← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

هَذَا الحَدِيث صَحِيح. وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ: «بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم. فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم عَلَى أَفْخَاذهم؛ فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني (لكني) سكت، فَلَمَّا صَلَّى رَسُول الله ﷺ فبأبي (هُوَ) وَأمي مَا رَأَيْت معلِّمًا قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن» . أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ الحَدِيث. فِيهِ طول، وَهُوَ من أَفْرَاده بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن مُعَاوِيَة ابْن الحكم شَيْئا. وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «لَا يحل» مَكَان: «لَا يصلح» . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان «إِنَّمَا هِيَ» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «إِنَّمَا هُوَ الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح والتحميد وَقِرَاءَة الْقُرْآن» . أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ . فَائِدَة: الثكل - بِضَم الثَّاء وَفتحهَا - فقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا. وأمياه - بِكَسْر الْمِيم ثمَّ يَاء. والكهر: النَّهْر.

стр. 1997

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله يحدث من أمره مَا شَاءَ، وَإِن مِمَّا أحدث أَلا تتكلموا فِي الصَّلَاة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: «كُنَّا نسلم عَلَى النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة فَيرد علينا وَيَأْمُر بحاجتنا، فَقدمت عَلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت (عَلَيْهِ) فَلم يرد عَلّي السَّلَام، فأخذني مَا قدم وَمَا حدث، فَلَمَّا قضي النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَالَ: إِن الله يحدث من أمره مَا شَاءَ، وَإِن الله سُبْحَانَهُ قد أحدث أَلا (تكلمُوا) فِي الصَّلَاة فَرد ﵇» قَالَ أَبُو عمر فِي «تمهيده» : من ذكر فِي هَذَا الحَدِيث [أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ فِي حِين رُجُوعه من أَرض الْحَبَشَة] : «إِن الله أحدث أَلا (تكلمُوا) فِي الصَّلَاة» . فقد وهم وَلم يقل ذَلِك غير عَاصِم وَهُوَ عِنْدهم سيئ الْحِفْظ كثير الْخَطَأ، وَالصَّحِيح من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه لم يكن إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، و (بهَا) نهي عَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة. قَالَ: وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث

стр. 1998

ابْن مَسْعُود بِمَا يُوَافق حَدِيث (زيد) بن أَرقم وَهُوَ الصَّحِيح؛ لِأَن سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة، وَتَحْرِيم الْكَلَام كَانَ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد مَا أخرج هَذَا الحَدِيث فِي «الْمعرفَة» من جِهَة الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن أبي وَائِل، عَن ابْن مَسْعُود مَعَ اخْتِلَاف لَفظه؛ وَفِيه «فأخذني مَا قرب وَمَا بعد ... » هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ (سُفْيَان) عَن عَاصِم بن أبي النجُود. وتداوله الْفُقَهَاء مِنْهُم، إِلَّا أَن صَاحِبي الصَّحِيح يتوقيان رِوَايَة عَاصِم لسوء حفظه، (ووجدا) الحَدِيث من طَرِيق آخر عَلّي شَرطهمَا بِبَعْض مَعْنَاهُ، فأخرجاه دون حَدِيث عَاصِم. قلت: (وَهُوَ أحد) حَدِيثهمَا عَنهُ: «كُنَّا نسلم عَلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيرد علينا» فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَلّي، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله كُنَّا نسلِّم عَلَيْك فِي الصَّلَاة فَترد علينا. فَقَالَ: إِن فِي الصَّلَاة شغلًا» . الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ (قَالَ) «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْعَصْر،

стр. 1999

وَسلم من رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَقَالَ: كل ذَلِك لم يكن، [فَقَالَ:] أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نعم. (فَأَتمَّ) مَا بَقِي من صلَاته وَسجد للسَّهْو» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ إِلَى قَوْله: «لم يكن» فَقَالَ: «قد كَانَ بعض ذَلِك يَا رَسُول الله، فَأقبل رَسُول الله ﷺ عَلَى النَّاس فَقَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. فأتمَّ رَسُول الله ﷺ مَا بَقِي من الصَّلَاة، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس بعد التَّسْلِيم» . وَفِي رِوَايَة: «من صَلَاة الظّهْر» بدل: «الْعَصْر» . الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ قَالَ: «لما رجعت من الْحَبَشَة صلَّيتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ فعطس بعض الْقَوْم فَقلت: يَرْحَمك الله، فحدقني النَّاس بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَى؟ ! فَضربُوا بِأَيْدِيهِم عَلَى أَفْخَاذهم، يسكتونني فَسكت، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا مُعَاوِيَة؛ إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن» .

стр. 2000

هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف قَرِيبا، لَكِن لَيْسَ فِيهِ «لما رجعت من الْحَبَشَة» فِي طَرِيق من الطّرق. وَقد أخرجه مَعَ مُسلم أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأَبُو عوَانَة وَالْبَيْهَقِيّ، وَإِنَّمَا الموجودُ فِيهَا: «بَينا أَنا أصلِّى مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم ... » ثمَّ ذكرُوا الحَدِيث كَمَا سلف. نعم هَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود كَمَا سلف قَرِيبا، بل لم أجد (أحدا) ذكر مُعَاوِيَة بن الحكم فِي (مهاجرة) الْحَبَشَة، وَقد اعتنى أَيْضا الْمَقْدِسِي بتعداد من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة من كَلَام ابْن إِسْحَاق فَلم يذكرهُ فيهم. فَائِدَة: قَوْله: حدقني هُوَ - بحاء ثمَّ دَال مهملتين وَالدَّال مُخَفّفَة - كَذَا وَقع فِي النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأبي عوَانَة وَالْبَيْهَقِيّ. وَلَفظ مُسلم «رماني الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ» ، واستشكلت رِوَايَة «حدقني» كَمَا ذكرته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث «المهذَّب» مَعَ الْجَواب عَنْهَا. الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «الْكَلَام ينْقض الصَّلَاة، وَلَا ينْقض الْوضُوء» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث جَابر كَذَلِك، وَهُوَ

стр. 2001

حَدِيث ضَعِيف؛ لأجل أبي شيبَة الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق فَإِنَّهُ ضَعِيف. قَالَ أَحْمد: مُنكر الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء. وَقد اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ أَيْضا بِلَفْظ «الضحك» بدل «الْكَلَام» . وَفِيه مَعَ ذَلِك يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدَّالاني وَقد علمت حَاله فِي (الْأَحْدَاث) . الحَدِيث الثَّامن بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ: «رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: إِحْدَاهَا: من طَرِيق ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَابْن حبَان فِي [ (صَحِيحه) ] وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ «تجَاوز الله عَن أمتِي الْخَطَأ ... .» إِلَى آخِره. وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَالْبَيْهَقِيّ باللفظين،

стр. 2002

وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ «إِن الله ﵎ تجَاوز لأمتي ... » إِلَى آخِره. قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: جود إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث بشر بن بكر، وَهُوَ من الثِّقَات. قَالَ: وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ، فَلم يذكر فِي إِسْنَاده عبيد بن عُمَيْر - يَعْنِي رَاوِيه عَن ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: وَبشر بن بكر (رَوَاهُ) ، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء، (عَن عبيد بن عُمَيْر) ، عَن ابْن عَبَّاس. هَذَا كَلَامه. وَجَائِز أَن يكون عَطاء سَمعه أَولا من عبيد بن عُمَيْر، عَن ابْن عَبَّاس، ثمَّ (لقى) ابْن عَبَّاس (فَسَمعهُ) مِنْهُ فَحدث (بِهِ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا: تَارَة عَن عبيد، عَن ابْن عَبَّاس، وَتارَة عَن ابْن عَبَّاس. وَكَذَلِكَ، الْأَوْزَاعِيّ يجوز أَن يكون سَمعه من عَطاء عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَحدث بِهِ كَذَلِك وَلما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الرّبيع بن سُلَيْمَان، عَن بشر بن بكر بِهِ، بِلَفْظ: «إِن الله تجَاوز ... » إِلَى آخِره. قَالَ: تفرد بِهِ الرّبيع وَلم يروه عَن الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا بشر.

