Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
يمسح عَلَى الجبائر» . ثمَّ قَالَ: لَا يَصح مَرْفُوعا، وَأَبُو عمَارَة مُحَمَّد بن أَحْمد - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف جدًّا.
قلت: يتلخص من هَذَا كُله ضعف حَدِيث الْمسْح عَلَى الجبائر، وَنقل النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» اتِّفَاق (الْحفاظ) عَلَى ضعف حَدِيث (عَلّي) وتضعيف رِوَايَة عَمْرو بن خَالِد، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» فَخفف أمره وَأقر حَدِيث ابْن عمر أَولا فَقَالَ: اسْتدلَّ بهما أَصْحَابنَا وَفِيهِمَا مقَال ثمَّ ضعفهما بعد ذَلِك، وَلَقَد أحسن الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي قَوْله فِي «سنَنه» بعد أَن ذكر مَا أسلفناه عَنهُ: لَا يثبت عَن النَّبِي ﷺ َ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء.
قَالَ: وَأَصَح مَا فِيهِ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح؛ أَي: الَّذِي سأذكره عَلَى الإثر بعد. قَالَ: وَإِنَّمَا (فِي) الْمسْح عَلَى الْجَبِيرَة قَول الْفُقَهَاء من التَّابِعين فَمن بعدهمْ، مَعَ مَا صَحَّ عَن ابْن عمر «أَنه تَوَضَّأ وكفه معصوبة فَمسح عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِصَابَة وَغسل مَا سُوَى ذَلِك» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا عَن ابْن عمر صَحِيح. ثمَّ رَوَى الْمسْح عَلَى الجبائر وعصائب الْجِرَاحَات بأسانيده عَن أَئِمَّة التَّابِعين.
فَائِدَة: قصَّة عَلّي هَذِه (كَانَت) فِي وقْعَة محاربة عَمْرو بن عبد ود، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب (التنقيب) .
стр. 1087
الحَدِيث الثَّالِث
حَدِيث جَابر ﵁ فِي المشجوج الَّذِي احْتَلَمَ واغتسل فَدخل المَاء شجته وَمَات أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب عَلَى رَأسه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْأَنْطَاكِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن الزبير بن خُريق - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَاء مُهْملَة، ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ قَاف - عَن عَطاء، عَن جَابر قَالَ: «خرجنَا فِي سفر فَأصَاب رجلا مَعنا حجر فَشَجَّهُ فِي رَأسه فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابه هَل يَجدونَ لَهُ رخصَة فِي التَّيَمُّم؟ فَقَالُوا: مَا نجد (لَك) رخصَة وَأَنت تقدر عَلَى المَاء. فاغتسل فَمَاتَ، فَلَمَّا قدمنَا عَلَى النَّبِي ﷺ َ أخبر بذلك فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله! أَلا سَأَلُوا إِذا لم يعلمُوا؟ ! فَإِنَّمَا شِفَاء العي السُّؤَال؛ إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم (أَو) يعصب - شكّ مُوسَى - عَلَى جرحه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده» .
وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات، الْأَنْطَاكِي ثِقَة، وَمُحَمّد بن سَلمَة هُوَ الْحَرَّانِي احْتج بِهِ مُسلم، وَقَالَ ابْن سعد: ثِقَة فَاضل عَالم، وَله فضل وَرِوَايَة وفتوى. وَالزبير ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَعَطَاء لَا يسْأَل عَنهُ، لَا جرم أخرجه ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح
стр. 1088
المأثورة» ، وَاحْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ (وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ: (إِنَّه) أصح شَيْء فِي الْبَاب وَإنَّهُ لَيْسَ بِقَوي. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ) : قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد: هَذِه سنة تفرد بهَا أهل مَكَّة، وَحملهَا أهل الجزيرة، لم يروه عَن عَطاء عَن جَابر غير الزبير بن خريق وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَخَالفهُ الْأَوْزَاعِيّ فَرَوَاهُ عَن عَطاء، عَن (ابْن) عَبَّاس، وَهُوَ الصَّوَاب.
رَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه أَحْمد والدارمي فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» (وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا بعده) من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ أَنه (بلغه) عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: «أصَاب رجلا جرح فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ احْتَلَمَ فَأمر بالاغتسال، فاغتسل فَمَاتَ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال؟ !» . وَهَذَا مُنْقَطع فِيمَا بَين الْأَوْزَاعِيّ وَعَطَاء، وَقد وَصله ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الحميد بن أبي الْعشْرين، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء - كَمَا سلف - وَقَالَ فِي آخِره: «قَالَ عَطاء: وبلغنا
стр. 1089
أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: لَو غسل جسده وَترك رَأسه حَيْثُ أَصَابَهُ الْجراح!» .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ فَقيل عَنهُ عَن عَطاء، وَقيل: بَلغنِي عَن عَطاء، وَأرْسل الْأَوْزَاعِيّ (آخِره) عَن عَطاء عَن النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ الصَّوَاب.
قلت: وَهَذِه هِيَ طَريقَة ابْن مَاجَه الَّتِي أسلفناها، وَذكر أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة - فِيمَا سَأَلَهُمَا ابْن أبي حَاتِم عَن هَذَا الحَدِيث - فَقَالَا: رَوَاهُ ابْن أبي الْعشْرين، عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس، وأفسد الحَدِيث. يُرِيد أَنه أَدخل إِسْمَاعِيل فِيهِ، وَتبين أَن الْأَوْزَاعِيّ أَخذه عَن إِسْمَاعِيل.
قلت: وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهَا الْأَوْزَاعِيّ رَأْسا، روياها من حَدِيث مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث، أَنا أبي، أَخْبرنِي الْوَلِيد بن [عبيد الله] بن أبي رَبَاح، أَن عَطاء عَمه حَدثهُ عَن ابْن عَبَّاس «أَن رجلا أجنب فِي شتاء، فَسَأَلَ فَأمر بِالْغسْلِ فَمَاتَ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: مَا لَهُم (قَتَلُوهُ) قَتلهمْ الله؟ ! - ثَلَاثًا - قد جعل الله الصَّعِيد - أَو التَّيَمُّم - طهُورا» قَالَ: شكّ ابْن عَبَّاس ثمَّ أَتَيْته بعدُ.
стр. 1090
قلت: والوليد هَذَا ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ، وَسكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ هُنَا وَضَعفه فِي بَاب النَّهْي عَن ثمن الْكَلْب (من) «سنَنه» ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث السّري بن خُزَيْمَة، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح. قَالَ: الْوَلِيد بن عبيد الله هَذَا قَلِيل الحَدِيث (جدًّا) قَالَ: وَله شَاهد عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره (و) رَوَاهُ بعد هَذَا الْموضع بأوراق من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ، وَصرح فِيهِ بِسَمَاع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء، فَزَالَ ذَلِك الْمَحْذُور السالف (و) رَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم، عَن أبي عُثْمَان سعيد بن عُثْمَان التنوخي، ثَنَا بشر بن بكر، حَدَّثَني الْأَوْزَاعِيّ، نَا عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس يخبر «أَن رجلا أَصَابَهُ جرح عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ أَصَابَهُ احْتِلَام فاغتسل فَمَاتَ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال؟ !» .
قَالَ الْحَاكِم: بشر بن بكر ثِقَة مَأْمُون، وَقد أَقَامَ إِسْنَاده، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. قَالَ: وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مزِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ: بَلغنِي عَن عَطاء والهقل بن زِيَاد، وَهُوَ من أثبت
стр. 1091
أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ، وَلم يذكر سَماع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء، ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ.
فَائِدَة: لما ذكر عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» حَدِيث جَابر السالف عقبه بقوله: لم يروه عَن عَطاء غير الزبير بن خريق، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ: وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ؛ فَقيل: عَنهُ عَن عَطاء، وَقيل عَنهُ: بَلغنِي عَن عَطاء. وَلَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي. هَذَا كَلَامه، وَعَلِيهِ فِيهِ اعتراضان:
أَحدهمَا: لي، وَهُوَ قَوْله (إِنَّه) لَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي، فقد علمت رِوَايَة الْحَاكِم الْأَخِيرَة وَأَنَّهَا جَيِّدَة لَا مطْعن فِيهَا، وَيقرب مِنْهَا رِوَايَته الْأُخْرَى قبلهَا، وَقد صححها مَعَه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان.
