← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

رِوَايَة عدي بن ثَابت عِنْد غير قَاسم من رِوَايَة هشيم عَن شُعْبَة رَوَاهَا بَقِي بن مخلد من حَدِيث عبد الحميد ابْن بَيَان - أحد أَشْيَاخ مُسلم - عَن هشيم بِهِ بِلَفْظ: «من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر» وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا كَذَلِك، وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِيمَا جمع من حَدِيث عَلّي بن الْجَعْد، بعد أَن ذكر رِوَايَة شُعْبَة الْمَوْقُوفَة، (من حَدِيث عَمْرو بن عون عَن هشيم) وَابْن الْمُنْذر أَيْضا بِلَفْظ: «فَلم يَأْته» بدل «فَلم يجبهُ» . قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث وَكِيع وَعبد الرَّحْمَن عَن شُعْبَة مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس غير مَرْفُوع. قلت: وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الحميد أَيْضا. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: فِي إِسْنَاده نظر. وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى كَونه رُوِيَ مَوْقُوفا أَيْضا. وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (أَيْضا) وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ قَالَ: حَدِيث قد وَقفه غنْدر وَأكْثر أَصْحَاب شُعْبَة، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ، وَالَّذِي وَصله ثِقَة، وَإِذا كَانَ الْوَاصِل ثِقَة فَالْقَوْل قَوْله. ثمَّ ذكر لَهُ شَوَاهِد ومتابعات مِنْهَا طَرِيق أبي دَاوُد السالفة. ثمَّ قَالَ: وَقد صحت الرِّوَايَة

стр. 2242

(فِيهِ) عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث أبي حُصَيْن، عَن أبي بردة (بن أبي مُوسَى ﵁ عَن أَبِيه) : «من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ» ثمَّ (ذكره) بِإِسْنَادِهِ. قلت: [ورُوي] من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا: «لَا صَلَاة لمن سمع النداء ثمَّ لم يَأْتِ إِلَّا من عِلّة» . رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «كناه» ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد (مُؤذن بني شقرة وَهُوَ مَجْهُول، وَقَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر، وَأغْرب) ابْن السكن، فَأخْرجهُ فِي صحاحه من هَذَا الْوَجْه. الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال» . هَذَا الحَدِيث تبع فِي (إِيرَاده) عَلَى هَذَا النمط الْمَاوَرْدِيّ وَصَاحب الْبَيَان، وَلم أَجِدهُ بعد الْبَحْث عَنهُ كَذَلِك فِي كتاب حَدِيث. (وَتَبعهُ) أَيْضا ابْن (الفركاح) فَقَالَ فِي «إقليده» : لم أَجِدهُ فِي الْأُصُول، إِنَّمَا ذكره أهل الْعَرَبيَّة.

стр. 2243

قلت: وَهُوَ مَوْجُود بِمَعْنَاهُ فِي «الْمُسْتَدْرك» للْحَاكِم أبي عبد الله من حَدِيث نَاصح بن الْعَلَاء، حَدثنِي عمار بن (أبي) عمار قَالَ: «مَرَرْت بِعَبْد الرَّحْمَن بن سَمُرَة يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ عَلَى نهر يسيل المَاء مَعَ غلمانه ومواليه، (فَقلت) لَهُ: يَا أَبَا سعيد، الْجُمُعَة. (فَقَالَ) : قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا كَانَ مطر وابل فصلوا فِي رحالكُمْ» قَالَ الْحَاكِم: (هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ) وناصح بن الْعَلَاء هَذَا (بَصرِي) ثِقَة، إِنَّمَا المطعون فِيهِ نَاصح (أَبُو عبد الله) [المحلمي] الْكُوفِي فَإِنَّهُ رَوَى عَن سماك بن حَرْب الْمَنَاكِير. قلت: وَالْأول مطعون فِيهِ (أَيْضا) قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ مرّة: ضَعِيف. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ. وَقَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وَأما ابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو دَاوُد فوثقاه.

стр. 2244

وَرَوَى عبد الله بن أَحْمد هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أَبِيه بِهَذَا السَّنَد دون الْقِصَّة وَهَذَا لَفظه: عَن (عبد الرَّحْمَن) بن سَمُرَة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم (مطر) وابل فَليصل أحدكُم فِي رَحْله» . وَفِي «الْمسند» أَيْضا: ثَنَا بهز، حَدثنَا أبان، نَا قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم حنين فِي يَوْم (مطير) : الصَّلَاة فِي الرّحال» . وَقد علمت مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة للحفاظ فِيمَا أسلفته لَك فِي أَوَاخِر صفة الصَّلَاة. وَفِي « (الْمسند» أَيْضا و) (سنَن أبي دَاوُد) و (النَّسَائِيّ) و (ابْن مَاجَه) و «صحيحي» ابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث أبي الْمليح، عَن أَبِيه ﵁ «أَنه شهد النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي يَوْم الْجُمُعَة وأصابهم مطر لم تبتل أَسْفَل نعَالهمْ فَأَمرهمْ أَن يصلوا فِي رحالهم» . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالْحَاكِم.

стр. 2245

وَلَفظ ابْن حبَان: «كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة وأصابنا مطر لم يبل (أَسْفَل) نعالنا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ أَن صلوا فِي رحالكُمْ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَصَابَنَا مطر بحنين فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ (أَن صلوا فِي الرّحال» ) . وَلَفظ أَحْمد «أَن يَوْم حنين كَانَ مطيرًا فَأمر ﵇ مناديه أَن الصَّلَاة فِي الرّحال» . وَفِي لفظ لَهُ: «كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بِالْحُدَيْبِية فأصابنا مطر لم (يبل) أَسْفَل نعالنا فَقَالَ ﵇: صلوا فِي رحالكُمْ» . وَلَفظ البَاقِينَ بِنَحْوِهِ. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد (و) احْتج الشَّيْخَانِ برواته. قلت: وَهَذَا الْمَعْنى ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيقين: أَولهمَا: من حَدِيث نَافِع «أَن ابْن عمر أذن بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد وريح ومطر فَقَالَ فِي آخر ندائه: أَلا صلوا (فِي رحالكُمْ أَلا

стр. 2246

صلوا) فِي الرّحال، ثمَّ قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت لَيْلَة بَارِدَة أَو ذَات مطر فِي السّفر أَن يَقُول: أَلا صلوا فِي رحالكُمْ» وَهَذَا السِّيَاق لمُسلم. وَفِي رِوَايَة لَهُ: « (نَادَى) بِالصَّلَاةِ بضجنان» . وَلَفظ البُخَارِيّ «أَن (ابْن) عمر أذن بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد وريح (ثمَّ) قَالَ: أَلا صلوا فِي الرّحال. ثمَّ قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت لَيْلَة ذَات برد ومطر يَقُول: أَلا صلوا فِي الرّحال» . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : وَفِي (رِوَايَة) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن (نَافِع) ، عَن ابْن عمر قَالَ: «نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ بذلك [فِي الْمَدِينَة] فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة، والغداة القرة» . الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَنه قَالَ لمؤذنه فِي يَوْم مطير: إِذا قلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول

