١ - وعن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " متفق عليه. وقد تكلم فيه الإمام أحمد بن حنبل. ٢ - باب في قيام شهر رمضان ٦٣٢ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه.

стр. 293

٦٣٣ - وعن عائشة ﵂: " أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكانكم ولكني خشيت أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك " متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. ٦٣٤ - وعنها قال: " كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره [وأحيا ليله] وأيقظ أهله " متفق عليه. ٣ - باب في صيام التطوع ٦٣٥ - عن أبي قتادة: " أن رسول الله ﷺ سُئل عن الصيام يوم عرفة؟ فقال: يكفِّر السنة كلها الماضية والباقية، وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: يكفِّر السنة الماضية، وسئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: ذاك يوم ولدت فيه

стр. 294

ويوم بُعثت - أو أُنزل علي - فيه " رواه مسلم. ٦٣٦ - وعن أم الفضل بنت الحارث: " أن ناساً تماروا عندها [يوم عرفة] في صيام رسول الله ﷺ فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه " متفق عليه، واللفظ لمسلم. ٦٣٧ - وعن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال: " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر " رواه مسلم، (وقد روي موقوفاً). ٦٣٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : " ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً " متفق عليه، ولفظه لمسلم. ٦٣٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ يصوم حتى

стр. 295

نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان " متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. ٦٤٠ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه " متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولأبي داود: " غير رمضان ". ٤ - باب في الأيام المنهي عن صيامها ٦٤١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: " أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر " متفق عليه. ٦٤٢ - وعن نبيشة الهذلي قال، قال رسول الله ﷺ : " أيام التشريق أيام أكل

стр. 296

وشرب وذكر لله " رواه مسلم. ٦٤٣ - وروى البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة، وعن سالم عن ابن عمر قالا: " لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي ". ٦٤٤ - وعن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم " رواه مسلم. (وصحح أبو زرعة وأبو حاتم إرساله). ٦٤٥ - وعن صلة بن زفر قال: " كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ " رواه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، (والترمذي واللفظ له وصححه. وقد أُعل).

стр. 297

٦٤٦ - وعن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي (وصححه، وقال أحمد: (هو حديث منكر، وكان ابن مهدي لا يحدث به - قال - والعلاء ثقة لا يُنكر من حديثه إلا هذا)). ٦٤٧ - وعن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء أن النبي ﷺ قال: " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة [أو عود شجرة] فليمضغه " رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وابن

стр. 298

ماجه، (والنسائي وحسنه، والحاكم وحسنه، وزعم أبو داود أنه منسوخ، وقال مالك: (هو كذب) وفي ذلك نظر). والله أعلم. ٥ - باب الاعتكاف ٦٤٨ - عن عائشة ﵂: " أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده " متفق عليه. ٦٤٩ - وعنها قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه " الحديث متفق عليه، واللفظ لمسلم. ٦٥٠ - وعنها قالت: " [وإن] كان رسول الله ﷺ ليدخل عليَّ رأسه

стр. 299

وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً " رواه البخاري. ٦٥١ - وعنها ﵂ أنها قالت: " السُّنّة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، [ولا اعتكاف إلا بصوم] ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع " رواه أبو داود وقال: (غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: " قالت السُّنة " جعله قول عائشة). ٦٥٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: " ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه " رواه الدارقطني والحاكم، والصحيح أنه موقوف، ورفعه وهم. والله أعلم. ٦ - باب في ليلة القدر ٦٥٣ - عن ابن عمر ﵄: " أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ ! أرى رؤياكم

стр. 300

قد تواطأت في السبع الأواخر! فمن كان متحريا فليتحرها في السبع الأواخر " متفق عليه. ٦٥٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: " اعتكفنا مع النبي ﷺ العشر الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها - أو قال: نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع! فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد - وكان من جريد النخل - وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته " متفق عليه واللفظ للبخاري. ٦٥٥ - وعن معاوية بن أبي سفيان: " عن النبي ﷺ في ليلة القدر - قال: ليلة سبع وعشرين " رواه أبو داود (وقد روي موقوفا). ٦٥٦ - وعن عائشة قالت: " قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت - أي ليلة [ليلة] القدر - ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب

стр. 301

العفو فاعف عني " رواه الإمام أحمد، وابن ماجة، والنسائي، (والترمذي، وصححه واللفظ له، والحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين). وفي قوله نظر)، والله أعلم.

