← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَرُوَاته مدنيون ومصريون، قَالَ: وَإِنَّمَا تَركه الشَّيْخَانِ لما قَدمته من تفرد التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَقَالَ ابْن الصّلاح: حسن الْإِسْنَاد. وَأعله جماعات، قَالَ شيخ الصِّنَاعَة أَبُو عبد الله البُخَارِيّ - كَمَا أَفَادَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» -: (فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث رجلَانِ لَا يعرفان إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث) وَلَا يعرف سَماع رُوَاته بَعضهم من بعض. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب. وَقَالَ ابْن حبَان: إِسْنَاده مُنْقَطع، و (مَتنه) بَاطِل. مَعَ أَنه ذكر عبد الله بن رَاشد فِي «ثقاته» . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده

стр. 2137

عبد الله بن رَاشد الزوفي، عَن عبد الله بن أبي مرّة الزوفي، وَلم يسمع مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ وَلَا (يكَاد) . قَالَ: وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي مرّة، عَن خَارِجَة، وَلَا يعرف لَهُ سَماع من خَارِجَة. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَإِنَّهُ لما ذكره فِي «تَحْقِيقه» من طَرِيق الإِمَام أَحْمد، عَن يزِيد بن هَارُون، عَن (ابْن) إِسْحَاق، عَن يزِيد بن أبي حبيب وَأعله بِابْن إِسْحَاق وَقَالَ: كذبه مَالك. وَبِعَبْد الله بن رَاشد وَقَالَ: ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث الْوتر، وَلَا يعرف سَماع ابْن رَاشد من أبي (مرّة) - انْتَهَى مَا ذكره. فَأَما تَضْعِيفه لَهُ بِابْن إِسْحَاق فعجيب؛ فَإِنَّهُ يحْتَج بِهِ فِي غير مَوضِع، وَلم ينْفَرد بِهِ ابْن إِسْحَاق؛ بل تَابعه اللَّيْث بن سعد - كَمَا تقدم - ونقْله عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَضْعِيفه بِعَبْد الله بن رَاشد أعجب مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا ضعف عبد الله بن رَاشد الْبَصْرِيّ مولَى عُثْمَان بن عَفَّان - الرَّاوِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - وَأما رَاوِي هَذَا الحَدِيث فَهُوَ الزوفي أَبُو الضَّحَّاك

стр. 2138

الْمصْرِيّ، وَقد أسلفنا عَن ابْن حبَان أَنه ذكره فِي «الثِّقَات» . الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث معَاذ ﵁. رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «زادني رَبِّي صَلَاة، وَهِي الْوتر، ووقتها مَا بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر» . وَفِي إِسْنَاده: عبيد الله بن زحر، وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ، وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الموضوعات. وَعبد الرَّحْمَن بن رَافع وَفِي حَدِيثه مَنَاكِير كَمَا قَالَ البُخَارِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ إِذا كَانَ من رِوَايَة الأفريقي، وَإِنَّمَا وَقع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته من أَجله. وَقَالَ الْبَزَّار: مَا نعلم من رَوَى عَنهُ إِلَّا الأفريقي، وَلم يكن بحافظ للْحَدِيث. قلت: قد رَوَى عَنهُ عبيد الله بن زحر وَابْنه إِبْرَاهِيم، وَرَأَيْت من أعله بالانقطاع أَيْضا بِسَبَب عدم إِدْرَاك عبد الرَّحْمَن هَذَا معَاذًا. الطَّرِيق الثَّالِث وَالرَّابِع: من حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ وَعقبَة بن عَامر.

стр. 2139

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: «إِن الله زادكم صَلَاة خير لكم من حمر النعم: الْوتر، وَهِي لكم فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء وطلوع الشَّمْس» . وَفِي إِسْنَاده: قُرَّة بن حَيْوِيل، وَهُوَ من الْمُخْتَلف فيهم كَمَا سلف لَك فِي الحَدِيث الرَّابِع عشر من بَاب صفة الصَّلَاة. الطَّرِيق الْخَامِس: عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله زادكم صَلَاة، فصلوها فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى الصُّبْح: الْوتر الْوتر» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالْحَاكِم فِي تَرْجَمته، وَفِيه: ابْن لَهِيعَة، وحاله مَعْلُومَة سلفت فِي الْوضُوء، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا وَفِي سَنَده: نعيم بن حَمَّاد وَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ، وَتكلم فِيهِ واتهم بِالْوَضْعِ أَيْضا. وَرُوِيَ مُخْتَصرا بِدُونِ تَبْيِين وقته من طرق: أَحدهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ خرج عَلَيْهِم ترَى الْبُشْرَى وَالسُّرُور فِي وَجهه، فَقَالَ: إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ الْوتر» .

стр. 2140

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إِسْنَاده النَّضر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو (عمر) الخزاز، قَالَ يَحْيَى بن معِين: لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ. ثَانِيهَا: من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي، عَن عَمْرو قَالَ: «مكثنا زَمَانا لَا نزيد عَلَى الصَّلَوَات الْخمس، فَأمر رَسُول الله ﷺ فَاجْتَمَعْنَا، فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن الله زادكم صَلَاة. فَأمرنَا بالوتر» . وَمُحَمّد هَذَا تَرَكُوهُ، وَتَابعه حجاج بن أَرْطَاة، عَن عَمْرو. رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «إِن الله زادكم صَلَاة، وَهِي الْوتر» . قَالَ أَحْمد: لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ عبد الْحق: وَكَانَ حجاج يُدَلس حَدِيث الْعَرْزَمِي، عَن عَمْرو. ثَالِثهَا: من حَدِيث مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «إِن الله زادكم صَلَاة إِلَى صَلَاتكُمْ، وَهِي الْوتر» . رَوَاهُ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، عَن عَمه، عَن مَالك بِهِ.

