← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

الحَدِيث من طَرِيق صَحِيحَة، ثمَّ (من) طَرِيق ضَعِيفَة فيطلقون عدم الصِّحَّة، ويريدون مَا نقل بِالطَّرِيقِ الضَّعِيف، وَجُمْهُور الْفُقَهَاء لم يمنعوا صَلَاة التَّسْبِيح مَعَ اخْتلَافهمْ فِي الْمَنْع من تَطْوِيل الِاعْتِدَال. هَذَا آخر كَلَام الْحَافِظ ﵀. وَقد اسْتحبَّ هَذِه الصَّلَاة من أَصْحَابنَا القَاضِي الْحُسَيْن وَصَاحب «التَّهْذِيب» و «التَّتِمَّة» وَالرُّويَانِيّ فِي «الْبَحْر» عملا بِالْحَدِيثِ فِيهَا، وَاعْترض عَلَيْهِم النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» فَقَالَ: فِي هَذَا الِاسْتِحْبَاب نظر؛ لِأَن حَدِيثهَا ضَعِيف وفيهَا تَغْيِير لنظم الصَّلَاة الْمَعْرُوفَة، فَيَنْبَغِي أَن لَا تفعل بِغَيْر حَدِيث صَحِيح، وَلَيْسَ حَدِيثهَا (بِثَابِت) . قَالَ التِّرْمِذِيّ: لَا يَصح فِي ذَلِك كَبِير شَيْء. وَكَذَا قَالَ الْعقيلِيّ وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ: إِنَّه لَيْسَ فِيهَا حَدِيث حسن وَلَا صَحِيح، وَنقل مثل هَذِه الْمقَالة عَنْهُم فِي «خلاصته» وأقرهم، ولخص كَلَامه فِي «شرح الْمُهَذّب» وَفِي «تَحْقِيقه» فَقَالَ: قَالَ القَاضِي حُسَيْن وَالْبَغوِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَالرُّويَانِيّ: تسْتَحب صَلَاة التَّسْبِيح. وَعِنْدِي فِيهَا نظر؛ لِأَن فِيهَا تَغْيِير الصَّلَاة وحديثها ضَعِيف. وَقَالَ فِي «الْأَذْكَار» : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: حَدِيث أبي رَافع الْمَرْوِيّ فِي صَلَاة التَّسْبِيح ضَعِيف لَيْسَ لَهُ أصل فِي الصِّحَّة وَلَا فِي الْحسن، قَالَ: وَإِنَّمَا ذكره التِّرْمِذِيّ لينبه عَلَيْهِ؛

стр. 2067

لِئَلَّا يغتر بِهِ. قَالَ: وَقَول ابْن الْمُبَارك لَيْسَ بِحجَّة. ثمَّ نقل كَلَام الْعقيلِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ قَالَ: وَقد نصَّ جمَاعَة من أَصْحَابنَا عَلَى استحبابها مِنْهُم الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ وأقرهما عَلَى ذَلِك. وَقَالَ فِي كِتَابه «تَهْذِيب اللُّغَات» : قد جَاءَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث حسن فِي كتاب التِّرْمِذِيّ وَغَيره، وَذكره (الْمحَامِلِي) وَصَاحب «التتمَّة» وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا وَهِي سُنَّةٌ حَسَنَة. هَذَا لَفظه وَهُوَ مُخَالف لما قدمه فِي غير هَذَا الْكتاب، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب. (وَسميت صَلَاة التَّسْبِيح لِكَثْرَة التَّسْبِيح فِيهَا خلاف الْعَادة فِي غَيرهَا) .

стр. 2068

بَاب سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا؛ أما الْأَحَادِيث فخمسة عشر حَدِيثا. الحَدِيث الأول عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: «قَرَأت عَلَى النَّبِي ﷺ سَجْدَة (والنجم (فَلم يسْجد فِيهَا (وَلَا أمره) بِالسُّجُود» . هَذَا الحَدِيث اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخراجه من حَدِيثه «أَنه قَرَأَ عَلَى النَّبِي ﷺ (والنجم إِذا هوى (فَلم يسْجد» هَذَا لفظ مُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ: «قَرَأت عَلَى النَّبِي ﷺ (والنجم (فَلم يسْجد فِيهَا» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: «لم يسْجد (منا) أحد» وَقَول الرَّافِعِيّ «وَلَا (أَمر) بِالسُّجُود» تبع فِيهِ الْمَاوَرْدِيّ وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا أَنه لم (يفعل) ذَلِك إِن لم يُوجد كَذَلِك فِي رِوَايَة. ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم أعلَّ هَذَا الحَدِيث فِي «مُحَلاَّه» فَقَالَ: وَاحْتج المقلدون لمَالِك بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ رَاوِيه

стр. 2069

قد صَحَّ عَن مَالك أَنه لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته، وَهُوَ يزِيد بن عبد الله بن (قُسَيْط) هَذَا كَلَامه. وَهَذَا الحَدِيث قد أخرجه الشَّيْخَانِ من طَرِيقه وَكَذَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح. وَمَا نَقله عَن مَالك فِي ابْن (قسيط) لَا نعلمهُ عوضا عَن صِحَّته، ثمَّ إِن مَالِكًا قد أخرج لَهُ فِي «موطئِهِ» فَلَو كَانَ لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته لما رُوِيَ عَنهُ فِي الْمُوَطَّأ وَحده، وَقد قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: ابْن (قسيط) ثِقَة (وَلَو لم يكن ثِقَة مَا رَوَى عَنهُ مَالك) . وَقَالَ ابْن عدي: رَوَى مَالك عَنهُ غير حَدِيث وَقد أَثْنَى النَّاس عَلَيْهِ. تَنْبِيه: (أجَاب الْبَيْهَقِيّ) تبعا للشَّافِعِيّ عَن هَذَا الحَدِيث بِأَن قَالَ: يحْتَمل أَن يكون رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا لم يسْجد؛ لِأَن زيدا لم يسْجد وَكَانَ هُوَ الْقَارئ، وَكَانَ سَبَب هَذَا الِاحْتِمَال أَنه ﵇ سجد فِيهَا كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ «أَنه ﵇ قَرَأَ (والنجم (فَسجدَ

стр. 2070

فِيهَا وَسجد من كَانَ مَعَه غير أَن شَيخا أَخذ كفًّا من حَصى - أَو تُرَاب - فرفعه إِلَى جَبهته وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْته بعد (قُتِلَ) كَافِرًا» وَيحْتَمل أَن يكون تَركه فِي حَدِيث (زيد) لبَيَان الْجَوَاز وَأَنه لَيْسَ بِوَاجِب؛ لَا كَمَا يَقُوله الْمُخَالف. فَائِدَة: هَذَا الشَّيْخ الَّذِي لم يسْجد هُوَ أُميَّة بن خلف، وَفِي الطَّبَرَانِيّ (الْكَبِير) أَنه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَقيل إِنَّه عتبَة بن ربيعَة، وَقيل: أَبُو أحيحة سعيد بن الْعَاصِ، حَكَاهُمَا الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِيه» وَقَالَ: الأول أصح. وَهُوَ الَّذِي ذكره البُخَارِيّ. قلت: وَبِه جزم النوويُّ فِي «شرح مُسلم» وَعبد الْحق فِي «جمعه» . تَنْبِيه ثَان: هَذَا الحَدِيث استدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَن سُجُود التِّلَاوَة لَيْسَ بِوَاجِب، وَهُوَ يتم إِذا ثَبت أَن سَجدَات الْمفصل من عزائم السُّجُود، وَمذهب زيد بن ثَابت عَلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم أَنه لَا سُجُود فِي الْمفصل.

