← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فسلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب الْأَذَان، وَذكر الرَّافِعِيّ هُنَا حَدِيث «لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب» . وَقد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ، وَذكر أَيْضا أَنه ندب إِلَى أَن يُؤمن (الْمَأْمُون) مَعَ إِمَامه (وَأَنه) إِذا قَرَأَ آيَة رَحْمَة سَأَلَهَا الْمَأْمُوم، أَو آيَة عَذَاب استعاذ مِنْهُ، وَالْفَتْح عَلَى الإِمَام، وَالْحَمْد عِنْد العطاس مَنْدُوب إِلَيْهِ وَإِن كَانَ فِي الصَّلَاة، وَهَذَا لَا يلْزَمنِي تَخْرِيجه، وَفِيه أَحَادِيث منتشرة لَو تبرعت بذكرها [لطال] وَصَارَ (شرحًا) . الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَليَتَوَضَّأ كَمَا أمره الله - تَعَالَى - فَإِن كَانَ لَا يحسن شَيْئا من الْقُرْآن فليحمد الله (وليكبره) » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع - كَمَا أسلفنا بِلَفْظِهِ فِي الحَدِيث السَّادِس من الْبَاب - وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث حسن. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (أَيْضا) كَمَا أسلفناه هُنَاكَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: «إِنَّهَا لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله - تَعَالَى - يغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين، وَيمْسَح رَأسه

стр. 1717

وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يكبر ويحمد الله ويمجده وَيقْرَأ من الْقُرْآن مَا أذن الله لَهُ فِيهِ، ثمَّ يكبر فيركع ... » الحَدِيث بِطُولِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم بعد أَن أَقَامَ يَحْيَى بن همام إِسْنَاده؛ فَإِنَّهُ حَافظ ثِقَة، وَلم يخرجَاهُ (بِهَذِهِ السِّيَاقَة، إِنَّمَا اتفقَا) مِنْهُ عَلَى حَدِيث المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: وَقد رَوَى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هَذَا الحَدِيث فِي «تَارِيخه الْكَبِير» عَن حجاج بن منهال وَحكم لَهُ بحفظه، ثمَّ قَالَ: (لم يقمه) حَمَّاد بن سَلمَة. قَالَ الْحَاكِم: وَقد أَقَامَ هَذَا الْإِسْنَاد دَاوُد بن قيس الْفراء، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن يسَار، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير، ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُم بأسانيده (وَنَازع) الْبَيْهَقِيّ الْحَاكِم فِي قَوْله «إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ» فَقَالَ فِي «خلافياته» : عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده، (وَأَبوهُ) من شَرط البُخَارِيّ فَقَط. (و) قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى (الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه) «معرفَة الصَّحَابَة» : اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ: عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن ابْن عجلَان، عَن عَلّي بن يَحْيَى بن عبد الله بن خَلاد، عَن أَبِيه، عَن جده. وَقَالَ عبد الْجَبَّار: (عَن ابْن عُيَيْنَة) ،

стр. 1718

عَن ابْن عجلَان، عَن رجلٍ من الْأَنْصَار، عَن أَبِيه، عَن جده. قَالَ: والْحَدِيث مَشْهُور بِرِوَايَة ابْن رِفَاعَة. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: الصَّحِيح عَن عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد، عَن أَبِيه، عَن عَمه رِفَاعَة. وَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة. الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ «أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا فعلِّمني مَا يجزئني فِي صَلَاتي. فَقَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي خَالِد الدالاني، عَن (إِبْرَاهِيم) السكْسكِي، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا، فعلمني مَا يجزئني مِنْهُ. قَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. قَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا لله، فَمَا لي؟ قَالَ: قل: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَعَافنِي واهدني وارزقني. فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أما هَذَا فقد مَلأ يَدَيْهِ من الْخَيْر» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) كَذَلِك إِلَّا أَنه لم يقل (مِنْهُ) بعد «مَا

стр. 1719

يجزئني» ، وَزَاد: «اغْفِر لي» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث الفَضْل بن مُوسَى، نَا مسعر، عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي، عَن ابْن أبي أَوْفَى إِلَى قَوْله: «إِلَّا بِاللَّه» . وَقَالَ: «إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ شَيْئا من الْقُرْآن فعلمني شَيْئا يجزئني من الْقُرْآن» بدل مَا ذكره. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ «ذكر أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْخُذ شَيْئا من الْقُرْآن» . وَفِي لفظ «عَلمنِي شَيْئا يجزئني من الْقُرْآن فَإِنِّي لَا أَقرَأ. فَقَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله (وَلَا إِلَه إِلَّا الله) وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (الْعلي الْعَظِيم)) . ثمَّ ذكر الْبَاقِي بِنَحْوِ رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أبي [خَالِد] الدالاني، عَن إِبْرَاهِيم - قَالَ: وَلَيْسَ (بالنخعي - عَن عبد الله) بن أبي أَوْفَى (أَن رجلا) جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أتعلم الْقُرْآن فَمَا يجزئني فِي صَلَاتي؟ فَقَالَ: تَقول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَالله أكبر، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ... » . ثمَّ ذكر الحَدِيث كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد إِلَّا أَن فِيهِ بعد «فقد مَلأ يَدَيْهِ من الْخَيْر» : «وَقبض كفيه» . وَهَذِه مُطَابقَة لرِوَايَة الرَّافِعِيّ «مَا يجزئني فِي صَلَاتي ... » .

стр. 1720

ثمَّ رَوَاهُ أَيْضا من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة بِلَفْظ «فعلمني مَا يجزئني مِنْهُ قَالَ: قل: بِسم الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. قَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا لله فَمَا لي ... » ثمَّ ذكر نَحوه. وَرَوَاهُ ابْن الْجَارُود فِي (الْمُنْتَقَى) من حَدِيث سُفْيَان، عَن مسعر، عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي، عَن ابْن أبي أَوْفَى «أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، عَلمنِي شَيْئا يجزئني عَن الْقُرْآن قَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر» . قَالَ سُفْيَان: زَاد يزِيد أَبُو خَالِد الوَاسِطِيّ «قَالَ الرجل: هَذَا لرَبي، فَمَا لي؟ قَالَ: قل: اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وَعَافنِي. قَالَ الرجل: أَربع لرَبي وَأَرْبع لي» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث جَعْفَر بن عون وسُفْيَان، عَن مسعر، عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﵌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عَلمنِي شَيْئا يجزئني من الْقُرْآن فَإِنِّي لَا أَقرَأ. قَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ: فضم عَلَيْهَا الرجل بِيَدِهِ وَقَالَ: (هَذَا لرَبي، فَمَا لي؟) قَالَ: قل: اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وارزقني وَعَافنِي. قَالَ: فضم عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْأُخْرَى وَقَامَ» . زَاد جَعْفَر بن عون فِي حَدِيثه: «قَالَ مسعر: كنت عِنْد إِبْرَاهِيم وَهُوَ يحدث بِهَذَا الحَدِيث (فاستثبته) من غَيره» .

