← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

وَرَوَاهُ أَحْمد باللفظين وَقَالَ فِي إِحْدَى (روايتيه) «وحيثما كثرت جمَاعَة فَهُوَ أفضل» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طرق، ثمَّ قَالَ: (فقد) اخْتلفُوا فِيهِ عَلَى أبي إِسْحَاق من أَرْبَعَة أوجه، وَالرِّوَايَة فِيهَا (عَن) أبي بَصِير وَابْنه عبد الله كلهَا صَحِيحَة. ثمَّ برهن عَلَى ذَلِك (بأسانيد) ثمَّ قَالَ: وَقد حكم أَئِمَّة الحَدِيث: ابْن معِين وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَمُحَمّد بن يَحْيَى الذهلي وَغَيرهم (لهَذَا) الحَدِيث بِالصِّحَّةِ. ثمَّ رَوَى عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ: حَدِيث أبي إِسْحَاق، عَن أبي بَصِير، عَن أبيِّ بن كَعْب هَذَا يَقُوله زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَشعْبَة يَقُول: عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الله بن أبي بَصِير، وَعَن أَبِيه، عَن أبيّ بن كَعْب. فَالْقَوْل قَول شُعْبَة وَهُوَ أثبت من زُهَيْر. وَعَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ فِي حَدِيث أبيّ بن كَعْب هَذَا: رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق، عَن شيخ لم يسمع مِنْهُ غير هَذَا وَهُوَ عبد الله بن أبي بَصِير، فقد قَالَ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق إِنَّه سَمعه من أَبِيه وَمِنْه. وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص: عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْعيزَار بن حُرَيْث. وَمَا أرَى الحَدِيث إِلَّا صَحِيحا. وَعَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ: سمع أَبُو إِسْحَاق من عبد الله بن أبي بَصِير، وَمن أَبِيه أبي بَصِير. وَعَن مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي أَنه قَالَ:

стр. 2207

(رَوَاهُ) يَحْيَى بن سعيد، وَخَالف ابْن الْحَارِث عَن شُعْبَة، وَقَول أبي الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْعيزَار بن حُرَيْث كلهَا مَحْفُوظَة. قَالَ الْحَاكِم: فقد ظهر بأقاويل أَئِمَّة الحَدِيث صِحَة الحَدِيث. وَأما البُخَارِيّ وَمُسلم (فَإِنَّهُمَا لم يخرجَاهُ لهَذَا) الْخلاف. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَقَامَ إِسْنَاده: شُعْبَة وَالثَّوْري وَإِسْرَائِيل فِي آخَرين وَعبد الله بن (بَصِير سَمعه من أُبيٍّ مَعَ أَبِيه) وسَمعه أَبُو إِسْحَاق مِنْهُ وَمن أَبِيه. قَالَه شُعْبَة وَعلي بن الْمَدِينِيّ. قلت: وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ - أَعنِي رِوَايَة عبد الله بن (أبي) بَصِير، عَن أبيّ بن كَعْب، و (بَين) رِوَايَة عبد الله بن أبي بَصِير عَن أَبِيه - ثمَّ قَالَ: قَالَ شُعْبَة: وَقد (قَالَ) إِسْحَاق: [سمعته] مِنْهُ وَمن أَبِيه، ثمَّ ساقهما. (وَقَالَ) الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: هَذَا الحَدِيث من حَدِيث شُعْبَة صَحِيح.

стр. 2208

وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» ، عبد الله بن أبي بَصِير، (عَن أَبِيه) لَيْسَ بالمشهور فِيمَا أعلم لَا هُوَ وَلَا أَبوهُ. ونحا نَحوه النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» و «الْخُلَاصَة» : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده صَحِيح، إِلَّا رجلا وَاحِدًا وَهُوَ عبد الله بن أبي بَصِير الرَّاوِي عَن أبيّ، فَسَكَتُوا عَنهُ وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد، وَقد أَشَارَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا إِلَى صِحَّته. قلت: عبد الله هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فَقَالَ: عبد الله بن أبي بَصِير الْعَبْدي يروي عَن أبيّ بن كَعْب، (و) عَن أَبِيه عَن أبيّ، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي. وَرَوَى الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من جِهَته كَمَا سلف. قَالَ صَاحب «الْكَمَال» : وَلَا نعلم رَوَى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق السبيعِي. وتوبع عَلَى ذَلِك، وَقد أسلفنا (أَن) الْعيزَار بن حُرَيْث رَوَى عَنهُ أَيْضا، وَنَصّ عَلَى رِوَايَته عَنهُ ابْن مَاكُولَا فِي «إكماله» أَيْضا. وَأما وَالِده أَبُو بَصِير فروَى عَنهُ جمَاعَة، وَهُوَ ثِقَة أَيْضا، فتلخص من هَذَا كُله صِحَّته وَللَّه الْحَمد.

стр. 2209

وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر بِمَعْنَاهُ من حَدِيث (قباث) - بِضَم الْقَاف وَفتحهَا، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مُخَفّفَة، ثمَّ ألف، ثمَّ مُثَلّثَة - ابْن أَشْيَم الصَّحَابِيّ ﵁ مَرْفُوعا «صَلَاة الرجلَيْن يؤم أَحدهمَا صَاحبه أَزْكَى عِنْد الله من صَلَاة أَرْبَعَة (تترى) ، وَصَلَاة أَرْبَعَة يؤم أحدهم صَاحبه أَزْكَى عِنْد الله من صَلَاة (ثَمَانِيَة) ، وَصَلَاة (ثَمَانِيَة) يؤم أحدهم صَاحبه أَزْكَى عِنْد الله من (صَلَاة مائَة) تترى (تترى» ذكره الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة: (قباث) من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن يُونُس بن سيف، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد، عَن قباث بِهِ. وَمُعَاوِيَة من رجال مُسلم وَإِن ضعفه أَبُو حَاتِم، وَكَذَا يُونُس وَإِن لينه ابْن معِين. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: « (مَا) من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا (فِي) بَدو، لَا تُقَام فيهم الْجَمَاعَة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان» .