стр. 2071

الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ لم يسْجد فِي شَيْء من المفصَّل مُنْذُ تحول [إِلَى] الْمَدِينَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث أَزْهَر بن الْقَاسِم، عَن أبي قدامَة، عَن مَطَر الْوراق، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ، وَأَبُو قدامَة الْمَذْكُور اسْمه: الْحَارِث بن عبيد إيادي بَصرِي وَهُوَ من رجال مُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، ضَعَّفُوهُ. قَالَ أَحْمد: مُضْطَرب الحَدِيث. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهَذَا عِنْدهم يكون من سوء الْحِفْظ. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ مرّة: ضَعِيف. وَقَالَ الفلاَّس: رَأَيْت ابْن مهْدي يحدث عَنهُ وَقَالَ: مَا رَأَيْت إِلَّا خيرا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ السَّاجي: صَدُوق عِنْده مَنَاكِير. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ شَيخا صَالحا مِمَّن كثر وهمه، لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَهَذَا الحَدِيث يَدُور عَلَيْهِ، وَقد ضعفه يَحْيَى بن معِين، وَحدث عَنهُ ابْن مهْدي وَقَالَ: كَانَ من شُيُوخنَا، وَمَا رَأَيْت إِلَّا خيرا. قَالَ: وَالْمَحْفُوظ عَن ابْن عَبَّاس مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» «أَنه ﵇ قَرَأَ بِالنَّجْمِ، فَسجدَ مَعَه الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنّ وَالْإِنْس» وَقَالَ فِي «معرفَة السّنَن والْآثَار» : أَبُو قدامَة مُخْتَلف فِي عَدَالَته.

стр. 2072

قلت: وَضَعفه أَيْضا غير وَاحِد من المتأخِّرين. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتبه الثَّلَاث «التَّحْقِيق» ، و «الْعِلَل» ، و «الْإِعْلَام» : هَذَا الحَدِيث (لَا يَصح) فِيهِ أَبُو قدامَة، وَقد ضعفه يَحْيَى وَأحمد. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصر السّنَن» : فِي إِسْنَاده أَبُو قدامَة وَلَا يحْتَج بحَديثه. وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى «الْمُهَذّب» : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَمَا سلف، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن أبي قدامَة، عَن مطر الْوراق - أَو رجل - وَرَوَاهُ بكر بن خلف، عَن حُسَيْن الْمُقْرِئ، عَن أَزْهَر فَقَالَ فِي مَتنه «إِن النَّبِي ﷺ سجد فِي النَّجْم وَهُوَ بِمَكَّة، فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة تَركهَا» . قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الحَدِيث مَدَاره عَلَى (أبي) قدامَة، وَقد ضعفه يَحْيَى وَأحمد. قلت: وَهَذَا اللَّفْظ الْأَخير ذكره ابْن السَّكن فِي «صحاحه» . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِقَوي. قَالَ: وَيروَى أَيْضا مُرْسلا قَالَ: وَالصَّحِيح مَا تقدَّم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة يُشِير إِلَى الحَدِيث الْآتِي بعد هَذَا، وأعلَّه ابْن الْقطَّان أَيْضا بمطرٍ الْوراق، وَقَالَ: كَانَ يُشبه فِي سوء الْحِفْظ بِمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، وَقد عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه.

стр. 2073

وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح. وَضَعفه أَيْضا فِي «خلاصته» . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : مطر رَدِيء (الْحِفْظ. وَهَذَا مُنكر؛ فقد صَحَّ «أَن أَبَا هُرَيْرَة سجد مَعَ النَّبِي ﷺ فِي «إِذا السَّمَاء انشقت وإسلامه مُتَأَخّر» وَقَالَ ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه» : (إِن) صَحَّ هَذَا الحَدِيث (يكون) نَاسِخا لحَدِيث ابْن مَسْعُود السالف؛ لِأَن ذَلِك كَانَ بِمَكَّة. قلت: أَنى لَهُ بِالصِّحَّةِ وَضَعفه قد ظهر كَمَا قَرَّرْنَاهُ؟ ! الحَدِيث الثَّالِث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «سجدنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي (إِذا السَّمَاء انشقت (و (اقْرَأ باسم رَبك. هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك وَلم يذكر البُخَارِيّ سَجْدَة (اقْرَأ (ورويا عَن أبي رَافع قَالَ: «صليت خلف

стр. 2074

أبي هُرَيْرَة صَلَاة الْعَتَمَة فَقَرَأَ: (إِذا السَّمَاء انشقت (فَسجدَ فِيهَا فَقلت لَهُ: مَا هَذِه السَّجْدة؟ ! فَقَالَ: سجدت فِيهَا خلف أبي الْقَاسِم (فَلَا أَزَال أَسجد فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ» وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ «لَو لم أر النَّبِي ﷺ سجد لم أَسجد» وَفِي رِوَايَة للبزار من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: «رأيتُ النَّبِي ﷺ سجد فِي (إِذا السَّمَاء انشقت (عشر مَرَّات» . تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ: كَانَ إِسْلَام أبي هُرَيْرَة بعد الْهِجْرَة بسنين - أَي: سبع سِنِين - وَرَأَيْت من يصحفه ويقرؤه بِلَفْظ التَّثْنِيَة ويعترض عَلَى الرَّافِعِيّ فِي ذَلِك وَهَذَا تَحْرِيف مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِلَفْظ الْجمع، والرافعي نَفسه قد صرح فِي كِتَابه «الأمالي» بِأَنَّهُ أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة؛ فَتنبه لذَلِك. الحَدِيث الرَّابِع عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنهُ «أَنه ﵇ سجد فِي (ص (وَقَالَ: سجدها دَاوُد توبةًَّ، ونسجدها شكرا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشافعيُّ عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن أَيُّوب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنهُ «عَن النَّبِي ﷺ أَنه سجدها - يَعْنِي

стр. 2075

[فِي] (ص) » وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيم عَن سُفْيَان، عَن عمر بن ذَر، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «سجدها دَاوُد ﵇ تَوْبَة، ونسجدها نَحن شكرا - يَعْنِي: (ص. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ مُرْسل، قَالَ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن عمر بن ذَر، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس مَوْصُولا، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَكَذَا قَالَ فِي «الْمعرفَة و (الخلافيات» : إِنَّه رُوِيَ مُرْسلا بِإِسْقَاط ابْن عَبَّاس وَرُوِيَ مَوْصُولا من أوجه؛ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» أَن الْمَحْفُوظ إرْسَاله، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُتَّصِلا فِي موضِعين فِي سنَنه من حَدِيث حجَّاج بن مُحَمَّد، عَن (عمر بن ذَر) عَن أَبِيه، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عبَّاس «أَنه ﵇ قَالَ فِي سَجْدَة ص: سجدها نَبِي الله [دَاوُد] تَوْبَة، ونسجدها شكرا» .

