← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

بن أبي صعصعة، وَلَا رَوَاهُ عَن قيس سُوَى مُوسَى بن (عُبَيْدَة) قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف من وَجه آخر غير مُتَّصِل عَنهُ، وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا يرْوَى من وجهٍ آخر بِإِسْنَاد جيد (ثَابت) . قلت: رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من طرق عَنهُ مدارها عَلَى عَمْرو بن أبي عَمْرو، لَفظه فِي أَحدهَا «خرج رَسُول الله ﷺ فَتوجه نَحْو صدقته فَدخل فَاسْتقْبل الْقبْلَة، فَخر سَاجِدا فَأطَال السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَن الله قبض نَفسه فِيهَا، فدنوت مِنْهُ ثمَّ جَلَست فَرفع رَأسه، فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقلت: عبد الرَّحْمَن. قَالَ: مَا شَأْنك؟ قلت: يَا رَسُول الله، سجدت سَجْدَة خشيت أَن يكون الله قد قبض نَفسك فِيهَا. فَقَالَ: إِن جِبْرِيل أَتَانِي فبشرني فَقَالَ: إِن الله يَقُول لَك: من صَلَّى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ، وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ؛ فسجدت لله شكرا» . وَرَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم وَقَالَ: «وَمن سلم عَلَيْك سلم الله عَلَيْهِ قَالَ: - أَحْسبهُ عشرا - قَالَ: فسجدت لله شكرا» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: «دخلت الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ خَارج من الْمَسْجِد فتتبعته أَمْشِي وَرَاءه وَهُوَ لَا يشْعر حَتَّى دخل نخلا، فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَسجدَ فَأطَال السُّجُود وَأَنا وَرَاءه حَتَّى ظَنَنْت أَن الله قد توفاه، فَأَقْبَلت حَتَّى جِئْته، فطأطأت رَأْسِي أنظر فِي وَجهه فَرفع رَأسه فَقَالَ: مَا لَك يَا عبد الرَّحْمَن؟

стр. 2102

فَقلت: لما أطلت (السُّجُود) يَا رَسُول الله خشيت أَن يكون توفى نَفسك فَجئْت أنظر. فَقَالَ: إِنِّي لما دخلت النّخل لَقِيَنِي جِبْرِيل فَقَالَ: إِنِّي أُبَشِّرك أَن الله يَقُول: من سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ، وَمن صَلَّى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ (قَالَ:) وَلَا أعلم فِي سَجْدَة الشُّكْر أصح مِنْهُ، وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ؛ فَذكر اخْتِلَافا فِي إِسْنَاده، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «سجد النَّبِي ﷺ سَجْدَة فَأطَال السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَن الله قبض روحه، ثمَّ رفع رَأسه فَسَأَلته عَن ذَلِك. فَقَالَ: إِن جِبْرِيل ﵇ لَقِيَنِي فَقَالَ: من صَلَّى عَلَيْك صَلَّى الله عَلَيْهِ، وَمن سلم عَلَيْك سلم الله عَلَيْهِ - أَحْسبهُ قَالَ: عشرا - فسجدت لله شكرا» وَرَوَاهُ [عمر بن أبي عَمْرو، عَن] عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ . قَالَ: حَدِيث أبي سعيد وهم، وَالصَّوَاب: حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فَأَرْبَعَة: الأول: عَن عمر بن الْخطاب ﵁ «أَنه قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَر سُورَة السَّجْدَة، فَنزل (فَسجدَ) وَسجد النَّاس مَعَه، فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَة

стр. 2103

الْأُخْرَى قَرَأَهَا فتهيأ النَّاس للسُّجُود، فَقَالَ: عَلَى رسلكُمْ؛ إِن الله لم يَكْتُبهَا علينا إِلَّا أَن نشَاء» . وَهُوَ أثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه «أَن عمر قَرَأَ السَّجْدَة وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فَنزل وَسجد وسجدنا مَعَه، ثمَّ قَرَأَ يَوْم الْجُمُعَة الْأُخْرَى فتهيأ النَّاس للسُّجُود، فَقَالَ: عَلَى رسلكُمْ؛ إِن الله لم يَكْتُبهَا علينا إِلَّا أَن نشَاء. فَلم يسْجد ومنعهم أَن يسجدوا» . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَلَفظه: «إِن عمر قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَر سُورَة النَّحْل، حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَة نزل فَسجدَ وَسجد النَّاس مَعَه، حَتَّى إِذا كَانَت الْجُمُعَة الْقَابِلَة قَرَأَ بهَا حَتَّى إِذا جَاءَ للسجدة قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنَّا لم نؤمر بِالسُّجُود؛ فَمن سجد فقد أصَاب، وَمن لم يسْجد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَلم يسْجد عمر» . قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد نَافِع عَن ابْن عمر: «إِن الله لم يفْرض السُّجُود إِلَّا أَن نشَاء» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّا لم نؤمر بِالسُّجُود؛ فَمن سجد فقد أصَاب وَأحسن» ثمَّ قَالَ: وَشَاهده الْمُرْسل: حَدِيث هِشَام

стр. 2104

بن عُرْوَة، عَن أَبِيه ... فَذكره. تَنْبِيهَانِ: التَّنْبِيه الأول: قَوْله: «إِلَّا أَن نشَاء» الظَّاهِر أَنه بالنُّون لَا بِالْمُثَنَّاةِ تَحت. الثَّانِي: قَالَ القَاضِي فِي «مشارقه» : عَلَى رسلك، وَعَلَى رِسْلكُمَا، وَعَلَى رسلكُمْ - بِكَسْر الرَّاء (فِي) هَذَا وَفتحهَا مَعًا، فبكسرها: عَلَى تؤدتكم، وَبِفَتْحِهَا من اللين والرفق، وَأَصله السّير اللين، وَمَعْنَاهُ مُتَقَارب، وَقيل: هما مَعْنَى من التؤدة وَترك العجلة. الْأَثر الثَّانِي: عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «أَنه كَانَ لَا يسْجد فِي (ص) .» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي كِتَابيه «الْمعرفَة» و «السّنَن» وَزَاد: «وَيَقُول: إِنَّهَا تَوْبَة نَبِي» قَالَ فِي «السّنَن» : وروينا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة «أَنهم كَانُوا يَسْجُدُونَ فِي (ص (ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُم بأسانيده، وَكَذَا قَالَ فِي «الْمعرفَة» : روينَا ذَلِك عَن (عمر، وَعُثْمَان) وروينا عَن (ابْن) عمر «أَنه يسْجد فِيهَا فِي الصَّلَاة» . الْأَثر الثَّالِث: عَن عُثْمَان ﵁ «أَنه مر بقاصٍّ فَقَرَأَ آيَة السَّجْدَة ليسجد

