Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
السّري بن خُزَيْمَة، ثَنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، ثَنَا أَبُو حَمْزَة، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «خلع النَّبِي ﷺ نَعله فَقَالَ: إِن جِبْرِيل أَخْبرنِي ... » الحَدِيث.
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ وَقد سقناه (آنِفا) وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة.
وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق رَابِع وخامس (لكنهما ضعيفان) فالرابع عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: (خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد) [قَالَ: الصَّلَاة فِي] النَّعْلَيْنِ، (وَقد صَلَّى رَسُول الله ﷺ فِي نَعْلَيْه (فخلعهما) فَخلع النَّاس، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ: لم خلعتم نعالكم؟ قَالُوا: رَأَيْنَاك خلعت فخلعنا. قَالَ: إِن جِبْرِيل ﵇ أَتَانِي فَقَالَ: إِن (فيهمَا) دم حلمة» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث صَالح بن بَيَان، نَا فرات بن السَّائِب، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف؛ صَالح بن بَيَان يروي الْمَنَاكِير عَن الثِّقَات، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك، وفرات بن السَّائِب مَتْرُوك، قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث تَرَكُوهُ. والحلمة: القراد الْعَظِيم.
стр. 1962
وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس طَرِيق آخر يُخَالف السَّبَب الْمَذْكُور فِي خلع النَّعْل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي « (أكبر معاجمه) من حَدِيث مُحَمَّد بن (عبيد الله) ، عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ فَخلع نَعْلَيْه فخلعنا نعالنا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ: لم خلعتم نعالكم؟ قَالُوا: رَأَيْنَاك خلعت فخلعنا. قَالَ: إِنِّي بللت (مِنْهُمَا) » . وَمُحَمّد هَذَا أَظُنهُ الْعَرْزَمِي الْمَتْرُوك.
الطَّرِيق الْخَامِس: عَن يزِيد بن عبد الله بن الشخير، عَن أَبِيه قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ فَخلع نَعْلَيْه وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَخلع الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ نعَالهمْ، فَخلع الصَّفّ الَّذِي (يليهم) نعَالهمْ. فَقَالَ (لَهُم) : لم خلعتم نعالكم؟ قَالُوا: خلعت يَا رَسُول الله، فَخلع الصَّفّ الَّذِي يليك نعَالهمْ فخلعنا نعالنا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَانِي جِبْرِيل فَذكر أَن فِي نَعْلي قذرًا (فخلعتهما) ، فصلوا فِي نعالكم» .
فِي إِسْنَاده الرّبيع بن بدر السَّعْدِيّ عُلَيْلُة تَركه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «تُعَاد الصَّلَاة من قدر الدِّرْهَم من الدَّم» .
стр. 1963
هَذَا الحَدِيث ضَعِيف بِمرَّة. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يروه عَن الزُّهْرِيّ غير روح بن غطيف أَي وَهُوَ بِضَم الْعين الْمُعْجَمَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة - وَهُوَ مَتْرُوك، ثمَّ قَالَ فِي «علله» : يرويهِ روح، عَن الزُّهْرِيّ، وَاخْتلف فِيهِ، فَقَالَ: الْقَاسِم بن مَالك الْمُزنِيّ، عَن روح بن غطيف، عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ: [أَسد] بن عَمْرو البَجلِيّ، عَن غطيف الطَّائِفِي، عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ روح بن غطيف. كَمَا قَالَ الْقَاسِم بن مَالك، وروح ضَعِيف، وَلَا يعرف هَذَا عَن الزُّهْرِيّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِثَابِت، قَالَ البُخَارِيّ: روح مُنكر الحَدِيث، وَكَذَا قَالَ فِي «الْمعرفَة» : (إِنَّه) لم يثبت وَقد أنكرهُ عَلَى روح عبد الله بن الْمُبَارك وَيَحْيَى بن معِين، وَغَيرهمَا من الْحفاظ.
قلت: وَعبارَة ابْن حبَان فِيهِ أَنه يروي الموضوعات عَن الثِّقَات، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مُنكر الحَدِيث جدًّا، وَرَوَى الْعقيلِيّ
стр. 1964
وَالْبَيْهَقِيّ، عَن ابْن الْمُبَارك قَالَ: قد رَأَيْت روح بن غطيف «صَاحب الدَّم قدر الدِّرْهَم» عَن النَّبِي ﷺ فَجَلَست إِلَيْهِ مَجْلِسا، فَجعلت: أستحي من أَصْحَابِي أَن يروني جَالِسا (مَعَه) ؛ لِكَثْرَة مَا فِي حَدِيثه - يَعْنِي: من الْمَنَاكِير.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وأبنا أَبُو سعد الْمَالِينِي، نَا أَبُو أَحْمد بن عدي، ثَنَا مُحَمَّد بن مُنِير، ثَنَا أَحْمد بن الْعَبَّاس قَالَ: قلت ليحيى بن معِين: تحفظ عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «تُعَاد الصَّلَاة من مِقْدَار الدِّرْهَم» ؟ فَقَالَ: لَا وَالله، ثمَّ قَالَ: من؟ قلت: ثَنَا مُحرز (بن) عون، قَالَ: ثِقَة (عَمَّن) ؟ قلت: الْقَاسِم بن مَالك الْمُزنِيّ، قَالَ: (ثِقَة) عَمَّن؟ قلت: عَن روح بن غطيف قَالَ: هاه، قلت: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، مَا أرَى أَتَيْنَا إِلَّا من روح بن غطيف (قَالَ: أجل، قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا لَا يرويهِ عَن الزُّهْرِيّ فِيمَا أعلمهُ غير روح بن غطيف) وَهُوَ مُنكر بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قَالَ: وروح بن غطيف رَأَيْته قَلِيل الرِّوَايَة لَا يعرف إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث، وَمِقْدَار مَا يرويهِ من الحَدِيث لَيْسَ بِمَحْفُوظ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِيمَا بَلغنِي عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي أَنه قَالَ: أَخَاف أَن يكون هَذَا مَوْضُوعا، وروح هَذَا مَجْهُول.
قلت: فِي جهالته وَقْفَة، فقد رَوَى عَنهُ الْقَاسِم بن مَالك وَنصر
стр. 1965
بن حَمَّاد و [أَسد] بن عَمْرو البَجلِيّ وَعرف النَّاس دبره كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُم، وَجزم بِكَوْنِهِ مَوْضُوعا ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي «مَوْضُوعَاته» من طرق، عَن أبي هُرَيْرَة، وضعفها كلهَا، ثمَّ نقل عَن البُخَارِيّ أَنه حَدِيث بَاطِل، وَكَذَا نَقله الْعقيلِيّ عَنهُ، وَقَالَ ابْن حبَان: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شكّ فِيهِ، مَا قَالَه رَسُول الله ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ اختراع اخترعه أهل الْكُوفَة فِي الْإِسْلَام.
وَوَقع فِي «الْمِيزَان» للذهبي أَن هَذَا الحَدِيث انْفَرد بِهِ عَن روح: الْقَاسِم بن مَالك، وَقد أسلفنا لَك من كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» أَن [أَسد] بن عَمْرو البَجلِيّ رَوَاهُ عَنهُ أَيْضا، فَلم ينْفَرد إِذن.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
أنَّه ﷺ (قَالَ) : «تنزهوا من الْبَوْل» .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ (فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء) ، فَرَاجعه مِنْهُ.
стр. 1966
الحَدِيث السَّادِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تكشف فخذك، وَلَا تنظر إِلَى فَخذ حَيّ وَلَا ميت» ، وَيروَى: «وَلَا تبرز فخذك» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فِي الْجَنَائِز وَكتاب الْحمام من حَدِيث (ابْن جريج) قَالَ: أخْبرت عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء، وَلَفظه فِي كتاب الْحمام: «لَا تكشف» ، وَفِي الْجَنَائِز: «لَا تبرز» .