стр. 2247

الله فَلَا تقل: حَيّ عَلَى الصَّلَاة، قل: صلوا فِي بُيُوتكُمْ. فَكَأَن النَّاس استنكروا ذَلِك (فَقَالَ) : أتعجبون من ذَا؟ (قد) فعل ذَا من هُوَ خير مني، إِن الْجُمُعَة عَزمَة، وَإِنِّي كرهت أَن أخرجكم فِي الطين والدحض» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «إِن ذَلِك (كَانَ ليَوْم جُمُعَة) . وَقَالَ: «فعله (من هُوَ) خير مني - يَعْنِي النَّبِي ﷺ » (وَفِي أُخْرَى خَطَبنَا ابْن) (عَبَّاس ﵁ فِي يَوْم ذِي ردغ وَلم يذكر الْجُمُعَة) . وَله طَرِيق ثَالِث فِي مُسلم خَاصَّة من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: «خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فمطرنا فَقَالَ: ليصل من شَاءَ مِنْكُم فِي رَحْله» . فَائِدَة: فِي (بَيَان) الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ وَالْأَحَادِيث الَّتِي أوردناها: النِّعَال هَل هِيَ الَّتِي يمشى عَلَيْهَا أَو الأرجل (و) الْأَقْدَام أَو الْحِجَارَة الصغار الَّتِي تكون فِي الطَّرِيق؛ فَإِنَّهَا

стр. 2248

تسمى بذلك، فِيهِ [ثَلَاثَة] أوجه حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيّ ﵀ وَحَكَى القَاضِي حُسَيْن وَجها رَابِعا أَنَّهَا وَجه الأَرْض. (وَقَالَ) الْأَزْهَرِي: النَّعْل: مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة. قَالَ ثَعْلَب: (يَقُول) إِذا مُطرت (الأَرَضُون) الصلاب (فزلقت) بِمن يمشي فِيهَا - «فصلوا فِي مَنَازِلكُمْ» وَلم يذكر (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي «غَرِيبه» غَيره. (وَقَالَ) ابْن الْأَثِير: النِّعَال جمع نعل: وَهُوَ مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة، وَإِنَّمَا خصها (بِالذكر) ؛ لِأَن أدنَى بَلل ينديها بِخِلَاف الرخوة فَإِنَّهَا تنشف المَاء. وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه: ظَاهر حَدِيث أبي الْمليح أَن المُرَاد بالنعال: الَّتِي تلبس فِي الرجل. قَالَ: وَأما الحَدِيث الآخر: «إِذا ابتلت النِّعَال (فَالصَّلَاة فِي الرّحال) » فأكثرهم قَالُوا: النِّعَال هُنَا جمع نعل وَهُوَ مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة. وَحمله آخَرُونَ عَلَى ظَاهره وَقَالَ: إِذا وَقع (شَيْء) من الْمَطَر (فابتل) بِهِ النَّعْل فيعذر بِهِ.

стр. 2249

وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أبي الْمليح. كَذَا ذكر (هَذَا) الْحَافِظ حَدِيث: «إِذا ابتلت النِّعَال» . وَلم يقره وَكَأَنَّهُ تبع فِي إِيرَاده أَصْحَاب الْغَرِيب كَمَا أسلفته عَنْهُم. و «الردغ» - فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس - برَاء ثمَّ دَال مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ غين مُعْجمَة - وَرَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم: رزغ - بزاي بدل الدَّال مَفْتُوحَة وساكنة - وَهُوَ صَحِيح، وَهُوَ بِمَعْنى الردغ، و (الردغ) والدحض والزلل والزلق بِمَعْنى. وَقَالَ اللَّيْث: الرزغة أَشد من الردغة. و «أحرجكم» - بِالْحَاء الْمُهْملَة - يَعْنِي الْمَشَقَّة. و «عَزمَة» - بِفَتْح الْعين - و (إسكان) الزَّاي أَي: وَاجِبَة متحتمة، فَلَو قَالَ الْمُؤَذّن: حَيّ عَلَى الصَّلَاة: لتكلفتم الْمَجِيء إِلَيْهَا ولحقتكم الْمَشَقَّة. الحَدِيث السَّادِس عشر «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمر مناديه فِي اللَّيْلَة الممطرة وَاللَّيْلَة ذَات الرّيح أَن يُنَادي أَلا صلوا فِي رحالكُمْ» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث ابْن عمر كَمَا (أسلفته) لَك وَحَدِيث ابْن عَبَّاس وَجَابِر نَحوه كَمَا سلف أَيْضا. وتنبه لفائدة جليلة وَهِي: أَن قَوْله ﵇: «أَلا صلوا فِي الرّحال»

стр. 2250

يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ فِي جمَاعَة، وَأَن يكون مَعْنَاهُ فُرَادَى أَو فِي جمَاعَة كَيفَ شِئْت، وَقد أَفَادَ ابْن الْقطَّان فِي «كِتَابه» مَا يرجح الأول، (وَأَن) بَقِي بن مخلد رَوَى بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث (عبيد الله) ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه أذن بضجنان فِي لَيْلَة ذَات ريح ومطر، فَلَمَّا فرغ من أَذَانه قَالَ: صلوا فِي رحالكُمْ» قَالَ: وَأخْبرنَا «أَنهم كَانُوا (يكونُونَ) مَعَ النَّبِي ﷺ فِي السّفر، فَإِذا كَانَ اللَّيْلَة الْبَارِدَة أَو الْمَطِيرَة أَمر مؤذنه فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، حَتَّى إِذا فرغ من أَذَانه قَالَ: نَاد أَن رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا جمَاعَة (صلوا فِي الرّحال) » . الحَدِيث السَّابِع عشر (أَنه) (قَالَ: «لَا يُصَلِّي أحدكُم وَهُوَ يدافع الأخبثين» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ، (من) حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم بِلَفْظ: «لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام وَلَا وَهُوَ يدافعه الأخبثان» وَفِي أَوله قصَّة، والأخبثان: الْبَوْل وَالْغَائِط.

стр. 2251

الحَدِيث الثَّامِن عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وَوجد أحدكُم الْغَائِط، فليبدأ بالغائط» . هَذَا (حَدِيث) صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي «مسنديهما» ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان (وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ) من رِوَايَة عبد الله بن الأرقم ﵁. وَلَفظ مَالك وَالنَّسَائِيّ: «إِذا أَرَادَ أحدكُم الْغَائِط فليبدأ بِهِ قبل الصَّلَاة» . وَلَفظ الشَّافِعِي كَذَلِك فِي (إِحْدَى روايتيه) ، وَلَفظه فِي الْأُخْرَى كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ سَوَاء. وَلَفظ أَحْمد: «إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يذهب إِلَى الْخَلَاء وأُقِيمَت

