← Книги сунны

Книги сунны · id 5920

خلاصة الأحكام

النووي

Полный текст (1 042 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

رَسُول الله ﷺ َ، فَقَامَ فَصَلى للنَّاس، فَأطَال الْقيام، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ قَامَ فَأطَال الْقيام، وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ سجد فَأطَال السُّجُود، ثمَّ رفع، ثمَّ سجد فَأطَال السُّجُود، وَهُوَ دون السُّجُود الأول ". وَذكر تَمام الحَدِيث. رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن. ٣٠٤٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄، قَالَ: " انكسفت الشَّمْس فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الصَّلَاة، وَقَامَ الَّذين مَعَه، فَقَامَ فَأطَال الْقيام، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع رَأسه، وَسجد فَأطَال السُّجُود، ثمَّ رفع رَأسه، وَجلسَ فَأطَال الْجُلُوس، ثمَّ سجد فَأطَال السُّجُود، ثمَّ رفع رَأسه وَقَامَ. فَصنعَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل مَا صنع فِي الأولَى " وَذكر تَمام الحَدِيث. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَهَذَا لَفظه. ٣٠٤٣ - وَلَفظ أبي دَاوُد: " فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ فَلم يكد يرْكَع ثمَّ ركع، فَلم يكد يرفع ثمَّ رفع، فَلم يكد يسْجد ثمَّ سجد، فَلم يكد يرفع ثمَّ رفع، فَلم يكد يسْجد ثمَّ

стр. 807

سجد، فَلم يكد يرفع ثمَّ رفع، وَفعل فِي الرَّكْعَة الْأُخْرَى مثل ذَلِك " وَفِي إِسْنَاده عَطاء بن السَّائِب، وَفِي الِاحْتِجَاج بِهِ خلاف. ٣٠٤٤ - وَرَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق آخر صَحِيح. ٣٠٤٥ - وَقَالَ: " هُوَ صَحِيح ". (بَاب الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي كسوف الْقَمَر، والإسرار فِي كسوف الشَّمْس) ٣٠٤٦ - فِيهِ، حَدِيث سَمُرَة فِي الْبَاب قبله. ٣٠٤٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂: " أَن النَّبِي ﷺ َ جهر فِي صَلَاة الخسوف بقرَاءَته " مُتَّفق عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ. (بَاب الْخطْبَة بعد صَلَاة الكسوفين، والحث فِيهَا عَلَى الدُّعَاء، وَالذكر، وَالِاسْتِغْفَار، وَالصَّدَََقَة، وَالْإِعْتَاق، وَالتَّوْبَة) ٣٠٤٨ - فِيهِ، الْأَحَادِيث السَّابِقَة.

стр. 808

٣٠٤٩ - وَعَن أَسمَاء ﵂، قَالَت: " لقد أَمر رَسُول الله ﷺ َ بالعتاقة فِي كسوف الشَّمْس " رَوَاهُ البُخَارِيّ [١٣٢ / أ] . (بَاب) ٣٠٥٠ - عَن أبي قلَابَة، عَن قبيصَة الْهِلَالِي ﵁، قَالَ: " كسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ [١١٨ / أ] فَخرج فَزعًا يجر ثَوْبه، وَأَنا مَعَه يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ فَأطَال فيهمَا الْقيام، ثمَّ انْصَرف وانجلت، فَقَالَ: " إِنَّمَا هَذِه الْآيَات يخوف الله بهَا، فَإِذا رأيتموها فصلوا كأحدث صَلَاة صليتموها من الْمَكْتُوبَة " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح. ٣٠٥١ - لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " سقط بَين أبي قلَابَة وَقبيصَة رجل، وَهُوَ هِلَال بن عَامر " ثمَّ رَوَاهُ كَذَلِك. ٣٠٥٢ - وَهَذَا لَا يقْدَح فِي صِحَة الحَدِيث، لِأَن هلالا ثِقَة. ٣٠٥٣ - قَالَ الْحَاكِم: " هُوَ حَدِيث صَحِيح ".

стр. 809

٣٠٥٤ - قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " سِيَاق هَذَا الحَدِيث، وَسَائِر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِرَكْعَتَيْنِ يدل عَلَى أَن المُرَاد الْإِخْبَار عَن صلَاته ﷺ َ يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم ﵇، وَقد أثبت جمَاعَة من الصَّحَابَة الْحفاظ عدد رُكُوعه فِي كل رَكْعَة، فَهِيَ أولَى بِالْقبُولِ. وَالله أعلم ". ٣٠٥٥ - وَعَن أبي قلَابَة، عَن النُّعْمَان بن بشير ﵄، قَالَ: " كسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ فَجعل يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَيسْأل عَنْهَا حَتَّى انجلت " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، إِلَّا أَنه رُوِيَ بِزِيَادَة رجل بَين أبي قلَابَة والنعمان، وَاخْتلف فِي ذَلِك الرجل.

стр. 810

(بَاب لَا تسن صَلَاة الْجَمَاعَة لغير كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر من الْآيَات كالزلزلة، والظلمة، والصاعقة، وَالرِّيح الشَّدِيدَة وَغَيرهَا. وتستحب الصَّلَاة لهَذِهِ الْآيَات مُنْفَردا، أما الْجَمَاعَة فَلم تثبت عَن النَّبِي ﷺ َ) ٣٠٥٦ - وَأما الِانْفِرَاد فَثَبت عَن ابْن عَبَّاس من فعله. رَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ. ٣٠٥٧ - وَقَالَ: " هُوَ ثَابت عَنهُ ". ٣٠٥٨ - وَرَوَى عَن عَلّي ﵁، وَلم يثبت عَنهُ. ٣٠٥٩ - وَعَن النَّضر الْقَيْسِي قَالَ: " كَانَت ظلمَة عَلَى عهد أنس بن مَالك، فَأَتَيْته فَقلت: يَا أَبَا حَمْزَة، هَل كَانَ يُصِيبكُم [١٣٢ / ب] مثل هَذَا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ؟ قَالَ: معَاذ الله، إِن كَانَت الرّيح لتشتد فنبادر الْمَسْجِد مَخَافَة الْقِيَامَة " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن. ٣٠٦٠ - وَقَالَ الْحَاكِم: " هُوَ صَحِيح ".