وَقد ذكر الرَّافِعِيّ اللَّفْظَيْنِ ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ نَكَارَة، (وَرَوَاهُ) ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» فِي الْجَنَائِز من حَدِيث روح بن عبَادَة [عَن ابْن جريج] عَن حبيب بِهِ بِلَفْظ «لَا تبرز» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم (فِي اللبَاس) فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك إِسْنَادًا ومتنًا، وَكَذَا الْبَزَّار فِي «مُسْنده» ، ثمَّ قَالَ: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عَلّي مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قلت: وأعل هَذَا الحَدِيث بالطعن فِي عَاصِم والانقطاع، أما الأول
стр. 1967
فَقَالَ ابْن عدي: إِنَّه ينْفَرد عَن عَلّي بِأَحَادِيث بَاطِلَة لَا يُتَابِعه الثِّقَات عَلَيْهَا والبلية مِنْهُ، وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ رَدِيء الْحِفْظ، فَاحش الْخَطَأ، يرفع عَن عَلّي قَوْله كثيرا، فَلَمَّا فحش ذَلِك مِنْهُ اسْتحق التّرْك. نعم وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَكَذَا ابْن الْمَدِينِيّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
وَأما الِانْقِطَاع فَفِي مَوْضُوعَيْنِ أَحدهمَا: بَين ابْن جريج وحبِيب بن أبي ثَابت كَمَا هُوَ ظَاهر رِوَايَة أبي دَاوُد الأولَى؛ حَيْثُ قَالَ: أخْبرت، وَثَانِيهمَا: بَين حبيب وَعَاصِم فَإِنَّهُ لم (يسمعهُ) مِنْهُ.
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: رَوَاهُ حجاج، عَن ابْن جريج، قَالَ: أخْبرت، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَاصِم بِهِ قَالَ: وَابْن جريج لم يسمع هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد من حبيب؛ إِنَّمَا هُوَ من حَدِيث عَمْرو بن خَالِد (الوَاسِطِيّ، وَلَا يثبت (لحبيب) رِوَايَة عَن عَاصِم، فَأرَى أَن ابْن جريج أَخذ من الْحسن بن ذكْوَان، عَن عَمْرو بن خَالِد) ، عَن حبيب، وَالْحسن وَعَمْرو: ضعيفان فِي الحَدِيث. وَقَالَ ابْن الْقطَّان كتاب «أَحْكَام النّظر» : كل رِجَاله ثِقَات، وَلَكِن الِانْقِطَاع فِيهِ بَين ابْن جريج وحبِيب فِي قَوْله: أخْبرت، وَزعم ابْن معِين أَيْضا أَنه مُنْقَطع فِي مَوضِع آخر، وَهُوَ مَا بَين حبيب
стр. 1968
وَعَاصِم بن ضَمرَة، وَأَن حبيبًا لم يسمعهُ من عَاصِم، وَأَن بَينهمَا رجلا لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ الْبَزَّار ذَلِك أَيْضا، وَفسّر (الرجل) الَّذِي بَينهمَا بِأَنَّهُ عَمْرو بن خَالِد وَهُوَ مَتْرُوك، فعلَى هَذَا يكون إِسْنَاده سُوِّيَ، وَلَا أدرى من سواهُ، وَابْن جريج لَا يعرف بالتسوية إِنَّمَا يعرف بالتدليس. قَالَ: وَأحسن من هَذَا الْإِسْنَاد، وَمن هَذَا الحَدِيث مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث روح بن عبَادَة، نَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي مَرْفُوعا: « (لَا تكشف) فخذك؛ فَإِن الْفَخْذ عَورَة» .
قَالَ: وَهَذَا أَيْضا رِجَاله ثِقَات، والانقطاع الذى فِي الأولَى بَين ابْن جريج وحبِيب زَالَ هُنَا، وَقد رَوَاهُ يزِيد بن عبد الله الْقرشِي، عَن ابْن جريج، كَذَلِك أَفَادَهُ بن عدي. قلت: وَكَذَا أخرجه عبد الله بن أَحْمد، فَقَالَ: حَدثنِي عبيد الله بن عمر القواريري (حَدثنِي) يزِيد أَبُو خَالِد الْقرشِي، حَدثنِي ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَاصِم (بن ضَمرَة) ، عَن عَلّي مَرْفُوعا فَذكره بِمثل لفظ ابْن مَاجَه، وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ أعل الحَدِيث بِمَا تقدم وَبِزِيَادَة وهم فِيهَا فَقَالَ فِي «محلاه» : (فَإِن) ذكرُوا الْأَخْبَار الْوَاهِيَة «أَن
стр. 1969
الْفَخْذ عَورَة» فَهِيَ كلهَا سَاقِطَة، وَذكر فِيهَا هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: إِنَّه مُنْقَطع رَوَاهُ ابْن (جريج) ، عَن حبيب، وَلم يسمعهُ مِنْهُ بَينهمَا (من) لم يسم وَلَا يُدْرَى من هُوَ، وَرَوَاهُ حبيب (عَن) عَاصِم وَلم يسمعهُ مِنْهُ. قَالَ ابْن معِين: بَينهمَا رجل لَيْسَ بِثِقَة، وَلم يروه عَن ابْن جريج إِلَّا أَبُو خَالِد وَلَا يُدْرَى من هُوَ، هَذَا كَلَامه وَقد علمت أَن عبد الله بن أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ أَخْرجَاهُ من حَدِيث ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي حبيب، وَإِن كَانَ فِي أبي دَاوُد أُخبرت عَن حبيب، فَيكون لم يسمعهُ مِنْهُ أَولا، ثمَّ سَمعه (مِنْهُ) ثَانِيًا، فطاح قَوْله: «بَينهمَا من لم يسم وَلَا يُدْرَى من هُوَ» .
(وَقَوله) : «وَلم يروه عَن ابْن جريج إِلَّا أَبُو خَالِد» وهم قَبِيح؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ روح بن عبَادَة كَمَا تقدم عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ (وحجاج كَمَا تقدم من رِوَايَة أبي دَاوُد وَعبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي روَّاد كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) فِي «سنَنه» وَيَحْيَى بن سعيد كَمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ، فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة رَوَوْهُ عَن ابْن جريج، وَقَوله: «وَلَا يُدْرَى من هُوَ» لَيْسَ بجيد فَهُوَ أَبُو خَالِد الدالاني يزِيد بن عبد الرَّحْمَن، (كَذَا) سَمَّاهُ يزِيد عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه
стр. 1970
وَابْن عدي كَمَا سلف وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ كَمَا سلف، فِي بَاب الْأَحْدَاث، وَيحْتَمل أَيْضا أَنه يزِيد بن عبد الله الْقرشِي إِن كَانَ فِي طبقته، وَهُوَ من رجال النَّسَائِيّ، وثقات ابْن حبَان، وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» مَا نَصه: يروي عَن ابْن (عَبَّاس) وجرهد، وَمُحَمّد بن جحش عَن النَّبِي ﷺ : «الفخذُ عَورَة» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الخلافيات» فِي هَذِه الثَّلَاثَة: هَذِه أَسَانِيد صَحِيحَة يحْتَج بهَا. قلت: وَخَالفهُ غَيره فِي ذَلِك، قَالَ ابْن حزم فِي «محلاه» : فَإِن ذكرُوا الْأَخْبَار الْوَاهِيَة فِي أَن الْفَخْذ عَورَة فَهِيَ سَاقِطَة، أما حَدِيث (جرهد) فَإِنَّهُ عَن ابْن (جرهد) وَهُوَ مَجْهُول، وَعَن مجهولين، (ومنقطع) قَالَ: وَمن طَرِيق ابْن جحش فِيهِ أَبُو كثير وَهُوَ مَجْهُول، قَالَ: وَمن طَرِيق ابْن عَبَّاس وَفِيه يَحْيَى القَتَّات وَهُوَ ضَعِيف، وَذكره فِي مَوضِع آخر وَقَالَ: مَجْهُول، ثمَّ أعل حَدِيث عَلّي بِمَا أسلفته عَنهُ.