стр. 1721

قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِبْرَاهِيم هَذَا من فرسَان البُخَارِيّ احْتج بِهِ فِي «صَحِيحه» وَإِن كَانَ الْحَاكِم ذكره فِي «مدخله» فِي بَاب من أخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَذكر بِشَيْء (من) الْجرْح، ثمَّ غفل فَذكره فِي بَاب من اتفقَا عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن عدي: لم أجد لَهُ حَدِيثا مُنكر الْمَتْن وَهُوَ إِلَى الصدْق أقرب (مِنْهُ) إِلَى غَيره. وَلينه شُعْبَة وَالنَّسَائِيّ، وَضَعفه أَحْمد لكنه لم يُفَسر سَبَب ضعفه. قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : ضعفه قوم فَلم يَأْتُوا بِحجَّة، وَهُوَ ثِقَة. قلتُ: وصحَّحه مَعَ الْحَاكِم أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مسعر، عَن إِبْرَاهِيم، عَن ابْن أبي أَوْفَى قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِني لَا أحسن من الْقُرْآن شَيْئا فعلمني شَيْئا يجزئني مِنْهُ. فَقَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. قَالَ: هَذَا لرَبي، فَمَا لي؟ قَالَ: قل: اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وارزقني وَعَافنِي» ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان (عَن مسعر بن كدام) ،

стр. 1722

وَيزِيد أَبُو خَالِد، عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل السكْسكِي، عَن ابْن أبي أَوْفَى «أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، علِّمني شَيْئا يجزئني عَن الْقُرْآن. قَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر» . قَالَ سُفْيَان: أرَاهُ قَالَ: «وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه» . قَالَ أَبُو حَاتِم: يزِيد أَبُو خَالِد هُوَ (ابْن) عبد الرَّحْمَن الدالاني أَبُو خَالِد. قلت: وتابع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي الْحَاكِم فِي كَونه عَلَى شَرط البُخَارِيّ، فَذكره فِي آخر «اقتراحه» فِي الْقسم الْخَامِس فِي ذكر أَحَادِيث رَوَاهَا قوم خرج عَنْهُم البُخَارِيّ فِي (الصَّحِيح) وَلم يخرج عَنْهُم مُسلم أَو خرج عَنْهُم مَعَ الاقتران بِالْغَيْر، وَأما قَول النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ د (س) من رِوَايَة إِبْرَاهِيم السكْسكِي وَهُوَ ضَعِيف، وإدخاله إِيَّاه فِي فصل الضَّعِيف من «خلاصته» فَلَيْسَ بجيد مِنْهُ. عَلَى أَن إِبْرَاهِيم هَذَا لم ينْفَرد بِهِ فقد رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من طَرِيق أُخْرَى بِدُونِهِ، عَن [الْحُسَيْن] بن إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ، نَا أَبُو أُميَّة، نَا الْفضل بن موفق، نَا مَالك بن مغول، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن ابْن أبي أَوْفَى قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي لَا

стр. 1723

أَسْتَطِيع [أَن] أتعلم الْقُرْآن، فعلمني مَا يجزئني من الْقُرْآن. قَالَ: قل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ: هَذَا لله، فَمَا لي؟ قَالَ: قل: رب اغْفِر لي وارحمني، واهدني، وَعَافنِي، وارزقني. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لقد مَلأ يَدَيْهِ خيرا» . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، عَن أبي عوَانَة، عَن أبي أُميَّة بِهِ، لَكِن الْفضل بن الْمُوفق ضعفه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَقَالَ: كَانَ شَيخا صَالحا، وَكَانَ يروي أَحَادِيث مَوْضُوعَة. وَأَبُو أُميَّة هُوَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم كَمَا وَقع فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ حَافظ ثِقَة، لَكِن قَالَ الْحَاكِم: كثير الْوَهم. الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن وَائِل بن حجر ﵁ قَالَ: «صليت خلف النَّبِي ﷺ فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين. وَمد بهَا صَوته» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن بنْدَار، نَا يَحْيَى بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَا: نَا سُفْيَان، عَن ابْن كهيل، عَن حُجرِ (بن) عَنْبَس، عَن وَائِل بن حجر قَالَ: «سَمِعت النَّبِي ﷺ قَرَأَ (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (فَقَالَ: آمين. وَمد بهَا صَوته» .

стр. 1724

وَهَذَا حَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات، حجر بن عَنْبَس كنيته: أَبُو العنبس، وَيُقَال: أَبُو السكن، كُوفِي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَلم يسمع من النَّبِي ﷺ شَيْئا، كَمَا نَقله ابْن أبي حَاتِم فِي (مراسيله) عَن أَبِيه. وَفِي «مُعْجم الْبَغَوِيّ» : لَيْسَ لَهُ عَن النَّبِي ﷺ غير «أَن الصّديق وَعمر خطبا فَاطِمَة فَقَالَ: (هِيَ) لَك يَا عَلّي» وَلَا أَحْسبهُ سَمعه من النَّبِي ﷺ ، وَقَالَ الصغاني: فِي (صحبته) نظر. (و) قَالَ أَبُو حَاتِم: كَانَ يشرب الدَّم فِي الْجَاهِلِيَّة، وَشهد مَعَ عَلّي الْجمل وصفين. قَالَ يَحْيَى بن معِين: هُوَ شيخ كُوفِي ثِقَة مَشْهُور. وَقَالَ الْخَطِيب: كَانَ ثِقَة، احْتج بحَديثه غير وَاحِد من الْأَئِمَّة. وَهَذَا يرد قَول ابْن الْقطَّان فِي «الْوَهم وَالْإِيهَام» أَنه مَسْتُور لَا يعرف لَهُ حَال. وَبَاقِي رُوَاته من فرسَان الصَّحِيح. لَا جرم أَن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح. كَمَا نَقله عَنهُ ابْن الْقطَّان فِي الْكتاب الْمَذْكُور، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي «أَمَالِيهِ الشارحة لمفردات الْفَاتِحَة» : هَذَا حَدِيث حسن ثَابت. قلت: وتصحف عَلَى ابْن حزم حجر بن عَنْبَس السالف بِحجر بن قيس (فَذكر الحَدِيث من جِهَته ثمَّ شرع ابْن عبد الْحق يرد عَلَى ابْن حزم [حَيْثُ] صَححهُ (قيس بن حجر) هَذَا مَجْهُول الْحَال.

стр. 1725

وَهَذَا عَجِيب مِنْهُمَا فالمذكور فِي هَذَا الحَدِيث (إِنَّمَا) هُوَ حجر بن عَنْبَس، وَحجر بن قيس لم يرو عَن وَائِل بن حجر، فَتنبه لذَلِك. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن مُحَمَّد بن كثير، أَنا سُفْيَان، عَن سَلمَة، عَن حجر أبي العنبس الْحَضْرَمِيّ، عَن وَائِل بن حجر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَرَأَ (وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين. وَرفع بهَا صَوته» . وَهَذَا أَيْضا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات (أَئِمَّة) من فرسَان الصَّحِيح إِلَّا حجرا فَإِنَّهُ ثِقَة كَمَا أسلفته لَك. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من (طرق) عَن سُفْيَان، عَن سَلمَة، عَن حجر، عَن وَائِل بِلَفْظ «سَمِعت النَّبِي ﷺ إِذا قَرَأَ (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين (يمد) بهَا صَوته» . وبلفظ «أَنه سمع النَّبِي ﷺ يرفع صَوته بآمين إِذا قَرَأَ (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين وبلفظ «سَمِعت النَّبِي ﷺ قَرَأَ (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (فَقَالَ: آمين. وَمد بهَا صَوته» . ثمَّ قَالَ - أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ -: قَالَ أَبُو بكر: (هَذِه) سنة تفرد بهَا أهل الْكُوفَة. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَهَذِه أَحَادِيث صِحَاح. وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا وهب بن جرير وَعبد الصَّمد قَالَا: نَا

