← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

مطولا قَالَ: «بعث رَسُول الله ﷺ خَيْلًا قبل نجد، فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة يُقَال لَهُ: ثُمَامَة بن أَثَال، فربطوه بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أطْلقُوا ثُمَامَة. فَانْطَلق إِلَى نخلٍ قريبٍ من الْمَسْجِد فاغتسل، ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، و (أشهد) أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله» . فَائِدَة: ثُمَامَة - بالثاء الْمُثَلَّثَة - والثمام: نبت ضَعِيف لَهُ خوص أَو شَبيه بالخوص، الْوَاحِدَة: ثُمَامَة؛ (وَبِه سمي) الرجل (قَالَه الْجَوْهَرِي، وَقَالَ: وأُثَال - بِضَم الْهمزَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة - اسْم جبل؛ قَالَ: وَبِه سمي الرجل) . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين «أَن النَّبِي ﷺ قدم عَلَيْهِ وَفد ثَقِيف فأنزلهم فِي الْمَسْجِد، وَلم يسلمُوا بعد» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» بِإِسْنَاد حسن من رِوَايَة الْحسن بن أبي الْحسن (الْبَصْرِيّ) ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ أَشْعَث عَن الْحسن مُرْسلا.

стр. 2032

قلتُ: أخرجه كَذَلِك أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن (عبيد الله) بن معَاذ، ثَنَا أبي، نَا أَشْعَث، عَن الْحسن «أَن وَفد ثَقِيف أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَضرب لَهُم (قبَّة) فِي مؤخَّر الْمَسْجِد؛ لينظروا إِلَى صَلَاة الْمُسلمين إِلَى ركوعهم وسجودهم فَقيل: يَا رَسُول الله، أنزلتهم فِي الْمَسْجِد وهم مشركون؟ فَقَالَ: إِن الأَرْض لَا تنجس، إِنَّمَا ينجس ابْن آدم» . وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيد، عَن عَطِيَّة بن [سُفْيَان] حَدثنَا وفدنا الَّذين قدمُوا عَلَى النَّبِي ﷺ بِإِسْلَام ثَقِيف قَالَ: «وَقدمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَان، فَضرب عَلَيْهِم قبَّة فِي الْمَسْجِد فَلَمَّا أَسْلمُوا صَامُوا مَا بَقِي عَلَيْهِم من الشَّهْر» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين (أَن الْكفَّار كَانُوا يدْخلُونَ مَسْجِد النَّبِي ﷺ ويطيلون الْجُلُوس وَلَا شكّ أَنهم كَانُوا يجنبون) . هُوَ كَمَا قَالَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ:

стр. 2033

«سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ (بِالطورِ) فِي الْمغرب» زَاد البُخَارِيّ «فَلَمَّا بلغ هَذِه الْآيَة: (أم خلقُوا من غير شَيْء) إِلَى قَوْله (المسيطرون) كَاد قلبِي (أَن) يطير» . وَذكره فِي الْمَغَازِي مُخْتَصرا وَقَالَ فِيهِ: (وَذَلِكَ أول) مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي» . وَذكر فِي طَرِيق أُخْرَى: «أَنه كَانَ جَاءَ فِي أُسَارى بدر - يَعْنِي فِي فدائهم) وللبرقاني: (وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك) » . (وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فِي فدَاء الْمُشْركين) وَمَا أسلم يَوْمئِذٍ، فَدخلت الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْمغرب فَقَرَأَ بِالطورِ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي حِين سَمِعت الْقُرْآن» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «أتيت الْمَدِينَة فِي فدَاء بدر (قَالَ) : وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك فدخلتُ الْمَسْجِد ... » الحَدِيث. وَرَوَى الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان: «أَن مُشْركي قُرَيْش حِين أَتَوا الْمَدِينَة فِي فدَاء أَسْرَاهُم كَانُوا يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد مِنْهُم جُبَير بن مُطْعم (قَالَ جُبَير:) فَكنت أسمع

стр. 2034

قِرَاءَة النَّبِي ﷺ » . وَهَذَا مُرْسل. وَفِي أبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم (مَا تَقول) فِي رجل وَامْرَأَة زَنَيَا مِنْهُم» . وَفِي «صَحِيح مُسلم» «قصَّة الْيَهُودِيّ الَّذِي دخل الْمَسْجِد وفاوضه ثمَّ قَالَ (: مَا يمنعك أَن تتبعني؟ فَذكر أَن الْيَهُود يَزْعمُونَ أَن النُّبُوَّة فِي أَوْلَاد إِسْحَاق ... » الحَدِيث. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فَثَلَاثَة: أَحدهَا: عَن ابْن عمر ﵁ «أَنه عصر بثرة (عَلَى) وَجهه ودلك بَين أصبعيه بِمَا خرج مِنْهَا وَصَلى وَلم يعد (الْعَصْر) » . وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: «وعصر ابْن عمر بثرة فَخرج مِنْهَا دم وَلم يتَوَضَّأ» . وأسنده ابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «مَعْرفَته» من حَدِيث عبد الْوَهَّاب، عَن التَّيْمِيّ، عَن بكر بن عبد الله

стр. 2035

قَالَ: «رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَة فِي وَجهه فَخرج مِنْهَا (شَيْء من دم فَحَكَّه بَين أصبعيه ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ: أَنا رجل، عَن حميد الطَّوِيل، عَن بكر بن عبد الله قَالَ: (رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَةً بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا) الدَّم فدلك بَين أَصَابِعه ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده» . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : قد اتهمَ الرجل الَّذِي رَوَى عَنهُ فَهُوَ عندنَا مَجْهُول، قَالَ: وَالْأول إِسْنَاده صَحِيح عِنْدهم. ثَانِيهَا: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: «فِي قَوْله تَعَالَى: (خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد) أَن المُرَاد بهَا الثِّيَاب» وَهَذَا مَشْهُور، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ غَيره. ثَالِثهَا: أَن عمر ﵁ «رَأَى أمة سترت وَجههَا فَمنعهَا من ذَلِك، وَقَالَ: أتشتهين أَن تشبهي بالحرائر» . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث نَافِع أَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد (حدثته) قالتْ: «خرجت امْرَأَة مختمرة متجلببة فَقَالَ عمر: من هَذِه الْمَرْأَة؟ فَقيل لَهُ: هَذِه جَارِيَة لفُلَان - رجل من بنيه - فَأرْسل إِلَى حَفْصَة فَقَالَ: مَا حملك عَلَى أَن تخمري هَذِه الْمَرْأَة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حَتَّى هَمَمْت أَن أقع بهَا لَا أحسبها إِلَّا من الْمُحْصنَات؟ لَا تشبهوا (الْإِمَاء) بالمحصنات» .

стр. 2036

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: والْآثَار عَن عمر فِي ذَلِك صَحِيحَة، وَإِنَّمَا تدل عَلَى (أَن) رَأسهَا، أَو رَأسهَا ورقبتها، وَيظْهر مِنْهَا فِي حَال (المهنة) فَلَيْسَ (بِعَوْرَة) .