стр. 2210

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بأسانيد صَحِيحَة من رِوَايَة أبي الدَّرْدَاء ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة: « (فَعَلَيْك) بِالْجَمَاعَة؛ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب من الْغنم القاصية» . قَالَ السَّائِب - أحد رُوَاته - إِنَّمَا يَعْنِي بِالْجَمَاعَة: جمَاعَة الصَّلَاة. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي مَوَاضِع مِنْهُ: إِحْدَاهَا: فِي أَوَائِل صَلَاة الْجَمَاعَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَى (قَوْله) : «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَة» (ثمَّ) قَالَ: هَذَا (حَدِيث) صَحِيح الْإِسْنَاد. ثَانِيهَا: بعد هَذَا (الْموضع) بِثَلَاثَة أوراق بِلَفْظ: «الْجَمَاعَة» بِكَمَالِهِ. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَدُوق (رُوَاته) شَاهد لما تقدمه، مُتَّفق

стр. 2211

عَلَى الِاحْتِجَاج (برواته) إِلَّا السَّائِب بن حُبَيْش. قَالَ: وَقد عرف من مَذْهَب زَائِدَة - يَعْنِي الرَّاوِي عَن السَّائِب - أَنه لَا يحدث إِلَّا عَن الثِّقَات. قلت: والسائب هَذَا وَثَّقَهُ الْعجلِيّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: من أهل الشَّام صَالح الحَدِيث لَا أعلم حدث عَنهُ غير زَائِدَة. قلت: قد حدث عَنهُ أَيْضا حَفْص بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي. (وَأما الإِمَام) أَحْمد (فَإِنَّهُ سُئِلَ) عَنهُ: أثقة هُوَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. ثَالِثهَا: فِي كتاب التَّفْسِير بِلَفْظ: «لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة ... » ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» : (مَا من خَمْسَة أَبْيَات لَا يجمعُونَ الصَّلَاة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان» . وَاعْلَم أَن لفظ الرَّافِعِيّ ﵀ فِي إِيرَاد هَذَا الحَدِيث: «مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا استحاذ (عَلَيْهِم) الشَّيْطَان» وَزَاد فِي الْمُهَذّب: «فِي قَرْيَة وَلَا بَدو» وَقَالَ: «الْجَمَاعَة» بدل «الصَّلَاة» وَقَالَ: «استحوذ» بدل «استحاذ» مَعَ أَن فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ: «استحوذ» بِالْوَاو - وَقَالَ: «وَلَا تُقَام» - بِإِثْبَات الْوَاو - وَلم أر من خرجه بإثباتها وَلَا (من) خرجه بِلَفْظ: «استحاذ» إِن لم يكن ذَلِك من (بعض) النساخ.

стр. 2212

وَقد قَالَ ابْن الْأَثِير فِي «نهايته» فِي «حوذ» (بعد) ذكره هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ «استحوذ» - بِالْوَاو - وَأَن الْمَعْنى: اسْتَوْلَى عَلَيْهِم وحواهم إِلَيْهِ. (هَذِه اللَّفْظَة) أحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصْل من غير إعلال خَارِجا عَن أخواتها نَحْو: استقال واستقام. الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ « (أَن) رَسُول الله ﷺ أَمر أم ورقة أَن تؤم أهل دارها» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث الْوَلِيد بن جَمِيع، عَن جدته وَعَن عبد الرَّحْمَن ابْن خَلاد الْأنْصَارِيّ، عَن أم ورقة بنت نَوْفَل «أَن النَّبِي ﷺ لما غزا بَدْرًا قَالَت: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي الْغَزْو مَعَك أمرض مرضاكم، لَعَلَّ الله - سُبْحَانَهُ - (يَرْزُقنِي) شَهَادَة. قَالَ: قري فِي بَيْتك فَإِن الله يرزقك الشَّهَادَة. قَالَ: فَكَانَت (تسمى) الشهيدة، وَكَانَت قد قَرَأت الْقُرْآن؛ (فاستأذنت) النَّبِي ﷺ أَن تتَّخذ فِي دارها مُؤذنًا فَأذن لَهَا. قَالَ: وَكَانَت دبرت غُلَاما لَهَا وَجَارِيَة فقاما إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فغماها (بقطيفة) لَهَا حَتَّى مَاتَت (وذهبا) فَأصْبح عمر فَقَامَ فِي النَّاس

стр. 2213

فَقَالَ: من كَانَ عِنْده من هذَيْن علم - أَو من رآهما - فليجئ بهما. فَأمر بهما فصلبا، فَكَانَا أول مصلوب بِالْمَدِينَةِ» . زَاد الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث الْوَلِيد عَن جدته: «فَقَالَ عمر: صدق رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول: انْطَلقُوا نزور الشهيدة» وَذكر فِي أَوله أَنه ﵊ قَالَ لَهَا لما أَرَادَت أَن تخرج مَعَه إِلَى بدر: «إِن الله (يهدي) لَك شَهَادَة» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من حَدِيث الْوَلِيد، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن أم ورقة بِهِ. وَالْأول أتم، قَالَ: «وَكَانَ ﵊ يزورها فِي بَيتهَا وَجعل لَهَا مُؤذنًا وأمرها أَن تؤم أهل دارها» . قَالَ عبد الرَّحْمَن بن خَلاد: فَأَنا رَأَيْت مؤذنها شَيخا كَبِيرا. وَلم يذكر جدته. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» فِي أَوَائِل الصَّلَاة من حَدِيث الْوَلِيد بن جَمِيع، عَن (أمه) ، عَن أم ورقة «أَنه ﵇ أذن لَهَا أَن يُؤذن لَهَا ويقام وتؤم نساءها» . وَرَوَاهُ (فِي أَوَاخِر كتاب) الصَّلَاة من حَدِيث الْوَلِيد، عَن جدته، عَن أم ورقة - وَكَانَت تؤم - «أَنه ﵇ أذن لَهَا أَن تؤم أهل دارها» . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من

стр. 2214

حَدِيث الْوَلِيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد، عَن أَبِيه «أَنه ﵊ أذن لأم ورقة أَن تؤم أهل دارها وَكَانَ لَهَا مُؤذن» . قَالَ: وَرَوَاهُ عبد الْعَزِيز، عَن الْوَلِيد، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أم ورقة «أَنَّهَا اسْتَأْذَنت ... » . وَرَوَاهُ وَكِيع، عَن الْوَلِيد، عَن جدته، وَعبد الرَّحْمَن، عَن أم ورقة. وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن الْوَلِيد، عَن جدته. لم يذكرُوا عبد الرَّحْمَن. قلت: وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، عَن الْوَلِيد، عَن جدته، عَن أم ورقة - كَمَا أَفَادَهُ ابْن عَسَاكِر - (وَرَوَاهُ) الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث الْوَلِيد، عَن لَيْلَى بنت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن خَلاد الْأنْصَارِيّ، عَن أم ورقة الْأَنْصَارِيَّة أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَقُول: (انْطَلقُوا بِنَا إِلَى الشهيدة فنزورها. وَأمر أَن يُؤذن لَهَا (و) يُقَام وتؤم أهل دارها فِي الْفَرَائِض» . والوليد هَذَا ثِقَة من فرسَان (مُسلم) وَمِمَّنْ صرح بتوثيقه يَحْيَى بن معِين، وَالْإِمَام أَحْمد وَأَبُو زرْعَة فَقَالَا: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَأَبُو حَاتِم فَقَالَ: صَالح الحَدِيث. وَقَالَ الْبَزَّار: حدث عَنهُ جمَاعَة وَاحْتَملُوا حَدِيثه، وَكَانَ فِيهِ تشيع. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : قد احْتج مُسلم بالوليد بن جَمِيع، وَهَذِه سنة غَرِيبَة، لَا أعرف فِي الْبَاب حَدِيثا مُسْندًا غير هَذَا.