الثَّانِي: لِابْنِ الْقطَّان وَوهم فِيهِ (فَإِنَّهُ) قَالَ: قَوْله: وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، يَقْتَضِي أَن التَّيَمُّم فِي حق الْمَرِيض ورد من رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَيْضا كَمَا هُوَ من رِوَايَة جَابر. قَالَ: وَذَلِكَ كُله بَاطِل؛ وَإِنَّمَا اعتراه هَذَا من (كتاب) الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي نَقله مِنْهُ، فَإِنَّهُ أجمل القَوْل كَمَا ذكر، ثمَّ فسره بإيراد الْأَحَادِيث (فتخلص) فَكتب أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق الْإِجْمَال وَلم يكْتب التَّفْصِيل فَوَقع فِي الْخَطَأ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس لَا ذكر فِيهِ للتيمم وَلَا يعرف ذكر التَّيَمُّم فِيهِ إِلَّا من رِوَايَة الزبير
стр. 1092
بن خريق عَن عَطاء عَن جَابر، أَو من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد بَالغ إِلَى الْغَايَة فِي الضعْف من حَدِيث عَمْرو بن شمر - وَهُوَ أحد الهالكين - عَن عَمْرو بن أنس، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد قَالَ: «أجنب رجل مَرِيض فِي يَوْم بَارِد عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله؟ ! إِنَّمَا كَانَ يُجزئ من ذَلِك التَّيَمُّم» ، هَذَا آخر كَلَامه. وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ مَعَ جلالته؛ فَذكر التَّيَمُّم فِيهِ ثَابت من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا سلف عَن «صَحِيح ابْن خُزَيْمَة» و «ابْن حبَان» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» وَسبب إِنْكَاره ذَلِك اقْتِصَاره عَلَى «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» الَّذِي نقل عبد الْحق عَنهُ، وَلَو فتش حق التفتيش لوجده فِي هَذِه المؤلفات (الجليلة) .
الحَدِيث الرَّابِع
عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث: جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا، وَجعل ترابها طهُورا ... » .
هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ دَلِيلا لنا عَلَى اعْتِبَار التُّرَاب فِي التَّيَمُّم، ثمَّ بَين وَجه الدّلَالَة مِنْهُ فَقَالَ: عدل إِلَى ذكر التُّرَاب بعد ذكر الأَرْض فلولا اخْتِصَاص الطّهُور بِهِ بِالتُّرَابِ لقَالَ: جعلت الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا. هَذَا لَفظه، وَهُوَ عَجِيب؛ فقد ثَبت ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث صَحِيحَة كَمَا ستعلمه، وَأما الحَدِيث بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي عوَانَة، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن ربعي بن حِرَاش - بحاء مُهْملَة، ثمَّ رَاء، ثمَّ ألف، ثمَّ شين مُعْجمَة - عَن حُذَيْفَة
стр. 1093
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا، وَجعلت صُفُوفنَا مثل صُفُوف الْمَلَائِكَة» .
ثمَّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (أَيْضا) من حَدِيث سعيد بن مسلمة، حَدَّثَني أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، وَقَالَ: «جعلت الأَرْض كلهَا لنا مَسْجِدا وترابها لنا طهُورا (إِن) لم نجد المَاء» .
وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي عوَانَة بِهِ بِلَفْظ: «فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث: جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا، وَجعل ترابها لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء، وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة» .
قلت: والْحَدِيث فِي «صَحِيح مُسلم» عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أبي مَالك، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: « (فضلت) عَلَى النَّاس بِثَلَاث: جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَجعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء» . وَذكر خصْلَة أُخْرَى (ثمَّ قَالَ مُسلم) وَأَنا أَبُو كريب، عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء (ثَنَا) بن أبي زَائِدَة، عَن (سعد) بن طَارق، حَدَّثَني ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «فضلنَا
стр. 1094
عَلَى النَّاس بِثَلَاث ... » . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مُسَدّد، عَن أبي عوَانَة، عَن أبي مَالك، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة (بِهِ) وَزَاد: «وَأُوتِيت هَؤُلَاءِ الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش، لم يُعْطه أحد قبلي وَلَا أحد بعدِي» وَهَذِه هِيَ الْخصْلَة الَّتِي لم يذكرهَا مُسلم.
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن فُضَيْل، عَن أبي مَالك بِهِ بِلَفْظ: «فضلنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاث جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، و (جعلت) ترابها لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء، وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَأُوتِيت هَذِه الْكَلِمَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من بَيت تَحت الْعَرْش لم يُعْط مِنْهُ أحد قبلي وَلَا أحد بعدِي» .
وَوَقع لِابْنِ حزم فِي كِتَابه «الإيصال» وهم فَاحش فِي سَنَد هَذَا الحَدِيث، فَجمع بَين الإسنادين اللَّذين أخرجهُمَا مُسلم، وَقَالَ: سعد بن طَارق الَّذِي رَوَى عَنهُ ابْن أبي زَائِدَة غير أبي مَالك الَّذِي رَوَى عَنهُ ابْن فُضَيْل. ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ إِلَى مُسلم: نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب، قَالَ ابْن أبي شيبَة: نَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، وَقَالَ أَبُو كريب: نَا ابْن أبي زَائِدَة - وَهُوَ زَكَرِيَّا - عَن سعد بن طَارق (ثمَّ اتّفق أَبُو مَالك وَسعد كِلَاهُمَا عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة. وَهَذَا عَجِيب فَأَبُو مَالك هُوَ سعد بن طَارق) بِعَيْنِه، كناه ابْن فُضَيْل فِي
стр. 1095
الْإِسْنَاد، وَسَماهُ ابْن أبي زَائِدَة، لَا خلاف فِيمَا ذكرته بَين العارفين بأوائل هَذِه الصَّنْعَة، لَا جرم اعْترض عَلَيْهِ فِي ذَلِك ابْن دحْيَة فِي (كِتَابه) «التَّنْوِير» وَقَالَ: ابْن حزم أحفظ أهل زَمَانه (لَكِن) غفل عَن حفظ المولد والوفاة والأسماء والكنى؛ فَفِي تواليفه من الفضائح القبائح مَا لَا غطاء عَلَيْهِ، مِنْهَا هَذَا الْموضع فِي كتاب «الإيصال» وَهُوَ خَمْسَة و (ثَلَاثُونَ) مجلدًا، استوعب أَبْوَاب الشَّرَائِع. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن مفوز الْمعَافِرِي: لم يَأْتِ فِي (إِسْنَاد) هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ السوءة وَإِلَّا و (هُوَ) قد جهلهم كل الْجَهَالَة ثمَّ حط عَلَيْهِ، ثمَّ (إِن) ابْن حزم أتبع هَذِه الفضيحة بِأُخْرَى فَقَالَ: ابْن أبي زَائِدَة الَّذِي رَوَى عَنهُ أَبُو كريب هُوَ زَكَرِيَّا. وَإِنَّمَا هُوَ ابْنه يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة - نسبه إِلَى جده فَتنبه لذَلِك.
وَأما حَدِيث «جعلت لنا الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا» فَلهُ طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث جَابر بِلَفْظ: «أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي» فعد مِنْهَا «وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا» أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» .
ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «فضلت عَلَى الْأَنْبِيَاء بست: أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ، وَأحلت لي الْغَنَائِم، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة، وَختم بِي
стр. 1096
النَّبِيُّونَ» فأودعه مُسلم فِي «صَحِيحه» .
ثَالِثهَا: من حَدِيث عَوْف بن مَالك بِلَفْظ: «أَعْطَيْت أَرْبعا لم (يُعْطهنَّ) أحد كَانَ قبلنَا، وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَأَعْطَانِيهَا: كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه فَلَا يعدوها، و (بعثت) كَافَّة إِلَى النَّاس، وأرهب منا عدونا مسيرَة شهر، وَجعلت لي الأَرْض طهُورا ومساجد، وَأحل لنا الْخمس وَلم يحل (لأحد كَانَ) قبلنَا، وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَسَأَلته أَن لَا يلقاه عبد من أمتِي يوحده إِلَّا أدخلهُ الْجنَّة فَأَعْطَانِيهَا» أودعهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَهُوَ حَدِيث عَظِيم.
وَفِي مُسْند أَحْمد و «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن مُحَمَّد بن عَلّي أَنه سمع عَلّي بن أبي طَالب يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء» فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نصرت بِالرُّعْبِ، وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض، وَسميت: أَحْمد، وَجعل لي التُّرَاب طهُورا، وَجعلت أمتِي خير [الْأُمَم] » وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو بكر الجوزقي من حَدِيث أنس مَرْفُوعا: «جعلت لي (كل أَرض) طيبَة مَسْجِدا وَطهُورًا» .