стр. 811

٣٠٦١ - وَعَن عِكْرِمَة قَالَ، قيل لِابْنِ عَبَّاس ﵄: مَاتَت فُلَانَة بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ، فَخر سَاجِدا، فَقيل لَهُ: تسْجد هَذِه السَّاعَة؟ فَقَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا رَأَيْتُمْ آيَة فاسجدوا " وَأي آيَة أعظم من ذهَاب أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب " المناقب " بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ. ٣٠٦٢ - قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث حسن ".

стр. 812

(كتاب الاسْتِسْقَاء) (بَاب سُؤال النَّاس الإِمَام أَن يَسْتَسْقِي بهم إِذا قحطوا [١١٨ / ب] ) ٣٠٦٣ - عَن شريك، عَن أنس بن مَالك ﵁، أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة، وَرَسُول الله ﷺ َ يخْطب فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ َ قَائِما، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يغيثنا. فَرفع رَسُول الله ﷺ َ يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا ". قَالَ أنس: وَالله مَا نرَى فِي السَّمَاء من سَحَاب، وَلَا قزعة، وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بَيت وَلَا دَار، فطلعت من وَرَائه سَحَابَة مثل الترس، فَلَمَّا توسطت انتشرت، ثمَّ أمْطرت، فَلَا وَالله، مَا رَأينَا الشَّمْس سبتا. ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى، وَرَسُول الله ﷺ َ قَائِم يخْطب، فَاسْتَقْبلهُ قَائِما، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله أَن يمْسِكهَا عَنَّا. فَرفع رَسُول الله ﷺ َ يَدَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ عَلَى الأكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشّجر " فأقلعت، وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس. قَالَ شريك: فَسَأَلت أنسا، أهوَ الرجل الأول؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي. مُتَّفق عَلَيْهِ. روياه من طرق كَثِيرَة [١٣٣ / أ] . ٣٠٦٤ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ، عَن أنس، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: هَلَكت الْمَوَاشِي، وتقطعت السبل، فَدَعَا فمطرنا من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: تهدمت الْبيُوت، وتقطعت السبل، وَهَلَكت الْمَوَاشِي، فَقَالَ:

стр. 813

" اللَّهُمَّ عَلَى الأكام، والظراب، والأودية، ومنابت الشّجر " فانجابت عَن الْمَدِينَة انجياب الثَّوْب. وَهَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي أَن الرجل الثَّانِي هُوَ الأول. ٣٠٦٥ - وَفِي رِوَايَة لَهُ، قَالَ: " أَتَى أَعْرَابِي من أهل البدو إِلَى رَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْجُمُعَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْمَاشِيَة، هَلَكت الْعِيَال، هلك النَّاس، فَرفع رَسُول الله ﷺ َ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرفع النَّاس أَيْديهم مَعَ رَسُول الله ﷺ َ يدعونَ، فَمَا خرجنَا من الْمَسْجِد حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زلنا نمطر، حَتَّى كَانَت الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَأَتَى الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بشق الْمُسَافِر، وَمنع الطَّرِيق ". قَوْله: بشق، بِفَتْح الْمُوَحدَة والمعجمة، وَيُقَال: بشق [١١٩ / أ] ، بِكَسْر الشين، أَي حبس، وَقيل: كل. ٣٠٦٦ - وَفِي رِوَايَة: " وسال الْوَادي شهرا، وَلم يَجِيء أحد من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود ". الْجُود، بِفَتْح الْجِيم، الْمَطَر الْكثير. ٣٠٦٧ - وَفِي رِوَايَة: " فَدَعَا، فمطرنا، فَمَا كدنا أَن نصل إِلَى مَنَازلنَا ". ٣٠٦٨ - وَفِي رِوَايَة: قَالَ أنس، كَانَ النَّبِي ﷺ َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فَقَامَ النَّاس فصاحوا فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، قحط الْمَطَر، واحمرت الشّجر، وَهَلَكت الْبَهَائِم، فَادع الله أَن يسقينا، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسقنا " مرَّتَيْنِ، وَايْم الله، مَا يرَى فِي السَّمَاء قزعة من سَحَاب، فَنَشَأَتْ سَحَابَة، وأمطرت، وَنزل عَن الْمِنْبَر، فَصَلى

стр. 814

فَلَمَّا انْصَرف لم تزل تمطر إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِي ﷺ َ يخْطب، صاحوا إِلَيْهِ: تهدمت الْبيُوت، وانقطعت السبل، فَادع الله يحبسها عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ َ، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا، وَلَا علينا " وتكشطت الْمَدِينَة، فَجعلت تمطر حولهَا، وَمَا تمطر بِالْمَدِينَةِ، فَنَظَرت إِلَى الْمَدِينَة، وَإِنَّهَا لفي مثل الإكليل. ٣٠٦٩ - وَفِي رِوَايَة: " فَرفع النَّبِي ﷺ َ يَدَيْهِ [١٣٣ / ب] وَمَا فِي السَّمَاء قزعة، فثار سَحَاب أَمْثَال الْجبَال، ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأَيْت الْمَطَر يتحادر عَلَى لحيته ". ٣٠٧٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: شكى النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ َ قُحُوط الْمَطَر، فَأمر بمنبر فَوضع لَهُ فِي الْمُصَلى، ووعد النَّاس يَوْمًا يخرجُون فِيهِ، فَخرج رَسُول الله ﷺ َ حِين بدا حَاجِب الشَّمْس، فَقعدَ عَلَى الْمِنْبَر، فَكبر وَحمد الله ، ثمَّ قَالَ: " إِنَّكُم شكوتم جَدب دِيَاركُمْ، واستئخار الْمَطَر عَن إبان زَمَانه عَنْكُم، وَقد أَمركُم الله سُبْحَانَهُ أَن تَدعُوهُ، ووعدكم أَن يستجيب لكم، ثمَّ قَالَ: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدَّين﴾ لَا إِلَه إِلَّا الله، يفعل مَا يُرِيد، اللَّهُمَّ أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، وَنحن الْفُقَرَاء، أنزل علينا الْغَيْث، وَاجعَل مَا أنزلت لنا قُوَّة وبلاغا إِلَى حِين " ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى بدا بَيَاض

