Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ فَذكر بعض هَذَا - قَالَ: «ثمَّ ركع فَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابض عَلَيْهِمَا ووتر يَدَيْهِ فتجافى عَن جَنْبَيْهِ ... » ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث.
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «ثمَّ ركع فَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كالقابض عَلَيْهِمَا فَلم يصب رَأسه وَلم يقنعه، ونحى يَدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ» وَذكره الرَّافِعِيّ أَيْضا أَنه ﵇ «كَانَ يُجَافِي مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوع» وَقد عَلمته (آنِفا) وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يعْقد لَهُ تَرْجَمَة وَحده.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين
عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكبر فِي كل خفض وَرفع وَقيام وقعود» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَزَاد بعد قَوْله: «وقعود» : «وَأَبُو بكر وَعمر» يَعْنِي أَنَّهُمَا كَانَا يفْعَلَانِ ذَلِك أَيْضا. وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَغَيرهم.
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِنَحْوِهِ، وَفِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ
стр. 1752
يكبر كلما خفض وَرفع» وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه كَانَ يكبر كلما رفع وَوضع. فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، مَا هَذَا التَّكْبِير؟ ! فَقَالَ: إِنَّهَا لصَلَاة رَسُول الله ﷺ » .
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين
[رُوِيَ] أَنه ﵇ قَالَ: «التَّكْبِير جزم) .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ أول الْبَاب فَرَاجعه.
الحَدِيث الْخَمْسُونَ
عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه إِذا كبر [وَإِذا ركع] وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف أول الْبَاب.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا ركع أحدكُم فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا، فقد تمّ رُكُوعه وَذَلِكَ أدناه، وَإِذا سجد قَالَ فِي سُجُوده: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، فقد تمّ سُجُوده، وَذَلِكَ أدناه) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
стр. 1753
وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» من رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب، عَن إِسْحَاق بن يزِيد الْهُذلِيّ، عَن عون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَرْفُوعا، وَهُوَ حَدِيث مُنْقَطع؛ لِأَن عونًا لم يدْرك ابْن مَسْعُود كَمَا نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل، عون لم يلق ابْن مَسْعُود. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث مُرْسل، عون لم يدْرك عبد الله. وَذكره البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه الْكَبِير» وَقَالَ: مُرْسل. وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» بعد أَن رَوَاهُ مَرْفُوعا: إِن كَانَ الحَدِيث ثَابتا؛ فَإِنَّمَا يَعْنِي بقوله: «تمّ رُكُوعه، وَذَلِكَ أدناه» أَي: أدنَى (مَا) يُنسب إِلَى كَمَال الْفَرْض (وَالْإِحْسَان مَعًا لإكمال الْفَرْض) وَحده. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّمَا قَالَ: إِن كَانَ ثَابتا؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطع.
قلت: وَرَوَاهُ ابْن نَاجِية من حَدِيث عون، عَن علاقَة بن مَسْعُود، عَن ابْن مَسْعُود فاتصل، لَكِن إِسْحَاق الْهُذلِيّ لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير ابْن أبي ذِئْب، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مرّة أُخْرَى بِإِسْقَاط ابْن مَسْعُود.
стр. 1754
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين
قَالَ (الرَّافِعِيّ) : واستحبَّ بَعضهم أَن (يضيف) إِلَى الدُّعَاء الْمَذْكُور - يَعْنِي: الَّذِي فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم -: «وَبِحَمْدِهِ» وَقَالَ: إِنَّه ورد ذَلِك فِي بعض الْأَخْبَار. انْتَهَى وَهَذِه الزِّيَادَة وَردت فِي أَحَادِيث.
أَحدهَا: عَن مُوسَى بن أَيُّوب، عَن عَمه [عَن] عقبَة بن عَامر قَالَ: «لما نزلت (فسبح بِسم رَبك الْعَظِيم) قَالَ النَّبِي ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي ركوعكم، فَلَمَّا نزلت (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن مُوسَى (بِهِ) قَالَ أَبُو دَاوُد: نَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن أَيُّوب بن مُوسَى - أَو مُوسَى بن أَيُّوب - عَن رجل من قومه، عَن عقبَة بن عَامر بِمَعْنَاهُ، زَاد قَالَ: «وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ركع قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم (وَبِحَمْدِهِ) ثَلَاثًا (وَإِذا سجد قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ) » قَالَ أَبُو
стр. 1755
دَاوُد: وَهَذِه الزِّيَادَة يخَاف أَن لَا تكون مَحْفُوظَة.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : فِي رواتها - أَعنِي رِوَايَة أبي دَاوُد (الثَّانِيَة) - مَجْهُول.
قلت: عَنى بِهِ قَوْله: عَن رجل من قومه، لَكِن قَالَ الْمزي فِي «تهذيبه» : إِنَّه إِيَاس بن عَامر الغافقي. وَعلم لَهُ عَلامَة (دق) وَلم يعقبه بِجرح وَلَا تَعْدِيل، وَلم يذكر [من] رَوَى عَنهُ غير مُوسَى بن أَيُّوب، وَهُوَ كَمَا قَالَ من كَونه إِيَّاه؛ فقد صرح بِهِ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي رِوَايَته الحَدِيث فَقَالَ: عَن مُوسَى بن أَيُّوب الغافقي، سَمِعت عمي إِيَاس بن عَامر قَالَ: سَمِعت عقبَة ... فَذكره ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حجازي صَحِيح الْإِسْنَاد، وَقد اتفقَا عَلَى الِاحْتِجَاج برواته غير إِيَاس بن عَامر وَهُوَ عَم مُوسَى بن (أَيُّوب) الغافقي، وَهُوَ مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد.
قلت: (وَجزم) بِهِ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فِي رِوَايَته لَهُ؛ فَإِنَّهُ لما ذكره من حَدِيث مُوسَى بن أَيُّوب الغافقي عَن (عَمه) إِيَاس بن عَامر (عَن عقبَة بن عَامر) ، قَالَ: (لما نزلت (فسبح بِسم
стр. 1756
رَبك الْعَظِيم (قَالَ: اجْعَلُوهَا ... » الحَدِيث، قَالَ: إِيَاس بن عَامر من ثِقَات المصريين.
قلت: وَقَالَ ابْن يُونُس: كَانَ من شيعَة عَلّي والوافدين عَلَيْهِ من أهل مصر، وَشهد مَعَه (مشاهده) وَقَالَ الْعجلِيّ: مصري تَابِعِيّ لَا بَأْس بِهِ.
قلت: فقد عُلم إِذا عينه وحاله؛ فانتفت الْجَهَالَة عَنهُ كَمَا ادَّعَاهَا النَّوَوِيّ، وَظهر بِهِ أَيْضا رد قَول الذَّهَبِيّ الْحَافِظ فِي «اختصاره للمستدرك» : إِيَاس هَذَا لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ. وَرَوَاهُ إِيَاس (مرّة، عَن) عَلّي. وَذكر مثله، أَفَادَهُ ابْن بطال فِي «شرح البُخَارِيّ» .
الحَدِيث الثَّانِي: عَن حُذَيْفَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، وَفِي سُجُوده: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث حَفْص بن غياث، عَن مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى، عَن الشّعبِيّ، عَن صلَة، عَن حُذَيْفَة بِهِ، وَمُحَمّد بن أبي لَيْلَى ضَعَّفُوهُ، وَإِن كَانَ رَأْسا فِي الْفِقْه، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: شغل بِالْقضَاءِ فسَاء حفظه، وَلَا يتهم بِشَيْء من الْكَذِب؛ إِنَّمَا يُنكر عَلَيْهِ كَثْرَة الْخَطَأ فَلَا يحْتَج بِهِ. وَتَابعه سعد بن عُبَيْدَة بِدُونِ «وَبِحَمْدِهِ» عَن
стр. 1757
الْمُسْتَوْرد بن الْأَحْنَف، عَن صلَة بن زفر، عَن حُذَيْفَة قَالَ: «صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَرَكَعَ، فَقَالَ فِي رُكُوعه: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم. وَفِي سُجُوده: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى» .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، نَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن سعد بِهِ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر، عَن أبي الْأَزْهَر، عَن حُذَيْفَة «أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا ركع: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاث مَرَّات، وَإِذا سجد قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاث مَرَّات» وَابْن لَهِيعَة (حَالَته) مَعْلُومَة، وَأَبُو الْأَزْهَر مَجْهُول.