стр. 2003

قلت: (قد) رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم كَمَا مر، وَفِي علل (ابْن) أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا «إِن الله وضع عَن أمتِي ... » إِلَى آخِره فَقَالَ: (هَذَا) حَدِيث مُنكر كَأَنَّهُ مَوْضُوع، وَلم يسمعهُ الْأَوْزَاعِيّ (عَن) عَطاء، إِنَّمَا سَمعه من رجل لم يسمه أتوهم أَنه عبد الله بن عَامر، أَو إِسْمَاعِيل بن مُسلم، قَالَ: وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث وَلَا يثبت إِسْنَاده. وَفِي «علل الإِمَام أَحْمد» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن (مصفى) الشَّامي، عَن الْوَلِيد بن مُسلم، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا «إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ، وَعَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان» . وَعَن الْوَلِيد، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مثله فَأنكرهُ جدًّا وَقَالَ: لَيْسَ يرْوَى فِيهِ إِلَّا عَن الْحسن، عَن النَّبِي ﷺ . الطَّرِيق الثَّانِي: عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن الله تجَاوز عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . وَفِي لفظ: «وضع الله عَن أمتِي» . رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» وَقَالَ: قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: تفرد بِهِ الْوَلِيد بن مُسلم عَن مَالك وَهُوَ غَرِيب صَحِيح، وَقد أسلفنا عَن الإِمَام أَحْمد أَنه أنكرهُ جدًّا.

стр. 2004

وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَقد أسلفناه عَنهُ. وَحَدِيث الْوَلِيد عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مثله، وَحَدِيث الْوَلِيد أَيْضا عَن ابْن لَهِيعَة، عَن مُوسَى بن وردان، عَن عقبَة بن عَامر مَرْفُوعا مثله، فَقَالَ: هَذِه أَحَادِيث مُنكرَة كَأَنَّهَا مَوْضُوعَة، وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» : أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا أَخْطَأت، أَو نسيت، أَو استكرهت عَلَيْهِ» . فَقَالَ [رَوَاهُ] أَبُو عقيل يَحْيَى بن المتَوَكل، وَاخْتلف عَلَيْهِ: فَقيل: عَنهُ عَن عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، وَقيل: عَنهُ عَن عبد الله بن عمر، عَن نَافِع، وَهُوَ بِعَبْد الله أشبه (مِنْهُ) بعبيد الله. قلت: (وَرَوَاهُ) الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك من حَدِيث (سوَادَة) بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا «أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول: إِنِّي تجاوزت عَن أمتك ثَلَاث خِصَال: الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . ثمَّ قَالَ الْخَطِيب: (سوَادَة) مَجْهُول، والْحَدِيث مُنكر عَن مَالك. قلت: وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي الْإِقْرَار من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُصَفَّى، نَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن مَالك بِهِ؛ بِلَفْظ «وضع عَن أمتِي (الْخَطَأ) » إِلَى آخِره. قَالَ: كَذَلِك (رَوَاهُ) مُحَمَّد بن سعيد المنبجي، عَن مُحَمَّد بن الْمُصَفَّى، وَالْمَحْفُوظ عَن الْوَلِيد [عَن

стр. 2005

الْأَوْزَاعِيّ] عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس. وَعَن الْوَلِيد، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن مُوسَى بن وردان، عَن عقبَة بن عَامر كِلَاهُمَا عَن رَسُول الله ﷺ . الطَّرِيق الثَّالِث: عَن عقبَة بن عَامر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ كَمَا سلف. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا توسوس بِهِ صدورها، مَا لم تعْمل بِهِ أَو تَتَكَلَّم بِهِ، وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه كَذَلِك عَن هِشَام بن عمار، عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن مسعر، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى عَنهُ، (و) هَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله فِي الصَّحِيح، وَإِن تكلم أَبُو حَاتِم فِي هِشَام بن عمار وَقَالَ: إِنَّه صَدُوق (و) قد تغير فَكَانَ كلما لقن تلقن. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حدث بأرجح من أَرْبَعمِائَة حَدِيث لَا أصل لَهَا. فَهُوَ من رجال البُخَارِيّ وَترْجم البُخَارِيّ بَاب: الْخَطَأ وَالنِّسْيَان فِي الطَّلَاق وَنَحْوه. ثمَّ أورد حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته «أَن الله تجَاوز لأمتي مَا حدثت بِهِ (أَنْفسهَا) مَا لم تعْمل أَو (تَتَكَلَّم) بِهِ» . الطَّرِيق الْخَامِس: عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن الله

стр. 2006

تجَاوز عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه؛ وَفِي إِسْنَاده: شهر بن حَوْشَب وَقد تَرَكُوهُ؛ أَي: طعنوا فِيهِ. الطَّرِيق السَّادِس: عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا: «إِن الله تجَاوز لأمتي عَن النسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه شهر أَيْضا. الطَّرِيق السَّابِع: عَن يزِيد بن ربيعَة الرَّحبِي الدِّمَشْقِي، عَن أبي الْأَشْعَث، عَن ثَوْبَان مَرْفُوعا «إِن الله تجَاوز عَن أمتِي ثَلَاثَة: الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا. وَيزِيد هَذَا (أَحَادِيثه) مَنَاكِير كَمَا قَالَ البُخَارِيّ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. الطَّرِيق الثَّامِن: عَن جَعْفَر بن جسر بن فرقد، حَدثنِي أبي، عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا: «رفع الله عَن هَذِه الْأمة ثَلَاثًا: الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَالْأَمر يكْرهُونَ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ ابْن عدي. وجعفر (و) جسر ضعيفان. قَالَ

стр. 2007

ابْن عدي: الْبلَاء من جَعْفَر لَا من جسر. وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور (مُرْسلا كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» عَن خَالِد بن عبد الله، عَن هِشَام، عَن الْحسن، عَن رَسُول الله ﷺ ) قَالَ: «إِن الله عَفى عَنْكُم عَن ثَلَاث (عَن) الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» . وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث تكَرر فِي كتب الْفُقَهَاء وَالْأُصُول؛ بِلَفْظ الرّفْع وَقد عَرفته من رِوَايَة ابْن عدي فاستفدها، فقد بحث عَنْهَا بُرْهَة من الزَّمن فَلم تُوجد، وَذكره النَّوَوِيّ فِي «الرَّوْضَة» فِي كتاب الطَّلَاق، بِلَفْظ: «رفع» وَحكم بحسنه، وَقد علمت مَا فِيهِ، وَأَنه بِهَذَا اللَّفْظ ضَعِيف. فَائِدَة: قَالَ الْخطابِيّ فِي كتاب «تصاحيف الروَاة» : الْعَامَّة تَقول: النسْيَان عَلَى وزن الغليان، (وَإِنَّمَا) هُوَ بِكَسْر النُّون سَاكِنة السِّين. قَالَ: وَالْخَطَأ مَهْمُوز غير مَمْدُود. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا نَاب أحدكُم شَيْء فِي صلَاته فليسبح؛ فَإِنَّمَا التَّسْبِيح للرِّجَال، والتصفيق للنِّسَاء» .