стр. 815

إبطَيْهِ، ثمَّ حول إِلَى النَّاس ظَهره، وقلب: أَو حول رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافع يَدَيْهِ، ثمَّ أقبل عَلَى النَّاس وَنزل وَصَلى رَكْعَتَيْنِ. فَأَنْشَأَ الله سَحَابَة فَرعدَت وَبَرقَتْ، ثمَّ أمْطرت بِإِذن الله، فَلم يَأْتِ مَسْجده حَتَّى سَالَتْ السُّيُول، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتهمْ إِلَى الْكن ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، فَقَالَ: " أشهد أَن الله عَلَى كل شَيْء قدير، وَأَنِّي عبد الله وَرَسُوله " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح. ٣٠٧١ - ثمَّ قَالَ: " هَذَا حَدِيث إِسْنَاده جيد ". الإبان، بِكَسْر الْهمزَة، وَتَشْديد الْمُوَحدَة، وَهُوَ الْوَقْت. (بَاب الْخُرُوج إِلَى الْمُصَلى للاستسقاء بِالصَّلَاةِ وآدابه) ٣٠٧٢ - عَن عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني ﵁: " أَن النَّبِي ﷺ َ خرج إِلَى الْمُصَلى فَاسْتَسْقَى، واستقبل الْقبْلَة، وقلب رِدَاءَهُ، وَصَلى رَكْعَتَيْنِ " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣٠٧٣ - وَفِي رِوَايَات لَهما: " وحول رِدَاءَهُ ". ٣٠٧٤ - وَفِي رِوَايَة لَهما: " وَأَنه لما أَرَادَ أَن يَدْعُو اسْتقْبل الْقبْلَة، وحول رِدَاءَهُ " [١٣٤ / أ] . ٣٠٧٥ - وَفِي رِوَايَة لَهما: " فَجعل إِلَى النَّاس ظَهره يَدْعُو الله تَعَالَى، واستقبل الْقبْلَة، وحول رِدَاءَهُ، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ". ٣٠٧٦ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: " فَقَامَ فَدَعَا الله قَائِما، ثمَّ توجه قبل الْقبْلَة،

стр. 816

وحوَّل رِدَاءَهُ، فأُسقوا ". ٣٠٧٧ - وَفِي رِوَايَة لَهُ: " فَتوجه إِلَى الْقبْلَة يَدْعُو، وحوَّل رِدَاءَهُ، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ ". ٣٠٧٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " ثَلَاثَة لَا تُرد دعوتهم: الصَّائِم حَتَّى يفْطر، وَالْإِمَام الْعَادِل، والمظلوم " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه. ٣٠٧٩ - قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حسن ". وَقَوله: " حَتَّى " بمثناة فَوق.

стр. 817

٣٠٨٠ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، وَغَيره من رِوَايَة أنس، وَقَالَ: " دَعْوَة الْوَالِد، والصائم، وَالْمُسَافر ". ٣٠٨١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِن الله تَعَالَى طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا، وَإِن الله تَعَالَى أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ ، ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر، أَشْعَث أغبر، يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء، يَا رب يَا رب، ومطعمه حرَام، ومشربه حرَام، وملبسه حرَام، وغذي بالحرام، فَأَنَّى يُسْتَجَاب لذَلِك " رَوَاهُ مُسلم. ٣٠٨٢ - وَعنهُ، قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " تُعرض الْأَعْمَال فِي كل اثْنَيْنِ وخميس، فَيغْفر الله لكل امْرِئ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا، إِلَّا امْرأ كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء، فَيَقُول: اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا " رَوَاهُ مُسلم. ٣٠٨٣ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول:

стр. 818

" ابغوني الضُّعَفَاء [١٢٠ / أ] فَإِنَّمَا تُرزقون، وتُنصرون بضعفائكم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن. وَعَن سعد بن أبي وَقاص، نَحوه مَرْفُوعا: ٣٠٨٤ - رَوَاهُ البُخَارِيّ مُرْسلا، ٣٠٨٥ - وَالْبرْقَانِي فِي " صَحِيحه " مُتَّصِلا. ٣٠٨٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄، قَالَ: " خرج رَسُول الله ﷺ َ فِي

стр. 819

الاسْتِسْقَاء متبذِّلاً، متواضعاً، متضرِّعاً، حَتَّى أَتَى المصلَّى [١٣٤ / ب] فرقى عَلَى الْمِنْبَر، فَلم يخْطب خُطبكم هَذِه، وَلَكِن لم يزل فِي الدُّعَاء، والتضرع، وَالتَّكْبِير، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد " رَوَاهُ الثَّلَاثَة، وَلَفظه لأبي دَاوُد. ٣٠٨٧ - قَالَ التِّرْمِذِيّ: " هُوَ حسن صَحِيح ". ٣٠٨٨ - وَفِي رِوَايَته: " وَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيد " وَزَاد: " متخشِّعا ". ٣٠٨٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " خرج نَبِي من الْأَنْبِيَاء يَسْتَسْقِي، فَإِذا هُوَ بنملة رَافِعَة بعض قَوَائِمهَا (الْأَرْبَع) إِلَى السَّمَاء، فَقَالَ: ارْجعُوا، فقد استُجيب لكم، من أجل شَأْن النملة " رَوَاهُ الْحَاكِم، ٣٠٩٠ - وَقَالَ: " صَحِيح الْإِسْنَاد ". (فصل فِي ضعيفه) ٣٠٩١ - مِنْهُ، حَدِيث: " مهلا عَن الله، مهلا، فَإِنَّهُ لَوْلَا شباب خشَّع، وبهائم

