Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك.
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
أنَّه ﷺ قَالَ: «من لم يُوتر فَلَيْسَ منا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله الْعَتكِي، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْوتر حق؛ فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا» هَذَا لفظ الْحَاكِم.
وَلَفظ أَحْمد: «الْوتر حق؛ فَمن لم يُوتر (فَلَيْسَ منا) - قَالَهَا ثَلَاثًا» .
وَلَفظ أبي دَاوُد: «الْوتر حق؛ فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا - وَكرر هَذَا اللَّفْظ ثَلَاثًا» .
وَعبيد الله بن عبد الله الْعَتكِي (هَذَا قَالَ البُخَارِيّ:) عِنْده مَنَاكِير. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: (ينْفَرد) عَن الثِّقَات بالأشياء المقلوبات.
وَوَثَّقَهُ يَحْيَى. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: صَالح (الحَدِيث) وَأنكر
стр. 2172
عَلَى البُخَارِيّ إِدْخَاله فِي كتاب «الضُّعَفَاء» وَقَالَ: يحول. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : هُوَ (مروزي) ثِقَة يجمع حَدِيثه.
وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث بِحَسب الْكَلَام فِي عبيد الله (الْعَتكِي) هَذَا فَقَالَ الْحَاكِم - بعد أَن أخرجه - فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح (وَلم يخرجَاهُ) .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» : إِن قَالُوا: الْعَتكِي (هَذَا) ضعفه البُخَارِيّ، قُلْنَا: وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين.
وَظَاهر هَذَا مِنْهُ تَصْحِيحه، وَكَذَا ظَاهر إِيرَاد عبد الْحق؛ فَإِنَّهُ لما ذكر الحَدِيث قَالَ: فِي إِسْنَاده عبيد الله الْعَتكِي (وَثَّقَهُ) يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: صَالح الحَدِيث.
وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فضعفه فِي «تَحْقِيقه» و «علله» وَقَالَ: إِنَّه لَا يَصح. وَضَعفه أَيْضا النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» وَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده عبيد الله (الْعَتكِي) وَالظَّاهِر
стр. 2173
أَنه مُنْفَرد بِهِ، وَقد ضعفه البُخَارِيّ وَغَيره، وَوَثَّقَهُ (يَحْيَى) بن معِين وَغَيره.
قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة.
قَالَ أَحْمد فِي «مُسْنده» : نَا وَكِيع، حَدثنِي خَلِيل بن مرّة، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: «من لم يُوتر فَلَيْسَ منا» .
وَهَذَا ضَعِيف ومنقطع؛ فَإِن الْخَلِيل بن مرّة وهاه يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَلَا لقِيه، كَمَا قَالَه الإِمَام أَحْمد.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين
رُوِيَ «أنَّه ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ عشْرين رَكْعَة لَيْلَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة اجْتمع النَّاس فَلم يخرج إِلَيْهِم، ثمَّ قَالَ من الْغَد: خشيت أَن (تفرض) عَلَيْكُم فَلَا (تطيقونها) » .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عَائِشَة بِدُونِ تعْيين عدد الرَّكْعَات، وَإِنَّمَا فِيهِ «أَنه ﵇ صَلَّى فِي الْمَسْجِد ذَات لَيْلَة، فَصَلى بِصَلَاتِهِ نَاس، ثمَّ صَلَّى من الْقَابِلَة (فَكثر) النَّاس، ثمَّ اجْتَمعُوا من اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة فَلم يخرج إِلَيْهِم، فَلَمَّا أصبح قَالَ: قد رَأَيْت الَّذِي صَنَعْتُم فَلم
стр. 2174
يَمْنعنِي من الْخُرُوج إِلَيْكُم إِلَّا أَنِّي خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم - وَذَلِكَ فِي رَمَضَان» وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِي الصَّحِيح: «فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْلَة الرَّابِعَة عجز الْمَسْجِد عَن أَهله، فَلم يخرج إِلَيْهِم [رَسُول الله ﷺ فَطَفِقَ رجال مِنْهُم يَقُولُونَ: الصَّلَاة. فَلم يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ ] حَتَّى خرج لصَلَاة الْفجْر» وَذكر نَحوه. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِيهِ: «خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل فتعجزوا عَنْهَا» زَاد البُخَارِيّ فِي بعض طرقه: «فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَالْأَمر عَلَى ذَلِك» .
وَأما تعْيين عدد الرَّكْعَات فَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي شيبَة عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي شهر رَمَضَان، فِي غير جمَاعَة بِعشْرين رَكْعَة وَالْوتر» .
ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ (أَبُو) شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ ضَعِيف.
قلت: بِإِجْمَاع ضعفه (ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد) وَقَالَ خَ: سكتوا عَنهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره: مَتْرُوك.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عمر «أَن النَّاس كَانُوا يقومُونَ عَلَى (عَهده) بِعشْرين رَكْعَة» .
стр. 2175
وَرَوَى هُوَ وَابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» مثله عَن عَلّي.
ورُوِيَ عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: «كَانَ النَّاس يقومُونَ فِي زمن عمر بن الْخطاب بِثَلَاث وَعشْرين رَكْعَة» .
رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» (وَالْبَيْهَقِيّ) لكنه مُرْسل؛ فَإِن يزِيد بن رُومَان لم يدْرك عمر.
وَفِي رِوَايَة لَهُ من طَرِيق آخر «أَن عمر ﵁ أَمر أبي بن كَعْب وتميمًا أَن يقوما بِإِحْدَى عشرَة» .
(قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يجمع بَين الرِّوَايَات بِأَنَّهُم كَانُوا يقومُونَ بِإِحْدَى عشرَة) ثمَّ قَامُوا بِعشْرين وأوتروا بِثَلَاث.
وَأما ابْن عبد الْبر فَجعل رِوَايَة إِحْدَى (عشرَة) وهما، فَقَالَ: لَا أعلم أحدا قَالَ فِيهِ إِحْدَى عشرَة غير مَالك.
قلت: رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي، عَن مُحَمَّد بن يُوسُف - شيخ مَالك - فقد (تظافر) مَالك وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَلَى ذَلِك.
وَفِي «صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان» من حَدِيث جَابر «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 2176
صَلَّى بهم فِي الأول ثَمَان رَكْعَات ثمَّ أوتر، وَلم يخرج لَهُم فِي الثَّانِيَة، وَقَالَ: إِنِّي خشيت - أَو كرهت - أَن (يكْتب) عَلَيْكُم الْوتر» .