стр. 2076

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلا أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن بزيع: عَن عمر بن ذَر، عَن أَبِيه، عَن سعيد، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. وَعبد الله بن بزيع هَذَا قَالَ فِيهِ ابْن عدي: لَيْسَ عِنْدِي مِمَّن يحْتَج بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لين الحَدِيث لَيْسَ (بمتروك) قلت: وَلم ينْفَرد بِهِ؛ بل توبع عَلَيْهِ كَمَا سلف، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» من هَذَا الْوَجْه وأعلَّه بِابْن بزيع، وَذكر كَلَام ابْن عدي فِيهِ، وَأما ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح) فَذكره. الحَدِيث الْخَامِس عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، فضلت سُورَة الْحَج بِأَن فِيهَا [سَجْدَتَيْنِ] ؟ قَالَ: نعم، وَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد

стр. 2077

وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي (سُنَنهمْ) من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة، عَن مشرح بن هاعان، عَن عقبَة بِهِ وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي، وَلَفظ أَحْمد: «قلت: يَا رَسُول الله، أفضِّلت سُورَة الْحَج عَلَى سَائِر الْقُرْآن بسجدتين؟ قَالَ: نعم، وَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما» . وَلَفظ أبي دَاوُد: «قلت: يَا رَسُول الله، فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ؟ قَالَ: نعم ... » إِلَى آخِره. وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ: «قلت: يَا رَسُول الله، فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ؟ قَالَ: نعم، إِن لم تسجدهما فَلَا تقرأهما» . وَهُوَ حَدِيث فِي إِسْنَاده ضعيفان: أَحدهمَا: ابْن لَهِيعَة (وَقد) سلف حَاله فِي أَوَاخِر بَاب الْوضُوء، وَإِن الْبَيْهَقِيّ قَالَ: أجمع أَصْحَاب الحَدِيث عَلَى ضعفه وَترك الِاحْتِجَاج بِمَا ينْفَرد بِهِ. ثَانِيهمَا: مشرح بن هاعان لَا يحْتَج بِهِ، قَالَ ابْن حبَان: انقلبت عَلَيْهِ صحائفه؛ فَكَانَ يحدث بِمَا سمع من هَذَا عَن ذَاك وَهُوَ لَا يعلم فَكل مَا يروي عَن شُعْبَة هُوَ مَا سَمعه من الْحسن بن عمَارَة؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج

стр. 2078

بِهِ. لَا جرم قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حديثٌ لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي موضِعين: أَحدهمَا: فِي أثْنَاء صَلَاة الْجَمَاعَة، وَأَشَارَ إِلَى ضعفه؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد رِوَايَة عبد الله بن لَهِيعَة (إِن فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن لَهِيعَة) (عَن مشرح، عَن عقبَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ السالف. الثَّانِي: فِي كتاب التَّفْسِير فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج سَاقه من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة) عَن مشرح، عَن عقبَة بِلَفْظ الإِمَام أَحْمد السالف ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لم (نَكْتُبهُ) مُسْندًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه قَالَ: وَعبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة الْحَضْرَمِيّ أحد الْأَئِمَّة، إِنَّمَا نقم عَلَيْهِ اخْتِلَاطه فِي آخر عمره. قَالَ الْحَاكِم: وَقد صحت الرِّوَايَة فِيهِ من قَول عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَأبي الدَّرْدَاء وعمَّار. أما حَدِيث عمر: فروَى عبد الله بن (ثَعْلَبَة) «أَنه صَلَّى مَعَه

стр. 2079

الصُّبْح فَسجدَ فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ» وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فروَى أَبُو الْعَالِيَة عَنهُ أَنه قَالَ: «فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ» . وَأما حَدِيث ابْن عمر فروَى نَافِع عَنهُ «أَنه سجد فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ» . وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود وعمار؛ فروَى عَاصِم، عَن [زر] عَنْهُمَا «أَنَّهُمَا كَانَا يسجدان فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ» . وَأما حَدِيث أبي مُوسَى فروَى صَفْوَان بن مُحرز عَنهُ «أَنه سجد فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَيْنِ، وَأَنه قَرَأَ السَّجْدَة الَّتِي فِي آخر سُورَة الْحَج؛ فَسجدَ وسجدنا مَعَه» . وَأما حَدِيث أبي الدَّرْدَاء؛ فروَى عبد الرَّحْمَن بن جُبَير قَالَ: «رَأَيْت أَبَا الدَّرْدَاء سجد فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ» هَذَا ملخص مَا ذكره الْحَاكِم، وسَاق كل ذَلِك بأسانيده. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : فِي هَذَا الحَدِيث ابْن لَهِيعَة، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث، و (قَالَ) فِي «الْمعرفَة» روينَا عَن خَالِد بن معدان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «فضِّلت سُورَة الْحَج عَلَى الْقُرْآن بسجدتين»

стр. 2080

قَالَ: وَهَذَا الْمُرْسل إِذا ضم إِلَى رِوَايَة ابْن لَهِيعَة صَار قويًّا. وَتَبعهُ ابْن الصَّلاح فَقَالَ فِي «مشكله» : فِي إِسْنَاده من لَا حجَّة فِيهِ، وَهُوَ ابْن لَهِيعَة ومشرح - وهما ضعيفان - لَكِن لَهُ شَاهد يقويه، وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة قَالَ: وَقَوله: «وَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما» مَعْنَاهُ - وَالله أعلم - (أَن) من لم يرد أَن يسجدهما فَلَا يقْرَأ آيتيهما. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فاحتج فِي «تَحْقِيقه» بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَسَاقه من مُسْند أَحْمد، ثمَّ قَالَ: فَإِن قَالُوا: ابْن لَهِيعَة ضَعِيف. قُلْنَا: قَالَ ابْن وهب: هُوَ صَادِق. وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ، وأعجب مِنْهُ إغفاله تَضْعِيف مشرح بن هاعان، وَقد ذكره هُوَ فِي «ضُعَفَائِهِ» وَجزم النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» (بِضعْف) الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف بالِاتِّفَاقِ لاختلال ضَبطه. وَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة، وَهُوَ مُتَّفق عَلَى ضعف رِوَايَته، قَالَ: وَإِنَّمَا ذكرته لأبينه لِئَلَّا يُغتر بِهِ. قلت: وَلَا (ينتهى) إِلَى هَذَا كُله؛ بل هُوَ قوي (لشاهده و) أَقْوَال الصَّحَابَة، كَمَا قَرّرته لَك.