стр. 820

رتَّع، وشيوخ رُكَّع، وَأَطْفَال رُضَّع لصُبّ عَلَيْكُم الْعَذَاب صبّاً " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة، وَغَيره مَرْفُوعا وَضَعفه. (بَاب صفة صَلَاة الاسْتِسْقَاء وَالْخطْبَة) فِيهِ الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَابَيْنِ قبله: ٣٠٩٢ - حَدِيث عَائِشَة، ٣٠٩٣ - وَعبد الله بن زيد، ٣٠٩٤ - وَابْن عَبَّاس. ٣٠٩٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: " خرج رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا

стр. 821

يَسْتَسْقِي فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة، ثمَّ خطب ودعا الله ، وحوَّل وَجهه نَحْو الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ، ثمَّ قلب رِدَاءَهُ فَجعل الْأَيْمن عَلَى الْأَيْسَر، والأيسر عَلَى الْأَيْمن " رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَابْن مَاجَه، الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد، ٣٠٩٦ - قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " تفرد بِهِ النُّعْمَان بن رَاشد " والنعمان مُضْطَرب الحَدِيث، كثير الْغَلَط. ٣٠٩٧ - وَعَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: " خرج عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ، وَخرج مَعَه الْبَراء بن عَازِب، وَزيد بن أَرقم، فَاسْتَسْقَى فَقَامَ لَهُم عَلَى رجلَيْهِ عَلَى غير مِنْبَر، فَاسْتَغْفر، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَلم يُؤذَّن وَلم يُقَم " رَوَاهُ البُخَارِيّ [١٣٥ / أ] . ٣٠٩٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄، أَنه سُئل عَن سنّة الاسْتِسْقَاء. فَقَالَ: " سنّة الاسْتِسْقَاء سنّة الصَّلَاة [١٢٠ / ب] فِي الْعِيدَيْنِ، إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ َ قلب رِدَاءَهُ، فَجعل يَمِينه عَلَى يسَاره، ويساره عَلَى يَمِينه، وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، فكبّر فِي

стр. 822

الأولَى سبع تَكْبِيرَات وَقَرَأَ ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ ، وكبَّر فِيهَا خمس تَكْبِيرَات " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ. ٣٠٩٩ - وَقَالَ: " فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، وَهُوَ غير قوي ". قَالَ: لكنه يقوى بِمَا قبله من الشواهد. ٣١٠٠ - وَعَن عبد الله بن زيد ﵁، قَالَ: " استسقى رَسُول الله ﷺ َ وَعَلِيهِ خميصة سَوْدَاء فَأَرَادَ أَن يَأْخُذ بأسفلها، فَيَجْعَلهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثقلت قَلبهَا عَلَى عَاتِقه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَغَيرهمَا بأسانيد صَحِيحَة أَو حَسَنَة. ٣١٠١ - قَالَ الْحَاكِم: " هُوَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ". ٣١٠٢ - وَفِي رِوَايَة الإِمَام أَحْمد: " وتحوّل النَّاس مَعَه ".

стр. 823

(بَاب رفع الإِمَام وَالنَّاس أَيْديهم فِي دُعَاء الاسْتِسْقَاء رفعا بليغاً لَا يُجَاوز الرَّأْس) ٣١٠٣ - سبق فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْبَاب قبله. ٣١٠٤ - وحديثا أنس، ٣١٠٥ - وَعَائِشَة فِي الْبَاب الأول. ٣١٠٦ - وَعَن أنس ﵁: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاء، وَإنَّهُ يرفع حَتَّى يُرى بَيَاض إبطَيْهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ. قلت: فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنه ﷺ َ رفع يَدَيْهِ فِي دُعَائِهِ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة. فيُتأول حَدِيث أنس أَنه لم يعلم، أَو أَنه أَرَادَ الرّفْع البليغ. ٣١٠٧ - وَعنهُ: " أَن رَسُول الله ﷺ َ استسقى فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء " رَوَاهُ مُسلم. ٣١٠٨ - وَعَن عُمَيْر مولَى آبي اللَّحْم ﵄، أَنه: " رَأَى النَّبِي ﷺ َ يَسْتَسْقِي عِنْد أَحْجَار الزَّيْت قَائِما يَدْعُو يَسْتَسْقِي رَافعا يَدَيْهِ قِبَل وَجهه لَا يُجَاوز بهما رَأسه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح [١٣٥ / ب] .

стр. 824

(بَاب من أدعية الاسْتِسْقَاء) ٣١٠٩ - سبق فِيهِ حَدِيث أنس، ٣١١٠ - وَحَدِيث عَائِشَة فِي الْبَاب الأول. ٣١١١ - وَعَن جَابر ﵁، قَالَ: أَتَت النَّبِي ﷺ َ بواكي فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسقنا غيثاً مغيثاً، مريئاً مريعاً، نَافِعًا غير ضار، عَاجلا غير آجل " فأطبقت عَلَيْهِم السَّمَاء. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح. هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نسخ سنَن أبي دَاوُد، ومعظم [١٢١ / أ] كتب الحَدِيث: " بواكي " بِالْبَاء الْمُوَحدَة. ٣١١٢ - وَفِي " معالم السّنَن " للخطابي: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ يواكيء " بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة المضمومة، وَآخره مَهْمُوز، قَالَ: " ومعنا متحاملاً عَلَى يَدَيْهِ إِذا رفعهما ومدّهما فِي الدُّعَاء ". وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْخطابِيّ لم تأت بِهِ الرِّوَايَات، وَلَا انحصر الصَّوَاب فِيهِ، بل لَيْسَ هُوَ وَاضح الْمَعْنى. ٣١١٣ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي: " هوَازن " بدل " بواكي ". ٣١١٤ - وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ

стр. 825

إِذا استسقى قَالَ: " اللَّهُمَّ عِبَادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الْمَيِّت " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن مُتَّصِلا. ٣١١٥ - وَرَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " مُرْسلا. ٣١١٦ - وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: " خرج عمر بن الْخطاب ﵁ يَسْتَسْقِي فَلم يزدْ عَلَى الاسْتِغْفَار. فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَاك اسْتَسْقَيْت، فَقَالَ: لقد طلبت الْغَيْث بِمَجَادِيح السَّمَاء الَّتِي يسْتَنْزل بهَا الْمَطَر. ثمَّ قَرَأَ ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ ، ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ " رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، لكنه مُرْسل، لم يدْرك الشّعبِيّ عمر. (بَاب اسْتِحْبَاب الاسْتِسْقَاء بِأَهْل الصّلاح) ٣١١٧ - عَن أنس، أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ إِذا قحطوا استسقى

стр. 826

بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب ﵁، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبينا ﷺ َ فتسقينا، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعمّ نَبينَا فاسقنا، فيُسقون. رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٣١١٨ - واستسقى مُعَاوِيَة بِيَزِيد بن الْأسود، ٣١١٩ - وبأبي مُسلم الْخَولَانِيّ، ﵃ [١٣٦ / أ] . (بَاب استسقاء أهل الخصب لأهل الجدب) ٣١٢٠ - عَن أبي مُوسَى ﵁، قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٢١ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄، قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الْجَسَد إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عضوا تداعى لَهُ سَائِر الْجَسَد بالسهر والحمى " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٢٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ [١٢١ / ب] كَانَ يَقُول: " دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة، عِنْد رَأسه مَلَك موكَّل كلما دَعَا لِأَخِيهِ، قَالَ الموكَّل بِهِ: آمين، وَلَك بِمثل " رَوَاهُ مُسلم.

стр. 827

٣١٢٣ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁، إِن قُريْشًا أبطؤوا عَن الْإِسْلَام، فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ َ، فَأَخَذتهم سنة حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وأكلوا الْميتَة وَالْعِظَام. فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، جِئْت تَأمر بصلَة الرَّحِم، وَإِن قَوْمك هَلَكُوا، فَادع الله. فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ. فسُقوا الْغَيْث. فأطبقت عَلَيْهِم سبعا. وشكى النَّاس كَثْرَة الْمَطَر. فَقَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " فانحدرت السحابة عَن رَأسه، فسُقوا النَّاس حَولهمْ. مُتَّفق عَلَيْهِ، لَفظه للْبُخَارِيّ. (بَاب إِذا لم يُسقوا عَادوا ثَانِيًا وثالثاً وَأكْثر) ٣١٢٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " يُستجاب لأحدكم مَا لم يعْجل، يَقُول: قد دعوتُ رَبِّي فَلم يُستجب لي " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٢٥ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم: " لَا يزَال يُستجاب للْعَبد مَا لم يدْعُ بإثم أَو قطيعة رحم، مَا لم يستعجل " قيل: يَا رَسُول الله مَا الاستعجال؟ قَالَ: " يَقُول: قد دعوتُ، وَقد دعوتُ، فَلم أر يستجيب لي. فيستحسر عَن ذَلِك، ويدَع الدُّعَاء ". (بَاب مَا يُقَال عِنْد نزُول الْمَطَر وَبعده، والتبرك بِهِ) ٣١٢٦ - فِيهِ، حَدِيث أنس السَّابِق فِي الْبَاب الأول: " حَتَّى رَأَيْت الْمَطَر يتحادر عَلَى لحيته " [١٣٦ / ب] . ٣١٢٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂، أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا رَأَى الْمَطَر قَالَ: " صيِّبا نَافِعًا " رَوَاهُ البُخَارِيّ.

стр. 828

٣١٢٨ - وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: " اللَّهُمَّ سيْباً نَافِعًا " مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. والسيْب: الْعَطاء. والصيِّب: الْمَطَر. وَقيل: الْمَطَر الشَّديد. ٣١٢٩ - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁، قَالَ: صَلَّى لنا رَسُول الله ﷺ َ صَلَاة الصُّبْح عَلَى إِثْر سَمَاء كَانَت من اللَّيْل، فَلَمَّا انْصَرف، أقبل عَلّي النَّاس، فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم؟ " قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: " أصبح من عبَادي [١٢٢ / أ] مُؤمن بِي، وَكَافِر. فَأَما من قَالَ: مُطرنا بِفضل الله وَرَحمته، فَذَلِك مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب. وَأما من قَالَ: بِنَوْء كَذَا وَكَذَا، فَذَلِك كَافِر بِي، مُؤمن بالكوكب " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٣٠ - وَرَوَى مُسلم نَحوه من رِوَايَة ابْن عَبَّاس، ٣١٣١ - وَأبي هُرَيْرَة. ٣١٣٢ - وَعَن أنس ﵁، قَالَ: أَصَابَنَا [وَنحن] مَعَ رَسُول الله ﷺ َ مطر فحسر رَسُول الله ﷺ َ ثَوْبه حَتَّى أَصَابَهُ من الْمَطَر. فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، لم صنعت هَذَا؟ قَالَ: " لِأَنَّهُ حَدِيث عهد بربه " رَوَاهُ مُسلم.