стр. 2105

عُثْمَان مَعَه، فَلم يسْجد وَقَالَ: مَا [استمعنا لَهَا] » . وَهَذَا الْأَثر غَرِيب، كَذَلِك لم أَقف عَلَى من خرجه بِهَذِهِ السِّيَاقَة وَفِي «البُخَارِيّ» قَالَ عُثْمَان: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من استمعها» وَفِي ابْن أبي شيبَة، عَن وَكِيع، عَن ابْن أبي عرُوبَة (عَن قَتَادَة، عَن ابْن الْمسيب، عَن عُثْمَان قَالَ: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من جلس لَهَا» ) . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رُوِيَ عَن ابْن الْمسيب، عَن عُثْمَان قَالَ: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من جلس لَهَا وأنصت» . الْأَثر الرَّابِع: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: «السَّجْدَة لمن جلس لَهَا» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «إِنَّمَا السَّجْدَة عَلَى من جلس لَهَا» وَرَوَى مثله عَن سلمَان وَابْن الْمسيب. قَالَ: وَيذكر عَن ابْن عمر نَحوه. خَاتِمَة: لما ذكر الرَّافِعِيّ عَن الْجُوَيْنِيّ أَنه لَا يجوز التَّقَرُّب بِسَجْدَة فَرده من غير سَبَب، كَمَا لَا يجوز التَّقَرُّب بركوع مُفْرد أَو نَحوه، والعبادات يتبع فِيهَا الْوُرُود، وَظَاهر هَذَا عدم وُرُود ذَلِك هُنَا، لَكِن فِي

стр. 2106

«صَحِيح مُسلم» من حَدِيث ثَوْبَان وَأبي الدَّرْدَاء: «عَلَيْك بِكَثْرَة السُّجُود» وَحمله النَّوَوِيّ عَلَى أَن المُرَاد بِهِ السُّجُود فِي الصَّلَاة، وَالْقَائِل بِجَوَاز مثل ذَلِك يمنعهُ.

стр. 2107

بَاب صَلَاة التَّطَوُّع ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فسبعة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا. الحَدِيث الأول عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب فِي بَيته، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء فِي بَيته، قَالَ: وحدثتني أُخْتِي حَفْصَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين حِين يطلع الْفجْر» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى إِخْرَاجه من هَذَا الْوَجْه بِمَعْنَاهُ، وَزِيَادَة: «رَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة فِي بَيته» (والأخير) للْبُخَارِيّ وَلمُسلم مَعْنَاهُ أَيْضا. الحَدِيث الثَّانِي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ثابر عَلَى اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة من السُّنة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة: أَربع قبل الظّهْر ... » وَالْبَاقِي كَمَا فِي حَدِيث ابْن عمر.

стр. 2108

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كَذَلِك من رِوَايَة الْمُغيرَة (بن) زِيَاد، عَن عَطاء عَنْهَا وَلَفْظهمَا فِي الْبَاقِي: «وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «من ثابر عَلَى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة دخل الْجنَّة ... » وَذكر بَاقِيه. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، والمغيرة تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه. قلت: قَالَ (أَحْمد: ضَعِيف الحَدِيث، حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير وكل حَدِيث رَفعه فَهُوَ مُنكر. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا يحْتَج بحَديثه، وَقَالَ وَكِيع: كَانَ ثِقَة. وَكَذَلِكَ) قَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَة: وَوَثَّقَهُ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ. وَقَالَ

стр. 2109

النَّسَائِيّ: هَذَا خطأ، قَالَ: وَلَعَلَّ عَطاء أَرَادَ أَن يَقُول: عَنْبَسَة فتصحف بعائشة. وَقَالَ الْمزي فِي «أَطْرَافه» : الْمَحْفُوظ فِي هَذَا حَدِيث عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان، عَن أم حَبِيبَة. قلت: فَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم، وَلَفظه عَنْهَا: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «من صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم وَلَيْلَة يُبْنَى لَهُ بِهن بَيت فِي الْجنَّة ... » وَفِي آخِره: «مَا من عبد مُسلم يتَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء ثمَّ صَلَّى فِي كل يَوْم ... » بِمثلِهِ، وَفِي آخر: «سَجْدَة» بدل «رَكْعَة» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «من صَلَّى فِي يَوْم وَلَيْلَة ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بُني لَهُ بَيت فِي الْجنَّة: أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفجْر» ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. (وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» هَكَذَا لكنهما قَالَا: «وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر» بدل «رَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء» ) وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من طرق عَن عَنْبَسَة وَغَيره مَرْفُوعا كَرِوَايَة

стр. 2110

مُسلم، وَكَذَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طَرِيقين لَفظه فِي أَحدهمَا: «من صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب (وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء) وَرَكْعَتَيْنِ قبل الصُّبْح» وَلَفظه فِي الآخر كَلَفْظِ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان، ثمَّ قَالَ: كلا الإسنادين صَحِيحَانِ عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَلم يخرجَاهُ. (قَالَ) : وشواهده كلهَا صَحِيحَة؛ فَمِنْهَا مُتَابعَة النُّعْمَان بن سَالم وَمَكْحُول الْفَقِيه. ثمَّ ذكر ذَلِك (عَنْهُمَا) بأسانيده. فَائِدَة: ثابر - بثاء مُثَلّثَة ثمَّ ألف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ رَاء - أَي: واظب. الحَدِيث الثَّالِث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «رحم الله امْرأ صَلَّى قبل الْعَصْر أَرْبعا» .