стр. 2252

الصَّلَاة فليذهب إِلَى الْخَلَاء» . وَلَفظ أبي دَاوُد: «إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يذهب إِلَى الْخَلَاء وَقَامَت الصَّلَاة فليبدأ بالخلاء» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وَوجد أحدكُم الْخَلَاء فليبدأ بالخلاء» . وَلَفظ ابْن حبَان: «إِذا وجد أحدكُم الْغَائِط فليبدأ بِهِ قبل الصَّلَاة» . وَلَفظ ابْن مَاجَه: «إِذا حضرت الصَّلَاة والخلاء فابدءوا بالخلاء» . وَلَفظ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة: «إِذا حضرت الصَّلَاة وَحضر الْغَائِط فابدءوا بالغائط» . وَلَفظه فِي تَرْجَمَة عبد الله بن الأرقم: «إِذا حضرت الصَّلَاة وبأحدكم الْغَائِط فليبدأ بالغائط» . وَلَفظه فِي أثْنَاء الطَّهَارَة كَلَفْظِ أبي دَاوُد، وَالْكل ذكرُوا فِي أَوله قصَّة وَهِي «أَن عبد الله بن الأرقم كَانَ يؤم أَصْحَابه، فَحَضَرت الصَّلَاة يَوْمًا فَذهب لِحَاجَتِهِ ثمَّ رَجَعَ ... » فَذكر الحَدِيث. وَفِي بَعْضهَا «أَنه أَخذ رجلا فقدمه وَقَالَ ذَلِك» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح (هَكَذَا) رَوَاهُ (مَالك

стр. 2253

بن أنس) وَيَحْيَى ابْن سعيد وَغير وَاحِد من الْحفاظ عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن الأرقم. [وَرَوَى] وهيب وَغَيره عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، [عَن رجل] عَن عبد الله بن الأرقم. وَقَالَ فِي «علله» : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن حَدِيث هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن الأرقم ... فَذكره. فَقَالَ: رَوَاهُ وهيب، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن رجل، عَن (عبد الله) بن الأرقم، وَكَأن هَذَا أشبه عِنْدِي. قَالَ التِّرْمِذِيّ: رَوَاهُ مَالك وَغير وَاحِد من الثِّقَات عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن ابْن الأرقم لم يذكرُوا فِيهِ: عَن رجل. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : (رَوَى حَدِيث) عبد الله بن الأرقم: وهيب بن خَالِد وَشُعَيْب بن إِسْحَاق وَأَبُو ضَمرَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن رجل حَدثهُ عَن عبد الله ابْن الأرقم. وَأكْثر الَّذين رَوَوْهُ عَن هِشَام قَالُوا كَمَا قَالَ زُهَيْر - يَعْنِي عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بِغَيْر وَاسِطَة. وَقَالَ أَبُو عمر فِي «التَّمْهِيد» : اخْتلف فِيهِ عَن هِشَام، فَرَوَاهُ مَالك كَمَا ترَى - يَعْنِي بِغَيْر ذكر وَاسِطَة بَين عُرْوَة وَعبد الله - وَتَابعه جمَاعَة. وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» فِي أَوَاخِر بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة: هَذَا حَدِيث صَحِيح. وَقَالَ فِي أثْنَاء كتاب الطَّهَارَة: إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَة عبد الله بن الأرقم: إِنَّه

стр. 2254

حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ فِي أثْنَاء الطَّهَارَة: لَهُ شُهُود بأسانيد صَحِيحَة مِنْهَا: عَن (أبي) هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا يحل لرجل يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يُصَلِّي وَهُوَ حقن حَتَّى يتخفف» وَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة السالف. فَائِدَة: عبد الله بن الأرقم هَذَا من مسلمة الْفَتْح، أحد كتاب الْوَحْي، وَلَيْسَ لَهُ فِي السّنَن غير هَذَا الحَدِيث، وَمن مناقبه مَا ذكره ابْن عُيَيْنَة، (عَن عَمْرو بن) دِينَار «أَن عُثْمَان اسْتعْمل عبد الله بن الأرقم عَلَى بَيت المَال، فَأعْطَاهُ عمالته ثَلَاثمِائَة ألف فَأَبَى أَن يقبله وَقَالَ: إِنَّمَا عملت لله» . الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذْ حضر الْعشَاء وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من طرق: أَحدهَا من طَرِيق ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « (إِذا) وضع عشَاء أحدكُم وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء، وَلَا (يعجل) حَتَّى يفرغ مِنْهُ. وَكَانَ ابْن عمر يوضع لَهُ الطَّعَام وتقام الصَّلَاة فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يفرغ مِنْهُ وَإنَّهُ (ليسمع) قِرَاءَة الإِمَام» .

стр. 2255

ثَانِيهَا: من طَرِيق أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا قرب الْعشَاء وَحَضَرت الصَّلَاة فابدءوا بِهِ قبل أَن تصلوا صَلَاة الْمغرب (وَلَا تعجلوا عَن عشائكم» وَفِي لفظ: «إِذا حضرت الْعشَاء وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء» » وَلابْن حبَان: «بعد عشائكم، وَإِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وأحدكم صَائِم فليبدأ بالعشاء قبل صَلَاة الْمغرب وَلَا تعجلوا عَن عشائكم» . ثَالِثهَا: من طَرِيق عَائِشَة ﵂ بِمثل حَدِيث أنس، وللبخاري فِي بعض طرقه «إِذا وضع الْعشَاء» . وَأما حَدِيث جَابر الْمَرْفُوع: «لَا تُؤخر الصَّلَاة لطعام وَلَا لغيره» . فَهُوَ حَدِيث فِي «سنَن أبي دَاوُد» ، وَإِسْنَاده ضَعِيف بِسَبَب مُحَمَّد بن مَيْمُون المفلج الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده، فَإِن البُخَارِيّ قَالَ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: كُوفِي (ليّن) وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث جدًّا لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا وَافق الثِّقَات بالأشياء المستقيمة،

стр. 2256

فَكيف إِذا انْفَرد (بأوابد) ! . وَأما ابْن معِين فوثقه و (أما) أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَا: لَا بَأْس بِهِ. وَفِيه أَيْضا مُعلى بن مَنْصُور، وَقد وُثِّق وَأخرج (لَهُ) فِي الصَّحِيح؛ إِلَّا أَن أَحْمد قَالَ عَنهُ: كَانَ يحدث بِمَا وَافق الرَّأْي، وَكَانَ كل يَوْم يُخطئ فِي حديثين وَثَلَاثَة. الحَدِيث الْعشْرُونَ رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أَلا لَا تَؤمَّنَّ امْرَأَة رجلا، وَلَا أعرابيُّ مُهَاجرا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه «فِي سنَنه» مُنْفَردا (بِهِ) ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، عَن الْوَلِيد بن بكير، عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْعَدوي، عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن جَابر ﵁ قَالَ: «خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا ... فَذكره» إِلَى أَن قَالَ: (وَاعْلَمُوا) أَن الله قد (فرض) عَلَيْكُم الْجُمُعَة (فِي مقَامي هَذَا) ، فَمن تَركهَا فِي حَياتِي أَو (بعد موتِي)