стр. 2008

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ ذهب إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف (ليصلح) بَينهم، فحانت الصَّلَاة، فجَاء المؤذِّن إِلَى أبي بكر فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فأقيم؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَصَلى أَبُو بكر فجَاء رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس فِي الصَّلَاة فتخلص حَتَّى وقف فِي الصَّفّ فصفَّق النَّاس، وَكَانَ أَبُو بكر لَا يلفت فِي (الصَّلَاة) ، فَلَمَّا أَكثر النَّاس التصفيق الْتفت فَرَأَى رَسُول الله ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَن امْكُث مَكَانك، فَرفع أَبُو بكر يَدَيْهِ فَحَمدَ الله عَلَى مَا أمره بِهِ رَسُول الله ﷺ (من ذَلِك) ، ثمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بكر حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفّ وَتقدم النَّبِي ﷺ فَصَلى بهم ثمَّ انْصَرف فَقَالَ: يَا أَبَا بكر مَا مَنعك أَن تثبت (إِذْ) أَمرتك؟ فَقَالَ أَبُو بكر: مَا كَانَ لِابْنِ أبي قُحَافَة أَن يصلِّي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَالِي أَرَاكُم أَكثرْتُم (من) التصفيق؛ من نابه شَيْء فِي صلَاته فليسبح فَإِنَّهُ إِذا سبح الْتفت إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «فَلْيقل: سُبْحَانَ الله؛ فَإِنَّهُ لَا يسمعهُ أحد [حِين] يَقُول: سُبْحَانَ الله إِلَّا الْتفت» .

стр. 2009

وَذكر فِي كتاب الْأَحْكَام أَن تِلْكَ الصَّلاة كَانَت صَلَاة الْعَصْر، وَأَنه ﵇ ذهب إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف بعد مَا صلَّى الظّهْر. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فأَوْمَأ» بدل «فَأَشَارَ» وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا التَّسْبِيح للرِّجَال، والتصفيق للنِّسَاء» زَاد مُسلم «فِي الصَّلَاة» . الحَدِيث الثَّلَاثُونَ عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «كَانَت لي سَاعَة من السحر أَدخل عَلَى النَّبِي ﷺ (فِيهَا) فَإِن كَانَ قَائِما يُصَلِّي سبح بِي فَكَانَ ذَلِك إِذْنه لي، وَإِن لم يكن يُصَلِّي أذن لي» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الْأَدَب من «سنَنه» من حَدِيث عبد الله بن نجي، عَن عَلّي قَالَ: «كَانَ لي من رَسُول الله ﷺ مدخلان: مدْخل بِاللَّيْلِ، ومدخل بِالنَّهَارِ؛ فَكنت إِذا أَتَيْته وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَح لي» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي بكر بن عَيَّاش، نَا مُغيرَة، عَن الْحَارِث العكلي، عَن عبد الله بن نجي، عَن عَلّي: «كنت إِذا دخلت بِاللَّيْلِ يَتَنَحْنَح» .

стр. 2010

وَرَوَاهُ من حَدِيث جرير، عَن مُغيرَة، عَن الْحَارِث، عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو، عَن عبد الله بن نجي، عَن عَلّي: «كَانَ لي من رَسُول الله ﷺ سَاعَة آتيه فِيهَا (إِذا أتيت) اسْتَأْذَنت؛ فَإِن وجدته يُصَلِّي فسبح دخلت، وَإِن وجدته فَارغًا أذن لي» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث شُرَحْبِيل بن مدرك، عَن عبد الله بن نجي، عَن أَبِيه، عَن عَلّي قَالَ: «كَانَت لي منزلَة من رَسُول الله ﷺ لم تكن لأحد من الْخَلَائق، فَكنت آتيه كل سحر فَأَقُول: السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله، فَإِن تنحنح انصرفت إِلَى أَهلِي، وَإِلَّا دخلت عَلَيْهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا (الحَدِيث) مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَمَتنه: فَقيل: «سبح» ، وَقيل: «تنحنح» . قَالَ: ومداره عَلَى عبد الله بن نُجَيٍّ الْحَضْرَمِيّ؛ قَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر. قلت: (و) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَأما النَّسَائِيّ فوثَّقه وَأخرج حَدِيثه هَذَا ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» . نعم فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ الأولَى وَالثَّانيَِة انْقِطَاع توضحِّه رِوَايَته الثَّالِثَة (الَّتِي) فِيهَا ذكر وَالِد عبد الله بن نجي، قَالَ ابْن أبي حَاتِم: ذكر أبي عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور قَالَ: قلت ليحيى بن معِين: عبد الله بن نجي سمع من عَلّي؟ قَالَ: لَا بَينه وَبَين عَلّي أَبوهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يُقَال:

стр. 2011

إِن (عبد الله) بن نجي لم يسمع هَذَا من عَلّي، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَن أَبِيه، عَن عَلّي وَلَيْسَ بِقَوي فِي الحَدِيث. ثمَّ رُوِيَ من حَدِيث جَابر الْجعْفِيّ، عَن عبد الله بن نجي، عَن عَلّي قَالَ: «كنت آتِي النَّبِي ﷺ كل غَدَاة؛ فَإِذا تنحنح دخلت، وَإِذا سكت لم أَدخل» . ذكره من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن خَالِد، عَن سُفْيَان، عَن جَابر (بِهِ) ، وَجَابِر قد عرفت حَاله فِي أَوَاخِر الْأَذَان. الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ «أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى الظّهْر خمْسا، فَلَمَّا تبيَّن الْحَال سجد للسَّهْو وَلم يعد الصَّلَاة» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود: «أَن رَسُول الله ﷺ صلي الظّهْر خمْسا فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ بعد مَا سلم» ، والسياق للْبُخَارِيّ. الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ «أنَّه ﷺ حمل أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ فِي صلَاته» .