стр. 2141

قَالَ ابْن حبَان: لَا يخْفَى عَلَى من كتب حَدِيث ابْن وهب أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع، وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن كَانَ يَأْتِي عَن عَمه بِمَا لَا أصل لَهُ. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا وتران فِي لَيْلَة» . هَذَا الحَدِيث حسن، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة قيس بن طلق بن عَلّي، عَن أَبِيه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ عبد الْحق: غَيره يُصَحِّحهُ. قلت: قد نقلنا عَن ابْن (حبَان) تَصْحِيحه، لَكِن قد أسلفنا فِي آخر الحَدِيث الثَّالِث عشر، من بَاب الْأَحْدَاث أَن أَحْمد وَيَحْيَى ضعفا قيس بن طلق، وَأَن أَبَا حَاتِم وَأَبا زرْعَة قَالَا: لَا تقوم بِهِ حجَّة (وَذكر الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: قد أَكثر النَّاس فِي قيس

стр. 2142

بن طلق، وَأَنه لَا تقوم بِهِ حجَّة) وَأما ابْن أبي حَاتِم فَنَقَل عَنهُ توثيقه، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَأخرج لَهُ فِي «صَحِيحه» وَفِي إِسْنَاده أَيْضا ملازم بن عَمْرو قد وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَأَبُو زرْعَة (وَالْعجلِي) وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا بَأْس بِهِ صَدُوق. وَقَالَ أَبُو بكر الضبعِي: فِيهِ نظر. وَفِي « (علل ابْن أبي) حَاتِم» سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث [أَيهمَا] أصح قيس بن طلق، عَن أَبِيه، أَو قيس بن طلق، عَن النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: الأول أصح. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين الْخَبَر الْمَشْهُور «أَن أَبَا بكر ﵁ كَانَ يُوتر ثمَّ ينَام، ثمَّ يقوم يتهجد، وَأَن عمر ﵁ كَانَ ينَام قبل أَن يُوتر، ثمَّ يقوم وَيُصلي ويوتر فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأبي بكر: أَنْت [أخذت] بالحزم. وَقَالَ لعمر: أَنْت [أخذت] بِالْقُوَّةِ» .

стр. 2143

هُوَ كَمَا قَالَ، وَله طرق: أَحدهَا: من رِوَايَة أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ: «قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي بكر: مَتى توتر؟ قَالَ: أوتر من أول اللَّيْل. وَقَالَ لعمر: مَتى توتر؟ قَالَ: من آخر اللَّيْل. فَقَالَ لأبي بكر: أَخذ هَذَا بالحزم. وَقَالَ لعمر: أَخذ هَذَا بِالْقُوَّةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك بِإِسْنَاد صَحِيح، قَالَ ابْن الْقطَّان: رِجَاله كلهم ثِقَات. وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ «أَنه ﵇ قَالَ لأبي بكر: مَتى توتر؟ قَالَ: أوتر قبل أَن أَنَام. وَقَالَ لعمر: مَتى توتر؟ قَالَ: أَنَام ثمَّ أوتر. فَقَالَ لأبي بكر: أخذت بالحزم - أَو بالوثيقة - وَقَالَ لعمر: أخذت بِالْقُوَّةِ» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. الطَّرِيق الثَّانِي: من رِوَايَة ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بكر: مَتى توتر؟ قَالَ: أوتر ثمَّ أَنَام. قَالَ: بالحزم أخذت. وَسَأَلَ عمر: مَتى توتر؟ قَالَ: أَنَام ثمَّ أقوم من اللَّيْل فأوتر. قَالَ: [فعل] القَويِّ أخذت» رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: «فعلت» بدل «أخذت» ذكره مستشهدًا بِهِ عَلَى حَدِيث أبي قَتَادَة السالف أَولا، وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي «سنَنه» وَالْبَزَّار فِي «مُسْنده» وَقَالَ: لَا

стр. 2144

نعلم رَوَاهُ عَن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر إِلَّا يَحْيَى بن سليم. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَيَحْيَى بن سليم وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَمن ضعفه لم يَأْتِ بِحجَّة، وَهُوَ صَدُوق عِنْد الْجَمِيع. قَالَ: فَهُوَ حَدِيث حسن. قَالَ: وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث سعيد بن سِنَان (عَن أبي الزَّاهِرِيَّة) عَن كثير بن مرّة، عَن ابْن عمر (مَرْفُوعا) وَإِسْنَاده ضَعِيف؛ لِأَن سعيد بن سِنَان سيئ الْحِفْظ. قلت: بل هَالك. الطَّرِيق الثَّالِث: عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن (عقيل) عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: (قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر: أَي حِين توتر؟ قَالَ: أول اللَّيْل بعد الْعَتَمَة. قَالَ: فَأَنت يَا عمر؟ قَالَ: آخر اللَّيْل. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما إِنَّك يَا أَبَا بكر فَأخذت بالوثقى، وَأما أَنْت يَا عمر فَأخذت بِالْقُوَّةِ» . رَوَاهُ كَذَلِك أَحْمد فِي «مُسْنده» وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَإِسْنَاده حسن. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن سعيد بن الْمسيب: «أَن أَبَا بكر وَعمر تذاكرا الْوتر عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر: أما أَنا فأوتر فِي أول اللَّيْل. وَقَالَ عمر: أما أَنا فأوتر آخر اللَّيْل. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : حذر هَذَا وَقَوي هَذَا» .

стр. 2145

رَوَاهُ الْمُزنِيّ، عَن الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن سعيد بِهِ. قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن الْمسيب «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر: مَتى توتر؟ قَالَ: قبل أَن أَنَام - أَو قَالَ: أول اللَّيْل - وَقَالَ: يَا عمر، مَتى توتر؟ قَالَ: آخر اللَّيْل. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَلا أضْرب لكم مثلا؟ أما أَنْت يَا أَبَا بكر فكالذي قَالَ: أحرزت نَهْبي وأبتغي النَّوَافِل، وَأما أَنْت يَا عمر فتعمل بِعَمَل الأقوياء» . قَالَ الطَّحَاوِيّ: نَهْبي - يَعْنِي سهمي. وَرَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي (مُسْنده) كَمَا أَفَادَهُ ابْن الْقطَّان، عَن ابْن رمح، نَا اللَّيْث، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب «أَن أَبَا بكر وَعمر تذاكرا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر: (أما أَنا فأصلي) ثمَّ أَنَام عَلَى وتر، فَإِذا استيقظت صليت شفعًا حَتَّى الصَّباح. قَالَ عمر: لكني أَنَام عَلَى شفع ثمَّ أوتر من السحر. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر: حذر هَذَا. وَقَالَ لعمر: قوي هَذَا» .