стр. 2257

وَله إِمَام عَادل أَو جَائِر اسْتِخْفَافًا بهَا (أَو) جحُودًا لَهَا فَلَا جمع الله (لَهُ) شَمله، وَلَا بَارك لَهُ فِي أمره، أَلا وَلَا صَلَاة لَهُ، أَلا وَلَا زَكَاة لَهُ وَلَا حج لَهُ، وَلَا صَوْم لَهُ وَلَا بركَة، حَتَّى (يَتُوب) ، فَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، أَلا لَا تؤُمنَّ امْرَأَة رجلا، وَلَا (يَؤُمنَّ) أَعْرَابِي مُهَاجرا، وَلَا فاجرٌ مُؤمنا إِلَّا أَن يَقْهَرهُ سُلْطَان يخَاف سطوته وسيفه» . (وَهُوَ) حَدِيث ضَعِيف؛ عبد الله الْعَدوي هَذَا أَبُو الْحباب وَهُوَ كَذَّاب، (و) قَالَ وَكِيع: وَضاع. وَقَالَ خَ: عِنْده مَنَاكِير. وَقَالَ الرَّازِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه: هَذَا حَدِيث غَرِيب جدًّا وَإِسْنَاده فِيهِ ضعف؛ لحَال عبد الله هَذَا. وَأوردهُ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظ «سَوْطه» بدل «سطوته» . وَعلي بن زيد بن جدعَان مُخْتَلف فِيهِ كَمَا مَضَى فِي أَوَائِل الْكتاب، وَالْحمل فِي الحَدِيث عَلَى الأول، وَادَّعَى عبد الْحق أَن الْأَكْثَر عَلَى تَضْعِيف عَلّي بن زيد. وَرَوَاهُ مُوسَى بن دَاوُد عَن الْوَلِيد بن بكير فَقَالَ: عَن مُحَمَّد بن عبد الله. قلت: وتابع عبد الله: فُضَيْل بن عِيَاض، رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كتاب «الإغراب» من طَرِيق عبد الْملك بن حبيب، عَن أَسد (بن) مُوسَى وَعلي بن معبد كِلَاهُمَا عَن فُضَيْل، عَن عَلّي بن زيد.

стр. 2258

قَالَ عبد الْحق: وَكَذَا رَأَيْته فِي كتاب ابْن حبيب. قلت: وَالدَّلِيل الصَّحِيح عَلَى الْمَسْأَلَة هُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي بكرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة» . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين «أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى قَاعِدا وَأَبُو بكر وَالنَّاس خَلفه قيَاما» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته (أخرجه الشَّيْخَانِ) من حَدِيث عَائِشَة ﵂ «أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دخل فِي الصَّلَاة (وجد) رَسُول الله ﷺ خفَّة من نَفسه، فَقَامَ يهادى بَين رجلَيْنِ وَرجلَاهُ تخطان فِي (الأَرْض) ، فجَاء فَجَلَسَ عَن يسَار أبي بكر، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا وَأَبُو بكر قَائِما، يَقْتَدِي أَبُو بكر بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ ، (ويقتدي النَّاس) بِصَلَاة أبي بكر» وَفِي لفظ آخر «أَنه ﵇ (أُجلس) إِلَى جنب أبي بكر، فَجعل أَبُو بكر يُصَلِّي وَهُوَ قَائِم بِصَلَاة النَّبِي ﷺ ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر» وَفِي آخر:

стр. 2259

«وَكَانَ ﵇ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بكر يسمعهم التَّكْبِير» . وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته: «وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» . وَمثله حَدِيث عَائِشَة وَأنس فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَحَدِيث جَابر فِي مُسلم؛ فَقَالَ الشَّافِعِي: إِنَّه مَنْسُوخ بِهَذَا الحَدِيث. وَأَبَى ذَلِك أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَبسط القَوْل فِيهِ بسطًا بليغًا، قَالَ: وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن عَائِشَة «أَنه ﵇ صَلَّى خلف أبي بكر قَاعِدا» تفرد بهَا نعيم بن أبي هِنْد، عَن أبي وَائِل، (عَن) مَسْرُوق (عَنْهَا) . وَاخْتلف عَلَيْهِ فِيهَا أَيْضا، قَالُوا: وَإِن صحت فَكَأَن ذَلِك مرَّتَيْنِ. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين «أنَّه ﷺ دخل فِي صلَاته وَأحرم (النَّاس) خَلفه، ثمَّ ذكر أَنه جنب فَأَشَارَ إِلَيْهِم كَمَا أَنْتُم، ثمَّ خرج واغتسل وَرجع (وَرَأسه) يقطر مَاء» .

стр. 2260

هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أقربها إِلَى رِوَايَة المُصَنّف رِوَايَة أنس (بن مَالك) ﵁ قَالَ: «دخل رَسُول الله ﷺ فِي صلاةٍ فَكبر وَكَبَّرْنَا مَعَه، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْقَوْم كَمَا أَنْتُم، فَلم نزل قيَاما حَتَّى أَتَى نَبِي الله ﷺ قد اغْتسل وَرَأسه يقطر مَاء» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الله بن معَاذ، حَدثنَا أبي، نَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس بِهِ. ثمَّ قَالَ: خَالفه عبد الْوَهَّاب بن عَطاء الْخفاف فَرَوَاهُ عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ «أَن رَسُول الله ﷺ دخل فِي صلَاته فَكبر وَكبر من خَلفه، فَانْصَرف فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابه أَن كَمَا أَنْتُم، فَلم يزَالُوا قيَاما حَتَّى جَاءَ وَرَأسه يقطر» قَالَ عبد الْوَهَّاب: وَبِه نَأْخُذ. ثَانِيهَا: عَن عبد الله بن زرير الغافقي، عَن عَلّي ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ قَائِما يُصَلِّي بهم، إِذْ انْصَرف فَأَتَى وَرَأسه يقطر مَاء، فَقَالَ: إِنِّي قُمْت بكم ثمَّ ذكرت أَنِّي كنت جنبا وَلم أَغْتَسِل، فَانْصَرَفت وَاغْتَسَلت، فَمن أَصَابَهُ (مِنْكُم) مثل مَا أصابني أَو وجد فِي بَطْنه رزًّا فلينصرف فليغتسل أَو ليتوضأ» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِنَحْوِهِ. قَالَ الْبَزَّار: وَهَذَا الحَدِيث (لَا يحفظ وَلَا) يرْوَى عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن لَهِيعَة وحالته مَشْهُورَة وَقد عرفتها فِيمَا

стр. 2261

مَضَى، وَعبد الله ابْن زرير نسبه إِلَى الْجَهَالَة ابْن الْقطَّان، لَكِن وَثَّقَهُ ابْن (سعد) وَالْعجلِي، كَمَا أسلفته لَك فِي بَاب الْأَوَانِي. ثَالِثهَا: عَن أبي بكرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ دخل فِي صَلَاة الْفجْر فَأَوْمأ بِيَدِهِ أَن مَكَانكُمْ، ثمَّ جَاءَ وَرَأسه يقطر فَصَلى بهم» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث حَمَّاد - وَهُوَ ابْن سَلمَة - عَن زِيَاد الأعلم، عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة بِهِ، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق حَمَّاد أَيْضا وَقَالَ: بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ فِي أَوله: «فَكبر» وَقَالَ فِي آخِره: «فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ: إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنِّي كنت جنبا» ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَيُّوب وَابْن عون وَهِشَام، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (فَكبر ثمَّ أَوْمَأ إِلَى الْقَوْم أَن (اجلسوا) فَذهب واغتسل» . وَرَوَاهُ مَالك، عَن إِسْمَاعِيل (بن) حَكِيم، عَن عَطاء بن يسَار «أَن النَّبِي ﷺ كبر فِي صَلَاة» ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر كَذَلِك، وَكلهَا مُرْسلَة. قلت: وَلَفظ رِوَايَة أبي حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فِي الرِّوَايَة الأولَى الْمُتَّصِلَة «أَنه ﵇ كبر فِي صَلَاة الْفجْر يَوْمًا ثمَّ انْطلق فاغتسل فجَاء وَرَأسه يقطر فَصَلى بهم» .