стр. 2111

هَذَا الحَدِيث حسن، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، نَا مُحَمَّد بن مُسلم بن مهْرَان سمع جده، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: نَا ابْن مهْرَان، حَدثنِي جدي أَبُو الْمثنى ... فَذكر كنيته. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث سكت عَنهُ عبد الْحق متسامحًا - فِيمَا أرَى - لكَونه من فَضَائِل الْأَعْمَال، وَهُوَ حَدِيث يرويهِ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن مُحَمَّد بن مهْرَان، عَن (أبي) الْمثنى، عَن ابْن عمر.

стр. 2112

وَمُحَمّد بن مهْرَان يكنى - أَيْضا - أَبَا الْمثنى وَهُوَ مُحَمَّد بن مهْرَان بن مُسلم بن مهْرَان. كَذَا يَقُول ابْن معِين، وَغَيره يَقُول: مُحَمَّد بن مهْرَان بن (مُسلم) بن الْمثنى، وَابْن أبي حَاتِم وأَبُو أَحْمد يَقُولَانِ: مُحَمَّد بن مُسلم بن مهْرَان بن مُسلم بن الْمثنى، وَمُسلم بن الْمثنى هُوَ جده يكنى أَبَا الْمثنى، وَهُوَ مُؤذن مَسْجِد الْكُوفَة، وَهُوَ ثِقَة، فَأَما حفيده مُحَمَّد بن مهْرَان فَقَالَ أَبُو زرْعَة: واهي الحَدِيث. وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي: رَوَى عَنهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ أَحَادِيث مُنكرَة. وَلم يرضه يَحْيَى الْقطَّان. وَهَذَا الحَدِيث - كَمَا ترَى - هُوَ من رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنهُ، وَقد ذكره أَبُو أَحْمد فِي جملَة مَا أورد مِمَّا أنكر عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي بَابه: إِن حَدِيثه يسير لَا يتَبَيَّن بِهِ صدقه من كذبه. قلت: وَأما ابْن حبَان فَخَالف؛ فَذكر مُحَمَّد بن مهْرَان فِي (ثقاته) ، وَأخرج الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، عَن أبي دَاوُد عَنهُ، عَن جده، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ السالف، ثمَّ قَالَ: أَبُو الْمثنى هَذَا اسْمه مُسلم بن الْمثنى، من ثِقَات أهل الْكُوفَة.

стр. 2113

قَالَ: وَقَوله ﵇: «أَرْبعا» أَرَادَ بتسليمتين؛ لِأَن فِي خبر يعْلى بن عَطاء، عَن عَلّي بن عبد الله الْأَزْدِيّ، عَن (ابْن عمر) رَفعه: «صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى» . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَمِعت أبي يَقُول: سَأَلت أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ عَن حَدِيث: مُحَمَّد بن مُسلم بن الْمثنى، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ : « (رحم الله من صَلَّى قبل الْعَصْر أَرْبعا» فَقَالَ: دع ذَا - فَقلت: إِن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ. فَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: كَانَ ابْن عمر يَقُول: «حفظت عَن رَسُول الله ﷺ ) عشر رَكْعَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ... » فَلَو كَانَ هَذَا لعده، قَالَ أبي [يَعْنِي] كَانَ يَقُول: «حفظت عَن رَسُول الله ﷺ ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة ... » انْتَهَى كَلَامه. وَلَك أَن تَقول: هَذَا لَيْسَ بعلة (فَإِن ابْن عمر أخبر فِي ذَلِك عَمَّا حفظه من فعله ﵇، وَهَذَا عَمَّا حث عَلَيْهِ) فَلَا تنَافِي بَينهمَا. الحَدِيث الرَّابِع عَن عَلّي ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَرْبعا، يفصل بَين كل رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ» . هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي أَوَاخِر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة؛ فَرَاجعه مِنْهُ.

стр. 2114

الحَدِيث الْخَامِس عَن أم حَبِيبَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من حَافظ عَلَى أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله عَلَى النَّار» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث: عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان، عَنْهَا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ «من صَلَّى» بدل «من حَافظ» وَفِي لفظ للنسائي «فتمس وَجهه النَّار أبدا - إِن شَاءَ الله» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة مَكْحُول عَنهُ، وَرَوَى النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة حسان بن عَطِيَّة عَنهُ، وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الله بن المُهَاجر الشعيثي عَنهُ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. وَذكر أَبُو زرْعَة وَهِشَام بن عمار وَالنَّسَائِيّ أَن مَكْحُولًا لم يسمع

стр. 2115

من عَنْبَسَة، وَخَالفهُم غَيرهم كَمَا ذكر عَنْهُم فِي بَاب الإحداث فِي حَدِيث أم حَبِيبَة فِي مس الْفرج، لَا جرم أخرجه [الْحَاكِم] من طَرِيقه، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن - صَاحب أبي أُمَامَة - عَن عَنْبَسَة قَالَ: سَمِعت أُخْتِي أم حَبِيبَة - زوج النَّبِي ﷺ تَقول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «من حَافظ عَلَى أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله عَلَى النَّار» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه قَالَ: وَالقَاسِم هَذَا ثِقَة شَامي. قلت: وَوَثَّقَهُ أَيْضا ابْن معِين والجوزجاني، وَضَعفه أَحْمد وَابْن حبَان، قَالَ أَحْمد: هُوَ مُنكر الحَدِيث، حدث عَنهُ عَلّي بن يزِيد أَعَاجِيب، وَمَا أَرَاهَا إِلَّا من قبل الْقَاسِم. وَقَالَ ابْن حبَان، كَانَ يروي عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَآله: المعضلات. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «مَا من عبد مُؤمن يُصَلِّي أَربع رَكْعَات بعد الظّهْر فتمس وَجهه النَّار أبدا - إِن شَاءَ الله» كَمَا سلف. وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان بن حَرْب عَن أم حَبِيبَة بِاللَّفْظِ السالف أَولا.