стр. 2146

وَهَكَذَا أَيْضا رَوَاهُ سُفْيَان فِي «مُسْنده» عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد قَالَ: (تَذكرُوا الْوتر عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر: أما أَنا فأوتر أول اللَّيْل. وَقَالَ عمر: أما أَنا فأوتر آخر اللَّيْل. قَالَ ﵇: حذر هَذَا، وَقَوي هَذَا» . وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» فَقَالَ: ابْن الْمسيب لم يسمع من عمر إِلَّا (نعيه) النُّعْمَان بن مقرن. لَكِن فِي «تَهْذِيب الْكَمَال» للمزي عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه رَآهُ وَسمع مِنْهُ. قَالَ: وَإِذا لم يقبل سعيد عَن عمر فَمن يقبل؟ ! وَقَالَ أَيْضا: مرسلاته (صِحَاح) لَا نرَى أصح مِنْهَا. لَا جرم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح: إِسْنَاده ثَابت جيد. قَالَ: وَقد عرف أَن مُرْسل سعيد حجَّة. قلت: اعتضد بالمسند السالف. الطَّرِيق (الْخَامِس) : عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «سَأَلَ النَّبِي ﷺ أَبَا بكر: كَيفَ توتر؟ قَالَ: أوتر أول اللَّيْل. قَالَ: حذر كيس. ثمَّ سَأَلَ عمر: كَيفَ توتر؟ قَالَ: من آخر اللَّيْل. قَالَ: قوي معَان» . رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد اليمامي، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة. وَسليمَان هَذَا ضَعَّفُوهُ.

стр. 2147

وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن أبي بكر وَعمر «أَن أَحدهمَا كَانَ يُوتر أول اللَّيْل، وَالْآخر يُوتر آخِره فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : حذر هَذَا، وَقَوي هَذَا» فَقَالَ: هَذَا حَدِيث يرويهِ ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، وَاخْتلف عَنهُ؛ فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يَعْقُوب [الزبيري] عَن ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ فِيهِ: عَن أبي هُرَيْرَة، وَغَيره يرويهِ عَن ابْن عُيَيْنَة وَلَا يذكر أَبَا هُرَيْرَة يُرْسِلهُ عَن سعيد وَهُوَ الصَّوَاب، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزبيري عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد مُرْسلا. الطَّرِيق (السَّادِس) : عَن عقبَة بن عَامر بِمثلِهِ: «وَقَالَ لأبي بكر: حذر - مرَّتَيْنِ - وَقَالَ لعمر: مُؤمن قوي» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه ضعف، كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان، وَلم يُنكر عَلَيْهِ و (لم) يعزه لأحد. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا» .

стр. 2148

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق (عَلَيْهِ) من هَذَا الْوَجْه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من خَافَ مِنْكُم أَن لَا يَسْتَيْقِظ من آخر اللَّيْل فليوتر من أول اللَّيْل، وَمن طمع مِنْكُم أَن يَسْتَيْقِظ فليوتر آخر اللَّيْل؛ فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل مَشْهُودَة، وَذَلِكَ أفضل» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ بلفظين أَحدهمَا: «من خَافَ أَن لَا يقوم من آخر اللَّيْل فليوتر أَوله، وَمن طمع أَن يقوم آخِره فليوتر آخر اللَّيْل؛ فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل مَشْهُودَة، وَذَلِكَ أفضل» . ثَانِيهمَا: «أَيّكُم خَافَ أَن لَا يقوم من آخر اللَّيْل فليوتر ثمَّ ليرقد، وَمن وثق (بِقِيَام) من اللَّيْل فليوتر من آخِره؛ فَإِن قِرَاءَة آخر اللَّيْل محضورة، وَذَلِكَ أفضل» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «من ظن مِنْكُم أَن لَا يَسْتَيْقِظ آخر اللَّيْل فليوتر أَوله، وَمن ظن أَنه يَسْتَيْقِظ آخِره فليوتر آخِره؛ فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل محضورة، وَذَلِكَ أفضل» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَرُوِيَ أَيْضا عَن جَابر، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا، وَالصَّوَاب إِسْقَاط عَائِشَة من هَذَا الْإِسْنَاد.

стр. 2149

الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «من كل اللَّيْل قد أوتر رَسُول الله ﷺ من أول اللَّيْل وأوسطه وَآخره، وَانْتَهَى وتره إِلَى السحر» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لمُسلم، قَالَ عبد الْحق: وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ. وَلَفظ البُخَارِيّ: «كل اللَّيْل أوتر رَسُول الله ﷺ وَانْتَهَى وتره إِلَى السحر» . وَلَفظ أبي دَاوُد: «انْتَهَى وتره (حِين مَاتَ إِلَى السحر» . الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «كتب عليَّ الْوتر وَهُوَ لكم سنة، وَكتب عليّ (رَكعَتَا) الضُّحَى وهما لكم سنة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ثَلَاث هن عليّ فَرَائض وَلكم تطوع: (النَّحْر)

стр. 2150

وَالْوتر (وركعتا) الضُّحَى» . هَذَا لفظ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ، وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ مثله إِلَّا أَنه قَالَ: «وركعتا الْفجْر» بدل «وركعتا الضُّحَى» . وَرَوَاهُ ابْن عدي بِلَفْظ: «ثَلَاث عَلّي فَرِيضَة وَلكم تطوع: الْوتر، وَالضُّحَى، وركعتا الْفجْر» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» مستشهدًا بِهِ بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف، وَإِن ذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» لِأَن مَدَاره عَلَى أبي جناب الْكَلْبِيّ، واسْمه: يَحْيَى بن أبي حَيَّة (وَاسم أبي حَيَّة:) حَيّ، رَوَاهُ عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس. وَأَبُو جناب كَانَ يَحْيَى الْقطَّان يَقُول: لَا أستحل أَن أروي عَنهُ. وَقَالَ أَبُو نعيم: كَانَ يُدَلس أَحَادِيث مَنَاكِير. وَفِي «علل أَحْمد» : كَانَ ثِقَة يُدَلس، وَعِنْده أَحَادِيث مَنَاكِير. مَعَ أَنه أخرج لَهُ فِي «مُسْنده» وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي: مَتْرُوك. وَقَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا: ضَعِيف. وَقَالَ يَحْيَى مرّة: لَيْسَ بِهِ بَأْس إِلَّا أَنه كَانَ يُدَلس. وَقَالَ مرّة: صَدُوق. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يكْتب حَدِيثه، لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَاخْتلف كَلَام ابْن حبَان