стр. 1971
وَأَقُول: قد أسرف فِي قَوْله: «إِنَّهَا أَخْبَار سَاقِطَة» فَإِن حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف، ثمَّ مثناة فَوق، ثمَّ ألف، ثمَّ مثناة فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد عَنهُ قَالَ: «مر رَسُول الله ﷺ عَلَى رجل فَخذه خَارِجَة، فَقَالَ: غط فخذك فَإِن فَخذ الرجل من عَوْرَته» . هَذَا لفظ أَحْمد وَالْحَاكِم، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا «الْفَخْذ عَورَة» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ عَلَى مَا نَقله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. قلت: وَأَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمه: زَاذَان، أَو يزِيد، أَو دِينَار، أَو عبد الرَّحْمَن بن دِينَار، أَو مُسلم أَقْوَال لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم كَمَا قَالَ أَبُو عمر، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: ضَعِيف عِنْدهم، وَأَحْسَنهمْ فِيهِ رَأيا الْبَزَّار؛ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا نعلم بِهِ بَأْسا، فقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة من أهل الْعلم وَاحْتَملُوا حَدِيثه وَهُوَ كُوفِي مَعْرُوف، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: ضعفه شريك وَيَحْيَى، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى فِي رِوَايَة، وَقَالَ أَحْمد: رويت عَنهُ أَحَادِيث مَنَاكِير جدًّا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ ابْن حبَان: فحش
стр. 1972
خَطؤُهُ، وَكثر (وهمه) ، حَتَّى سلك غير مَسْلَك (الْعُدُول) فِي الرِّوَايَات.
قلت: فنسبة ابْن حزم الْجَهَالَة إِلَيْهِ إِذن غَرِيب من يكون هَذَا حَاله كَيفَ يكون مَجْهُولا؟ ! ، وَأما حَدِيث مُحَمَّد بن جحش فَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالْبُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي كثير مولَى مُحَمَّد بن جحش، (عَن مُحَمَّد بن جحش) ﵁ عَن النَّبِي ﷺ «أَنه مر عَلَى معمر مُحْتَبِيًا كاشفًا عَن طرف فَخذه، فَقَالَ (لَهُ) النَّبِي ﷺ : خمر فخذك يَا معمر فَإِن الْفَخْذ عَورَة» .
وَأَبُو كثير هَذَا حجازي يُقَال: إِن لَهُ صُحْبَة رَوَى لَهُ النَّسَائِيّ فدعوى ابْن حزم جهالته إِذن غير جَيِّدَة، وَقد تبعه فِي هَذَا ابْن الْقطَّان فَقَالَ: لَا يعرف حَاله، وَتَصْحِيح الْبَيْهَقِيّ السالف لَهُ فرع عَن معرفَة حَاله، وَأما حَدِيث جرهد (فَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن أبي [النَّضر] ، عَن زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن بن جرهد) ، عَن أَبِيه، عَن جده (قَالَ:
стр. 1973
وَكَانَ جدي من ًاصحاب الصّفة قَالَ: (جلس رَسُول الله ﷺ عِنْدِي وفخذي) مكشوفة، فَقَالَ: خمر عَلَيْك، أما علمت أَن الْفَخْذ عَورَة» . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي «التَّقَصِّي» : هَكَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» عِنْد ابْن بكير وَجَمَاعَة، وَقَالَ غَيره: هَكَذَا يَقُول (ابْن) معِين وَابْن مهْدي وَجَمَاعَة عَن أَبِيه، عَن جده جرهد، وَقَالَ ابْن بكير وَابْن طهْمَان وَغَيرهمَا: عَن زرْعَة، عَن أَبِيه وَكَانَ من أَصْحَاب الصّفة لَا يذكرُونَ جده، وَكَذَلِكَ أخرجه عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَلَى مَا عزاهُ إِلَيْهِ (صَاحب) «الإِمَام» عَن أبي الزِّنَاد (عَن آل جرهد، عَن جرهد بِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَن حُسَيْن بن مُحَمَّد، ثَنَا ابْن أبي الزِّنَاد) ، عَن أَبِيه، عَن زرْعَة بن (عبد الله) بن جرهد، عَن جرهد «أَن رَسُول الله ﷺ مر عَلَى جرهد وفخذ جرهد مكشوفة (فِي الْمَسْجِد) فَقَالَ (لَهُ) رَسُول الله ﷺ : يَا جرهد، غط فخذك فَإِن الْفَخْذ عَورَة» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث مَالك، عَن أبي النَّضر، عَن زرْعَة، عَن أَبِيه قَالَ - كَانَ جرهد من أَصْحَاب الصّفة أَنه قَالَ - «جلس رَسُول الله ﷺ عندنَا و (فَخذي) مكشوفة فَقَالَ: أما علمت أَن الْفَخْذ عَورَة» .
стр. 1974
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الاسْتِئْذَان من «جَامعه» من ثَلَاث طرق:
إِحْدَاهَا: من حَدِيث زرْعَة بن مُسلم بن جرهد الْأَسْلَمِيّ، عَن جده جرهد قَالَ: «مر النَّبِي ﷺ بجرهد فِي الْمَسْجِد وَقد انْكَشَفَ فَخذه، فَقَالَ: إِن الْفَخْذ عَورَة» .
ثَانِيهَا: من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن عبد الله بن جرهد الْأَسْلَمِيّ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا «الْفَخْذ عَورَة» .
ثَالِثهَا: من حَدِيث معمر عَن أبي الزِّنَاد، أَخْبرنِي ابْن جرهد، عَن أَبِيه « (أَن) النَّبِي ﷺ (مر بِهِ وَهُوَ كاشف عَن فَخذه فَقَالَ النَّبِي ﷺ ) : غط فخذك، فَإِنَّهَا من الْعَوْرَة» .
ثمَّ قَالَ فِي هَذِه الطَّرِيق: هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ فِي الثَّانِي هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. قلت: وَرِجَاله (إِلَى) ابْن عقيل رجال الصَّحِيح؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَن وَاصل بن عبد الْأَعْلَى وَهُوَ من فرسَان مُسلم، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ (و) مطين (عَن) يَحْيَى بن آدم، وَهُوَ من فرسَان الصَّحِيحَيْنِ (وَالسّنَن) ، عَن الْحسن بن صَالح وَهُوَ من فرسَان مُسلم، وَابْن عقيل قد أسلفنا حَاله فِي الْوضُوء وَابْن حزم (يحْتَج بِهِ) .
стр. 1975
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الأول: حسن مَا أرَى إِسْنَاده بِمُتَّصِل، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن (الْحُسَيْن) بن مُحَمَّد بن أبي معشر، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصَّواف، نَا أَبُو عَاصِم، عَن سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن جده جرهد «أَنه ﵇ مر بِهِ وَقد كشف فَخذه، فَقَالَ: غطها فَإِنَّهَا عَورَة» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي كتاب اللبَاس من «مُسْتَدْركه» عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْموصِلِي، ثَنَا عَلّي بن حَرْب، نَا سُفْيَان، عَن سَالم أبي النَّضر، عَن زرْعَة بن مُسلم بن جرهد، عَن جده جرهد «أَن النَّبِي ﷺ أبصره، وَقد انْكَشَفَ فَخذه فِي الْمَسْجِد وَعَلِيهِ بردة، فَقَالَ: إِن الْفَخْذ من الْعَوْرَة» . ثمَّ قَالَ: (هَذَا) حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، ثمَّ ذكر لَهُ شَوَاهِد.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بن معِين عَلَى مَا عزاهُ إِلَيْهِ صَاحب «الإِمَام» عَن ابْن عُيَيْنَة، قَالَ يَحْيَى: ونا سُفْيَان أَيْضا، عَن سَالم أبي النَّضر، سَمعه من زرْعَة بن مُسلم بن جرهد «أَن النَّبِي ﷺ مر بجرهد هَذَا، وَقد انْكَشَفَ فَخذه فَقَالَ: غطها فَإِن الْفَخْذ عَورَة» .