وَفِي فَوَائِد أبي عبد الله الثَّقَفِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن
стр. 1097
نَبِي الله ﷺ َ قَالَ: «إِن الله فضلني عَلَى الْأَنْبِيَاء - أَو قَالَ: أمتِي عَلَى الْأُمَم - بِأَرْبَع: أَرْسلنِي إِلَى النَّاس كَافَّة، و (جعل) الأَرْض كلهَا لي ولأمتي طهُورا ومسجدًا؛ فأينما أدْركْت الرجل من أمتِي الصَّلَاة فَعنده مَسْجده وَطهُوره، ونصرت بِالرُّعْبِ - يسير بَين يَدي - مسيرَة شهر (يقذف) فِي قُلُوب أعدائي، وَأحلت لي الْغَنَائِم» .
وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «إلمامه» (عَنهُ) وَقَالَ: رَوَاهُ عَن قوم مُوثقِينَ (وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث أبي ذَر: «أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد قبلي) : بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي، ونصرت بِالرُّعْبِ فيرعب الْعَدو مسيرَة شهر، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، وَقيل لي: سل تعطه، فاختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة، وَهِي نائلة إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - لمن لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا» .
وَنقل أَحْمد فِي «مُسْنده» عقب رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يرَى أَن الْأَحْمَر: الْإِنْس، وَالْأسود: الْجِنّ. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» : (وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ) أَن الْأَحْمَر الْعَجم، وَالْأسود الْعَرَب، وَالْغَالِب عَلَى ألوان الْعَرَب السمرَة، وَعَلَى ألوان الْعَجم الْبيَاض. قَالَ أَبُو عمر: المُرَاد بالأحمر: الْأَبْيَض، وَمِنْه قَوْله لعَائِشَة: «يَا حميراء» .
стр. 1098
فَائِدَة: رَوَى الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «مُعْجَمه» من حَدِيث أنس رَفعه: «فضلت عَلَى النَّاس بِأَرْبَع: (بالسخاء) والشجاعة، وَكَثْرَة الْجِمَاع، وَشدَّة الْبَطْش» وروينا من حَدِيث السَّائِب ابْن أُخْت النمر «فضلت عَلَى الْأَنْبِيَاء بِخمْس ... ) فَذكر مِنْهَا: (ونصرت بِالرُّعْبِ شهرا أَمَامِي وشهرًا خَلْفي» .
الحَدِيث الْخَامِس
«أَنه ﵊ تيَمّم بِتُرَاب الْمَدِينَة وأرضها سبخَة» .
هَذَا حَدِيث صَحِيح، فَأَما تيَمّمه بترابها فَلَا شكّ فِيهِ، وَآيَة التَّيَمُّم نزلت بهَا أَيْضا (إِمَّا سنة أَربع أَو سنة سِتّ) وَلَا خلاف أَن أَرض مَدِينَة (سيدنَا) رَسُول الله ﷺ َ سبخَة. وَمن الْأَحَادِيث المصرحة بِأَنَّهُ ﵊ تيَمّم بترابها مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي الْجُهَيْم - بِضَم الْجِيم (وَالْيَاء) ، كَمَا قَالَه أَبُو مَسْعُود وَخلف، وَيُقَال لَهُ (أَيْضا) : أَبُو الجهم. كَمَا حَكَاهُ (غَيرهمَا) ابْن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ قَالَ: «أقبل النَّبِي ﷺ َ من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ، فَلم يرد عَلَيْهِ (النَّبِي ﷺ ) حتَّى أقبل عَلَى الْجِدَار
стр. 1099
فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه ثمَّ رد ﵇» وَأوردهُ مُسلم تَعْلِيقا، وَهُوَ أحد الْأَحَادِيث المقطوعة فِي كِتَابه، وَقد وجدت كلهَا مَوْصُولَة فِي غَيره، كَمَا قرر الْحَافِظ رشيد الدَّين الْعَطَّار فِي «مُصَنفه» فِي ذَلِك، وبئر جمل مَوضِع بِالْمَدِينَةِ فِيهِ مَال من أموالها فَثَبت بِهَذَا الحَدِيث وَبِغَيْرِهِ من الْأَحَادِيث الْآتِي بَعْضهَا فِي الْبَاب «أَنه ﵊ تيَمّم بِتُرَاب الْمَدِينَة» وَلَا يُقَال إِن ذَلِك الْموضع الْمُتَيَمم (مِنْهُ) يحْتَمل أَن يكون غير سبخ؛ فقد قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» : جَمِيع أَرض الْمَدِينَة سبخَة. وَاسْتدلَّ - أَعنِي: ابْن خُزَيْمَة - فِي «صَحِيحه» عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم بالسباخ بِحَدِيث عَائِشَة الطَّوِيل الَّذِي فِيهِ: «فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ للْمُسلمين: قد أريت دَار هجرتكم؛ أريت سبخَة ذَات النّخل بَين (لابتين) وهما الحرتان» فَجَمِيع الْمَدِينَة سبخَة، وَقد أَمر الله - تَعَالَى - بِالتَّيَمُّمِ بالصعيد الطّيب» وَالنَّبِيّ ﷺ َ قد أعلم أَن الْمَدِينَة طيبَة أَو (طابة) مَعَ إِعْلَامه (إيَّاهُم) بِأَنَّهَا سبخَة. ثمَّ قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي آخر كَلَامه: وَفِي هَذَا مَا بَان وَثَبت أَن التَّيَمُّم بالسباخ جَائِز: هَذَا لَفظه وَمن «صَحِيحه» فِي رحلتي إِلَى الْقُدس الشريف نقلته.
стр. 1100
الحَدِيث السَّادِس
أَنه ﷺ َ قَالَ: «لَيْسَ للمرء من عمله إِلَّا مَا نَوَاه» .
هَذَا الحَدِيث أوردهُ هَكَذَا الإِمَام الرَّافِعِيّ بِصِيغَة الْجَزْم وَلم أر من خرجه كَذَلِك عوضا عَن صِحَّته، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مَعْنَاهُ من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى الْأنْصَارِيّ قَالَ: حَدَّثَني بعض أهل بَيْتِي عَن أنس بن مَالك «أَن رجلا من بني عَمْرو بن عَوْف قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّك رغبتنا فِي السِّوَاك فَهَل دون ذَلِك من شَيْء؟ قَالَ: أصبعك سواكك عِنْد وضوئك تمر بهَا عَلَى أسنانك إِنَّه لَا عمل لمن لَا نِيَّة لَهُ، وَلَا أجر لمن لَا [حسبَة] لَهُ» .
وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي الْمجْلس الأول من أَمَالِيهِ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» من حَدِيث بَقِيَّة، عَن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ، عَن أبان، عَن أنس - رَفعه -: «لَا يقبل قَول إِلَّا بِعَمَل، ولايقبل قَول وَعمل إِلَّا بنية، وَلَا يقبل قَول وَعمل وَنِيَّة إِلَّا بِإِصَابَة السّنة» .
قَالَ ابْن عَسَاكِر: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
قلت: بل هُوَ حَدِيث ضَعِيف؛ فأبان هَذَا هُوَ ابْن أبي عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك (واه) وَرَاوِيه عَن بَقِيَّة هُوَ أَبُو عتبَة أَحْمد بن الْفرج الْحِمصِي وَقد ضعفه مُحَمَّد بن عَوْف الطَّائِي وَابْن جوصاء وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ
стр. 1101
وسيط لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ أَو يتدين بِهِ إِلَّا أَنه يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: كتبنَا عَنهُ وَمحله عندنَا مَحل الصدْق. وَوَقع فِي «التَّحْقِيق» لِابْنِ الْجَوْزِيّ: «إِيَاس» بدل «أبان» وَهُوَ تَحْرِيف؛ فاحذره، وَبَقِيَّة حَالَته مَعْلُومَة، وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم هبة الله (اللالكائي) فِي «سنَنه» عَن أَحْمد بن أبي طَاهِر الْفَقِيه، أَنا عمر بن أَحْمد، نَا عَلّي بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن (يزِيد) الريَاحي (نَا أبي) نَا يَحْيَى بن سليم، نَا أَبُو حَيَّان الْبَصْرِيّ (قَالَ: سَمِعت الْحسن يَقُول: «لَا يصلح قَول إِلَّا بِعَمَل، وَلَا يصلح قَول وَعمل إِلَّا بنية) وَلَا يصلح قَول وَعمل وَنِيَّة إِلَّا بِالسنةِ» .