стр. 2081

الحَدِيث السَّادِس عَن (عَمْرو) بن العَاصِي ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ أقرأه خمس عشرَة سَجْدَة فِي الْقُرْآن؛ مِنْهَا ثَلَاث فِي الْمفصل، وَفِي الْحَج سَجْدَتَانِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي (سُنَنهمَا) وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُنين، عَن (عَمْرو) بن العَاصِي، وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد؛ وَهُوَ مُقْتَضَى (لحسنه) أَو صحَّته عِنْده، وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث رُوَاته مصريون قد احْتج الشَّيْخَانِ بأكثرهم، وَلَيْسَ فِي عدد سُجُود الْقُرْآن أتم مِنْهُ. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح المهذَّب» : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد حسن. ثمَّ قَالَ بعد فِي «فرع مَذَاهِب الْعلمَاء» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح، وَكَذَا قَالَ فِي «خلاصته» : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث المهذَّب إِنَّه حَدِيث حسن.

стр. 2082

قلت: وَفِي ذَلِك كُله نظر، فعبد الله بن منين هَذَا مَجْهُول، وَكَذَا الرَّاوِي عَنهُ وَهُوَ الْحَارِث بن سعيد العُتَقي الْمصْرِيّ، لَا جرم ضعفه عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِعَبْد الله بن منين فَقَالَ: عبد الله بن منين لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَيشْتَبه بِعَبْد الله بن مُنِير الْمروزِي يروي لَهُ خَ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان عقب قَول عبد الْحق: لَا يحْتَج بِهِ - يَعْنِي: أَنه مَجْهُول لَا يعرف - والمجهول لَا يحْتَج بِهِ قَالَ: وَقد وَقع فِي نسبه وَاسم أَبِيه اخْتِلَاف وتصحيف عَلَى ابْن أبي حَاتِم فَقَالَ: مُنِير - بالراء فِي آخِره - وَإِنَّمَا هُوَ منين - بنونين وَضم الْمِيم - وَقَالَ فِيهِ: من بني عبد الدَّار، وَصَوَابه أَنه من بني عبد كلال كَذَا هُوَ فِي كتاب أبي دَاوُد و «تَارِيخ البُخَارِيّ» وَلَا يعرف، رَوَى عَنهُ الْحَارِث بن سعيد العُتَقي وَهُوَ الَّذِي يعل بِهِ الحَدِيث؛ لِأَنَّهُ رجل لَا يعرف لَهُ حَال وَرَوَى عَنهُ ابْن لَهِيعَة وَنَافِع بن يزِيد، ذكره بذلك (ابْن يُونُس) فِي تَارِيخ مصر؛ فَالْحَدِيث من أَجله

стр. 2083

لَا يَصح، وَلَو كَانَ ابْن منين مَعْرُوفا. قلت: وَوَقع فِي «الْإِكْمَال» لِابْنِ مَاكُولَا أَن عبد الله بن منين من بني عبد كلال من بني عبد الدَّار، وَقد علمت كَلَام ابْن الْقطَّان السالف فِيهِ. قَالَ الْأَمِير: وَلَيْسَ لَهُ غير هَذَا الحَدِيث. وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث سَاقه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» من (طَرِيق) الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن رشدين، عَن ابْن أبي مَرْيَم، عَن نَافِع بن يزِيد، عَن الْحَارِث بن (سعيد) عَن عبد الله بن منين، عَن (عَمْرو) بن العَاصِي ... الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا يعْتَمد عَلَيْهِ. قَالَ ابْن عدي: ابْن رشدين كذبوه وَأنْكرت عَلَيْهِ أَشْيَاء. وَقَالَ: يَحْيَى بن أبي مَرْيَم لَيْسَ بِشَيْء. انْتَهَى مَا ذكره، وَكَأَنَّهُ كالعالم بِحَال الْحَارِث وَعبد الله بن منين (أنَّى) لَهُ ذَلِك، ثمَّ ابْن أبي مَرْيَم الَّذِي تكلم فِيهِ يَحْيَى هُوَ أَبُو بكر بكير، وَقَالَ فِيهِ مرّة: صَدُوق. وَأما رَاوِي هَذَا

стр. 2084

الحَدِيث عَنهُ غير أَحْمد بن مُحَمَّد بن رشدين فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن البرقي عَنهُ، عَن نَافِع بن يزِيد، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، عَن ابْن أبي مَرْيَم أَيْضا. الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ علينا الْقُرْآن، فَإِذا مر بِالسَّجْدَةِ كبر وَسجد وسجدنا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك وَزَاد: قَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانَ الثَّوْريّ يُعجبهُ هَذَا الحَدِيث. قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ يُعجبهُ؛ لِأَن فِيهِ: «كَبَّر» . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب قَالَ أَحْمد: صَالح الحَدِيث. وَقَالَ ابْن معِين: يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ، صَدُوق، وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا بأَخيه عبيد الله بن عمر. وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: صَدُوق ثِقَة فِي حَدِيثه اضْطِرَاب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: ضعفه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان من قبل حفظه.

стр. 2085

وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ؛ فَمرَّة ضعفه، وَمرَّة قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْس يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن حبَان: غلب عَلَيْهِ التَّعَبُّد حَتَّى غفل عَن حفظ الْأَخْبَار وجودة الْحِفْظ؛ فَوَقَعت الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته، فَلَمَّا فحش خَطؤُهُ اسْتحق التّرْك. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» فِي بَاب الْغسْل: هُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم لَا يحْتَج بروايته. وَهَذَا لَيْسَ بجيد مِنْهُ؛ بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم كَمَا علمت، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان: الصَّوَاب حسن هَذَا الحَدِيث؛ لِأَن الْعمريّ من النَّاس من يوثقه ويثني عَلَيْهِ، وَمِنْهُم من يُضعفهُ. قلت: وَلم يتفرد بِهِ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ أَخُوهُ عبيد الله - بِالتَّصْغِيرِ - الثِّقَة، فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيثه عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «كُنَّا نجلس عِنْد النَّبِي ﷺ فَيقْرَأ الْقُرْآن، فَرُبمَا مر بِسَجْدَة فَيسْجد ونسجد مَعَه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ: وَسُجُود الصَّحَابَة بسجود رَسُول الله ﷺ خَارج الصَّلَاة سنة عزيزة. قلت: قد أخرجَا فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَن ابْن عمر «أَنه ﵇ كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن، فَيقْرَأ فِيهَا سُورَة فِيهَا سَجْدَة فَيسْجد ونسجد مَعَه حَتَّى مَا يجد