وَقَالَ أَبُو أُميَّة بن يعْلى: عَن أبي الزِّنَاد، عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن سُلَيْمَان بن جرهد، عَن جرهد «أَنه ﵇ دخل عَلَيْهِ وَهُوَ كاشف فَخذيهِ» .
وَرَوَاهُ مُوسَى بن هَارُون الْحَافِظ من حَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جرهد، عَن أَبِيه «أَنه ﵇ مر عَلَيْهِ وَهُوَ كاشف عَن فَخذه،
стр. 1976
فَقَالَ: غطها؛ فَإِنَّهَا من الْعَوْرَة» .
(قَالَ) ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب «الإِمَام» : لهَذَا الحَدِيث عِلَّتَانِ: إِحْدَاهمَا: الِاضْطِرَاب الْمُورث سُقُوط (الثِّقَة) بِهِ، وَذَلِكَ أَنهم يَخْتَلِفُونَ فِيهِ: فَمنهمْ من يَقُول: زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن، وَمِنْهُم من يَقُول: زرْعَة بن عبد الله، وَمِنْهُم من يَقُول: زرْعَة بن مُسلم، ثمَّ من هَؤُلَاءِ من يَقُول: عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ ، وَمِنْهُم من يَقُول: عَن أَبِيه، عَن جرهد، عَن النَّبِي ﷺ ، وَمِنْهُم من يَقُول: عَن زرْعَة، عَن آل جرهد [عَن جرهد] عَن النَّبِي ﷺ . وَإِن كنت لَا أرَى الِاضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد عِلّة. فَأَما ذَلِك إِذا كَانَ من يَدُور عَلَيْهِ الحَدِيث ثِقَة، فَحِينَئِذٍ لَا (يظْهر) اخْتِلَاف النقلَة عَنهُ إِلَى مُسْند ومرسل، أَو رفع، أَو وقف، أَو وصل، أَو قطع. وَأما إِذا كَانَ الَّذِي يضطرب عَلَيْهِ جَمِيع هَذَا أَو بعضه غير ثِقَة أَو غير مَعْرُوف، فالاضطراب حِينَئِذٍ يكون زِيَادَة فِي وهنه، وَهَذِه حَالَة هَذَا الْخَبَر، وَهَذِه الْعلَّة (الثَّانِيَة) ؛ وَذَلِكَ أَن زرْعَة وأباه غير (معروفي) الْحَال وَلَا مشهوري الرِّوَايَة.
стр. 1977
قلت: بلَى هما معروفان، قَالَ ابْن حبَان فِي «ثقاته» : فِي التَّابِعين زرْعَة بن [عبد الرَّحْمَن] بن جرهد الْأَسْلَمِيّ من أهل الْمَدِينَة، يروي عَن جرهد، (رَوَى) عَنهُ أَبُو الزِّنَاد وَسَالم أَبُو النَّضر. قَالَ: وَمن زعم أَنه زرْعَة بن مُسلم بن جرهد فقد وهم. (قَالَ) : وَقد رَوَى قَتَادَة، عَن زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن رَاشد بن [حُبَيْش] ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت، وَفِي (التذهيب) مُخْتَصر التَّهْذِيب: زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن بن جرهد الْأَسْلَمِيّ، وَقيل: اسْم أَبِيه مُسلم رَوَى عَن أَبِيه، عَن جده «الْفَخْذ عَورَة» ، وَعنهُ سَالم (أَبُو) النَّضر، وَأَبُو الزِّنَاد وَهُوَ ثِقَة كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ. وَأما وَالِده عبد الله بن جرهد فَذكره ابْن حبَان أَيْضا فِي «ثقاته» وَقَالَ: رَوَى عَنهُ ابْن عقيل إِن كَانَ (حفظه) . وَقد حسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثه كَمَا مر، (و) عبد الرَّحْمَن بن جرهد رَوَى عَنهُ مَعَ ابْنه ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ الإِمَام، وَأخرج الحَدِيث من جِهَة مَالك فِي الْمُوَطَّأ، (و) قد علم شدَّة تحريه فِي الرِّجَال. ونختم الْكَلَام عَلَى ذَلِك بخاتمتين:
стр. 1978
الأولَى: قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : أصلح هَذِه الْأَحَادِيث حَدِيث عَلّي، وَحَدِيث مُحَمَّد بن (جحش) قلت: وَفِي تَقْدِيمه عَلَى حَدِيث جرهد وَقْفَة لما علمت من حَاله، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» : حَدِيث أنس أسْند، وَحَدِيث جرهد أحوط حَتَّى يُخرج من اخْتلَافهمْ يُشِير إِلَى حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ: «حُسرِ الْإِزَار عَن فَخذ رَسُول الله ﷺ » .
الثَّانِيَة: حَكَى الْخَطِيب فِي الرجل الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : (غط فخذك فَإِن الْفَخْذ عَورَة» ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: جرهد بن خويلد الْأَسْلَمِيّ. ثَانِيهَا: قبيصَة بن مُخَارق الْهِلَالِي. ثَالِثهَا: معمر بن عبد الله بن نَضْلَة (الْعَدوي) ، وَقد أسلفنا (فِيمَا) مَضَى التَّصْرِيح بِهَذَا (وَالْأول) ، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «إِيضَاح الْإِشْكَال» : هُوَ يعِيش بن طخفة (الْغِفَارِيّ) . فَقَالَ: الرجل الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : «غط فخذك فَإِن الْفَخْذ عَورَة» من رِوَايَة حبيب بن أبي ثَابت، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس. وَرَوَاهُ مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس مَعَ الِاخْتِلَاف الْوَاقِع فِي إسناديهما، قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي أَن النَّبِي ﷺ مر عَلَى رجل - وَهُوَ يعِيش
стр. 1979
بن (طخفة) الْغِفَارِيّ - قَالَ: وَقيل غير ذَلِك.
الحَدِيث السَّابِع عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح.
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ رَوَوْهُ كلهم من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَ الْحَاكِم: وأظن أَنَّهُمَا لم يخرجَاهُ لخلاف فِيهِ عَلَى قَتَادَة، ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا تقبل صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار» .