стр. 2037

بَاب سُجُود السَّهْو ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. أما الْأَحَادِيث فَأَرْبَعَة عشر حَدِيثا: الحَدِيث الأول «أنَّه ﷺ صَلَّى بهم الظّهْر فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين وَلم يجلس، فَقَامَ النَّاس مَعَه حَتَّى إِذا قَضَى الصَّلَاة وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم (ثمَّ سلم) » . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عبد الله بن بُحَيْنَة ﵁: (أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ فِي صَلَاة (الظّهْر) وَعَلِيهِ جُلُوس، (فَلَمَّا) أتم (صلَاته) سجد سَجْدَتَيْنِ، وَكبر فِي كل سَجْدَة وَهُوَ جَالس قبل أَن يسلم، وسجدهما النَّاس مَعَه مَكَان مَا نسي من الْجُلُوس» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «صَلَّى لنا رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ من بعض

стр. 2038

الصَّلَوَات، ثمَّ قَامَ فَلم يجلس، فَقَامَ النَّاس (مَعَه) فَلَمَّا قَضَى صلَاته، ونظرنا تَسْلِيمه، كبر فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس قبل التَّسْلِيم» . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) : «صَلَّى لنا رَسُول الله ﷺ صَلَاة [من الصَّلَوَات] ، فَقَامَ من اثْنَتَيْنِ، فسبح بِهِ، فَمَضَى حَتَّى فرغ من صلَاته، وَلم يبْق إِلَّا (السَّلَام) ، سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس قبل أَن يسلم» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح (مُفَسّر) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. الحَدِيث الثَّانِي «أنَّه ﷺ صَلَّى الظّهْر خمْسا» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ كَذَلِك، وَزِيَادَة أَنه سجد للسَّهْو بَعْدَمَا سلم، وَقد سلف فِي أَوَاخِر الْبَاب قبله أَيْضا. الحَدِيث الثَّالِث (أَنه ﵇ قَامَ، وَمَضَى إِلَى نَاحيَة الْمَسْجِد وراجع ذَا الْيَدَيْنِ، وَسَأَلَ الصَّحَابَة فَأَجَابُوا) .

стр. 2039

وَذكر فِي الْبَاب أَيْضا أَنه ﵇ (سلم) فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ، وَتكلم، واستدبر الْقبْلَة، وَمَشى، وَلم يزدْ عَلَى سَجْدَتَيْنِ، وَهَذَا الحَدِيث اتفقَا عَلَى إِخْرَاجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ إِحْدَى صَلَاتي الْعشي، إِمَّا الظّهْر وَإِمَّا الْعَصْر فَسلم فِي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أَتَى جذعًا فِي قبْلَة الْمَسْجِد واستند إِلَيْهَا مغضبًا وَفِي الْقَوْم أَبُو بكر وَعمر، فَهَابَا أَن يتكلما، وَخرج سرعَان النَّاس، (فَقَالُوا) : قصرت الصَّلَاة. فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَنظر النَّبِي ﷺ يَمِينا، وَشمَالًا، فَقَالَ: مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: صدق، لم تصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَسلم ثمَّ كبر، ثمَّ سجد، ثمَّ كبر فَرفع، ثمَّ كبر وَسجد، ثمَّ كبر وَرفع» . قَالَ: وأخبرت عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه قَالَ: «وَسلم» هَذَا لفظ مُسلم. وَقَالَ البُخَارِيّ: «فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فَقَامَ إِلَى خَشَبَة معروضة فِي الْمَسْجِد، فاتكأ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَان، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبك بَين أَصَابِعه، وَوضع خَدّه الْأَيْمن عَلَى ظهر كَفه الْيُسْرَى، وَخرجت (سرعَان النَّاس) من أَبْوَاب الْمَسْجِد فَقَالُوا: قصرت الصَّلَاة، وَقَالَ فِيهِ: يَا رَسُول الله، أنسيت أم قصرت الصَّلَاة؟

стр. 2040

قَالَ: لم أنس، وَلم تقصر. فَقَالَ: أكما يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نعم، فَتقدم فَصَلى مَا ترك، ثمَّ سلم، ثمَّ كبر، وَسجد مثل سُجُوده، أَو أطول، ثمَّ رفع وَكبر» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: أَنَّهَا صَلَاة الظّهْر، وفيهَا (فَقَامَ رجل من بني سليم، يُقَال لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ) . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَنَّهَا صَلَاة الْعَصْر، وَأَنه ﵇ قَالَ لذِي الْيَدَيْنِ: (كل ذَلِك لم يكن. فَقَالَ: قد كَانَ بعض ذَلِك يَا رَسُول الله ﷺ ) . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «بل قد نسيت» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد الصَّحِيح فَقَالَ: «صدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَأَوْمَئُوا أَي: نعم» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلم يذكر «فَأَوْمَئُوا» إِلَّا حَمَّاد بن زيد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم يبلغنَا إِلَّا من جِهَة أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عبيد، عَن حَمَّاد، [وهم] ثِقَات أَئِمَّة، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من

стр. 2041

حَدِيث عمرَان بن الْحصين، نَحْو حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَأَنه سلم فِي ثَالِثَة الْعَصْر، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي «شرح الْعُمْدَة» فَليُرَاجع مِنْهُ. وَمن الْأَعَاجِيب مَا رَوَاهُ ابْن عدي فِي «كَامِله» من حَدِيث ابْن معِين: ثَنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا لَيْث [عَن] ابْن وهب عَن عبد الله الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه ﵇ لم يسْجد يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ سُجُود السَّهْو» . قَالَ ابْن عبد الْبر: وَكَانَ ابْن شهَاب يَقُول: إِذا عرف الرجل مَا نسي من صلَاته فأتمها لَيْسَ (عَلَيْهِ) سجدتا السَّهْو لهَذَا الحَدِيث. وَقَالَ مُسلم فِي «التَّمْيِيز» قَول ابْن شهَاب إِنَّه لم يسْجد يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ خطأ وَغلط. وَقد ثَبت سُجُوده من رِوَايَة الثِّقَات ابْن سِيرِين وَغَيره. قلت: وَفِي مُسْند السراج أَن سَلمَة بن عَلْقَمَة قَالَ لِابْنِ سِيرِين: (أبالتشهد) قَالَ: لم أسمع فِيهِ شَيْئا وَأحب لي أَن أَتَشهد، وَهَذَا ابْن عمر قَالَ: إِنَّه لم يسْجد.