стр. 2215

(قلت) : وَقَول هَؤُلَاءِ مقدم عَلَى تَضْعِيف ابْن حبَان لَهُ حَيْثُ قَالَ: إِنَّه ينْفَرد عَن الْأَثْبَات بِمَا لَا (يشبه) حَدِيث الثِّقَات، فَلَمَّا فحش ذَلِك مِنْهُ بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ. وَقد (تبعه) فِي ذَلِك الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين فِي «أَحْكَامه» فَقَالَ: قَول هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة فِي توثيقه مقدم عَلَى قَول ابْن حبَان فِيهِ؛ لأَنهم أعلم مِنْهُ نعم الشَّأْن فِي (جدته) فَإنَّا لَا نعلم لَهَا حَالا، وَكَذَا عبد الرَّحْمَن بن (خَلاد) وَإِن نقل عَن ابْن حبَان أَنه ذكر عبد الرَّحْمَن فِي «ثقاته» وَقد أعله بهما ابْن الْقطَّان فَقَالَ: حَال عبد الرَّحْمَن مَجْهُولَة، وَجدّة الْوَلِيد (كَذَلِك) لَا تعرف أصلا. وليلى بنت مَالك السالفة فِي رِوَايَة الْحَاكِم قَالَ الصريفيني - فِيمَا (رَأَيْته) بِخَطِّهِ فِي كتاب - إِنَّهَا أم ورقة. تَنْبِيهَات: أَحدهَا: هَذَا الحَدِيث سكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» ، وَعبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» ، وَقد علمت مَا فِيهِ من الِاضْطِرَاب والجهالة. (ثَانِيهَا) : وَقع فِي أَحْكَام عبد الْحق: (أم) ورقة بنت

стр. 2216

الْحَارِث، وناقشه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك فَقَالَ: إِنَّمَا وَقع فِي كتاب أبي دَاوُد الَّذِي نَقله (من عِنْده) أم ورقة بنت عبد الله بن الْحَارِث. قلت: وَالْأَمر فِي هَذَا قريب، فَإِنَّهُ نَسَبهَا إِلَى جدها. (ثَالِثهَا) : لما ذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» هَذَا الحَدِيث قَالَ: الْوَلِيد بن جَمِيع (ضَعِيف) وَأمه مَجْهُولَة. وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ؛ (فالوليد قد) علمت حَاله وَتبع فِي ذَلِك مقَالَة ابْن حبَان السالفة، وَقد ذكره أَيْضا فِي «ضُعَفَائِهِ» ، (وَاقْتصر) عَلَى هَذِه القولة فِيهِ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ. وَأما الذَّهَبِيّ فَإِنَّهُ ذكره فِي (كتاب) «الْمُغنِي فِي الضُّعَفَاء» وَلم يعقبه بِتَضْعِيف، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنه تكلم (فِيهِ) . وَقَوله «إِن أمه مَجْهُولَة» تبع فِيهِ رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة (فَإِنَّهُ) أوردهَا من جِهَته، وَقد أسلفنا أَن رِوَايَة غَيره أَنَّهَا جدته.

стр. 2217

الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه ﷺ «نهَى النِّسَاء (عَن) الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد فِي جمَاعَة الرِّجَال (إِلَّا عجوزًا فِي منقلها) » . هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني رَفعه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن عمر، عَن المَسْعُودِيّ، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا صلت امْرَأَة (صَلَاة) (أفضل) من صَلَاة [تصليها] فِي بَيتهَا (إِلَّا مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة) إِلَّا عجوزًا فِي مَنْقلها» . ثمَّ قَالَ: تَابعه جَعْفَر بن عون وَغَيره عَن المَسْعُودِيّ.

стр. 2218

(قلت: والمسعودي ثِقَة اخْتَلَط بِأخرَة، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله) . (و) اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ تبع فِي إِيرَاده مَرْفُوعا صَاحب «الْمُهَذّب» فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك لَكِن لَفظه: «نهَى النِّسَاء عَن الْخُرُوج إِلَّا عجوزًا فِي منقليها» . وأعقبه الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديث (الْمُهَذّب) بأثر ابْن مَسْعُود هَذَا فَقَط، وَسكت عَلَيْهِ وَلم يتبعهُ بتصحيح وَلَا (بِتَضْعِيف) . وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شَرحه» : إِنَّه حَدِيث غَرِيب. وَخَالف فِي «خلاصته» فَذكره فِي فصل الضَّعِيف مِنْهَا، وَهُوَ فرع عَن مَعْرفَته، قَالَ فيهمَا: وَإِنَّمَا يعرف عَن ابْن مَسْعُود، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك بِإِسْنَاد ضَعِيف. فَائِدَة: (المنقل) - فتح الْمِيم أشهر من كسرهَا، وَالْقَاف مَفْتُوحَة فيهمَا، وَحَكَى النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» عَن شَيْخه ابْن مَالك أَنه بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح: الْخُف، وبالضم: الْخُف المصلح. وَأطلق الرَّافِعِيّ فِي «شَرحه»

стр. 2219

أَنه الْخُف. وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: إِنَّه الْخُف الْخلق. وَتَبعهُ الْمُنْذِرِيّ فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» قَالَ: أَرَادَ أَنَّهَا (مِمَّن) تخرج إِلَى السُّوق فِي خفيها وَهِي من الْعَجَائِز الَّتِي لَا يرغب فِيهَا، وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» (أَيْضا) لكنه رد عَلَيْهِ فِي «شَرحه» فَقَالَ: الصَّحِيح الْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة: (الأول) . وَقَالَ فِي «تهذيبه» : لم يُقَيِّدهُ أهل اللُّغَة وَلَا غَيرهم بذلك وَإنَّهُ الْمُعْتَمد. قَالَ: وَالتَّقْيِيد بذلك قَالَه الإِمَام وَغَيره من الْفُقَهَاء. (قلت) : وَكَذَا الْجَوْهَرِي فِي «صحاحه» (وَأورد فِيهِ (الحَدِيث) شبه النَّقْل وَمثله المنقل - بِفَتْح النُّون وَكسرهَا -) وَفِي «التَّهْذِيب» للأزهري عَن أبي عبيد عَن الْأمَوِي: أَنه الْخُف. قَالَ أَبُو عبيد: لَوْلَا أَن الرِّوَايَة وَالشعر اتفقَا عَلَى فتح الْمِيم مَا كَانَ وَجه الْكَلَام عِنْدِي إِلَّا الْكسر. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال للخف الْمعدل: والمنقل - بِكَسْر الْمِيم فيهمَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: المنقل بِفَتْحِهَا.