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» أَيْضا بِلَفْظ: «لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة قد حَاضَت إِلَّا بخمار» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» أَيْضا عَن ابْن خُزَيْمَة بِهِ سَوَاء، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن قَتَادَة، عَن ابْن سِيرِين، عَن صَفِيَّة بنت الْحَارِث، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا، وَعَن قَتَادَة مَوْقُوفا. وَرَوَاهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَهِشَام بن حسان،
стр. 1980
عَن ابْن سِيرِين مُرْسلا، عَن عَائِشَة أَنَّهَا نزلت عَلَى صَفِيَّة حدثتها بذلك ووقفا الحَدِيث، وقولهما أشبه بِالصَّوَابِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (بعد أَن) رَوَى هَذَا الحَدِيث: قَالَ ابْن أبي عَاصِم: أَرَادَ بِالْحيضِ: الْبلُوغ. قلت: لابد من ذَلِك فَإِنَّهُ؛ لم يرد بِهِ الْمَرْأَة (الَّتِي) هِيَ فِي أَيَّام حَيْضَتهَا؛ فَإِن الْحَائِض لَا تصح صلَاتهَا بِوَجْه من الْوُجُوه، (وَمِمَّا) يُوضح ذَلِك مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يقبل الله من امْرَأَة صَلَاة حَتَّى تواري زينتها، وَلَا من جَارِيَة بلغت الْمَحِيض حَتَّى (تختمر) » . قَالَ الطَّبَرَانِيّ لم يروه عَن الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا عَمْرو بن هَاشم الْبَيْرُوتِي، تفرد بِهِ (إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل) بن عبد الْأَعْلَى (الْأَيْلِي) . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: رُوِيَ «لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة تحيض إِلَّا بخمار» . فوضح أَن المُرَاد بالحائض من بلغت، سميت حَائِضًا لبلوغها سنّ (الْحيض) ، وَمن عبر بِأَن المُرَاد (بالحائض) الَّتِي بلغت سنّ الْحيض فَفِيهِ تساهل؛ لِأَنَّهَا قد تبلغ سنّ الْحيض وَلَا تبلغ الْبلُوغ الشَّرْعِيّ.
стр. 1981
قَالَ الْبَيْهَقِيّ (وَفِي) هَذَا الحَدِيث كالدلالة عَلَى توجه الْفَرْض عَلَيْهَا إِذا بلغت بِالْحيضِ. ثمَّ التَّقْيِيد بالحائض جَرَى مجْرى الْغَالِب، وَهِي أَن الَّتِي دون الْبلُوغ لَا تصلي وَإِلَّا فَلَا تقبل صَلَاة المميزة إِلَّا بخمار، ثمَّ لَا يخْفَى تَخْصِيص الحَدِيث بِالْحرَّةِ؛ فَإِن الْأمة تصح صلَاتهَا مكشوفة الرَّأْس.
الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَا فَوق الرّكْبَة وَدون السُّرَّة عَورَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سعيد بن رَاشد، عَن عباد بن كثير، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي أَيُّوب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (مَا فَوق الرُّكْبَتَيْنِ من الْعَوْرَة، وَمَا أَسْفَل السُّرَّة من الْعَوْرَة» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا الطَّرِيق من جِهَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف فسعيد بن رَاشد، وَعباد بن كثير مَتْرُوكَانِ، وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (بِسَعِيد) فَقَالَ: سعيد بن رَاشد ضَعِيف،
стр. 1982
وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» بهما فَقَالَ: إنَّهُمَا مَتْرُوكَانِ، وَكَذَا صَاحب «الإِمَام» فَقَالَ: قيل فِي كل مِنْهُمَا إِنَّه مَتْرُوك.
قلت: وَقَالَ ابْن عدي فِي سعيد: أَنه لَا يُتَابِعه عَلَى رِوَايَته أحد. قلت: وَعباد بن كثير اثْنَان فِي طبقَة وَاحِدَة: أَحدهمَا: الرملى وَالْجُمْهُور عَلَى تَركه، وَالثَّانِي: الثَّقَفِيّ، قَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ، وَقَالَ (ابْن عدي) : الرَّمْلِيّ خير من الْبَصْرِيّ.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «الضُّعَفَاء» : وَمن الْعلمَاء من ذهب إِلَى أَنَّهُمَا وَاحِد؛ وَلَيْسَ كَذَلِك.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «عَورَة الرجل مَا بَين سرته وركبته» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، نَا دَاوُد، نَا عباد، عَن أبي عبد الله الشَّامي، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «عَورَة (الرجل) مَا بَين سرته إِلَى ركبته» . وَذكر مَعَه أَحَادِيث، وَدَاوُد هَذَا هُوَ (ابْن) المحبر - بحاء مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة - صَاحب كتاب (الْعقل) وَقد ضَعَّفُوهُ. وَأما يَحْيَى بن معِين فَقَالَ: ثِقَة، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِيهِ: شبه الضَّعِيف.
стр. 1983
وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث أَحْمد بن الْمِقْدَام، عَن أَصْرَم بن حَوْشَب، عَن إِسْحَاق بن وَاصل، عَن أبي جَعْفَر الباقر، عَن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «مَا بَين السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة» . ذكره فِي فَضَائِل عبد الله بن جَعْفَر، وَهُوَ حَدِيث مُنكر.
أَصْرَم بن حَوْشَب مُتَّهم تَركه البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث. وَإِسْحَاق بن وَاصل هَالك. قَالَ الْأَزْدِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث زائغ لَا جرم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك» : أَظن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوعا، وَقَالَ فِي «مِيزَانه» : إِسْحَاق بن وَاصل، عَن أبي جَعْفَر الباقر من الهلكى، من بلاياه الَّتِي أوردهَا الْأَزْدِيّ مَرْفُوعا «من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة» ، وَهُوَ رِوَايَة أَصْرَم وَلَيْسَ بِثِقَة عَنهُ، وَهُوَ هَالك.
قلت: وَلما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» بِلَفْظ الْحَاكِم قَالَ: تفرد بِهِ أَبُو الْأَشْعَث أَحْمد بن الْمِقْدَام عَن الأصرم. قلت: وَأَبُو الْأَشْعَث هَذَا من فرسَان البُخَارِيّ، وَإِن لين لأجل مزاحه.
وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أبي حَمْزَة سوار بن دَاوُد الْمُزنِيّ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله
стр. 1984
(: (مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع (سِنِين) ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر سِنِين، وَفرقُوا (بَينهم) فِي الْمضَاجِع» . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (وَكِيع) عَن دَاوُد بن سوار الْمُزنِيّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَاد «وَإِذا زوج أحدكُم خادمه عَبده أَو أجيره، فَلَا ينظر إِلَى مَا دون السُّرَّة وَفَوق الرّكْبَة» . ثمَّ قَالَ: وهم (وَكِيع) فِي اسْمه، (قَالَ:) وَرَوَى عَنهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: ثَنَا أَبُو حَمْزَة سوار الصَّيْرَفِي.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بالسند الْمَذْكُور من طَرِيقين لَفظه فِي أَحدهمَا بعد «وَفرقُوا (بَينهم) فِي الْمضَاجِع، وَإِذا زوج أحدكُم عَبده (أَو) أمته أَو أجيره، فَلَا (تنظر الْأمة إِلَى شَيْء من عَوْرَته) ، فَإِن تَحت السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة من الْعَوْرَة» . وَلَفظه فِي الثَّانِي بعد «فِي الْمضَاجِع» : «وَإِذا زوج الرجل مِنْكُم عَبده أَو أجيره، فَلَا يرين مَا بَين ركبته وسرته، فَإِن مَا
стр. 1985
بَين سرته وركبته (من عَوْرَته) » .