الحَدِيث الثَّالِث: عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: «من السّنة أَن يَقُول الرجل فِي رُكُوعه: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ، وَفِي سُجُوده: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي يَحْيَى عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن السّري بن إِسْمَاعِيل، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق، عَن ابْن مَسْعُود بِهِ. وَالسري هَذَا (تَركه) النَّسَائِيّ وَغَيره.
الحَدِيث الرَّابِع: عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ «أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى، فَلَمَّا ركع قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ رفع رَأسه» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَفِيه شهر بن حَوْشَب، وَقد تَرَكُوهُ كَمَا مَضَى.
стр. 1758
الحَدِيث الْخَامِس: عَن (أبي) جُحَيْفَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سجد يَقُول: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «تَارِيخ نيسابور» من حَدِيث بشر بن يزِيد، عَن النَّضر بن إِسْمَاعِيل (الْبَلْخِي) ، عَن (عَمْرو) بن ثَابت، عَن (أبي) إِسْحَاق، عَن أبي جُحَيْفَة (بِهِ) و (عَمْرو) هَذَا كَأَنَّهُ عَمْرو بن ثَابت الْمَتْرُوك الرافضي.
الحَدِيث السَّادِس: عَن السَّعْدِيّ، عَن أَبِيه، عَن عَمه قَالَ: «رمقت رَسُول الله ﷺ فِي صلَاته، فَكَانَ يمْكث فِي رُكُوعه وَسُجُوده وَيَقُول: سُبْحَانَ الله (وَبِحَمْدِهِ) ثَلَاثًا» رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن خلف بن الْوَلِيد، عَن خَالِد، عَن سعيد الْجريرِي، عَن السَّعْدِيّ بِهِ. وَرَوَاهُ المستغفري فِي «دعواته» من حَدِيثه عَن السَّعْدِيّ قَالَ: «رمقت رَسُول الله ﷺ ... » فَذكره، وَبِالْجُمْلَةِ فقد رَوَى (ابْن) الْمُنْذر أَنه قيل لِأَحْمَد بن حَنْبَل: يَقُول: «سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ» قَالَ: أما أَنا فَأَقُول: وَبِحَمْدِهِ.
стр. 1759
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين
ورد فِي الْخَبَر «أنَّه ﷺ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه: اللَّهُمَّ لَك ركعت وَلَك خَشَعت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وَمَا (اسْتَقَلت) بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين» .
هَذَا قد ورد فِي (عدَّة) أَحَادِيث.
أَحدهَا: وَهُوَ أقربها إِلَى لفظ المُصَنّف عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت، وَلَك أسلمت، وَبِك آمَنت، وَأَنت رَبِّي، خشع سَمْعِي وبصري وعظامي وشعري وبشري وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين» .
رَوَاهُ الشَّافِعِي هَكَذَا عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، أَخْبرنِي صَفْوَان بن سليم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ قَالَ: وَأَنا مُسلم وَعبد الْمجِيد - قَالَ الرّبيع: أَحْسبهُ عَن ابْن جريج - عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن عبد الله بن الْفضل، عَن الْأَعْرَج، عَن (عبيد الله) بن أبي رَافع، عَن عَلّي «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت، وَأَنت رَبِّي، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظامي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين» وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن علية، عَن شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي قَالَ: «إِذا ركعت فَقل: اللَّهُمَّ (لَك) ركعت وَلَك خَشَعت وَلَك أسلمت، وَبِك آمَنت وَعَلَيْك
стр. 1760
توكلت؛ فقد تمّ ركوعك» وكل ذَلِك مخرج فِي «مُسْنده» أَيْضا.
الحَدِيث الثَّانِي: عَن عَلّي ﵁ وَقد تقدم أَيْضا (رِوَايَة) الشَّافِعِي لَهُ، و (رَوَاهُ) مُسلم فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «كَانَ إِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي» وَقد أسلفناه بِطُولِهِ فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب.
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِلَفْظ: «كَانَ إِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت، أَنْت رَبِّي، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : (هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح.
الحَدِيث الثَّالِث: عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَن النَّبِي ﷺ «كَانَ إِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت، وَعَلَيْك توكلت، وَأَنت رَبِّي، خشع لَك سَمْعِي وبصري (ولحمي وَدمِي وعظمي) وعصبي لله رب الْعَالمين» رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» عَن يَحْيَى بن عُثْمَان، أَنا (أَبُو) حَيْوَة، نَا شُعَيْب، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بِهِ.
стр. 1761
الحَدِيث الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن مسلمة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي تَطَوّعا يَقُول إِذا ركع: اللَّهُمَّ لَك ركعت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت، وَعَلَيْك توكلت، أَنْت رَبِّي خشع سَمْعِي وبصري ولحمي وَدمِي ومخي وعصبي لله رب الْعَالمين» .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن يَحْيَى بن عُثْمَان، نَا [مُحَمَّد بن حمير] نَا شُعَيْب، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، - وَذكر آخر قبله - عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج، عَن مُحَمَّد بن (مسلمة) بِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا خطأ، وَالصَّوَاب حَدِيث الْمَاجشون - يَعْنِي: حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب.
فَتحصل من هَذَا كُله أَن الحَدِيث الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ لَيْسَ مَوْجُودا فِي حَدِيث وَاحِد؛ وَإِنَّمَا هُوَ ملفق من أَحَادِيث خلا قَوْله: «وَلَك خَشَعت» فَلم أرها إِلَى الْآن (وأقربها رِوَايَة) الشَّافِعِي كَمَا قدمْنَاهُ، لَكِن فِيهَا (ضعف) وتنجبر بِمَا بعْدهَا من الْأَحَادِيث.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين
«أنَّه ﷺ قَالَ للمسيء صلَاته: ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف (فِي) أول الْبَاب
стр. 1762
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين
عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه إِذا افْتتح الصَّلَاة، وَإِذا كبر للرُّكُوع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفعهما كَذَلِك وَقَالَ: سمع الله لمن حَمده رَبنَا، وَلَك الْحَمد» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف فِي أَوَائِل الْبَاب، وَفِي فصل الرُّكُوع قَالَ الرَّافِعِيّ: وروينا فِي خبر ابْن عمر: «رَبنَا لَك الْحَمد» بِإِسْقَاط الْوَاو (وبإثباتها) وَالرِّوَايَتَانِ مَعًا صحيحتان. وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَصَحَّ أَيْضا «اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد» بِإِثْبَات الْوَاو (وبحذفها) وَفِي «صَحِيح أبي عوَانَة» : «اللَّهُمَّ لَك الْحَمد» وَفِي «السّنَن الصِّحَاح» لِابْنِ السكن عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ: من قَالَ: رَبنَا، قَالَ: وَلَك الْحَمد، وَمن قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا، قَالَ: لَك الْحَمد.