стр. 2042

الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أَنه ﵇ (قَالَ) : «لَا سَهْو إِلَّا فِي قيام عَن جُلُوس، أَو جُلُوس عَن قيام» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة يَحْيَى بن صَالح، عَن أبي بكر الْعَنسِي - بالنُّون - عَن يزِيد، بن (أبي) حبيب، عَن سَالم بن عبد الله بن عمر، (عَن أَبِيه) ، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا سَهْو فِي وثبة (الإِمَام) إِلَّا قيام عَن جُلُوس أَو جُلُوس عَن قيام» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ - وَخَالفهُ الْبَيْهَقِيّ (فَقَالَ) فِي «سنَنه» : تفرد بِهِ أَبُو بكر الْعَنسِي، وَهُوَ مَجْهُول. وَتوقف فِيهِ الْحَافِظ عبد الْحق فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» كتبت هَذَا الْإِسْنَاد - يَعْنِي: السالف - حَتَّى أسأَل عَن أبي بكر (هَذَا) انْتَهَى. وَعَن ابْن عدي أَنه قَالَ فِيهِ: إِنَّه مَجْهُول، لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير عَن الثِّقَات، رَوَى عَنهُ بَقِيَّة وَيَحْيَى الوُحَاظي. قلت: فينكر إِذن عَلَى الْحَاكِم تَصْحِيحه، لَا جرم ذكر النَّوَوِيّ هَذَا

стр. 2043

الحَدِيث فِي فصل الضَّعِيف من «خلاصته» ، وَنقل عَن الْبَيْهَقِيّ وَغَيره أَنهم قَالُوا: تفرد (بِهِ) أَبُو بكر الْعَنسِي (وَهُوَ مَجْهُول قَالَ: وغلطوا الْحَاكِم فِي دَعْوَاهُ صِحَة إِسْنَاده قَالَ: والعنسي) - بالنُّون - قلت: (وَثمّ آخر مَجْهُول يُقَال لَهُ: أَبُو بكر الْعَنسِي أَيْضا يروي عَن عمر ذكره فِي «الْمِيزَان» ) وَيَحْيَى بن صَالح الَّذِي رَوَى هَذَا الحَدِيث عَنهُ من فرسَان الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ ثِقَة، وَإِنَّمَا تكلم فِيهِ لتجهُّمه. الحَدِيث الْخَامِس «أنَّه ﷺ فعل الْفِعْل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة، وَرخّص فِيهِ وَلم يسْجد للسَّهْو وَلَا أَمر بِهِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. فقد صَحَّ عَنهُ: «حمله أُمَامَة فِي الصَّلَاة» ، «وَأمر بقتل الأسودين فِيهَا» وَقد أسلفنا وَسلف أَيْضا فِي الْبَاب قبله حَدِيث ضرب الأفخاذ فِي حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ، وَحَدِيث (تَأَخّر) الصّديق فِي الصَّلَاة، وَحَدِيث مسح الْحَصَى مسحة وَاحِدَة فِي أبي دَاوُد، وَحَدِيث «دلك البصاق فِي الثَّوْب» فِي الصَّحِيح وَغير ذَلِك. وَفِي الطَّبَرَانِيّ

стр. 2044

الْكَبِير من حَدِيث الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس «كَانَ النَّبِي ﷺ يمسح الْعرق عَن وَجهه فِي الصَّلَاة» . وَفِيه: أَيْضا من حَدِيث أبي رَافع «أَنه ﵇ قتل عقربًا وَهُوَ يُصَلِّي» . وَفِي الأول خَارِجَة بن مُصعب وَقد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره، وَفِي الثَّانِي (حبَان) بن عَلّي (أَخُو) منْدَل، وَمُحَمّد بن عبيد الله بن أبي رَافع وَقد ضعفوهما. الحَدِيث السَّادِس «أنَّه ﷺ صَلَّى الظّهْر خمْسا ثمَّ سجد للسَّهْو» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا قدمْنَاهُ أول الْبَاب، وَفِي الْبَاب الَّذِي (قبله) أَيْضا. الحَدِيث السَّابِع عَن حُذَيْفَة رضى الله عَنهُ قَالَ: « (صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة فَقَرَأَ الْبَقَرَة (وَآل عمرَان وَالنِّسَاء) فِي رَكْعَة، ثمَّ ركع فَكَانَ رُكُوعه نَحوا من

стр. 2045

قِيَامه، ثمَّ رفع رَأسه وَقَامَ قَرِيبا من رُكُوعه، ثمَّ سجد» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ عَنهُ قَالَ) : «صليت مَعَ النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة فَافْتتحَ الْبَقَرَة فَقلت: يرْكَع عِنْد الْمِائَة، ثمَّ مَضَى فَقلت: يُصَلِّي بهَا فِي رَكْعَة فَمَضَى. فَقلت: يرْكَع بهَا، ثمَّ افْتتح سُورَة (النِّسَاء) فقرأها ثمَّ افْتتح سُورَة (آل عمرَان) فقرأها يقْرَأ مترسِّلًا إِذا مر بِآيَة تَسْبِيح سبَّح، وَإِذا مر بسؤال سَأَلَ، وَإِذا مر بتعُّوذ تعوَّذ، ثمَّ ركع فَجعل يَقُول: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم. وَكَانَ رُكُوعه نَحوا من قِيَامه، ثمَّ قَالَ: سمع الله لمن حَمده، ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا قَرِيبا مِمَّا ركع، ثمَّ سجد فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فَكَانَ سُجُوده قَرِيبا من قِيَامه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «سمع الله لمن حَمده رَبنَا لَك الْحَمد» . قَالَ عبد الْحق فِي جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ: كَذَا وَقع (يُصَلِّي) بهَا فِي رَكْعَة وَإِنَّمَا هُوَ رَكْعَتَيْنِ. وَالله أعلم. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» : إِنَّه المُرَاد لينتظم الْكَلَام بعده.

стр. 2046

الحَدِيث الثَّامِن «أنَّه ﷺ كَانَ يرتب بَين أَرْكَان الصَّلاة، وَقَالَ: صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . أما كَونه ﵇ كَانَ يرتب بَين أَرْكَان الصَّلَاة فمشهور فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَأما قَوْله: «صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَصَحِيح) أَيْضا كَمَا سلف (فِي) أول الْأَذَان فِي الحَدِيث الثَّانِي مِنْهُ. الحَدِيث التَّاسِع عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا قَامَ أحدكُم من الرَّكْعَتَيْنِ فَلم يستتم قَائِما فليجلس، (فَإِذا) استتم قَائِما فَلَا يجلس، وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ» . وَيروَى: «فَإِن ذكر قبل أَن يستتم قَائِما جلس وَلَا سَهْو» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بِلَفْظ: «إِذا قَامَ الإِمَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن ذكر قبل أَن يستوى قَائِما فليجلس، فَإِن اسْتَوَى قَائِما فَلَا يجلس، وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بلفظين: أَحدهمَا هَذَا. ثَانِيهمَا: «إِذا شكّ أحدكُم فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَتَمَّ قَائِما فليمضِ

стр. 2047

وليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَإِن لم يستتم قَائِما فليجلس وَلَا سَهْو عَلَيْهِ» . ومداره عَلَى جَابر الْجعْفِيّ وَقد أسلفنا حَاله فِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين من بَاب الْأَذَان. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : جَابر لَا يحْتَج بِهِ، غير أَن هَذَا قد رُوِيَ من وَجْهَيْن آخَرين، وَحَدِيثه أشهر فِيمَا بَين الْفُقَهَاء. قلت: وَصَحَّ عَن زِيَاد بن علاقَة قَالَ: «صَلَّى بِنَا الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقُلْنَا: سُبْحَانَ الله. وَمَضَى، فَلَمَّا أتم صلَاته وَسلم سجد سَجْدَتي (السَّهْو) فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: رأيتُ رَسُول الله ﷺ صنع كَمَا صنعتُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَرَوَى الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» مثله من رِوَايَة سعد بن أبي وَقاص وَعقبَة بن عَامر وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. الحَدِيث الْعَاشِر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا شكَّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر صَلَّى ثَلَاثًا (أم) أَرْبعا فليطرح الشَّك وليبن عَلَى مَا استيقن، وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ؛ فَإِن (كَانَت) صلَاته تَامَّة كَانَت الرَّكْعَة والسجدتان نَافِلَة، وَإِن كَانَت صلَاته نَاقِصَة كَانَت الرَّكْعَة تَمامًا، والسجدتان

