Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
ابْن عَبَّاس «اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الصَّلَاة وَغَيرهَا من أَمر الْمَدِينَة» وَقيل: إِنَّمَا ولاه ﵇ الْإِمَامَة إِكْرَاما لَهُ وأخذًا بالأدب فِيمَا عاتبه الله فِي أمره فِي قَوْله تَعَالَى: (عبس وَتَوَلَّى * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى) - وَرُوِيَ أَن الْآيَة نزلت فِيهِ.
(الْفَائِدَة) الرَّابِعَة: الحَدِيث دالٌّ عَلَى أَن إِمَامَة الضَّرِير غير مَكْرُوهَة وَكَذَا (أَذَانه) عَلَى مَا سلف (من) رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ (أَي) فِي حَدِيث ابْن بُحَيْنَة.
تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ ﵀ عَلَى إِمَامَة الْأَعْمَى، وَأَقْوَى مِنْهُ فِي الدّلَالَة حَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَن عتْبَان بن مَالك كَانَ يؤم قومه وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا تكون الظلمَة والسيل وَأَنا رجل ضَرِير الْبَصَر ... » وسَاق الحَدِيث وَفِي رِوَايَة لَهما: «يَا رَسُول الله، إِنِّي قد أنْكرت بَصرِي وَأَنا أُصَلِّي لقومي ... » . وَذكر الحَدِيث.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله، (فَإِن) كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأعلمهم بِالسنةِ، فَإِن كَانُوا فِي السّنة سَوَاء فأقدمهم هِجْرَة، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة سَوَاء فأكبرهم سنًّا» .
стр. 2277
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أودعهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَّا أَنه قَالَ: «فأقدمهم سلما» بدل: «فأكبرهم سنًّا» وَهُوَ من أَفْرَاده، وَزَاد فِي آخِره: « (و) لَا يَؤُمّنّ الرجلُ الرجلَ فِي سُلْطَانه، وَلَا يقْعد فِي بَيته عَلَى تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ» وَفِي رِوَايَة لَهُ «يؤم الْقَوْم أقرؤهم (لكتاب) الله وأقدمهم قِرَاءَة، فَإِن كَانَت قراءتهم سَوَاء فليؤمهم أقدمهم هِجْرَة، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة [سَوَاء] فليؤمهم أكبرهم سنًّا، وَلَا تؤمّنّ الرجل فِي أَهله و (لَا فِي) سُلْطَانه، وَلَا تجْلِس عَلَى تكرمته إِلَّا أَن يَأْذَن (لَك) - أَو بِإِذْنِهِ» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «وَلَا (تؤمّنّ) الرجل فِي بَيته وَلَا فِي سُلْطَانه» ، وَفِي رِوَايَة لسَعِيد ابْن مَنْصُور: «لَا يؤم (الرجل) الرجل فِي سُلْطَانه إِلَّا بِإِذْنِهِ» ، وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : «يؤم الْقَوْم أَكْثَرهم قُرْآنًا، فَإِن كَانُوا فِي الْقُرْآن وَاحِدًا فأقدمهم هِجْرَة، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة وَاحِدًا فأفقههم فقهًا، فَإِن كَانُوا فِي الْفِقْه وَاحِدًا فأكبرهم سنًّا» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم:
стр. 2278
قد أخرج مُسلم هَذَا الحَدِيث وَلم يذكر (فِيهِ) : «أفقههم فقهًا» وَهَذِه لَفْظَة غَرِيبَة (عزيزة) بِهَذَا الْإِسْنَاد، ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا.
فَائِدَة: اسْم أبي مَسْعُود: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ سكن بَدْرًا وَلم يشهدها فِي قَول الْأَكْثَرين، وَقَالَ (المحمدون) - مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق - صَاحب الْمَغَازِي - وَمُحَمّد بن (إِسْمَاعِيل) البُخَارِيّ -: شَهِدَهَا، وَقَالَهُ مُسلم أَيْضا كَمَا نَقله الْمُنْذِرِيّ فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» .
فَائِدَة (أُخْرَى) : التكرمة - بِفَتْح التَّاء و (كسرهَا) -: مَا يخْتَص بِهِ الْإِنْسَان من فرَاش ووسادة وَنَحْوهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَقيل (هِيَ) الْمَائِدَة حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب، وَقيل: السجادة حَكَاهُ صَاحب (التنقيب) ، وَقَوله: «وَلَا يجلس» «وَلَا يُؤمن» رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ تَحت المضمومة عَلَى مَا لم يسم فَاعله، وبالمثناة فَوق الْمَفْتُوحَة عَلَى الْخطاب، نبه عَلَيْهِ فِي «شرح الْمُهَذّب» .