стр. 1726

شُعْبَة، عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: سَمِعت حجرا أَبَا العنبس يَقُول: حَدثنِي عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن وَائِل بن حجر أَنه [صَلَّى مَعَ رَسُول الله] (قَالَ: «فَوضع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْيَد الْيُسْرَى فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين (وَسلم) عَن يَمِينه وَعَن يسَاره» ثمَّ قَالَ: ذكر الْخَبَر (المدحض) قَول من زعم أَن هَذِه السُّنة لَيست بصحيحة لمُخَالفَة الثَّوْريّ شُعْبَة فِي اللَّفْظَة الَّتِي ذَكرنَاهَا، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَمَا سَيَأْتِي، وَرِوَايَة ابْن حبَان هَذِه رَوَاهَا أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن خَالِد بن مخلد، نَا ابْن نمير، نَا عَلّي بن صَالح، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن حجر بن عَنْبَس، عَن وَائِل بن حجر «أَنه صَلَّى مَعَ النَّبِي ﷺ فجهر بآمين وَسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله حَتَّى رَأَيْت (بَيَاض) خَدّه» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي حَدِيث أبي بكر بن عَيَّاش، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه قَالَ: «صليت (مَعَ) النَّبِي ﷺ فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا الضَّالّين (قَالَ آمين. فسمعناها فِيهِ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي أنيسَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه قَالَ: «صليت خلف رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا الضَّالّين (. قَالَ: آمين. مد بهَا صَوته» . ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح.

стр. 1727

وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث الْحجَّاج، عَن (عبد الْجَبَّار) بن وَائِل، عَن أَبِيه قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يسْجد عَلَى أَنفه مَعَ جَبهته، وسمعته يَقُول: آمين. يمد بهَا صَوته» وَاعْلَم (أَنه) جَاءَ فِي رِوَايَة فِي هَذَا الحَدِيث «وخفض بهَا صَوته» بدل (مد) وَهِي خلاف مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر والأحفظ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : وَرَوَى شُعْبَة هَذَا الحَدِيث، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن حجر أبي العنبس، عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن أَبِيه: «أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين) فَقَالَ: آمين. وخفض بهَا صَوته» . قَالَ: وَسمعت مُحَمَّدًا يَقُول: حَدِيث سُفْيَان أصح من حَدِيث شُعْبَة (فِي) هَذَا، وَأَخْطَأ شُعْبَة فِي مَوَاضِع من هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: عَن حجر أبي العنبس. وَإِنَّمَا هُوَ حجر بن عَنْبَس، ويكنى أَبَا السكن. قلت: قد أسلفنا أَن تِلْكَ كنية لَهُ أَيْضا فَلَا خطأ إِذا. قَالَ: وَزَاد فِيهِ: عَن عَلْقَمَة بن وَائِل. [وَلَيْسَ فِيهِ عَن عَلْقَمَة] وَإِنَّمَا هُوَ عَن حجر بن عَنْبَس، عَن وَائِل بن حجر، قَالَ: «وخفض بهَا صَوته» وَإِنَّمَا هُوَ «وَمد بهَا صَوته» . قَالَ: وَسَأَلت أَبَا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: حَدِيث سُفْيَان فِي هَذَا أصح من حَدِيث شُعْبَة. قَالَ: وَرَوَى الْعَلَاء بن صَالح الْأَسدي عَن سَلمَة بن كهيل نَحْو رِوَايَة سُفْيَان. هَذَا آخر كَلَام التِّرْمِذِيّ. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (سنَنه) : خَالف شُعْبَة فِي إِسْنَاده وَمَتنه (فَقَالَ) : «وأخفى بهَا صَوته» وَيُقَال: إِنَّه وهم فِيهِ؛ لِأَن سُفْيَان الثَّوْريّ

стр. 1728

وَمُحَمّد بن سَلمَة بن كهيل وَغَيرهمَا رَوَوْهُ عَن سَلمَة فَقَالُوا: «رفع صَوته بآمين» وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : لَا أعلم خلافًا بَين أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ أَن سُفْيَان وَشعْبَة إِذا اخْتلفَا فَالْقَوْل قَول سُفْيَان. قلت: و (قد) وَافقه مرّة فَفِي سنَن (الْبَيْهَقِيّ) من حَدِيث أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، عَن شُعْبَة، عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: سَمِعت حجرا أَبَا العنبس (يحدث) ، عَن وَائِل الْحَضْرَمِيّ «أَنه صَلَّى خلف رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين. رَافعا بهَا صَوته» . فَهَذِهِ الرِّوَايَة عَن شُعْبَة توَافق رِوَايَة سُفْيَان. وَقَالَ الْأَثْرَم: اضْطربَ شُعْبَة فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ مرّة: عَن سَلمَة، عَن حجر، (عَن عَلْقَمَة بن وَائِل أَو) عَن وَائِل. وَقَالَ مرّة: عَن سَلمَة، عَن حجر، عَن عَلْقَمَة (بن وَائِل. وَقَالَ مرّة: عَن سَلمَة، عَن حجر، عَن عَلْقَمَة) عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ سُفْيَان فَلم يضطرب فِي إِسْنَاده وَلَا فِي الْكَلَام، قَالَ: سَلمَة، عَن حجر، عَن وَائِل، عَن النَّبِي ﷺ : «أَنه كَانَ يجْهر بهَا» وَرَوَى ذَلِك من وَجه آخر: نَا أَبُو عبد الله، نَا أَبُو بكر بن عَيَّاش. ثمَّ سَاق الرِّوَايَة السالفة فَقَالَ: فقد صَحَّ الْجَهْر بالتأمين من وُجُوه لم يَصح فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ شَيْء غَيره.

стр. 1729

وَقَالَ ابْن الْقطَّان - بعد أَن ذكر اللَّفْظَيْنِ -: هَذَا الحَدِيث فِيهِ (أَرْبَعَة) أُمُور. أَحدهَا: اخْتِلَاف شُعْبَة وسُفْيَان فِي خَفَضَ ورَفَعَ، فسفيان يَقُول: «مد بهَا صَوته» وَشعْبَة يَقُول: «خفض بهَا صَوته» . وَثَانِيها: اخْتِلَافهمَا فِي حجر. فشعبة يَقُول فِيهِ: حجر أَبُو العنبس. وَالثَّوْري يَقُول: حجر بن عَنْبَس. وَصوب البُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة قَول الثَّوْريّ، وَلَا أَدْرِي لم لَا يصوب قَوْلهمَا جَمِيعًا حَتَّى يكون حجر (بن) عَنْبَس أَبَا العنبس. قلت: وَهَذَا قد (بحثته) قبل أَن أَقف عَلَيْهِ - كَمَا أسلفته - وَقد رَأَيْته بعد ذَلِك كَذَلِك فِي «الثِّقَات» لِابْنِ حبَان، فَالْحَمْد لله. قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَّا (أَن) يَكُونَا - أَعنِي البُخَارِيّ وَأَبا زرْعَة - قد علما لَهُ كنية أُخْرَى، وأنى ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يعرف حَاله وَهَذَا هُوَ الثَّالِث؛ فَإِن المستور الَّذِي رَوَى عَنهُ أَكثر من وَاحِد مُخْتَلف فِي قبُول حَدِيثه ورده. قلت: عَجِيب مِنْهُ فِي هَذَا فَإِنَّهُ ثِقَة مَشْهُور كَمَا أسلفناه. رَابِعهَا: أَنَّهُمَا - أَعنِي الثَّوْريّ وَشعْبَة - اخْتلفَا أَيْضا فِي شَيْء آخر، وَهُوَ أَن جعله الثَّوْريّ من رِوَايَة حجر، عَن وَائِل. وَجعله شُعْبَة من رِوَايَة حجر، عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن وَائِل. قلت: يحْتَمل أَنه سَمعه مرّة من وَائِل، وَمرَّة من عَلْقَمَة، عَن وَائِل، فَرَوَاهُ عَن هَذَا مرّة، وَعَن الآخر مرّة أُخْرَى، وَقد صرح بذلك