стр. 2116

الحَدِيث السَّادِس عَن أنس ﵁ قَالَ: «صليت الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ . قيل لَهُ: رآكم رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: نعم رآنا، فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ عَن أنس: «كُنَّا نصلي عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد غرُوب الشَّمْس قبل الْمغرب، فَقيل لَهُ: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ صلاهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نصليهما، فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا» . وَاللَّفْظ الَّذِي سَاقه الرَّافِعِيّ أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْقَائِل لأنس هُوَ الْمُخْتَار بن فلفل. الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: «مَا رَأَيْت أحدا يُصَلِّي قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ عَلَى عهد النَّبِي ﷺ » . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد حسن عَن طَاوس قَالَ: «سُئِلَ ابْن عمر عَن الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب فَقَالَ: مَا رَأَيْت [أحدا عَلَى عهد] رَسُول الله ﷺ يُصَلِّيهمَا وَرخّص فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ - بعد أَن رَوَاهُ -: القَوْل فِي هَذَا قَول من شَاهد دون من لم يُشَاهد.

стр. 2117

الحَدِيث الثَّامِن عَن عبد الله بن مُغفل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ. قَالَ فِي الثَّالِثَة: لمن شَاءَ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ: «صلوا قبل صَلَاة الْمغرب. قَالَ فِي الثَّالِثَة: لمن شَاءَ؛ كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة» . هَذَا لَفظه هُنَا وَفِي الِاعْتِصَام. وَوَقع فِي «جَامع المسانيد» لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَمَا ذكره، إِنَّمَا هُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ. ثمَّ قَالَ: صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ لمن شَاءَ. خشيَة أَن يتخذها النَّاس سنة» . رَوَاهُ أَحْمد كَذَلِك وَقَالَ: «كَرَاهِيَة» بدل «خشيَة» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: «خشيَة أَن يحسبها النَّاس سنة» . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِزِيَادَة «أَنه ﵇ يُصليهَا» وَهُوَ من الْفَوَائِد الجليلة وَهَذَا لَفظه: «أَنه ﵇ صَلَّى قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ. ثمَّ قَالَ عِنْد الثَّالِثَة: لمن شَاءَ. خَافَ أَن يحسبها النَّاس سنة» .

стр. 2118

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث عبد الله بن مُغفل أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «بَين كل أذانين صَلَاة - قَالَهَا ثَلَاثًا - قَالَ فِي الثَّالِثَة: لمن شَاءَ» . وَفِي أَفْرَاد (مُسلم» : «قَالَ فِي الرَّابِعَة: لمن شَاءَ» وَلأَحْمَد: «بَين كل أذانين صَلَاة - ثَلَاث مَرَّات - لمن شَاءَ» . وللبيهقي: «بَين كل أذانين صَلَاة مَا خلا الْمغرب» . وَهِي ضَعِيفَة كَمَا بَينهَا ابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حزم، وَإِن أقرها بعض شُيُوخنَا. الحَدِيث التَّاسِع عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أحب أَن يُوتر بِخمْس فَلْيفْعَل، وَمن أحب أَن يُوتر بِثَلَاث فَلْيفْعَل، وَمن أحب أَن يُوتر بِوَاحِدَة فَلْيفْعَل» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ (أَحْمد فِي «مُسْنده» ) وَأَبُو

стр. 2119

دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَلَفظ أَحْمد: «أوتر بِخمْس، فَإِن لم تستطع فبثلاث، فَإِن لم تستطع فبواحدة، فَإِن لم تستطع فأومئ إِيمَاء» . وَلَفظ أبي دَاوُد: «الْوتر حق عَلَى كل مُسلم؛ فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس ... » إِلَى آخِره. وَلَفظ (أبي دَاوُد) مثله بِزِيَادَة: «وَمن شَاءَ أوتر أَوْمَأ إِيمَاء» وَفِي رِوَايَة لَهُ زِيَادَة فِي أَوله وَهِي: «فَمن شَاءَ أَن يُوتر بِسبع فَلْيفْعَل» . وَلَفظ ابْن مَاجَه: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ أَن يُوتر بِخمْس ... » إِلَى آخِره.

стр. 2120

وللدارقطني أَلْفَاظ: أَحدهَا: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس، وَمن شَاءَ فليوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ فليوتر بِوَاحِدَة» . ثَانِيهَا: «الْوتر خمس أَو ثَلَاث أَو وَاحِدَة» . ثَالِثهَا: «الْوتر حق؛ فَمن شَاءَ أوتر بِسبع، وَمن شَاءَ أوتر بِخمْس وَمن شَاءَ أوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة» . رَابِعهَا: «أوتر (بِخمْس) ) إِلَى آخِره كَمَا سلف عَن رِوَايَة أَحْمد. خَامِسهَا: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ يُوتر بِخمْس، وَمن شَاءَ فليوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ أَن يُوتر بِرَكْعَة، وَمن لم يسْتَطع إِلَّا أَن يُومِئ فليومئ» . وَلابْن حبَان أَلْفَاظ: أَحدهَا: «الْوتر حق، فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس فليوتر، وَمن أحب أَن يُوتر بِثَلَاث فليوتر، وَمن أحب (أَن) يُوتر (بِوَاحِدَة) فليوتر، وَمن غَلبه ذَلِك فليومئ إِيمَاء» . ثَانِيهَا: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس ... » إِلَى آخِره كَمَا سلف فِي اللَّفْظ الأول للدارقطني. ثَالِثهَا: كَالْأولِ. وَلَفظ الْحَاكِم: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس، وَمن شَاءَ

стр. 2121

فليوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ فليوتر بِوَاحِدَة» . قَالَ النَّسَائِيّ: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا عَلَى أبي أَيُّوب وَهُوَ أولَى بِالصَّوَابِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا رَوَاهُ عدي بن الْفضل، عَن معمر مُسْندًا، وَوَقفه عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، وَوَقفه أَيْضا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَاخْتلف عَنهُ. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ: وَقد تَابعه [مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ] وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وسُفْيَان بن حُسَيْن وَمعمر بن رَاشد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وَبكر بن وَائِل عَلَى رَفعه. ثمَّ سَاق ذَلِك بأسانيده، فَفِي لفظ: «الْوتر خمس، أَو ثَلَاث، أَو وَاحِدَة» وَفِي آخر: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ أوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ أوتر بِخمْس، وَمن أحب أَن يُوتر بِوَاحِدَة فليوتر بِوَاحِدَة ... » وَفِي آخر: «أوتر بِخمْس، فَإِن لم تستطع فبثلاث، فَإِن لم تستطع فبواحدة، فَإِن لم تستطع فأومئ إِيمَاء» . ثمَّ قَالَ - أَعنِي: الْحَاكِم -: لست أَشك أَن الشَّيْخَيْنِ تركا هَذَا