قلت: وَحَدِيث «إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ... » السالف فِي أول بَاب الْوضُوء كَاف فِي الدّلَالَة عَن هَذَا الحَدِيث، فَإِن الرَّافِعِيّ (اسْتدلَّ) بِهِ عَلَى إِيجَاب النِّيَّة للتيمم.
الحَدِيث السَّابِع
أَنه ﵊ قَالَ: «لَا صَلَاة إِلَّا بِطَهَارَة» .
(هَذَا) الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب الْأَحْدَاث وَاضحا.
стр. 1102
الحَدِيث الثَّامِن
«أَنه ﵊ قَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ - وَقد تيَمّم عَن الْجَنَابَة من شدَّة الْبرد -: يَا عَمْرو، صليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب؟ ! فَقَالَ عَمْرو: إِنِّي سَمِعت الله تَعَالَى يَقُول: (وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما) فَضَحِك النَّبِي ﷺ َ وَلم يُنكر عَلَيْهِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» تَعْلِيقا فَقَالَ: «وَيذكر أَن عَمْرو بن الْعَاصِ أجنب فِي لَيْلَة بَارِدَة (فَتَيَمم) وتلا: (وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما) فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَلم يعنفه» .
وأسنده أَبُو دَاوُد عَن ابْن الْمثنى، نَا وهب بن جرير، نَا أبي، قَالَ: سَمِعت يَحْيَى بن أَيُّوب يحدث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن عمرَان بن أبي أنس، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: «احْتَلَمت فِي لَيْلَة بَارِدَة فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل فَأَشْفَقت إِن اغْتَسَلت أَن أهلك، فَتَيَمَّمت ثمَّ صليت بِأَصْحَابِي الصُّبْح، فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: يَا عَمْرو، صليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب؟ ! فَأَخْبَرته بِالَّذِي مَنَعَنِي من الِاغْتِسَال وَقلت: إِنِّي سَمِعت الله - تَعَالَى - يَقُول: (وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما) فَضَحِك نَبِي الله ﷺ َ وَلم يقل شَيْئا» .
стр. 1103
وأسنده أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب بِهِ سَوَاء، قَالَ أَبُو دَاوُد: وثنا مُحَمَّد بن سَلمَة، نَا ابْن وهب، عَن ابْن لَهِيعَة وَعَمْرو بن الْحَارِث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن عمرَان بن أبي أنس، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن أبي قيس مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ «أَن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّة ... » فَذكر الحَدِيث نَحوه قَالَ: «فَغسل مغابنه وَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، ثمَّ صَلَّى بهم ... » فَذكر نَحوه وَلم يذكر التَّيَمُّم، قَالَ أَبُو دَاوُد - وَرَوَى هَذِه الْقِصَّة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة -: قَالَ فِيهِ: «فَتَيَمم» .
وأسنده الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، أَنا (ابْن) وهب، حَدَّثَني عَمْرو بن الْحَارِث وَرجل آخر، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن عمرَان بن أبي أنس، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن أبي قيس مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ « (أَن عَمْرو بن الْعَاصِ) كَانَ عَلَى سَرِيَّة وَأَنَّهُمْ أَصَابَهُم برد شَدِيد لم ير مثله، فَخرج لصَلَاة الصُّبْح فَقَالَ: وَالله لقد احْتَلَمت البارحة، وَلَكِنِّي وَالله مَا رَأَيْت بردا مثل هَذَا، هَل مر عَلَى وُجُوهكُم مثله؟ قَالُوا: لَا. فَغسل مغابنه وَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ صَلَّى بهم، فَلَمَّا قدم عَلَى رَسُول، سَأَلَ رسولُ الله: كَيفَ وجدْتُم عمرا وصحابته؟ فَأَثْنوا عَلَيْهِ خيرا، وَقَالُوا: يَا رَسُول الله، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جنب.
стр. 1104
فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عَمْرو فَسَأَلَهُ، فَأخْبرهُ بذلك وَبِالَّذِي لَقِي من الْبرد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الله قَالَ: (وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم (وَلَو اغْتَسَلت مِنْهُ لهلكت، فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ إِلَى عَمْرو» .
وأسنده أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن سلم، نَا حَرْمَلَة بن يَحْيَى، نَا ابْن وهب بِهِ سَوَاء، إِلَّا أَنه لم يذكر الرجل الآخر فِي سَنَده، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا لم يخرجَاهُ. لحَدِيث جرير بن حَازِم، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن يزِيد بن أبي حبيب. ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ الرِّوَايَة الأولَى الَّتِي سقناها من طَرِيق أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ: حَدِيث جرير هَذَا لَا يُعلل حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث الَّذِي وَصله بِذكر أبي قيس؛ فَإِن أهل مصر أعرف بِحَدِيثِهِمْ من أهل الْبَصْرَة - يَعْنِي: أَن رِوَايَة الْوضُوء يَرْوِيهَا مصري عَن مصري، وَرِوَايَة التَّيَمُّم يَرْوِيهَا بَصرِي عَن مصري - وَجمع الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِجمع حسن فَقَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون فعل مَا (نقل) فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، فَغسل مَا أمكنه وَتيَمّم للْبَاقِي.
قلت: (لَكِن) رِوَايَة التَّيَمُّم مُنْقَطِعَة؛ لِأَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير لم يسمع الحَدِيث من عَمْرو بن الْعَاصِ، كَمَا نَص عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» لَا جرم جَاءَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي مَوْصُولا بِذكر أبي قيس مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ (بَين) عبد الرَّحْمَن وَعَمْرو.
стр. 1105
وَصَححهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان من هَذَا الْوَجْه كَمَا سلف، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من طرق، مِنْهَا عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «أَن عمرا ... » فَذكره، وَلم يذكر فِيهِ غسلا وَلَا تيممًا، وَكَذَا من طَرِيق (أبي) أُمَامَة عَنهُ، ثمَّ ذكر طَرِيقا آخر فِي غسل المغابن كَمَا سلف، وطريقًا آخر فِي التَّيَمُّم، قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : وَمن مَرَاسِيل اللَّيْث: أَنه ﵇ قَالَ (لَهُ) : يَا عَمْرو، مَا أحب أَنَّك تركت مَا فعلت وَفعلت مَا تركت» .
فَوَائِد:
الأولَى: فِي ضبط مَا وَقع فِي الحَدِيث من (أَلْفَاظ) وَبَيَان مَعْنَاهَا: مَعْنَى أشفقت: خفت. وَأهْلك - بِكَسْر اللَّام - وقُرئ شاذًّا بِفَتْحِهَا. والمغابن - بغين مُعْجمَة وباء مُوَحدَة قبل النُّون -: الآباط وأصول الفخذين، وكل مَا يتَعَلَّق بِهِ الْوَسخ من الْجَسَد. قَالَه عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» وَهُوَ كَذَلِك فِي «الصِّحَاح» (و) قَالَ فِي (غبن) : المغابن الأرفاغ. وَقَالَ فِي (رفغ) : الأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول الفخذين (الْوَاحِد) رَفْغ ورُفْغ. والعاصي - بِإِثْبَات الْيَاء - أفْصح من حذفهَا.
الثَّانِيَة: يُؤْخَذ من الحَدِيث جَوَاز التَّيَمُّم لخوف التّلف مَعَ وجود المَاء، وجوازه للْجنب، ولشدة الْبرد فِي السّفر، وَسُقُوط الْإِعَادَة،
стр. 1106
وَصِحَّة اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم، وَأَن التَّيَمُّم لَا يرفع الْحَدث، واستحباب الْجَمَاعَة للمسافرين، وَأَن صَاحب الْولَايَة أَحَق بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة وَإِن كَانَ غَيره أكمل طَهَارَة أَو حَالا مِنْهُ، وَأَن التَّمَسُّك بالعمومات حجَّة صَحِيحَة، وَجَوَاز قَول الإِنسان سَمِعت الله - تَعَالَى - يَقُول، وَالله يَقُول كَذَا (وَقد كرهه بِهَذِهِ) الصِّيغَة مطرف بن عبد الله بن الشخير التَّابِعِيّ قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَال: قَالَ الله - بِصِيغَة الْمَاضِي - وَهَذَا شَاذ؛ فقد قَالَ الله - تَعَالَى -: (وَالله يَقُول الْحق) .