стр. 829

(فصل فِي ضعيفه) ٣١٣٣ - مِنْهُ، عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ: " تُفتح أَبْوَاب السَّمَاء، ويُستجاب الدُّعَاء فِي أَرْبَعَة مَوَاطِن: عِنْد التقاء الصُّفُوف، ونزول الْغَيْث، وَإِقَامَة الصَّلَاة، ورؤية الْكَعْبَة " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف جدا. ٣١٣٤ - وَعَن يزِيد بن الْهَاد، أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا سَالَ السَّيْل، قَالَ: " اخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الَّذِي جعله الله طهُورا، فنتطهر مِنْهُ، ويحمد الله عَلَيْهِ " هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَالْبَيْهَقِيّ مُرْسلا، وَإِسْنَاده ضَعِيف. (بَاب الْخَوْف عِنْد هبوب الرّيح الشَّدِيدَة، وَمَا يُقَال عِنْدهَا، وَكَرَاهَة سبها، وَكَرَاهَة سبّ الدَّهْر) ٣١٣٥ - عَن أنس ﵁، قَالَ: " كَانَت الرّيح الشَّدِيدَة إِذا هبّت عُرِف

стр. 830

ذَلِك فِي وَجه النَّبِي ﷺ َ " رَوَاهُ البُخَارِيّ [١٣٧ / أ] . ٣١٣٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا كَانَ يَوْم الرّيح والغيم عُرف ذَلِك فِي وَجهه، وَأَقْبل وَأدبر، فَإِذا مطرَت سُرّ بِهِ، وَذهب عَنهُ ذَلِك، فَسَأَلته، فَقَالَ: " إِنِّي خشيت أَن يكون عذَابا سُلِّط عَلَى أمتِي ". وَيَقُول إِذا رَأَى الْمَطَر: " رَحْمَة ". مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَفظه لمُسلم. ٣١٣٧ - وَفِي رِوَايَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا عصفت الرّيح، قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا، وَخير مَا فِيهَا، وَخير مَا أُرسلت بِهِ، وَأَعُوذ بك من شَرها، وَشر مَا فِيهَا [١٢٢ / ب] وَشر مَا أرْسلت بِهِ ". قَالَت: وَإِذا تَخَيَّلت السَّمَاء تغيّر لَونه، وَخرج وَدخل، وَأَقْبل وَأدبر، فَإِذا مطرَت سُرّى عَنهُ، فَسَأَلته فَقَالَ: " لَعَلَّه يَا عَائِشَة كَمَا قَالَ قوم عَاد ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ ". ٣١٣٨ - وَفِي رِوَايَة قَالَت: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ مستجمعاً ضَاحِكا حَتَّى أرَى مِنْهُ لهَواتِه، إِنَّمَا كَانَ يتبسم، وَكَانَ إِذا رَأَى غيما أَو ريحًا عُرف ذَلِك فِي وَجهه فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أرَى النَّاس إِذا رَأَوْا الْغَيْم فرحوا رَجَاء أَن يكون فِيهِ الْمَطَر، وأراك إِذا رَأَيْته عرفت فِي وَجهك الْكَرَاهِيَة! فَقَالَ: " يَا عَائِشَة، مَا يؤمِّنُني أَن يكون فِيهِ عَذَاب. قد عُذِّب قوم بِالرِّيحِ " رَوَاهُ مُسلم بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ. وأكثرها فِي البُخَارِيّ أَيْضا.

стр. 831

٣١٣٩ - وَعَن أبي بن كَعْب ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا تسبوا الرّيح، فَإِذا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك من خير هَذِه الرّيح، وَخير مَا فِيهَا، وَخير مَا أمرت بِهِ، ونعوذ بك من شَرّ هَذِه الرّيح، وَشر مَا فِيهَا، وَشر مَا أمرت بِهِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. ٣١٤٠ - وَقَالَ: " حسن صَحِيح ". ٣١٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " الرّيح من روح الله تَأتي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذا رأيتموها فَلَا تسبوها، وسلوا الله خَيرهَا، واستعيذوا بِاللَّه من شَرها " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن.

стр. 832

روح الله، بِفَتْح الرَّاء، مَعْنَاهُ: رَحمته بعباده [١٣٧ / ب] . ٣١٤٢ - وَعَن سهل بن سعد ﵁، كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا اشتدت الرّيح يَقُول: " اللَّهُمَّ لقحا لَا عقيما " رَوَاهُ ابْن السّني بِإِسْنَاد صَحِيح. ٣١٤٣ - وَعنهُ، قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " قَالَ الله يسب ابْن آدم الدَّهْر، وَأَنا الدَّهْر، بيَدي اللَّيْل وَالنَّهَار " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٤٤ - وَفِي رِوَايَة: " يُؤْذِينِي ابْن آدم يسب الدَّهْر، وَأَنا الدَّهْر بيَدي الْأَمر، أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار ". قَوْله تَعَالَى: وَأَنا [١٢٣ / أ] الدَّهْر " مَرْفُوع عَلَى قَول الْجُمْهُور، وَحَكَى نَصبه. وَهُوَ شَاذ ضَعِيف. وَمَعْنى الْمَرْفُوع: وَأَنا فَاعل الكائنات فِي اللَّيْل وَالنَّهَار، فَمن سبّ فاعلها سبني.

стр. 833

(بَاب) ٣١٤٥ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " نصرت بالصبا، وأهلكت عَاد بالدبور " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَيست السّنة بِأَن لَا تمطروا، وَلَكِن السّنة أَن تمطروا، وتمطروا، وَلَا تنْبت الأَرْض شَيْئا " رَوَاهُ مُسلم. ٣١٤٧ - وَعَن عبد الله بن الزبير ﵄، أَنه كَانَ إِذا سمع الرَّعْد ترك الحَدِيث، وَقَالَ: " سُبْحَانَ الَّذِي يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَة من خيفته " رَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح. (فصل فِي ضعيفه) ٣١٤٨ - مِنْهُ، عَن ابْن عمر، كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا سمع الرَّعْد وَالصَّوَاعِق قَالَ:

стр. 834

" اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك، وَعَافنَا قبل ذَلِك " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف، من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَأَة. ٣١٤٩ - وَحَدِيث النَّهْي عَن الْإِشَارَة إِلَى الْمَطَر، أَو الْكَوَاكِب، أَو الْبَرْق. وَالله أعلم.