стр. 2122

الحَدِيث إِلَّا لتوقيف بعض أَصْحَاب الزُّهْرِيّ إِيَّاه. قَالَ: وَمثل هَذَا لَا يُعلل هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِي رَفعه إِلَى رَسُول الله ﷺ . قَالَ الذهلي: وَالْأَشْبَه وَقفه. قَالَ: وَلأَجل اختلافه تَركه الشَّيْخَانِ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ: أَيّمَا أصح فِيهِ طَرِيق الْوَصْل أَو الْإِرْسَال؟ فَقَالَ: لَا هَذَا وَلَا هَذَا، هُوَ من كَلَام أبي أَيُّوب. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : الَّذين (وَقَفُوهُ) عَن معمر أثبت مِمَّن رَفعه. وَخَالف ابْن الْقطَّان فنحا إِلَى مَا قَالَه الْحَاكِم فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ رَفعه قوم عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَطاء بن يزِيد، عَن أبي أَيُّوب، عَن النَّبِي ﷺ وَوَقفه آخَرُونَ، وَكلهمْ ثِقَة، فَيَنْبَغِي أَن يكون القَوْل فِيهِ قَول من رَفعه؛ لِأَنَّهُ حفظ مَا لم يحفظ واقفه. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ: «الْوتر حق، وَلَيْسَ بِوَاجِب» . وَهَذِه الرِّوَايَة لم أَقف عَلَى من خرجها بعد الْبَحْث الشَّديد عَن طرق هَذَا الحَدِيث، وَعَزاهَا الْمجد ابْن تَيْمِية فِي «أَحْكَامه» إِلَى رِوَايَة

стр. 2123

ابْن الْمُنْذر فِي هَذَا الحَدِيث. وَذكرهَا الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي «مهذبه» . وَأما الْمُنْذِرِيّ فَإِنَّهُ أسقطها وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهَا. وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شَرحه» : إِنَّهَا غَرِيبَة لَا أعرف لَهَا إِسْنَادًا صَحِيحا. قلت: وَفِي «الدَّارَقُطْنِيّ» من حَدِيث أبي أَيُّوب أَيْضا: «الْوتر حق وَاجِب، فَمن شَاءَ (فليوتر بِثَلَاث فليوتر) ، وَمن شَاءَ أَن يُوتر بِوَاحِدَة فليوتر بِوَاحِدَة» وَفِي إسنادها: مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : ضَعَّفُوهُ. قلت: لَا، بل وثقوه (كَابْن أبي حَاتِم) وَأبي حَاتِم بن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم، وَلَا نعلم أحدا ضعفه. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : قَوْله: «وَاجِب» لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَلَا أعلم أحدا تَابع ابْن حسان عَلَى ذَلِك. قَالَ ابْن الْقطَّان: هُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ الثِّقَة؛ فَإِن مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق ثِقَة صَدُوق. قَالَه ابْن أبي حَاتِم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : وهم فِي رَفعه، وَالصَّحِيح وَقفه عَلَى أبي أَيُّوب.

стр. 2124

قلت: وَفِي «صَحِيح الْحَاكِم» عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: «الْوتر حسن جميل، عمل بِهِ النَّبِي ﷺ وَمن بعده، وَلَيْسَ بِوَاجِب» . قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرطهمَا، وَله شَوَاهِد. فَذكرهَا بأسانيده. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رُوَاته ثِقَات. الحَدِيث الْعَاشِر أنَّه ﷺ قَالَ: «الْوتر حق مسنون، فَمن أحب أَن يُوتر بِثَلَاث فَلْيفْعَل» . هَذَا الحَدِيث قد فَرغْنَا الْآن من إِيرَاد طرقه وَأَلْفَاظه، وَلَيْسَ فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة، وَهِي: «مسنون» . الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن أبي أُمَامَة ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُوتر بِسبع رَكْعَات» . هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه بيضت لَهُ مُدَّة (عزيزة) ، وتطلبه ابْن الرّفْعَة فِي «مطلبه» فَلم يظفر بِهِ وَقَالَ: (لم) أر من خرجه. وَقد ظَفرت بِهِ - بِحَمْد الله - فِي كتابين جليلين: «مُسْند الإِمَام أَحْمد» و «مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير) روياه من حَدِيث عمَارَة، عَن أبي

стр. 2125

غَالب، عَن أبي أُمَامَة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُوتر بتسع رَكْعَات، فَلَمَّا بدن وَكثر لَحْمه أوتر بِسبع وَصَلى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس يقْرَأ فيهمَا: (إِذا زلزلت) و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) .» . وَعمارَة هَذَا قَالَ خَ: رُبمَا يضطرب فِي حَدِيثه. وَقَالَ أَحْمد: لَهُ مَنَاكِير. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف - وَقَالَ د: لَيْسَ بِذَاكَ - وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا بَأْس بِهِ. زَاد ابْن عدي: مِمَّن يكْتب حَدِيثه. قلت: وَتَابعه أَبُو قبيصَة، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث يُونُس بن بكير عَنهُ، عَن أبي غَالب، عَن أبي أُمَامَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر بتسع، فَلَمَّا ثقل أوتر بِسبع» . وَأَبُو غَالب اسْمه: حزوّر. قَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» : «وبدّن» - مشدد - مَعْنَاهُ كبر، وَمن خفف فقد غلط؛ لِأَن مَعْنَاهُ كَثْرَة اللَّحْم، وَلَيْسَ من صِفَاته. قَالَ: وَأَبُو غَالب اسْمه: حزور، وَلَا يلْتَفت إِلَى رِوَايَته، وَالظَّاهِر أَنه رَوَاهُ بِمَا يَظُنّهُ الْمَعْنى. الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أوتروا بِخمْس أَو بِسبع أَو بتسع أَو إِحْدَى عشرَة» .