стр. 2048

ترغيمًا للشَّيْطَان» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك، إِلَّا أَنه قَالَ: (ثمَّ) يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم فَإِن كَانَ صَلَّى خمْسا شفعن (لَهُ) صلَاته، وَإِن كَانَ صَلَّى إتمامًا لأَرْبَع كَانَتَا ترغيمًا للشَّيْطَان» بدل «يسْجد سَجْدَتَيْنِ ... » إِلَى آخِره. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح بِنَحْوِ سِيَاقَة الرَّافِعِيّ لَهُ، وَلَفظه «إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليلق الشَّك وليبن عَلَى الْيَقِين، فَإِذا استيقن التَّمام سجد سَجْدَتَيْنِ، فَإِن كَانَت صلَاته تَامَّة كَانَت الرَّكْعَة نَافِلَة والسجدتان، وَإِن كَانَت نَاقِصَة كَانَت الرَّكْعَة تَمامًا لصلاته، وَكَانَت السجدتان مرغمتي الشَّيْطَان» . وَرَوَاهُ كَذَلِك ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : (إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر كم صَلَّى ثَلَاثًا أَو أَرْبعا فَليقمْ فَليصل رَكْعَة» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من حَدِيث عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « (إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته) فَلَا

стр. 2049

يدْرِي كم صَلَّى ثَلَاثًا أم أَرْبعا فَليصل رَكْعَة وليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس قبل التَّسْلِيم، فَإِن كَانَت الرَّكْعَة الَّتِي صَلَّى خَامِسَة شفعها بِهَاتَيْنِ، وَإِن كَانَت رَابِعَة فالسجدتان ترغيم للشَّيْطَان» . وَوصل هَذِه الرِّوَايَة أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِذكر أبي سعيد الْخُدْرِيّ بعد عَطاء بن يسَار، وَرَوَى مثلهَا من رِوَايَة عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، ثمَّ قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة وهم وَالصَّوَاب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ. فَائِدَة: نقل (الْمَاوَرْدِيّ) عَن (ابْن) الْمُنْذر أَنه قَالَ: أصح حَدِيث فِي الْبَاب حَدِيث أبي سعيد هَذَا. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذْ شكّ أحدكُم فَلم يدر أواحدة صَلَّى أم اثْنَتَيْنِ فليبن عَلَى وَاحِدَة، وَإِن لم يدر اثْنَتَيْنِ صَلَّى أم (ثَلَاثًا) فليبن عَلَى ثِنْتَيْنِ، وَإِن لم يدر ثَلَاثًا صَلَّى أم أَرْبعا فليبنِ عَلَى

стр. 2050

ثلاثٍ، وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث (ابْن) إِسْحَاق، عَن مَكْحُول، عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ: وَرُوِيَ عَنهُ من غير هَذَا الْوَجْه. (وَرَوَاهُ) الْهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِي، عَن الْعَبَّاس الدوري، عَن مُحَمَّد بن عبد الله، عَن إِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كنت أذاكر عمر شَيْئا من الصَّلَاة قَالَ: فأَتَانا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ: أَلا أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: قُلْنَا: بلَى. قَالَ: أشهد شَهَادَة الله لسمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا كَانَ أحدكُم (فِي) شكّ من النُّقْصَان فِي صلَاته فَليصل حَتَّى يكون فِي شكّ من الزِّيَادَة» . قَالَ الْهَيْثَم: وثنا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ مُحَمَّد بن إِدْرِيس، (نَا) الْأنْصَارِيّ، نَا إِسْمَاعِيل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا شكَّ أحدكُم فِي صلَاته فَلَا يدْرِي ثَلَاثًا صَلَّى أم أَرْبعا فَليصل رَكْعَة

стр. 2051

(ثمَّ يسْجد) سَجْدَتَيْنِ» . وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم. وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن [سعد] وَمُحَمّد بن سَلمَة وَعِيسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَطَلْحَة بن زيد، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول (عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول) مُرْسلا. (وَكَذَلِكَ) سَمعه مُحَمَّد بن إِسْحَاق (من) مَكْحُول مُرْسلا. وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل ابْن علية وَعبد الله بن نمير، وَعبد الرَّحْمَن الْمحَاربي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول مُرْسلا. وَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن حُسَيْن بن عبد الله، عَن مَكْحُول، عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عبد الرَّحْمَن. فضبط هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عَن ابْن إِسْحَاق الْمُتَّصِل والمرسل. وَرَوَى هَذَا الحَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن (عبيد الله) بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس حدث عَنهُ إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ وبحر السقاء.

стр. 2052

وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ، وَاخْتلف عَنهُ: فَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن هود عَنهُ، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ. وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن بهْلُول، عَن عمار بن سَلام، عَن مُحَمَّد بن يزِيد، عَن (سُفْيَان) بن حُسَيْن وَكِلَاهُمَا وهم. وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل، عَن مُحَمَّد بن يزِيد - عَلَى الصَّوَاب - عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن الزُّهْرِيّ فَرجع الحَدِيث إِلَى إِسْمَاعِيل بن مُسلم، وَإِسْمَاعِيل ضَعِيف. انْتَهَى كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ. وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد: ثَنَا إِسْمَاعِيل، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي مَكْحُول أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا صَلَّى أحدكُم فَشك ... » فَذكره. قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَقَالَ لي حُسَيْن بن عبد الله هَل أسْندهُ لَك؟ فَقلت: لَا. فَقَالَ: لكنه حَدثنِي أَن كريبًا مولَى ابْن عَبَّاس حَدثهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «صليت إِلَى عمر بن الْخطاب ... » فَذكر الحَدِيث. وحسين بن عبد الله تكلم فِيهِ غير وَاحِد. الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى من خلف الإِمَام سَهْو، فَإِن سَهَا الإِمَام فَعَلَيهِ وَعَلَى من خَلفه السَّهْو» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث خَارِجَة