стр. 2262

وَصَححهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي «مَعْرفَته» ، وَقَالَ فِي «خلافياته» : رُوَاته ثِقَات لَكِن فِيهِ وَقْفَة مَعَ القَوْل فِي حَمَّاد بن سَلمَة، فَإِنَّهُ قد قيل: إِنَّه لم يسمع الْحسن من أبي بكرَة كَمَا سلف التَّنْبِيه (عَلَيْهِ) فِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ من بَاب شُرُوط الصَّلَاة وبحثنا فِيهِ. وَقَالَ البرديجي فِي «كتاب الْمُتَّصِل والمرسل» : والمقطوع الَّذِي صَحَّ (عَن) الْحسن سَمَاعا من الصَّحَابَة أنس وَعبد الله بن مُغفل وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة و (أَحْمَر) بن جُزْء. قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : وَقَول أبي بكرَة «فَصَلى بهم» أَرَادَ بَدَأَ بتكبير مُحدث؛ (لَا) أَنه رَجَعَ فَبَنَى عَلَى صلَاته؛ (إِذْ) محَال (أَن) يذهب ﵇ ليغتسل وَيبقى النَّاس كلهم قيَاما عَلَى حالتهم من غير إِمَام إِلَى أَن يرجع. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «قَامَ النَّبِي ﷺ (إِلَى الصَّلَاة) وَكبر، ثمَّ أَشَارَ إِلَيْهِم فَمَكَثُوا، ثمَّ انْطلق فاغتسل وَكَانَ رَأسه يقطر مَاء فَصَلى بهم، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: إِنِّي خرجت إِلَيْكُم جنبا وَإِنِّي أنسيت حَتَّى قُمْت فِي الصَّلَاة» .

стр. 2263

رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أُسَامَة بن زيد، عَن عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان، عَن أبي هُرَيْرَة (بِهِ) . وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى نمط آخر وَهَذَا إسنادهما عَنهُ «أَنه ﵇ حضر (وَقد) أُقِيمَت الصَّلَاة وَعدلت الصُّفُوف حَتَّى قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قبل أَن يكبر (ذكر) فَانْصَرف وَقَالَ: مَكَانكُمْ. فَلم نزل قيَاما حَتَّى خرج إِلَيْنَا وَقد اغْتسل ينطف رَأسه مَاء فَكبر فَصَلى بِنَا» وحملت عَلَى (أَنَّهَا) (قَضِيَّة) أُخْرَى فِي يَوْم آخر. قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : هَذَانِ فعلان فِي موضِعين (متباينين) . خرج عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام (مرّة) فَكبر ثمَّ ذكر أَنه جنب، فَانْصَرف فاغتسل، ثمَّ جَاءَ فاستأنف بهم الصَّلَاة، وَجَاء مرّة أُخْرَى فَلَمَّا وقف ليكبر ذكر أَنه جنب قبل أَن يكبر، فَذهب واغتسل ثمَّ رَجَعَ فَأَقَامَ بهم الصَّلَاة من غير أَن يكون بَين الْخَبَرَيْنِ تضَاد وَلَا (تهاتر) . تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ ﵀ عَلَى أَن الإِمَام إِذا

стр. 2264

بَان كَونه جنبا (أَو) مُحدثا لَا إِعَادَة عَلَى الْمَأْمُوم، سَوَاء علم الإِمَام بحدثه أم لَا. وَقد علمت (مِمَّا) أوردناه لَك أَنه ﵇ لم يكن عَالما [بجنابته] ، فالدعوى إِذا عَامَّة وَالدَّلِيل خَاص، (ثمَّ إِن الِاسْتِدْلَال بِهِ اسْتِدْلَال عَلَى غير مَحل النزاع، فَإِن الْمَسْأَلَة مُقَيّدَة بهَا إِذا أحرم مُنْفَردا، فَأَما إِذا افتتحها فِي جمَاعَة فَإِنَّهُ يجوز بِلَا خلاف) . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا صَلَّى الإِمَام بِقوم وَهُوَ عَلَى غير وضوء أجزأتهم وَيُعِيد» . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم، عَن جُوَيْبِر، عَن الضَّحَّاك، عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَيّمَا إِمَام سَهَا فَصَلى بالقوم وَهُوَ جنب فقد مَضَت صلَاتهم، ثمَّ ليغتسل هُوَ، ثمَّ ليعد (صلَاته) ، فَإِن صَلَّى بِغَيْر وضوء فَمثل ذَلِك» . وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لأوجه: أَحدهَا: مَا قيل فِي بَقِيَّة، وَقد أسلفته وَاضحا فِي أَوَائِل الْكتاب فِي (بَاب) بَيَان النَّجَاسَات. ثَانِيهَا: ضعف عِيسَى بن إِبْرَاهِيم.

стр. 2265

ثَالِثهَا: ضعف جُوَيْبِر، وَهُوَ ابْن سعيد الْبَلْخِي، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث. رَابِعهَا: أَنه مُنْقَطع؛ فَإِن الضَّحَّاك لم يلق الْبَراء، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» . وَقَالَ (ابْن حبَان) : رواياته عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَجَمِيع من رَوَى عَنهُ (فَفِي) ذَلِك كُله [نظر] ، وَإِنَّمَا اشْتهر بالتفسير. وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان: الضَّحَّاك عندنَا ضَعِيف. وَقَالَ مرّة (أُخْرَى) : تساهلوا فِي أَخذ التَّفْسِير عَن قوم لَا يوثقوهم فِي الحَدِيث. ثمَّ ذكر لَيْث (بن) أبي سليم وجوبيرًا وَالضَّحَّاك وَمُحَمّد بن السَّائِب، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ لَا يحمد حَدِيثهمْ وَيكْتب التَّفْسِير عَنْهُم. قلت: وَأما أَرْبَاب السّنَن فاحتجوا بِهِ، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَأَبُو زرْعَة، وَلما أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» قَالَ: هُوَ حَدِيث غير قوي. قَالَ: وَالَّذِي رُوِيَ فِي معارضته عَن أبي جَابر البياضي، عَن سعيد بن الْمسيب «أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب، فَأَعَادَ وأعادوا» مُرْسل، وَأَبُو جَابر البياضي مَتْرُوك، كَانَ مَالك لَا يرتضيه، وَكَانَ ابْن معِين يَقُول:

стр. 2266

إِنَّه كَذَّاب. قَالَ: والمروي مثله عَن عَلّي ضَعِيف أَيْضا، وَنقل فِي «خلافياته» عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: الرِّوَايَة عَن حرَام بن عَمْرو حرامٌ، وَمن رَوَى عَن (أبي) جَابر البياضي بيض الله عَيْنَيْهِ. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين «أَن (عَمْرو) بن سَلمَة كَانَ يؤم [قومه] (عَلَى) عهد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن سبع سِنِين» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» عَنهُ قَالَ: « (كُنَّا بِمَا ممر) النَّاس وَكَانَ يمر بِنَا الركْبَان (فنسألهم) : مَا للنَّاس؟ مَا للنَّاس؟ مَا هَذَا الرجل؟ فَيَقُولُونَ: يزْعم أَن الله أرْسلهُ، أوحى إِلَيْهِ (أوحى) إِلَيْهِ كَذَا! (فَكنت) أحفظ ذَلِك الْكَلَام (فَكَأَنَّمَا) (يغري) فِي صَدْرِي، وَكَانَت الْعَرَب (تلوم) بإسلامها الْفَتْح،

стр. 2267

فَيَقُولُونَ: اتركوه وَقَومه، إِن ظهر عَلَيْهِم فَهُوَ نَبِي صَادِق. فَلَمَّا كَانَت وقْعَة الْفَتْح بَادر (كل) قوم بِإِسْلَامِهِمْ وَبَدَرَ (أبي) قومِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قدم قَالَ: وَالله لقد جِئتُكُمْ وَالله من عِنْد النَّبِي ﷺ حقًّا، فَقَالَ: (صلوا) صَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا، (وصلوا) صَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا، فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن أحدكُم، وليؤمكم أَكْثَرَكُم قُرْآنًا. فنظروا، فَلم يكن أحد أَكثر قُرْآنًا مني؛ لما كنت أتلقَّى (من) الركْبَان، فقدموني (بَين أَيْديهم) وَأَنا ابْن سِتّ أَو سبع سِنِين وَكَانَت عليَّ بردة كنت إِذا سجدت تقلصت عني فَقَالَت امْرَأَة من الْحَيّ: أَلا [تغطون] عَنَّا است قارئكم. فاشتروا، فَقطعُوا لي قَمِيصًا، فَمَا فرحت بِشَيْء فرحي بذلك الْقَمِيص» . تفرد بِهِ البُخَارِيّ وَلم (يخرج) عَن عَمرو بن سَلمَة (غَيره، وَلَا أخرج) لَهُ مُسلم (فِي كِتَابه) شَيْئا كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «وَكنت أؤمهم وَأَنا ابْن ثَمَان سِنِين» وَأَبُو دَاوُد

стр. 2268

وَقَالَ: «ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين» وَالطَّبَرَانِيّ (وَقَالَ) و «أَنا ابْن سِتّ سِنِين» وَفِي رِوَايَة «لأبي دَاوُد» : «فَمَا شهِدت مجمعا من جرم إِلَّا كنت إمَامهمْ، وَكنت أُصَلِّي عَلَى جنائزهم إِلَى يومي هَذَا» فرواية الرَّافِعِيّ أَنه ابْن سبع سِنِين عَلَى الْجَزْم غَرِيب إِذن. (فَائِدَة) : و (عَمْرو) - بِفَتْح الْعين. وَسَلَمَة - بِكَسْر اللَّام كنيته أَبُو بريد - بِالْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ رَاء مُهْملَة وَقيل بمثناة وزاي، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور - وَسَلَمَة صَحَابِيّ. وَأما عَمْرو فَاخْتلف فِي سَمَاعه من النَّبِي ﷺ ورؤيته (إِيَّاه) ، وَالْأَشْهر الْمَنْع فيهمَا، وَإِنَّمَا كَانَت الركْبَان تمر بِهِ فيحفظ عَنْهُم مَا سَمِعُوهُ من النَّبِي ﷺ كَمَا قدمْنَاهُ - وَقيل: رَآهُ. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : وَلَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ عبد الْغَنِيّ: هُوَ مَعْدُود فِيمَن نزل الْبَصْرَة وَلم يلق رَسُول الله ﷺ وَلم يثبت لَهُ سَماع مِنْهُ، (وَقد) وَفد أَبوهُ عَلَى رَسُول الله ﷺ ، وَقد رُوِيَ من وَجه غَرِيب أَن عمرا أَيْضا قدم عَلَى رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ الْخطابِيّ: كَانَ أَحْمد يضعف أَمر عَمْرو بن سَلمَة، وَقَالَ مرّة: دَعه لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قلت لَهُ: حَدِيث (عَمْرو) بن سَلمَة. قَالَ: لَا

стр. 2269

أَدْرِي أَي شَيْء هَذَا. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى صِحَة إِمَامَة الصَّبِي، وَوجه الدّلَالَة مِنْهُ: أَنه ﵇ (أَمرهم) أَن يؤمهم أَكْثَرهم قُرْآنًا من غير فرق بَين الْبَالِغ وَالصَّبِيّ. وَمنع ابْن الْجَوْزِيّ ذَلِك؛ لأجل مذْهبه وَقَالَ: هَذَا كَانَ فِي أول الْإِسْلَام، وَلم يعلمُوا بِجَمِيعِ الْوَاجِبَات، وَلَيْسَ فِيهِ أَنه ﵇ أقرَّه عَلَى ذَلِك. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ: «اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو أَمر عَلَيْكُم عبد أجدع مَا أَقَامَ فِيكُم (الصَّلَاة)) . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى صِحَة الِاقْتِدَاء بِالْعَبدِ، وَتبع فِي إِيرَاده كَذَلِك ابْن الصّباغ وَالْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهمَا من الْفُقَهَاء، وَالَّذِي أعرفهُ بِلَفْظ: «اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي كَأَن رَأسه زبيبة مَا أَقَامَ فِيكُم كتاب الله» رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة أنس ﵁ مُنْفَردا (بِهِ) ، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : أَنه ﵇ قَالَ لأبي ذَر: «اسْمَع وأطع وَلَو لحبشي كَأَن رَأسه زبيبة» .

стр. 2270

وَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أم الْحصين الأحمسية - (مُنْفَردا بِهِ) - «أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يخْطب فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ يَقُول: وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «عبدا حبشيًّا مجدعًا» (وَفِي رِوَايَة) لَهُ: «بمنى أَو بِعَرَفَات» ، وَفِي (رِوَايَة) (لَهُ) : «إِن (أَمر) عَلَيْكُم عبد مجدع - حسبتها (قَالَت) : أسود يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب اللبَاس من هَذَا الطَّرِيق - أَعنِي: من طَرِيق أم الْحصين - ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَيَنْبَغِي أَن يحمل كَلَامه عَلَى أَن مُرَاده أَنه عَلَى شَرط البُخَارِيّ إِن وجد فِيهِ (شَرطه) فَإِنَّهُ فِي مُسلم فَلَا يسْتَدرك عَلَيْهِ. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أبي ذَر قَالَ: «إِن خليلي أَوْصَانِي أَن أسمع (وَأطِيع) وَإِن كَانَ عبدا مجدع الْأَطْرَاف» . وَعند البُخَارِيّ:

стр. 2271

«وَلَو (لحبشي) كَأَن رَأسه زبيبة» وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أم سَلمَة ﵂: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «سَيكون أُمَرَاء (فتعرفون وتنكرون) ، فَمن عرف برِئ وَمن أنكر سلم، وَلَكِن من رَضِي وتابع، قَالُوا: أَفلا نقاتلهم؟ قَالَ: لَا مَا صلوا» . الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين «أَن رَسُول الله ﷺ اسْتخْلف ابْن أم مكثوم فِي بعض عزواته يؤم النَّاس (وَهُوَ أَعْمَى) » . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أنس ﵁ مَرْفُوعا بِهَذَا اللَّفْظ، ذكره فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة، وَرَوَاهُ أَيْضا فِي «سنَنه» فِي بَاب (فِي) الضَّرِير يُولى» عَن أنس أَيْضا «أَنه ﵇ اسْتخْلف ابْن أم مَكْتُوم عَلَى الْمَدِينَة مرَّتَيْنِ» (زَاد) أَحْمد فِي «مُسْنده» يُصَلِّي بهم وَهُوَ أَعْمَى» وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيقه ومدارهما عَلَى عمرَان بن (دَاور) - بالراء فِي آخِره - الْقطَّان، ضعفه يَحْيَى بن معِين

стр. 2272

وَالنَّسَائِيّ، وَوَثَّقَهُ عَفَّان بن مُسلم، وَمَشاهُ أَحْمد، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته. وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَانِي من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» : أَنا الْحسن بن سُفْيَان، أَنا أُميَّة بن بسطَام، نَا يزِيد بن زُرَيْع، نَا حبيب بن الْمعلم، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة ﵂ «أَن رَسُول الله ﷺ اسْتخْلف ابْن أم مَكْتُوم عَلَى الْمَدِينَة يُصَلِّي بِالنَّاسِ» . وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ اسْتخْلف ابْن أم مَكْتُوم عَلَى الصَّلَاة وَغَيرهَا من أَمر الْمَدِينَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، عَن عبيد الْعجلِيّ، نَا عبد الله بن عمر بن أبان، ثَنَا عبد الْمجِيد، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس (بِهِ)) . وَله طَرِيق رَابِع من حَدِيث ابْن بُحَيْنَة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا سَافر اسْتخْلف عَلَى الْمَدِينَة أَن أم مَكْتُوم، (فَكَانَ) يُؤذن وَيُقِيم وَيُصلي بهم» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (أَيْضا) فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث الْوَاقِدِيّ، نَا عثيم بن (نسطاس) ، عَن عَطاء بن يسَار عَنهُ بِهِ. الْوَاقِدِيّ: حَاله مَشْهُور، وعثيم وَثَّقَهُ ابْن حبَان.

стр. 2273

فَوَائِد: الأولَى: ابْن ام مَكْتُوم اسْمه: عَمْرو عِنْد الْأَكْثَرين، وَقيل (اسْمه) عبد الله بن قيس بن مَالك الْأَشْعَرِيّ (رِوَايَة استخلافه مرَّتَيْنِ رَوَاهَا قَتَادَة عَن أنس، وَلم يبلغهُ مَا بلغ غَيره. الثَّانِيَة: حَكَى ابْن عبد الْبر «أَنه ﵇ اسْتخْلف ابْن أم مَكْتُوم عَلَى الْمَدِينَة (ثَلَاث عشرَة) مرّة، فِي غَزْوَة الْأَبْوَاء» . (قلت: خَالفه ابْن سعد فَقَالَ: سعد بن معَاذ. وَذكر ابْن هِشَام أَنه اسْتخْلف فِيهَا السَّائِب بن عُثْمَان بن مَظْعُون، وبواط فِي بَاب [من] اسْمه عَمْرو وَقَالَ: ذكر ذَلِك جمَاعَة من أهل السّير وَالْعلم بِالنّسَبِ وَالْخَبَر. قلت: خَالف ابْن سعد عبد الْملك بن هِشَام فَقَالَ: سعد بن عبَادَة. وَذي الْعَشِيرَة.

стр. 2274

قلت: خَالفه ابْن إسحاق وَابْن سعد فَقَالَا بدله: أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد. قلت: قَالَا: اسْتخْلف فِي طلب كرز زيد بن حَارِثَة، وَفِي غَزْوَة السويق أَبَا لبَابَة بن عبد الْمُنْذر. قلت: ذكر ابْن إِسْحَاق بدله أَبَا ذَر، وَذكر ابْن سعد عُثْمَان بن عَفَّان وغَطَفَان. قلت: خَالفه ابْن سعد وَابْن هِشَام فَقَالَا: عُثْمَان بن عَفَّان) وَأحد وحمراء الْأسد وبُحران - بِضَم (الْبَاء) الْمُوَحدَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَبعدهَا رَاء مُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ نون، وَقَيده بَعضهم بِفَتْح (الْبَاء) ، وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور - وَذَات الرّقاع، واستخلفه حِين سَار إِلَى

стр. 2275

بدر ثمَّ رد أَبَا لبَابَة واستخلفه عَلَيْهَا (واستخلفه أَيْضا) فِي حجَّة الْوَدَاع وَقتل شَهِيدا بالقادسية. وَقيل: رَجَعَ من الْقَادِسِيَّة فَمَاتَ وَلم يسمع لَهُ بِذكر بعد عمر ﵁ وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ أَنه ﵇ اسْتَعْملهُ يَوْم الخَنْدَق. (وَقَالَ: ابْن سعد وَابْن هِشَام زادا وغزوة بني النَّضِير وَبني قُرَيْظَة وَبني حَيَّان، زَاد ابْن سعد: وغزوة قرقرة (الكدر) وَبني سليم والغابة وَالْحُدَيْبِيَة، وَذكر ابْن هِشَام غَزْوَة ذِي (قرد) زَاد ابْن سعد غَزْوَة الْفَتْح. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أَبَا رهم كُلْثُوم بن الْحصين الْغِفَارِيّ، فالجملة ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ تخلف) . الثَّالِثَة: نقل الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه عَن بَعضهم أَنه ﵇ إِنَّمَا ولاه الصَّلَاة بِالْمَدِينَةِ دون القضايا وَالْأَحْكَام؛ فَإِن الضَّرِير لَا يجوز لَهُ أَن يقْضِي بَين النَّاس؛ لِأَنَّهُ لَا يدْرك الْأَشْخَاص وَلَا (يثبت الْأَعْيَان) وَلَا يدْرِي لمن يحكم وَعَلَى من يحكم، وَهُوَ مقلد فِي كل مَا يَلِيهِ، وَالْحكم بالتقليد غير جَائِز. قلت: يُعَكر عَلَى هَذَا رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ (السالفة) من حَدِيث

стр. 2276

ابْن عَبَّاس «اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الصَّلَاة وَغَيرهَا من أَمر الْمَدِينَة» وَقيل: إِنَّمَا ولاه ﵇ الْإِمَامَة إِكْرَاما لَهُ وأخذًا بالأدب فِيمَا عاتبه الله فِي أمره فِي قَوْله تَعَالَى: (عبس وَتَوَلَّى * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى) - وَرُوِيَ أَن الْآيَة نزلت فِيهِ. (الْفَائِدَة) الرَّابِعَة: الحَدِيث دالٌّ عَلَى أَن إِمَامَة الضَّرِير غير مَكْرُوهَة وَكَذَا (أَذَانه) عَلَى مَا سلف (من) رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ (أَي) فِي حَدِيث ابْن بُحَيْنَة. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ ﵀ عَلَى إِمَامَة الْأَعْمَى، وَأَقْوَى مِنْهُ فِي الدّلَالَة حَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَن عتْبَان بن مَالك كَانَ يؤم قومه وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا تكون الظلمَة والسيل وَأَنا رجل ضَرِير الْبَصَر ... » وسَاق الحَدِيث وَفِي رِوَايَة لَهما: «يَا رَسُول الله، إِنِّي قد أنْكرت بَصرِي وَأَنا أُصَلِّي لقومي ... » . وَذكر الحَدِيث. الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله، (فَإِن) كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأعلمهم بِالسنةِ، فَإِن كَانُوا فِي السّنة سَوَاء فأقدمهم هِجْرَة، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة سَوَاء فأكبرهم سنًّا» .