стр. 2151

فِيهِ؛ فَذكره فِي «ثقاته» وَقَالَ: رَوَى [عَن] جمَاعَة من التَّابِعين، وَعنهُ أهل الْكُوفَة. وَذكره فِي «الضُّعَفَاء» ، وَقَالَ: كَانَ يُدَلس عَلَى الثِّقَات مَا سمع من الضُّعَفَاء، فالتزقت بِهِ الْمَنَاكِير الَّتِي يَرْوِيهَا عَن الْمَشَاهِير، فَحمل عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل حملا شَدِيدا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : أَبُو جناب هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ فِي «سنَنه» : ضَعِيف، وَكَانَ يزِيد بن هَارُون يصدقهُ ويرميه بالتدليس. وَقَالَ ابْن الصّلاح: حَدِيث غير ثَابت، ضعفه الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : أَبُو جناب هَذَا لَا يُؤْخَذ من حَدِيثه إِلَّا مَا قَالَ فِيهِ: ثَنَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُدَلس، وَهُوَ أَكثر مَا عيب بِهِ، وَلم يقل فِي هَذَا الحَدِيث: نَا عِكْرِمَة. وَلَا ذكر مَا يدل عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف. ثمَّ نقل كَلَام يَحْيَى الْقطَّان وَالْفَلَّاس فِي تَضْعِيف أبي جناب. وَنقل النَّوَوِيّ فِي «الْخُلَاصَة» الْإِجْمَاع عَلَى (أَن) أَبَا جناب مُدَلّس وَقد عنعن فِي هَذَا الحَدِيث. فتلخص من كَلَامه هَذَا كُله أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ. وَمن الْعَجَائِب أَن أَصْحَابنَا يثبتون كَون هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة من خَصَائِصه بِمثل هَذَا الحَدِيث، فَإِن قلت: لم ينْفَرد بِهِ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ جَابر الْجعْفِيّ، رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث إِسْرَائِيل عَنهُ، عَن عِكْرِمَة، عَن

стр. 2152

ابْن عَبَّاس رَفعه: «أمرت بركعتي الْفجْر وَالْوتر، وَلَيْسَ عَلَيْكُم» (وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد أَيْضا وَقَالَ: «وَلم يكْتب» ) بدل: «وَلَيْسَ عَلَيْكُم» وَرَوَاهُ عبد بن حميد فِي «مُسْنده» بِزِيَادَة «عَلَيْكُم» . قلت: جَابر ضَعِيف كَمَا سلف. وَرَوَاهُ وضاح بن يَحْيَى، عَن منْدَل، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «ثَلَاث عليّ فَرِيضَة وَهن لكم تطوع: الْوتر، وركعتا الْفجْر، وركعتا الضُّحَى» وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا. الوضاح قَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِهِ، كَانَ يروي عَن الثِّقَات الْأَحَادِيث الَّتِي كَأَنَّهَا معمولة. ومندل ضعفه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلم يتْرك. لَا جرم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. وَقَالَ فِي «الْإِعْلَام» : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت. وَضَعفه فِي «تَحْقِيقه» أَيْضا. عَلَى أَنه قد جَاءَ مَا يُعَارضهُ أَيْضا وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَرر، عَن قَتَادَة، عَن أنس رَفعه: «أمرت بالوتر والأضحى وَلم يعزم عليّ» .

стр. 2153

وَرَوَاهُ ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه» فَقَالَ: «وَلم يفْرض عليّ» لكنه حَدِيث ضَعِيف أَيْضا بِسَبَب عبد الله بن مُحَرر؛ فَإِنَّهُ مَتْرُوك بإجماعهم. قَالَ ابْن الْمُبَارك: لَو خيرت بَين أَن أَدخل الْجنَّة أَو أَلْقَاهُ لاخترت لقاءه ثمَّ أدخلها، فَلَمَّا رَأَيْته كَانَت بَعرَة أحب إليّ مِنْهُ. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ من خِيَار عباد الله إِلَّا أَنه (كَانَ) يكذب وَلَا يعلم، ويقلب الْأَخْبَار وَلَا يفهم. وَأغْرب ابْن شاهين فَذكر فِي «ناسخه ومنسوخه» حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف من طَرِيق الوضاح، وَحَدِيث أنس هَذَا، ثمَّ قَالَ: الحَدِيث الأول أقرب إِلَى الصَّوَاب من الثَّانِي؛ لِأَن فِيهِ ابْن الْمُحَرر، وَلَيْسَ بمرضي عِنْدهم. قَالَ: وَلَا أعلم النَّاسِخ مِنْهُمَا لصَاحبه. قَالَ: وَلَكِن الَّذِي عِنْدِي يشبه أَن يكون حَدِيث عبد الله بن مُحَرر عَلَى مَا فِيهِ نَاسِخا للْأولِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يثبت أَن هَذِه الصَّلَوَات فرض. انْتَهَى مَا ذكره (وَلَا نَاسخ فِي ذَلِك) وَلَا مَنْسُوخ؛ لِأَن النّسخ إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة، وَأَيْنَ الصِّحَّة هُنَا فيهمَا؟ ! الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين «أَنه ﵇ كَانَ إِذا أوتر قنت فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة» .

стр. 2154

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عَمْرو بن شمر، عَن سَلام، عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: «سَمِعت أَبَا بكر وَعمر وعليًّا وَعُثْمَان يَقُولُونَ: قنت رَسُول الله ﷺ فِي آخر الْوتر وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك» وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف؛ عَمْرو بن شمر رَافِضِي مَتْرُوك، وَقَالَ السَّعْدِيّ: زائغ كَذَّاب. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الموضوعات عَن الثِّقَات، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين عَن أبيّ بن كَعْب ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقنت قبل الرُّكُوع» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» وَلَفظ أبي دَاوُد: «كَانَ يقنت - يَعْنِي: فِي الْوتر - قبل الرُّكُوع» وَلَفظ النَّسَائِيّ: «كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات ويقنت قبل الرُّكُوع» وَلَفظ ابْن مَاجَه «كَانَ يُوتر فيقنت قبل الرُّكُوع» . هُوَ حَدِيث ضَعِيف، ضعفه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فأطنب، وَابْن الْمُنْذر وَابْن خُزَيْمَة وَغَيرهمَا من الْأَئِمَّة؛ كَمَا نَقله النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَلَا عِبْرَة بِذكر ابْن السكن لَهُ فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» - أَعنِي: الْقُنُوت فِي الْوتر - من غير

стр. 2155

رِوَايَة أبيّ، من (رِوَايَة) ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وضعفها كلهَا وَبَين سَبَب ضعفها. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي «مهذبه» : هَذَا حَدِيث غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل. وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة ابْنه عبد الله: أخْتَار الْقُنُوت بعد الرُّكُوع؛ لِأَن كل شَيْء يثبت عَن النَّبِي ﷺ فِي الْقُنُوت إِنَّمَا هُوَ بعد الرُّكُوع، فَلم يَصح عَن النَّبِي ﷺ فِي قنوت الْوتر قبل أَو بعد شَيْء. وَقَالَ أَيْضا فِيمَا رَوَاهُ الْخلال عَنهُ أَنه سُئِلَ عَن الْقُنُوت (فِي) الْوتر؟ فَقَالَ: لَيْسَ يرْوَى فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ شَيْء، وَلَكِن عمر كَانَ يقنت السّنة إِلَى السّنة. الحَدِيث الثَّلَاثُونَ حَدِيث قنوت الْحسن فِي الْوتر. هَذَا الحَدِيث تقدم مَبْسُوطا فِي أثْنَاء بَاب صفة الصَّلَاة. الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولَى من الْوتر ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (وَفِي الثَّانِيَة ب (قل يَا أَيهَا