стр. 2053

بن مُصعب، عَن أبي الْحُسَيْن الْمَدَائِنِي، عَن سَالم، عَن أَبِيه ابْن عمر، عَن جده عمر ﵄ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة «وَإِن سَهَا (من) خلف الإِمَام فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْو، وَالْإِمَام كافيه» . وخارجة هَذَا ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره كَمَا أسلفناه فِي الحَدِيث الْخَامِس فِي الْبَاب. نعم قَالَ ابْن عدي: هُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه وَأخرج لَهُ ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» حَدِيث «إِن للْوُضُوء (شَيْطَانا) يُقَال لَهُ الولهان» . وَأَبُو الْحُسَيْن هَذَا مَجْهُول كَمَا قَالَه (الْبَيْهَقِيّ) فِي (سنَنه» فَإِنَّهُ لما رَوَاهُ فِي «سنَنه» بِلَفْظ «إِن الإِمَام يَكْفِي من وَرَاءه، فَإِن سَهَا الإِمَام فَعَلَيهِ سجدتا السَّهْو، وَعَلَى من وَرَاءه أَن يسجدوا مَعَه، وَإِن سَهَا أحد مِمَّن خَلفه فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يسْجد، وَالْإِمَام يَكْفِيهِ» . قَالَ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف؛ وَالْحكم بن عبد الله - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ضَعِيف، (ثمَّ) قَالَ: وَرَوَاهُ خارجةُ بن مصعبٍ، عَن أبي الْحُسَيْن الْمَدَائِنِي، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه، عَن عمر بِمَعْنَاهُ، وَأَبُو الْحُسَيْن هَذَا مَجْهُول، وَضعف الحَدِيث أَيْضا الضياء فِي

стр. 2054

«أَحْكَامه» ، وَكَذَا عبد الْحق فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده (ضَعِيف) فِيهِ خَارِجَة بن مُصعب، عَن أبي الْحُسَيْن الْمَدَائِنِي قَالَ: وَذكر أَبُو أَحْمد أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «قلت للنَّبِي (عَلَى الرجل سَهْو خلف الإِمَام؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا السَّهْو عَلَى الإِمَام» . وَهَذَا يرويهِ عمر بن عَمْرو أَبُو حَفْص الْعَسْقَلَانِي الطَّحَّان، وَهُوَ مَتْرُوك، فِي عداد من يكذب، والإسناد مُنْقَطع أَيْضا؛ لِأَنَّهُ عَن مَكْحُول، عَن ابْن عَبَّاس. تَنْبِيه: ذكر الرَّافِعِيّ (هُنَا) حَدِيث (مُعَاوِيَة) السَّابِق فِي شُرُوط الصَّلَاة فَقَالَ: «وَإِذا سَهَا الْمَأْمُوم خلف الإِمَام لم يسْجد ويتحمل الإِمَام سَهْوه» ثمَّ ذكر الحَدِيث السالف ثمَّ قَالَ: وَلِحَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي فصل الْكَلَام فَإِن النَّبِي ﷺ لم يَأْمُرهُ بِالسُّجُود مَعَ أَنه تكلم خَلفه انْتَهَى. وَيُمكن أَن يُقَال: إِنَّمَا لم يَأْمُرهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أعلمهُ بمنافاة مَا فعله (فِي) الصَّلَاة بعد فَرَاغه مِنْهَا وَسُجُود السَّهْو قبيل السَّلَام، فَلَمَّا فَاتَهُ مَحَله لم يَأْمُرهُ بِهِ وَالْمَاوَرْدِيّ استدلَّ (فِي

стр. 2055

الْمَسْأَلَة) بِحَدِيث: «الْأَئِمَّة ضمناء» قَالَ: يُرِيد - وَالله اعْلَم - ضمناء السَّهْو. الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ» . هَذَا الحَدِيث متَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ بِزِيَادَة: «فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ، فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده. فَقولُوا: (اللَّهُمَّ) رَبنَا لَك الْحَمد، وَإِذا سجد فاسجدوا، وَإِذا صَلَّى قَائِما فصلوا قيَاما، وَإِذا صَلَّى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعُونَ» . وَلم يذكر البُخَارِيّ الصَّلَاة. واتفقا عَلَى إِخْرَاجه أَيْضا من حَدِيث أنس وَعَائِشَة ﵄ واتفقا عَلَى بعضه (وَفِي أَفْرَاد مُسلم) من حَدِيث جَابر «إِن صلوا قيَاما فصلوا قيَاما، وَإِن صلوا قعُودا فصلوا قعُودا» .

стр. 2056

الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن عبد الله بن بُحَيْنَة ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى بهم الظُّهر فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين وَلم يجلس فَقَامَ النَّاس مَعَه حَتَّى إِذا قَضَى الصَّلَاة وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ثمَّ سلم» . هَذَا الحَدِيث متَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف أول الْبَاب. فَائِدَة: بُحَيْنَة أم عبد الله، وَقيل جدته، وَالصَّحِيح الأول كَمَا قَالَه أَبُو عمر، وَهِي صحابية، وَاسْمهَا: عَبدة بنت الْحَارِث بن الْمطلب بن عبد منَاف، قَالَه ابْن سعد وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مَالك بن القِشْب جُنْدُب بن (نَضْلَة بن عبد الله) الْأَزْدِيّ. تَنْبِيه: لما ذكر الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث مستدلًا بِهِ عَلَى أَن سُجُود السَّهْو مَحَله قبل (السَّلَام) قَالَ: وَلِحَدِيث أبي سعيد وَعبد الرَّحْمَن (الْمَذْكُورين) فِي الشَّك فِي عدد الرَّكْعَات وَمرَاده بذلك الحَدِيث الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر وَلَفظه الَّذِي قدمه فِي حَدِيث أبي سعيد «وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ» وَهُوَ مُحْتَمل لما قبل السَّلَام وَبعده، لَكِن ثَبت فِي الصَّحِيح زِيَادَة «قبل أَن يسلم» كَمَا قَدمته هُنَاكَ، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالْقَوْل الثَّالِث إِنَّه

стр. 2057

مُخَيَّر إِن شَاءَ قدم أَو أخر لثُبُوت الْأَمريْنِ عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي: أَنه ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه سجد قبل السَّلَام، وَثَبت أَنه سجد بعده، أما قبل السَّلَام فسلف فِي حَدِيث ابْن بُحَيْنَة كَمَا ترَاهُ، وَسلف حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي ذَلِك، وَأما أَنه بعد السَّلَام فَهُوَ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ كَمَا سلف، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود لَكِن قَالَ ابْن الصّلاح فِي هذَيْن الْحَدِيثين: إِنَّه ﵇ لم يذكر السَّهْو إِلَّا بعد السَّلَام، وَفِي هذَيْن مَا يمْنَع الِاحْتِجَاج بِهِ فِي محلَِّ النزاع. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى الْأَحَادِيث. وَأما آثاره فَثَلَاثَة: أَحدهَا: «أَن أنسا ﵁ جهر فِي الْعَصْر فَلم يعدها وَلم يسْجد للسَّهْو، وَلم يُنكر عَلَيْهِ» . وَهَذَا الْأَثر ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه الْكَبِير» فَقَالَ: وَيذكر عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك «أَنه جهر فِي الظّهْر وَالْعصر فَلم يسْجد» وأسنده الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» فَقَالَ: نَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، نَا أَبُو كريب، ثَنَا وَكِيع، عَن سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة: «أَن أنسا جهر فِي الظّهْر أَو الْعَصْر فَلم يسْجد» . ثَانِيهَا: «أَن أنسا ﵁ تحرَّك للْقِيَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ من الْعَصْر (فَسَبحُوا فَجَلَسَ ثمَّ سجد للسَّهْو» . وَهَذَا الْأَثر ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ) أَيْضا فَقَالَ: روينَا عَن (يَحْيَى بن) سعيد، عَن أنس ... فَذكره قَالَ: «ثمَّ