стр. 2012

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته؛ كَمَا سلف فِي بَاب الِاجْتِهَاد. الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ «أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الأسودين فِي الصَّلَاة: الْحَيَّة وَالْعَقْرَب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ الدَّارمِيّ وَأحمد فِي «مسنديهما» ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَصَححهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان أَيْضا، وَالْحَاكِم فَقَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا الحَدِيث غَرِيب من حَدِيث هِشَام الدستوَائي، عَن معمر (بن) رَاشد، عَن يَحْيَى

стр. 2013

بن أبي كثير، تفرد بِهِ عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَنهُ، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن هِشَام، عَن يَحْيَى لم يذكرُوا فِيهِ معمرًا. وَاعْترض الْمُنْذِرِيّ فِي «موافقاته» عَلَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي دَعْوَاهُ تفرد عبد الصَّمد بِهِ، وَقَالَ: فِيهِ نظر، فقد تَابعه أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فَرَوَاهُ عَن هِشَام الدستوَائي، عَن معمر، عَن يَحْيَى رَوَاهُ النَّسَائِيّ، عَن مُحَمَّد بن رَافع، عَن أبي دَاوُد. قلت: وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث زيد بن جُبَير قَالَ: «سَأَلَ رجل ابْن عمر مَا يقتل الرجلُ من الدَّوَابّ وَهُوَ محرم، فَقَالَ: حَدَّثتنِي إِحْدَى نسْوَة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَأْمر بقتل الكَلْب الْعَقُور والفأرة وَالْعَقْرَب والحديا والغراب والحية قَالَ: وَفِي الصَّلَاة أَيْضا» . فَائِدَة: قَوْله: «الْحَيَّة وَالْعَقْرَب» يجوز نصبهما عَلَى الْبَدَل من الأسودين، ورفعهما عَلَى تَقْدِير: وهما «الْحَيَّة وَالْعَقْرَب» . الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ «أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ بأذن (ابْن) عَبَّاس وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فأداره من يسَاره إِلَى يَمِينه» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ مطولا

стр. 2014

بِأَلْفَاظ مِنْهَا: «فقمتُ إِلَى جنبه فَوضع النَّبِي ﷺ يَده الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأخذ بأذني الْيُمْنَى يفتلها (وَمِنْهَا «فَقُمْت إِلَى جنبه الْأَيْسَر، فأخذني بِيَدِهِ فجعلني من شقَّه الْأَيْمن) » . وَمِنْهَا: «فَقُمْت إِلَى جنبه فَقُمْت عَن يسَاره، فأخذني فأقامني عَن يَمِينه» . الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ «دخل أَبُو بكرَة الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ ﷺ فِي الرُّكُوع فَرَكَعَ (خيفة) أَن يفوتهُ الرُّكُوع، ثمَّ خطا خطْوَة (وَدخل الصَّفّ) فَلَمَّا فرغ قَالَ (لَهُ) النَّبِي ﷺ : زادك الله حِرْصًا وَلَا تعد» . (هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ) عَن أبي بكرَة ﵁ «أَنه انْتَهَى إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ رَاكِع، فَرَكَعَ قبل أَن (يصل) إِلَى الصَّفّ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي (فَقَالَ: وزادك الله حرصًا وَلَا تعد» . وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ «أَنه دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ ﷺ رَاكِع فَرَكَعَ دون الصَّفّ؛ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : زادك الله حرصًا وَلَا تعد» .

стр. 2015

وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد (بِإِسْنَاد صَحِيح) بِلَفْظ: «إِن أَبَا بكرَة جَاءَ وَالنَّبِيّ ﷺ رَاكِع فَرَكَعَ دون الصَّفّ، ثمَّ مَشَى إِلَى الصَّفّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِي ﷺ صلَاته قَالَ: أَيّكُم الَّذِي ركع دون الصَّفّ ثمَّ مَشَى إِلَى الصَّفّ؟ قَالَ أَبُو بكرَة: أَنا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : (زادك) الله حرصًا وَلَا تعد» . وَهَذِه الرِّوَايَة نَحْو رِوَايَة (المُصَنّف) ؛ فَإِن قَوْله: «ثمَّ مَشَى إِلَى الصَّفّ» يتَضَمَّن مَا ذكره من أَنه خطا خطْوَة فَإِنَّهَا أَقَله، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بلفظين: أَحدهمَا: عَن عَنْبَسَة الْأَعْوَر عَن الْحسن: «أَن أَبَا بكرَة دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ ﷺ رَاكِع، فَرَكَعَ ثمَّ مَشَى حَتَّى لحق بالصف، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : زادك الله حرصًا وَلَا تعد» . ثمَّ قَالَ: ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن (هَذَا) الْخَبَر تفرد بِهِ عَنْبَسَة (عَن الْحسن) ، ثمَّ أخرجه من حَدِيث [سعيد بن أبي عرُوبَة] ، عَن زِيَاد الأعلم، عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة «أَنه دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ ﷺ رَاكِع، قَالَ: فركعت دون الصَّفّ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : زادك الله حرصًا وَلَا تعد» .

стр. 2016

قلت: ومدار حَدِيث (أبي) بكرَة هَذَا من طَرِيق البُخَارِيّ وَغَيره (عَلَى) الْحسن عَنهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يسمع مِنْهُ، (قلت) : لَكِن لَهُ عَنهُ فِي «صَحِيحه» عدَّة أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا، وقصة الْكُسُوف، وَلَيْسَ فِيهَا التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ، لَكِن البُخَارِيّ لَا يَكْتَفِي بِإِمْكَان اللِّقَاء؛ فَلَا بُد أَن يكون ثَبت (عِنْده) سَمَاعه مِنْهُ، وَغَايَة مَا اعتل بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ أَن الْحسن رَوَى أَحَادِيث عَن الْأَحْنَف بن قيس، عَن أبي بكرَة، وَذَلِكَ لَا يمْنَع من سَمَاعه مِنْهُ مَا أخرجه البُخَارِيّ. فَائِدَة: قَوْله ﵇: «وَلَا تعد» هُوَ - بِفَتْح التَّاء وَضم الْعين - وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال: أَحدهَا: أَن مَعْنَاهُ: لَا تعد إِلَى الْإِحْرَام خَارج الصَّفّ. ثَانِيهَا: لَا تعد إِلَى التَّأَخُّر عَن الصَّلَاة إِلَى هَذَا الْوَقْت، (وشكر لَهُ مَعَ ذَلِك) حرصه. قَالَ ابنُ حبَان فِي «صَحِيحه» : أَرَادَ: لَا تعد فِي إبطاء الْمَجِيء إِلَى الصَّلَاة، لَا أَنه أَرَادَ بذلك أَن لَا تعود بعد تكبيرك فِي اللحوق (بِالصَّلَاةِ) . ثَالِثهَا: لَا تعد إِلَى إتْيَان الصَّلَاة مسرعًا. (وَيُؤَيِّدهُ) : رِوَايَة ابْن السكن فِي (صحاحه المأثورة) عَن أبي بكرَة قَالَ: «أُقِيمَت الصَّلَاة فَانْطَلَقت أسعى حَتَّى دخلت فِي الصَّف، فَلَمَّا قَضَى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة

стр. 2017

قَالَ: من السَّاعِي آنِفا؟ قَالَ أَبُو بكرَة: أَنا. فَقَالَ: زادك الله حِرْصًا وَلَا تعد» . رَابِعهَا: لَا تعد إِلَى دخولك فِي الصَّفّ وَأَنت رَاكِع، فَإِنَّهَا كمشية الْبَهَائِم؛ قَالَه المهلَّب بن أبي صفرَة. قَالَ ابْن القطَّان فِي «علله» : وَهَذَا هُوَ المُرَاد (فَإِن) فِي مُصَنف حَمَّاد بن سَلمَة عَن الأعلم - هُوَ زِيَاد - عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة «أَنه دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي وَقد ركع فَرَكَعَ، ثمَّ دخل (فِي) الصَّفّ وَهُوَ رَاكِع فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَيّكُم دخل (فِي) الصَّفّ وَهُوَ رَاكِع؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بكرَة: أَنا. فَقَالَ: زادك الله حِرْصًا وَلَا تعد» . قَالَ ابْن الْقطَّان: فتبيَّن بِهَذِهِ الزِّيَادَة أَن الَّذِي أنكر عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا هُوَ أَن دب رَاكِعا، وَقد كَانَ هَذَا متنازعًا فِيهِ إِلَى أَن تبين أَن هَذَا هُوَ المُرَاد. قلت: لَكِن فِي «الْأَوْسَط» للطبراني من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء سمع ابْن الزبير عَلَى الْمِنْبَر يَقُول: «إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد وَالنَّاس رُكُوع فليركع حَتَّى يدْخل، ثمَّ يدب رَاكِعا حَتَّى يدْخل فِي الصَّفّ، فَإِن ذَلِك السّنة» . قَالَ عَطاء: وَقد رَأَيْته يصنع ذَلِك، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن ابْن جريج إِلَّا ابْن وهب، تفرَّد بِهِ حَرْمَلَة وَلَا يرْوَى عَن (ابْن) الزبير إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.

стр. 2018

الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ «أَن رَسُول الله ﷺ سَلًّمَ (عَلَيْهِ) نفر من الْأَنْصَار، وَكَانَ يرد عَلَيْهِم (السَّلَام) بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن عمر قَالَ: «خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى قبَاء يُصَلِّي فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَت الْأَنْصَار فسلَّموا عَلَيْهِ فَقلت لِبلَال: كَيفَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ (يرد) عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَقُول هَكَذَا وَبسط كفَّّه، وَبسط جَعْفَر بن عون كَفه وَجعل بَطنهَا إِلَى أَسْفَل وظهرها إِلَى فَوق» . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي فَضَائِل سيدنَا رَسُول الله ﷺ ، عَن ابْن عمر قَالَ: «دخل النَّبِي ﷺ مَسْجِد بني عَمْرو بن عَوْف وَهُوَ مَسْجِد قبَاء يُصَلِّي فِيهِ؛ فَدخل عَلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار يسلمُونَ عَلَيْهِ قَالَ ابْن عمر: وَدخل مَعَهم صُهَيْب فَسَأَلته كَيفَ كَانَ النَّبِي ﷺ يصنع إِذا سلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: كَانَ يُشِير بِيَدِهِ» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَنهُ «قلت لِبلَال: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يرد عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: كَانَ يُشِير بِيَدِهِ» .

стр. 2019

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (عَنهُ) قَالَ: «قلت لِبلَال: كَيفَ (كَانَ) رَسُول الله ﷺ يرد عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِد بني عَمْرو بن عَوْف؟ قَالَ: كَانَ يرد إِشَارَة» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يرد عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ [وَهُوَ فِي الصَّلَاة] ؟ قَالَ: كَانَ يُشِير بِيَدِهِ» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. ثمَّ رَوَى (عَن) ابْن عمر، عَن صُهَيْب قَالَ: «مررتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فسلمتُ عَلَيْهِ فَرد (عَلّي) إِشَارَة وَقَالَ: لَا أعلم إِلَّا أَنه (قَالَ) : أَشَارَ (بإصبعه) » . ثمَّ قَالَ: (هَذَا حَدِيث حسن) . قَالَ: وكلا الْحَدِيثين عِنْدِي صَحِيح؛ لِأَن قصَّة حَدِيث صُهَيْب غير قصَّة حَدِيث بِلَال، وَإِن كَانَ ابْن عمر رَوَى عَنْهُمَا، فَاحْتمل أَن يكون سمع مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَرَوَى الْأَخير أَيْضا أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَرَوَى الأول ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ فِي

стр. 2020

«سُنَنهمَا» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» أَيْضا عَن ابْن عمر «أَنه ﵇ دخل مَسْجِد قبَاء ليُصَلِّي فِيهِ، فَدخل مَعَه رجال يسلمُونَ عَلَيْهِ فَسَأَلت (صهيبًا) وَكَانَ مَعَه كَيفَ كَانَ النَّبِي ﷺ يصنع إِذا سلم - يَعْنِي: عَلَيْهِ -؟ قَالَ: كَانَ يُشِير بِيَدِهِ» . تَنْبِيه: لما ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْأَخْبَار قَالَ: دلّت هَذَا الْأَخْبَار وَنَحْوهَا عَلَى احْتِمَال الْفِعْل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة، وَمرَاده بقوله: «وَنَحْوهَا» حَدِيث جَابر الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم» : بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فِي حَاجَة، ثمَّ أَدْرَكته وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيّ» . وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث بعد الْأَرْبَعين من بَاب أَوْقَات الصَّلَاة إِشَارَته أَيْضا فِي حَدِيث أم سَلمَة، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة «لما صَلَّى بهم جَالِسا فِي مرض مَوته وَقَامُوا خَلفه، أَشَارَ إِلَيْهِم أَن اجلسوا» . وَفِي مُسلم من حَدِيث جَابر مثله، وَسَيَأْتِي فِي بَاب سُجُود السَّهْو - إِن شَاءَ الله تَعَالَى ذَلِك وَقدره - (أَنه) رَوَى «أَنه ﵇ مسح الْعرق عَن وَجهه فِي الصَّلَاة، وَقتل عقربًا فِيهَا» . لَكِن إسنادهما ضَعِيف.

стр. 2021

الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا مرَّ الْمَار بَين يَدي أحدكُم وَهُوَ فِي الصَّلَاة فليدفعه، فَإِن أَبَى فليدفعه، فَإِن أَبَى فليقاتله؛ فَإِنَّهُ شَيْطَان» . هَذَا الحَدِيث ثَابت هَكَذَا فِي النّسخ الصَّحِيحَة من الرَّافِعِيّ، وَفِي بعض نسخه تكْرَار «فليدفعه» مرّة ثَالِثَة، وَهُوَ غَرِيب كَذَلِك وَالثَّابِت الأول. فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي بَاب: صفة إِبْلِيس وَجُنُوده من كتاب: بَدْء الْخلق، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا مر بَين يَدي أحدكُم شَيْء وَهُوَ يُصَلِّي فليمنعه، فَإِن أَبَى فليمنعه، فَإِن أَبَى فليقاتله؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان» . وَرَوَاهُ مُسلم بِدُونِ تكْرَار «فيمنعه» ، وَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مرّة أُخْرَى كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ كَمَا ستعلمه عَلَى الإثر (وَالله أعلم) . الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا صَلَّى أحدكُم إِلَى شَيْء يستره من النَّاس، فَأَرَادَ أحد أَن يجتاز بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبَى فليقاتله؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان» . قَالَ الرَّافِعِيّ: رَوَى هَذَا الحَدِيث البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَهُوَ

стр. 2022

كَمَا قَالَ وَقد رَوَاهُ مُسلم أَيْضا. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي «تذنيبه» : رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم عَن مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن أَبِيه. الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ عَن أبي هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا صَلَّى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يجد فلينصب عَصا، فَإِن لم يكن مَعَه عَصا فليخطَّ خطًّا ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر بَين يَدَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، وَأحمد فِي «الْمسند» ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه فِي «سنَنَيْهِمَا» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي (كِتَابيه) الْمعرفَة» و «السّنَن» من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة، رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة (، عَن أبي مُحَمَّد بن عَمْرو بن حُرَيْث، عَن جده حُرَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ) أَحْمد، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَن مُسَدّد، عَن بشر بن الْمفضل، عَن إِسْمَاعِيل. وَرَوَاهُ أَيْضا عَن مُحَمَّد

стр. 2023

بن فَارس، عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ (عَن) سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن (بكر) بن خلف [عَن] حميد بن الْأسود (و) عَن عمار بن (خَالِد) ، عَن سُفْيَان بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن حبَان، عَن أبي يعْلى، عَن أبي خَيْثَمَة [عَن سُفْيَان] عَن إِسْمَاعِيل بِهِ. وَرَوَاهُ أَيْضا عَن أبي يعْلى، عَن [مُحَمَّد] بن الصَّباح الدُّولابي، عَن مُسلم بن خَالِد، [عَن إِسْمَاعِيل ابْن أُميَّة] عَن أبي مُحَمَّد بن عَمْرو بن حُرَيْث، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد، عَن أبي بَحر، عَن بشر بن مُوسَى، عَن الْحميدِي، عَن سُفْيَان كَمَا سلف. وَاخْتلف الْحفاظ فِي هَذَا الحَدِيث: فصححه جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد وَعلي بن الْمَدِينِيّ نَقله عَنْهُمَا ابْن عبد الْبر فِي (استذكاره) وَعبد الْحق فِي «أَحْكَامه» ، وَمِنْهُم أَبُو حَاتِم بن حبَّان؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه»

стр. 2024

كَمَا سلف ثمَّ قَالَ: عَمْرو بن حُرَيْث هَذَا شيخ من أهل الْمَدِينَة رَوَى عَنهُ سعيد المَقْبُري، وَابْنه أَبُو مُحَمَّد يروي عَن جده. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِعَمْرو بن حُرَيْث المَخْزُومِي ذَاك لَهُ صُحْبَة، وَهَذَا عَمْرو بن حُرَيْث بن عمَارَة من بني عذرة سمع أَبُو مُحَمَّد عَمْرو بن حُرَيْث جدَّهُ حُرَيْث (بن عمَارَة) ، عَن أبي هُرَيْرَة، وَذكره أَيْضا فِي «ثقاته» فَقَالَ: عَمْرو بن حُرَيْث المَخْزُومِي الَّذِي رَوَى عَن (ابْن) عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة وَرَوَى عَنهُ سعيد بن سعيد المَقْبُري وَأهل مصر. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : رَفعه صَحِيح، قَالَ ذَلِك بعد أَن ذكر الِاخْتِلَاف (فِي إِسْنَاده وَفِي «أَحْكَام عبد الْحق» و) «إقليد» ابْن الفركاح عَنهُ (أَنه) رَوَى حَدِيث الصَّلَاة (إِلَى) الْخط عَن أبي هُرَيْرَة من طرق؛ وَلَا تصح وَلَا تثبت. قلت: وَضَعفه آخَرُونَ. رَوَى أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: لم نجد شَيْئا نَشد بِهِ هَذَا الحَدِيث، و (لم) يجِئ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: قلت لِسُفْيَان: إِنَّهُم يَخْتَلِفُونَ فِيهِ بَعضهم يَقُول: أَبُو عَمْرو بن مُحَمَّد، وَبَعْضهمْ يَقُول: أَبُو مُحَمَّد بن عَمْرو (فتفكَّر سُفْيَان سَاعَة، ثمَّ قَالَ: مَا أحفظ إِلَّا أَبَا مُحَمَّد بن عَمْرو. قلت لِسُفْيَان: وَابْن جريج يَقُول: أَبُو مُحَمَّد بن عَمْرو) فَسكت سُفْيَان سَاعَة، ثمَّ قَالَ: قدم هُنَا رجل بعد مَا مَاتَ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، فَطلب هَذَا

стр. 2025

الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد حَتَّى وجده (فَسَأَلَهُ) عَنهُ فخلط عَلَيْهِ. قَالَ سُفْيَان: وَكَانَ إِسْمَاعِيل إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث يَقُول: عنْدكُمْ شَيْء تشدونه بِهِ وَأَشَارَ الإِمَام الشَّافِعِي إِلَى ضعفه وَقد كَانَ احْتج بِهِ فِي الْقَدِيم وَسنَن حَرْمَلَة، وَتوقف فِيهِ فِي الْجَدِيد فَقَالَ فِي (كتاب) الْبُوَيْطِيّ: وَلَا يخط المصلِّي بَين يَدَيْهِ خطًّا، إِلَّا أَن يكون فِي ذَلِك حَدِيث ثَابت، فَيتبع. فَكَأَنَّهُ اطلع بعد ذَلِك عَلَى مَا نقل من الِاخْتِلَاف فى إِسْنَاده. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث قد أَخذ بِهِ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، وَسنَن حَرْمَلَة، وَتوقف فِيهِ فِي الْجَدِيد. قَالَ: وَإِنَّمَا توقف فِيهِ لاخْتِلَاف الروَاة عَلَى إِسْمَاعِيل بن أُميَّة فِي أبي مُحَمَّد بن عَمْرو بن حُرَيْث؛ فَقيل هَكَذَا، وَقيل: عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث، عَن جده، وَقيل: عَن أبي عَمْرو بن حُرَيْث، عَن أَبِيه، وَقيل غير ذَلِك. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : صحّح أَحْمد بن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ هَذَا الحَدِيث، وضعَّفه غَيرهمَا من أجْلِ رِوَايَة أبي عَمْرو بن مُحَمَّد (بن عَمْرو) بن حُرَيْث، وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّد بدل أبي عَمْرو، عَن جده حُرَيْث، وَلم يقل مَالك وَلَا أَبُو حنيفَة وَلَا اللَّيْث بالخطِّ، ثمَّ نقل مقَالَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة عَنهُ، و (لما) ذكر ابْن الصَّلاح فِي علومه نوع المضطرب وَقَالَ: إِنَّه مُوجب ضعف الحَدِيث؛ لإشعاره بِعَدَمِ الضَّبْط، مَثَّلَهُ بِالْحَدِيثِ، وَقَالَ: رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث، عَن جده حُرَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة. فَرَوَاهُ بشر