стр. 2086

بَعْضنَا موضعا لمَكَان جَبهته» وَفِي رِوَايَة لمُسلم «فِي غير صَلَاة» وَلَو أورد الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لَكَانَ أولَى؛ لِأَنَّهُ سَاقه عَلَى الِاحْتِجَاج بِأَنَّهُ يسن السُّجُود للقارئ كَمَا يسن للمستمع، وَهَذَا الحَدِيث وافٍ بذلك مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى صِحَّته، بِخِلَاف اللَّفْظ الَّذِي أوردهُ من طَرِيق أبي دَاوُد. الحَدِيث الثَّامِن «أَن رجلا قَرَأَ عِنْد رَسُول الله ﷺ (السَّجْدَة فَسجدَ، فَسجدَ النَّبِي ﷺ ) ثمَّ قَرَأَ آخر عِنْده السَّجْدَة فَلم يسْجد، فَلم يسْجد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: سجدت لقِرَاءَة فلَان وَلم تسْجد لقراءتي! قَالَ: كنتَ إِمَامًا فَلَو سجدتَ لسجدنا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من رِوَايَة زيد بن أسلم قَالَ: «قَرَأَ غُلَام عِنْد النَّبِي ﷺ السَّجْدَة، فانتظر الْغُلَام النَّبِي ﷺ أَن يسْجد، فَلَمَّا لم يسْجد قَالَ: يَا رَسُول الله، أَلَيْسَ فِيهَا سَجْدَة؟ قَالَ: أَنْت قرأتها وَلَو سجدت سجدنا» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من رِوَايَة زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: «بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ ... » فَذكر نَحوه. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا مُرْسلا من رِوَايَة عَطاء بن يسَار: «أَن رجلا قَرَأَ ... » الحَدِيث بِمثلِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ: «فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قَرَأَ فلَان

стр. 2087

عنْدك السَّجْدَة فسجدت، وقرأت فَلم تسْجد! فَقَالَ النَّبِي ﷺ : كنت إِمَامًا فَلَو سجدتَ سجدتُ» . قَالَ الشَّافِعِي: إِنِّي لأحسبه - يَعْنِي: الرجل الْمَذْكُور - زيد بن ثَابت؛ لِأَنَّهُ يُحْكَى أَنه قَرَأَ عِنْد النَّبِي ﷺ فَلم يسْجد، وَإِنَّمَا رَوَى الْحَدِيثين مَعًا عَطاء بن يسَار. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا الَّذِي ذكره الشَّافِعِي مُحْتَمل، قَالَ: وَقد رَوَاهُ (إِسْحَاق بن عبد الله) بن أبي فَرْوَة، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا، وَإِسْحَاق ضَعِيف. قَالَ: (وَرَوَى الْأَوْزَاعِيّ) عَن قُرَّة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف وَالْمَحْفُوظ: عَطاء بن يسَار مُرْسل، وَحَدِيثه عَن زيد بن ثَابت مَوْصُول مُخْتَصر. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن (سليم) بن حَنْظَلَة قَالَ: «قَرَأت السَّجْدَة عِنْد ابْن مَسْعُود فَنظر إِلَيّ فَقَالَ: (أَنْت) إمامنا فاسجد نسجد مَعَك» .

стр. 2088

الحَدِيث التَّاسِع «أَن رَسُول الله ﷺ سجد فِي الظّهْر فَرَأَى أَصْحَابه أَنه قَرَأَ آيَة سَجْدَة فسجدوا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أُميَّة، عَن لَاحق بن حميد أبي مجلز السدُوسِي الْبَصْرِيّ، عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ سجد فِي صَلَاة الظّهْر، ثمَّ قَامَ فَرَكَعَ، فَرَأَيْنَا أَنه قَرَأَ: تَنْزِيل السَّجْدَة» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «أَنه ﵇ سجد فِي الرَّكْعَة الأولَى من صَلَاة الظّهْر، فَرَأَى أَصْحَابه أَنه قَرَأَ: تَنْزِيل السَّجْدَة» . وَأُميَّة هَذَا لَا يعرف حَاله، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : لَا يُدرى من ذَا وَلَا أعلم رَاوِيا عَنهُ غير سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَقد انْفَرد أَبُو دَاوُد بِالْإِخْرَاجِ لَهُ. وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن الْقطَّان فَقَالَ: لَا أعلم أحدا صنف فِي الرِّجَال ذكره، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال، وَقد رَوَى أَبُو عِيسَى الرَّمْلِيّ عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ إِثْر هَذَا الحَدِيث: أُميَّة هَذَا لَا يعرف. وَقد ذكر الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة، يزِيد بن هَارُون، عَن

стр. 2089

سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي مجلز، عَن ابْن عمر بِغَيْر توَسط أُميَّة الْمَذْكُور بَينهمَا، وَقَالَ: لم أسمعهُ مِنْهُ. قَالَ ابْن الْقطَّان: فَالْحَدِيث إِذا ضَعِيف. قلت: وتابع يزِيد بن هَارُون هشيم وعبثر بن الْقَاسِم وَغَيرهمَا. وَقَالَ الْمزي فِي «أَطْرَافه» : رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، عَن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه قَالَ: أَخْبرنِي أُميَّة، عَن أبي مجلز «أَن رَسُول الله ﷺ ... » . قلت: وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَن أبي سعيد الثَّقَفِيّ، نَا يُوسُف القَاضِي، نَا مُحَمَّد بن أبي (بكر) نَا يَحْيَى بن سعيد، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي مجلز، عَن ابْن عمر: «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى الظّهْر فَسجدَ، فظننا أَنه قَرَأَ: تَنْزِيل السَّجْدَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَهُوَ سنة صَحِيحَة غَرِيبَة أَن الإِمَام يسْجد فِيمَا يسر بِالْقِرَاءَةِ مثل سُجُوده فِيمَا يعلن. الحَدِيث الْعَاشِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي سُجُود الْقُرْآن (بِاللَّيْلِ) سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره

стр. 2090

بحوله وقوته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِدُونِ «وصوره» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَسقط لَفْظَة «بِاللَّيْلِ» فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَإِحْدَى رِوَايَات الْحَاكِم. وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: «يَقُول فِي (السَّجْدَة) مرَارًا سجد وَجْهي ... » إِلَى آخِره. وَزَاد الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ: «فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ» . وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» وَقَالَ فِي آخِره: «ثَلَاثًا» .