стр. 2058

سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس» . وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث يَحْيَى بن سعيد، عَن أنس قَالَ: «صَلَّى بِنَا (رَسُول الله ﷺ ) الْعَصْر فَتحَرك للْقِيَام فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ» فَقَالَ: يرويهِ جمَاعَة عَنهُ هَكَذَا مَوْقُوفا، وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن أنس أَنه فعل ذَلِك وَقَالَ: هَذَا السُّنة، وَلم (يقل) هَذَا غَيره وَقَالَ: زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة. ثَالِثهَا: نقل عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: آخر الْأَمريْنِ من فعل رَسُول الله ﷺ السُّجُود قبل السَّلَام. وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي مُنْقَطِعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، عَن مطرف بن مَازِن، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: «سجد النَّبِي ﷺ قبل السَّلَام وَبعده، وَآخر الْأَمريْنِ قبل السَّلَام» . قَالَ: وَذكره أَيْضا فِي رِوَايَة حَرْمَلَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِلَّا أَن قَول الزُّهْرِيّ مُنْقَطع لم يسْندهُ إِلَى أحد من الصَّحَابَة، ومطرف بن (مَازِن) غير قوي، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ومشهور عَن الزُّهْرِيّ من فتواه سُجُود السَّهْو قبل السَّلَام. وَذكر نَحْو هَذَا فِي «الْمعرفَة» أَيْضا، إِلَّا أَنه قَالَ: إِن بعض أَصْحَابنَا زعم أَن قَول الزُّهْرِيّ مُنْقَطع. وانقطاعه ظَاهر، فَلَا حَاجَة إِلَى نسبته إِلَى بعض أَصْحَابه بِلَفْظ الزَّعْم وَقد أَلان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي مطرف

стр. 2059

هُنَا وَضَعفه فِي بَاب سهم ذَوي الْقرب من سنَنه، وَأطلق عَلَيْهِ يَحْيَى الْكَذِب. خَاتِمَة: صَلَاة التَّسْبِيح أَشَارَ إِلَيْهَا الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب، حَيْثُ قَالَ: ورد الشَّرْع بالتطويل فِي الصَّلَاة فلنذكر طرق حَدِيثهَا، وَكَلَام أَصْحَابنَا فِيهَا فَنَقُول: حَدِيثهَا مَشْهُور فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَابْن مَاجَه و «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر النَّيْسَابُورِي، عَن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز، عَن الحكم بن أبان، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ للْعَبَّاس: «يَا عَبَّاس يَا عماه (أَلا أُعْطِيك) أَلا أمنحك، أَلا أحبوك، أَلا أفعل بك عشر خِصَال، إِذا أَنْت فعلت ذَلِك غفر الله لَك ذَنْبك أَوله وَآخره، قديمه وَحَدِيثه خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، أَن تصلي أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة، فَإِذا فرغت من الْقِرَاءَة أول رَكْعَة وَأَنت قَائِم قلت: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر (خمس عشرَة) مرّة، ثمَّ تركع وتقولها وَأَنت رَاكِع عشرا، وترفع رَأسك من الرُّكُوع فتقولها عشرا، ثمَّ تهوي سَاجِدا فتقولها وَأَنت ساجد عشرا، ثمَّ ترفع رَأسك من السُّجُود (فتقولها) عشرا، ثمَّ تسْجد فتقولها

стр. 2060

عشرا، ثمَّ ترفع رَأسك فتقولها عشرا، فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ فِي كل رَكْعَة تفعل ذَلِك فِي أَربع رَكْعَات إِن اسْتَطَعْت أَن تصليها فِي كل يَوْم [مرّة] فافعل، فَإِن لم تفعل فَفِي كل جُمُعَة مرّة، فَإِن لم تفعل فَفِي كل شهر مرّة، فَإِن لم تفعل فَفِي كل سنة مرّة، فَإِن لم تفعل فَفِي عمرك مرّة» . وَهَذَا الْإِسْنَاد جيد، عبد الرَّحْمَن بن بشر احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ، وَشَيْخه قَالَ فِيهِ يَحْيَى بن معِين: لَا بَأْس بِهِ، وَشَيْخه وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَكَانَ أحد الْعباد، وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ حسن أَو صَحِيح عِنْده، لَا جرم ذكره ابْن السكن فِي (سنَنه الصِّحَاح المأثورة) . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي «موافقاته» : وَهَذَا الطَّرِيق أمثل طرقه. قَالَ: وَقد رويت هَذِه الصَّلَاة من رِوَايَة الْعَبَّاس وَأنس وَأبي رَافع مولَى رَسُول الله ﷺ وَغَيرهم مَرْفُوعا وموقوفًا، وفيهَا كلهَا مقَال، وأمثلها مَا تقدم. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (من) حَدِيث أبي رَافع (أَنه ﵇ قَالَ للْعَبَّاس ... ) فَذكره وَفِيه: «وَلَو كَانَت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لَك، قَالَ: يَا رَسُول الله، وَمن يَسْتَطِيع أَن يَقُولهَا فِي يَوْم؟ قَالَ: إِن لم تستطع أَن تَقُولهَا فِي يَوْم فقلها فِي جُمُعَة، فَإِن لم تستطع أَن تَقُولهَا فِي جُمُعَة فقلها فِي شهر، فَلم يزل يَقُول حَتَّى قَالَ: فقلها فِي سنة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبي رَافع. قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ غير حديثٍ فِي صَلَاة التَّسْبِيح وَلَا يَصح مِنْهُ كَبِير شَيْء، وَقد رَأَى ابْن الْمُبَارك (وَغير) واحدٍ من أهل الْعلم صَلَاة (التَّسْبِيح)

стр. 2061

وَذكروا الْفضل فِيهِ. نَا أَحْمد بن عَبدة، نَا (أَبُو وهب) قَالَ: سألتُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن الصَّلَاة الَّتِي يسبح فِيهَا فَقَالَ: يكبر ثمَّ يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك، ثمَّ يَقُول خمس عشرَة مرّة: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ثمَّ يتعوَّذ وَيقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وفاتحة الْكتاب وَسورَة، ثمَّ يَقُول عشر مَرَّات: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر (ثمَّ)