стр. 2156

الْكَافِرُونَ (وَفِي الثَّالِثَة ب (قل هُوَ الله أحد (والمعوذتين» . هَذَا الحَدِيث حسن، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن جريج عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده خصيف بن عبد الرَّحْمَن الْجَزرِي؛ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن عبد الْعَزِيز بن جريج قَالَ: «سَأَلنَا عَائِشَة ... » الحَدِيث، وَحفظ خصيف رَدِيء. فقد زعم قوم أَنه لم يسمع (مِنْهَا) قَالَه أَحْمد بن عبد الله بن صَالح الْكُوفِي، وَلَو جَاءَ قَوْله: «سَأَلنَا عَائِشَة» عَن غير خصيف مِمَّن يوثق بِهِ صَحَّ سَمَاعه مِنْهَا (فَأَنَّى لَهُ ذَلِك فَإِنَّهُ أَعنِي:) عبد الْعَزِيز - لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه كَمَا قَالَ البُخَارِيّ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، عَن عمْرَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا. قلت: رَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم

стр. 2157

ابْن حبَان فِي (صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة سعيد بن عفير وَابْن أبي مَرْيَم، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء. ثمَّ قَالَ: ذكر الْخَبَر الدَّال عَلَى أَنه ﵇ كَانَ يفصل (بالتسليمة) بَين الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَة. ثمَّ أخرج من طَرِيق ابْن عفير إِلَيْهَا «أَنه ﵇ كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُوتر بعدهمَا ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (وَيقْرَأ فِي الْوتر ب (قل هُوَ الله أحد (و (قل أعوذ بِرَبّ الفلق (و (قل أعوذ بِرَبّ النَّاس (. وَلما أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث سعيد بن عفير، عَن يَحْيَى بِهِ، وَمن حَدِيث سعيد بن أبي مَرْيَم عَن يَحْيَى بِهِ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَسَعِيد بن عفير إِمَام أهل مصر بِلَا مدافعة، وَقد (أَتَى بِالْحَدِيثِ مُفَسرًا دَالا عَلَى أَن الرَّكْعَة الَّتِي هِيَ الْوتر ثَانِيَة غير الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبلهَا هَذَا مَا ذكره) الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي بَاب صَلَاة الْوتر، وَقَالَ فِي كتاب التَّفْسِير مِنْهُ فِي تَفْسِير سُورَة «سبح» بعد أَن أخرجه من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب أَيْضا بِاللَّفْظِ السالف -: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ هَكَذَا؛ إِنَّمَا أخرجه البُخَارِيّ وَحده عَن ابْن أبي مَرْيَم.

стр. 2158

قلت: لم يُخرجهُ البُخَارِيّ من هَذِه الطَّرِيق وَلَا من غَيره. وَقَالَ الْحَاكِم: وَإِنَّمَا تعرف هَذِه الزِّيَادَة من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب فَقَط. وَقَالَ: وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد آخر صَحِيح. فَذكره من حَدِيث ابْن جريج كَمَا سلف أَولا، ثمَّ قَالَ: قد أَتَى [بهَا] إِمَام أهل مصر فِي الحَدِيث وَالرِّوَايَة (سعيد) بن عفير، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب بِهَذَا الحَدِيث، وطلبته وَقت إملائي كتاب الْوتر فَلم أَجِدهُ، ثمَّ وجدته بعد. فَذكره بِإِسْنَادِهِ السالف. قلت: قد وجده هُنَاكَ وَأخرجه كَمَا سقناه عَنهُ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث صَالح. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: إِن حَدِيث أُبيّ وَابْن عَبَّاس - يَعْنِي: بِإِسْقَاط المعوذتين - أصح مِنْهُ وَأولَى. قَالَ: وَهُوَ شَبيه بالمرسل عَن عَائِشَة؛ للشَّكّ فِي لِقَائِه عَائِشَة - يَعْنِي: (ابْن) جريج. وَتَبعهُ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» فَقَالَ: «حَدِيث أبيّ أصح إِسْنَادًا من حَدِيث عَائِشَة» . قَالَ ابْن الْقطَّان وَهُوَ كَمَا ذكر. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ لما ذكره فِي «تَحْقِيقه» من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَحْيَى

стр. 2159

بن أَيُّوب أتبعه بِأَن قَالَ: وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة. قَالَ: والطريقان لَا يصحان؛ (فَإِن) يَحْيَى بن أَيُّوب لَا يحْتَج بِهِ (قَالَه) أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: وَمُحَمّد بن سَلمَة ضَعِيف. وَقد أنكر يَحْيَى بن معِين وَأحمد زِيَادَة المعوذتين. هَذَا مَا ذكره، فَأَما تَضْعِيف الحَدِيث بِيَحْيَى فَهُوَ مَسْبُوق بِهِ، قَالَ الْأَثْرَم: سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن يَحْيَى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ، فَقَالَ: كَانَ يحدث من حفظه، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ، وَكَانَ كثير الْوَهم فِي حفظه. فَذكرت لَهُ من حَدِيثه هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَا من يحْتَمل هَذَا؟ ! وَقَالَ مرّة: كم قد رَوَى هَذَا (الحَدِيث) عَن عَائِشَة من النَّاس لَيْسَ فِيهِ هَذَا. وَأنكر حَدِيث يَحْيَى خَاصَّة. قلت: لم ينْفَرد بِهِ عَنْهَا؛ فقد أخرجه هُوَ فِي «مُسْنده» من حَدِيث خصيف، عَن عبد الْعَزِيز عَنْهَا. ثمَّ يَحْيَى بن أَيُّوب من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَقد صحّح حَدِيثه (هَذَا) ابْن حبَان وَالْحَاكِم - كَمَا سلف. وَأما (قَول) ابْن الْجَوْزِيّ: وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة فَلم أره فِي (سنَنه) . وَلَعَلَّه أَرَادَ التِّرْمِذِيّ، فَسبق الْقَلَم (إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ، وَأما تَضْعِيف مُحَمَّد بن سَلمَة فغلط؛ فقد صدقه أَحْمد وَغَيره، وَأخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» وَحسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثه كَمَا مَضَى، وَمِمَّا يتَبَيَّن بِهِ غلطه أَنه فِي كتاب) «الضُّعَفَاء» (ذكر) مُحَمَّد