стр. 2126

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَلَفْظهمْ: «لَا توتروا بِثَلَاث، أوتروا بِخمْس أَو سبع، وَلَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب» . وَلَفظ الرِّوَايَة الْأُخْرَى للْحَاكِم: «لَا توتروا بِثَلَاث، وَلَا تشبهوا (بِصَلَاة الْمغرب) ، وَلَكِن أوتروا بِخمْس أَو بِسبع أَو بتسع أَو بِإِحْدَى عشرَة رَكْعَة أَو أَكثر من ذَلِك» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رِجَاله كلهم ثِقَات. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «لم يكن يُوتر رَسُول الله ﷺ بِأَكْثَرَ من ثَلَاث عشرَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح: (بِلَفْظ) «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر بِأَرْبَع وَثَلَاث، وست وَثَلَاث، وثمان وَثَلَاث، وَعشر وَثَلَاث، وَلم يكن يُوتر بأنقص من سبع وَلَا بِأَكْثَرَ من ثَلَاث عشرَة» .

стр. 2127

الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر بِثَلَاث عشرَة، فَلَمَّا كبر وَضعف أوتر بِسبع» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ : «الْوتر بِثَلَاث عشرَة، وَإِحْدَى عشرَة، وتسع، وَسبع، وَخمْس، وَثَلَاث، وَوَاحِدَة» . قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : صَحَّ وتر النَّبِي ﷺ بِثَلَاث عشرَة - إِلَى آخر مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ - قَالَ وأصحها: وتره ﵇ بِرَكْعَة وَاحِدَة. وَادَّعَى الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب أَنه الَّذِي واظب عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ . وَأما ابْن الصّلاح فَقَالَ: لَا نعلم فِي رِوَايَات الْوتر مَعَ كثرتها أَنه ﵇ أوتر بِوَاحِدَة فَحسب. وَقد ناقشته فِي ذَلِك فِي «تخريجي لأحاديث الْوَسِيط» .

стр. 2128

وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا: أَن صَاحب «النِّهَايَة» حَكَى ترددًا فِي ثُبُوت الْفِعْل فِي الإيتار بِثَلَاث عشرَة، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى ذَلِك فِي الْكتاب الْمَذْكُور؛ فَرَاجعه مِنْهُ. فَائِدَة: قِيَامه (من وتره جَاءَ عَلَى أَنْوَاع: أَحدهَا: تسع رَكْعَات؛ كَمَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس، وَفِيه: (أَنه استفتحها بِرَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فيهمَا) ، لَكِن فِي حَدِيث عَائِشَة افتتاحه بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين، وَالظَّاهِر أَنه مقدم عَلَى حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك. ثَانِيهَا: إِحْدَى عشرَة من حَدِيثهَا. ثَالِثهَا: ثَلَاث عشرَة من حَدِيثهَا أَيْضا، كل ذَلِك يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ. رَابِعهَا: ثَمَان رَكْعَات، يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يُوتر بِخمْس لَا يجلس إِلَّا فِي آخِرهنَّ. خَامِسهَا: تسع رَكْعَات، لَا يجلس إِلَّا فِي الثَّامِنَة والتاسعة. سادسها: بِسبع رَكْعَات كَذَلِك، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس. سابعها: «كَانَ يُصَلِّي مثنى مثنى، ثمَّ يُوتر بِثَلَاث لَا يفصل بَينهُنَّ» ضعفه أَحْمد. ثامنها: رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن حُذَيْفَة «أَنه صَلَّى مَعَ النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان، فَرَكَعَ فَقَالَ فِي رُكُوعه: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم - مِثْلَمَا كَانَ قَائِما -

стр. 2129

ثمَّ جلس يَقُول: رب اغْفِر لي - مِثْلَمَا كَانَ قَائِما - فَمَا صَلَّى إِلَّا أَربع رَكْعَات» . الحَدِيث الْخَامِس عشر عَن عَائِشَة ﵂ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُوتر بِخمْس لَا يجلس إِلَّا فِي آخِرهنَّ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم بِلَفْظ: «كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء إِلَّا فِي آخرهَا» . قَالَ عبد الْحق: وَلم يخرج البُخَارِيّ هَذَا اللَّفْظ. وَأما الْحميدِي فَإِنَّهُ عزاهُ إِلَيْهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْفَقِيه نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي «مطلبه» فَقَالَ: رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَمَشى عَلَى ذَلِك عبد الْغَنِيّ فِي «عمدته الْكُبْرَى» و «الصُّغْرَى» . وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» عَنْهَا أَيْضا: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر بِخمْس رَكْعَات لَا يجلس إِلَّا فِي الْخَامِسَة، وَلَا يسلم إِلَّا فِي الْخَامِسَة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَفِي «مُسْند الشَّافِعِي» عَنْهَا: «كَانَ ﵇ يُوتر بِخمْس رَكْعَات لَا يجلس وَلَا يسلم إِلَّا فِي الْأَخِيرَة مِنْهُنَّ» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى عَنْهَا أَيْضا: «أَنه أوتر بتسع لم يجلس إِلَّا