الْفَائِدَة الثَّالِثَة: ذَات السلَاسِل الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث: مَوضِع مَعْرُوف بِنَاحِيَة الشَّام فِي أَرض بني عذرة من وَرَاء وَادي الْقرى (بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة عشرَة أَيَّام) وَهِي غَزْوَة من غزوات الشَّام، وَهِي بِفَتْح السِّين الأولَى وَكسر الثَّانِيَة، كَمَا ضَبطه الْبكْرِيّ فِي «مُعْجَمه» وَهُوَ الْمَشْهُور، كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ وَغَيره، وَاقْتصر ابْن الْأَثِير فِي «نهايته» عَلَى ضم السِّين الأولَى. وَكَانَت هَذِه الْغَزْوَة فِي السّنة (الثَّامِنَة) من سني الْهِجْرَة فِي جُمَادَى الأولَى، وَعَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ أميرها (قَالَ) ابْن هِشَام: سميت بذلك باسم مَاء بِأَرْض جذام يُقَال لَهُ: السلسل.
стр. 1107
قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَارِيخ دمشق» : كَانَت غَزْوَة ذَات السلَاسِل بعد مُؤْتَة فِيمَا ذكره أَصْحَاب الْمَغَازِي إِلَّا ابْن إِسْحَاق فَإِنَّهُ (ذكره) قبلهَا.
الْفَائِدَة الرَّابِعَة: عَمْرو بن الْعَاصِ أسلم عَلَى يَد النَّجَاشِيّ، كَمَا أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، نَا أبي، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدَّثَني يزِيد بن أبي حبيب ... فَذكره بِطُولِهِ، وَذكره أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي « (أكبر معاجمه» فِي تَرْجَمته، وتذكر هَذَا فِي المطارحات، فَيُقَال: صَحَابِيّ طَوِيل الصُّحْبَة كثير الرِّوَايَة، أسلم عَلَى يَد تَابِعِيّ لَا صُحْبَة لَهُ، وَذكره الطَّبَرَانِيّ فِي) «مُعْجَمه» الْمَذْكُور أَيْضا عَن (ابْن) إِسْحَاق (أَيْضا) قَالَ: (كَانَ) إِسْلَام عَمْرو بن الْعَاصِ وخَالِد بن الْوَلِيد وَعُثْمَان بن طَلْحَة عِنْد النَّجَاشِيّ، فقدموا الْمَدِينَة فِي صفر سنة ثَمَان من الْهِجْرَة. اه.
الحَدِيث التَّاسِع
«أَنه ﵊ تيَمّم، فَمسح وَجهه وَيَديه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف فِي الحَدِيث الْخَامِس من حَدِيث أبي الْجُهَيْم، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب من حَدِيث عمار بن يَاسر أَيْضا.
стр. 1108
الحَدِيث الْعَاشِر
«أَنه ﵇ تيَمّم بضربتين؛ مسح (بِإِحْدَاهُمَا) وَجهه» .
هَذَا (الحَدِيث) رَوَاهُ ابْن عمر ﵁ كَمَا ستقف عَلَيْهِ وَاضحا فِي الحَدِيث الْآتِي بعده.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ: يجب اسْتِيعَاب الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين بِالْمَسْحِ كَمَا فِي الْوضُوء؛ لما رُوِيَ «أَنه ﵇ تيَمّم فَمسح وَجهه وذراعيه» والذراع اسْم للساعد إِلَى الْمرْفق.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي، نَا نَافِع قَالَ: «انْطَلَقت مَعَ ابْن عمر فِي (حَاجَة) إِلَى ابْن عَبَّاس، فَقَضَى ابْن عمر حَاجته، وَكَانَ من حَدِيثه يَوْمئِذٍ أَن قَالَ: مر رجل عَلَى النَّبِي ﷺ َ فِي سكَّة من السكَك وَقد خرج من غَائِط أَو بَوْل، فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ، حتَّى كَاد الرجل يتَوَارَى فِي السكَك ضرب (بيدَيْهِ) عَلَى الْحَائِط وَمسح (بهَا) وَجهه، ثمَّ ضرب ضَرْبَة أُخْرَى فَمسح ذِرَاعَيْهِ، ثمَّ رد عَلَى الرجل السَّلَام، وَقَالَ:
стр. 1109
إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد (عَلَيْك) السَّلَام إِلَّا أَنِّي لم أكن عَلَى طهر» . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد بن عبيد الصفار من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة «ثمَّ ضرب بكفه الثَّانِيَة فَمسح ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين» .
وَمُحَمّد بن ثَابت هَذَا ضعفه ابْن معِين فَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ مرّة: ضَعِيف. نعم رَوَى صَالح عَنهُ أَنه قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْس، يُنكر عَلَيْهِ حَدِيث ابْن عمر فِي التَّيَمُّم لَا غير، وَالصَّوَاب مَوْقُوف. وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارمِيّ عَنهُ: لَا بَأْس بِهِ. وَسَيَأْتِي ذَلِك عَنهُ، وَفِي «الضُّعَفَاء» لِابْنِ الْجَوْزِيّ عَن لوين أَنه قَالَ فِيهِ: ثِقَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالمتين (أكتب) حَدِيثه، وَهُوَ أحب إليّ من أُميَّة بن يعْلى وَصَالح المري، رَوَى حَدِيثا مُنْكرا. وَقَالَ البُخَارِيّ: خَالف فِي بعض حَدِيثه فَقَالَ: عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فِي التَّيَمُّم، وَخَالف أَبُو أَيُّوب وَعبيد الله وَالنَّاس فَقَالُوا: عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِعْله. وَقَالَ النَّسَائِيّ: (إِنَّه) لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ غير مَا ذكرت (وَلَيْسَ) بالكثير وَعَامة (حَدِيثه) لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن هَانِئ: (عرضت) هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر، لَيْسَ هُوَ بِثَابِت مَرْفُوعا.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي كتاب «التفرد» : لم يُتَابع أحد مُحَمَّد بن ثَابت فِي
стр. 1110
هَذِه الْقِصَّة عَلَى ضربتين عَن رَسُول الله ﷺ ﷺ َ وَرَوَوْهُ عَن فعل ابْن عمر. قَالَ: وَرَوَى أَبُو أَيُّوب وَمَالك وَعبيد الله وَقيس بن سعد وَيُونُس الْأَيْلِي وَابْن أبي رواد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه تيَمّم ضربتين للْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: وجعلوه فعل ابْن عمر. قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن حَنْبَل (يَقُول) : رَوَى مُحَمَّد بن ثَابت حَدِيثا مُنْكرا فِي التَّيَمُّم. وَنقل هَذَا عَن أبي دَاوُد الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «أَطْرَافه» وَأقرهُ عَلَيْهِ، لَكِن فِي قَوْله: رَوَاهُ ابْن أبي رواد، عَن نَافِع (مَوْقُوفا) فِي كتاب «الألقاب» للشيرازي مَا يُخَالِفهُ؛ فَإِنَّهُ رَفعه عَنهُ بِلَفْظ: «التَّيَمُّم ضربتان: ضَرْبَة للْوَجْه، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين» .
وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا الحَدِيث لَا يَصح لأجل مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي؛ فَإِنَّهُ ضَعِيف جدًّا لَا يحْتَج بحَديثه.
قلت: وَأما الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ ذكر لَهُ أَشْيَاء تقويه فَقَالَ: أنكر بعض (الْحفاظ) رفع هَذَا الحَدِيث عَلَى مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي، فَقَالَ: قد رَوَاهُ جمَاعَة عَن نَافِع من فعل ابْن عمر، وَالَّذِي رَوَاهُ غَيره عَن نَافِع من فعل ابْن عمر إِنَّمَا هُوَ التَّيَمُّم فَقَط، فَأَما هَذِه الْقِصَّة فَهِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ مَشْهُورَة بِرِوَايَة أبي الْجُهَيْم بن الْحَارِث بن الصمَّة وَغَيره - أَي: بِدُونِ ذِرَاعَيْهِ - وَهَذَا من الْبَيْهَقِيّ دَال عَلَى أَن الْمُنكر من حَدِيثه إِنَّمَا
стр. 1111
هُوَ رفع الْمسْح إِلَى الْمرْفقين لَا أصل الْقِصَّة (وَلَا رِوَايَتهَا من حَدِيث ابْن عمر) وَبِه صرح فِي كتاب «الْمعرفَة» فَقَالَ: وَإِنَّمَا تفرد مُحَمَّد بن ثَابت (فِي) هَذَا الحَدِيث بِذكر الذراعين فِيهِ دون غَيره. وَالظَّاهِر أَن هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِيمَا أسلفناه من كَلَامه: «رَوَى حَدِيثا مُنْكرا» .