قلت: وسوار بن دَاوُد الْمَذْكُور وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يُتَابع عَلَى أَحَادِيثه يعْتَبر بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِلَفْظ أبي دَاوُد الْمُتَقَدّم، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق أبي دَاوُد أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون، ثَنَا الْوَلِيد، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن عمر بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا زوج أحدكُم عَبده أَو أمته أَو أجيره، فَلَا ينظرن إِلَى عورتها» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة عَن أبي دَاوُد إِذا قرنت بِهَذِهِ، دلنا عَلَى أَن المُرَاد بِالْحَدِيثِ نهي السَّيِّد عَن النّظر إِلَى عورتها إِذا زَوجهَا، وَأَن عَورَة الْأمة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَسَائِر طرق الحَدِيث تدل، وَبَعضهَا ينص عَلَى أَن المُرَاد بِهِ نهي الْأمة عَن النّظر إِلَى عَورَة السَّيِّد بَعْدَمَا بلغا النِّكَاح، فَيكون الْخَبَر واردًا فِي مِقْدَار الْعَوْرَة (من الرجل لَا فِي بَيَان قدرهَا) من الْمَرْأَة، ثمَّ ذكر بعد (ذَلِك) للْحَدِيث ألفاظًا أُخر، فَمِنْهَا لفظ الدَّارَقُطْنِيّ السالف وَمِنْهَا «وَإِذا زوج أحدكُم خادمه من عَبده أَو أجيره، فَلَا ينظرن إِلَى شَيْء من عَوْرَته فَإِن كل شَيْء أَسْفَل من سرته إِلَى ركبته من عَوْرَته» . وَمِنْهَا «وَإِذا زوج أحدكُم أمته عَبده أَو أجيره، فَلَا (تنظر) إِلَى عَوْرَته، والعورة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة» . ثمَّ قَالَ فِي
стр. 1986
آخر الْبَاب: فَأَما حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، فقد اخْتلف فِي مَتنه فَلَا يَنْبَغِي أَن يعْتَمد عَلَيْهِ فِي عَورَة الْأمة، وَإِن كَانَ يصلح الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ يَعْنِي: فَيكون (الحَدِيث) واردًا فِي عَورَة الرجل.
تَنْبِيه: بيض النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَالْمُنْذِرِي لحَدِيث أبي سعيد السالف (بَيَاضًا) وَلم يعزياه، (و) قَالَ بعض مَشَايِخنَا فِي بعض مصنفاته: إِنَّه لم يجده، وَلَا حَدِيث أبي أَيُّوب السالف أَيْضا، وَقد وجدناهما بِحَمْد الله وَمِنْه، (فاستفد) ذَلِك.
الحَدِيث الْعشْرُونَ
«أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الْمَرْأَة تصلي فِي درع وخمار (من غير إِزَار؟) فَقَالَ: لَا بَأْس؛ إِذا كَانَ الدرْع سابغًا يغطى ظُهُور قدميها» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» (من حَدِيث أم سَلمَة) مَوْقُوفا عَلَيْهَا، عَن مُحَمَّد بن زيد بن قنفد، عَن (أمه) : «أَنَّهَا سَأَلت أم سَلمَة مَاذَا تصلي فِيهِ الْمَرْأَة من الثِّيَاب؟ [فَقَالَت] : تصلي فِي الْخمار، والدرع السابغ؛ إِذا غيبت ظُهُور قدميها» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي، عَن مَالك هَكَذَا ثمَّ قَالَ: ثَنَا
стр. 1987
مُجَاهِد بن مُوسَى، نَا عُثْمَان بن عمر، نَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار، عَن مُحَمَّد بن زيد؛ بِهَذَا الحَدِيث قَالَ: «عَن أم سَلمَة أَنَّهَا سَأَلت رَسُول (أتصلى الْمَرْأَة فِي درع وخمار لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَار؟ قَالَ: إِذا كَانَ الدرْع سابغًا يُغطي ظُهُور قدميها» . ثمَّ قَالَ: رَوَى هَذَا الحَدِيث مَالك بن أنس، وَبكر بن (مُضر) ، وَحَفْص بن غياث، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، وَابْن أبي ذِئْب، وَابْن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن زيد، عَن [أمه] ، عَن أم سَلمَة لم يذكر أحد مِنْهُم النَّبِي ﷺ قصروا بِهِ عَلَى أم سَلمَة.
وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : إِنَّه الصَّحِيح، وَأَن بَعضهم رَفعه. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : هَذَا الحَدِيث فِي رَفعه مقَال؛ وَهُوَ أَن عبد الرَّحْمَن بن دِينَار ضعفه يَحْيَى، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ، قَالَ: وَالظَّاهِر أَنه غلط فِي رَفعه، ثمَّ اسْتدلَّ بِكَلَام أبي دَاوُد السالف. وَلَك أَن تَقول: عبد الرَّحْمَن وَإِن ضعفه يَحْيَى وَأَبُو حَاتِم فَلم يثبتا سَبَب ضعفه، وَقد وَثَّقَهُ (غَيرهمَا) وَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ (فالرفع) إِذن زِيَادَة من ثِقَة، وَقد علم مَا فِيهِ لَا جرم أَن الْحَاكِم أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» ، عَن أبي الْوَلِيد الْفَقِيه، نَا مُحَمَّد بن نعيم، نَا مُجَاهِد. كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد
стр. 1988
مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ.
قلتُ: فيحتج بِهَذَا الْمَرْفُوع و (بالموقوف) أَيْضا لاعتضاده بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بعد حكايته كَلَام أبي دَاوُد السالف: فِيهِ (مَعَ) هَذَا الْمُرْسل قَول من ذَكَرْنَاهُمْ من الصَّحَابَة فِي بَيَان (مَا) أَبَاحَ الله من الزِّينَة الظَّاهِرَة، قَالَ: فَصَارَ القَوْل بذلك قويًّا. (وَالله سُبْحَانَهُ الْمُوفق للصَّوَاب) .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
رُوِيَ «أنَّه ﷺ قَالَ فِي الرجل يَشْتَرِي الْأمة: لَا بَأْس أَن ينظر إِلَيْهَا إِلَّا إِلَى الْعَوْرَة، وعورتها مَا بَين معقد إزَارهَا إِلَى (ركبتها» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة ابْن عَبَّاس ﵄ وَقَالَ (فِي) إِسْنَاده: لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة. قَالَ: وَعِيسَى بن مَيْمُون - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف.
قلت: بل مَتْرُوك، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. زَاد
стр. 1989
ابْن حبَان: لَا يحْتَج بروايته، وَقَالَ ابْن مهْدي: استعديت عَلَيْهِ، فَقلت: مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدث عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة؟ ! قَالَ: لَا أَعُود.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ أَيْضا عَن حَفْص بن عمر، عَن صَالح (بن حسان) ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب - أَي: عَن ابْن عَبَّاس - وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف - يَعْنِي: صَالح بن حسان - كَمَا بَينه فِي «الْمعرفَة» . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي (حَقه) مُنكر الحَدِيث. وَنسبه ابْن طَاهِر إِلَى الْكَذِب، وَلَفظ هَذِه الرِّوَايَة: «لَا بَأْس أَن يقلب الرجل الْجَارِيَة إِذا أَرَادَ أَن يَشْتَرِيهَا، وَينظر إِلَيْهَا مَا خلا عورتها، وعورتها بَين (ركبتها) (إِلَى) معقد إزَارهَا» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب البيع من «سنَنه» بِلَفْظ: «من أَرَادَ شِرَاء جَارِيَة أَو اشْتَرَاهَا، فَلْينْظر إِلَى جَسدهَا كلهَا إِلَّا عورتها، وعورتها مَا بَين معقد إزَارهَا إِلَى ركبتها» . ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ حَفْص بن عمر
стр. 1990
قَاضِي حلب وَهُوَ ضَعِيف.
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب «أَحْكَام النّظر» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح من طريقيه فَلَا معرج عَلَيْهِ.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي رجل أصيد أفأصلِّي فِي الْقَمِيص الْوَاحِد؟ قَالَ: نعم وازرره وَلَو بشوكة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ، عَن العطاف بن خَالِد المَخْزُومِي، وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عَن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن أبي ربيعَة، عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع «قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا نَكُون فِي الصَّيْد؛ أفيصلي أَحَدنَا فِي الْقَمِيص الْوَاحِد؟ قَالَ: نعم وليزرره و (لَو) لم يجد إِلَّا أَن (يخله بشوكة) » .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن حَمَّاد بن خَالِد، عَن أَيُّوب بن عتبَة، عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع، عَن أَبِيه «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أكون فِي الصَّيْد فأصلي وَلَيْسَ عَلّي إِلَّا قَمِيص وَاحِد؟ قَالَ: فازرره و (لَو) لم تَجِد إِلَّا شَوْكَة» .