стр. 2130

فِي الثَّامِنَة والتاسعة، وبسبع لم يجلس إِلَّا فِي السَّادِسَة وَالسَّابِعَة» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة، أخرجهَا مُسلم مُنْفَردا بهَا من حَدِيث سعد بن هِشَام: قلت: «يَا أم الْمُؤمنِينَ، أَنْبِئِينِي عَن وتر رَسُول الله ﷺ قَالَت: كُنَّا نعد لَهُ سواكه وَطهُوره، فيبعثه الله مَتى شَاءَ أَن يَبْعَثهُ من اللَّيْل، فيتسوك وَيتَوَضَّأ وَيُصلي (تسع) رَكْعَات لَا يجلس فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَة، فيذكر الله وَيَحْمَدهُ ويدعوه، ثمَّ ينْهض وَلَا يُسلم، ثمَّ يقوم فَيصَلي التَّاسِعَة ثمَّ يقْعد فيذكر الله وَيَحْمَدهُ ويدعوه، ثمَّ يسلم تَسْلِيمًا يسمعنا، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يسلم وَهُوَ قَاعد، فَتلك إِحْدَى عشرَة يَا بني، فَلَمَّا (أسن) رَسُول الله ﷺ [وَأَخذه] اللَّحْم أوتر بِسبع وصنع فِي الرَّكْعَتَيْنِ مثل صنعه الأول، فَتلك تسع يَا بني، وَكَانَ إِذا صَلَّى صَلَاة أحب أَن يداوم عَلَيْهَا» . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ «فَلَمَّا أسن وَأخذ اللَّحْم أوتر بِسبع رَكْعَات، لم يجلس إِلَّا فِي السَّادِسَة وَالسَّابِعَة، وَلم يسلم إِلَّا فِي السَّابِعَة»

стр. 2131

وَفِي رِوَايَة للنسائي: «فَلَمَّا أسن وَأَخذه اللَّحْم صَلَّى سبع رَكْعَات، لَا يقْعد إِلَّا فِي آخِرهنَّ» . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» : «كَانَ إِذا أوتر بتسع رَكْعَات لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة وَلَا يسلم ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة، فَلَمَّا كبر وَضعف أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة» . وَقد سلفت الْإِشَارَة إِلَى هَذِه الرِّوَايَة فِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَمِائَة من بَاب صفة الصَّلَاة. الحَدِيث السَّادِس عشر «أنَّه ﷺ كَانَ يُوتر بِثَلَاث لَا يجلس إِلَّا فِي آخِرهنَّ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي (سُنَنهمَا) ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة عَائِشَة ﵂. وَلَفظ أَحْمد: «كَانَ يُوتر بِثَلَاث لَا يفصل فِيهِنَّ» . وَلَفظ النَّسَائِيّ وَإِحْدَى روايتي الْحَاكِم: «كَانَ لَا يسلم فِي

стр. 2132

الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْوتر» . وَلَفظ رِوَايَة الْحَاكِم الْأُخْرَى: «كَانَ يُوتر بِثَلَاث لَا يقْعد إِلَّا فِي آخِرهنَّ» . قَالَ الْحَاكِم فِي الرِّوَايَة الأولَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ - وَاسْتشْهدَ بالرواية الثَّانِيَة - قَالَ: وَهَذَا وتر أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَعنهُ أَخذ أهل (الْكُوفَة) . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : يشبه أَن يكون هَذَا اختصارًا من حَدِيثهَا فِي الإيتار (بتسع) . وَفِي «الْمُنْتَقَى» للمجد ابْن تَيْمِية أَن الإِمَام أَحْمد ضعف إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث. الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا توتروا بِثَلَاث فتشبهوا بالمغرب» . هَذَا الحَدِيث تقدم قَرِيبا، وَهُوَ الحَدِيث الثَّانِي عشر. الحَدِيث الثَّامِن عشر عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك مُنْفَردا بِهِ، وَفِي رِوَايَة

стр. 2133

ابْن مَاجَه: «الْوتر رَكْعَة قبل الصُّبْح» . الحَدِيث التَّاسِع عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم أَيْضا فِي «صَحِيحه» عَن أبي مجلز قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْوتر فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: «رَكْعَة من آخر اللَّيْل» وَلم يذكرهُ عبد الْحق وَلَا الْحميدِي فِي «جَمعهمَا» . الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يفصل بَين الشفع وَالْوتر» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي حَمْزَة السكرِي، عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يفصل بَين الشفع وَالْوتر بِتَسْلِيمَة يسمعناها» . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَقَالَ: « (بِتَسْلِيم) يسمعناه» . وَابْن السكن فِي «صحاحه» وَالطَّبَرَانِيّ وَقَالَ: لم يروه عَن إِبْرَاهِيم

стр. 2134

الصَّائِغ إِلَّا (أَبُو) حَمْزَة السكرِي. وَإِبْرَاهِيم هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان أَيْضا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم، عَن الْوَضِين بن عَطاء، عَن سَالم، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يفصل بَين الشفع وَالْوتر بِتَسْلِيم يسمعناه» والوضين: قَالَ الإِمَام أَحْمد: مَا كَانَ بِهِ بَأْس. وَلينه غَيره. وَقَالَ مهنا: سَأَلت أَحْمد إِلَى أَي شَيْء تذْهب فِي الْوتر تسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: نعم. قلت: (لأي شَيْء) ؟ قَالَ: لِأَن الْأَحَادِيث فِيهِ أَقْوَى وَأكْثر عَن النَّبِي ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. قَالَ حَرْب عَنهُ: إِن التَّسْلِيم ثَبت عَنهُ (. وَقَالَ أَبُو طَالب عَنهُ: أَكثر الحَدِيث وأقواه رَكْعَة، فَأَنا أذهب إِلَيْهَا. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر النعم، وَهِي الْوتر، جعلهَا الله لكم فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى أَن يطلع الْفجْر» .