стр. 2160

بن سَلمَة الْحَضْرَمِيّ و (الْبنانِيّ) وَضعفهمَا، ثمَّ قَالَ: وَجُمْلَة من (يَأْتِي) فِي الحَدِيث من اسْمه مُحَمَّد بن سَلمَة أَرْبَعَة عشر رجلا لَا يعرف قدحًا فِي غير هذَيْن. انْتَهَى. وَمُحَمّد بن سَلمَة هَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ فَتنبه لذَلِك. تَنْبِيهَات: أَحدهَا: هَذَا الحَدِيث مَعَ شهرته أوردهُ الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» بِعِبَارَة لَا تلِيق بِهِ؛ فَقَالَ فِي «وسيطه» : قيل إِن عَائِشَة رَوَت ذَلِك. وَعبارَة شَيْخه - إِمَام الْحَرَمَيْنِ -: رَأَيْت فِي كتاب مُعْتَمد أَن عَائِشَة رَوَت ذَلِكَ. وَلَا يخْفَى مَا فِيهَا من مثله. ثَانِيهَا: أورد ابْن السكن فِي «صحاحه» من حَدِيث عبد الله بن سرجس مثل حَدِيث عَائِشَة، وَكَأَنَّهُ غَرِيب (نعم) هُوَ (يُروى) من حَدِيث أبيّ بن كَعْب وَابْن عَبَّاس وَعبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى، عَن أَبِيه، لَكِن بِدُونِ ذكر المعوذتين. أما حَدِيث أبيّ (فَرَوَاهُ) أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

стр. 2161

وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» (و) أَبُو حَاتِم بن حبَان وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِلَفْظ أَحْمد «أَنه ﵇ كَانَ يقْرَأ فِي الْوتر: (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (و (قل هُوَ الله أحد (فَإِذا سلم قَالَ: سُبْحَانَ الْملك القدوس - ثَلَاث (مرار) » . وَلَفظ البَاقِينَ خلا النَّسَائِيّ: كَانَ يُوتر ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) و (قل للَّذين كفرُوا) و «الله الْوَاحِد الصَّمد» زَاد ابْن حبَان مَا ذكره أَحْمد آخرا. وَلَفظ النَّسَائِيّ: «كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات، يقْرَأ فِي الأولَى ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (وَفِي (الثَّانِيَة) ب (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (وَفِي الثَّالِثَة: (قل هُوَ الله أحد (ويقنت قبل الرُّكُوع» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَانَ يُوتر ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (و (قل هُوَ الله أحد (و (كَانَ يَقُول: (سُبْحَانَ الْملك) القدوس - ثَلَاثًا - وَيرْفَع بالثالثة» .

стр. 2162

وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه كَذَلِك، وَلم يذكر) : «وَكَانَ يَقُول: سُبْحَانَ الْملك القدوس ... » (إِلَخ) . وَلما (خرجه) الْحَاكِم فِي كتاب التَّفْسِير من «مُسْتَدْركه» (قَالَ) : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِيه نظر؛ فَفِي إِسْنَاده من طَرِيقه مُحَمَّد بن أنس (الرَّازِيّ) وَقد تفرد بمناكير، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح (عَنهُ) «أَنه ﵇ كَانَ يقْرَأ فِي الْوتر ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (و (قل هُوَ الله أحد «فِي رَكْعَة رَكْعَة» . وَلَفظ أَحْمد: «كَانَ يُوتر بِثَلَاث ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) و (قل هُوَ الله أحد) » . وَأما حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى، عَن أَبِيه؛ فَرَوَاهُ أَحْمد

стр. 2163

وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد بِلَفْظ: «كَانَ يقْرَأ فِي الْوتر ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (و (قل هُوَ الله أحد (زَاد أَحْمد: «وَإِذا أَرَادَ أَن ينْصَرف من الْوتر قَالَ: سُبْحَانَ الْملك القدوس - ثَلَاث مَرَّات - ثمَّ يرفع صَوته فِي الثَّالِثَة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس: وَفِي الْبَاب عَن عليّ وَعَائِشَة وَعبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى (عَن) أبيّ بن كَعْب، وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن النَّبِي ﷺ . وَقَالَ (المعمري) (أَيْضا) : وَرَوَاهُ أَيْضا عمرَان بن حُصَيْن وَابْن مَسْعُود وَأَبُو أُمَامَة وَجَابِر عَن النَّبِي ﷺ . الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ «أنَّه ﷺ رُبمَا استسقى وَرُبمَا ترك، وَلم يتْرك الصَّلَاة عِنْد الخسوف بِحَال» . أما كَونه ﵇ استسقى فَصَحِيح مَشْهُور كَمَا ستعلمه فِي بَابه، وَأما كَونه تَركه؛ فَلَعَلَّ مُرَاده ترك الاسْتِسْقَاء بِالصَّلَاةِ واستسقى بِالدُّعَاءِ، لَا أَنه ترك مُطلقًا، وَأما كَونه لم يتْرك الصَّلَاة عِنْد الخسوف بِحَال فَهُوَ الظَّاهِر من استقراء أَفعاله.

стр. 2164

الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ «أنَّه ﷺ لم يداوم عَلَى التَّرَاوِيح، ودوام عَلَى السّنَن الرَّاتِبَة» . أما عدم مداومته عَلَى التَّرَاوِيح فَسَيَأْتِي فِي الْبَاب من حَدِيث عَائِشَة؛ حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ، وَأما مداومته عَلَى السّنَن الرَّاتِبَة فَهُوَ الظَّاهِر من حَاله أَيْضا. الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: «أَوْصَانِي خليلي (بِثَلَاث لَا أدعهن لشَيْء (أَوْصَانِي) بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وَلَا أَنَام (إِلَّا) عَلَى وتر، وسبحة الضُّحَى فِي الْحَضَر وَالسّفر» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «أَوْصَانِي خليلي (بِثَلَاث لن أدعهن مَا عِشْت: بصيام ثَلَاثَة أَيَّام (من) كل شهر، وَصَلَاة الضُّحَى، وَأَن لَا أَنَام إِلَّا عَلَى (وتر) » . رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْبَزَّار بِلَفْظ الرَّافِعِيّ. قَالَ الْبَزَّار: وَإِسْنَاده حسن.