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «صلوا خلف كل بر وَفَاجِر» .
стр. 2279
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ضَعِيفَة أمثلها: رِوَايَة مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْجِهَاد وَاجِب عَلَيْكُم مَعَ كل أَمِير برًّا كَانَ أَو (فَاجِرًا) ، وَالصَّلَاة (وَاجِبَة) عَلَيْكُم خلف كل مُسلم برًّا كَانَ أَو فَاجِرًا وَإِن عمل الْكَبَائِر» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْجِهَاد من «سنَنه» فِي بَاب الْغَزْو مَعَ أَئِمَّة الْجور من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن الْعَلَاء بن الْحَارِث، عَن مَكْحُول بِهِ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من هَذَا الْوَجْه مُخْتَصرا بِلَفْظ: «صلوا خلف (كل) بر وَفَاجِر، وَجَاهدُوا مَعَ كل بر وَفَاجِر» ثمَّ قَالَ: (مَكْحُول) لم يسمع من أبي هُرَيْرَة، وَمن دونه ثِقَات. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : إِسْنَاده صَحِيح إِلَّا أَن (فِيهِ) إرْسَالًا بَين مَكْحُول وَأبي هُرَيْرَة. وَقَالَ فِي «سنَنه» فِي الْجَنَائِز: إِنَّه أصح مَا فِي الْبَاب إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَالًا. (وأعلّه) ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» «وَعلله» بِمُعَاوِيَة بن صَالح، وَنقل (عَن) أبي حَاتِم الرَّازِيّ أَنه لَا يحْتَج بِهِ،
стр. 2280
وَمُعَاوِيَة هَذَا من رجال مُسلم وَهُوَ صَدُوق وَإِن لينه (يَحْيَى الْقطَّان) أَيْضا، وأعلَّه بمكحول أَيْضا فَقَالَ: (رَوَى) مُحَمَّد بن سعد أَن جمَاعَة من الْعلمَاء ضعفوا رِوَايَة مَكْحُول. وَقد ذكرنَا فِي كتاب الصَّلَاة أَن جمَاعَة وثقوه، وَأَنه من رجال مُسلم، وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين آخَرين إِلَى أبي هُرَيْرَة.
أَولهمَا: من حَدِيث بَقِيَّة، عَن الْأَشْعَث، عَن يزِيد بن يزِيد بن جَابر، عَن مَكْحُول، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد السالف إِلَّا أَنه قَالَ: وَزَاد (فِيهِ) : «وَإِن عمل الْكَبَائِر فِي الْجِهَاد» وَبَقِيَّة حَاله مَعْرُوفَة سلفت، وَأَشْعَث هَذَا نسبه ابْن الْقطَّان إِلَى الْجَهَالَة فَقَالَ: بَقِيَّة مَعْرُوف الْحَال وَهُوَ أروى النَّاس عَن المجهولين، وَأَشْعَث هَذَا مُتَّهم.
وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي «تَحْقِيقه» : الْأَشْعَث مَجْرُوح، وَبَقِيَّة لَا (يعول) عَلَى رواياته.
قلت: وَأَشْعَث الْمَجْرُوح (الَّذِي أَشَارَ) إِلَيْهِ هُوَ ابْن سوار الْكُوفِي وَلَيْسَ هَذَا، فَالصَّوَاب مَعَ ابْن الْقطَّان.
стр. 2281
ثَانِيهَا: من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن (عُرْوَة) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أبي صَالح (السمان) ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «سيليكم بعدِي وُلَاة، فيليكم الْبر ببره والفاجر (بِفُجُورِهِ) ، فَاسْمَعُوا لَهُم وَأَطيعُوا فِيمَا وَافق الْحق، وصلوا وَرَاءَهُمْ، فَإِن أَحْسنُوا فلكم وَلَهُم، وَإِن أساءوا فلكم وَعَلَيْهِم» وَعبد الله هَذَا واه، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل كتب حَدِيثه، يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات، وَيَأْتِي عَن هِشَام بِمَا لم يروه قطّ.