стр. 2135

هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق: أَحدهَا: من رِوَايَة خَارِجَة بن حذافة ﵁ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن عبد الله بن رَاشد الزوفي، عَن عبد الله بن أبي مرّة الزوفي، عَن خَارِجَة بن حذافة قَالَ: «خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الله - تَعَالَى - قد أمدكم بِصَلَاة، وَهِي خير لكم من حمر النعم، وَهِي الْوتر فَجَعلهَا فِيمَا بَين الْعشَاء وطلوع الْفجْر» . وَرَوَاهُ أَحْمد، عَن [ابْن] إِسْحَاق، عَن يزِيد بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن لَهِيعَة عَن [رزين] بن عبد الله الزوفي، عَن عبد الله بن أبي مرّة. أَفَادَهُ الْمزي فِي «أَطْرَافه» . والزوفي مَنْسُوب إِلَى زوف بن زَاهِر وعامتهم بِمصْر. وَاخْتلف الْحفاظ فِي هَذَا الحَدِيث، فصححه الْحَاكِم، فَإِنَّهُ لما

стр. 2136

أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَرُوَاته مدنيون ومصريون، قَالَ: وَإِنَّمَا تَركه الشَّيْخَانِ لما قَدمته من تفرد التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَقَالَ ابْن الصّلاح: حسن الْإِسْنَاد. وَأعله جماعات، قَالَ شيخ الصِّنَاعَة أَبُو عبد الله البُخَارِيّ - كَمَا أَفَادَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» -: (فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث رجلَانِ لَا يعرفان إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث) وَلَا يعرف سَماع رُوَاته بَعضهم من بعض. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب. وَقَالَ ابْن حبَان: إِسْنَاده مُنْقَطع، و (مَتنه) بَاطِل. مَعَ أَنه ذكر عبد الله بن رَاشد فِي «ثقاته» . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده

стр. 2137

عبد الله بن رَاشد الزوفي، عَن عبد الله بن أبي مرّة الزوفي، وَلم يسمع مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ وَلَا (يكَاد) . قَالَ: وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي مرّة، عَن خَارِجَة، وَلَا يعرف لَهُ سَماع من خَارِجَة. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَإِنَّهُ لما ذكره فِي «تَحْقِيقه» من طَرِيق الإِمَام أَحْمد، عَن يزِيد بن هَارُون، عَن (ابْن) إِسْحَاق، عَن يزِيد بن أبي حبيب وَأعله بِابْن إِسْحَاق وَقَالَ: كذبه مَالك. وَبِعَبْد الله بن رَاشد وَقَالَ: ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث الْوتر، وَلَا يعرف سَماع ابْن رَاشد من أبي (مرّة) - انْتَهَى مَا ذكره. فَأَما تَضْعِيفه لَهُ بِابْن إِسْحَاق فعجيب؛ فَإِنَّهُ يحْتَج بِهِ فِي غير مَوضِع، وَلم ينْفَرد بِهِ ابْن إِسْحَاق؛ بل تَابعه اللَّيْث بن سعد - كَمَا تقدم - ونقْله عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَضْعِيفه بِعَبْد الله بن رَاشد أعجب مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا ضعف عبد الله بن رَاشد الْبَصْرِيّ مولَى عُثْمَان بن عَفَّان - الرَّاوِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - وَأما رَاوِي هَذَا الحَدِيث فَهُوَ الزوفي أَبُو الضَّحَّاك

стр. 2138

الْمصْرِيّ، وَقد أسلفنا عَن ابْن حبَان أَنه ذكره فِي «الثِّقَات» . الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث معَاذ ﵁. رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «زادني رَبِّي صَلَاة، وَهِي الْوتر، ووقتها مَا بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر» . وَفِي إِسْنَاده: عبيد الله بن زحر، وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ، وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الموضوعات. وَعبد الرَّحْمَن بن رَافع وَفِي حَدِيثه مَنَاكِير كَمَا قَالَ البُخَارِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ إِذا كَانَ من رِوَايَة الأفريقي، وَإِنَّمَا وَقع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته من أَجله. وَقَالَ الْبَزَّار: مَا نعلم من رَوَى عَنهُ إِلَّا الأفريقي، وَلم يكن بحافظ للْحَدِيث. قلت: قد رَوَى عَنهُ عبيد الله بن زحر وَابْنه إِبْرَاهِيم، وَرَأَيْت من أعله بالانقطاع أَيْضا بِسَبَب عدم إِدْرَاك عبد الرَّحْمَن هَذَا معَاذًا. الطَّرِيق الثَّالِث وَالرَّابِع: من حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ وَعقبَة بن عَامر.

стр. 2139

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: «إِن الله زادكم صَلَاة خير لكم من حمر النعم: الْوتر، وَهِي لكم فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء وطلوع الشَّمْس» . وَفِي إِسْنَاده: قُرَّة بن حَيْوِيل، وَهُوَ من الْمُخْتَلف فيهم كَمَا سلف لَك فِي الحَدِيث الرَّابِع عشر من بَاب صفة الصَّلَاة. الطَّرِيق الْخَامِس: عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله زادكم صَلَاة، فصلوها فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى الصُّبْح: الْوتر الْوتر» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالْحَاكِم فِي تَرْجَمته، وَفِيه: ابْن لَهِيعَة، وحاله مَعْلُومَة سلفت فِي الْوضُوء، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا وَفِي سَنَده: نعيم بن حَمَّاد وَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ، وَتكلم فِيهِ واتهم بِالْوَضْعِ أَيْضا. وَرُوِيَ مُخْتَصرا بِدُونِ تَبْيِين وقته من طرق: أَحدهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ خرج عَلَيْهِم ترَى الْبُشْرَى وَالسُّرُور فِي وَجهه، فَقَالَ: إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ الْوتر» .

стр. 2140

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إِسْنَاده النَّضر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو (عمر) الخزاز، قَالَ يَحْيَى بن معِين: لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ. ثَانِيهَا: من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي، عَن عَمْرو قَالَ: «مكثنا زَمَانا لَا نزيد عَلَى الصَّلَوَات الْخمس، فَأمر رَسُول الله ﷺ فَاجْتَمَعْنَا، فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن الله زادكم صَلَاة. فَأمرنَا بالوتر» . وَمُحَمّد هَذَا تَرَكُوهُ، وَتَابعه حجاج بن أَرْطَاة، عَن عَمْرو. رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «إِن الله زادكم صَلَاة، وَهِي الْوتر» . قَالَ أَحْمد: لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ عبد الْحق: وَكَانَ حجاج يُدَلس حَدِيث الْعَرْزَمِي، عَن عَمْرو. ثَالِثهَا: من حَدِيث مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «إِن الله زادكم صَلَاة إِلَى صَلَاتكُمْ، وَهِي الْوتر» . رَوَاهُ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، عَن عَمه، عَن مَالك بِهِ.
следующие страницы →