стр. 2220

الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «صَلَاة الرجل فِي بَيته أفضل إِلَّا الْمَكْتُوبَة» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف فِي الْبَاب قبله فِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين مِنْهُ الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من صَلَّى لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كتب لَهُ براءتان: بَرَاءَة من النَّار، وَبَرَاءَة من النِّفَاق» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: أَولهَا: من حَدِيث أنس ﵁. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» كَذَلِك. قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن أنس (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ. قَالَ: وَلَا (نعلم) أحدا رَفعه إِلَّا مَا رَوَاهُ مُسلم بن قُتَيْبَة، عَن طعمة بن عَمْرو، (عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن أنس) إِنَّمَا [يُروى] هَذَا عَن حبيب بن أبي حبيب البَجلِيّ (عَن أنس) قَوْله، وَلم يرفعهُ. قَالَ: وَرَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش هَذَا الحَدِيث عَن عمَارَة بن غزيَّة، عَن أنس، عَن عمر، عَن النَّبِي ﷺ نَحْو هَذَا. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ وَهُوَ حَدِيث مُرْسل، عمَارَة بن غزيَّة لم يدْرك أنس بن مَالك.

стр. 2221

قلت: وَهُوَ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن غير الشاميين فَإِن عمَارَة مدنِي، وَقد نَص غير وَاحِد من الْأَئِمَّة عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث (فَذكره) ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (من) طَرِيق حبيب - غير مَنْسُوب، عَن أنس، (وَأَنه) سَأَلَ أَبَاهُ عَن حبيب هَذَا فَلم يعرفهُ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» حبيب هَذَا لَا مطْعن فِيهِ. وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي «الْمِيزَان» : لَا أعلم (بِهِ) بَأْسا. وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث أنس، عَن عمر مَرْفُوعا: «من صَلَّى فِي (مَسْجِد) جمَاعَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تفوته الرَّكْعَة الأولَى فِي صَلَاة الصُّبْح [كتب] لَهُ بهَا عتقا من النَّار» فَقَالَ: هُوَ حَدِيث يرْوَى عَن عمَارَة بن [غزيَّة] ، عَن أنس بن مَالك، عَن [عمر] وَعمارَة لَا نعلم لَهُ سَمَاعا من أنس، رَوَاهُ عَنهُ هَكَذَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَمُحَمّد بن إِسْحَاق، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن عمَارَة بن غزيَّة، عَن رجل، عَن أنس، (عَن) (عمر) .

стр. 2222

(وَرَوَاهُ) أَبُو [الْعَلَاء] الْخفاف خَالِد بن طهْمَان الْكُوفِي، عَن حبيب بن أبي عميرَة الإسكاف، عَن أنس مَرْفُوعا، لم يذكر فِيهِ (عمر) . وَاخْتلف عَن أبي الْعَلَاء، فَقيل: عَنهُ، عَن حبيب بن أبي ثَابت. وَمن قَالَ ذَلِك عَنهُ فَهُوَ وهم. وَكَذَلِكَ يَقُول قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ عَن خَالِد بن طهْمَان أبي (الْعَلَاء) الْخفاف الْكُوفِي، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن أنس. ووهما فِي نسب (حبيب) ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء الْخفاف، عَن أبي [عميرَة] حبيب الإسكاف الْكُوفِي، عَن أنس وَقيل: عَن أبي الْعَلَاء، عَن (حبيب) بن أبي ثَابت، عَن نس. قَالَه قيس بن الرّبيع وَعَطَاء بن مُسلم عَنهُ، وَذَلِكَ وهم من قَائِله. هَذَا (نَص) مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من طَرِيق التِّرْمِذِيّ السالفة ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ ومرسل

стр. 2223

أَيْضا؛ لِأَن (عمَارَة) لم يدْرك أنس بن مَالك. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (بكر) بن أَحْمد، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة، عَن يزِيد بن هَارُون، عَن حميد، عَن أنس مَرْفُوعا: «من صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعشَاء (كتبت) لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَبَرَاءَة من النِّفَاق» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وَلَا نعلم رَوَاهُ غير (بكر) بن أَحْمد، عَن يَعْقُوب بن تَحِيَّة، وَكِلَاهُمَا مَجْهُول الْحَال. الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عمر ﵁ وَقد عرفت مَا فِيهِ (فِي) الطَّرِيق الَّذِي قبله. (رَوَاهُ) ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «من صَلَّى فِي مَسْجِد جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا تفوته (الرَّكْعَة) الأولَى من صَلَاة الْعشَاء (كتب لَهُ) عتقا من النَّار» . (وَرَوَاهُ) سعيد بن مَنْصُور فِي «سنَنه» بِلَفْظ (الظّهْر) بدل «الْعشَاء» وَكَذَا رَوَاهُ الْحَازِمِي. (وَرَوَاهُ) الْخَطِيب فِي «تَلْخِيص الْمُتَشَابه» بِلَفْظ: «من شهد

стр. 2224

الصَّلَاة (فِي) جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وأيامها لَا يكبر الإِمَام إِلَّا وَهُوَ فِي الْمَسْجِد كتب الله (لَهُ) بِيَدِهِ بَرَاءَة من النَّار» . الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث أبي كَاهِل قَالَ: «قَالَ (لي) رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا كَاهِل، إِنَّه من صَلَّى (لله) أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَو أَرْبَعِينَ لَيْلَة - فِي الْجَمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولَى كَانَ حقًّا عَلَى الله أَن يكْتب (لَهُ) بَرَاءَة من النَّار» وَذكر حَدِيثا طَويلا. (رَوَاهُ) الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر «معاجمه» ، والعقيلي فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «كناه» ثمَّ قَالَ: أَبُو كَاهِل هَذَا لَهُ صُحْبَة، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالمعتمد عَلَيْهِ وَقَالَ الْعقيلِيّ: إِسْنَاده مَجْهُول وَفِيه نظر وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قلت: والفضائل يتَسَامَح فِي أحاديثها مَا لم ينْتَه إِلَى الْوَضع. قَالَ ابْن مهْدي - عَلَى مَا نَقله الْحَاكِم فِي أول كتاب الدُّعَاء فِي «مُسْتَدْركه» -: إِذا روينَا عَن النَّبِي ﷺ فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَحْكَام شددنا فِي الْأَسَانِيد وانتقدنا الرِّجَال، (وَإِذا) روينَا عَنهُ فِي فَضَائِل