стр. 2026

بن الْمفضل وروح بن الْقَاسِم، عَن إِسْمَاعِيل هَكَذَا، وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ (عَنهُ) ، عَن أبي عَمْرو بن حُرَيْث، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ حميد بن الْأسود (عَن إِسْمَاعِيل) ، عَن أبي عَمْرو مُحَمَّد بن حُرَيْث بن سليم، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ وهيب وَعبد الْوَارِث، عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي عَمْرو بن حُرَيْث، عَن جدِّه حُرَيْث. وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج: سمع إِسْمَاعِيل عَن حُرَيْث بن عمَارَة. قَالَ: وَفِيه من الِاضْطِرَاب أَكثر من هَذَا. قلت: من صحَّحه كَأَنَّهُ لم ير هَذَا الِاضْطِرَاب قادحًا. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «إِذا صَلَّى أحدكُم فَليصل إِلَى شَجَرَة، أَو إِلَى بعير، فَإِن لم يجد، فليخط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ من مر وَرَاءه» . قَالَ: وَرَوَى أَيْضا (مَوْقُوفا عَلَى) أبي هُرَيْرَة، والْحَدِيث لَا يثبت. وَضَعفه من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شرح المهذَّب» : هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ الْبَغَوِيّ وَغَيره: إِنَّه ضَعِيف، ثمَّ نقل كَلَام الْبَيْهَقِيّ السالف فِيهِ، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ غير الْبَيْهَقِيّ: هُوَ ضَعِيف لاضطرابه، وَقَالَ فِي «خلاصته» : قَالَ الْحفاظ: (هُوَ ضَعِيف لاضطرابه، وَذكره الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب وَضَعفه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ) وَلَا بَأْس بِالْعَمَلِ بِهَذَا

стр. 2027

الحَدِيث فِي هَذَا الحكم - إِن شَاءَ الله - أَي يخْتَار مَشْرُوعِيَّة الْخط عِنْد عدم الستْرَة. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار؛ لِأَنَّهُ وَإِن لم يثبت الحَدِيث فَفِيهِ تَحْصِيل حَرِيم للْمُصَلِّي. قَالَ: وَقد اتّفق الْعلمَاء عَلَى الْعَمَل بِالْحَدِيثِ (الضَّعِيف) فِي فَضَائِل الْأَعْمَال دون الْحَلَال وَالْحرَام، وَهَذَا من نَحْو فَضَائِل الْأَعْمَال. فَائِدَة: اخْتلف الْعلمَاء فِي كَيْفيَّة الْخط: فَقَالَ الإِمَام أَحْمد والْحميدِي شيخ البُخَارِيّ وَصَاحب الشَّافِعِي: يَجعله مثل الْهلَال. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : سَمِعت مُسَددًا يَقُول: قَالَ (ابْن) دَاوُد: الْخط (بالطول) ، وَقَالَ صَاحب الْمُهَذّب: يخط بَين يَدَيْهِ خطا إِلَى الْقبْلَة، وَقَالَ غَيره: يخط يَمِينا وَشمَالًا كالجنازة. تَنْبِيه: ذكر الرَّافِعِيّ بعد هَذَا أَنه ﵇ قَالَ فِي خبر أبي هُرَيْرَة - يَعْنِي هَذَا -: «ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر بَين يَدَيْهِ» من العلامات الْمَذْكُورَة انْتَهَى. وَقَوله من الْعَلامَة الْمَذْكُورَة لَيْسَ فِي متن الحَدِيث وَإِن كَانَ هُوَ المُرَاد فاعلمه. (وَالله أعلم) .

стр. 2028

الحَدِيث [١] الْأَرْبَعُونَ صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «لَو يعلم المارُّ بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ» . هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي (الْجُهَيْم) الْأنْصَارِيّ ﵁ إِلَّا قَوْله: «من الْإِثْم» . فَإِنَّهَا للْبُخَارِيّ فِي بعض رِوَايَات أبي ذَر، عَن أبي الْهَيْثَم، وَرَوَاهَا عبد الْقَادِر الرهاوي فِي أربعينه أَيْضا. قَالَ أَبُو النَّضر: لَا أَدْرِي أقَال أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو شهرا أَو سنة. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِدُونِ أَنه من قَول (أبي) النَّضر وَزِيَادَة: «أَو سَاعَة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «لِأَن يقف أحدكُم مائَة عَام خير لَهُ من أَن يمر بَين (يَدَيْهِ) » . قلت: أخرجه ابْن مَاجَه بِمَعْنَاهُ، وَصَححهُ ابْن حبَان وَفِي

стр. 2029

«الْأَسْمَاء والكنى» لأبي بشر الدولابي الْحَافِظ من حَدِيث أبي رزين الغافقي رَفعه «الَّذِي يمر بَين يَدي أَخِيه وَهُوَ يُصَلِّي مُتَعَمدا يتمنَّى يَوْم الْقِيَامَة لَو كَانَ شَجَرَة يابسة» . فَائِدَة: (خيرا) رُوِيَ بِالنّصب وَالرَّفْع؛ عَلَى أَنه اسْم كَانَ أَو خَبَرهَا. تَنْبِيهَانِ: الأول: لما نقل ابْن الصّلاح فِي «مشكله» عَن العِجْلي أَن فِي البُخَارِيّ «مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم» . تعقبه بِأَن قَالَ: لَيْسَ فِيهِ لفظ «الْإِثْم» تَصْرِيحًا، وَلَكِن ترْجم البُخَارِيّ وَغَيره عَلَيْهِ بِبَاب إِثْم الْمَار، وَسِيَاق الحَدِيث دَال عَلَى عظم الْإِثْم فِيهِ، وَالْأَمر بقتاله دَال عَلَيْهِ أَيْضا. هَذَا كَلَامه، وَقد علمت أَنه فِيهِ فِي بعض الطّرق عَنهُ فَلَا اعْتِرَاض إِذن عَلَى الْعجلِيّ (وَقد تَابعه النَّوَوِيّ عَلَى هَذَا الذهول فِي «شرح الْمُهَذّب» وَعَزاهَا للرهاوي فِي أربعينه) . الثَّانِي: وَقع فِي «الْكِفَايَة» (لِابْنِ) الرّفْعَة عزو حَدِيث «لِأَن يقف أحدكُم مائَة عَام خير لَهُ من أَن يمر بَين يَدي أَخِيه وَهُوَ يُصَلِّي» إِلَى مُسلم وَهُوَ عَجِيب؛ فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ أصلا، وَقد (رَأَيْته) فِي «الْمطلب» اعتذر عَن ذَلِك فَقَالَ: كَذَا قلت فِيهَا، وَلم أره فِي هَذَا الْموضع فلعلي قلَّدت فِي نسبته إِلَيْهِ غَيْرِي، أَو هُوَ فِي غير هَذَا الْموضع. قلت: لَيْسَ هُوَ فِيهِ أصلا فاعلمه.