الطَّرِيق الثَّانِي: من أصل طرق الحَدِيث عَن عَلّي ﵁ رَفعه: «من أصل الدَّين الصَّلَاة خلف كل بر وَفَاجِر (و) الْجِهَاد مَعَ كل أَمِير وَلَك أجره، وَالصَّلَاة عَلَى من مَاتَ من أهل الْقبْلَة» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث فرات بن (سُلَيْمَان) ، عَن مُحَمَّد بن علوان، (عَن
стр. 2282
الْحَارِث) ، عَن عَلّي (بِهِ) . وَقَالَ فِيهِ: وَفِي (طرق) حَدِيث ابْن عمر الْآتِيَة لَيْسَ فِيهَا شَيْء يثبت.
قلت: وفرات هَذَا (أعله) ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (بِهِ) وَنقل عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث جدًّا (يَأْتِي) بِمَا لَا يشك فِيهِ أَنه مَعْمُول. لكنه لم يذكرهُ فِي «ضُعَفَائِهِ» ، وَذكر كَلَام ابْن حبَان هَذَا (فِي) فرات بن سليم وَقَالَ: إِنَّه (يروي) عَن (عَمْرو) بن عَاتِكَة، وَتَابعه الذَّهَبِيّ فِي «الْمُغنِي» ، وراجعت الضُّعَفَاء لِابْنِ حبَان فَوَجَدته كَمَا ذكره فِي «ضُعَفَائِهِ» لَا كَمَا ذكره فِي «تَحْقِيقه» ، وَفِي كتاب الصريفيني - وَمن خطه نقلت -: فرات بن (سُلَيْمَان) مولَى ابْن عقيل من أهل الرقة، رَوَى عَن مَيْمُون بن مهْرَان. ثمَّ نقل عَن (خطّ) ابْن حبَان أَنه قَالَ: لَيْسَ هَذَا بفرات بن السَّائِب الْجَزرِي، ذَاك
стр. 2283
واه ضَعِيف. وَمُحَمّد بن علوان قَالَ الْأَزْدِيّ: يروي عَن نَافِع، مَتْرُوك الحَدِيث. والْحَارث هُوَ الْأَعْوَر، كذبه ابْن الْمَدِينِيّ وَمِنْهُم من وَثَّقَهُ.
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن عبد الله بن مَسْعُود (رَفعه: «ثَلَاث من السّنة) : الصَّلَاة خلف كل إِمَام، لَك صلَاته (وَعَلِيهِ) إثمه، و (الْجِهَاد مَعَ كل أَمِير لَك) جهادك وَعَلِيهِ شَره، وَالصَّلَاة عَلَى كل ميت من (أهل التَّوْحِيد وَإِن كَانَ قَاتل) نَفسه» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث عمر بن صبح (عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة و) الْأسود، عَن عبد الله بِهِ. وَعمر هَذَا كَذَّاب (اعْترف بِالْوَضْعِ، قَالَ عَن نَفسه) أَنا وضعت خطْبَة النَّبِي ﷺ وَآله (قَالَ الْأَزْدِيّ: كَذَّاب (ذامر)) .
الطَّرِيق الرَّابِع: عَن ابْن عمر، وَسَيَأْتِي فِي الحَدِيث الْآتِي بعده بِطرقِهِ مُعَللا.
الطَّرِيق الْخَامِس: عَن وَاثِلَة رَفعه: «لَا تكفرُوا أهل قبلتكم وَإِن عمِلُوا الْكَبَائِر، وصلوا مَعَ كل إِمَام، وَجَاهدُوا مَعَ كل أَمِير، وصلوا عَلَى كل ميت» .
стр. 2284
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة الْحَارِث بن نَبهَان، عَن عتبَة بن يقظان، عَن أبي سعيد، عَن مَكْحُول، عَن وَاثِلَة بِهِ.
وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، (الْحَارِث هَذَا ضَعَّفُوهُ) قَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. وَعتبَة بن يقظان قَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد: لَا يُسَاوِي شَيْئا. وَأَبُو سعيد هَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقه: إِنَّه مَجْهُول. وَمَكْحُول قد سلف مَا فِيهِ، لَا جرم قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي (كناه) : هَذَا حَدِيث مُنكر. قَالَ: والْحَارث بن نَبهَان وَعتبَة بن يقظان وَأَبُو سعيد إِذا اجْتَمعُوا (فَغير) مستنكر (مثل) هَذَا فِيمَا بَينهم، وَالله يرحمهم جَمِيعًا.