قلت: ولروايته شَاهد من حَدِيث أبي (عصمَة) عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن الْأَعْرَج، عَن (أبي) [جهيم] قَالَ: «أقبل رَسُول الله ﷺ َ من بِئْر جمل إِمَّا من غَائِط أَو من بَوْل، فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَلّي السَّلَام، فَضرب الْحَائِط بِيَدِهِ ضَرْبَة فَمسح بهَا وَجهه، ثمَّ ضرب أُخْرَى فَمسح بهَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين، ثمَّ رد عَلّي السَّلَام» .
ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث خَارِجَة عَن عبد الله بن عَطاء، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي جهيم، عَن النَّبِي ﷺ َ بِمثلِهِ. وَأَبُو عصمَة السالف هُوَ نوح بن أبي مَرْيَم ضَعِيف جدًّا (وَكَذَا خَارِجَة، والأعرج لم يسمع الحَدِيث من أبي جهيم بَينهمَا عُمَيْر مولَى ابْن عَبَّاس، وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «إِمَامه» هَذَا الحَدِيث وَلم يتبعهُ بِتَضْعِيف، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ) .
стр. 1112
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وثابت عَن الضَّحَّاك بن عُثْمَان، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن رجلا مر وَرَسُول الله ﷺ َ يَبُول، فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد ﵇» . (إِلَّا أَنه قصر) فِي رِوَايَته، قَالَ: وَرِوَايَة يزِيد بن الْهَاد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، أتم من ذَلِك. ثمَّ سَاقهَا بِإِسْنَادِهِ بِنَحْوِ (الَّذِي) قبله وَفِيه «وَمسح وَجهه وَيَديه» . ثمَّ قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة شاهدة لرِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي إِلَّا أَنه حفظ فِيهَا الذراعين. قَالَ: وَفعل ابْن عمر التَّيَمُّم عَلَى الْوَجْه والذراعين إِلَى الْمرْفقين شَاهد لصِحَّة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت غير منافٍ لَهَا. ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارمِيّ أَنه سَأَلَ يَحْيَى بن معِين، عَن (مُحَمَّد بن) ثَابت الْعَبْدي فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا قَالَ فِي رِوَايَة الدَّارمِيّ وَهُوَ فِي (هَذَا) (الحَدِيث) غير مُسْتَحقّ للنكر بالدلائل الَّتِي ذَكرنَاهَا. قَالَ: وَقد رَوَاهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة عَن مُحَمَّد بن ثَابت: يَحْيَى بن يَحْيَى، ويعلى بن مَنْصُور، وَسَعِيد بن مَنْصُور، وَغَيرهم، وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسلم بن إِبْرَاهِيم (وَرَوَاهُ) عَنهُ، وَهُوَ عَن ابْن عمر مَشْهُور.
وناقش الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْبَيْهَقِيّ فِيمَا ذكره فَقَالَ فِي كِتَابه «الإِمَام» : ولنذكر مَا يُمكن أَن يَقُوله مخالفه مَعَ الْبَرَاءَة والاستعاذة بِاللَّه من تَقْوِيَة بَاطِل وتضعيف حق فَنَقُول -: مَا أنكرهُ بعض الْحفاظ الَّذِي ذكره الْبَيْهَقِيّ عَنهُ (هَل) هُوَ أصل الْقِصَّة أم رِوَايَتهَا من حَدِيث
стр. 1113
ابْن عمر، أَو رفع مُحَمَّد بن ثَابت الْمسْح إِلَى الْمرْفقين؟ قَالَ: وَقد أَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى أَن جِهَة الْإِنْكَار كَونه رَوَاهُ جمَاعَة عَن نَافِع من فعل ابْن عمر، وَقَالَ بعد ذَلِك: وَالَّذِي رَوَاهُ غَيره عَن نَافِع من فعل ابْن عمر إِنَّمَا هُوَ التَّيَمُّم فَقَط. وَهَذَا يدلك عَلَى أَن الْمُنكر إِنَّمَا أنكر رفع الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين لَا أصل الْقِصَّة، وَلَا رِوَايَتهَا من حَدِيث ابْن عمر، فاضبط هَذَا فَإِنَّهُ (مَبْنِيّ) عَلَيْهِ كثير مِمَّا يَأْتِي، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْمَشْهُور أصل الْقِصَّة من رِوَايَة أبي الْجُهَيْم وَلَيْسَ فِيهَا ذكر الْمرْفقين، فَلَيْسَ ينفع ذَلِك فِي تَقْوِيَة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت، بل قد عده خصومه (سَببا) للتضعيف، وَأَن الَّذِي فِي الصَّحِيح فِي قصَّة أبي (الْجُهَيْم) (وَيَديه) وَلَيْسَ فِيهِ (وذراعيه) .
وَقَالَ فِي قَول الْبَيْهَقِيّ: وثابت عَن الضَّحَّاك ... إِلَى آخِره كَمَا سلف: الضَّحَّاك بن عُثْمَان لم يذكر الْقِصَّة بِتَمَامِهَا، وَإِنَّمَا يثبت بهَا تَقْوِيَة لرِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت إِذا كَانَ الْمُنكر أصل رِوَايَته عَن نَافِع عَن ابْن عمر الْقِصَّة فِي الْجُمْلَة، وَقد يُقَال حِينَئِذٍ إِن رِوَايَة الضَّحَّاك وَإِن قصرت فَهِيَ تدل عَلَى أَن (الْقِصَّة) فِي الْجُمْلَة صَحِيحَة من رِوَايَة ابْن عمر، فَأَما إِذا كَانَ الْمُنكر عَلَى مُحَمَّد بن ثَابت رفع الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين لم تفد رِوَايَة الضَّحَّاك تَقْوِيَة لذَلِك.
قَالَ: وَقَوله: وَرِوَايَة يزِيد بن الْهَاد، عَن نَافِع أتم من ذَلِك فِيهِ من الْبَحْث مَا قبله.
стр. 1114
قَالَ: وَقَوله: إِلَّا أَنه حفظ فِيهَا الذراعين. هُوَ الَّذِي خَالفه فِيهِ غَيره، وَلَو قَالَ إِلَّا أَنه ذكر الذراعين لَكَانَ أسلم وَأقرب إِلَى الْخَلَاص؛ فَإِن هَذِه الصِّيغَة تذكر كثيرا عِنْد تَصْحِيح مَا رَوَاهُ الرَّاوِي إِذا خُولِفَ.
قَالَ: وَقَوله: وَفعل ابْن عمر التَّيَمُّم عَلَى الْوَجْه والذراعين إِلَى الْمرْفقين شَاهد لصِحَّة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت غير منافٍ لَهَا. أما أَنه غير منَاف فَصَحِيح، وَأما أَنه شَاهد لصِحَّة رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت فَفِيهِ نظر؛ لِأَنَّهُ لم يُوَافق مُحَمَّد بن ثَابت فِي رفع الذراعين إِلَى رَسُول الله ﷺ َ، بل هُوَ الْعلَّة الَّتِي علل بهَا من علل رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت وَهُوَ الْوَقْف عَلَى فعل ابْن عمر، فَكيف يكون الْمُقْتَضِي للتَّعْلِيل مقتضيًا للتصحيح؟ !
قَالَ: وَمَا نَقله عَن يَحْيَى بن معِين من طَرِيق الدَّارمِيّ فِي حق مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي قد خَالف غَيره (عَنهُ) كَمَا سلف.
قَالَ: وَقَوله: وَهُوَ فِي هَذَا (الحَدِيث) غير مُسْتَحقّ للنكر بالدلائل الَّتِي ذكرتها. قد أَشَرنَا إِلَيْهَا وَمَا ننبه عَلَيْهِ فِيهِ. قَالَ: وَقصد بِذكر من رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن ثَابت من الْأَئِمَّة تَقْوِيَة أمره، وَقَوله: وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسلم بن إِبْرَاهِيم، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم لما رَوَى عَنهُ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي وَكَانَ صَدُوقًا، وَصدقه لَا يمْنَع أَن يُنكر عَلَيْهِ مُنكر رفع هَذَا الحَدِيث عَلَى حكم الْغَلَط عِنْده لمُخَالفَة غَيره لَهُ عَلَى مَا هُوَ عَادَة كثير من أهل الحَدِيث أَو أَكْثَرهم.