فَائِدَة: قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلت أَبَا عَمْرو عَن الْوَاو فِي قَوْله: «رَبنَا وَلَك الْحَمد» فَقَالَ: هِيَ زَائِدَة؛ تَقول الْعَرَب: بِعني هَذَا الثَّوْب، فَيَقُول الْمُخَاطب: نعم (و) هُوَ لَك بدرهم؛ فالواو زَائِدَة. وَيحْتَمل كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : إِنَّهَا عاطفة عَلَى مَحْذُوف. أَي رَبنَا أطعناك وحمدناك وَلَك الْحَمد، وَمَعْنى سمع الله لمن حَمده: أجَاب دُعَاء
стр. 1763
من حَمده، فَوضع السّمع مَوضِع الْإِجَابَة كَمَا جَاءَ فِي بعض الْأَحَادِيث: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من دُعَاء لَا يسمع» أَي: لَا يعْتد بِهِ وَلَا يُسْتَجَاب؛ فَكَأَنَّهُ غير مسموع، قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي، كَمَا نقل عَن الصغاني فِي (مجمعه) .
الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين
عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ (إِذا) رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: سمع الله لمن حَمده، اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت (من شَيْء) بعد» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء وَزَاد فِي آخِره «اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد، اللَّهُمَّ طهرني من الذُّنُوب والخطايا كَمَا (ينقي) الثَّوْب الْأَبْيَض من الْوَسخ» . وَفِي لفظ «من الدَّرن» . وَفِي لفظ «من الدنس» .
فَائِدَة: قَالَ الْخطابِيّ: قَوْله «ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض» تقريب وَالْمرَاد تَكْثِير الْعدَد حَتَّى لَو قدر ذَلِك وَكَانَ جسمًا لملأ ذَلِك، وَيحْتَمل أَن المُرَاد بذلك أجرهَا، وَيحْتَمل أَن المُرَاد بهَا التَّعْظِيم لقدرها لَا كَثْرَة
стр. 1764
عَددهَا، كَمَا يُقَال هَذِه كلمة تملأ طباق الأَرْض. وَكَانَ ابْن خالويه يرجح فتح الْهمزَة من ملْء، والزجاج يرَى الرّفْع فِيهَا وَكِلَاهُمَا جَائِز كَمَا قَرَّرَهُ ابْن خالويه فِي مُصَنفه (فِي ذَلِك) وَلَكِن الْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الحَدِيث كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَعزا إِلَى الْجُمْهُور النصب. وَهُوَ عَلَى الْحَال؛ أَي: مالئًا تَقْدِيره لَو كَانَ جسمًا لملأ ذَلِك، وَقَوله: وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد كَمَا قيل: ملْء الْكُرْسِيّ وَمَا غمض عَن إِدْرَاك الْعباد لَهُ قَالَ تَعَالَى: (وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض) .
الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين
عَن عَلّي ﵁ (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول مَعَ الدُّعَاء الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قبله: أهل الثَّنَاء وَالْمجد حق مَا قَالَ العَبْد - كلنا لَك عبد - لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد» .
هَذَا الحَدِيث هَكَذَا أوردهُ الرَّافِعِيّ من هَذَا الْوَجْه، وَهُوَ غَرِيب لَا أعلم من خرجه من طَرِيقه بعد شدَّة الْبَحْث عَنهُ، وَهُوَ مَعْرُوف من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عَبَّاس وَأبي جُحَيْفَة ﵃. أما حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ بِلَفْظ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: (اللَّهُمَّ) رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات (وملء) الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد، أهل الثَّنَاء
стр. 1765
وَالْمجد، أَحَق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد [اللَّهُمَّ] لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد» .
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «لَا نَازع» بدل «لَا مَانع» وَلَيْسَ فِي رِوَايَته «وَلَا معطي لما منعت» .
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه) مُنْفَردا بِهِ أَيْضا عَنهُ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ... » إِلَى قَوْله: «وَالْمجد، لَا مَانع لما أَعْطَيْت ... » إِلَى آخِره.
وَأما حَدِيث أبي جُحَيْفَة فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي (سنَنه) من حَدِيث شريك، (عَن أبي عمر) قَالَ: سمعتُ أَبَا جُحَيْفَة يَقُول: «ذكرت الجدود عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة. فَقَالَ رجل: جد فلَان فِي الْخَيل، وَقَالَ آخر: جد فلَان فِي الْإِبِل، وَقَالَ آخر: جد فلَان فِي الْغنم، وَقَالَ آخر: جد فلَان فِي الرَّقِيق، فَلَمَّا قَضَى رَسُول الله ﷺ صلَاته وَرفع رَأسه من آخر الرَّكْعَة قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد. وَطول رَسُول الله ﷺ صَوته بالجد ليعلموا أَنه لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ» .
стр. 1766
تَنْبِيهَانِ:
الأول: وَقع فِي «الْمُهَذّب» إِسْقَاط الْألف فِي «أَحَق» و (الْوَاو) فِي «وكلنَا» وَهُوَ كَذَلِك فِي «سنَن النَّسَائِيّ» وَهُوَ يرد قَول النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» الَّذِي رَوَاهُ سَائِر الْمُحدثين بإثباتهما، وَأَن الْوَاقِع فِي كتب الْفُقَهَاء بإسقاطهما، وَقد تعرض القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه للروايتين.
وَقد أوضحت كل ذَلِك فِي تخريجي لأحاديث «الْوَسِيط» فَرَاجعه مِنْهُ.
الثَّانِي: فِي ضبط أَلْفَاظ وَقعت فِي الحَدِيث وإعرابها والتنبيه عَلَى مَعَانِيهَا، وَقد أوضحت كل ذَلِك فِي لُغَات «الْمِنْهَاج» فَرَاجعهَا مِنْهُ.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين
(أَن النَّبِي ﷺ قنت شهرا يَدْعُو عَلَى قاتلي أَصْحَابه ببئر مَعُونَة (ثمَّ) ترك، فَأَما فِي الصُّبْح فَلم يزل يقنت حَتَّى فَارق الدُّنْيَا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من طرق ثَلَاثَة عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أنس لَفظه فِي أَحدهَا: (كَمَا) ذكره الرَّافِعِيّ ذكره من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى، عَن أبي جَعْفَر بِهِ
стр. 1767
وَلَفظه فِي ثَانِيهَا: «مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ يقنت فِي الْفجْر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا» ذكره من طَرِيق عبد الرَّزَّاق، عَن أبي جَعْفَر بِهِ. وَفِي ثَالِثهَا: عَن الرّبيع بن أنس: «كنت جَالِسا عِنْد أنس فَقيل لَهُ: إِنَّمَا قنت رَسُول الله ﷺ شهرا. فَقَالَ: مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ يقنت (فِي صَلَاة) الْغَدَاة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا» ذكره من طَرِيق أبي نعيم، عَن أبي جَعْفَر بِهِ. وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عبد الرَّزَّاق بِهِ كَمَا سلف.
وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب من حَدِيث جَعْفَر الْأَحْمَر، (عَن أبي جَعْفَر) ، عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: «كنت عِنْد أنس بن مَالك فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: مَا تَقول فِي الْقُنُوت؟ فبدره رجل فَقَالَ: قنت رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. فَقَالَ أنس: لَيْسَ كَمَا تَقول؛ قنت رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَبضه الله » . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان، عَن أبي جَعْفَر، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أنس قَالَ: «مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ يقنت حَتَّى فَارق الدُّنْيَا» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق (عبيد الله بن مُوسَى السالف، ثمَّ من حَدِيث أبي نعيم السالف أَيْضا ثمَّ قَالَ) أَبُو عبد الله - يَعْنِي الْحَاكِم -: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح سَنَده، ثِقَة رُوَاته. وَالربيع بن أنس تَابِعِيّ مَعْرُوف من أهل الْبَصْرَة سمع أنسا و (رَوَى) عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَغَيره، قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن الرّبيع بن أنس فَقَالَ: صَدُوق ثِقَة. زَاد
стр. 1768
غَيره عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ: ذاكرت بِهِ بعض الْحفاظ (فَقَالَ) : غير الرّبيع بن أنس (فَمَا زلت) أتأمل التواريخ وأقاويل الْأَئِمَّة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل فَلم أجد (أحدا) طعن فِيهِ. وَقَالَ الْعجلِيّ: بَصرِي صَدُوق. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
قلت: وَأما أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عِيسَى بن ماهان فقد اخْتلف فِيهِ، فَقَالَ الإِمَام أَحْمد: صَالح الحَدِيث. كَذَا رَوَاهُ حَنْبَل عَنهُ، وَأخرج الحَدِيث وَصَححهُ من جِهَته، وَقَالَ عبد الله ابْنه عَنهُ: لَيْسَ بِقَوي. وَقَالَ الْحَازِمِي فِي «ناسخه ومنسوخه» : وَالرِّوَايَة الأولَى عَن الإِمَام أَحْمد أولَى (ويؤكدها) إِخْرَاجه حَدِيثه فِي «مُسْنده» وَعَن يَحْيَى فِيهِ رِوَايَات: أَحدهَا: ثِقَة، قَالَه إِسْحَاق بن مَنْصُور عَنهُ. ثَانِيهَا: يكْتب حَدِيثه لكنه يُخطئ، قَالَه ابْن أبي مَرْيَم عَنهُ. ثَالِثهَا: صَالح، قَالَه ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ. رَابِعهَا: ثِقَة وَهُوَ يغلط فِيمَا يروي عَن مُغيرَة، قَالَه الدوري عَنهُ. وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ من رِوَايَته عَن مُغيرَة. خَامِسهَا: صَدُوق لَيْسَ بمتقن، قَالَه السَّاجِي عَنهُ. وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي عَن السَّاجِي نَفسه، وَإِنَّمَا (ذكره رِوَايَة، كَذَا) هُوَ فِي جرحه وتعديله. وَكَذَا نَقله (عَنهُ) ابْن حزم. وَاخْتلف النَّقْل فِيهِ عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ، فَقَالَ مرّة: هُوَ نَحْو
стр. 1769
مُوسَى بن عُبَيْدَة، يخلط فِيمَا رَوَى عَن مُغيرَة وَنَحْوه. وَقَالَ مرّة: كَانَ عندنَا ثِقَة، وَهَذِه رِوَايَة مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَنهُ، وَالْأولَى رِوَايَة وَلَده عَنهُ. وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله (بن عمار) الْموصِلِي: ثِقَة. وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي الفلاس فِيهِ: صَدُوق وَهُوَ من أهل الصدْق سيئ الْحِفْظ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: شيخ يهم كثيرا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة صَدُوق صَالح الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن خرَاش: سيئ الْحِفْظ صَدُوق. وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة، وَقد رَوَى عَنهُ النَّاس، وَأَحَادِيثه عامتها مُسْتَقِيمَة، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: كَانَ ثِقَة، وَكَانَ يقدم بَغْدَاد يسمعُونَ مِنْهُ. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي بَاب صَلَاة الْكُسُوف: البُخَارِيّ وَمُسلم (قد) هجرا أَبَا جَعْفَر الرَّازِيّ وَلم يخرجَا عَنهُ، وحاله عِنْد سَائِر الْأَئِمَّة أحسن الْحَال. وَقَالَ مرّة: ثِقَة. وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «الِاسْتِغْنَاء» : هُوَ عِنْدهم ثِقَة عَالم بتفسير الْقُرْآن. وَذكره ابْن شاهين فِي «ثقاته» وَقَالَ الْحَازِمِي فِي «ناسخه ومنسوخه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَأَبُو جَعْفَر ثِقَة. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» بعد أَن أخرج الحَدِيث فِيهِ: (فِي) إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ وَقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن الصّلاح: هَذَا حَدِيث قد حكم بِصِحَّتِهِ غير وَاحِد من حفاظ الحَدِيث، مِنْهُم: أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَلّي الْبَلْخِي من أَئِمَّة الحَدِيث،
стр. 1770
وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم، وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ. وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «خلاصته» : هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ جماعات من الْحفاظ وصححوه، ثمَّ ذكر أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرهم ابْن الصّلاح من جملَة من صَححهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق بأسانيد صَحِيحَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي «مفهمه» : الَّذِي اسْتَقر (عَلَيْهِ) أَمر رَسُول الله ﷺ فِي الْقُنُوت مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس ... فَذكر الحَدِيث. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعله فِي «علله المتناهية» و «تَحْقِيقه» بِأبي جَعْفَر هَذَا نصْرَة لمذهبه، وَنقل كَلَام من ضعفه فَقَط وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ، وَاقْتصر عَلَى رِوَايَة من رَوَى التَّضْعِيف عَن أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بن معِين، وَمَا هَذَا فعل الْمنصف، عَلَى أَن حَدِيث أنس هَذَا من هَذَا الْوَجْه لم يتفرد بِهِ عِيسَى بن ماهان بل لَهُ (طرق) أُخْرَى غَيره ذكرتها مُوضحَة فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» يتَعَيَّن عَلَيْك مراجعتها مِنْهُ، وَذكرت فِيهِ أَن بَعضهم وهم فَعَزاهُ إِلَى مُسلم، وَأَن النَّوَوِيّ عزاهُ إِلَى «الْمُسْتَدْرك» (وَلَيْسَ) فِيهِ وبينت سَبَب وهمه فِي ذَلِك.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ الْقُنُوت فِي الصُّبْح أَيْضا عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْعَوام بن حَمْزَة قَالَ: «سَأَلت أَبَا عُثْمَان عَن الْقُنُوت فِي الصُّبْح قَالَ: بعد الرُّكُوع. قلت:
стр. 1771
عَمَّن؟ قَالَ: عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده حسن، و (رَوَاهُ) الْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَيْضا من طرق، وَرَوَى أَيْضا عَن عبد الله بن معقل (بِفَتْح الْمِيم) وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف - التَّابِعِيّ قَالَ: (قنت عَلّي ﵁ فِي الْفجْر) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا عَن عَلّي صَحِيح مَشْهُور.
تَنْبِيهَات:
أَحدهَا: قَوْله: بِئْر مَعُونَة - بالنُّون - قَالَ الْحَازِمِي: فِي «المؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْأَمَاكِن» : بِئْر مَعُونَة بَين جبال يُقَال لَهَا: أبلى فِي طَرِيق (المصعد) من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة وَهِي لبني سليم، قَالَه الْكِنْدِيّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ مَاء لبني عَامر بن صعصعة. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: هَذِه الْبِئْر فِي أَرض بني سُليم وَبني كلاب. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: هِيَ بَين أَرض بني عَامر وحرة بني سليم، كلا البلدين مِنْهَا قريب، وَهِي من (بني) سُليم أقرب.
ثَانِيهَا: قَوْله فِي الحَدِيث السالف «ثمَّ تَركه» . المُرَاد ترك الدُّعَاء عَلَى أُولَئِكَ الْكفَّار ولعنهم فَقَط، لَا ترك جَمِيع الْقُنُوت أَو ترك الْقُنُوت فِي غير الصُّبْح، وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيّن؛ لِأَن حَدِيث أنس بعده «لم (يزل يقنت) فِي الصُّبْح حَتَّى فَارق الدُّنْيَا» صَحِيح صَرِيح، فَيتَعَيَّن الْجمع بَينهمَا. وَقد رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الإِمَام أَنه قَالَ: إِنَّمَا ترك
стр. 1772
اللَّعْن. وَيُؤَيّد هَذَا التَّأْوِيل مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله ﷺ قنت بعد الرُّكُوع فِي صلَاته شهرا يَدْعُو لفُلَان وَفُلَان ثمَّ ترك الدُّعَاء لَهُم» . وَمَعْنى لفُلَان: عَلَى فلَان، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: (وَإِن أسأتم فلهَا) أَي: فعلَيْهَا، قَالَ أَصْحَابنَا: الَّذين رووا إِثْبَات الْقُنُوت أَكثر وَمَعَهُمْ زِيَادَة علم، فَتقدم روايتهم.
ثَالِثهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأما مَا عدا الصُّبْح من الْفَرَائِض فَإِن نزل بِالْمُسْلِمين نازلة من وباء أَو قحط، فيقنت فِيهَا أَيْضا فِي الِاعْتِدَال عَن رُكُوع الرَّكْعَة الْأَخِيرَة كَمَا فعل النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث بِئْر مَعُونَة عَلَى مَا سبق، وَإِن لم تنزل نازلة فَفِيهِ قَولَانِ: أصَحهمَا لَا يقنت؛ لِأَنَّهُ ﵇ ترك الْقُنُوت (فِيهَا. انْتَهَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لما عَلمته. وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيّ ترك الْقُنُوت) فِي سَائِر الصَّلَوَات غير الصُّبْح عِنْد ارْتِفَاع النَّازِلَة وَفِي صَلَاة الصُّبْح لقوم أَو عَلَى قوم بِأَسْمَائِهِمْ أَو قبائلهم. ثمَّ ذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم» قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول حِين يفرغ من صَلَاة الْفجْر من الْقِرَاءَة وَيكبر وَيرْفَع رَأسه: سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد ثمَّ يَقُول -[وَهُوَ قَائِم]-: «اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم كَسِنِي يُوسُف، اللَّهُمَّ الْعَن لحيان
стр. 1773
وَرِعْلًا وذكوان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله» ثمَّ بلغنَا أَنه ترك ذَلِك لما نزلت (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء» ) . وَفِي لفظ لَهُ «أَنه ﵇ قنت بعد الرُّكُوع فِي صلَاته شهرا إِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده يَقُول فِي قنوته: اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد، اللَّهُمَّ نج سَلمَة بن هِشَام، اللَّهُمَّ نج عَيَّاش بن أبي ربيعَة ... » الحَدِيث. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ترك الدُّعَاء بعد، فَقلت: أرَى رَسُول الله ﷺ ترك الدُّعَاء [لَهُم] قَالَ: فَقيل: وَمَا (تراهم قد) قدمُوا؟) وَأخرج البُخَارِيّ ذَلِك أَيْضا، وَانْتَهَى حَدِيثه عِنْد الْآيَة، وَلم يذكرهَا الْبَيْهَقِيّ كَذَا، ثمَّ ذكر بعد ذَلِك حَدِيث أنس «أَنه ﵇ قنت شهرا يَدْعُو عَلَى أَحيَاء (من أَحيَاء) الْعَرَب ثمَّ تَركه» وَعَزاهُ إِلَى مُسلم، وَذكر عقبه قَول ابْن مهْدي السالف.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ قنت بعد رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن عبد الله
стр. 1774
بن مُعَاوِيَة الجُمَحِي، ثَنَا ثَابت بن يزِيد، عَن هِلَال بن (خباب) ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «قنت رَسُول الله ﷺ شهرا مُتَتَابِعًا فِي الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَصَلَاة الصُّبْح فِي دبر كل صَلَاة، إِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة، يَدْعُو عَلَى أَحيَاء من سُليم؛ عَلَى رعل وذكوان وَعصيَّة ويؤمِّن من خَلفه» .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، عَن عَفَّان، ثَنَا ثَابت بِهِ، وثابت هَذَا هُوَ الأودي الْأَحول الثِّقَة وهلال بن (خباب) رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَة. وَقَالَ ابْن حبَان: اخْتَلَط فِي آخر عمره. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك إِسْنَادًا ومتنًا، ثمَّ قَالَ: (هَذَا) حَدِيث عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي: هَذَا حَدِيث حسن، وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» . وَقَالَ النَّوَوِيّ: إِسْنَاده حسن أَو صَحِيح.
стр. 1775
الحَدِيث السِّتُّونَ
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قنت بعد رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلّي صِحَّته كَمَا سبق فِي التَّنْبِيه الثَّالِث السالف قَرِيبا. وَفِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ الصَّحِيحَة أَن أنس بن مَالك رَوَى عَن النَّبِي ﷺ مثل ذَلِك، وَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أَيْضا عَنهُ «أَن النَّبِي ﷺ قنت شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو عَلَى أَحيَاء من الْعَرَب ثمَّ تَركه» ، وَقَوله: «ثمَّ تَركه» قد سلف تَأْوِيله. وَفِي البُخَارِيّ مثل هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عمر، وَفِي مُسلم مثله من حَدِيث خفاف بن إِيمَاء ﵄. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: رُوَاة الْقُنُوت بعد (الرّفْع) أَكثر وأحفظ، وَعَلِيهِ درج الْخُلَفَاء الراشدون فِي أشهر الرِّوَايَات عَنْهُم وأكثرها. وَفِي «الكنى» لأبي أَحْمد الْحَاكِم عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث قَالَ: سَمِعت خَالِدا العَبْد يَقُول: قَالَ الْحسن: «صليت خلف ثَمَانِيَة وَعشْرين بدريًّا كلهم يقنت فِي الصُّبْح بعد الرُّكُوع» . وَقَالَ الْأَثْرَم: قلت لِأَحْمَد يَقُول أحد فِي حَدِيث أنس «أَنه ﵇ قنت قبل الرُّكُوع» غير عَاصِم الْأَحول؟ فَقَالَ: مَا علمت أحدا يَقُوله غَيره خالفهم كلهم هِشَام عَن قَتَادَة، والتيمي عَن أبي مجلز،
стр. 1776
وَأَيوب عَن ابْن سِيرِين، وَغير وَاحِد عَن حَنْظَلَة السدُوسِي كلهم، عَن أنس «أَن النَّبِي ﷺ قنت بعد الرُّكُوع» . قيل لِأَحْمَد: سَائِر الْأَحَادِيث إِنَّمَا هِيَ بعد الرُّكُوع؟ قَالَ: بلَى، خفاف بن إِيمَاء وَأَبُو هُرَيْرَة. وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس «وَسُئِلَ عَن الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح أقبل الرُّكُوع أم بعد؟ فَقَالَ: كِلَاهُمَا قد كُنَّا نَفْعل؛ قبل وَبعد» قَالَ: أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا مطْعن عَلَى أحد من رُوَاته بِوَجْه.
الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين
(أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقنت فِي الصُّبْح بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت، وَعَافنِي فِيمَن عافيت، وتولني فِيمَن توليت، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت، وقني شَرّ مَا قضيت؛ إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: هَذَا الْقدر يرْوَى عَن الْحسن بن عَلّي عَن رَسُول الله ﷺ .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه فِي (سُنَنهمْ) ، فَأَما
стр. 1777
أَحْمد فَرَوَاهُ عَن وَكِيع، نَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق، عَن بريد - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - ابْن أبي مَرْيَم (السَّلُولي) ، عَن أبي الْحَوْرَاء - بِالْحَاء الْمُهْملَة - واسْمه ربيعَة بن شَيبَان، عَن الْحسن بن عَلّي ﵄ قَالَ: «عَلمنِي رَسُول الله ﷺ كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر اللَّهُمَّ اهدني ... » فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ: «فَإنَّك تقضي» بِإِثْبَات الْفَاء، وَإِسْقَاط الْوَاو من قَوْله: «وَإنَّهُ لَا يذل من واليت» .
وَأما أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ [فأخرجاه] كَذَلِك لَكِن بِإِسْقَاط الْفَاء (وَالْوَاو) وَأخرجه التِّرْمِذِيّ كَذَلِك أَيْضا (لَكِن) بِإِثْبَات الْوَاو، وَقَالُوا: «فِي الْوتر» بدل قَوْله «فِي قنوت الْوتر» .
وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِلَفْظ: «عَلمنِي جدي رَسُول الله ﷺ كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر: «اللَّهُمَّ] عَافنِي فِيمَن عافيت] ، وتولني فِيمَن توليت، واهدني فِيمَن هديت، وقني شَرّ مَا قضيت، وَبَارك (لي) فِيمَا أَعْطَيْت، إِنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إِنَّه لَا يذل من واليت، سُبْحَانَكَ رَبنَا تَبَارَكت وَتَعَالَيْت» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ: وَلَا نَعْرِف عَن النَّبِي ﷺ فِي الْقُنُوت [فِي الْوتر] شَيْئا أحسن من هَذَا. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» وَهُوَ مِمَّا ألزم الشَّيْخَانِ تَخْرِيجه.
стр. 1778
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن بريد بن أبي مَرْيَم، عَن أبي الْحَوْرَاء، عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ: «عَلمنِي رَسُول الله ﷺ كَلِمَات أقولهن فِي الْقُنُوت اللَّهُمَّ اهدني ... » فَذكره بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه أسقط (الْفَاء) من «فَإنَّك» وَزَاد: «وَلَا يعز من عاديت» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا قَالَ فِي أصل كِتَابه: عَن الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَلّي فكأنَّ الشَّك لم يَقع فِي الْحسن [أَو الْحُسَيْن بن عَلّي] وَإِنَّمَا وَقع فِي الْإِطْلَاق أَو النِّسْبَة، وَكَانَ فِي أصل كِتَابه هَذِه الزِّيَادَة «وَلَا يعز من عاديت» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب المناقب مِنْهُ فِي تَرْجَمَة الْحسن من طَرِيق أُخْرَى، رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة، عَن عَمه مُوسَى بن عقبَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ: «عَلمنِي رَسُول الله ﷺ فِي وتري إِذا رفعت رَأْسِي وَلم يبْق إِلَّا السُّجُود: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت، وَعَافنِي فِيمَن عافيت، وتولني فِيمَن توليت، وَبَارك لي فِيمَا (أَعْطَيْت) ، وقني شَرّ مَا قضيت، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إِنَّه لَا يذل من واليت، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم إِلَّا أَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير قد خَالف إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة فِي إِسْنَاده، فَرَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن بريد بن أبي مَرْيَم، عَن
стр. 1779
أبي الْحَوْرَاء، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ: «عَلمنِي رَسُول الله ﷺ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات فِي الْوتر: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت، وَبَارك لي فِيمَا [أَعْطَيْت] ، وقني شَرّ مَا قضيت، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي (سنَنه) أَيْضا من طرق، فَفِي بَعْضهَا بالسند الْمَذْكُور، قَالَ بريد: «فَذكرت ذَلِك لمُحَمد ابْن الْحَنَفِيَّة فَقَالَ: إِنَّه الدُّعَاء الَّذِي (كَانَ) يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاة الْفجْر فِي قنوته» وَفِي بَعْضهَا من حَدِيث (عبد الْمجِيد بن أبي رواد) عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز أَن بريد بن أبي مَرْيَم أخبرهُ قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن [عَلّي] هُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة بالخيف يَقُولَانِ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح وَفِي وتر اللَّيْل بهؤلاء (الْكَلِمَات)
» فَذكره كَمَا سلف إِلَّا أَنه لم يذكر «وَلَا يعز من عاديت» . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم، نَا ابْن جريج، عَن ابْن هُرْمُز، عَن بريد بن أبي مَرْيَم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا دُعَاء نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوت (من) صَلَاة الصُّبْح: اللَّهُمَّ اهدنا فِيمَن هديت ... » الحَدِيث، إِلَّا أَنه قَالَ: «وتولنا» و «بَارك لنا» و «قِنَا» . ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ مخلد بن يزِيد الْحَرَّانِي، عَن ابْن جريج. فَذكر رِوَايَة (بريد) مُرْسلَة فِي تَعْلِيم النَّبِي ﷺ أحد ابْني
стр. 1780
ابْنَته هَذَا الدُّعَاء فِي وتره ثمَّ قَالَ بريد: سَمِعت ابْن الْحَنَفِيَّة وَابْن عَبَّاس يَقُولَانِ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُولهَا فِي قنوت اللَّيْل» قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَفْوَان الْأمَوِي، عَن ابْن جريج إِلَّا أَنه قَالَ: عَن عبد الله بن هُرْمُز، وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن الْحَنَفِيَّة «فِي قنوت صَلَاة الصُّبْح» قَالَ: فصح بِهَذَا كُله أَن تَعْلِيمه هَذَا الدُّعَاء وَقع لقنوت صَلَاة الصُّبْح وقنوت الْوتر، فَإِن بريدًا أَخذ الحَدِيث من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرناهما.
قلت: فصح حِينَئِذٍ دَعْوَى الرَّافِعِيّ أَن ذَلِك كَانَ فِي الصُّبْح، وَخَالف أَبُو حَاتِم بن حبَان فضعف حَدِيث الْحسن (بِمَا تشاحح فِيهِ) فَقَالَ فِي كِتَابه (وصف الصَّلَاة بِالسنةِ» : ذِكْرُ خبر عدُول نقلته، يُوهم عَالما أَن الْمُصْطَفَى (علم (الْحسن) بن عَلّي دُعَاء الْقُنُوت، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَمَا أسلفناه عَن السّنَن الْأَرْبَعَة ثمَّ قَالَ: هَذَا خبر رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق، عَن بريد بن أبي مَرْيَم وسَمعه ابناه إِسْرَائِيل وَيُونُس، عَن أَبِيهِمَا، وَعَن بريد بن أبي مَرْيَم، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي كَانَ مدلسًا لَا يصغر عَن بريد بن أبي مَرْيَم بل هُوَ أَعلَى إِسْنَادًا مِنْهُ، وَلَكِن لَا نَدْرِي أسمع هَذَا الْخَبَر من بريد أم لَا؟ قَالَ: (وَهَذِه) اللَّفْظَة «عَلمنِي رَسُول الله ﷺ كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر» لَيست بمحفوظة؛ لِأَن الْحسن بن عَلّي قُبِضَ الْمُصْطَفَى وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، فَكيف يعلم الْمُصْطَفَى ابْن ثَمَان سِنِين دُعَاء الْقُنُوت فِي الْوتر وَيتْرك أولي الأحلام والنهى من الصَّحَابَة و (لَا) يَأْمُرهُم بِهِ. قَالَ: وَشعْبَة بن الْحجَّاج أحفظ من مِائَتَيْنِ مثل أبي إِسْحَاق وابنيه، وَقد رَوَى
стр. 1781
هَذَا الْخَبَر عَن بريد بن أبي مَرْيَم من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر فِيهِ وَإِنَّمَا قَالَ: «كَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء» وَقد (سَمعه) من بريد بن أبي مَرْيَم مرَارًا، فَلَو كَانَت هَذِه اللَّفْظَة مَحْفُوظَة لبادر بهَا شُعْبَة فِي خَبره إِذْ الإتقان بِهِ أَحْرَى والضبط للإسناد بِهِ أولَى من أبي إِسْحَاق وابنيه. هَذَا آخر كَلَامه. وَأخرجه فِي (صَحِيحه) من غير ذكر الْقُنُوت وَلَا الْوتر، رَوَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن بريد، عَن أبي الْحَوْرَاء. [قَالَ] : (قلت لِلْحسنِ: مَا تذكر من رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: أذكر أَنِّي أخذت تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فجعلتها فِي فيَّ فانتزعها بلعابها فطرحها فِي التَّمْر، وَكَانَ يعلمنَا هَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ... » فَذكره إِلَى قَوْله: «إِنَّه لَا يذل من واليت» . قَالَ شُعْبَة: وَأَظنهُ قَالَ: «تَبَارَكت وَتَعَالَيْت» . ثمَّ قَالَ: اسْم أبي الْحَوْرَاء ربيعَة بن شَيبَان، وَأَبُو الجوزاء اسْمه أَوْس بن عبد الله هما جَمِيعًا تابعيان [بصريان] وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي «مُسْنده» سَوَاء وَقَالَ: وَرُبمَا قَالَ: «تَبَارَكت [رَبنَا] وَتَعَالَيْت» . بدل: وَأَظنهُ. ثمَّ رَوَاهُ بِلَفْظ ابْن حبَان وَزَاد: وَقَالَ شُعْبَة: وَقد حَدثنِي من سمع هَذِه مِنْهُ. ثمَّ إِن شُعْبَة حدث بِهَذَا الحَدِيث مخرجه إِلَى الْمهْدي بعد موت أَبِيه فَلم يشك فِي «تَبَارَكت وَتَعَالَيْت» . فَقيل لشعبة: إِنَّك تشك فِيهِ. فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ شكّ.