стр. 1730

(الْكَجِّي) فِي «سنَنه» فَقَالَ: نَا عَمْرو بن مَرْزُوق، أَنا شُعْبَة، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن حجر، عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن وَائِل قَالَ: وسَمعه حجر (من) وَائِل قَالَ: «صَلَّى النَّبِي ﷺ ... » الحَدِيث، قَالَ: «وأخفى بهَا صَوته» . قَالَ ابْن الْقطَّان: وَلما ذكر الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الثَّوْريّ صححها كَأَنَّهُ عرف من حَال حجر الثِّقَة، وَلم يره مُنْقَطِعًا بِزِيَادَة شُعْبَة «عَلْقَمَة بن وَائِل» فِي (الْوسط) ، وَفِي ذَلِك نظر. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ مُوجب حكم التِّرْمِذِيّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حسن، وَقد كَانَ من جملَة اضطرابهما فِي مَتنه «يخْفض» و «يرفع» وَالِاضْطِرَاب فِي الْمَتْن عِلّة مضعفة. قَالَ: فَالْحَدِيث لِأَن يُقَال فِيهِ: «ضَعِيف» أقرب مِنْهُ إِلَى أَن يُقَال (فِيهِ) «حسن» . هَذَا كَلَامه وَلَا (نسلِّم) لَهُ ذَلِك بل هُوَ حسن أَو صَحِيح كَمَا (قدمنَا) عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من الْأَئِمَّة (تَصْحِيحه) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْمطلب بن زِيَاد، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن عدي بن ثَابت، عَن زر، عَن عَلّي قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَرَأَ (وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين» . قَالَ: هَذَا خطأ. قلت: فحدثنا أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم الأودي، عَن بكر بن عبد الرَّحْمَن، عَن عِيسَى بن الْمُخْتَار، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن

стр. 1731

سَلمَة بن كهيل، عَن حجية بن عدي، عَن عَلّي «أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: آمين. حِين يفرغ من قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب» . قَالَ: وَهَذَا (أَيْضا) عِنْدِي (خطأ) إِنَّمَا هُوَ (سَلمَة) عَن حجر أبي العنبس، عَن وَائِل بن حجر، عَن النَّبِي ﷺ . قَالَ: فَقلت: فَحَدِيث الْمطلب فَمَا حَاله؟ قَالَ: لم يروه غَيره وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ. وَهَذَا من ابْن أبي لَيْلَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ سيئ الْحِفْظ. وَالله أعلم. الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمن أَمن (من) خَلفه حَتَّى كَانَ لِلْمَسْجِدِ ضجَّة» . هَذَا الحَدِيث كَذَا أوردهُ تبعا للغزالي (وَالْغَزالِيّ) تبع إِمَامه فَإِنَّهُ كَذَا (ذكره) قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضا «لجَّة» بدل «ضجة» ، وَاعْترض ابْن الصّلاح عَلَيْهِمَا فَقَالَ: كَذَا أوردهُ شَيْخه وَهُوَ غير صَحِيح مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله ﷺ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الإِمَام الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ، عَن عَطاء - هُوَ ابْن أبي رَبَاح - قَالَ: كنت أسمع الْأَئِمَّة - ابْن الزبير فَمن بعده - يَقُولُونَ: آمين وَمن خَلفهم: آمين. حَتَّى إِن لِلْمَسْجِدِ للجة. وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى الْوَسِيط الْمُسَمَّاة «بالتنقيح» : هَكَذَا ذكر هَذَا الحَدِيث

стр. 1732

هُوَ فِي (الْبَسِيط) ، و (شَيْخه) فِي «النِّهَايَة» وَهُوَ غلط، وَصَوَابه مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عَطاء فَذكره وَسَيَأْتِي آخر الْبَاب. وَأَقُول: مَا ذكره هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة (الإِمَام) وَالْغَزالِيّ والرافعي قد أخرجه ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِنَحْوِهِ من حَدِيث بشر بن رَافع، عَن أبي (عبد الله) ابْن عَم أبي هُرَيْرَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «ترك (النَّاس) التَّأْمِين وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ: (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين. حَتَّى يسْمعهَا أهلُ الصَّفّ الأول فيرتجُّ بهَا الْمَسْجِد» . وَأخرجه أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ عَن أبي هُرَيْرَة «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَلا (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (قَالَ: آمين. حَتَّى يسمع من يَلِيهِ من الصَّفّ الأول» . قلت: وَالظَّاهِر بل الْمَقْطُوع بِهِ أَنهم لَا يتخلفون عَن تأمينه، وَكَأن هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة رَوَوْهُ بِالْمَعْنَى، وَادَّعَى ابْن حزم تَوَاتر هَذَا الحَدِيث وَفِيه نظر، فَإِن بشر بن رَافع الْمُتَقَدّم لَيْسَ بِحجَّة وَقد ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ ابْن معِين مرّة: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ ابْن عدي: لَيْسَ بأخباره بَأْس، وَلم أجد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا. وَأَيْضًا ابْن عَم أبي هُرَيْرَة ادَّعَى ابْن عبد الْحق

стр. 1733

جهالته فِيمَا رده عَلَى «الْمُحَلَّى» وَقَالَ: لم يروه عَنهُ إِلَّا بشر بن رَافع. وَكَأَنَّهُ قلد فِي ذَلِك ابْن الْقطَّان أَو أَحدهمَا الآخر، قَالَ ابْن الْقطَّان: والْحَدِيث لَا يَصح من أَجله. قلت: وَابْن عَم أبي هُرَيْرَة (هَذَا) دوسي رَوَى عَنهُ أَبُو الزبير أَيْضا (وَيُقَال) : إِنَّه عبد الرَّحْمَن بن هضاض، وَيُقَال: ابْن هضاب. وَيُقَال: ابْن الهضهاض. وَيُقَال: ابْن الصَّامِت. ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَقد [أخرج] الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا [هَذَانِ الرّجلَانِ] رووها من حَدِيث عبد الله بن سَالم، عَن الزبيدِيّ، حَدثنِي الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا فرغ من قِرَاءَة أم الْقُرْآن رفع صَوته وَقَالَ: آمين» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا إِسْنَاد حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ. قَالَ: واتفقا عَلَى تَأْمِين الإِمَام وَعَلَى تَأْمِين الْمَأْمُوم وَإِن أخفاه الإِمَام. قَالَ: وَقد اخْتَار الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي جمَاعَة من أهل الحَدِيث أَن التَّأْمِين

стр. 1734

للمأمومين لقَوْله ﵇: «إِذا قَالَ الإِمَام: (وَلَا الضَّالّين (. فَقولُوا: آمين» . الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا أَمن الإِمَام أمنت الْمَلَائِكَة فَأمنُوا، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا قَوْله: «أمنت الْمَلَائِكَة» فَإِن البُخَارِيّ انْفَرد بهَا كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق وَغَيره وَهَذَا لَفظه فِي الدَّعْوَات من «صَحِيحه» «إِذا أَمن الْقَارئ فَأمنُوا فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن، فَمن وَافق تأمينه ... » إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة لَهما: «إِذا قَالَ أحدكُم فِي صلَاته: آمين. وَقَالَت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء: آمين. فَوَافَقت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى غفر لَهُ مَا تقدَّم من ذَنبه» . لم يقل البُخَارِيّ: «فِي صلَاته» . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد: «فَإِن الْمَلَائِكَة تَقول: آمين. (وَإِن الإِمَام يَقُول آمين) » .