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا وَخبر عَائِشَة لَفْظهمَا مُخْتَلف، ومعناهما متباين؛ إِذْ هما فِي حالتين فِي شَهْري (رَمَضَان) لَا فِي حَالَة (وَاحِدَة) فِي شهر وَاحِد.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين
«أنَّه ﷺ خرج ليَالِي من رَمَضَان، وَصَلى فِي الْمَسْجِد وَلم يخرج بَاقِي الشَّهْر، وَقَالَ: صلوا فِي بُيُوتكُمْ؛ فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ (أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا) من حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: «احتجر النَّبِي ﷺ حجيرة بخصفة - أَو حَصِير - قَالَ عَفَّان (أحد رُوَاته) : - فِي الْمَسْجِد - وَقَالَ عبد الْأَعْلَى: فِي رَمَضَان - فَخرج النَّبِي ﷺ فَصَلى فِيهَا. قَالَ: (فتتبع) إِلَيْهِ رجال وَجَاءُوا يصلونَ (بِصَلَاتِهِ) قَالَ: ثمَّ جَاءُوا إِلَيْهِ فَحَضَرُوا وَأَبْطَأ النَّبِي ﷺ عَنْهُم فَلم يخرج إِلَيْهِم، فَرفعُوا أَصْوَاتهم وحصبوا الْبَاب، فَخرج
стр. 2177
(إِلَيْهِم) رَسُول (مغضبًا فَقَالَ (لَهُم) : مَا زَالَ بكم صنيعكم حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيكتب عَلَيْكُم، فَعَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتكُمْ؛ فَإِن خير صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا (الصَّلَاة) الْمَكْتُوبَة» .
وَفِي حَدِيث عَفَّان: «وَلَو كتب عَلَيْكُم مَا قُمْتُم بِهِ» وَفِيه: «فَإِن أفضل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة» .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد كل رِجَاله فِي «الصَّحِيحَيْنِ» إِلَّا أَحْمد بن صَالح؛ فَمن رجال البُخَارِيّ، وَإِلَّا إِبْرَاهِيم بن أبي النَّضر؛ فَمن رجال أبي دَاوُد وَوَثَّقَهُ ابْن سعد - عَن (زيد) بن ثَابت مَرْفُوعا: «صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته أفضل من صلَاته فِي مَسْجِدي (هَذَا) إِلَّا الْمَكْتُوبَة» .
وَهِي رِوَايَة حَسَنَة، وَفَائِدَة مهمة.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين
(الْخَبَر) الْمَشْهُور أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الصَّلَاة خير مَوْضُوع؛ فَمن شَاءَ اسْتَقل و (من) شَاءَ استكثر» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق أبي ذرٍّ وَأبي أُمَامَة ﵄.
أما الأول: فَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث أبي عَمْرو
стр. 2178
الدِّمَشْقِي، عَن عبيد بن (الخشخاش) عَن أبي ذَر قَالَ: «أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَجَلَست ... » فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: «فَقلت: يَا رَسُول الله، الصَّلَاة؟ قَالَ: خير مَوْضُوع، من شَاءَ أقل وَمن شَاءَ أَكثر» .
وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» وَأَبُو عَمْرو هَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقه: إِنَّه مَتْرُوك.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «الْأَحَادِيث الطوَال» عَن بكر بن سهل الدمياطي، نَا أَبُو صَالح - كَاتب اللَّيْث - حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي عبد الْملك مُحَمَّد بن أَيُّوب، عَن ابْن عَائِذ، عَن أبي ذَر ... الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، مَا الصَّلَاة؟ قَالَ: خير مَوْضُوع؛ فَمن شَاءَ استكثر، وَمن شَاءَ اسْتَقل» .
وَبكر هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ. وَأَبُو صَالح من رجال البُخَارِيّ. وَمُعَاوِيَة بن صَالح من رجال مُسلم، وَقد تكلم فيهمَا. وَأَبُو عبد الْملك وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَرَوَاهُ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، نَا يَحْيَى بن سعيد السَّعْدِيّ، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن أبي ذَر بِهِ.
ومُوسَى هَذَا لَا يحضرني حَاله.
стр. 2179
وَرَوَاهُ (أَبُو) حَاتِم بن حبَان فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» من حَدِيث الْحسن بن إِبْرَاهِيم البياضي، عَن يَحْيَى بن سعيد بِهِ.
وَأَبُو نعيم فِي «الْحِلْية» من حَدِيث مُحَمَّد بن مَرْزُوق، عَن يَحْيَى بِهِ.
وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة عِيسَى (من كتاب الْفَضَائِل من حَدِيث الْحسن بن عَرَفَة، عَن يَحْيَى بِلَفْظ أَحْمد وَالْبَزَّار، وَلم (يعقب) الْحَاكِم بِشَيْء.
وَأعله ابْن حبَان فِي «ضُعَفَائِهِ» بِيَحْيَى هَذَا، وَقَالَ: إِنَّه يروي عَن ابْن جريج (المقلوبات) وَعَن غَيره من الثِّقَات الملزقات (وَلَا) يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. قَالَ: وَلَيْسَ (هَذَا) من حَدِيث ابْن جريج (وَلَا) من حَدِيث عَطاء وَلَا من حَدِيث ابْن عُمَيْر، وأشبه مَا فِيهِ رِوَايَة أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن أبي ذَر (وَهَذِه) الرِّوَايَة أخرجهَا فِي
стр. 2180
«صَحِيحه» فَقَالَ: أَنا ابْن قُتَيْبَة وَغَيره، نَا إِبْرَاهِيم بن هِشَام (بن يَحْيَى) الغساني نَا أبي (عَن) جدي، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن أبي ذَر قَالَ: «دخلت الْمَسْجِد ... » الحَدِيث، وَلَفظه: «الصَّلَاة خير مَوْضُوع؛ استكثر أَو أقل» .
وَإِبْرَاهِيم هَذَا (قَالَ) فِيهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: إِنَّه لم يطْلب الْعلم، وَإنَّهُ كَذَّاب. وَقَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد: صدق أَبُو حَاتِم، يَنْبَغِي أَن لَا يحدث عَنهُ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة أَيْضا: كَذَّاب. نَقله ابْن الْجَوْزِيّ.
وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي «ثقاته» وَأخرج حَدِيثه فِي «صَحِيحه» كَمَا ترَى. وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يرو هَذَا عَن يَحْيَى إِلَّا وَلَده وهم ثِقَات. وَقَالَ (أَبُو) نعيم فِي «الْحِلْية» : وَرَوَاهُ الْمُخْتَار بن غَسَّان، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن أبي إِدْرِيس.
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي: فَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» أَيْضا من حَدِيث معَان بن رِفَاعَة، عَن عَلّي بن (يزِيد) عَن الْقَاسِم، بن أبي أُمَامَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد ... » الحَدِيث. إِلَى أَن قَالَ: «قَالَ أَبُو ذَر: قلت: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت الصَّلَاة مَاذَا هِيَ؟ قَالَ: خير مَوْضُوع؛ فَمن شَاءَ اسْتَقل، وَمن شَاءَ استكثر» .