стр. 1991
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث الدَّرَاورْدِي كَمَا ذكره المُصَنّف سَوَاء. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث العطاف بن خَالِد؛ بِلَفْظ «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي لأَكُون فِي (الصَّفّ) وَلَيْسَ عَلّي إِلَّا الْقَمِيص أفأصلي فِيهِ؟ قَالَ: (ازرره) عَلَيْك وَلَو بشوكة» .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث الدَّرَاورْدِي؛ بِلَفْظ «يَا رَسُول الله، إِنِّي (أكون) فِي الصَّيْد وَلَيْسَ عَلّي إِلَّا قَمِيص وَاحِد. قَالَ: فازرره (وَلَو) بشوكة» .
وَرَوَاهُ شَيْخه ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه؛ بِلَفْظ: «يَا رَسُول الله أكون فِي الصَّيْد فتحضر الصَّلَاة وَعلي قَمِيص. قَالَ: شده وَلَو بشوكة» .
وَفِي لفظ لَهُ: «أكون فِي الصَّيْد وَلَيْسَ عَلّي إِلَّا قَمِيص وَاحِد أَو جُبَّة (وَاحِدَة) فأزره؟ قَالَ: نعم وَلَو بشوكة» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من الْوَجْه الْمَذْكُور بِهَذَا اللَّفْظ،
стр. 1992
إِلَّا أَن فِي رِوَايَته: «فأشده» ، أَو قَالَ: «فازرره» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مديني صَحِيح؛ فَإِن مُوسَى هَذَا - يَعْنِي: الَّذِي يرويهِ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع - هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم (التَّيْمِيّ أَخُو مُحَمَّد) وَلم يخرجَاهُ.
قلت: وَذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: وَيذكر عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (يزره) وَلَو بشوكة» ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده نظر.
وأسنده فِي «تَارِيخه الْكَبِير» من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، عَن أَبِيه، عَن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، عَن سَلمَة (بن الْأَكْوَع) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالْأول أصح - يَعْنِي: رِوَايَة الْجَمَاعَة لَهُ - عَن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم، عَن سَلمَة.
قلت: وَمَا ذكره الْحَاكِم (فِي) مُوسَى أَنه [ابْن] إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ رِوَايَة الشَّافِعِي السالفة تخَالفه؛ (إِذْ) فِيهَا أَنه مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي ربيعَة وَكَذَا قَالَه عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» فَإِنَّهُ لما رَوَى الحَدِيث من طَرِيق أبي دَاوُد وَفِيه مُوسَى قَالَ: إِنَّه ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، ثمَّ أتبعه بقول البُخَارِيّ
стр. 1993
السالف: فِي إِسْنَاده نظر. لَكِن تعقبه ابْن الْقطَّان وَقَالَ: هَذَا خطأ؛ فَإِنَّهُ مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ الْمَذْكُور فِي حَدِيث الدَّارَقُطْنِيّ: «صل فِي الْقوس» الَّذِي قَالَ فِيهِ عبد الْحق: إِنَّه مُنكر الحَدِيث، قَالَ: وَبَيَان غلطه: أَن الحَدِيث ذكره الطَّحَاوِيّ من حَدِيث الدَّرَاورْدِي، عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، عَن سَلمَة الْمَذْكُور فِي الحَدِيث؛ فَهَذَا الدَّرَاورْدِي قد بَين أَن الَّذِي حَدثهُ بِهِ هُوَ مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، وَزَاد إِنَّمَا رَوَاهُ عَن أَبِيه، عَن سَلمَة، فَحَدِيث أبي دَاوُد (عَلَى هَذَا) مُنْقَطع.
فَإِن قلت: وَلَعَلَّ الدَّرَاورْدِي عِنْده فِيهِ عَن الرجلَيْن، عَن المَخْزُومِي، عَن سَلمَة، وَعَن التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن سَلمَة. قُلْنَا: هَذَا يحْتَمل وَلَكِن لَا (يُصَار) إِلَيْهِ لمُجَرّد الِاحْتِمَال، وَلَا يجْزم إِلَّا بِأَن الَّذِي حَدثهُ بِهِ التَّيْمِيّ، وَإنَّهُ بَينه وَبَين سَلمَة فِيهِ وَاحِد وَهُوَ أَبوهُ، وَقد ذكر البرقاني مُوسَى بن إِبْرَاهِيم هَذَا فَذكر عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ: هُوَ مُوسَى بن (مُحَمَّد) بن إِبْرَاهِيم كَمَا قُلْنَا وَذكر عَن أَحْمد أَنه كره الرِّوَايَة عَنهُ، وَهَذَا كُله هُوَ النّظر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيّ.
قلت: وَكَذَا جزم بِأَنَّهُ مُوسَى هَذَا الْمُنْذِرِيّ؛ فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب من طَرِيق أبي دَاوُد قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن
стр. 1994
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث الدَّرَاورْدِي، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عطاف بن خَالِد كِلَاهُمَا عَن مُوسَى بِهِ. ثمَّ أتبعه بِأَن قَالَ: ومُوسَى هَذَا ضَعِيف. قلت: فَكيف يكون حسنا عَلَى مَا صدرت بِهِ أَولا؟ فَلَو سلم أَنه المَخْزُومِي فَإِنَّهُ ثِقَة (كَذَا) ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فِي التَّابِعين، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بِهِ بَأْس حَكَاهُ عَنهُ صَاحب «الإِمَام» .
فَائِدَة: قد أسلفنا أَنه جَاءَ فِي رِوَايَة «إِنَّا نَكُون فِي (الصَّيْد) » وعزى ابْن الْأَثِير فِي شَرحه للمسند إِلَيْهِ أَيْضا «فِي (الصَّيْد) » . قَالَ: وَجَاء فِي حَوَاشِي بعض نسخ أبي دَاوُد بِخَط الْمَقْدِسِي: «إِنِّي رجل أصيد» - بِسُكُون الصَّاد وَفتح الْيَاء - وَهُوَ الَّذِي فِي رقبته عِلّة تمنع من الِالْتِفَات. قَالَ: وَلَيْسَ بِمَعْرُوف فِي كتاب أبي دَاوُد إِلَّا بِكَسْر الصَّاد من الصَّيْد، وَجمع بَين الرِّوَايَات فَقَالَ: إِن صحت رِوَايَة النَّسَائِيّ «فِي الصَّيف» وَلم تكن تحريفًا من الكتبة والرواة، فَيمكن أَن يخرج لَهَا وَجه وَهُوَ أَن الصَّيف مَظَنَّة الْحر وَالْكرب، وَلَا سِيمَا فِي الْحجاز، وَلَا يُمكنهُ أَن يكثر من اللبَاس فَيقْتَصر عَلَى الْقَمِيص وَحده، وَيتْرك الْإِزَار والسراويل هربًا من الْحر، (فاستفتاه عَن صِحَة الصَّلَاة فِي الْقَمِيص الْوَاحِد حَيْثُ لم يُمكنهُ أَن يلبس مَعَه غَيره من شدَّة الْحر) » قَالَ: (وَمَعْنى) رِوَايَة فِي الصَّفّ أَنه يكون يُصَلِّي فِي جمَاعَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيص وَاحِد فَرُبمَا بَدَت عورتُه من (جنبه
стр. 1995
لمن) يجاوره من (الْجَمَاعَة) فِي الصَّفّ، فاستفتى عَن الصَّلَاة فِيهِ.