стр. 1735

وَفِي رِوَايَة لَهما - أَعنِي البُخَارِيّ وَمُسلمًا -: «إِذا قَالَ الْقَارئ: (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (فَقَالَ من خَلفه: آمين. فَوَافَقَ قَوْله قَول أهل السَّمَاء غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «إِذا قَالَ الإِمَام (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (فَقولُوا: آمين. فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه» . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَابْن حبَان بعد «فَقولُوا: آمين» : «فَإِن الْمَلَائِكَة تَقول: آمين. فَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم من حَدِيث آخر من طَرِيق أبي هُرَيْرَة «كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا يَقُول: لَا تبَادرُوا الإِمَام، إِذا كبر فكبروا، وَإِذا قَالَ: (وَلَا الضَّالّين (فَقولُوا: آمين. وَإِذا ركع فاركعوا ... .» الحَدِيث. وَزَاد الْغَزالِيّ فِي (وسيطه» و «وجيزه» فِي هَذَا الحَدِيث: «وَمَا تَأَخّر» . قَالَ ابْن الصّلاح: وَهِي زِيَادَة لَيست بصحيحة (قلت) لَكِن ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَصحح إسنادها كَمَا ذكرت ذَلِك عَنهُ فِي (تخريجي لأحاديث الْوَسِيط) ، وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «إِذا قَالَ الإِمَام: (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين (

стр. 1736

فأنصتوا وَهِي ضَعِيفَة غَايَة بِسَبَب مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده، فَإِنَّهُ مِمَّن يتهم بِالْوَضْعِ. ورد عبد الْحق هَذِه الرِّوَايَة بِأَن قَالَ: الصَّحِيح الْمَعْرُوف: «فَقولُوا: آمين» . ورده بِمَا ذَكرْنَاهُ أولَى، وَقد ذكرت فِي «شرح الْعُمْدَة» أقوالًا فِي هَذِه الْمُوَافقَة وفوائد أُخْرَى مُتَعَلقَة بِهِ فَرَاجعهَا مِنْهُ. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيسْتَحب لكل من قَرَأَ الْفَاتِحَة خَارج الصَّلَاة أَو فِي الصَّلَاة أَن يَقُول عقب الْفَرَاغ: آمين. ثَبت ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ . قلت: قد بَينا ذَلِك وَاضحا. الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الظّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي كل رَكْعَة قدر ثَلَاثِينَ آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر (خمس عشرَة) آيَة - أَو قَالَ: نصف ذَلِك - وَفِي الْعَصْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي كل رَكْعَة قدر [قِرَاءَة] [خمس عشرَة] آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر نصف ذَلِك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ وَمِنْه

стр. 1737

نقلته (وَفِي بعضه) زِيَادَة عَلَى مَا فِي الْكتاب. وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي سعيد أَيْضا قَالَ: «كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر وَالْعصر، فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر قِرَاءَة (الم تَنْزِيل (السَّجْدَة. وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك، وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْعَصْر عَلَى قدر قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر عَلَى النّصْف من ذَلِك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «قدر ثَلَاثِينَ آيَة» بدل: (الم تَنْزِيل (. (السَّجْدَة) » وَوَقع هَذَا الحَدِيث فِي «بسيط» الْغَزالِيّ و «وسيطه» عَلَى غير وَجهه فَقَالَ: لقَوْل أبي سعيد الْخُدْرِيّ «حزرنا قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ فِي الْأَوليين من الظّهْر فَكَانَت قدر قِرَاءَة سبعين آيَة» وَصَوَابه «قدر سِتِّينَ آيَة» . وَقد تبعه عَلَى هَذَا تِلْمِيذه الْغَزالِيّ، قَالَ ابْن الصّلاح: وَهُوَ وهم تسلسل وتواردوا عَلَيْهِ. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين عَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وسورتين، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب، ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيل فِي الأولَى مَا

стр. 1738

لَا يُطِيل فِي الثَّانِيَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور بِزِيَادَة: «فظننا أَنه يُرِيد بذلك أَن يدْرك النَّاس من الرَّكْعَة الأولَى» . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا [فَلفظ] مُسلم «أَنه ﵇ كَانَ يُصَلِّي بِنَا فَيقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وسورتين، ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، وَكَانَ يطول الرَّكْعَة الأولَى من الظّهْر وَيقصر الثَّانِيَة، وَكَذَا فِي الصُّبْح» . وَفِي لفظ لَهُ: «وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب» . وَلَفظ البُخَارِيّ «كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من صَلَاة الظّهْر بِفَاتِحَة الْكتاب وسورتين، يطول فِي الأولَى وَيقصر فِي الثَّانِيَة، وَيسمع الْآيَة أَحْيَانًا، وَكَانَ يقْرَأ فِي الْعَصْر بِفَاتِحَة الْكتاب وسورتين، وَكَانَ يطول فِي (الرَّكْعَة) الأولَى من صَلَاة الصُّبْح وَيقصر فِي الثَّانِيَة» . وَفِي رِوَايَة لَهُ «كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر فِي الْأَوليين بِأم الْكتاب وسورتين، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأم الْكتاب، ويسمعنا الْآيَة، وَيطول فِي الرَّكْعَة الأولَى مَا لَا يطول فِي [الرَّكْعَة] الثَّانِيَة، وَهَكَذَا فِي الْعَصْر، وَهَكَذَا فِي الصُّبْح» .

стр. 1739

وَمن تراجم البُخَارِيّ عَلَيْهِ من خَافت [الْقِرَاءَة] (فِي) الظّهْر وَالْعصر، وَإِذا [أسمع] الإِمَام [الْآيَة] . الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا كُنْتُم خَلْفي فَلَا تقرءوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين من رِوَايَة عبَادَة بن الصَّامِت ﵁. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلِهَذَا الحَدِيث سَبَب وَهُوَ أَن أعرابيًّا راسل رَسُول الله ﷺ فِي قِرَاءَة (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا (فتعسرت الْقِرَاءَة عَلَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا تحلل من صلَاته قَالَ ذَلِك. هَذَا السَّبَب لم أره فِي شَيْء من طرق هَذَا الحَدِيث كَذَلِك، وَإِنَّمَا فِيهَا «أَن رَسُول الله ﷺ لما فرغ قَالَ: هَل قَرَأَ معي أحد مِنْكُم آنِفا؟ فَقَالَ رجل: نعم يَا رَسُول الله» . وَفِي (سنَن الدَّارَقُطْنِيّ) و (مُسْتَدْرك الْحَاكِم) عَن إِسْحَاق بن (عبد الله) بن أبي فَرْوَة، عَن عبد بن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ قَالَ: «قَامَ إِلَى جَنْبي عبَادَة بن الصَّامِت فَقَرَأَ مَعَ الإِمَام وَهُوَ يقْرَأ، فَلَمَّا انْصَرف قلت: أَبَا الْوَلِيد، تقْرَأ وَتسمع وَهُوَ يجْهر بِالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: نعم إِنَّا قَرَأنَا مَعَ رَسُول