стр. 2181
وَهَذَا (إِسْنَاده واه) معَان ضعفه ابْن معِين وَغَيره، وَعلي بن يزِيد مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث، وَالقَاسِم مُخْتَلف فِيهِ؛ قَالَ أَحْمد: حدث عَنهُ عَلّي بن يزِيد بأعاجيب، مَا أَرَاهَا إِلَّا من قبل الْقَاسِم. وَضَعفه أَيْضا وَوَثَّقَهُ ابْن معِين والجوزجاني وَالتِّرْمِذِيّ. قَالَ أَبُو نعيم: وَرَوَاهُ عَلّي بن يزِيد، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة، عَن أبي ذَر.
فَائِدَة: قَالَ الْخطابِيّ فِي كتاب «مَا صحفه الروَاة» : قَوْله ﵇: «خير مَوْضُوع» يرْوَى عَلَى وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن (يكون) (مَوْضُوعا) نعتًا لما قبله، يُرِيد أَنَّهَا خير حَاضر، فَاسْتَكْثر مِنْهُ.
وَالْوَجْه الآخر: أَن يكون الْخَيْر مُضَافا إِلَى الْمَوْضُوع، يُرِيد أَنَّهَا أفضل مَا وضع من الطَّاعَات وَشرع من الْعِبَادَات.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين
عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى» .
هَذَا الحَدِيث أَصله فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِدُونِ ذكر «النَّهَار»
стр. 2182
(وَرَوَاهُ) بِذكرِهِ: أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بأسانيد صَحِيحَة.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: اخْتلف أَصْحَاب شُعْبَة فِي هَذَا الحَدِيث، فرفعه بَعضهم وَوَقفه بَعضهم. قَالَ: وَالصَّحِيح (مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر) أَنه ﵇ قَالَ: «صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى» .
وَرَوَى الثِّقَات عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ (فَلم) يذكرُوا فِيهِ صَلَاة النَّهَار.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (هَذِه) (سنة) تفرد بهَا أهل مَكَّة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ يَعْنِي الَّذِي فِيهِ ذكر «النَّهَار» .
وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم فِي «عُلُوم الحَدِيث» : هَذَا (حَدِيث) لَيْسَ فِي إِسْنَاده إِلَّا ثِقَة ثَبت، وَذكر النَّهَار فِيهِ وهم. (وَكَذَا) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن ذكر «النَّهَار» وهم.
стр. 2183
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» : زَاد الْأَزْدِيّ عَلّي بن عبد الله الْبَارِقي - أحد رجال مُسلم - ذكر «النَّهَار» ، وَلم يقلهُ أحد عَن ابْن عمر غَيره، وأنكروه عَلَيْهِ.
وَكَانَ ابْن معِين يضعف حَدِيث الْأَزْدِيّ وَلَا يحْتَج بِهِ وَيَقُول: إِن نَافِعًا وَعبد الله بن دِينَار وَجَمَاعَة رَوَوْهُ عَن ابْن عمر، وَلم يذكرُوا فِيهِ «النَّهَار» ثمَّ (ذكر سَنَده) عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: «صَلَاة النَّهَار أَربع لَا يفصل بَينهُنَّ» . (فَقيل) لَهُ: ابْن حَنْبَل يَقُول: صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى (مثنى) فَقَالَ: بِأَيّ حَدِيث؟ فَقيل لَهُ بِحَدِيث الْأَزْدِيّ عَن ابْن عمر. (قَالَ) : وَمن الْأَزْدِيّ حَتَّى أقبل (هَذَا مِنْهُ) وأدع يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يتَطَوَّع بِالنَّهَارِ أَرْبعا، لَا يفصل بَينهُنَّ» ؟ إِن كَانَ حَدِيث الْأَزْدِيّ صَحِيحا لم يُخَالِفهُ ابْن عمر.
وَقَالَ الشَّافِعِي: هَكَذَا جَاءَ الْخَبَر (عَن) النَّبِي ﷺ الثَّابِت فِي صَلَاة اللَّيْل، وَقد يرْوَى عَنهُ خبر يثبت أهل الحَدِيث مثله فِي صَلَاة النَّهَار. وَذكر حَدِيث ابْن عمر هَذَا.
وَذكر الْبَيْهَقِيّ (بِإِسْنَادِهِ) عَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَارس قَالَ: سُئِلَ (أَبُو) عبد الله - (يَعْنِي:) البُخَارِيّ - عَن حَدِيث يعْلى
стр. 2184
أصحيح (هُوَ) ؟ قَالَ: نعم، ويعلى هُوَ (رَاوِيه) عَن عَلّي بن عبد الله الْأَزْدِيّ.
وَذكر (البُخَارِيّ) فِي «صَحِيحه» عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ: مَا أدْركْت فُقَهَاء [أَرْضنَا] إِلَّا يسلمُونَ فِي كل اثْنَتَيْنِ من النَّهَار. وَذكر فِي الْبَاب أَحَادِيث تدل عَلَى ذَلِك، وَحَكَى ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة (وَالتَّابِعِينَ) .
وَقَالَ الْخطابِيّ: رَوَى هَذَا عَن ابْن عمر: نَافِع وَطَاوُس وَعبد الله بن دِينَار (و) لم يذكر فِيهَا أحد صَلَاة النَّهَار، وَإِنَّمَا هُوَ: «صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى» إِلَّا أَن سَبِيل الزِّيَادَات أَن تقبل.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي فِيهَا ذكر النَّهَار عَن أبي عَمْرو، عَن شُعْبَة (عَن) يعْلى، عَن الْبَارِقي، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا. قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ (غنْدر) وَهُوَ الحكم بَين أَصْحَاب شُعْبَة، ومعاذ الْعَنْبَري وَدَاوُد بن إِبْرَاهِيم وَغَيرهم عَن شُعْبَة. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته ثِقَات (فقد) احْتج مُسلم (بعلي) الْبَارِقي الْأَزْدِيّ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة، وَقد صَححهُ البُخَارِيّ لما سُئِلَ عَنهُ. قَالَ: وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «صَلَاة اللَّيْل (وَالنَّهَار) مثنى
стр. 2185
مثنى، وَالْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث غَرِيب بِهَذَا الْإِسْنَاد (وَرُوَاته) كلهم ثِقَات، وَلَا أعرف لَهُ عِلّة.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ مثله من رِوَايَة عَلّي مَرْفُوعا، وَنَحْوه عَن الْفضل بن الْعَبَّاس مَرْفُوعا.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين
رُوِيَ «أنَّه ﷺ قَالَ فِي الْوتر: صلوها مَا بَين الْعشَاء إِلَى صَلَاة الصُّبْح» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ (الإِمَام) أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، نَا عبد الله بن هُبَيْرَة، عَن أبي تَمِيم (الجيشاني) عَن عَمْرو بن الْعَاصِ، عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ مَرْفُوعا.
وَقد سلف (بِلَفْظِهِ) فِي (الطَّرِيق الرَّابِع) من (طرق) الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين فِي الْبَاب، و (قد) أسلفنا هُنَاكَ أَن الْحَاكِم أَيْضا رَوَاهُ فِي «مُسْتَدْركه» وَأعله (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» بِابْن لَهِيعَة وَقَالَ: هُوَ مَتْرُوك.