стр. 2225

الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب والمباحات والدعوات تساهلنا فِي الْأَسَانِيد. قَالَ الرَّافِعِيّ: (ووردت) أَخْبَار فِي إِدْرَاك التَّكْبِيرَة الأولَى مَعَ الإِمَام نَحْو هَذَا. قلت: مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لكل شَيْء صفوة، وصفوة الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى» ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ: رَوَاهُ ابْن السكن عَن الْأَعْمَش وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ وَهُوَ مُنكر الحَدِيث. قلت: وَضَعفه أَحْمد أَيْضا. وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا: «لكل شَيْء (أنف) ، و (إِن أنف) الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى فحافظوا عَلَيْهَا» و (فِي) إِسْنَاده مَجْهُول. «وأنف كل شَيْء» بِسُكُون النُّون أَوله، قَالَه الصغاني. وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن السّلف من طرق حسان، قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: «إِذا رَأَيْت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولَى فاغسل يَديك مِنْهُ» . وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: «مَا فاتتني (التَّكْبِيرَة) الأولَى مُنْذُ خمسين سنة» . وَعَن ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي: «مَا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الظّهْر مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا وَأَنا فِي الْمَسْجِد، إِلَّا أَن أكون مَرِيضا أَو مُسَافِرًا» .

стр. 2226

وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود: «عَلَيْكُم بِحَدّ الصَّلَاة: التَّكْبِيرَة الأولَى» . وَعَن السّلف أَنهم كَانُوا يعزون أنفسهم إِذا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَة الأولَى، ويعزون سبعا إِذا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَة. الحَدِيث الثَّامِن أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا (تأتوها) وَأَنْتُم تسعون، وائتوها وَأَنْتُم تمشون وَعَلَيْكُم (السكينَة) وَالْوَقار» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ من طَرِيقين: أولاهما: من (حَدِيث) أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ (قَالَ) : « (بَيْنَمَا) نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سمع جلبة رجال فَقَالَ: مَا شَأْنكُمْ؟ قَالُوا: استعجلنا إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: فَلَا تَفعلُوا، إِذا أتيتم الصَّلَاة فَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا (فاتكم) فَأتمُّوا» وَقَالَ البُخَارِيّ: «فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنكُمْ؟» .

стр. 2227

الطَّرِيق الثَّانِي: (من حَدِيث) أبي هُرَيْرَة ﵁ وَكَانَت جديرة بالتقديم لقربها من رِوَايَة المُصَنّف - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعون، وائتوها وَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا» . زَاد مُسلم: «فَإِن أحدكُم إِذا كَانَ يعمد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة» . وَفِي لفظ آخر: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تأتوها تسعون وائتوها تمشون» . وَفِي آخر: «إِذا نُودي» وَفِي آخر: «إِذا ثوب إِلَى الصَّلَاة فَلَا يسْعَى إِلَيْهَا أحدكُم، و (لَكِن) ليمش وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار، ثمَّ [صل] مَا (أدْركْت) واقض مَا سَبَقَك» . وَلم يذكر البُخَارِيّ هَذَا اللَّفْظ - أَعنِي «واقض مَا سَبَقَك» - وَهِي من أَفْرَاد مُسلم، وَسَائِر (رواياته) مَعَ رِوَايَات البُخَارِيّ «وَمَا فاتكم فَأتمُّوا» .

стр. 2228

وَفِي كتاب «الْقِرَاءَة خلف الإِمَام» للْبُخَارِيّ: عَن مُحَمَّد بن كثير (عَن) سُلَيْمَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة رَفعه: «صلوا مَا أدركتم واقضوا مَا سبقكم» قَالَ: ونا (آدم) ، نَا ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «فَمَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فاقضوا» وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي «فَأتمُّوا» و «فاقضوا» ثمَّ قَالَ: وَالَّذين قَالُوا: «فَأتمُّوا» : أَكثر وأحفظ وألزم لأبي هُرَيْرَة، فَهُوَ أولَى. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى (مُسلم) بن الْحجَّاج قَالَ: لَا أعلم رَوَى هَذِه اللَّفْظَة عَن الزُّهْرِيّ غير ابْن عُيَيْنَة: « (واقضوا مَا فاتكم.» قَالَ مُسلم: وَأَخْطَأ ابْن عُيَيْنَة) فِيهَا. قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ يُونُس والزبيدي وَابْن أبي ذِئْب وَإِبْرَاهِيم (بن) سعد وَمعمر وَشُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: «وَمَا فاتكم [فَأتمُّوا] » . وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ وَحده: «فاقضوا» وَقَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. وجعفر بن ربيعَة، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة: «فَأتمُّوا» . وَابْن مَسْعُود وَأَبُو قَتَادَة وَأنس عَن النَّبِي ﷺ : «فَأتمُّوا» .

стр. 2229

قلت: لم ينْفَرد ابْن عُيَيْنَة بِلَفْظ الْقَضَاء فقد تَابعه ابْن أبي ذِئْب - كَمَا أسلفناه (فِي) كتاب «الْقِرَاءَة خلف الإِمَام للْبُخَارِيّ» ؛ لَكِن فِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ: «وَمَا سُبقتم فَأتمُّوا» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: (ائْتُوا الصَّلَاة وَعَلَيْكُم السكينَة، فصلوا مَا أدركتم واقضوا مَا (سبقتم)) (قد) توبع الزُّهْرِيّ وَغَيره عَلَيْهَا (لَا جرم) . (قَالَ) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : (اخْتلف فِي) هَذِه اللَّفْظَة، فَقيل: «فَأتمُّوا» وَقيل: «فاقضوا» . وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قلت: (وَالْقَضَاء) فِي عرف الشَّرْع هُوَ الْإِتْمَام فَلَا فرق إِذا بَينهمَا قَالَ الله - تَعَالَى -: (فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم) (و) (فَإِذا قضيتم الصَّلَاة) .