وَأما رِوَايَة ذكر الصَّيْد، فتشبه أَن يكون خصص ذكر الْقَمِيص بِحَالَة الصَّيْد لأمرين:
أَحدهمَا: أَن الصَّائِد (قد) يحْتَاج أَن يكون (حِينَئِذٍ) خَفِيفا لَيْسَ عَلَيْهِ من الثِّيَاب مَا يشْغلهُ، و (يثقله) ليسرع فِي عدوه خلف الصَّيْد؛ وَلِأَن الْإِزَار والسراويل خَاصَّة تمنعان من التَّمَكُّن والإسراع فِي الْعَدو لالتفافهما عَلَى الْفَخْذ والساق فَيقْتَصر الصَّائِد عَلَى قَمِيص وَاحِد لذَلِك.
الثَّانِي: أَنه يشبه أَن يكون أَرَادَ بِهِ السُّؤَال عَن الصَّلَاة فِي الْقَمِيص الَّذِي يكون عَلَيْهِ حَالَة الصَّيْد، وَمَا يَنَالهُ من دم الصَّيْد، ويترتش عَلَيْهِ مِنْهُ عِنْد ذبحه أَو تخليصه من الْكَلْب وَنَحْو ذَلِك فَقَالَ لَهُ ﵇: «نعم» كَأَنَّهُ عَفا عَمَّا يكون قد نَالَ ثَوْبه من ذَلِك. ثمَّ إِنَّه لما أفتاه نبَّهه عَلَى الأهم الَّذِي هُوَ أعنى بِهِ من أَمر صلَاته الْوَاجِب عَلَيْهِ الْمَشْرُوط فِي صِحَّتهَا ستر الْعَوْرَة فَقَالَ: «وليزرره عَلَيْهِ وَلَو بشوكة» ثمَّ استبعد هَذَا الْوَجْه؛ لِأَن دم الصَّيْد وَمَا يجرى مجْرَاه غير مَعْفُو عَنهُ فِي الصَّلَاة، وَهُوَ كَمَا استبعد.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وتلاوة الْقُرْآن» .
стр. 1996
هَذَا الحَدِيث صَحِيح. وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ: «بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم. فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم عَلَى أَفْخَاذهم؛ فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني (لكني) سكت، فَلَمَّا صَلَّى رَسُول الله ﷺ فبأبي (هُوَ) وَأمي مَا رَأَيْت معلِّمًا قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن» . أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ الحَدِيث. فِيهِ طول، وَهُوَ من أَفْرَاده بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن مُعَاوِيَة ابْن الحكم شَيْئا.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «لَا يحل» مَكَان: «لَا يصلح» . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان «إِنَّمَا هِيَ» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «إِنَّمَا هُوَ الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح والتحميد وَقِرَاءَة الْقُرْآن» . أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ .
فَائِدَة: الثكل - بِضَم الثَّاء وَفتحهَا - فقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا. وأمياه - بِكَسْر الْمِيم ثمَّ يَاء. والكهر: النَّهْر.
стр. 1997
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله يحدث من أمره مَا شَاءَ، وَإِن مِمَّا أحدث أَلا تتكلموا فِي الصَّلَاة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: «كُنَّا نسلم عَلَى النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة فَيرد علينا وَيَأْمُر بحاجتنا، فَقدمت عَلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت (عَلَيْهِ) فَلم يرد عَلّي السَّلَام، فأخذني مَا قدم وَمَا حدث، فَلَمَّا قضي النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَالَ: إِن الله يحدث من أمره مَا شَاءَ، وَإِن الله سُبْحَانَهُ قد أحدث أَلا (تكلمُوا) فِي الصَّلَاة فَرد ﵇» قَالَ أَبُو عمر فِي «تمهيده» : من ذكر فِي هَذَا الحَدِيث [أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ فِي حِين رُجُوعه من أَرض الْحَبَشَة] : «إِن الله أحدث أَلا (تكلمُوا) فِي الصَّلَاة» . فقد وهم وَلم يقل ذَلِك غير عَاصِم وَهُوَ عِنْدهم سيئ الْحِفْظ كثير الْخَطَأ، وَالصَّحِيح من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه لم يكن إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، و (بهَا) نهي عَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة. قَالَ: وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث
стр. 1998
ابْن مَسْعُود بِمَا يُوَافق حَدِيث (زيد) بن أَرقم وَهُوَ الصَّحِيح؛ لِأَن سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة، وَتَحْرِيم الْكَلَام كَانَ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد مَا أخرج هَذَا الحَدِيث فِي «الْمعرفَة» من جِهَة الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن أبي وَائِل، عَن ابْن مَسْعُود مَعَ اخْتِلَاف لَفظه؛ وَفِيه «فأخذني مَا قرب وَمَا بعد ... » هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ (سُفْيَان) عَن عَاصِم بن أبي النجُود. وتداوله الْفُقَهَاء مِنْهُم، إِلَّا أَن صَاحِبي الصَّحِيح يتوقيان رِوَايَة عَاصِم لسوء حفظه، (ووجدا) الحَدِيث من طَرِيق آخر عَلّي شَرطهمَا بِبَعْض مَعْنَاهُ، فأخرجاه دون حَدِيث عَاصِم.
قلت: (وَهُوَ أحد) حَدِيثهمَا عَنهُ: «كُنَّا نسلم عَلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيرد علينا» فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَلّي، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله كُنَّا نسلِّم عَلَيْك فِي الصَّلَاة فَترد علينا. فَقَالَ: إِن فِي الصَّلَاة شغلًا» .
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ (قَالَ) «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْعَصْر،
стр. 1999
وَسلم من رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَقَالَ: كل ذَلِك لم يكن، [فَقَالَ:] أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نعم. (فَأَتمَّ) مَا بَقِي من صلَاته وَسجد للسَّهْو» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ إِلَى قَوْله: «لم يكن» فَقَالَ: «قد كَانَ بعض ذَلِك يَا رَسُول الله، فَأقبل رَسُول الله ﷺ عَلَى النَّاس فَقَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. فأتمَّ رَسُول الله ﷺ مَا بَقِي من الصَّلَاة، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس بعد التَّسْلِيم» .
وَفِي رِوَايَة: «من صَلَاة الظّهْر» بدل: «الْعَصْر» .
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين
عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ قَالَ: «لما رجعت من الْحَبَشَة صلَّيتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ فعطس بعض الْقَوْم فَقلت: يَرْحَمك الله، فحدقني النَّاس بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَى؟ ! فَضربُوا بِأَيْدِيهِم عَلَى أَفْخَاذهم، يسكتونني فَسكت، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا مُعَاوِيَة؛ إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن» .
стр. 2000
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف قَرِيبا، لَكِن لَيْسَ فِيهِ «لما رجعت من الْحَبَشَة» فِي طَرِيق من الطّرق. وَقد أخرجه مَعَ مُسلم أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأَبُو عوَانَة وَالْبَيْهَقِيّ، وَإِنَّمَا الموجودُ فِيهَا: «بَينا أَنا أصلِّى مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم ... » ثمَّ ذكرُوا الحَدِيث كَمَا سلف. نعم هَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود كَمَا سلف قَرِيبا، بل لم أجد (أحدا) ذكر مُعَاوِيَة بن الحكم فِي (مهاجرة) الْحَبَشَة، وَقد اعتنى أَيْضا الْمَقْدِسِي بتعداد من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة من كَلَام ابْن إِسْحَاق فَلم يذكرهُ فيهم.
فَائِدَة: قَوْله: حدقني هُوَ - بحاء ثمَّ دَال مهملتين وَالدَّال مُخَفّفَة - كَذَا وَقع فِي النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأبي عوَانَة وَالْبَيْهَقِيّ.
وَلَفظ مُسلم «رماني الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ» ، واستشكلت رِوَايَة «حدقني» كَمَا ذكرته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث «المهذَّب» مَعَ الْجَواب عَنْهَا.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «الْكَلَام ينْقض الصَّلَاة، وَلَا ينْقض الْوضُوء» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث جَابر كَذَلِك، وَهُوَ
следующие страницы →