قَالَ: وَقَوله: (وَهُوَ) عَن ابْن عمر مَشْهُور. قد توهم من لم
стр. 1115
يفهم الصِّنَاعَة أَن الحَدِيث مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن ثَابت عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مَشْهُور، وَلَيْسَ الْمَشْهُور إِلَّا (رِوَايَته) عَن ابْن عمر فعله، نعم هَا هُنَا شَيْء ننبه عَلَيْهِ وَهُوَ أَنه (إِنَّمَا) يقوى تَعْلِيل رِوَايَة مُحَمَّد بن ثَابت المرفوعة بِرِوَايَة من رَوَى مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر إِذا لم يفترقا إِلَّا فِي الرّفْع وَالْوَقْف، فَأَما إِذا ذكر مَوْقُوفا ثمَّ ذكر الْقِصَّة مَرْفُوعا فَلَا يقوى تِلْكَ الْقُوَّة فِي التَّعْلِيل عِنْدِي، وَإِنَّمَا قد يُمكن أَن يُعلل بِرِوَايَة من رَوَى الْقِصَّة من غير ذكر الْمرْفقين عَلَى مَذْهَب بعض أهل الحَدِيث أَو أَكْثَرهم إِذا كَانَ الْمُخَالف للرواي للقصة أحفظ وَأكْثر. انْتَهَى كَلَامه.
وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن الإِمَام الشَّافِعِي أَنه قَالَ: إِنَّمَا منعنَا أَن نَأْخُذ بِرِوَايَة عمار فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ثُبُوت الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ «أَنه مسح وَجهه وذراعيه» وَإِن هَذَا أشبه (بِالْقُرْآنِ) وَالْقِيَاس أَن يكون الْبَدَل من الشَّيْء مثله. ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: حَدِيث عمار (هَذَا) أثبت من حَدِيث الذراعين إِلَّا أَن حَدِيث الذراعين جيد لشواهده.
قَالَ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ: وأخذنا بِحَدِيث مسح الذراعين؛ لِأَنَّهُ مُوَافق لظَاهِر [الْكتاب] . وَالْقِيَاس أحوط. وَقَالَ الْخطابِيّ: الِاقْتِصَار
стр. 1116
عَلَى الْكَفَّيْنِ أصح فِي الرِّوَايَة وَوُجُوب الذراعين أشبه فِي الْأُصُول وَأَصَح فِي الْقيَاس.
قلت: فَهَذَا مُرَجّح آخر للأخذ بِهِ.
الحَدِيث الثَّانِي عشر
رُوِيَ أَنه ﷺ َ قَالَ: «التَّيَمُّم ضربتان: ضَرْبَة للْوَجْه، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أَحدهَا: رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن أبي عبد الله الْفَارِسِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الله بن الْحُسَيْن بن جَابر، ثَنَا عبد الرَّحِيم بن مطرف، نَا عَلّي بن ظبْيَان، عَن عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: «التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين» . ثمَّ قَالَ: كَذَا رَوَاهُ عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا، وَوَقفه يَحْيَى الْقطَّان وهشيم وَغَيرهمَا، وَهُوَ الصَّوَاب (وَكَذَا قَالَ فِي «علله» : إِن الصَّوَاب وَقفه عَلَيْهِ) . ثمَّ رَوَاهُ (فِي سنَنه) بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِمَا عَن عبيد الله بن عمر وَيُونُس، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول: «التَّيَمُّم ضربتان: ضَرْبَة للْوَجْه، وضربة للكفين (إِلَى الْمرْفقين) » .
ثمَّ رَوَى من طَرِيق مَالك، عَن نَافِع «أَن ابْن عمر كَانَ يتَيَمَّم إِلَى الْمرْفقين» .
стр. 1117
ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه قَالَ: «تيممنا مَعَ النَّبِي ﷺ َ فضربنا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيد الطّيب، ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمسحنا بهَا وُجُوهنَا، ثمَّ ضربنا ضَرْبَة أُخْرَى الصَّعِيد الطّيب، ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمسحنا بِأَيْدِينَا من الْمرَافِق إِلَى الأكف عَلَى منابت الشّعْر من ظَاهر وباطنٍ» .
ثمَّ رَوَى بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور: «تيممنا مَعَ النَّبِي ﷺ َ بضربتين: ضَرْبَة للْوَجْه (وَالْكَفَّيْنِ) وضربة للذراعين إِلَى الْمرْفقين» .
ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي، عَن سَالم وَنَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ «فِي التَّيَمُّم ضربتين: ضَرْبَة للْوَجْه، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى (الْمرْفقين) » . قَالَ: وَسليمَان (بن أَرقم وَسليمَان) بن أبي دَاوُد ضعيفان.
قلت: (وَكَذَا) نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف رِوَايَة الرّفْع، وَسَببه أَن (عبد الله) بن الْحُسَيْن بن جَابر الْمَذْكُور فِيهَا وهاه ابْن حبَان. وَعلي بن ظبْيَان - بِكَسْر الظَّاء - قَالَ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ والأزدي: مَتْرُوك. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: واه جدًّا. وَقَالَ ابْن (نمير) : ضَعِيف، يُخطئ فِي حَدِيثه كُله. وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد وَابْن معِين
стр. 1118
وَأَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ ابْن حبَان: سقط الِاحْتِجَاج بأخباره.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : رفع هَذَا الحَدِيث عَلّي بن ظبْيَان وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى ابْن عمر. قَالَ: وَقد رَوَاهُ سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد وَسليمَان بن أَرقم أَيْضا مَرْفُوعا، وَلَا يحْتَج بروايتهما.
قَالَ: وَالصَّحِيح رِوَايَة معمر وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر من فعله.
وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي « (أَحْكَامه» ) : عَلّي بن ظبْيَان ضَعِيف عِنْدهم، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَات (مَوْقُوفا) عَلَى ابْن عمر.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : رَوَاهُ عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا. ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف عَلّي - كَمَا أسلفناه - ثمَّ ضعف سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد وَسليمَان بن أَرقم، وَخَالف الْحَاكِم فروَى الحَدِيث فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا - كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ: قد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى حَدِيث الحكم، عَن ذَر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى، عَن أَبِيه، عَن عمر فِي التَّيَمُّم، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ، وَلَا أعلم أحدا أسْندهُ عَن عبيد الله غير عَلّي بن ظبْيَان، وَهُوَ صَدُوق.
قلت: (بل) واه - كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ: وَقد أوقفهُ يَحْيَى بن سعيد وهشيم وَغَيرهمَا. قَالَ: وَقد أوقفهُ مَالك عَن نَافِع فِي «الْمُوَطَّأ»
стр. 1119
بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ، غير أَن شرطي فِي سَنَد الصدوق الحَدِيث إِذا (وَقفه) غَيره ثمَّ رَوَى حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم الأول. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُفَسّر (وَإِنَّمَا أوردته شَاهدا) لِأَن سُلَيْمَان بن أَرقم لَيْسَ من شَرط هَذَا الْكتاب، وَقد اشترطنا إِخْرَاج مثله فِي الشواهد. ثمَّ رَوَى حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد السالف (ثمَّ) قَالَ: سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد (أَيْضا) لم يخرجَاهُ، وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ فِي الشواهد.
قَالَ: وَقد روينَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيث عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ بِإِسْنَاد صَحِيح. ثمَّ (سَاقه عَن أبي) بكر بن بَالَوَيْهِ وَغَيره، عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ، ثَنَا (إِبْرَاهِيم) (ثَنَا) عزْرَة بن ثَابت، عَن أبي الزبير (عَن) جَابر قَالَ: «جَاءَ رجل (فَقَالَ) : أصابتني جَنَابَة وَإِنِّي تمعكت فِي التُّرَاب. فَقَالَ: اضْرِب. فَضرب بِيَدِهِ الأَرْض فَمسح وَجهه، ثمَّ ضرب يَدَيْهِ فَمسح بهما يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين» وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن ثَابت عَن نَافِع، عَن
стр. 1120
ابْن عمر مَرْفُوعا «فِي التَّيَمُّم ضربتين» فَقَالَ: هَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف. قَالَ: وَسَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ قُرَّة بن سُلَيْمَان، عَن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد، عَن سَالم (و) نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا «فِي التَّيَمُّم ضربتين» فَقَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَسليمَان ضَعِيف (الحَدِيث) . قَالَ ابْن أبي حَاتِم: وَرَوَى الرّبيع بن بدر، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن الأسلع قَالَ: «كنت أخدم النَّبِي ﷺ َ ... » فَذكر التَّيَمُّم ضربتين. قَالَ أبي: الرّبيع هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث.