стр. 2186
قلت: وَلم ينْفَرد (بِهِ) فقد تَابعه سعيد بن زيد، عَن هُبَيْرَة رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا عَن عَلّي بن إِسْحَاق، عَن عبد الله - يَعْنِي: ابْن مبارك، عَن سعيد بِهِ. وَسَعِيد من الثِّقَات (وَإِن لين) .
الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من نَام عَن صَلَاة أَو (نَسِيَهَا) فليصلها إِذا ذكرهَا» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي مَوَاضِع، مِنْهَا التَّيَمُّم.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أبي (هُرَيْرَة) ﵁ وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
أما آثاره (فعشر) :
أَولهَا: «أَن عمر ﵁ كَانَ يضْرب عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب» .
وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْه لَا أعرفهُ، وَإِنَّمَا (فِي) الصَّحِيح عَنهُ أَنه
стр. 2187
كَانَ يضْرب عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر. (كَمَا أخرجه مُسلم عَن أنس ﵁ أَنه سَأَلَ الْمُخْتَار بن فلفل عَن التَّطَوُّع بعد الْعَصْر) قَالَ: (كَانَ) عمر يضْرب الْأَيْدِي عَلَى صَلَاة بعد الْعَصْر، وَكُنَّا نصلي عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد غرُوب الشَّمْس قبل صَلَاة الْمغرب، فَقلت لَهُ: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ صلاهما؟ قَالَ: قد كَانَ يَرَانَا نصليهما (فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا) » .
وَفِي «مُسْند أَحْمد» (ثَنَا) عبد الرَّزَّاق، نَا (معمر، عَن) ابْن جريج قَالَ: سَمِعت أَبَا (سعد) الْأَعْمَى يخبر عَن رجل يُقَال لَهُ: السَّائِب - مولَى الفارسيين - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ «أَنه رَآهُ عمر بن الْخطاب - وَهُوَ خَليفَة - ركع رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر فَمَشى إِلَيْهِ فَضَربهُ بِالدرةِ وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ زيد: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ (فوَاللَّه) لَا أدعهما أبدا بعد إِذْ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّيهمَا (قَالَ) : فَجَلَسَ إِلَيْهِ عمر وَقَالَ: يَا زيد بن خَالِد، لَوْلَا أَن
стр. 2188
(نخشى) أَن يتخذها النَّاس سلما إِلَى الصَّلَاة حَتَّى اللَّيْل لم أضْرب فيهمَا» .
نعم فِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن طَاوس، عَن أَبِيه «أَن أَبَا أَيُّوب (الْأنْصَارِيّ) صَلَّى مَعَ أبي بكر بعد غرُوب الشَّمْس قبل الصَّلَاة، ثمَّ لم يكن يُصَلِّي مَعَ عمر، ثمَّ صَلَّى مَعَ عُثْمَان. فَذكر (ذَلِك لَهُ) فَقَالَ: إِنِّي صليت مَعَ النَّبِي ﷺ ، ثمَّ صليت مَعَ أبي بكر (ثمَّ فرقت) من عمر فَلم أصل مَعَه، وَصليت مَعَ عُثْمَان؛ إِنَّه لين» .
قلت: (وَظَاهر) هَذَا أَن عمر كَانَ لَا يراهما.
الْأَثر الثَّانِي: «أَن (ابْن) عمر كَانَ يسلم وَيَأْمُر بَينهمَا - يَعْنِي: بَين الشفع وَالْوتر - بحاجته» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة نَافِع «أَن عبد الله بن عمر كَانَ يسلم بَين الرَّكْعَة والركعتين فِي الْوتر، حَتَّى يَأْمر بِبَعْض حَاجته» .
الْأَثر الثَّالِث: عَن أبي بكر ﵁ «أَنه كَانَ يُوتر قبل أَن ينَام، فَإِذا قَامَ تهجد وَلم يعد الْوتر» .
وَهَذَا الْأَثر سلف فِي أثْنَاء طرق الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن
стр. 2189
رِوَايَة بَقِي بن مخلد فِي «مُسْنده» وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْذر أَيْضا.
وَوَافَقَ الصّديق عَلَى هَذَا - أَعنِي: عدم نقض الْوتر - الْفَارُوق وَسعد وعمار وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَجُمْهُور الْعلمَاء، وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» عَن نصر بن عمرَان الضبعِي قَالَ: «سَأَلت عَائِذ بن عَمْرو الصَّحَابِيّ: هَل ينْقض الْوتر؟ (قَالَ) : إِذا أوترت من أَوله فَلَا (توتر) من آخِره» .
الْأَثر الرَّابِع: «أَن ابْن عمر كَانَ ينْقض الْوتر، فيوتر أول اللَّيْل (فَإِذا) قَامَ ليتجهد صَلَّى رَكْعَة شفع بهَا (تِلْكَ) ثمَّ يُوتر آخر اللَّيْل» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مَالك. قَالَ ابْن الصّلاح: وَهُوَ ثَابت عَنهُ.
وَرَوَاهُ أَحْمد وَلَفظه: عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ إِذا سُئِلَ عَن الْوتر قَالَ: أما أَنا (لَو) أوترت قبل أَن أَنَام ثمَّ أردْت (أَن) أُصَلِّي بِاللَّيْلِ شفعت (وَاحِدَة) مَا مَضَى من وتري، ثمَّ صليت مثنى مثنى، فَإِذا قضيت صَلَاتي أوترت بِوَاحِدَة؛ إِن رَسُول الله ﷺ أمرنَا أَن نجْعَل آخر صَلَاة اللَّيْل الْوتر» .
стр. 2190
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَمْرو بن مرّة «أَنه سَأَلَ سعيد بن الْمسيب عَن الْوتر، فَقَالَ: كَانَ عبد الله بن عمر يُوتر أول اللَّيْل؛ فَإِذا قَامَ نقض وتره، ثمَّ صَلَّى ثمَّ أوتر آخر صلَاته - أَو آخر اللَّيْل. وَكَانَ عمر يُوتر آخر اللَّيْل، وَكَانَ (خير) مني (وَمِنْهَا أَن) أَبَا بكر يُوتر من أول اللَّيْل ويشفع (فِي) آخِره، يُوتر بذلك [يُصَلِّي] مثنى مثنى وَلَا ينْقض وتره» .
قلت: وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِك عُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود وَعَمْرو بن مَيْمُون (وَابْن) سِيرِين وَإِسْحَاق (و) حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَنهُ.
الْأَثر الْخَامِس: «أَن عمر ﵁ جمع النَّاس عَلَى أبيّ بن كَعْب فِي صَلَاة التَّرَاوِيح (و) لم يقنت إِلَّا فِي النّصْف الثَّانِي» .
وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من طَرِيقين:
أولاهما: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ «أَن عمر بن الْخطاب جمع النَّاس عَلَى أبيّ بن كَعْب (وَكَانَ) يُصَلِّي لَهُم عشْرين لَيْلَة (و) لَا يقنت (بهم) إِلَّا فِي النّصْف (الثَّانِي) فَإذْ (كَانَ) الْعشْر الْأَوَاخِر
стр. 2191
تخلف (فَيصَلي) فِي بَيته، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أبق أبيٌّ!» .
ثَانِيهمَا: عَن ابْن سِيرِين، عَن بعض أَصْحَابه «أَن أبي بن كَعْب أمّهم - يَعْنِي: فِي رَمَضَان - وَكَانَ يقنت فِي النّصْف (الْأَخير) مِنْهُ» .
وَهَذَا فِيهِ جَهَالَة كَمَا ترَى، وَالْأول مُنْقَطع؛ لِأَن الْحسن لم يدْرك عمر، بل ولد لِسنتَيْنِ من خِلَافَته.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَوَافَقَهُ الصَّحَابَة.
يَعْنِي (عمر) عَلَى جمعه النَّاس عَلَى أبيّ. وَهُوَ كَمَا قَالَ.
الْأَثر السَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: (تسْتَحب) الْجَمَاعَة فِي التَّرَاوِيح، تأسيًا بعمر.
قلت: قد عَرفته أَيْضا، وَفِي البُخَارِيّ أَيْضا أَنه جمعهم عَلَيْهِ.
الْأَثر السَّابِع: عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: (السّنة إِذا انتصف شهر رَمَضَان أَن يلعن الْكَفَرَة فِي الْوتر بَعْدَمَا يَقُول: سمع الله لمن حَمده» .
وَهَذَا غَرِيب، لم أره فِي كتاب حَدِيثي مُعْتَمد، والرافعي ذكره تبعا للشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي «مهذبه» (وحذفه) النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» فَلم يذكرهُ، وَذكر مَكَانَهُ مَا هُوَ مَشْهُور فِي أبي دَاوُد من فعل عمر، مَعَ انْقِطَاعه.
стр. 2192
وَأما الْمُنْذِرِيّ؛ فَإِنَّهُ أسْندهُ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» من حَدِيث السلَفِي، أَنا ابْن البطر، أَنا ابْن رزقويه، نَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن كَامِل، نَا سعيد بن حَفْص الْهُذلِيّ أَبُو عَمْرو، قَالَ: قَرَأنَا عَلَى معقل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة ... فَذكر (حَدِيثا) فِي قيام رَمَضَان السالف، وَقَالَ فِي آخِره: فَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن (عبيد) الْقَارِي - وَكَانَ من عُمَّال عمر، وَكَانَ مَعَ عبد الله بن الأرقم عَلَى بَيت مَال الْمُسلمين - «أَن عمر ﵁ خرج لَيْلَة فِي شهر رَمَضَان، وَخرج مَعَه عبد الرَّحْمَن فَرَأَى أهل الْمَسْجِد يصلونَ أوزاعًا مُتَفَرّقين، فَأمر أبيّ بن كَعْب (أَن يقوم بهم فِي شهر رَمَضَان) فَخرج عمر وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة قارئهم، فَقَالَ: نعم الْبِدْعَة، وَالَّتِي ينامون عَنْهَا أفضل من الَّتِي يقومُونَ - يُرِيد من آخر اللَّيْل. وَكَانُوا يقومُونَ فِي أولهِ. فَقَالَ: السّنة إِذا انتصف شهر رَمَضَان أَن يلعن الْكَفَرَة فِي آخر رَكْعَة من الْوتر بَعْدَمَا يَقُول الْقَارئ: سمع الله لمن حَمده، ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ (قَاتل) الْكَفَرَة» .
ثمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» . (قَالَ) : وَوَقع فِي كتابي: معقل، عَن الزُّهْرِيّ، وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب: عقيل.
هَذَا كَلَامه، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ (فَالْحَدِيث) جَمِيعه لَيْسَ فِي
стр. 2193
البُخَارِيّ وَلَا فِي مُسلم؛ بل وَلَا أعرفهُ فِي (غَيرهمَا) من بَاقِي الْكتب السِّتَّة وَالْمَسَانِيد، نعم صدر الحَدِيث وَهُوَ صلَاته ﵇ فِي رَمَضَان مَذْكُور (فيهمَا) وَكَذَا (إِلَى) قَوْله: « (ويقومون) فِي أَوله» فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ والشأن فِي هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي هِيَ من كَلَام عمر وَهِي قَوْله: «السّنة (إِذا) انتصف ... » إِلَى آخِره؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَة، وَلَا أحمل كَلَامه عَلَى أَن مُرَاده أَنَّهُمَا أخرجَا أَصله؛ لبعد ذَلِك هُنَا، ثمَّ (عَلَيْهِ) اعْتِرَاض آخر وَرَاء هَذَا وَهُوَ تخطئة مَا وَقع فِي كِتَابه، وَقَوله إِن الصَّوَاب: أَنا عقيل. وَلم يبرهن لَهُ، وَلم يظْهر لي وَجهه؛ فَإِن (كِلَاهُمَا) يروي عَن الزُّهْرِيّ، وَقد أخرج لكل مِنْهُمَا فِي «الصَّحِيح» لَكِن عقيل - وَهُوَ ابْن خَالِد بن عقيل - من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَقد وَثَّقَهُ النَّاس. وَمَعْقِل بن [عبيد الله] الْجَزرِي من رجال مُسلم، وَقد اخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِي توثيقه.
قلت: (ورد) بِإِسْنَاد ضَعِيف من حَدِيث أنس «أَنه ﵇ كَانَ يقنت فِي النّصْف من رَمَضَان ... » إِلَى آخِره.
стр. 2194
رَوَاهُ ابْن عدي، وَسبب ضعفه أَن (رَاوِيه) عَن أنس أَبُو عَاتِكَة طريف بن (سلمَان) وَهُوَ ذَاهِب الحَدِيث، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا (يَصح) إِسْنَاده.
الْأَثر الثَّامِن: عَن عمر ﵁ «أَنه قنت بِهَذَا، وَهُوَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ونستهديك، ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك، ونثني عَلَيْك الْخَيْر كُله، نشكرك وَلَا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللَّهُمَّ إياك نعْبد، وَلَك نصلي ونسجد، وَإِلَيْك نسعى ونحفد، وَنَرْجُو رحمتك ونخشى عذابك (إِن عذابك الْجد) بالكفار مُلْحق، اللَّهُمَّ (عذب) كفرة أهل الْكتاب الَّذين يصدون عَن سَبِيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات، وَأصْلح ذَات بَينهم، وَألف بَين قُلُوبهم، وَاجعَل فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة، وثبتهم عَلَى مِلَّة رَسُولك، وأوزعهم (أَن يشكروا نِعْمَتك و) أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ، وانصرهم عَلَى عَدوك (وعدوهم) إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهُم» .