стр. 2230

ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك (أَن) ابْن الْجَوْزِيّ سَاق الحَدِيث فِي «تَحْقِيقه» بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَحْمُود بن إِسْحَاق الْخُزَاعِيّ، نَا البُخَارِيّ، نَا أَبُو نعيم، نَا ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «مَا أدركتم فصلوا (وَمَا فاتكم فاقضوا) » . ثمَّ قَالَ: أَخْرجَاهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) . وَمرَاده أَصله، وَأما لفظ الْقَضَاء فقد (علمت) أَنه من أَفْرَاد مُسلم بِلَفْظ: «واقض مَا سَبَقَك» لَا كَمَا سَاقه ابْن الْجَوْزِيّ. فَتنبه لذَلِك. الحَدِيث التَّاسِع عَن أنس ﵁ قَالَ: «مَا صليت وَرَاء إِمَام قطّ أخف (صَلَاة) وَلَا أتم من رَسُول الله ﷺ » . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» . كَذَلِك زَاد البُخَارِيّ: «وَإِن كَانَ يسمع بكاء الصَّبِي

стр. 2231

فيخفف مَخَافَة أَن تفتن أمه» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «إِنِّي لأدخل فِي الصَّلَاة أُرِيد إطالتها فَأَسْمع بكاء الصَّبِي (فأتجوز) فِي صَلَاتي (مِمَّا) أعلم من شدَّة وجد أمه من بكائه» وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «كَانَ ﵊ من (أخف) النَّاس صَلَاة فِي تَمام» . وَفِي البُخَارِيّ نَحوه من حَدِيث أبي قَتَادَة. الحَدِيث الْعَاشِر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا أم أحدكُم النَّاس فليخفف» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا، أودعاه فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طَرِيق أبي هُرَيْرَة ﵁ بِزِيَادَة: « (فَإِن) فيهم الصَّغِير وَالْكَبِير والضعيف وَالْمَرِيض، (فَإِذا) صَلَّى وَحده فَليصل كَيفَ شَاءَ» . لم يذكر

стр. 2232

البُخَارِيّ «الصَّغِير» وَأَخْرَجَاهُ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» أَيْضا من حَدِيث أبي مَسْعُود البدري عقبَة بن (عَمْرو) ﵁ بعضه، وَفِي آخِره: «فَأَيكُمْ أم النَّاس فليوجز؛ فَإِن من وَرَائه الْكَبِير والضعيف وَذَا الْحَاجة» وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ «الْمَرِيض» بدل «الْكَبِير» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة «إِذا أم (أحدكُم) بِقوم فليخفف» . وَهَذِه الرِّوَايَة أخرجهَا مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: أم قَوْمك. قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد فِي (نَفسِي) شَيْئا. قَالَ: ادنه. فأجلسني بَين يَدَيْهِ، ثمَّ وضع (كَفه) فِي صَدْرِي (بَين) ثديي، ثمَّ قَالَ: تحول (فوضعها) فِي ظَهْري بَين كَتِفي، ثمَّ قَالَ: أم قَوْمك فَمن أم قوما فليخفف؛ فَإِن فيهم الْكَبِير (وَإِن فيهم الضَّعِيف) وَإِن فيهم الْمَرِيض وَإِن فيهم ذَا الْحَاجة،

стр. 2233

إِذا صَلَّى أحدكُم (وَحده) فَليصل كَيفَ شَاءَ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: « (آخر مَا عهد) إِلَى النَّبِي ﷺ : إِذا (أممت) قوما فأخفف بهم الصَّلَاة» . والْحَدِيث من أَفْرَاد مُسلم، بل لم يخرج البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ (الثَّقَفِيّ شَيْئا) . الحَدِيث الْحَادِي عشر رُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ ينْتَظر فى صلَاته مَا (سمع) وَقع نعل» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث مُحَمَّد بن حجادة، عَن رجل، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقوم فِي الرَّكْعَة الأولَى من صَلَاة الظّهْر حَتَّى لَا يسمع وَقع قدم» . وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف بِجَهَالَة هَذَا الرجل لَكِن قَالَ (الْحَافِظ جمال الدَّين) (الْمزي) فِي «أَطْرَافه» : رَوَى هَذَا الحَدِيث أَبُو إِسْحَاق

стр. 2234

(الخميسي) ، عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن كثير الْحَضْرَمِيّ، عَن ابْن أبي (أَوْفَى) . بِطُولِهِ. قلت: وَالظَّاهِر أَن كثيرا هَذَا هُوَ كثير بن مرّة الَّذِي رَوَى عَن معَاذ وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة، وَهُوَ ثِقَة كَمَا شهد (لَهُ) بذلك ابْن (سعد) وَالْعجلِي وَابْن حبَان، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ. فَإِن (يكنه) فإسناده صَحِيح. ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك فِي «شرح الْمُهَذّب» للنووي أَن بعض الروَاة سَمّى هَذَا الرجل الْمَجْهُول (فَقَالَ) : طرفَة الْحَضْرَمِيّ. قلت: فَإِن يَكُنْه فَفِي كتاب الْأَزْدِيّ: أَن طرفَة الْحَضْرَمِيّ لَا يَصح حَدِيثه. الحَدِيث الثَّانِي عشر «أنَّه ﷺ حمل أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ، فَإِذا سجد وَضعهَا وَإِذا قَامَ حملهَا» .

стр. 2235

هَذَا الحَدِيث صَحِيح من حَدِيث أبي قَتَادَة ﵁ كَمَا سلف فِي بَاب الِاجْتِهَاد. الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن يزِيد بن الْأسود ﵁ قَالَ: «شهِدت مَعَ النَّبِي ﷺ حجَّته، فَصليت مَعَه صَلَاة الصُّبْح فِي مَسْجِد الْخيف، فَلَمَّا قَضَى صلَاته وانحرف إِذا هُوَ برجلَيْن فِي آخر الْقَوْم لم يصليا (مَعَه) ، (فَقَالَ) : عليَّ بهما. فجيء بهما ترْعد فرائصهما، قَالَ: مَا منعكما أَن تصليا مَعنا؟ فَقَالَا: يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا قد صلينَا فِي رحالنا. قَالَ: فَلَا تفعلا، إِذا صليتما فِي رحالكما ثمَّ أتيتما مَسْجِد جمَاعَة فَصَليَا مَعَهم، (فَإِنَّهَا) لَكمَا نَافِلَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة للدارقطني: «سبْحَة» بدل «نَافِلَة» .