الطَّرِيق الثَّانِي: وَهُوَ عِنْدِي أَجود من الأول عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﵌ قَالَ: «التَّيَمُّم ضَرْبَة للْوَجْه، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عُثْمَان بن مُحَمَّد الْأنمَاطِي، عَن حرمي بن عمَارَة، عَن عزْرَة بن ثَابت، عَن أبي الزبير، عَن جَابر بِهِ. وَسكت عَلَيْهِ وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» بعثمان بن مُحَمَّد وَقَالَ: إِنَّه مُتَكَلم فِيهِ. وَلم يبين من تكلم فِيهِ وَلَا ذكره فِي «ضُعَفَائِهِ» وَنَقله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» عَنهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ، وَعُثْمَان الْمَذْكُور لَا أعلم من وَثَّقَهُ وَلَا من جَرحه، وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يذكر فِيهِ جرحا وَلَا تعديلاً.
стр. 1121
قلت: وَقد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ، عَن (إِبْرَاهِيم) عَن (عزْرَة) كَمَا أسلفنا ذَلِك عَن رِوَايَة الْحَاكِم وتصحيحه (فَلم) ينْفَرد عُثْمَان بِهِ.
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث أبي أُمَامَة، وَقد ذكرته فِي (تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب) من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَلم يظفر بِهِ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه للمهذب» وَقَالَ: إِنَّه مُنكر لَا أصل لَهُ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فراجع ذَلِك مِنْهُ.
الحَدِيث الثَّالِث عشر
رُوِيَ أَنه ﵌ قَالَ لعمَّار: «يَكْفِيك ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للكفين» هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» عَنهُ بِلَفْظ «تمسح وَجهك وكفيك بِالتُّرَابِ ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للكفين» ثمَّ (قَالَ) : لم يروه عَن أبي عُمَيْس - يَعْنِي عَن سَلمَة بن كهيل عَن سعيد بن أَبْزَى (عَنهُ) - إِلَّا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ.
стр. 1122
قلت: وحالته مكشوفة قد (علمتها) فِي الطَّهَارَة وَفِي «المعجم الْكَبِير» لَهُ: «وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ظهرا وبطنًا» وَفِي لفظ «إِلَى المناكب والآباط» قَالَ أَبُو عمر فِي «تمهيده» : كل مَا يرْوَى عَن عمار فِي هَذَا مُضْطَرب مُخْتَلف فِيهِ، وَأكْثر الْآثَار المرفوعة عَنهُ: «ضَرْبَة وَاحِدَة للْوَجْه وَالْيَدَيْنِ» (وَقَالَهُ) أَيْضا أَحْمد بن حَنْبَل فِي سُؤَالَات أَحْمد بن عُبَيْدَة.
قلت: وَصرح الشَّافِعِي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا بِأَن التَّيَمُّم إِلَى الآباط مَنْسُوخ بِرِوَايَاتِهِ الثَّابِتَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِالْأَمر بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
أَنه ﷺ َ قَالَ (لأبي) ذَر: «إِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك» .
هَذَا الحَدِيث فرقه المُصَنّف فَذكر بعضه هُنَا - كَمَا ترَى - وَبَعضه آخر الْبَاب فَقَالَ: وَفِي مثله: «قَالَ ﷺ َ لأبي ذَر، وَكَانَ يُقيم بالربذة ويفقد المَاء أَيَّامًا، فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: التُّرَاب كافيك وَلَو لم تَجِد المَاء عشر حجج» .
وَهُوَ حَدِيث جيد رَوَاهُ بِطُولِهِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن عَمْرو بن بجدان - بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، ثمَّ جِيم
стр. 1123
سَاكِنة، ثمَّ دَال مُهْملَة، ثمَّ نون - عَن أبي ذَر أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: «إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور الْمُسلم، وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين، فَإِذا وجد المَاء فليمسه بَشرته، فَإِن ذَلِك خير» . (هَذَا) لفظ التِّرْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الصَّعِيد وضوء» بدل «طهُور» . رَوَاهُ من حَدِيث (أبي) أَحْمد الزبيري، عَن سُفْيَان، عَن خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة بِهِ. وَلَفظ أبي دَاوُد: عَن خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة، عَن عَمْرو بن بجدان، عَن أبي ذَر قَالَ: «اجْتمعت غنيمَة - وَفِي لفظ: من الصَّدَقَة - عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، ابد فِيهَا. فبدوت (فِيهَا) إِلَى الربذَة وَكَانَت تصيبني (الْجَنَابَة) فأمكث الْخمس والست، فَأتيت النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: أَبُو ذَر. فسكنت. فَقَالَ: ثكلتك أمك أَبَا ذَر، لأمك الويل. فَدَعَا لي بِجَارِيَة سَوْدَاء فَجَاءَت بعُسٍّ فِيهِ مَاء، فسترني بِثَوْب، (واستترت) بالراحلة وَاغْتَسَلت، فَكَأَنِّي ألقيت عني جبلا، فَقَالَ: الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر سِنِين، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك فَإِن ذَلِك خير» .
ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن رجل من بني عَامر قَالَ: «دخلت فِي الْإِسْلَام، فهمني ديني، فَأتيت أَبَا ذَر فَقَالَ أَبُو ذَر: إِنِّي اجتويت الْمَدِينَة، فَأمر لي رَسُول الله ﷺ َ بذود وبغنم، فَقَالَ لي: اشرب من أَلْبَانهَا - قَالَ حَمَّاد: و (أَشك) فِي: «أبوالها - فَقَالَ
стр. 1124
أَبُو ذَر: فَكنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة فأصلي بِغَيْر طهُور، فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ بِنصْف النَّهَار - وَهُوَ فِي رَهْط من أَصْحَابه وَهُوَ فِي ظلّ الْمَسْجِد - فَقَالَ: أَبُو ذَر. فَقلت: نعم، هلكتُ يَا رَسُول الله. قَالَ: وَمَا أهْلكك؟ قلت: إِنِّي كنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة، فأصلي بِغَيْر طهُور. فَأمر لي رَسُول الله ﷺ َ بِمَاء، فَجَاءَت بِهِ جَارِيَة سَوْدَاء الْعَينَيْنِ يتخضخض مَا هُوَ بملآن، فتسترت إِلَى بعير فاغتسلت، ثمَّ جِئْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: يَا أَبَا ذَر، إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور وَإِن لم تَجِد المَاء إِلَى عشر سِنِين، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب لم يذكر «أبوالها» قَالَ: و «أبوالها» لَيْسَ بِصَحِيح فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ فِي أبوالها إِلَّا حَدِيث أنس تفرد بِهِ أهل الْبَصْرَة. وَلَفظ النَّسَائِيّ عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِهِ: «الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن رجل من بني عَامر «بعث إِلَى أبي ذَر ... » فَذكره، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق من حَدِيث أَيُّوب وخَالِد، عَن أبي قلَابَة، عَن عَمْرو مُخْتَصرا كَلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن رجل من بني عَامر قَالَ: «بعث إِلَى أبي ذَر (فَذكره) مطولا بِنَحْوِ رِوَايَة أبي دَاوُد الثَّابِتَة، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن عَمه أبي الْمُهلب، عَن أبي ذَر بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ،
стр. 1125
وَمن حَدِيث خَالِد، عَن أبي قلَابَة، عَن عَمْرو (بِهِ) بنحوها (أَيْضا) . وَمن حَدِيث خَالِد، عَن أبي قلَابَة، عَن محجن أَو أبي محجن، عَن أبي ذَر مثله. وَمن حَدِيث قَتَادَة عَن أبي قلَابَة، عَن رَجَاء بن عَامر، عَن أبي ذَر مثله، ثمَّ قَالَ: كَذَا قَالَ: رَجَاء بن عَامر. وَالصَّوَاب: رجل من بني عَامر. كَمَا قَالَ ابْن علية عَن أَيُّوب.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ (عقيب) إِخْرَاجه الحَدِيث: هَكَذَا رَوَى غير وَاحِد عَن خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة، عَن عَمْرو بن بجدان، عَن أبي ذَر. وَرَوَاهُ أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن رجل من بني عَامر، عَن أبي ذَر وَلم يسمه. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن. وَفِي بَعْضهَا: صَحِيح. وَعَلَيْهَا اقْتصر صَاحب «الإِمَام» ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» (من) حَدِيث مُسَدّد، نَا خَالِد، عَن خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة، عَن عَمْرو بن بجدان، عَن أبي ذَر بِمثل لفظ أبي دَاوُد الأول سَوَاء، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ؛ إِذْ لم نجد لعَمْرو بن بجدان رَاوِيا غير أبي قلَابَة الْجرْمِي. قَالَ: وَهَذَا مِمَّا شرطت فِيهِ وبينت أَنَّهُمَا قد أخرجَا مثل هَذَا فِي مَوَاضِع من الْكِتَابَيْنِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : عَمْرو بن بجدان لَيْسَ لَهُ راوٍ غير
следующие страницы →