стр. 302

٦ - كتاب الحج ١ - باب فرض الحج ٦٥٧ - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة " متفق عليه. ٦٥٨ - وعن عائشة قالت: " قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج، والعمرة " رواه أحمد، وابن ماجة وهذا لفظه، (ورواته ثقات). ٦٥٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: " أتى النبي ﷺ أعرابي

стр. 303

فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال رسول الله ﷺ : لا! وأن تعتمر خير لك " (رواه الإمام أحمد وضعفه، والترمذي وصححه، وقد روي موقوفا وهو أصح). ٦٦٠ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ : " أنه لقي ركبا بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال رسول الله ﷺ ، فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم. ولك أجر " رواه مسلم. ٦٦١ - وعنه قال: " كان الفضل رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه. [وجعل النبي ﷺ ] يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر! فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده [في الحج] أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع " متفق عليه، واللفظ للبخاري.

стр. 304

٦٦٢ - وعنه: " أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء " رواه البخاري. ٦٦٣ - وعنه قال، قال رسول الله ﷺ : " أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق، فعليه حجة أخرى " رواه البيهقي وغيره، (ولم يرفعه إلا " يزيد بن زريع " عن شعبة وهو ثقة، وكذلك صححه ابن حزم لكن زعم أنه منسوخ، والصحيح أنه موقوف. وقد رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " شبه المرفوع). ٦٦٤ - وعنه قال، سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا

стр. 305

رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ قال: انطلق فحج مع امرأتك " متفق عليه واللفظ لمسلم. ٦٦٥ - وعنه: " أن النبي ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة! قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي - أو قريب لي - قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة " رواه أبو داود وهذا لفظه، وابن ماجة، وابن حبان، (وصحح البيهقي إسناده، والإمام أحمد وقفه). ٢ - باب المواقيت ٦٦٦ - عن ابن عباس ﵄: " أن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن. ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان

стр. 306

دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة " متفق عليه. ٣ - باب القران والإفراد والتمتع ٦٦٧ - عن عائشة ﵂ قالت: " خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج [وعمرة، ومنا من أهل بالحج]، وأهل رسول الله ﷺ بالحج. فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا، حتى كان يوم النحر ". ٦٦٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال: " تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة، قال للناس: من كان منكم أهدى فلا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد [الهدي] فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة

стр. 307

فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه. وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى وساق الهدي من الناس " متفق عليهما. واللفظ لمسلم. ٤ - باب الإحرام وما يحرم فيه ٦٦٩ - عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه يقول: " بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها!! ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد، يعني ذا الحليفة " متفق عليه. ولم يذكر البخاري: " البيداء ". ٦٧٠ - وعن خلاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: " أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال - أو قال بالتلبية - يريد أحدهما " رواه أحمد، وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، (والترمذي وصححه).

стр. 308

٦٧١ - وعن ابن عمر: " أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ : لا تلبسوا القمص [ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس] ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعها أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران، ولا الورس " متفق عليه. واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: " ولا تنتقب المرأة [المحرمة]. ولا تلبس القفازين ". ٦٧٢ - وعن عائشة أنها قالت: " كنت أطيب رسول الله ﷺ ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا ". ٦٧٣ - وعن صفوان بن يعلى بن أمية: " أن يعلى كان يقول لعمر بن

стр. 309

الخطاب: ليتني أرى نبي الله ﷺ حين ينزل عليه! فلما كان النبي ﷺ بالجعرانة، وعلى النبي ﷺ ثوب قد أظل به عليه، معه ناس من أصحابه فيهم عمر، إذ جاء رجل عليه جبة [صوف] متضمخ بطيب فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي ﷺ [ساعة] ثم سكت فجاءه الوحي فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية [تعال] فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي ﷺ محمر الوجه يغط ساعة، ثم سري عنه فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟ فالتمس الرجل فجيء به فقال النبي ﷺ : أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك " متفق عليهما، واللفظ لمسلم. ٦٧٤ - وعن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: " لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب " رواه مسلم. ٦٧٥ - وعن أبي قتادة قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالقاحة فمنا المحرم ومنا غير المحرم، إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش فأسرجت فرسي وأخذت رمحي ثم ركبت فسقط مني

стр. 310

سوطي، فقلت لأصحابي - وكانوا محرمين - ناولوني السوط؟ فقالوا والله لا نعينك عليه بشيء، [فنزلت] فتناولته ثم ركبت فأدركت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة فطعنته برمحي فعقرته فأتيت به أصحابي، فقال: بعضهم كلوه! وقال بعضهم: لا تأكلوه! وكان النبي ﷺ أمامنا فحركت فرسي فأدركته، فقال: هو حلال فكلوه " متفق عليه واللفظ لمسلم، وفي لفظ: " هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها ". ٦٧٦ - وعن الصعب بن جثامة الليثي: " أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء - أو بودان - فرده عليه رسول الله ﷺ ، فلما [أن] رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم " متفق عليه. ٦٧٧ - وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة والكلب العقور " متفق عليه، وفي لفظ: " في الحل والحرم ". ولمسلم: " والغراب الأبقع ".