стр. 2195
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان (حَدثنِي) ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن عبيد بن (عُمَيْر أَن عمر ﵁ قنت بعد الرُّكُوع فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر (لنا و) للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات، وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات، وَألف (بَين قُلُوبهم وَأصْلح) ذَات بَينهم، وانصرهم عَلَى عَدوك وعدوهم، اللَّهُمَّ الْعَن كفرة أهل الْكتاب الَّذين يصدون عَن سَبِيلك، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللَّهُمَّ خَالف بَين كلمتهم، وزلزل أَقْدَامهم، وَأنزل بهم بأسك (الَّذِي) لَا ترده عَن الْقَوْم الْمُجْرمين، بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك، ونثني عَلَيْك وَلَا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، اللَّهُمَّ إياك نعْبد، وَلَك نصلي ونسجد، وَإِلَيْك (نسعى) ونحفد، نخشى عذابك الْجد، وَنَرْجُو رحمتك، إِن عذابك بالكفار مُلْحق» .
قَالَ (الْبَيْهَقِيّ) : هَذَا عَن عمر مَوْصُول صَحِيح. قَالَ ذَلِك بعد أَن رَوَى بعضه مَرْفُوعا وَحكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من حَدِيث خَالِد بن أبي (عمرَان) قَالَ: «بَينا رَسُول الله ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضر إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيل
стр. 2196
عَلَيْهِ السَّلَام فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن اسْكُتْ فَسكت، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله لم يَبْعَثك (سبابًا) وَلَا لعانًا، وَإِنَّمَا بَعثك رَحْمَة وَلم يَبْعَثك عذَابا (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ) (قَالَ) ثمَّ علمه هَذَا الْقُنُوت: اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك ونخضع لَك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللَّهُمَّ إياك نعْبد، وَلَك نصلي ونسجد، وَإِلَيْك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك، إِن عذابك بالكافرين مُلْحق» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَى - يَعْنِي: (أثر) عمر - سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى، عَن أَبِيه، عَن عمر (بن الْخطاب) فَخَالف فِي بعضه ثمَّ أسْندهُ إِلَى وَالِد سعيد قَالَ: «صليت خلف عمر بن الْخطاب صَلَاة الصُّبْح فَسَمعته يَقُول بعد الْقِرَاءَة قبل الرُّكُوع: اللَّهُمَّ إياك نعْبد، وَلَك (نصلي) ونسجد، وَإِلَيْك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى (عذابك) إِن عذابك بالكافرين مُلْحق، اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك، ونثني عَلَيْك الْخَيْر (كُله) وَلَا نكفرك، ونؤمن بك ونخضع لَك، ونخلع من يكفرك» .
(ثمَّ) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا قَالَ: «قبل الرُّكُوع» وَهُوَ وَإِن كَانَ إِسْنَادًا صَحِيحا؛ فَمن رَوَى عَن عمر قنوته بعد الرُّكُوع أَكثر؛ فقد رَوَاهُ أَبُو
стр. 2197
رَافع وَعبيد بن عُمَيْر وَأَبُو عُثْمَان [النَّهْدِيّ] وَزيد بن وهب، وَالْعدَد أولَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد، وَفِي حسن سِيَاق عبيد بن عُمَيْر للْحَدِيث دلَالَة عَلَى حفظه وَحفظ من حفظ عَنهُ. قَالَ: وروينا عَن عَلّي ﵁ «أَنه قنت فِي الْفجْر فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك» .
وَرَأَيْت فِي «مُسْند الفردوس» لِابْنِ شهرديار من زوائده عَلَى وَالِده وَهُوَ فِي (مجلدات صغَار) «أَن الْحَارِث - يَعْنِي: ابْن أبي أُسَامَة - رَوَى عَن الْعَبَّاس، عَن عبد الْوَارِث، عَن حَنْظَلَة، عَن أنس مَرْفُوعا: «اللَّهُمَّ عذب كفرة أهل الْكتاب الَّذين (يحادون) رسلك ويصدون عَن سَبِيلك وألق بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء» .
وَأَن ابْن (منيع) رَوَى عَن أبي نصر (البابي) عَن (أبي هِلَال عَن حَنْظَلَة) (أَنه ﵇ كَانَ يَدْعُو مُدَّة (فِي) صَلَاة الْفجْر بعد الرُّكُوع: اللَّهُمَّ عذب كفرة أهل الْكتاب (وَاجعَل قُلُوبهم كقلوب النِّسَاء الكوافر» .
قَالَ: وَرَوَاهُ الْموصِلِي عَن إِسْحَاق بن إِسْرَائِيل، عَن حَمَّاد بن زيد، عَن حَنْظَلَة مثله) .
стр. 2198
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَنقل الرَّوْيَانِيّ عَن أبي الْعَاصِ أَنه (كَانَ) يزِيد (فِي) آخر الْقُنُوت: (رَبنَا لَا تؤخذنا) إِلَى آخر السُّورَة. وَاسْتَحْسنهُ. وَهَذَا من (عِنْده) وَلم أره فِي حَدِيث، لَا جرم استغربه النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» واستضعفه بِأَن الْمَشْهُور كَرَاهَة الْقِرَاءَة فِي غير الْقيام. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ: «عذب كفرة أهل الْكتاب» لأَنهم كَانُوا (هم) الَّذين يُقَاتلُون الْمُسلمين (حِينَئِذٍ) وَأما الْيَوْم فَيُقَال: عذب الْكَفَرَة (وَغَيرهم) ليعمهم وَغَيرهم؛ لِأَن الْحَاجة إِلَى الدُّعَاء عَلَى غَيرهم كالحاجة إِلَى الدُّعَاء عَلَيْهِم أَو أَكْثَرهم.
(وَأَشَارَ بذلك) إِلَى إِدْخَال التتار؛ فَإِنَّهُم كَانُوا قد استولوا فِي زَمَانه عَلَى كثير من أقاليم الْمُسلمين، وَكَانُوا إِذْ ذَاك (كفَّارًا) لَا كتاب لَهُم.
وَقد تَكَلَّمت عَلَى ضبط الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي هَذَا الْقُنُوت، وَمَعْنَاهَا فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب؛ فراجع ذَلِك مِنْهُ.
الْأَثر التَّاسِع: عَن عمر ﵁ «أَنه مر بِالْمَسْجِدِ فَصَلى رَكْعَة، فَتَبِعَهُ رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّمَا صليت رَكْعَة! فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ تطوع؛ فَمن شَاءَ زَاد، وَمن شَاءَ نقص» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة قَابُوس بن أبي
стр. 2199
ظبْيَان - بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة - أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ: «مر عمر بن الْخطاب فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَرَكَعَ رَكْعَة وَاحِدَة ثمَّ انْطلق، فَلحقه رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا ركعت إِلَّا رَكْعَة وَاحِدَة! قَالَ: هُوَ التَّطَوُّع، فَمن شَاءَ زَاد، وَمن شَاءَ نقص» .
وقابوس هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ، كَمَا قَالَه النَّسَائِيّ وَغَيره.
الْأَثر الْعَاشِر: عَن بعض السّلف أَنه قَالَ: «الَّذِي صليت لَهُ يعلم كم صليت» .
وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن أبي ذَر ﵁ «أَنه صَلَّى عددا كثيرا (فَلَمَّا) سلم قَالَ لَهُ الْأَحْنَف بن قيس: هَل تَدْرِي أنصرفت (عَلَى شفع أَو عَلَى وتر) ؟ قَالَ: إِن (لَا) أكن أَدْرِي فَإِن الله يدْرِي، إِنِّي سَمِعت خليلي أَبَا الْقَاسِم (يَقُول: ثمَّ (بَكَى) (ثمَّ) قَالَ: (إِنِّي) سَمِعت خليلي (أَبَا الْقَاسِم) (يَقُول: مَا من عبد يسْجد (لله) سَجْدَة إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة، وَحط (عَنهُ) بهَا خَطِيئَة» .
وَعَزاهُ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» إِلَى الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح إِلَّا رجلا اخْتلفُوا فِي عَدَالَته. وَذكره فِي فصل (الضَّعِيف) من «خلاصته» .
стр. 2200
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عَفَّان، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَلّي بن زيد، عَن مطرف قَالَ: «قعدت إِلَى نفر من قُرَيْش، فجَاء رجل فَجعل (يُصَلِّي) يرْكَع وَيسْجد ثمَّ يقوم، ثمَّ يرْكَع وَيسْجد لَا يقْعد، فَقلت: وَالله مَا (أرَى) هَذَا يدْرِي أينصرف عَلَى شفع أَو وتر (فَقَالُوا: أَلا تقوم إِلَيْهِ) فَتَقول لَهُ. فَقُمْت فَقلت: يَا عبد الله، مَا أَرَاك تَدْرِي تَنْصَرِف عَلَى شفع أَو وتر. (فَقَالَ: لَكِن) الله يدْرِي، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من سجد لله سَجْدَة كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة، وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة، وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة. فَقلت: من أَنْت؟ (قَالَ) : أَبُو ذَر. فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت: جزاكم (الله) من جلساء شرًّا أَمرْتُمُونِي أَن أعلم رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ !» .
стр. 2201
كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة
стр. 2202
كتاب [١] صَلَاة الْجَمَاعَة
ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث (فاثنان) وَخَمْسُونَ حَدِيثا.
الحَدِيث الأول
عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه كَذَلِك وَلَفظ رِوَايَة الشَّافِعِي: «تفضل [عَلَى] صَلَاة الْفَذ» . وَهِي مَا فِي الْكتاب. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ بِلَفْظ: «الضعْف» بدل «الدرجَة» وبلفظ « (الْجُزْء» ) أَيْضا.
وَأخرجه مُسلم بِلَفْظ: «الدرجَة» وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد بِلَفْظ: «الدرجَة» .
стр. 2203
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من هَذَا الْوَجْه: «الصَّلَاة فِي (جمَاعَة) تعدل خمْسا وَعشْرين صَلَاة؛ فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صَلَاة» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَالَ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد فِي هَذَا الحَدِيث: «صَلَاة الرجل فِي الفلاة تضَاعف عَلَى صلَاته فِي الْجَمَاعَة» .
وَرَوَى هَذِه (الرِّوَايَة) الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور.
وَرَوَاهَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تزيد عَلَى صلَاته وَحده بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة، فَإِن صلاهَا بأرضٍ قِيٍّ فَأَتمَّ وضوءها وركوعها وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة» .
وَقَوله: «قيّ» هُوَ بِالْقَافِ الْمَكْسُورَة (وَهُوَ) الفلاة كَمَا فِي رِوَايَة (أبي) دَاوُد وَالْحَاكِم.
(قَالَ الْحَاكِم) عقب رِوَايَته للْحَدِيث: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ؛ فقد اتفقَا عَلَى الْحجَّة بروايات هِلَال بن (أبي) هِلَال (وَيُقَال) ابْن أبي مَيْمُونَة: وَيُقَال: ابْن عَلّي، وَيُقَال: ابْن أُسَامَة. وَكله وَاحِد. انْتَهَى كَلَامه.
стр. 2204
وَاعْلَم أَن الْوَاقِع فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ هِلَال بن مَيْمُون، وَهُوَ غير هَذَا، وَلَيْسَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ من رجال د ق وَقد اخْتلف فِيهِ أَيْضا.
(وَقَالَ) أَبُو حَاتِم فِي حَقه: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، يكْتب حَدِيثه. (لَكِن) وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» .
وَأما هِلَال بن أبي هِلَال الَّذِي حَكَى الْخلاف فِيهِ فَهُوَ غير هَذَا فليتنبه (لَهُ) .
تَنْبِيهَانِ:
الأول: ذكرت فِي شرحي للعمدة ثَلَاثَة عشر وَجها فِي الْجمع بَين رِوَايَة «خمس وَعشْرين» و «سبع وَعشْرين» (فَرَاجعهَا) مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات وظفرت فِي هَذِه الْحَالة بِوَجْهَيْنِ آخَرين:
أَحدهمَا: أَنه حسب فِي أَحدهمَا دَرَجَة الِابْتِدَاء والانتهاء، وَفِي (الْأُخْرَى) أسقطهما.
ثَانِيهمَا: أَنه يحمل أَحدهمَا عَلَى دَرَجَات كبار تعدل سبعا وَعشْرين دونهَا، ونظيرها: أَنه جمع بَين كَلَام الشَّافِعِي (بذلك) فِي حد السّفر الطَّوِيل حَيْثُ قَالَ مرّة: إِنَّه سِتَّة وَأَرْبَعُونَ ميلًا - وَقَالَ مرّة: ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ.
стр. 2205
الثَّانِي: فِي «ضعفاء الْعقيلِيّ» من حَدِيث عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «الْجَمَاعَة ثَلَاثَة (كلهم خمس) (وَعِشْرُونَ) دَرَجَة؛ فَكلما زَاد رجل مِنْهُم فَلهُ دَرَجَة (فِي) عشرَة» . ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ: الحَدِيث ثَابت عَن النَّبِي ﷺ فِي فضل صَلَاة الْجَمَاعَة عَلَى صَلَاة الْفَذ (بضع) وَعشْرين دَرَجَة من غير وَجه، فَأَما هَذَا اللَّفْظ فَلَيْسَ بِمَحْفُوظ.
الحَدِيث الثَّانِي
أنَّه ﷺ قَالَ: «صَلَاة الرجل مَعَ الرجل أفضل من صلَاته وَحده، وَصلَاته مَعَ الرجلَيْن أفضل من صلَاته مَعَ الرجل، وَمَا زَاد فَهُوَ أحب إِلَى الله» .
هَذَا الحَدِيث (رَوَاهُ) أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» من رِوَايَة أبيّ بن كَعْب بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور (إِلَّا) أَنهم قَالُوا: «أَزْكَى» بدل «أفضل» .