стр. 2165

قلت: لَكِن فِي إِسْنَاده: أَبُو إِدْرِيس (السكونِي) وَلَا يعرف، رَوَى عَنهُ غير صَفْوَان بن عَمْرو؛ فحاله (مَجْهُولَة) قَالَه ابْن الْقطَّان قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ عِنْده حسن - أَي: عِنْد الْبَزَّار (بِاعْتِبَار الْخلاف فِي قبُول المساتير؛ للْخلاف) فِي أَصلٍ قَبْلَه وَهُوَ: من علم إِسْلَامه هَل تقبل رِوَايَته وشهادته مَا لم يظْهر من حَاله مَا يمْنَع من ذَلِك؟ (أَو) يَنْبَغِي وَرَاء الْإِسْلَام مزِيد لَهُ هُوَ الْمعبر عَنهُ بِالْعَدَالَةِ؟ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (أكبر معاجمه» من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، عَن (أبي الزِّنْبَاع) عَن أبي الدَّرْدَاء: «أَوْصَانِي خليلي بِصَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وَالْوتر قبل النّوم» . قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز: وَلَا أَدْرِي أذكر (الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة) أم (رَكْعَتي الْفجْر) . وَجزم فِي مَوضِع آخر فَقَالَ: وركعتي الْفجْر. فَائِدَة: رُوِيَ (مثل) حَدِيث أبي الدَّرْدَاء هَذَا غَيره من الصَّحَابَة: رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «أَوْصَانِي خليلي أَبُو الْقَاسِم (بِثَلَاث لَا أدعهن

стр. 2166

حَتَّى أَمُوت: صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وركعتي الضُّحَى، وَأَن لَا أَنَام إِلَّا عَلَى وتر» وَفِي رِوَايَة (للْبُخَارِيّ) «ونوم عَلَى وتر» وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد بدل: «الضُّحَى» «وَالْغسْل يَوْم الْجُمُعَة» وَفِي رِوَايَة لأبي أَحْمد الْحَاكِم فِي «كناه» وَلأبي بكر الْخَطِيب فِي «تلخيصه» بعد قَوْله: «وَأَصُوم من كل شهر ثَلَاثًا: (ثَلَاث) عشر وَأَرْبع عشر وَخمْس عشر وهُنَّ الْبيض» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «أَوْصَانِي خليلى بِثَلَاث لَا أدعهن [فِي] سفر وَلَا حضر» فَذَكرهنَّ. وَرَوَاهُ (أَبُو ذرٍّ) أَيْضا: «أَوْصَانِي (حبي) بِثَلَاث لَا أدعهن: بِصَلَاة الضُّحَى (وَالْوتر) قبل النّوم، وبصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر» . (رَوَاهُ) أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث عَطاء بن يسَار عَنهُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا. الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ عَن أم هَانِئ ﵂ «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى يَوْم الْفَتْح سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات؛ يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ» .

стр. 2167

هَذَا الحَدِيث أَصله فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بعضه وَفِي آخرهَا: « (وَصَلى) ثَمَان رَكْعَات ملتحفًا فِي ثوب وَاحِد وَذَلِكَ ضحى» وَفِي رِوَايَة لمُسلم: « (صَلَّى) ثَمَان رَكْعَات سبْحَة الضُّحَى» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِاللَّفْظِ الَّذِي سقناه أَولا بإسنادٍ عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة أم هَانِئ بِلَفْظ: «فَصَلى صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات» . (وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : «فَصَلى الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» لَكِن بِلَفْظ: « (فَصَلى) الضُّحَى أَربع رَكْعَات» وَفِي رِوَايَة لَهُ: « (ثمَّ صَلَّى ثَمَان رَكْعَات) لم يصلهن قبل يَوْمئِذٍ وَلَا بعده» . وَاسم أم هَانِئ (فَاخِتَة) - عَلَى الْمَشْهُور - وَسَتَأْتِي بَقِيَّة الْأَقْوَال

стр. 2168

فِيهَا فِي بَاب الْأَيْمَان - إِن شَاءَ الله. وهانئ بهمز آخِره (والسبحة - بِضَم السِّين -: الصَّلَاة) . الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأكْثر الضُّحَى: ثنتا عشرَة (رَكْعَة) ذكره الرَّوْيَانِيّ، وَورد فِي الْأَخْبَار. هُوَ كَمَا قَالَ؛ فَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن صليت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لم تكْتب من الغافلين، وَإِن صليتها أَرْبعا كتبت من الْمُحْسِنِينَ، وَإِن صليتها ستًّا كتبت من القانتين، وَإِن صليتها ثمانيًا كتبت من الفائزين، وَإِن صليتها عشرا لم يكْتب لَك ذَلِك الْيَوْم ذَنْب، وَإِن صليتها ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى الله لَك بَيْتا فِي الْجنَّة» . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فِي إِسْنَاده نظر. (وَذكره) ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» بِدُونِ ذكر (الضُّحَى) ، وَهَذَا لَفظه عَن ابْن عمر قَالَ: «قلت لأبي ذَر: يَا عماه، أوصني. قَالَ: سَأَلتنِي كَمَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن صليتَ رَكْعَتَيْنِ لم تكْتب من الغافلين، وَإِن صليت أَرْبعا كتبت من العابدين، وَإِن صليت ستًّا لم يلحقك ذَنْب، وَإِن صليت ثمانيًا كتبت من القانتين، وَإِن صليت [اثْنَتَيْ] عشرَة رَكْعَة بنى الله لَك بَيْتا فِي الْجنَّة، وَمَا من يَوْم وَلَا (لَيْلَة) وَلَا سَاعَة إِلَّا وَللَّه فِيهَا صَدَقَة يمنّ بهَا عَلَى من يَشَاء من عباده،

стр. 2169

وَمَا منّ عَلَى عبد بِمثل أَن يلهمه ذكره» . وَفِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء بِمثل حَدِيث أبي ذرٍّ كَمَا سَاقه الْبَيْهَقِيّ، وَفِيه مُوسَى بن يَعْقُوب الزَّمْعي، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «سنَن ابْن مَاجَه» عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عشرَة (رَكْعَة) بنى الله لَهُ قصرًا من ذهب فِي الْجنَّة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث غَرِيب. ثمَّ اعْلَم أَن مَا ذكره الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ فِي أَن أَكثر الضُّحَى مَا ذكره: خَالفه فِيهِ الْأَكْثَرُونَ، وَقَالُوا: أَكْثَرهَا ثَمَان رَكْعَات، كَمَا نَقله عَنْهُم النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَصَححهُ فِي «تحفته» وَإِن كَانَ فِي «روضته» و «منهاجه» تبع الرَّافِعِيّ. الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي قَتَادَة ﵁ كَمَا سلف فِي بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة، فِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ مِنْهُ.