стр. 2091

وَاعْلَم أَنه وَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن خَالِد الْحذاء، عَن رجل، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن عَائِشَة، وَكلهمْ قَالُوا: نَا خَالِد الْحذاء (عَن أبي الْعَالِيَة. بِإِسْقَاط هَذَا الرجل، وَقد صَححهُ من هَذَا الْوَجْه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم) وَهُوَ مُقْتَض لسماعه مِنْهُ فَيحمل عَلَى أَنه سَمعه مِنْهُ مرّة بِوَاسِطَة وَمرَّة بِدُونِهَا. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي سُجُود الْقُرْآن: اللَّهُمَّ (اكْتُبْ) لي (بهَا) عنْدك أجرا، وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا، وضع عني بهَا وزرًا، واقبلها مني كَمَا قبلتها من عَبدك دَاوُد» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مُحَمَّد بن يزِيد بن خُنَيْس، عَن الْحسن بن (مُحَمَّد) بن عبيد الله بن أبي يزِيد قَالَ: قَالَ لي ابْن جريج: يَا حسن، أَخْبرنِي عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن

стр. 2092

ابْن عَبَّاس قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْتنِي البارحة وَأَنا نَائِم كَأَنِّي أُصَلِّي خلف شَجَرَة، فسجدت فسجدت الشَّجَرَة لسجودي، فسمعتها وَهِي تَقول: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا، وضع عني بهَا وزرًا، وتقبلها مني كَمَا تقبلتها من عَبدك دَاوُد» وَقَالَ الْحسن: قَالَ لي ابْن جريج: قَالَ لي جدك: قَالَ ابْن عَبَّاس: «فَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ سَجْدَة ثمَّ سجد. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَسَمعته يَقُول مِثْلَمَا أخبرهُ الرجل عَن قَول الشَّجَرَة» هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَلم يقل: «وتقبلها مني ... » إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة لَهُ «اللَّهُمَّ احطط بهَا عني وزرًا» . وَلَفظ رِوَايَة الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ (قَالَ: يَا رَسُول الله) إِنِّي (رَأَيْت) فِي هَذِه اللَّيْلَة فِيمَا يرَى النَّائِم كَأَنِّي أُصَلِّي خلف شَجَرَة، فَرَأَيْت كَأَنِّي قَرَأت سَجْدَة فسجدت، فَرَأَيْت الشَّجَرَة كَأَنَّهَا تسْجد بسجودي فسمعتها سَاجِدَة وَهِي تَقول: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي ... » الحَدِيث - كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ سَوَاء - قَالَ ابْن عَبَّاس: «فَرَأَيْت رَسُول (قَرَأَ السَّجْدَة ثمَّ سجد، فَسَمعته يَقُول وَهُوَ ساجد مِثْلَمَا قَالَ الرجل عَن كَلَام الشَّجَرَة» وَكَذَا أخرجه ابْن حبَان.

стр. 2093

قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث ابْن عَبَّاس لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته مكيون لم يذكر وَاحِد مِنْهُم (بِجرح) وَهُوَ من شَرط الصَّحِيح وَلم يخرجَاهُ. قلت: وَالْحسن بن مُحَمَّد بن (عبيد الله) رَاوِيه عَن ابْن جريج. قَالَ الْعقيلِيّ فِيهِ: لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه، قَالَ: وَله طرق (كلهَا) فِيهَا لين. وَقَالَ غَيره: فِيهِ جَهَالَة، مَا رَوَى عَنهُ سُوَى ابْن خُنَيْس. وَجزم بِهَذَا الذَّهَبِيّ فِي «الْمُغنِي» فَقَالَ: لَا يعرف لَكِن صحّح الْحَاكِم حَدِيثه - كَمَا ترَى - وَكَذَا ابْن حبَان، وَهُوَ مُؤذن بمعرفته وثقته. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» من طَرِيق الشَّافِعِي: أَنا سُفْيَان، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: رَأَيْت كَأَن رجلا يكْتب الْقُرْآن، فَلَمَّا مر بِالسَّجْدَةِ الَّتِي فِي (ص (سجدت شَجَرَة، فَقَالَت اللَّهُمَّ أعظم بهَا أجرا، واحطط بهَا

стр. 2094

وزرًا، وأحدث بهَا شكرا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَنحْن أَحَق بِالسُّجُود من الشَّجَرَة. فسجدها وَأمر بِالسُّجُود» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُنْقَطع. وَرَوَاهُ حميد الطَّوِيل، عَن بكر قَالَ: أَخْبرنِي مخبر، عَن أبي سعيد قَالَ: «رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أقرّ سُورَة (ص ( ... » فَذكره بِنَحْوِهِ. وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث بكر هَذَا فَقَالَ: يرويهِ حميد عَنهُ عَن رجل، عَن أبي سعيد، وأرسله حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حميد، عَن بكر «أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ رَأَى فِيمَا يرَى النَّائِم ... » الحَدِيث. وَقَالَ ابْن جحادة، عَن بكر أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَتَى النَّبِي ﷺ وَقَالَ عَاصِم (عَن) بكر «إِن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ » وَلم يسمه، قَالَ: [وَقَول مُسَدّد عَن هشيم أشبههَا بِالصَّوَابِ] .

стр. 2095

الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ «كَانَ إِذا مر فِي قِرَاءَته بِالسُّجُود كبر وَسجد» . هَذَا الحَدِيث تقدم فِي الْبَاب، وَهُوَ الحَدِيث السَّابِع مِنْهُ. الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «تَحْرِيمهَا التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم» . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي بَاب صفة الصَّلَاة؛ فَرَاجعه من ثمَّ. الحَدِيث الرَّابِع عشر رُوِيَ «أنَّه ﷺ رَأَى رجلا (نغاشيًّا) فَخر سَاجِدا ثمَّ قَالَ: أسأَل الله الْعَافِيَة» . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بِلَفْظ: «رَأَى رجلا نغاشيًّا؛ فَسجدَ شكرا لله» وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيم بلاغًا؛ كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» ، وَذكره الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» مستشهدًا بِهِ عَلَى

стр. 2096

حَدِيث أبي بكرَة فِي سُجُود الشُّكْر الْمَشْهُور فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَغَيره بِلَفْظ «إنَّه ﷺ رَأَى نغاشيًّا، فَخر سَاجِدا» . وأسنده الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث من جَابر الْجعْفِيّ، عَن أبي جَعْفَر «إِن رَسُول الله ﷺ رَأَى رجلا من النغاشين؛ فَخر سَاجِدا» . وَهَذَا مُنْقَطع، وَجَابِر عرفت حَاله فِي بَاب الْأَذَان، وَغَيره. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» من رِوَايَة جَابر، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَيْضا قَالَ: «رَأَى رَسُول الله ﷺ رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ: زنيم - قصير - فَخر سَاجِدا، ثمَّ قَالَ: أسأَل الله الْعَافِيَة» . قَالَ فِي «السّنَن» : هَذَا مُنْقَطع (رَوَاهُ) جَابر الْجعْفِيّ، وَله شَاهد من وَجه آخر ... فَذكره من جِهَة أُخْرَى بِمَعْنَاهُ، وَسَماهُ فِي «الْمعرفَة» مُرْسلا، قَالَ: وَله شَاهد يؤكده ... فَذكره. قلت: وأسنده ابْن حبَان فِي «ضُعَفَائِهِ» من وجهٍ آخر من حَدِيث يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن أَبِيه، عَن جَابر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله

стр. 2097

(إِذا رَأَى الرجل مغير الْخلق خر سَاجِدا شكرا لله» ثمَّ قَالَ: يُوسُف يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيث أَبِيه من الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يشك عوام (أهل) الحَدِيث أَنَّهَا مَقْلُوبَة، وَكَانَ يُوسُف شَيخا صَالحا مِمَّن غلب عَلَيْهِ (الصّلاح) حَتَّى غفل عَن حد الْحِفْظ والإتقان، فَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء عَلَى التَّوَهُّم؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي: حَدِيث جَابر - فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر. فَائِدَة: النُّغاشي - بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة المخففة ثمَّ ألف ثمَّ شين مُعْجمَة - وَهُوَ الرجل الْقصير، كَمَا سلف فِي متن الحَدِيث، وَكَذَا فسره بِهِ ابْن فَارس وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (وَزَاد فِي «غَرِيبه» : الضَّعِيف الْحَرَكَة، وَكَذَا هُوَ فِي «المعرب» للمطرزي فَقَالَ: هُوَ الْقصير فِي [الْقَامَة] الضَّعِيف الْحَرَكَة (وَقَالَ فِي (زنيم) «رُوِيَ أَنه ﵇ رَأَى رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ: (زنيم) فَخر سَاجِدا» قَالَ: فَهَذَا عَلَى هَذَا اسْم علم

стр. 2098

الرجل بِعَيْنِه، وَقد أسلفنا هَذِه الرِّوَايَة) وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» فِي الحَدِيث «إِنَّه رَأَى نغاشيًّا» وَيروَى «نغاشًا فَسجدَ» قَالَ (أَبُو عبيد) وَهُوَ (القصنصع الْبُنيان) قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: النغاشيون هم: الْقصار الصغار الْحَرَكَة، والقَلَطي فَوق النغاشي. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: النغاش الْقصير الضاوي الصَّغِير الجثة. قَالَ: وَنصب «شكرا لله» لِأَنَّهُ مصدر، وَفِيه قَول آخر إِنَّه نصب؛ لِأَنَّهُ مفعول لَهُ. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن: النغاشي: النَّاقِص الْخلقَة. وَقيل: هُوَ مختلط الْعقل. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ: هُوَ النَّاقِص الْخلق. وَقيل: الْمُبْتَلَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» : النغاشي [بتَشْديد الْيَاء] والنغاش - بحذفها - هُوَ: الْقصير جدًّا الضَّعِيف الْحَرَكَة (النَّاقِص الْخلق. وَكَذَا ذكره ابْن الْأَثِير، وَهَذِه الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة) . الحَدِيث الْخَامِس عشر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ سجد فَأطَال، فَلَمَّا رفع قيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن من صَلَّى عليِّ مرّة صَلَّى الله عَلَيْهِ عشرا، فسجدت شكرا لله تَعَالَى» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بن عَمْرو بن عَاصِم، عَن عبد الْوَهَّاب بن

стр. 2099

(نجدة) الحوطي، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد (عَن) عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عبد الْوَاحِد - وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ (سجد سَجْدَة) (فَأطَال) فَرفع رَأسه فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: إِن جِبْرِيل لَقِيَنِي فَقَالَ: من صَلَّى عَلَيْك صَلَّى الله عَلَيْهِ، وَمن سلم عَلَيْك سلم الله عَلَيْهِ - أَحْسبهُ قَالَ: عشرا - فسجدت لله شكرا» كَذَا رَوَاهُ عبد الْوَهَّاب، وَخَالفهُ غَيره؛ فَرَوَاهُ عَن الدَّرَاورْدِي، عَن عَمْرو من غير ذكر الْأَب، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَهُوَ الْمَحْفُوظ - وَأثبت البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» سَماع عبد الْوَاحِد (وَحده) ، وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم أَيْضا عَن أَبِيه.

стр. 2100

قلت: وَعَمْرو بن أبي عَمْرو هُوَ: مولَى الْمطلب (وَفِيه لين) (وَسَتَأْتِي أَيْضا رِوَايَة الإِمَام أَحْمد وَغَيره لَهُ) وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» والعقيلي فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» وَاللَّفْظ لَهُ من حَدِيث (سعد) بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن أَبِيه، عَن جده عبد الرَّحْمَن بن عَوْف «أَن رَسُول الله ﷺ سجد فَأطَال السُّجُود، قلت: يَا رَسُول الله، أطلت السُّجُود. فَقَالَ: سجدت شكرا لرَبي فِيمَا (آتَانِي) فِي أمتِي: من صَلَّى عليَّ صَلَاة كتبت لَهُ عشر حَسَنَات» . وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» بِهَذَا الْإِسْنَاد وَاللَّفْظ إِلَى قَوْله: «لرَبي» . قَالَ الْعقيلِيّ: (قَالَ البُخَارِيّ:) هَذَا حَدِيث لَا يَصح. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا نعلم رَوَاهُ عَن سعد بن إِبْرَاهِيم إِلَّا قيس بن عبد الرَّحْمَن

стр. 2101

بن أبي صعصعة، وَلَا رَوَاهُ عَن قيس سُوَى مُوسَى بن (عُبَيْدَة) قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف من وَجه آخر غير مُتَّصِل عَنهُ، وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا يرْوَى من وجهٍ آخر بِإِسْنَاد جيد (ثَابت) . قلت: رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من طرق عَنهُ مدارها عَلَى عَمْرو بن أبي عَمْرو، لَفظه فِي أَحدهَا «خرج رَسُول الله ﷺ فَتوجه نَحْو صدقته فَدخل فَاسْتقْبل الْقبْلَة، فَخر سَاجِدا فَأطَال السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَن الله قبض نَفسه فِيهَا، فدنوت مِنْهُ ثمَّ جَلَست فَرفع رَأسه، فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقلت: عبد الرَّحْمَن. قَالَ: مَا شَأْنك؟ قلت: يَا رَسُول الله، سجدت سَجْدَة خشيت أَن يكون الله قد قبض نَفسك فِيهَا. فَقَالَ: إِن جِبْرِيل أَتَانِي فبشرني فَقَالَ: إِن الله يَقُول لَك: من صَلَّى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ، وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ؛ فسجدت لله شكرا» . وَرَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم وَقَالَ: «وَمن سلم عَلَيْك سلم الله عَلَيْهِ قَالَ: - أَحْسبهُ عشرا - قَالَ: فسجدت لله شكرا» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: «دخلت الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ خَارج من الْمَسْجِد فتتبعته أَمْشِي وَرَاءه وَهُوَ لَا يشْعر حَتَّى دخل نخلا، فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَسجدَ فَأطَال السُّجُود وَأَنا وَرَاءه حَتَّى ظَنَنْت أَن الله قد توفاه، فَأَقْبَلت حَتَّى جِئْته، فطأطأت رَأْسِي أنظر فِي وَجهه فَرفع رَأسه فَقَالَ: مَا لَك يَا عبد الرَّحْمَن؟