стр. 2062

يرْكَع، فيقولها عشرا، ثمَّ يرفع [رَأسه] فيقولها عشرا، ثمَّ يسْجد فيقولها عشرا، ثمَّ يرفع رَأسه فيقولها عشرا، ثمَّ يسْجد الثَّانِيَة فيقولها عشرا، يُصَلِّي أَربع (رَكْعَات) عَلَى هَذَا، فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَة فِي كل رَكْعَة، يبْدَأ فِي كل رَكْعَة (بِخمْس عشرَة) تَسْبِيحَة، ثمَّ يقْرَأ، ثمَّ يسبح عشرا، فَإِن صَلَّى لَيْلًا فَأحب إِلَى أَن يسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِن صَلَّى نَهَارا فَإِن شَاءَ سلم، وَإِن شَاءَ لم يسلم» . قَالَ أَبُو وهب: وَأَخْبرنِي عبد الْعَزِيز بن أبي (رزمة) ، عَن عبد الله أَنه قَالَ: «يبْدَأ فِي الرُّكُوع بسبحان رَبِّي الْعَظِيم، وَفِي السُّجُود بسبحان رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، ثمَّ يسبح التسبيحات» . قَالَ أَحْمد بن عَبدة: وثنا وهب بن زَمعَة قَالَ: أَخْبرنِي عبد الْعَزِيز - وَهُوَ ابْن أبي رزمة - قَالَ: قلت لعبد الله بن الْمُبَارك: «إِن سَهَا فِيهَا أيسبح فِي سَجْدَتي السَّهْو عشرا عشرا؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثمِائَة تَسْبِيحَة) . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، عَن أبي بكر أَحْمد بن إِسْحَاق، أبنا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن يُوسُف، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم الْهِلَالِي، ثَنَا مُوسَى بن عبد الْعَزِيز أَبُو شُعَيْب

стр. 2063

(القنباري) ، نَا الحكم بن أبان، حَدثنِي عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للْعَبَّاس ... فَذكره بِاللَّفْظِ السالف عَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث يماني وَصله مُوسَى بن عبد الْعَزِيز، عَن الحكم بن أبان. قَالَ: وَقد أخرجه أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق - يَعْنِي ابْن خُزَيْمَة وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث وَأَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب - يَعْنِي النَّسَائِيّ - فِي الصَّحِيح. قلت: لم أره فِيهِ. قَالَ: فَرَوَوْه ثَلَاثَتهمْ عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر قَالَ: وَقد رَوَاهُ إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل، عَن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز فَذكره بِإِسْنَادِهِ بِمثلِهِ لفظا وَاحِدًا، ثمَّ قَالَ: أما حَال مُوسَى بن عبد الْعَزِيز فَأحْسن الثَّنَاء عَلَيْهِ عبد الرَّزَّاق. ثمَّ ذكر عَنهُ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: وَأما حَال الحكم بن أبان فقد قَالَ البُخَارِيّ: ثَنَا عَلّي بن الْمَدِينِيّ، عَن (ابْن) عُيَيْنَة قَالَ: سَأَلت يُوسُف بن يَعْقُوب كَيفَ كَانَ الحكم بن أبان؟ قَالَ: ذَاك سيدنَا. قَالَ الْحَاكِم: وَأما إرْسَال إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان هَذَا

стр. 2064

الحَدِيث، عَن أَبِيه فَحَدَّثَنِيهِ عَلّي بن عِيسَى ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ ثمَّ قَالَ: هَذَا الْإِرْسَال لَا يوهن الْوَصْل؛ فَإِن الزِّيَادَة من الثِّقَة أولَى من الْإِرْسَال، عَلَى أَن إِمَام أهل عصره فِي الحَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي قد أَقَامَ هَذَا الْإِسْنَاد، عَن إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان وَوَصله ... فَذكره، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث مُوسَى بن عبد الْعَزِيز، عَن الحكم بِإِسْنَادِهِ، قَالَ الْحَاكِم: وَقد صحت (الرِّوَايَة) عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب «أَن رَسُول الله ﷺ علم ابْن عَمه جَعْفَر (بن أبي طَالب) هَذِه الصَّلَاة كَمَا علمهَا عَمه» ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ. قَالَ: وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ عَلَى صِحَة هَذَا الحَدِيث اسْتِعْمَال الْأَئِمَّة من أَتبَاع التَّابِعين وَإِلَى عصرنا هَذَا إِيَّاه، ومواظبتهم عَلَيْهِ، وتعليمهن النَّاس مِنْهُم عبد الله بن الْمُبَارك، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ كَمَا أسلفناه عَن التِّرْمِذِيّ، ثمَّ قَالَ: رُوَاة هَذَا الحَدِيث، عَن ابْن الْمُبَارك كلهم ثِقَات أَثْبَات. قَالَ: وَلَا يُتَّهَمُ عبد الله أَن يعلم مَا لم يصحَّ عِنْده (سَنَده) انْتَهَى مَا ذكره الْحَاكِم. (وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ: أصح شَيْء فِي فَضَائِل السُّور (قل هُوَ الله أحد (. وَأَصَح شَيْء فِي فَضَائِل الصَّلَوَات صَلَاة التَّسْبِيح) ،

стр. 2065

وَأغْرب ابْن الْجَوْزِيّ فروَى هَذَا الحَدِيث فِي «مَوْضُوعَاته» من حَدِيث الْعَبَّاس (وَابْنه وَأبي رَافع) وضعفها كلهَا وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تثبت، (وَقد) رُوِيَ أَنه ﵇ علمهَا عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وعليًّا وجعفرًا. (ثمَّ) ضعفها وَنقل عَن الْحَافِظ أبي جَعْفَر الْعقيلِيّ أَنه قَالَ: لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح (حَدِيث) يثبت وَذكره لهَذَا الحَدِيث فِي «مَوْضُوعَاته» من الغلو، وَله فِي هَذَا الْكتاب أَشْيَاء تساهل فِي دَعْوَى وَضعهَا، وحقها أَن تذكر فِي الْأَحَادِيث الضعيفة بل (بَعْضهَا) حسن أَو صَحِيح. وَقد أنكر غير وَاحِد عَلَيْهِ فعله فِي هَذَا التصنيف. قَالَ الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ: لم يكن لَهُ أَن يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات فقد خرجه الحفَّاظ. قلت: مثل أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم كَمَا سلف قَالَ: وَله مثل هَذَا كثير - عَفا الله عَنهُ. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يواظب عَلَى فعلهَا بعد الزَّوَال فِي (كل) جُمُعَة، قَالَ الْعلمَاء: وَإِذا عمل الصَّحَابِيّ بِحَدِيث دلَّ عَلَى قوته، وَلَا الْتِفَات إِلَى قَول من زهد فِيهَا، وَقد رُوِيَ عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ: عرضت السّنَن بعد فراغها عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فارتضاها وَلم يُنكر مِنْهَا شَيْئا، (وَصَلَاة التَّسْبِيح) مثبتة فِيهَا، وشيوخ الحَدِيث قد ينقلون