стр. 2236

قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث (حسن) صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: (إِسْنَاده صَحِيح) وَصَححهُ ابْن السكن أَيْضا. قلت: ومداره من طَرِيق هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة عَلَى يعْلى بن عَطاء، عَن جَابر بن يزِيد (بن) الْأسود، عَن أَبِيه، وَقد طعن فِيهِ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم حَيْثُ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن يزِيد بن الْأسود لَيْسَ لَهُ راوٍ (غير) ابْنه، وَلَا لجَابِر راوٍ غير يعْلى، ويعلى لم يحْتَج بِهِ بعض الْحفاظ، وَكَانَ يَحْيَى بن معِين وَجَمَاعَة من الْأَئِمَّة يوثقونه، وَهَذَا الحَدِيث لَهُ شَوَاهِد. فَذكرهَا. قلت: ويعلى من رجال مُسلم، قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : وَرَوَاهُ جمَاعَة عَنهُ. فَذكرهمْ، قَالَ: وَقد احْتج بِهِ مُسلم. قلت: وَجَابِر بن [يزِيد] وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ فَهَذِهِ وَجه من صَححهُ.

стр. 2237

تَنْبِيهَات: أَحدهَا: جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى: «وليجعل الَّتِي صَلَّى فِي بَيته نَافِلَة» لَكِنَّهَا شَاذَّة (ضَعِيفَة) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بعد أَن أَخْرَجَاهَا: هَذِه الرِّوَايَة شَاذَّة ضَعِيفَة مَرْدُودَة؛ لمخالفتها (الثِّقَات والحفاظ) وَنَصّ عَلَى ذَلِك غَيرهمَا أَيْضا. الثَّانِي: «الفرائص» - بالصَّاد الْمُهْملَة - جمع فريصة وَهِي لحْمَة فِي (وسط) الْجنب قريبَة من الْقلب ترتعد عِنْد الْفَزع، قَالَه الْخطابِيّ. الثَّالِث: نَحْو هَذَا الحَدِيث فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي ذَر، وَفِي «الْمُوَطَّأ» من حَدِيث محجن الديلِي، وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث يزِيد بن عَامر. الحَدِيث الرَّابِع عشر (أَنه) (قَالَ: «من سمع النداء فَلم يَأْته فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر. قيل يَا رَسُول الله، وَمَا الْعذر؟ قَالَ: خوف أَو مرض» .

стр. 2238

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي جناب الْكَلْبِيّ، عَن مغراء الْعَبْدي، عَن عدي بن ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من سمع (الْمُنَادِي) فَلم يمنعهُ من اتِّبَاعه عذر - قَالُوا: وَمَا الْعذر؟ قَالَ: خوف (أَو) مرض - لم يقبل الله مِنْهُ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّى» . (وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) أَيْضا فِي «سنَنه» كَذَلِك. وَأَبُو جناب - بِالْجِيم - (هَذَا) ضَعِيف مُدَلّس، كَمَا (قَدمته) فِي الْبَاب السالف قبل هَذَا، وَقد عنعن فِي هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ عبد الْحق: هَذَا الحَدِيث يرويهِ مغراء الْعَبْدي، وَالصَّحِيح فِيهِ مَوْقُوف، ومغراء (الْعَبْدي) (رَوَى) عَنهُ أَبُو إِسْحَاق. وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان قَالَ: لَيْسَ الشَّأْن فِي مغراء (الْعَبْدي) ؛ فَإِنَّهُ لم يثبت فِيهِ مَا يتْرك (بِهِ) حَدِيثه، (رَوَى

стр. 2239

عَنهُ) جمَاعَة، وَلَا يحفظ فِيهِ لأحد تجريح، عَلَى أَن الْكُوفِي قَالَ - فِيمَا حَكَاهُ أَبُو الْعَرَب -: لَا بَأْس بِهِ. إِنَّمَا عِلّة هَذَا الْخَبَر يَحْيَى (ابْن) أبي حَيَّة الْكَلْبِيّ المكنى (أَبُو) جناب فَإِنَّهُ (يضعف) ، وَيُوجد لِأَحْمَد فِيهِ التوثيق، وَلَكِن مَعَ وَصفه بالتدليس (وَهُوَ) عِنْدهم مَشْهُور بِهِ. قَالَ ابْن نمير: هُوَ صَدُوق، (وَلَكِن) فَشَا فِي حَدِيثه التَّدْلِيس وَهُوَ لم يقل فِي هَذَا الحَدِيث: ثَنَا مغراء، فَهَذَا هُوَ المتقى مِنْهُ. قلت: وَكَذَا ضعفه بِهِ (من) الْمُتَأَخِّرين ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» ، فَقَالَ فِي « (تَحْقِيقه» ) : أَبُو جناب وَهُوَ ضَعِيف. (وَالنَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» و «الْخُلَاصَة» فَقَالَ: هُوَ من رِوَايَة أبي جناب وَهُوَ) مُدَلّس (ضَعِيف) ، وَقد عنعن. ثمَّ قَالَ عبد الْحق: عَلَى أَن قَاسم بن أصبغ ذكره فِي كِتَابه فَقَالَ: نَا إِسْمَاعِيل القَاضِي، نَا سُلَيْمَان بن حَرْب، نَا شُعْبَة، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من

стр. 2240

سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر» (قَالَ) : وحسبك بِهَذَا الْإِسْنَاد صِحَة. وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: هَكَذَا أوردهُ وَلَيْسَ فِي كتاب قَاسم: «إِلَّا من عذر» فِي الْمَرْفُوع، إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَوْقُوف - وَتبع عبد الْحق فِي ذَلِك (أَبَا مُحَمَّد) بن حزم، وَهَذَا نَص مَا ذكره قَاسم بن أصبغ وَمن كِتَابه نقلت: نَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق، نَا حَفْص بن عمر وَسليمَان بن حَرْب و (عَمْرو) بن مَرْزُوق، عَن عدي بن ثَابت [عَن] سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس (قَالَ) : «من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة (لَهُ) إِلَّا من عذر قَالَ إِسْمَاعِيل: وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَى النَّاس عَن شُعْبَة، وثنا بِهِ أَيْضا سُلَيْمَان عَن شُعْبَة بِإِسْنَاد آخر: نَا سُلَيْمَان، نَا شُعْبَة، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ» نَا بِهَذَا سُلَيْمَان مَرْفُوعا، ونا بِالْأولِ مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس. هَذَا نَص مَا عِنْده، فَالْمَرْفُوع عِنْده إِنَّمَا هُوَ من رِوَايَة شُعْبَة، عَن حبيب، لَا عَن عدي، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَة: «إِلَّا من عذر» فَحمل الحَدِيث الْمَرْفُوع عَلَى الْمَوْقُوف فِي أَن هَذِه الزِّيَادَة فِيهِ، وَنسبَة ذَلِك إِلَى قَاسم بن أصبغ خطأ، نعم هِيَ فِي الحَدِيث الْمَرْفُوع، و (فِي)