стр. 2102

فَقلت: لما أطلت (السُّجُود) يَا رَسُول الله خشيت أَن يكون توفى نَفسك فَجئْت أنظر. فَقَالَ: إِنِّي لما دخلت النّخل لَقِيَنِي جِبْرِيل فَقَالَ: إِنِّي أُبَشِّرك أَن الله يَقُول: من سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ، وَمن صَلَّى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ (قَالَ:) وَلَا أعلم فِي سَجْدَة الشُّكْر أصح مِنْهُ، وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ؛ فَذكر اخْتِلَافا فِي إِسْنَاده، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «سجد النَّبِي ﷺ سَجْدَة فَأطَال السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَن الله قبض روحه، ثمَّ رفع رَأسه فَسَأَلته عَن ذَلِك. فَقَالَ: إِن جِبْرِيل ﵇ لَقِيَنِي فَقَالَ: من صَلَّى عَلَيْك صَلَّى الله عَلَيْهِ، وَمن سلم عَلَيْك سلم الله عَلَيْهِ - أَحْسبهُ قَالَ: عشرا - فسجدت لله شكرا» وَرَوَاهُ [عمر بن أبي عَمْرو، عَن] عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ . قَالَ: حَدِيث أبي سعيد وهم، وَالصَّوَاب: حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فَأَرْبَعَة: الأول: عَن عمر بن الْخطاب ﵁ «أَنه قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَر سُورَة السَّجْدَة، فَنزل (فَسجدَ) وَسجد النَّاس مَعَه، فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَة

стр. 2103

الْأُخْرَى قَرَأَهَا فتهيأ النَّاس للسُّجُود، فَقَالَ: عَلَى رسلكُمْ؛ إِن الله لم يَكْتُبهَا علينا إِلَّا أَن نشَاء» . وَهُوَ أثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه «أَن عمر قَرَأَ السَّجْدَة وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فَنزل وَسجد وسجدنا مَعَه، ثمَّ قَرَأَ يَوْم الْجُمُعَة الْأُخْرَى فتهيأ النَّاس للسُّجُود، فَقَالَ: عَلَى رسلكُمْ؛ إِن الله لم يَكْتُبهَا علينا إِلَّا أَن نشَاء. فَلم يسْجد ومنعهم أَن يسجدوا» . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَلَفظه: «إِن عمر قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَر سُورَة النَّحْل، حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَة نزل فَسجدَ وَسجد النَّاس مَعَه، حَتَّى إِذا كَانَت الْجُمُعَة الْقَابِلَة قَرَأَ بهَا حَتَّى إِذا جَاءَ للسجدة قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنَّا لم نؤمر بِالسُّجُود؛ فَمن سجد فقد أصَاب، وَمن لم يسْجد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَلم يسْجد عمر» . قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد نَافِع عَن ابْن عمر: «إِن الله لم يفْرض السُّجُود إِلَّا أَن نشَاء» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّا لم نؤمر بِالسُّجُود؛ فَمن سجد فقد أصَاب وَأحسن» ثمَّ قَالَ: وَشَاهده الْمُرْسل: حَدِيث هِشَام

стр. 2104

بن عُرْوَة، عَن أَبِيه ... فَذكره. تَنْبِيهَانِ: التَّنْبِيه الأول: قَوْله: «إِلَّا أَن نشَاء» الظَّاهِر أَنه بالنُّون لَا بِالْمُثَنَّاةِ تَحت. الثَّانِي: قَالَ القَاضِي فِي «مشارقه» : عَلَى رسلك، وَعَلَى رِسْلكُمَا، وَعَلَى رسلكُمْ - بِكَسْر الرَّاء (فِي) هَذَا وَفتحهَا مَعًا، فبكسرها: عَلَى تؤدتكم، وَبِفَتْحِهَا من اللين والرفق، وَأَصله السّير اللين، وَمَعْنَاهُ مُتَقَارب، وَقيل: هما مَعْنَى من التؤدة وَترك العجلة. الْأَثر الثَّانِي: عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «أَنه كَانَ لَا يسْجد فِي (ص) .» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي كِتَابيه «الْمعرفَة» و «السّنَن» وَزَاد: «وَيَقُول: إِنَّهَا تَوْبَة نَبِي» قَالَ فِي «السّنَن» : وروينا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة «أَنهم كَانُوا يَسْجُدُونَ فِي (ص (ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُم بأسانيده، وَكَذَا قَالَ فِي «الْمعرفَة» : روينَا ذَلِك عَن (عمر، وَعُثْمَان) وروينا عَن (ابْن) عمر «أَنه يسْجد فِيهَا فِي الصَّلَاة» . الْأَثر الثَّالِث: عَن عُثْمَان ﵁ «أَنه مر بقاصٍّ فَقَرَأَ آيَة السَّجْدَة ليسجد

стр. 2105

عُثْمَان مَعَه، فَلم يسْجد وَقَالَ: مَا [استمعنا لَهَا] » . وَهَذَا الْأَثر غَرِيب، كَذَلِك لم أَقف عَلَى من خرجه بِهَذِهِ السِّيَاقَة وَفِي «البُخَارِيّ» قَالَ عُثْمَان: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من استمعها» وَفِي ابْن أبي شيبَة، عَن وَكِيع، عَن ابْن أبي عرُوبَة (عَن قَتَادَة، عَن ابْن الْمسيب، عَن عُثْمَان قَالَ: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من جلس لَهَا» ) . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رُوِيَ عَن ابْن الْمسيب، عَن عُثْمَان قَالَ: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من جلس لَهَا وأنصت» . الْأَثر الرَّابِع: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: «السَّجْدَة لمن جلس لَهَا» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من جلس لَهَا» وَرَوَى مثله عَن سلمَان وَابْن الْمسيب. قَالَ: وَيذكر عَن ابْن عمر نَحوه. خَاتِمَة: لما ذكر الرَّافِعِيّ عَن الْجُوَيْنِيّ أَنه لَا يجوز التَّقَرُّب بِسَجْدَة فَرده من غير سَبَب، كَمَا لَا يجوز التَّقَرُّب بركوع مُفْرد أَو نَحوه، والعبادات يتبع فِيهَا الْوُرُود، وَظَاهر هَذَا عدم وُرُود ذَلِك هُنَا، لَكِن فِي
следующие страницы →