стр. 1782
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَورد فِي حَدِيث الْحسن بن عَلّي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بعد «تَبَارَكت وَتَعَالَيْت) : (وَصَلى الله عَلَى النَّبِي وَسلم» .
قلت: رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، عَن عبد الله بن عَلّي، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ: «عَلمنِي رَسُول الله ﷺ فِي الْوتر قَالَ: قل اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت، وتولني فِيمَن توليت، وقني بِرَحْمَتك شَرّ مَا قضيت، فَإنَّك تقضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت وَصَلى الله عَلَى النَّبِي» وَعَزاهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه» إِلَيْهِ بِلَفْظ «وَصَلى الله عَلَى النَّبِي مُحَمَّد» . وَهَذِه الزِّيَادَة (و) هِيَ «مُحَمَّد» لم أرها فِي الحَدِيث، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ زِيَادَة «وَسلم» . وَلم أرها أَيْضا فِيهِ. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَزَاد الْعلمَاء فِي الْقُنُوت «وَلَا يعز من عاديت» قبل «تَبَارَكت وَتَعَالَيْت» .
قلت: هَذَا غَرِيب تبع فِيهِ ابْن الصّباغ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «شامله» : إِن بعض النَّاس زَاد فِيهِ ذَلِك. فَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي نَفْس الحَدِيث (كَمَا أسلفتها لَك بإسنادها عَن الْبَيْهَقِيّ) وَادَّعَى النووى فِي «خلاصته» أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا بِسَنَد ضَعِيف، وَقد أسلفت لَك السَّنَد وَلم يظْهر لي ضعفه، وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة - فِيمَا أَظن - فَقَالَ فِي «مطلبه» : [لم] تثبت الرِّوَايَة بهَا. وَتبع النَّوَوِيّ فِي «روضته» الرَّافِعِيّ فِي نَقله هَذِه الزِّيَادَة عَن الْعلمَاء
стр. 1783
لكنه أنكرهُ عَلَيْهِ فِي شرح «الْمُهَذّب» .
(فَائِدَة: هَذَا الْقُنُوت الَّذِي قَرَّرْنَاهُ اشْتهر بقنوت الْحسن واستفيد أَيْضا أَنه رُوِيَ عَن الْحُسَيْن أَيْضا أَخِيه ﵄ رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن فَقَالَ يزِيد: أَنا شريك بن عبد الله، عَن أبي إِسْحَاق، عَن بريد بن أبي مَرْيَم، عَن أبي الْحَوْرَاء، عَن الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ: «عَلمنِي جدي - أَو قَالَ: النَّبِي ﷺ كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر ... » فَذكر الحَدِيث) .
الحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين
قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀ ثمَّ الإِمَام فِي صَلَاة الصُّبْح هَل يجْهر بِالْقُنُوتِ؟ فِيهِ وَجْهَان: أظهرهمَا أَنه يجْهر؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ الْجَهْر بِهِ عَن رَسُول الله ﷺ . هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» فِي كتاب التَّفْسِير عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو عَلَى أحد أَو يَدْعُو لأحد قنت بعد الرُّكُوع فَرُبمَا قَالَ: إِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده، اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد ... » الحَدِيث. وَفِي آخِره: «يجْهر بذلك» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَحَدِيث بِئْر مَعُونَة يدل عَلَى أَنه كَانَ يجْهر بِهِ فِي جَمِيع الصَّلَوَات. هُوَ ظَاهر مَا أوردته.
стр. 1784
الحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يقنت وَنحن (نؤمن) خَلفه» .
هَكَذَا هُوَ فِي «الشَّامِل» لِابْنِ الصّباغ أَيْضا، و (قد) قدمْنَاهُ بِطُولِهِ قَرِيبا فِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين بِلَفْظ «ويؤمن من خَلفه» فَيحْتَمل أَن يقْرَأ بنُون فِي أول «نؤمن» ثمَّ بعد الْكَلِمَة «مِن» الجارة بِكَسْر الْمِيم. و «خَلفه» بِالْجَرِّ ب (من) فيوافق إِذن مَا أوردهُ الرَّافِعِيّ، وَيحْتَمل أَن يقْرَأ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت فِي أَوله ثمَّ بعد الْكَلِمَة «من» بِفَتْح الْمِيم مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي و «خَلفه» بِالنّصب عَلَى الظّرْف.
(الحَدِيث الرَّابِع بعد السِّتين
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا دَعَوْت فَادع ببطون كفيك، وَإِذا فرغت فامسح راحتيك عَلَى وَجهك»
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن مسلمة، نَا عبد الْملك بن مُحَمَّد بن أَيمن، عَن عبد الله بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق، عَمَّن حَدثهُ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (لَا تستروا الْجدر، وَمن نظر فِي كتاب أَخِيه بِغَيْر إِذْنه فَكَأَنَّمَا ينظر فِي النَّار. سلوا الله ببطون أكفكم وَلَا [تسألوه] بظهورها،
стр. 1785
فَإِذا فَرَغْتُمْ فامسحوا بهَا وُجُوهكُم) . قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من غير وَجه عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ كلهَا واهية، وَهَذَا الطَّرِيق أمثلها وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَاللَّفْظ لَهُ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث صَالح بن (حسان) عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا «إِذا دَعَوْت الله فَادع ببطون كفيك وَلَا تدع بظهورهما، فَإِذا فرغت فامسح بهما وَجهك» وَلَفظ الْحَاكِم «إِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ ببطون أكفكم، وَلَا تسألوه بظهورها، وامسحوا بهَا وُجُوهكُم» وَصَالح هَذَا ضَعَّفُوهُ. وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يروي الموضوعات عَن الثِّقَات. وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَذكرته» : كَذَّاب. لَا جرم قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: حَدِيث مُنكر. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : حَدِيث لَا يَصح. وَقَالَ أَحْمد: لَا يعرف هَذَا أَنه كَانَ يمسح وَجهه بعد الدُّعَاء إِلَّا عَن الْحسن. وَنقل النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى تَضْعِيفه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : لست أحفظ فِي مسح الْوَجْه - هُنَا - عَن أحد من
стр. 1786
السّلف شَيْئا، وَإِن كَانَ يرْوَى عَن بَعضهم فِي الدُّعَاء خَارج الصَّلَاة. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ حَدِيث فِيهِ ضعف وَهُوَ مُسْتَعْمل عِنْد بَعضهم خَارج الصَّلَاة، فَأَما فِي الصَّلَاة فَهُوَ عمل لم يثبت فِيهِ أثر وَلَا خبر وَلَا قِيَاس، وَالْأولَى أَن لَا يَفْعَله ويقتصر عَلَى مَا فعله السّلف ﵃ من رفع الْيَدَيْنِ دون مسحهما بِالْوَجْهِ فِي الصَّلَاة. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ الحَدِيث السالف، وَنقل كَلَام أبي دَاوُد فِيهِ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن الْمُبَارك أَنه سُئِلَ عَن مسح الْوَجْه إِذا دَعَا الْإِنْسَان قَالَ: لم أجد لَهُ شَاهدا. هَذَا آخر كَلَام الْبَيْهَقِيّ.