стр. 311

٦٧٨ - وعن أبي هريرة قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه " متفق عليه. ٦٧٩ - وعن عبد الله بن حنين: " أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة، اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا يغسل المحرم رأسه! فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، [ثم] قال لإنسان يصب: اصبب! فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته ﷺ يفعل " متفق عليه، واللفظ لمسلم.

стр. 312

٦٨٠ - وعن عبد الله بن معقل بن يسار قال: " جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية؟ فقال: نزلت في خاصة وهي لكم عامة - حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى - تجد شاة؟ فقلت: لا، فقال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع " متفق عليه. وهذا لفظ البخاري. ٥ - باب حرمة مكة والمدينة ٦٨١ - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: " لما فتح الله على رسوله ﷺ مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد [كان] قبلي وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي فلا ينفَّر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى وإما أن يقتل! فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا؟ فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر، فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال اكتبوا لي يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : اكتبوا لأبي شاه " قال

стр. 313

الوليد: (فقلت للأوزاعي ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال هي الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ . ٦٨٢ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال: " إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا [به] إبراهيم لأهل مكة " متفق عليهما، واللفظ لمسلم. ٦٨٣ - وعن علي قال، قال رسول الله ﷺ : " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ". ٦٨٤ - وعن عامر بن سعد: " أن سعدا جاء راكبا إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا - أو يخبطه - فسلبه. فلما رجع جاء أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم - أو عليهم ما أخذ من غلامهم - فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه

стр. 314

رسول الله ﷺ ! وأبى أن يرد عليهم " رواهما مسلم. وروى أبو داود حديث سعد، وزاد: " ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه ". ٦ - باب صفة الحج ٦٨٥ - عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: " دخلنا على جابر بن عبد الله ﵄ فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع [زري الأعلى، ثم نزع] زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب! فقال: مرحبا بك يا ابن أخي! سل عما شئت؟ فسألته - وهو أعمى - وحضر وقت الصلاة! فقام في ساجة متلحفا بها كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ فقال بيده - فعقد تسعا فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة، أن رسول الله ﷺ حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس

стр. 315

أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن [هو] يعرف تأويله وما عمل [به] من شيء عملنا به فأهلّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، [لبيك] لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك، وأهلّ الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم [شيئا منه] ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فجعل [المقام] بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين ﴿قل هو الله أحد﴾ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أبدأ بما بدأ الله به! فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك مثل هذا - ثلاث مرات - ثم نزل إلى المروة حتى [إذا] انصبت قدماه في بطن الوادي، [سعى]، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة

стр. 316

كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، [فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة] فقام سراقة بن [مالك بن] جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج - مرتين - لا! بل للأبد. وقدم علي ﵁ من اليمن ببدن النبي ﷺ فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها! فقالت: [إن] أبي أمرني بهذا! قال - فكان علي يقول بالعراق - فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا على فاطمة للذي صنعت - مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه - فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها! فقال: صدقت! صدقت! ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ﷺ ، قال: فإن معي الهدي فلا تحل. قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به رسول الله ﷺ مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصّروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا إنه واقف على المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرهلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام

стр. 317

عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم [ابن] ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أضع [ربانا] ربا عباس بن [عبد] المطلب [فإنه] موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن: أن لا يوطئن في فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح - ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده - إن اعتصمتم به - كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون! قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد [اللهم اشهد]- ثلاث مرات - ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته - القصواء - إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه

стр. 318

ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة!! وكلما أتى حبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر [وصلى الفجر]- حين تبين له الصبح - بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقف حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس - وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما - فلما دفع رسول الله ﷺ ، مرت [به] ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات - يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصا الخذف، رمى من بطن

стр. 319

الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا ﵁ فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة [ببضعة] فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم!! فناولوه دلوا فشرب منه ". رواه مسلم. ٦٨٦ - وله عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: نحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفت ها هنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف ". ٦٨٧ - وعن أبي ذر قال: " كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

стр. 320

خاصة " رواه مسلم. ٦٨٨ - وعن عائشة ﵂: " أن رسول الله لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها ". ٦٨٩ - وعن نافع: " أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله " متفق عليهما، واللفظ لمسلم. ٦٩٠ - وعن ابن عباس قال: " قدم رسول الله ﷺ وأصحابه [مكة] وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم غداً قوم [قد] وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحر، وأمرهم النبي ﷺ : أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا، قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم "
следующие страницы →