стр. 2170

وَفِي رِوَايَة لِابْنِ (أبي) شيبَة: «أعْطوا الْمجَالِس حَقّهَا. قيل: وَمَا حَقّهَا؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ قبل أَن تجْلِس» . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» : «إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس أَو [يستخبر] » . وَفِي رِوَايَة (لِلْحَارِثِ) بن أبي أُسَامَة: «لَا يجلس وَلَا [يستخبر] حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» . الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «لم يكن النَّبِي ﷺ عَلَى شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدًا مِنْهُ عَلَى (رَكْعَتي) الْفجْر» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بالسياقة الْمَذْكُورَة. الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « (رَكعَتَا)

стр. 2171

الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك. الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من لم يُوتر فَلَيْسَ منا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله الْعَتكِي، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْوتر حق؛ فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا» هَذَا لفظ الْحَاكِم. وَلَفظ أَحْمد: «الْوتر حق؛ فَمن لم يُوتر (فَلَيْسَ منا) - قَالَهَا ثَلَاثًا» . وَلَفظ أبي دَاوُد: «الْوتر حق؛ فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا - وَكرر هَذَا اللَّفْظ ثَلَاثًا» . وَعبيد الله بن عبد الله الْعَتكِي (هَذَا قَالَ البُخَارِيّ:) عِنْده مَنَاكِير. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: (ينْفَرد) عَن الثِّقَات بالأشياء المقلوبات. وَوَثَّقَهُ يَحْيَى. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: صَالح (الحَدِيث) وَأنكر

стр. 2172

عَلَى البُخَارِيّ إِدْخَاله فِي كتاب «الضُّعَفَاء» وَقَالَ: يحول. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : هُوَ (مروزي) ثِقَة يجمع حَدِيثه. وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث بِحَسب الْكَلَام فِي عبيد الله (الْعَتكِي) هَذَا فَقَالَ الْحَاكِم - بعد أَن أخرجه - فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح (وَلم يخرجَاهُ) . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» : إِن قَالُوا: الْعَتكِي (هَذَا) ضعفه البُخَارِيّ، قُلْنَا: وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين. وَظَاهر هَذَا مِنْهُ تَصْحِيحه، وَكَذَا ظَاهر إِيرَاد عبد الْحق؛ فَإِنَّهُ لما ذكر الحَدِيث قَالَ: فِي إِسْنَاده عبيد الله الْعَتكِي (وَثَّقَهُ) يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: صَالح الحَدِيث. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فضعفه فِي «تَحْقِيقه» و «علله» وَقَالَ: إِنَّه لَا يَصح. وَضَعفه أَيْضا النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» وَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده عبيد الله (الْعَتكِي) وَالظَّاهِر

стр. 2173

أَنه مُنْفَرد بِهِ، وَقد ضعفه البُخَارِيّ وَغَيره، وَوَثَّقَهُ (يَحْيَى) بن معِين وَغَيره. قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة. قَالَ أَحْمد فِي «مُسْنده» : نَا وَكِيع، حَدثنِي خَلِيل بن مرّة، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: «من لم يُوتر فَلَيْسَ منا» . وَهَذَا ضَعِيف ومنقطع؛ فَإِن الْخَلِيل بن مرّة وهاه يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَلَا لقِيه، كَمَا قَالَه الإِمَام أَحْمد. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين رُوِيَ «أنَّه ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ عشْرين رَكْعَة لَيْلَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة اجْتمع النَّاس فَلم يخرج إِلَيْهِم، ثمَّ قَالَ من الْغَد: خشيت أَن (تفرض) عَلَيْكُم فَلَا (تطيقونها) » . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عَائِشَة بِدُونِ تعْيين عدد الرَّكْعَات، وَإِنَّمَا فِيهِ «أَنه ﵇ صَلَّى فِي الْمَسْجِد ذَات لَيْلَة، فَصَلى بِصَلَاتِهِ نَاس، ثمَّ صَلَّى من الْقَابِلَة (فَكثر) النَّاس، ثمَّ اجْتَمعُوا من اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة فَلم يخرج إِلَيْهِم، فَلَمَّا أصبح قَالَ: قد رَأَيْت الَّذِي صَنَعْتُم فَلم

стр. 2174

يَمْنعنِي من الْخُرُوج إِلَيْكُم إِلَّا أَنِّي خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم - وَذَلِكَ فِي رَمَضَان» وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِي الصَّحِيح: «فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْلَة الرَّابِعَة عجز الْمَسْجِد عَن أَهله، فَلم يخرج إِلَيْهِم [رَسُول الله ﷺ فَطَفِقَ رجال مِنْهُم يَقُولُونَ: الصَّلَاة. فَلم يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ ] حَتَّى خرج لصَلَاة الْفجْر» وَذكر نَحوه. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِيهِ: «خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل فتعجزوا عَنْهَا» زَاد البُخَارِيّ فِي بعض طرقه: «فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَالْأَمر عَلَى ذَلِك» . وَأما تعْيين عدد الرَّكْعَات فَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي شيبَة عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي شهر رَمَضَان، فِي غير جمَاعَة بِعشْرين رَكْعَة وَالْوتر» . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ (أَبُو) شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ ضَعِيف. قلت: بِإِجْمَاع ضعفه (ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد) وَقَالَ خَ: سكتوا عَنهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره: مَتْرُوك. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عمر «أَن النَّاس كَانُوا يقومُونَ عَلَى (عَهده) بِعشْرين رَكْعَة» .

стр. 2175

وَرَوَى هُوَ وَابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» مثله عَن عَلّي. ورُوِيَ عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: «كَانَ النَّاس يقومُونَ فِي زمن عمر بن الْخطاب بِثَلَاث وَعشْرين رَكْعَة» . رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» (وَالْبَيْهَقِيّ) لكنه مُرْسل؛ فَإِن يزِيد بن رُومَان لم يدْرك عمر. وَفِي رِوَايَة لَهُ من طَرِيق آخر «أَن عمر ﵁ أَمر أبي بن كَعْب وتميمًا أَن يقوما بِإِحْدَى عشرَة» . (قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يجمع بَين الرِّوَايَات بِأَنَّهُم كَانُوا يقومُونَ بِإِحْدَى عشرَة) ثمَّ قَامُوا بِعشْرين وأوتروا بِثَلَاث. وَأما ابْن عبد الْبر فَجعل رِوَايَة إِحْدَى (عشرَة) وهما، فَقَالَ: لَا أعلم أحدا قَالَ فِيهِ إِحْدَى عشرَة غير مَالك. قلت: رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي، عَن مُحَمَّد بن يُوسُف - شيخ مَالك - فقد (تظافر) مَالك وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَلَى ذَلِك. وَفِي «صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان» من حَدِيث جَابر «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام
следующие страницы →