стр. 2066

الحَدِيث من طَرِيق صَحِيحَة، ثمَّ (من) طَرِيق ضَعِيفَة فيطلقون عدم الصِّحَّة، ويريدون مَا نقل بِالطَّرِيقِ الضَّعِيف، وَجُمْهُور الْفُقَهَاء لم يمنعوا صَلَاة التَّسْبِيح مَعَ اخْتلَافهمْ فِي الْمَنْع من تَطْوِيل الِاعْتِدَال. هَذَا آخر كَلَام الْحَافِظ ﵀. وَقد اسْتحبَّ هَذِه الصَّلَاة من أَصْحَابنَا القَاضِي الْحُسَيْن وَصَاحب «التَّهْذِيب» و «التَّتِمَّة» وَالرُّويَانِيّ فِي «الْبَحْر» عملا بِالْحَدِيثِ فِيهَا، وَاعْترض عَلَيْهِم النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» فَقَالَ: فِي هَذَا الِاسْتِحْبَاب نظر؛ لِأَن حَدِيثهَا ضَعِيف وفيهَا تَغْيِير لنظم الصَّلَاة الْمَعْرُوفَة، فَيَنْبَغِي أَن لَا تفعل بِغَيْر حَدِيث صَحِيح، وَلَيْسَ حَدِيثهَا (بِثَابِت) . قَالَ التِّرْمِذِيّ: لَا يَصح فِي ذَلِك كَبِير شَيْء. وَكَذَا قَالَ الْعقيلِيّ وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ: إِنَّه لَيْسَ فِيهَا حَدِيث حسن وَلَا صَحِيح، وَنقل مثل هَذِه الْمقَالة عَنْهُم فِي «خلاصته» وأقرهم، ولخص كَلَامه فِي «شرح الْمُهَذّب» وَفِي «تَحْقِيقه» فَقَالَ: قَالَ القَاضِي حُسَيْن وَالْبَغوِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَالرُّويَانِيّ: تسْتَحب صَلَاة التَّسْبِيح. وَعِنْدِي فِيهَا نظر؛ لِأَن فِيهَا تَغْيِير الصَّلَاة وحديثها ضَعِيف. وَقَالَ فِي «الْأَذْكَار» : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: حَدِيث أبي رَافع الْمَرْوِيّ فِي صَلَاة التَّسْبِيح ضَعِيف لَيْسَ لَهُ أصل فِي الصِّحَّة وَلَا فِي الْحسن، قَالَ: وَإِنَّمَا ذكره التِّرْمِذِيّ لينبه عَلَيْهِ؛

стр. 2067

لِئَلَّا يغتر بِهِ. قَالَ: وَقَول ابْن الْمُبَارك لَيْسَ بِحجَّة. ثمَّ نقل كَلَام الْعقيلِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ قَالَ: وَقد نصَّ جمَاعَة من أَصْحَابنَا عَلَى استحبابها مِنْهُم الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ وأقرهما عَلَى ذَلِك. وَقَالَ فِي كِتَابه «تَهْذِيب اللُّغَات» : قد جَاءَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث حسن فِي كتاب التِّرْمِذِيّ وَغَيره، وَذكره (الْمحَامِلِي) وَصَاحب «التتمَّة» وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا وَهِي سُنَّةٌ حَسَنَة. هَذَا لَفظه وَهُوَ مُخَالف لما قدمه فِي غير هَذَا الْكتاب، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب. (وَسميت صَلَاة التَّسْبِيح لِكَثْرَة التَّسْبِيح فِيهَا خلاف الْعَادة فِي غَيرهَا) .

стр. 2068

بَاب سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا؛ أما الْأَحَادِيث فخمسة عشر حَدِيثا. الحَدِيث الأول عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: «قَرَأت عَلَى النَّبِي ﷺ سَجْدَة (والنجم (فَلم يسْجد فِيهَا (وَلَا أمره) بِالسُّجُود» . هَذَا الحَدِيث اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخراجه من حَدِيثه «أَنه قَرَأَ عَلَى النَّبِي ﷺ (والنجم إِذا هوى (فَلم يسْجد» هَذَا لفظ مُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ: «قَرَأت عَلَى النَّبِي ﷺ (والنجم (فَلم يسْجد فِيهَا» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: «لم يسْجد (منا) أحد» وَقَول الرَّافِعِيّ «وَلَا (أَمر) بِالسُّجُود» تبع فِيهِ الْمَاوَرْدِيّ وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا أَنه لم (يفعل) ذَلِك إِن لم يُوجد كَذَلِك فِي رِوَايَة. ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم أعلَّ هَذَا الحَدِيث فِي «مُحَلاَّه» فَقَالَ: وَاحْتج المقلدون لمَالِك بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ رَاوِيه

стр. 2069

قد صَحَّ عَن مَالك أَنه لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته، وَهُوَ يزِيد بن عبد الله بن (قُسَيْط) هَذَا كَلَامه. وَهَذَا الحَدِيث قد أخرجه الشَّيْخَانِ من طَرِيقه وَكَذَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح. وَمَا نَقله عَن مَالك فِي ابْن (قسيط) لَا نعلمهُ عوضا عَن صِحَّته، ثمَّ إِن مَالِكًا قد أخرج لَهُ فِي «موطئِهِ» فَلَو كَانَ لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته لما رُوِيَ عَنهُ فِي الْمُوَطَّأ وَحده، وَقد قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: ابْن (قسيط) ثِقَة (وَلَو لم يكن ثِقَة مَا رَوَى عَنهُ مَالك) . وَقَالَ ابْن عدي: رَوَى مَالك عَنهُ غير حَدِيث وَقد أَثْنَى النَّاس عَلَيْهِ. تَنْبِيه: (أجَاب الْبَيْهَقِيّ) تبعا للشَّافِعِيّ عَن هَذَا الحَدِيث بِأَن قَالَ: يحْتَمل أَن يكون رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا لم يسْجد؛ لِأَن زيدا لم يسْجد وَكَانَ هُوَ الْقَارئ، وَكَانَ سَبَب هَذَا الِاحْتِمَال أَنه ﵇ سجد فِيهَا كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ «أَنه ﵇ قَرَأَ (والنجم (فَسجدَ

стр. 2070

فِيهَا وَسجد من كَانَ مَعَه غير أَن شَيخا أَخذ كفًّا من حَصى - أَو تُرَاب - فرفعه إِلَى جَبهته وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْته بعد (قُتِلَ) كَافِرًا» وَيحْتَمل أَن يكون تَركه فِي حَدِيث (زيد) لبَيَان الْجَوَاز وَأَنه لَيْسَ بِوَاجِب؛ لَا كَمَا يَقُوله الْمُخَالف. فَائِدَة: هَذَا الشَّيْخ الَّذِي لم يسْجد هُوَ أُميَّة بن خلف، وَفِي الطَّبَرَانِيّ (الْكَبِير) أَنه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَقيل إِنَّه عتبَة بن ربيعَة، وَقيل: أَبُو أحيحة سعيد بن الْعَاصِ، حَكَاهُمَا الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِيه» وَقَالَ: الأول أصح. وَهُوَ الَّذِي ذكره البُخَارِيّ. قلت: وَبِه جزم النوويُّ فِي «شرح مُسلم» وَعبد الْحق فِي «جمعه» . تَنْبِيه ثَان: هَذَا الحَدِيث استدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَن سُجُود التِّلَاوَة لَيْسَ بِوَاجِب، وَهُوَ يتم إِذا ثَبت أَن سَجدَات الْمفصل من عزائم السُّجُود، وَمذهب زيد بن ثَابت عَلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم أَنه لَا سُجُود فِي الْمفصل.
следующие страницы →