стр. 2206
وَرَوَاهُ أَحْمد باللفظين وَقَالَ فِي إِحْدَى (روايتيه) «وحيثما كثرت جمَاعَة فَهُوَ أفضل» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طرق، ثمَّ قَالَ: (فقد) اخْتلفُوا فِيهِ عَلَى أبي إِسْحَاق من أَرْبَعَة أوجه، وَالرِّوَايَة فِيهَا (عَن) أبي بَصِير وَابْنه عبد الله كلهَا صَحِيحَة. ثمَّ برهن عَلَى ذَلِك (بأسانيد) ثمَّ قَالَ: وَقد حكم أَئِمَّة الحَدِيث: ابْن معِين وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَمُحَمّد بن يَحْيَى الذهلي وَغَيرهم (لهَذَا) الحَدِيث بِالصِّحَّةِ. ثمَّ رَوَى عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ: حَدِيث أبي إِسْحَاق، عَن أبي بَصِير، عَن أبيِّ بن كَعْب هَذَا يَقُوله زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَشعْبَة يَقُول: عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الله بن أبي بَصِير، وَعَن أَبِيه، عَن أبيّ بن كَعْب. فَالْقَوْل قَول شُعْبَة وَهُوَ أثبت من زُهَيْر.
وَعَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ فِي حَدِيث أبيّ بن كَعْب هَذَا: رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق، عَن شيخ لم يسمع مِنْهُ غير هَذَا وَهُوَ عبد الله بن أبي بَصِير، فقد قَالَ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق إِنَّه سَمعه من أَبِيه وَمِنْه.
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص: عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْعيزَار بن حُرَيْث. وَمَا أرَى الحَدِيث إِلَّا صَحِيحا.
وَعَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ: سمع أَبُو إِسْحَاق من عبد الله بن أبي بَصِير، وَمن أَبِيه أبي بَصِير. وَعَن مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي أَنه قَالَ:
стр. 2207
(رَوَاهُ) يَحْيَى بن سعيد، وَخَالف ابْن الْحَارِث عَن شُعْبَة، وَقَول أبي الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْعيزَار بن حُرَيْث كلهَا مَحْفُوظَة.
قَالَ الْحَاكِم: فقد ظهر بأقاويل أَئِمَّة الحَدِيث صِحَة الحَدِيث.
وَأما البُخَارِيّ وَمُسلم (فَإِنَّهُمَا لم يخرجَاهُ لهَذَا) الْخلاف.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَقَامَ إِسْنَاده: شُعْبَة وَالثَّوْري وَإِسْرَائِيل فِي آخَرين وَعبد الله بن (بَصِير سَمعه من أُبيٍّ مَعَ أَبِيه) وسَمعه أَبُو إِسْحَاق مِنْهُ وَمن أَبِيه. قَالَه شُعْبَة وَعلي بن الْمَدِينِيّ.
قلت: وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ - أَعنِي رِوَايَة عبد الله بن (أبي) بَصِير، عَن أبيّ بن كَعْب، و (بَين) رِوَايَة عبد الله بن أبي بَصِير عَن أَبِيه - ثمَّ قَالَ: قَالَ شُعْبَة: وَقد (قَالَ) إِسْحَاق: [سمعته] مِنْهُ وَمن أَبِيه، ثمَّ ساقهما.
(وَقَالَ) الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: هَذَا الحَدِيث من حَدِيث شُعْبَة صَحِيح.
стр. 2208
وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» ، عبد الله بن أبي بَصِير، (عَن أَبِيه) لَيْسَ بالمشهور فِيمَا أعلم لَا هُوَ وَلَا أَبوهُ.
ونحا نَحوه النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» و «الْخُلَاصَة» : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده صَحِيح، إِلَّا رجلا وَاحِدًا وَهُوَ عبد الله بن أبي بَصِير الرَّاوِي عَن أبيّ، فَسَكَتُوا عَنهُ وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد، وَقد أَشَارَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا إِلَى صِحَّته.
قلت: عبد الله هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فَقَالَ: عبد الله بن أبي بَصِير الْعَبْدي يروي عَن أبيّ بن كَعْب، (و) عَن أَبِيه عَن أبيّ، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي. وَرَوَى الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من جِهَته كَمَا سلف.
قَالَ صَاحب «الْكَمَال» : وَلَا نعلم رَوَى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق السبيعِي. وتوبع عَلَى ذَلِك، وَقد أسلفنا (أَن) الْعيزَار بن حُرَيْث رَوَى عَنهُ أَيْضا، وَنَصّ عَلَى رِوَايَته عَنهُ ابْن مَاكُولَا فِي «إكماله» أَيْضا.
وَأما وَالِده أَبُو بَصِير فروَى عَنهُ جمَاعَة، وَهُوَ ثِقَة أَيْضا، فتلخص من هَذَا كُله صِحَّته وَللَّه الْحَمد.
стр. 2209
وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر بِمَعْنَاهُ من حَدِيث (قباث) - بِضَم الْقَاف وَفتحهَا، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مُخَفّفَة، ثمَّ ألف، ثمَّ مُثَلّثَة - ابْن أَشْيَم الصَّحَابِيّ ﵁ مَرْفُوعا «صَلَاة الرجلَيْن يؤم أَحدهمَا صَاحبه أَزْكَى عِنْد الله من صَلَاة أَرْبَعَة (تترى) ، وَصَلَاة أَرْبَعَة يؤم أحدهم صَاحبه أَزْكَى عِنْد الله من صَلَاة (ثَمَانِيَة) ، وَصَلَاة (ثَمَانِيَة) يؤم أحدهم صَاحبه أَزْكَى عِنْد الله من (صَلَاة مائَة) تترى (تترى» ذكره الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة: (قباث) من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن يُونُس بن سيف، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد، عَن قباث بِهِ.
وَمُعَاوِيَة من رجال مُسلم وَإِن ضعفه أَبُو حَاتِم، وَكَذَا يُونُس وَإِن لينه ابْن معِين.
الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه ﷺ قَالَ: « (مَا) من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا (فِي) بَدو، لَا تُقَام فيهم الْجَمَاعَة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان» .
стр. 2210
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بأسانيد صَحِيحَة من رِوَايَة أبي الدَّرْدَاء ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة: « (فَعَلَيْك) بِالْجَمَاعَة؛ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب من الْغنم القاصية» . قَالَ السَّائِب - أحد رُوَاته - إِنَّمَا يَعْنِي بِالْجَمَاعَة: جمَاعَة الصَّلَاة.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي مَوَاضِع مِنْهُ:
إِحْدَاهَا: فِي أَوَائِل صَلَاة الْجَمَاعَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَى (قَوْله) : «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَة» (ثمَّ) قَالَ: هَذَا (حَدِيث) صَحِيح الْإِسْنَاد.
ثَانِيهَا: بعد هَذَا (الْموضع) بِثَلَاثَة أوراق بِلَفْظ: «الْجَمَاعَة» بِكَمَالِهِ.
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَدُوق (رُوَاته) شَاهد لما تقدمه، مُتَّفق
следующие страницы →