стр. 1740

الله (فغلط رَسُول الله ﷺ ثمَّ سبَّح، فَقَالَ لنا حِين انْصَرف: هَل قَرَأَ معي أحد؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: قد عجبت، قلت من هَذَا الَّذِي يُنَازعنِي الْقُرْآن، إِذا قَرَأَ الإِمَام فَلَا تقرءوا إِلَّا بِأم الْقُرْآن، فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا» . ذكره الْحَاكِم شَاهدا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ابْن أبي فَرْوَة ضَعِيف، وَرَوَى من طَرِيق آخر غير حَدِيث عبَادَة من حَدِيث جَابر، وَصوب إرْسَاله، وَفِي مُسلم وَأبي دَاوُد و «الْقِرَاءَة خلف الإِمَام» للْبُخَارِيّ من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن نَحوه. وَالله أعلم. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين قَالَ الرَّافِعِيّ: يُقَال إِنَّه ورد الْخَبَر «أَنه ﵇ كَانَ ينحني حَتَّى تنَال راحتاه رُكْبَتَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَلَا يَنْبَغِي من الرَّافِعِيّ أَن يُورِدهُ بِهَذِهِ الصِّيغَة؛ فقد رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ بِلَفْظ (إِذا ركع أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ، ثمَّ هصر ظَهره ... » الحَدِيث. وَرَوَاهُ (أَبُو دَاوُد) بِلَفْظ) «ثمَّ يرْكَع وَيَضَع راحتيه عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يعتدل فَلَا يَصُبُّ

стр. 1741

رَأسه وَلَا يقنع ... » الحَدِيث. بِطُولِهِ، وَفِي رِوَايَة لَهُ «فَإِذا ركع أمكن كفيه من رُكْبَتَيْهِ وَفرج بَين أَصَابِعه ثمَّ هصر ظَهره غير مقنع رَأسه وَلَا صَافح بخده» . وَفِي رِوَايَة لَهُ «ثمَّ ركع فَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابض عَلَيْهِمَا ووتر يَدَيْهِ فتجافى عَن جَنْبَيْهِ» . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ «ثمَّ ركع فَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كالقابض عَلَيْهِمَا فَلم يَصُبَّ رَأسه وَلم يقنعه، ونحّى يَدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ «وَإِذا ركع كبر وَرفع يَدَيْهِ حِين ركع، ثمَّ يعتدل فِي صلبه وَلم ينصب رَأسه (وَلم) يقنعه» وَفِي رِوَايَة «ثمَّ أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ غير مقنع وَلَا مصوب» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وَإِذا ركع أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ ثمَّ هصر ظَهره» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رجلا دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ جَالس فِي نَاحيَة الْمَسْجِد فَصَلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَيْهِ ... » . الحَدِيث، بِذكر

стр. 1742

الطُّمَأْنِينَة فِي (الرُّكُوع) وَعدم ذكر التَّسْبِيح فِيهِ وَفِي السُّجُود. هَذَا الحَدِيث اتّفق الشَّيْخان عَلَى إِخْرَاجه، وَقد ذكرته بِطُولِهِ أَوَّلَ الْبَاب. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين يرْوَى أنَّه ﷺ «كَانَ يُسَوِّي ظَهره فِي الرُّكُوع بِحَيْثُ لَو صب المَاء عَلَى ظَهره لاستمسك» . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ تبعا للْإِمَام؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي «نهايته» فَقَالَ: «وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يمد ظَهره وعنقه فِي الرُّكُوع عَلَى اسْتِوَاء بِحَيْثُ لَو صب المَاء عَلَى ظَهره لاستمسك» . وَالْإِمَام تبع القَاضِي حُسَيْنًا؛ فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَت عَائِشَة ﵂: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا ركع يُسَوِّي ظَهره وعنقه بِحَيْثُ لَو وضع قدح مَا انْصَبَّ أَو (قَالَ) لم ينصب» . وَهَذَا الحَدِيث يحضرني لَهُ ثَمَان طرق، وَلم أر فِي شَيْء مِنْهَا رِوَايَته عَن عَائِشَة ﵂. أَحدهَا: من حَدِيث وابصة بن معبد ﵁ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذا ركع سوَّى ظَهره حَتَّى لَو صب المَاء عَلَيْهِ لاستقر» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، نَا عبد الله بن عُثْمَان بن عَطاء، نَا طَلْحَة بن زيد، عَن رَاشد قَالَ: سَمِعت وابصة ... فَذكره.

стр. 1743

وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف؛ عبد الله بن عُثْمَان بن عَطاء لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي، سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم فَقَالَ: صَالح. وَقَالَ: سَمِعت مُوسَى بن سهل الرَّمْلِيّ يَقُول: هُوَ أصلح من أبي طَاهِر مُوسَى بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي قَلِيلا، وَكَانَ أَبُو طَاهِر يكذب. وَقَالَ ابْن حبَان: يعْتَبر حَدِيثه إِذا رَوَى عَنهُ غير الضُّعَفَاء. وَطَلْحَة بن زيد - وَقيل: ابْن يزِيد - ضَعَّفُوهُ، قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَنسبه أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ إِلَى الْوَضع، وَرَاشِد هَذَا لم يحدث عَنهُ إِلَّا طَلْحَة هَذَا الواهي. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بالسند الْمَذْكُور لكنه قَالَ: عَن رَاشد [بن] أبي رَاشد «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا ركع فِي صلَاته لَو صب عَلَى ظَهره مَاء لاستقر» . الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ركع لَو صب كوز مَاء عَلَى ظَهره لاستنقع عَلَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» ، عَن حَفْص بن عمر، عَن شُعْبَة، عَن أبي فَرْوَة، عَن ابْن أبي لَيْلَى بِهِ. وَحَفْص هَذَا كَأَنَّهُ الرفاء، قَالَ أَبُو حَاتِم: كَذَّاب. وَسَيَأْتِي وَصله من حَدِيث عَلّي ﵁. الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ركع فَلَو صب (كوز) المَاء لاستقر» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر

стр. 1744

معاجمه» وَفِي سَنَده: سَلام الطَّوِيل تَرَكُوهُ، وَزيد الْعمي وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي الْعَالِيَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ يعلمنَا الرُّكُوع كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمهُمْ (ثمَّ) يَسْتَوِي لنا رَاكِعا حَتَّى لَو قطرت بَين كَتفيهِ قَطْرَة من مَاء [مَا] تقدّمت وَلَا تَأَخَّرت» وَفِي سَنَده: (عليلة) بن بدر، تَركه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره. الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث عقبَة بن عَمْرو قَالَ: (كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا ركع عدل ظَهره فَلَو صب عَلَى ظَهره مَاء لركد» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا، وَفِيه عبد الْملك بن عُمَيْر، وَهُوَ من فرسَان (الصَّحِيح) وَإِن تكلم فِيهِ أَحْمد وَنسبه إِلَى اضْطِرَاب الحَدِيث، وَابْن معِين إِلَى الِاخْتِلَاط. الطَّرِيق الْخَامِس: من حَدِيث أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ركع لَو صب عَلَى ظَهره مَاء لاستقر» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي

стр. 1745

«أكبر معاجمه» أَيْضا، عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، ثَنَا صَالح بن زِيَاد السُّوسِي، نَا يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سعيد بن جمْهَان، عَن أبي بَرزَة بِهِ. وَهَذَا إِسْنَاد جيد، شيخ الطَّبَرَانِيّ هُوَ مطين الْحَافِظ، وَشَيْخه قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: صَدُوق وَإِن ضعفه مسلمة بن قَاسم فِي «تَارِيخه» . وَيَحْيَى وَحَمَّاد لَا يسْأَل عَنْهُمَا (لجلالتهما) ، وَسَعِيد بن جمْهَان وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ، وَحسن لَهُ التِّرْمِذِيّ حَدِيث: «الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة) . وَأما أَبُو حَاتِم فَقَالَ: لَا يحْتَج بِهِ. الطَّرِيق السَّادِس: من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا ركع لَو جعل عَلَى ظَهره قدح من مَاء لاستقر من اعتداله» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» ، عَن إِسْحَاق الصَّدَفِي الْمصْرِيّ، ثَنَا عَمْرو بن الرّبيع بن طَارق، نَا يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أَبِيه، عَن أنس بِهِ، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن مُحَمَّد بن ثَابت إِلَّا يَحْيَى، تفرد بِهِ عَمْرو بن الرّبيع. قلت: هُوَ ثِقَة من فرسَان الصَّحِيح، لَكِن مُحَمَّد بن ثَابت ضعفه جمَاعَة، وَقَالَ الْحَاكِم: لَا بَأْس بِهِ.