стр. 835

فارغة

стр. 836

(كتاب الْجَنَائِز) (بَاب اسْتِحْبَاب الْإِكْثَار من ذكر الْمَوْت، وَالتَّأَهُّب لَهُ) قَالَ تَعَالَى: ﴿كل نَفْس ذائقة الْمَوْت﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وأنفقوا من مَا رزقناكم من قبل أَن يَأْتِي أحدكُم الْمَوْت فَيَقُول رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق﴾ الْآيَة. [١٣٨ / أ] . ٣١٥٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " أَكْثرُوا من ذكر هَادِم اللَّذَّات " يَعْنِي الْمَوْت. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن ماجة، بأسانيد صَحِيحَة. ٣١٥١ - قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حسن " [١٢٣ / ب] . ٣١٥٢ - وَعنهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سبعا، هَل تنتظرون

стр. 837

إِلَّا فقرا منسيا، أَو غنى مطغيا، أَو مَرضا مُفْسِدا، أَو هرما مفندا، أَو موتا مجهزا، أَو الدَّجَّال فشر غَائِب ينْتَظر، أَو السَّاعَة، فالساعة أدهى وَأمر " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. ٣١٥٣ - وَقَالَ: " حسن ". ٣١٥٤ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁، قَالَ: خطّ النَّبِي ﷺ َ خطا مربعًا، وَخط خطا فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ، وَخط خططا صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط. فَقَالَ: " هَذَا الْإِنْسَان، وَهَذَا أَجله محيطا بِهِ - أَو قد أحَاط بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارج أمله، وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض، فَإِن أخطأه هَذَا، نهشه هَذَا، وَإِن أخطأه هَذَا، نهشه هَذَا " رَوَاهُ البُخَارِيّ. وَهَذِه صورته:

стр. 838

٣١٥٥ - وَرَوَى البُخَارِيّ أَيْضا نَحوه من رِوَايَة أنس وفيهَا: " فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ جَاءَهُ الْخط الْأَقْرَب ". ٣١٥٦ - وَعَن أبي بن كَعْب ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا ذهب ثلث اللَّيْل، قَامَ فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس أذكروا الله، جَاءَت الراجفة، تتبعها الرادفة، جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. ٣١٥٧ - وَقَالَ: " حسن ". ٣١٥٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄، قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ َ بمنكبي فَقَالَ: " كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب، أَو عَابِر سَبِيل " وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: إِذا أمسيت فَلَا تنْتَظر الصَّباح، وَإِذا أَصبَحت فَلَا تنْتَظر الْمسَاء، وَخذ من صحتك لمرضك، وَمن حياتك لموتك. رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٣١٥٩ - وَعَن الْبَراء ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فِي جَنَازَة، فَلَمَّا

стр. 839

انْتَهَى إِلَى الْقَبْر جثى عَلَى الْقَبْر فَبَكَى حَتَّى بل الثرى بدموعه، ثمَّ قَالَ: " إخْوَانِي لمثل هَذَا الْيَوْم فأعدوا " رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره، بِإِسْنَاد حسن [١٣٨ / ب] . ٣١٦٠ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁، قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّا نستحي وَالْحَمْد لله. قَالَ: " لَيْسَ كَذَلِك، وَلَكِن الاستحياء من الله حق الْحيَاء، أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى، والبطن وَمَا حوى، وتذكر الْمَوْت والبلى، وَمن أَرَادَ الْآخِرَة [١٢٤ / أ] ترك زِينَة الدُّنْيَا، فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، بِإِسْنَاد حسن. ٣١٦١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " أعذر الله إِلَى امريء أخر أَجله حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة " أَي: لم يتْرك لَهُ عذرا. رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٣١٦٢ - وَعنهُ، عَن النَّبِي ﷺ َ: " أَعمار أمتِي مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين، وَأَقلهمْ من يجوز ذَلِك " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ.

стр. 840

٣١٦٣ - وَعَن عبد الله بن بسر ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " خير النَّاس من طَال عمره، وَحسن عمله " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. ٣١٦٤ - وَقَالَ: " حَدِيث حسن ". ٣١٦٥ - وَرَوَاهُ أَبُو بكرَة، ٣١٦٦ - وَجَابِر، ٣١٦٧ - وَأَبُو هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ.

стр. 841

(بَاب فضل الصَّبْر عَلَى الْأَمْرَاض، وَالْأَحْزَان، والهموم، وَنَحْوهمَا) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿واصبر عَلَى مَا أَصَابَك إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة إِن الله مَعَ الصابرين﴾ . ٣١٦٨ - وَفِيه حَدِيث أبي مَالك السَّابِق فِي كتاب " الطَّهَارَة ": " الطّهُور شطر الْإِيمَان " إِلَى قَوْله: " الصَّبْر ضِيَاء ". ٣١٦٩ - وَعَن أبي سعيد، وَأبي هُرَيْرَة ﵄، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " مَا يُصِيب الْمُسلم من نصب، وَلَا وصب، وَلَا هم، وَلَا حزن، وَلَا أَذَى، وَلَا غم، حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها، إِلَّا كفّر الله بهَا من خطاياه " مُتَّفق عَلَيْهِ. الوصب: الْمَرَض. ٣١٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من يرد الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ " رَوَاهُ البُخَارِيّ. هُوَ بِكَسْر الصَّاد، وَفتحهَا [١٣٩ / أ] . ٣١٧١ - وَعنهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: مَا لعبدي الْمُؤمن