стр. 2030

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين عَن أبي صَالح (السمان) قَالَ: «رَأَيْت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ فِي يَوْم الْجُمُعَة يُصَلِّي إِلَى شَيْء يستره من النَّاس فَأَرَادَ شَاب من بني معيط أَن يجتاز بَين يَدَيْهِ فَدفع أَبُو سعيد فِي صَدره، فَنظر الشَّاب فَلم يجد مساغًا إِلَّا بَين يَدَيْهِ، فَعَاد ليجتاز فَدفعهُ أَبُو سعيد أشدَّ من الأولَى فنال من أبي سعيد، ثمَّ دخل عَلَى مَرْوَان فَشَكا إِلَيْهِ مَا لَقِي من أبي سعيد، وَدخل أَبُو سعيد خَلفه عَلَى مَرْوَان، فَقَالَ: مَا لَك وَلابْن أَخِيك يَا أَبَا سعيد؟ فَقَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: إِذا صَلَّى أحدكُم إِلَى شَيْء يستره من النَّاس ... » وَذكر الحَدِيث الْمُتَقَدّم. قَالَ الرَّافِعِيّ: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه (البُخَارِيّ) فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي «صَحِيحه» بِنَحْوِهِ (وَالله أعلم بِالصَّوَابِ) . الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين «أَن رَسُول الله ﷺ ربط ثُمَامَة بن أَثَال فِي الْمَسْجِد قبل إِسْلَامه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه

стр. 2031

مطولا قَالَ: «بعث رَسُول الله ﷺ خَيْلًا قبل نجد، فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة يُقَال لَهُ: ثُمَامَة بن أَثَال، فربطوه بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أطْلقُوا ثُمَامَة. فَانْطَلق إِلَى نخلٍ قريبٍ من الْمَسْجِد فاغتسل، ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، و (أشهد) أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله» . فَائِدَة: ثُمَامَة - بالثاء الْمُثَلَّثَة - والثمام: نبت ضَعِيف لَهُ خوص أَو شَبيه بالخوص، الْوَاحِدَة: ثُمَامَة؛ (وَبِه سمي) الرجل (قَالَه الْجَوْهَرِي، وَقَالَ: وأُثَال - بِضَم الْهمزَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة - اسْم جبل؛ قَالَ: وَبِه سمي الرجل) . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين «أَن النَّبِي ﷺ قدم عَلَيْهِ وَفد ثَقِيف فأنزلهم فِي الْمَسْجِد، وَلم يسلمُوا بعد» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» بِإِسْنَاد حسن من رِوَايَة الْحسن بن أبي الْحسن (الْبَصْرِيّ) ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ أَشْعَث عَن الْحسن مُرْسلا.

стр. 2032

قلتُ: أخرجه كَذَلِك أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن (عبيد الله) بن معَاذ، ثَنَا أبي، نَا أَشْعَث، عَن الْحسن «أَن وَفد ثَقِيف أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَضرب لَهُم (قبَّة) فِي مؤخَّر الْمَسْجِد؛ لينظروا إِلَى صَلَاة الْمُسلمين إِلَى ركوعهم وسجودهم فَقيل: يَا رَسُول الله، أنزلتهم فِي الْمَسْجِد وهم مشركون؟ فَقَالَ: إِن الأَرْض لَا تنجس، إِنَّمَا ينجس ابْن آدم» . وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيد، عَن عَطِيَّة بن [سُفْيَان] حَدثنَا وفدنا الَّذين قدمُوا عَلَى النَّبِي ﷺ بِإِسْلَام ثَقِيف قَالَ: «وَقدمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَان، فَضرب عَلَيْهِم قبَّة فِي الْمَسْجِد فَلَمَّا أَسْلمُوا صَامُوا مَا بَقِي عَلَيْهِم من الشَّهْر» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين (أَن الْكفَّار كَانُوا يدْخلُونَ مَسْجِد النَّبِي ﷺ ويطيلون الْجُلُوس وَلَا شكّ أَنهم كَانُوا يجنبون) . هُوَ كَمَا قَالَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ:

стр. 2033

«سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ (بِالطورِ) فِي الْمغرب» زَاد البُخَارِيّ «فَلَمَّا بلغ هَذِه الْآيَة: (أم خلقُوا من غير شَيْء) إِلَى قَوْله (المسيطرون) كَاد قلبِي (أَن) يطير» . وَذكره فِي الْمَغَازِي مُخْتَصرا وَقَالَ فِيهِ: (وَذَلِكَ أول) مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي» . وَذكر فِي طَرِيق أُخْرَى: «أَنه كَانَ جَاءَ فِي أُسَارى بدر - يَعْنِي فِي فدائهم) وللبرقاني: (وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك) » . (وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فِي فدَاء الْمُشْركين) وَمَا أسلم يَوْمئِذٍ، فَدخلت الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْمغرب فَقَرَأَ بِالطورِ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي حِين سَمِعت الْقُرْآن» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «أتيت الْمَدِينَة فِي فدَاء بدر (قَالَ) : وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك فدخلتُ الْمَسْجِد ... » الحَدِيث. وَرَوَى الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان: «أَن مُشْركي قُرَيْش حِين أَتَوا الْمَدِينَة فِي فدَاء أَسْرَاهُم كَانُوا يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد مِنْهُم جُبَير بن مُطْعم (قَالَ جُبَير:) فَكنت أسمع

стр. 2034

قِرَاءَة النَّبِي ﷺ » . وَهَذَا مُرْسل. وَفِي أبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم (مَا تَقول) فِي رجل وَامْرَأَة زَنَيَا مِنْهُم» . وَفِي «صَحِيح مُسلم» «قصَّة الْيَهُودِيّ الَّذِي دخل الْمَسْجِد وفاوضه ثمَّ قَالَ (: مَا يمنعك أَن تتبعني؟ فَذكر أَن الْيَهُود يَزْعمُونَ أَن النُّبُوَّة فِي أَوْلَاد إِسْحَاق ... » الحَدِيث. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فَثَلَاثَة: أَحدهَا: عَن ابْن عمر ﵁ «أَنه عصر بثرة (عَلَى) وَجهه ودلك بَين أصبعيه بِمَا خرج مِنْهَا وَصَلى وَلم يعد (الْعَصْر) » . وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: «وعصر ابْن عمر بثرة فَخرج مِنْهَا دم وَلم يتَوَضَّأ» . وأسنده ابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «مَعْرفَته» من حَدِيث عبد الْوَهَّاب، عَن التَّيْمِيّ، عَن بكر بن عبد الله

стр. 2035

قَالَ: «رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَة فِي وَجهه فَخرج مِنْهَا (شَيْء من دم فَحَكَّه بَين أصبعيه ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ: أَنا رجل، عَن حميد الطَّوِيل، عَن بكر بن عبد الله قَالَ: (رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَةً بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا) الدَّم فدلك بَين أَصَابِعه ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده» . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : قد اتهمَ الرجل الَّذِي رَوَى عَنهُ فَهُوَ عندنَا مَجْهُول، قَالَ: وَالْأول إِسْنَاده صَحِيح عِنْدهم. ثَانِيهَا: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: «فِي قَوْله تَعَالَى: (خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد) أَن المُرَاد بهَا الثِّيَاب» وَهَذَا مَشْهُور، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ غَيره. ثَالِثهَا: أَن عمر ﵁ «رَأَى أمة سترت وَجههَا فَمنعهَا من ذَلِك، وَقَالَ: أتشتهين أَن تشبهي بالحرائر» . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث نَافِع أَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد (حدثته) قالتْ: «خرجت امْرَأَة مختمرة متجلببة فَقَالَ عمر: من هَذِه الْمَرْأَة؟ فَقيل لَهُ: هَذِه جَارِيَة لفُلَان - رجل من بنيه - فَأرْسل إِلَى حَفْصَة فَقَالَ: مَا حملك عَلَى أَن تخمري هَذِه الْمَرْأَة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حَتَّى هَمَمْت أَن أقع بهَا لَا أحسبها إِلَّا من الْمُحْصنَات؟ لَا تشبهوا (الْإِمَاء) بالمحصنات» .
следующие страницы →