стр. 1746

الطَّرِيق السَّابِع: من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ركع لَو صب عَلَى ظَهره مَاء اسْتَقر» ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» وَقَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: ذكر الْبَراء لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْن أبي لَيْلَى مُرْسلا. الطَّرِيق الثَّامِن: من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عَلّي قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا ركع لَو وضع قدح من مَاء عَلَى ظَهره لم يهراق» رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» قَالَ وَلَده عبد الله: وجدت فِي كتاب أبي: أخْبرت عَن سِنَان بن هَارُون، عَن بَيَان، عَن عبد الرَّحْمَن بِهِ. وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» فَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمد عَمَّن أخبرهُ، عَن (سِنَان) بِهِ، وَخَالفهُ [سلم] بن سَلام أَبُو الْمسيب الواسطى؛ فَرَوَاهُ عَن سِنَان بن هَارُون، عَن بَيَان، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الْبَراء قَالَ: وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ. الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين رُوِيَ أنَّه ﷺ «نهَى عَن التدبيح فِي الصَّلاة» . وَفِي رِوَايَة: «نهَى أَن يدبح الرجل فِي الرُّكُوع كَمَا يدبح الْحمار» .

стр. 1747

هَذَا الحَدِيث ذكره أَبُو (عبيد) فِي «غَرِيبه» بِاللَّفْظِ الثَّانِي سَوَاء، وَلم يسْندهُ، وأسنده الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي نعيم النَّخعِيّ عبد الرَّحْمَن بن هَانِئ، ثَنَا أَبُو مَالك النَّخعِيّ [عَن] عبد الْملك بن حُسَيْن قَالَ: حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، عَن الْحَارِث الْأَعْوَر، عَن عَلّي قَالَ أَبُو مَالك: وَأَخْبرنِي عَاصِم بن كُلَيْب الْجرْمِي، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى. قَالَ أَبُو نعيم: وَأَخْبرنِي [مُوسَى] الْأنْصَارِيّ، عَن عَاصِم بن كُلَيْب، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى (كِلَاهُمَا) قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «يَا عَلّي، إِنِّي أَرْضَى لَك مَا أَرْضَى لنَفْسي (وأكره لَك مَا أكره لنَفْسي) لَا تقْرَأ الْقُرْآن وَأَنت جنب، وَلَا وَأَنت رَاكِع وَلَا وَأَنت ساجد، وَلَا تصل وَأَنت عاقص شعرك، وَلَا تدبح تدبيح الْحمار» . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، أَبُو نعيم النَّخعِيّ قَالَ ابْن معِين: كَذَّاب. وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ أَيْضا ضَعَّفُوهُ. والْحَارث الْأَعْوَر مُخْتَلف فِيهِ، وَأطلق ابْن الْمَدِينِيّ عَلَيْهِ اسْم الْكَذِب. وَعَاصِم بن كُلَيْب (بن شهَاب) (من فرسَان مُسلم) ، وَهُوَ صَدُوق، وَإِن كَانَ عَلّي

стр. 1748

بن الْمَدِينِيّ قَالَ: لَا يحتجُّ بِهِ إِذا انْفَرد. قلت: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة (عَن أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَة) (أرَاهُ) رَفعه -: «إِذا ركع أحدكُم فَلَا يدبح كَمَا يدبح الْحمار، وليقم صلبه» سكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَقد علمت حَال طريف بن شهَاب فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث من هَذَا الْبَاب. قلت: ويغني عَن هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله فِي الدّلَالَة حَدِيث عَائِشَة الثَّابِت فِي (صَحِيح مُسلم) «أنَّه ﷺ كَانَ إِذا ركع لم يُشخص رَأسه وَلم يصوبه، وَلَكِن بَين ذَلِك» يشخص - بِضَم أَوله وَكسر ثالثه -: أَي يرفع، وَمِنْه الشاخص للمرتفع (ويصوبه بتَشْديد) الْوَاو - أَي يخْفض، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (أَو كصيِّب من السَّمَاء) أَي: مطر نَازل، وَكَذَا حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ الثَّابِت فِي «سنَن أبي دَاوُد» فِي صفة صلَاته ﵇ فَقَالَ: «ثمَّ يرْكَع وَيَضَع راحتيه عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يعتدل؛ فَلَا يصب رَأسه وَلَا يقنع» مَعْنَى لَا يصب: لَا يُبَالغ فِي خفض رَأسه و (تنكيسه) وَمَعْنى لَا يقنع: لَا يرفع. فَائِدَة: التدبيح أَن يُطَأْطِئ رَأسه. قَالَ الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» فِي الحَدِيث: نهي أَن يدبح الرجل فِي الصَّلَاة؛ أَي: يُطَأْطِئ رَأسه. ذكره فِي

стр. 1749

بَاب الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ قَالَ: وَرُوِيَ بِالذَّالِ - يَعْنِي: الْمُعْجَمَة - وَالدَّال أعرف، وَاقْتصر الْجَوْهَرِي عَلَى ذكره فِي الدَّال الْمُهْملَة. وَيُقَال: دبح الرجل تدبيحًا إِذا بسط ظَهره وطأطأ رَأسه، فَتكون رَأسه أَشد (انحطاطًا) (من) أليتيه. قَالَ: وَفِي الحَدِيث «أَنه نهَى أَن يدبح الرجل فِي الرُّكُوع كَمَا يدبح الْحمار» . وَعَن أبي عَمْرو و (ابْن) الْأَعرَابِي نَحوه. وَكَذَا اقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «غَرِيبه» عَلَى ذكره فِي الدَّال الْمُهْملَة، فَقَالَ - وَمن خطه نقلت -: (نهي) أَن يدبح الرجل فِي الصَّلَاة وَهُوَ أَن يُطَأْطِئ رَأسه فِي الرُّكُوع حَتَّى يكون أَخفض من ظَهره. وَقَالَ الرَّافِعِيّ: هَذَا اللَّفْظ يرْوَى بِالدَّال والذال، وَالْأول أشهر. وَكَأَنَّهُ تبع الْهَرَوِيّ فِي ذَلِك، قَالَ: وَهُوَ أَن يبسط ظَهره، ويطأطئ رَأسه فَتكون أَشد انحطاطًا من أليتيه. قلت: وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، ذكره مُحَمَّد بن أبي بكر النَّيْسَابُورِي فِي (المناهى) فَقَالَ: (وَنهي عَن التدبيح فِي الصَّلَاة» . قَالَ: وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. ثمَّ قَالَ بعده: التدبيخ أَن يُدِير نَفسه أَو رَأسه فِي الصَّلَاة كدوران الْحمار [فِي] الرَّحَى. وَقَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يدبخ الرجل فِي صلَاته كَمَا يدبخ الْحمار فِي الرَّحَى» . قَالَ: وَقيل: مَعْنَاهُ: أَن يرفع رَأسه فِي الصَّلَاة كَمَا يرفع [الْحمار رَأسه إِلَى] السَّمَاء إِذا شم الْبَوْل.