وَأما حَدِيث عمر ﵁ (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه) فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: غَرِيب، انْفَرد بِهِ حَمَّاد بن عِيسَى. قلت: هُوَ الْجُهَنِيّ غريق الْجحْفَة، ضَعَّفُوهُ، وَأَتَى عَن جَعْفَر الصَّادِق وَابْن جريج بطامات.
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: هَذَا حَدِيث مُنكر. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : قَالَ أَبُو زرْعَة: هَذَا حَدِيث مُنكر، أَخَاف أَن لَا يكون لَهُ أصل. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : لَا يَصح. وَنقل عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» أَن التِّرْمِذِيّ صَححهُ، وَقد قيل إِنَّه وجد كَذَلِك فِي غير مَا نُسْخَة مِنْهُ، لَكِن ابْن الصّلاح ثمَّ النَّوَوِيّ غلطاه فِي هَذَا النَّقْل عَنهُ، فَإِن يثبت ذَلِك عَن التِّرْمِذِيّ فَلَيْسَ بجيد مِنْهُ، وينكر عَلَى ابْن السكن فِي
стр. 1787
إِدْخَاله لَهُ فِي (سنَنه الصِّحَاح المأثورة) . وَالله أعلم.)
الحَدِيث (الْخَامِس) بعد السِّتين
عَن أنس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا يرفع الْيَد إِلَّا (فِي) ثَلَاثَة مَوَاطِن: الاستستقاء، والاستنصار، وَعَشِيَّة عَرَفَة» .
هَذَا الحَدِيث قدمت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْفَصْل الْمَعْقُود لما عَارض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الرّفْع وَأَنه غَرِيب، لَا نَعْرِف من خرجه من حَدِيث أنس وَأَن الْمَعْرُوف إرْسَاله، وَقد قَدمته هُنَاكَ، وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أنس قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يرفع يَدَيْهِ فِي (شَيْء من) دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاء، وَأَنه يرفع يَدَيْهِ حَتَّى يرَى بَيَاض إبطَيْهِ» .
قلت: وَثَبت أنَّه ﷺ رفع يَدَيْهِ فِي عدَّة مَوَاضِع أخر مِنْهَا: فِي الْقُنُوت، رَوَاهُ أنس، وَهُوَ فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» ، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ لأهل البقيع، روته عَائِشَة، وَهُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» ، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ يَوْم بدر وَقَوله: «اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي» . رَوَاهُ عمر بن الْخطاب وَهُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» (أَيْضا) ، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ عِنْد الْجَمْرَة الدُّنْيَا
стр. 1788
وَالْوُسْطَى، رَوَاهُ ابْنه عبد الله وَهُوَ فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» ، وَمِنْهَا لما صبح خَيْبَر وَقَالَ: «الله أكبر خربَتْ خَيْبَر» . رَوَاهُ أنس وَهُوَ (فِي) صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ لأبي عَامر لما اسْتشْهد رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَفِي كتاب «رفع الْيَدَيْنِ» للْبُخَارِيّ الرّفْع عَنهُ (من حَدِيث عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَعلي وَقَالَ: هِيَ صَحِيحَة. إِذا علمت ذَلِك فيتأول حَدِيث أنس أَنه أَرَادَ الرّفْع البليغ فقد رَوَى هُوَ بعض ذَلِك.
الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين
عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا سجدت فمكن جبهتك من الأَرْض وَلَا تنقر نقرًا» .
هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب، وَذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي (مهذبه) ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيثه، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» : هَذَا حَدِيث غَرِيب ضَعِيف، وَذكره فِي «خلاصته» فِي فصل الضَّعِيف وَأَشَارَ غَيره إِلَى غنية الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَنهُ لما لم يظفر
стр. 1789
بِهِ (وَهِي) «أَنه ﵇ كَانَ يسْجد عَلَى جَبهته ويمكنها» وَمن ذَلِك حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ «أَنه ﵇ كَانَ إِذا سجد أمكن جَبهته وَأَنْفه» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مطولا، وَمِنْهَا حَدِيث وَائِل بن حجر قَالَ: «رَأَيْت النَّبِي ﷺ يسْجد عَلَى الأَرْض وَاضِعا جَبهته وَأَنْفه فِي سُجُوده» . رَوَاهُ أَحْمد.
وَمِنْهَا حَدِيث رِفَاعَة ﵁ «أَنه ﵇ قَالَ لرجل: إِذا أَنْت سجدت فَأثْبت وَجهك ويديك حَتَّى يطمئن كل عظم مِنْك إِلَى مَوْضِعه» رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) .
وَهَذَا غَرِيب من هَؤُلَاءِ، فَالْحَدِيث مَوْجُود بِعَيْنِه فِي «المعجم الْكَبِير» للطبراني عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن مُجَاهِد، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر مطولا وَفِيه: «فَإِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فركعت فضع يَديك عَلَى ركبتيك وَفرج بَين أصابعك، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى يرجع كل عُضْو إِلَى مفصله، وَإِذا سجدت فَأمكن جبهتك من الأَرْض وَلَا تنقر» . ثمَّ ذكر بَاقِيه: بِطُولِهِ إِسْحَاق الدبرِي صَدُوق احْتج بِهِ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» وَإِن استصغر فِي شَيْخه عبد الرَّزَّاق الإِمَام وَلَا عِبْرَة بِمن تكلم فِيهِ، وَمُجاهد سمع من ابْن عمر، قَالَ البرديجي (الَّذِي) صَحَّ لمجاهد من الصَّحَابَة ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة عَلَى خلاف فِيهِ.
стр. 1790
قلت: لَكِن الشَّأْن فِي ابْن مُجَاهِد فَإِنَّهُ أحد الضُّعَفَاء كذبه سُفْيَان الثَّوْريّ. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره: مَتْرُوك ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك بإسقاطه من غير هَذَا الْوَجْه أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (فَالْحَمْد لله) عَلَى زَوَال الغرابة والضعف (عَنهُ) كَمَا ادعِي. قَالَ أَبُو حَاتِم: أَنا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُصعب السنجي، نَا مُحَمَّد بن (عمر بن) الْهياج، نَا يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن الأرحبي، حَدثنِي عُبَيْدَة بن (الْأسود) ، عَن الْقَاسِم بن الْوَلِيد، عَن سِنَان بن الْحَارِث بن مصرف، [عَن طَلْحَة بن مصرف] ، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: «جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَلِمَات أسأَل عَنْهُن، قَالَ: اجْلِسْ، وَجَاء رجل من ثَقِيف فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَلِمَات أسأَل عَنْهُن فَقَالَ (: سَبَقَك الْأنْصَارِيّ [فَقَالَ الْأنْصَارِيّ] : إِنَّه رجل غَرِيب، وَإِن للغريب حقًّا فابدأ بِهِ. فَأقبل عَلَى الثَّقَفِيّ فَقَالَ: إِن شِئْت أَجَبْتُك عَمَّا كنت تسْأَل، (وَإِن شِئْت سَأَلتنِي) وأخبرك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بل أجبني عَمَّا كنت (أَسأَلك) قَالَ: (جِئْت) تَسْأَلنِي عَن
следующие страницы →