стр. 2241

رِوَايَة عدي بن ثَابت عِنْد غير قَاسم من رِوَايَة هشيم عَن شُعْبَة رَوَاهَا بَقِي بن مخلد من حَدِيث عبد الحميد ابْن بَيَان - أحد أَشْيَاخ مُسلم - عَن هشيم بِهِ بِلَفْظ: «من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر» وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا كَذَلِك، وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِيمَا جمع من حَدِيث عَلّي بن الْجَعْد، بعد أَن ذكر رِوَايَة شُعْبَة الْمَوْقُوفَة، (من حَدِيث عَمْرو بن عون عَن هشيم) وَابْن الْمُنْذر أَيْضا بِلَفْظ: «فَلم يَأْته» بدل «فَلم يجبهُ» . قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث وَكِيع وَعبد الرَّحْمَن عَن شُعْبَة مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس غير مَرْفُوع. قلت: وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الحميد أَيْضا. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: فِي إِسْنَاده نظر. وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى كَونه رُوِيَ مَوْقُوفا أَيْضا. وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (أَيْضا) وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ قَالَ: حَدِيث قد وَقفه غنْدر وَأكْثر أَصْحَاب شُعْبَة، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ، وَالَّذِي وَصله ثِقَة، وَإِذا كَانَ الْوَاصِل ثِقَة فَالْقَوْل قَوْله. ثمَّ ذكر لَهُ شَوَاهِد ومتابعات مِنْهَا طَرِيق أبي دَاوُد السالفة. ثمَّ قَالَ: وَقد صحت الرِّوَايَة

стр. 2242

(فِيهِ) عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث أبي حُصَيْن، عَن أبي بردة (بن أبي مُوسَى ﵁ عَن أَبِيه) : «من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ» ثمَّ (ذكره) بِإِسْنَادِهِ. قلت: [ورُوي] من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا: «لَا صَلَاة لمن سمع النداء ثمَّ لم يَأْتِ إِلَّا من عِلّة» . رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «كناه» ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد (مُؤذن بني شقرة وَهُوَ مَجْهُول، وَقَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر، وَأغْرب) ابْن السكن، فَأخْرجهُ فِي صحاحه من هَذَا الْوَجْه. الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال» . هَذَا الحَدِيث تبع فِي (إِيرَاده) عَلَى هَذَا النمط الْمَاوَرْدِيّ وَصَاحب الْبَيَان، وَلم أَجِدهُ بعد الْبَحْث عَنهُ كَذَلِك فِي كتاب حَدِيث. (وَتَبعهُ) أَيْضا ابْن (الفركاح) فَقَالَ فِي «إقليده» : لم أَجِدهُ فِي الْأُصُول، إِنَّمَا ذكره أهل الْعَرَبيَّة.

стр. 2243

قلت: وَهُوَ مَوْجُود بِمَعْنَاهُ فِي «الْمُسْتَدْرك» للْحَاكِم أبي عبد الله من حَدِيث نَاصح بن الْعَلَاء، حَدثنِي عمار بن (أبي) عمار قَالَ: «مَرَرْت بِعَبْد الرَّحْمَن بن سَمُرَة يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ عَلَى نهر يسيل المَاء مَعَ غلمانه ومواليه، (فَقلت) لَهُ: يَا أَبَا سعيد، الْجُمُعَة. (فَقَالَ) : قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا كَانَ مطر وابل فصلوا فِي رحالكُمْ» قَالَ الْحَاكِم: (هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ) وناصح بن الْعَلَاء هَذَا (بَصرِي) ثِقَة، إِنَّمَا المطعون فِيهِ نَاصح (أَبُو عبد الله) [المحلمي] الْكُوفِي فَإِنَّهُ رَوَى عَن سماك بن حَرْب الْمَنَاكِير. قلت: وَالْأول مطعون فِيهِ (أَيْضا) قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ مرّة: ضَعِيف. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ. وَقَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وَأما ابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو دَاوُد فوثقاه.

стр. 2244

وَرَوَى عبد الله بن أَحْمد هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أَبِيه بِهَذَا السَّنَد دون الْقِصَّة وَهَذَا لَفظه: عَن (عبد الرَّحْمَن) بن سَمُرَة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم (مطر) وابل فَليصل أحدكُم فِي رَحْله» . وَفِي «الْمسند» أَيْضا: ثَنَا بهز، حَدثنَا أبان، نَا قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم حنين فِي يَوْم (مطير) : الصَّلَاة فِي الرّحال» . وَقد علمت مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة للحفاظ فِيمَا أسلفته لَك فِي أَوَاخِر صفة الصَّلَاة. وَفِي « (الْمسند» أَيْضا و) (سنَن أبي دَاوُد) و (النَّسَائِيّ) و (ابْن مَاجَه) و «صحيحي» ابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث أبي الْمليح، عَن أَبِيه ﵁ «أَنه شهد النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي يَوْم الْجُمُعَة وأصابهم مطر لم تبتل أَسْفَل نعَالهمْ فَأَمرهمْ أَن يصلوا فِي رحالهم» . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالْحَاكِم.

стр. 2245

وَلَفظ ابْن حبَان: «كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة وأصابنا مطر لم يبل (أَسْفَل) نعالنا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ أَن صلوا فِي رحالكُمْ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَصَابَنَا مطر بحنين فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ (أَن صلوا فِي الرّحال» ) . وَلَفظ أَحْمد «أَن يَوْم حنين كَانَ مطيرًا فَأمر ﵇ مناديه أَن الصَّلَاة فِي الرّحال» . وَفِي لفظ لَهُ: «كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بِالْحُدَيْبِية فأصابنا مطر لم (يبل) أَسْفَل نعالنا فَقَالَ ﵇: صلوا فِي رحالكُمْ» . وَلَفظ البَاقِينَ بِنَحْوِهِ. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد (و) احْتج الشَّيْخَانِ برواته. قلت: وَهَذَا الْمَعْنى ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيقين: أَولهمَا: من حَدِيث نَافِع «أَن ابْن عمر أذن بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد وريح ومطر فَقَالَ فِي آخر ندائه: أَلا صلوا (فِي رحالكُمْ أَلا
следующие страницы →