стр. 1750

وَفِي (الصِّحَاح) فِي دبخ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة -: دبخ الرجل تدبيخًا إِذا قبَّب ظَهره وطأطأ رَأسه - بِالْحَاء وَالْخَاء - جَمِيعًا عَن أبي عَمْرو، وَابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ: فِي (دبح: دبَّح الرجل إِذا طأطأ رَأسه، وَبسط ظَهره. الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ كَانَ يمسك راحتيه عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوع كالقابض عَلَيْهِمَا ويفرج بَين أَصَابِعه» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن قُتَيْبَة، نَا ابْن لَهِيعَة، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حَلْحلة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو العامري قَالَ: «كنت فِي مجْلِس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فتذاكروا صلَاته (فَقَالَ أَبُو حميد ... ) فَذكر الحَدِيث وَقَالَ: (فَإِذا ركع أمكن كفيه من رُكْبَتَيْهِ، وَفرج بَين أَصَابِعه، ثمَّ هصر ظَهره غير مقنع رَأسه وَلَا صَافح [بخده] ... » ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث. ثمَّ رَوَاهُ عَن أَحْمد، نَا عبد الْملك بن عَمْرو (أَخْبرنِي) فليح، حَدثنِي عَبَّاس بن سهل قَالَ: اجْتمع أَبُو حميد وَأَبُو أسيد وَسَهل بن سعد وَمُحَمّد بن مسلمة، فَذكرُوا صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو حميد: أَنا

стр. 1751

أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ فَذكر بعض هَذَا - قَالَ: «ثمَّ ركع فَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابض عَلَيْهِمَا ووتر يَدَيْهِ فتجافى عَن جَنْبَيْهِ ... » ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث. وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «ثمَّ ركع فَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كالقابض عَلَيْهِمَا فَلم يصب رَأسه وَلم يقنعه، ونحى يَدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ» وَذكره الرَّافِعِيّ أَيْضا أَنه ﵇ «كَانَ يُجَافِي مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوع» وَقد عَلمته (آنِفا) وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يعْقد لَهُ تَرْجَمَة وَحده. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكبر فِي كل خفض وَرفع وَقيام وقعود» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَزَاد بعد قَوْله: «وقعود» : «وَأَبُو بكر وَعمر» يَعْنِي أَنَّهُمَا كَانَا يفْعَلَانِ ذَلِك أَيْضا. وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَغَيرهم. وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِنَحْوِهِ، وَفِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ

стр. 1752

يكبر كلما خفض وَرفع» وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه كَانَ يكبر كلما رفع وَوضع. فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، مَا هَذَا التَّكْبِير؟ ! فَقَالَ: إِنَّهَا لصَلَاة رَسُول الله ﷺ » . الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين [رُوِيَ] أَنه ﵇ قَالَ: «التَّكْبِير جزم) . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ أول الْبَاب فَرَاجعه. الحَدِيث الْخَمْسُونَ عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه إِذا كبر [وَإِذا ركع] وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف أول الْبَاب. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا ركع أحدكُم فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا، فقد تمّ رُكُوعه وَذَلِكَ أدناه، وَإِذا سجد قَالَ فِي سُجُوده: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، فقد تمّ سُجُوده، وَذَلِكَ أدناه) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ

стр. 1753

وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» من رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب، عَن إِسْحَاق بن يزِيد الْهُذلِيّ، عَن عون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَرْفُوعا، وَهُوَ حَدِيث مُنْقَطع؛ لِأَن عونًا لم يدْرك ابْن مَسْعُود كَمَا نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل، عون لم يلق ابْن مَسْعُود. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث مُرْسل، عون لم يدْرك عبد الله. وَذكره البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه الْكَبِير» وَقَالَ: مُرْسل. وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» بعد أَن رَوَاهُ مَرْفُوعا: إِن كَانَ الحَدِيث ثَابتا؛ فَإِنَّمَا يَعْنِي بقوله: «تمّ رُكُوعه، وَذَلِكَ أدناه» أَي: أدنَى (مَا) يُنسب إِلَى كَمَال الْفَرْض (وَالْإِحْسَان مَعًا لإكمال الْفَرْض) وَحده. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّمَا قَالَ: إِن كَانَ ثَابتا؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطع. قلت: وَرَوَاهُ ابْن نَاجِية من حَدِيث عون، عَن علاقَة بن مَسْعُود، عَن ابْن مَسْعُود فاتصل، لَكِن إِسْحَاق الْهُذلِيّ لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير ابْن أبي ذِئْب، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مرّة أُخْرَى بِإِسْقَاط ابْن مَسْعُود.

стр. 1754

الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين قَالَ (الرَّافِعِيّ) : واستحبَّ بَعضهم أَن (يضيف) إِلَى الدُّعَاء الْمَذْكُور - يَعْنِي: الَّذِي فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم -: «وَبِحَمْدِهِ» وَقَالَ: إِنَّه ورد ذَلِك فِي بعض الْأَخْبَار. انْتَهَى وَهَذِه الزِّيَادَة وَردت فِي أَحَادِيث. أَحدهَا: عَن مُوسَى بن أَيُّوب، عَن عَمه [عَن] عقبَة بن عَامر قَالَ: «لما نزلت (فسبح بِسم رَبك الْعَظِيم) قَالَ النَّبِي ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي ركوعكم، فَلَمَّا نزلت (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن مُوسَى (بِهِ) قَالَ أَبُو دَاوُد: نَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن أَيُّوب بن مُوسَى - أَو مُوسَى بن أَيُّوب - عَن رجل من قومه، عَن عقبَة بن عَامر بِمَعْنَاهُ، زَاد قَالَ: «وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ركع قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم (وَبِحَمْدِهِ) ثَلَاثًا (وَإِذا سجد قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ) » قَالَ أَبُو

стр. 1755

دَاوُد: وَهَذِه الزِّيَادَة يخَاف أَن لَا تكون مَحْفُوظَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : فِي رواتها - أَعنِي رِوَايَة أبي دَاوُد (الثَّانِيَة) - مَجْهُول. قلت: عَنى بِهِ قَوْله: عَن رجل من قومه، لَكِن قَالَ الْمزي فِي «تهذيبه» : إِنَّه إِيَاس بن عَامر الغافقي. وَعلم لَهُ عَلامَة (دق) وَلم يعقبه بِجرح وَلَا تَعْدِيل، وَلم يذكر [من] رَوَى عَنهُ غير مُوسَى بن أَيُّوب، وَهُوَ كَمَا قَالَ من كَونه إِيَّاه؛ فقد صرح بِهِ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي رِوَايَته الحَدِيث فَقَالَ: عَن مُوسَى بن أَيُّوب الغافقي، سَمِعت عمي إِيَاس بن عَامر قَالَ: سَمِعت عقبَة ... فَذكره ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حجازي صَحِيح الْإِسْنَاد، وَقد اتفقَا عَلَى الِاحْتِجَاج برواته غير إِيَاس بن عَامر وَهُوَ عَم مُوسَى بن (أَيُّوب) الغافقي، وَهُوَ مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد. قلت: (وَجزم) بِهِ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فِي رِوَايَته لَهُ؛ فَإِنَّهُ لما ذكره من حَدِيث مُوسَى بن أَيُّوب الغافقي عَن (عَمه) إِيَاس بن عَامر (عَن عقبَة بن عَامر) ، قَالَ: (لما نزلت (فسبح بِسم
следующие страницы →