стр. 842

عِنْدِي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا، ثمَّ احتسبه إِلَّا الْجنَّة " رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٣١٧٢ - وَعَن أنس ﵁، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " إِن الله قَالَ: " إِذا ابْتليت عَبدِي بحبيبتيه فَصَبر، عوضته مِنْهُمَا الْجنَّة " يُرِيد عَيْنَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيّ. ٣١٧٣ - وَعنهُ، أَن النَّبِي ﷺ َ مر بِامْرَأَة تبْكي عِنْد قبر فَقَالَ: " اتقِي الله، واصبري " فَقَالَت: إِلَيْك عني، فَإنَّك لم تصب بمصيبتي، وَلم تعرفه. فَقيل لَهَا: إِنَّه النَّبِي [١٢٤ / ب] ﷺ َ، فَأَتَت بَاب النَّبِي ﷺ َ فَلم تَجِد عِنْده بوابين، فَقَالَت: لم أعرفك، فَقَالَ: " إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولَى " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٧٤ - وَعَن أبي سعيد ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " وَمن يتصبر يصبره الله، وَمَا أعطي أحد عَطاء خيرا، وأوسع من الصَّبْر " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٧٥ - وَعَن صُهَيْب ﵁، قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ: " عجبا لأمر الْمُؤمن، إِن أمره كُله لَهُ خير، وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ: إِن أَصَابَته سراء شكر فَكَانَ خيرا لَهُ، وَإِن أَصَابَته ضراء صَبر فَكَانَ خيرا لَهُ " رَوَاهُ مُسلم. ٣١٧٦ - وَعَن عَطاء، قَالَ قَالَ لي ابْن عَبَّاس ﵄: أَلا أريك امْرَأَة من أهل الْجنَّة؟ فَقلت: بلَى. قَالَ: هَذِه الْمَرْأَة السَّوْدَاء، أَتَت النَّبِي ﷺ َ فَقَالَت: إِنِّي أصرع، وَإِنِّي أتكشف، فَادع الله لي. قَالَ: " إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن

стр. 843

شِئْت دَعَوْت الله أَن يعافيك " فَقَالَت: أَصْبِر. فَقَالَت: إِنِّي أتكشف، فَادع الله أَن لَا أتكشف، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٧٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " مَا يزَال الْبلَاء بِالْمُؤمنِ والمؤمنة فِي نَفسه، وَولده، وَمَاله، حَتَّى يلقى الله تَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. ٣١٧٨ - وَقَالَ: " حسن صَحِيح ". ٣١٧٩ - وَعَن جَابر ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " يود أهل الْعَافِيَة يَوْم الْقِيَامَة أَن جُلُودهمْ قرضت بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يرَوْنَ من ثَوَاب أهل الْبلَاء " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ ضعف [١٣٩ / ب] . وَهَذَا الْبَاب وَاسع جدا. (وَمن ضعيفه) ٣١٨٠ - حَدِيث عَن عَائِشَة مَرْفُوع: " من أُصِيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بِي، فَإِنَّهُ لن يصاب أحد من أمتِي بأشد مِنْهَا " رَوَاهُ ابْن ماجة بِإِسْنَاد ضَعِيف.

стр. 844

(بَاب كَرَاهَة الْخُرُوج من بلد وَقع بِهِ الوباء فِرَارًا مِنْهُ، وَكَرَاهَة الْقدوم عَلَيْهِ لغير ذَلِك) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾ . وَقَالَ تَعَالَى [١٢٥ / أ] : ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ . ٣١٨١ - وَعَن أُسَامَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ الطَّاعُون بِأَرْض فَلَا تدخلوها، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم فِيهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٨٢ - وروياه من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. ٣١٨٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂، أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن الطَّاعُون فَأَخْبرهَا: " أَنه كَانَ عذَابا يَبْعَثهُ الله عَلَى من يَشَاء، فَجعله الله رَحْمَة للْمُؤْمِنين، فَلَيْسَ من عبد يَقع فِي الطَّاعُون، فيمكث فِي بَلَده صَابِرًا محتسبا يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر الشَّهِيد " رَوَاهُ البُخَارِيّ. (بَاب كَرَاهَة سبّ الْحمى، وَكَرَاهَة تمني الْمَوْت لضر نزل بِهِ، لَا لخوف فتْنَة فِي الدَّين) ٣١٨٤ - عَن جَابر ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ دخل عَلَى أم السَّائِب، أَو أم

стр. 845

الْمسيب. فَقَالَ: " مَالك يَا أم السَّائِب، أَو يَا أم الْمسيب، تزفزفين؟ " فَقَالَت: الْحمى لَا بَارك الله فِيهَا. فَقَالَ: " لَا تسبي الْحمى، فَإِنَّهَا تذْهب خَطَايَا بني آدم كَمَا يذهب الْكِير خبث الْحَدِيد " رَوَاهُ مُسلم. الزفزفة: الرعدة. ٣١٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت، إِمَّا محسنا فَلَعَلَّهُ يزْدَاد، وَإِمَّا مسيئا فَلَعَلَّهُ يستعتب " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. ٣١٨٦ - وَلَفظ مُسلم: " لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت وَلَا يدع بِهِ من قبل أَن يَأْتِيهِ، إِنَّه إِذا مَاتَ انْقَطع عمله، وَإنَّهُ لَا يزِيد الْمُؤمن عمره إِلَّا خيرا " [١٤٠ / أ] . ٣١٨٧ - وَعَن أنس ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت لضر أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لَا بُد فَاعِلا فَلْيقل: اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي، وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي " مُتَّفق عَلَيْهِ. ٣١٨٨ - وروياه من رِوَايَة خباب ﵁. (بَاب ندب الْمَرِيض إِلَى أَن يحسن ظَنّه بِاللَّه فيرجو رَحمته) ٣١٨٩ - عَن جَابر ﵁، أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ قبل مَوته [١٢٥ / ب] بِثَلَاثَة أَيَّام يَقُول: " لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه " رَوَاهُ مُسلم.
следующие страницы →