стр. 2277

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أودعهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَّا أَنه قَالَ: «فأقدمهم سلما» بدل: «فأكبرهم سنًّا» وَهُوَ من أَفْرَاده، وَزَاد فِي آخِره: « (و) لَا يَؤُمّنّ الرجلُ الرجلَ فِي سُلْطَانه، وَلَا يقْعد فِي بَيته عَلَى تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ» وَفِي رِوَايَة لَهُ «يؤم الْقَوْم أقرؤهم (لكتاب) الله وأقدمهم قِرَاءَة، فَإِن كَانَت قراءتهم سَوَاء فليؤمهم أقدمهم هِجْرَة، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة [سَوَاء] فليؤمهم أكبرهم سنًّا، وَلَا تؤمّنّ الرجل فِي أَهله و (لَا فِي) سُلْطَانه، وَلَا تجْلِس عَلَى تكرمته إِلَّا أَن يَأْذَن (لَك) - أَو بِإِذْنِهِ» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «وَلَا (تؤمّنّ) الرجل فِي بَيته وَلَا فِي سُلْطَانه» ، وَفِي رِوَايَة لسَعِيد ابْن مَنْصُور: «لَا يؤم (الرجل) الرجل فِي سُلْطَانه إِلَّا بِإِذْنِهِ» ، وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : «يؤم الْقَوْم أَكْثَرهم قُرْآنًا، فَإِن كَانُوا فِي الْقُرْآن وَاحِدًا فأقدمهم هِجْرَة، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة وَاحِدًا فأفقههم فقهًا، فَإِن كَانُوا فِي الْفِقْه وَاحِدًا فأكبرهم سنًّا» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم:

стр. 2278

قد أخرج مُسلم هَذَا الحَدِيث وَلم يذكر (فِيهِ) : «أفقههم فقهًا» وَهَذِه لَفْظَة غَرِيبَة (عزيزة) بِهَذَا الْإِسْنَاد، ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا. فَائِدَة: اسْم أبي مَسْعُود: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ سكن بَدْرًا وَلم يشهدها فِي قَول الْأَكْثَرين، وَقَالَ (المحمدون) - مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق - صَاحب الْمَغَازِي - وَمُحَمّد بن (إِسْمَاعِيل) البُخَارِيّ -: شَهِدَهَا، وَقَالَهُ مُسلم أَيْضا كَمَا نَقله الْمُنْذِرِيّ فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» . فَائِدَة (أُخْرَى) : التكرمة - بِفَتْح التَّاء و (كسرهَا) -: مَا يخْتَص بِهِ الْإِنْسَان من فرَاش ووسادة وَنَحْوهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَقيل (هِيَ) الْمَائِدَة حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب، وَقيل: السجادة حَكَاهُ صَاحب (التنقيب) ، وَقَوله: «وَلَا يجلس» «وَلَا يُؤمن» رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ تَحت المضمومة عَلَى مَا لم يسم فَاعله، وبالمثناة فَوق الْمَفْتُوحَة عَلَى الْخطاب، نبه عَلَيْهِ فِي «شرح الْمُهَذّب» . الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «صلوا خلف كل بر وَفَاجِر» .

стр. 2279

هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ضَعِيفَة أمثلها: رِوَايَة مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْجِهَاد وَاجِب عَلَيْكُم مَعَ كل أَمِير برًّا كَانَ أَو (فَاجِرًا) ، وَالصَّلَاة (وَاجِبَة) عَلَيْكُم خلف كل مُسلم برًّا كَانَ أَو فَاجِرًا وَإِن عمل الْكَبَائِر» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْجِهَاد من «سنَنه» فِي بَاب الْغَزْو مَعَ أَئِمَّة الْجور من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن الْعَلَاء بن الْحَارِث، عَن مَكْحُول بِهِ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من هَذَا الْوَجْه مُخْتَصرا بِلَفْظ: «صلوا خلف (كل) بر وَفَاجِر، وَجَاهدُوا مَعَ كل بر وَفَاجِر» ثمَّ قَالَ: (مَكْحُول) لم يسمع من أبي هُرَيْرَة، وَمن دونه ثِقَات. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : إِسْنَاده صَحِيح إِلَّا أَن (فِيهِ) إرْسَالًا بَين مَكْحُول وَأبي هُرَيْرَة. وَقَالَ فِي «سنَنه» فِي الْجَنَائِز: إِنَّه أصح مَا فِي الْبَاب إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَالًا. (وأعلّه) ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» «وَعلله» بِمُعَاوِيَة بن صَالح، وَنقل (عَن) أبي حَاتِم الرَّازِيّ أَنه لَا يحْتَج بِهِ،

стр. 2280

وَمُعَاوِيَة هَذَا من رجال مُسلم وَهُوَ صَدُوق وَإِن لينه (يَحْيَى الْقطَّان) أَيْضا، وأعلَّه بمكحول أَيْضا فَقَالَ: (رَوَى) مُحَمَّد بن سعد أَن جمَاعَة من الْعلمَاء ضعفوا رِوَايَة مَكْحُول. وَقد ذكرنَا فِي كتاب الصَّلَاة أَن جمَاعَة وثقوه، وَأَنه من رجال مُسلم، وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين آخَرين إِلَى أبي هُرَيْرَة. أَولهمَا: من حَدِيث بَقِيَّة، عَن الْأَشْعَث، عَن يزِيد بن يزِيد بن جَابر، عَن مَكْحُول، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد السالف إِلَّا أَنه قَالَ: وَزَاد (فِيهِ) : «وَإِن عمل الْكَبَائِر فِي الْجِهَاد» وَبَقِيَّة حَاله مَعْرُوفَة سلفت، وَأَشْعَث هَذَا نسبه ابْن الْقطَّان إِلَى الْجَهَالَة فَقَالَ: بَقِيَّة مَعْرُوف الْحَال وَهُوَ أروى النَّاس عَن المجهولين، وَأَشْعَث هَذَا مُتَّهم. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي «تَحْقِيقه» : الْأَشْعَث مَجْرُوح، وَبَقِيَّة لَا (يعول) عَلَى رواياته. قلت: وَأَشْعَث الْمَجْرُوح (الَّذِي أَشَارَ) إِلَيْهِ هُوَ ابْن سوار الْكُوفِي وَلَيْسَ هَذَا، فَالصَّوَاب مَعَ ابْن الْقطَّان.
следующие страницы →