الطَّرِيق السَّادِس: عَن أبي الدَّرْدَاء رَفعه: «لَا تكفرُوا أحدا من (أهل) قِبْلَتِي بذنب وَإِن عمِلُوا الْكَبَائِر، وصلوا خلف كل إِمَام، وَجَاهدُوا - (أَو) قَالَ: وقاتلوا - مَعَ كل أَمِير، وَلَا تَقولُوا فِي أبي بكر الصّديق وَلَا فِي عمر وَلَا فِي عُثْمَان وَلَا فِي عَلّي إِلَّا خيرا، قُولُوا: (تِلْكَ أمة قد خلت لَهَا مَا كسبت وَلكم مَا كسبتم.
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة عباد بن الْوَلِيد (عَن الْوَلِيد) [بن الْفضل، أَخْبرنِي عبد الْجَبَّار] بن الْحجَّاج الْخُرَاسَانِي، عَن مكرم
стр. 2285
بن حَكِيم (الْخَثْعَمِي) ، عَن سيف بن مُنِير، عَن أبي الدَّرْدَاء بِهِ. ثمَّ قَالَ: لَا يثبت إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، (مَا) بَين عباد وَأبي الدَّرْدَاء ضعفاء. وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ (أَيْضا) من حَدِيث إِسْحَاق بن وهب العلاف، عَن الْوَلِيد بن الْفضل الْعَنزي، عَن عبد الْجَبَّار بن الْحجَّاج بن مَيْمُون، عَن مكرم بِهِ بِلَفْظ: «صلوا خلف كل إِمَام، وقاتلوا مَعَ كل أَمِير» ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده مَجْهُول غير مَحْفُوظ. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: سيف لَا يكْتب حَدِيثه، ومكرم لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء.
وَقَالَ ابْن حبَان: الْوَلِيد بن الْفضل الْعَنزي يروي الْمَنَاكِير الَّتِي لَا شكّ أَنَّهَا مَوْضُوعَة.
وَقَالَ (أَبُو حَاتِم) : مَجْهُول.
قلت: (وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الحَدِيث) من كل طرقه ضَعِيف كَمَا قَدمته أَولا.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد رُوِيَ (فِي) «الصَّلَاة عَلَى كل بر وَفَاجِر،
стр. 2286
وَالصَّلَاة عَلَى من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله» (أَحَادِيث) كلهَا ضَعِيفَة غَايَة الضعْف. وَأَصَح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب حَدِيث مَكْحُول، عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَالًا (كَمَا) ذكره الدَّارَقُطْنِيّ.
وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْمَتْن إِسْنَاد يثبت.
وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» و «علله» وأوضح ضعفه وَقَالَ فِي «علله» : كلهَا لَا تصح. وَنقل (فيهمَا) عَن الإِمَام أَحْمد أَنه سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث: «صلوا خلف كل بر وَفَاجِر» فَقَالَ: مَا سمعنَا بِهَذَا.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
رُوِيَ أَنه ﵇ قَالَ: «صلوا خلف من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَعَلَى من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة ابْن عمر من طرق (ثَلَاثَة) عَنهُ وَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْء يثبت.
أَولهَا: من طَرِيق عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَطاء بن أبي
стр. 2287
رَبَاح، عَن ابْن عمر (مَرْفُوعا) : «صلوا عَلَى من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله. (وصلوا خلف) من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله» وَعُثْمَان هَذَا تَرَكُوهُ، نسبه يَحْيَى إِلَى الْكَذِب مرّة.
ثَانِيهَا: من طَرِيق الْعَلَاء بن سَالم، عَن (أبي الْوَلِيد المَخْزُومِي - واسْمه خَالِد (بن) إِسْمَاعِيل) عَن (عبيد الله) بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: «وَرَاء» بدل «خلف» .
وَأَبُو الْوَلِيد هَذَا وَضاع كَمَا قَالَه ابْن عدي. وَأغْرب أَيْضا فَذكره من هَذَا الْوَجْه فِي «الْأَحَادِيث المختارة» وَيبعد فِي حَقه حقًّا اسْم أبي الْوَلِيد وحاله، وَفِي هَذَا الْكتاب أَحَادِيث كَثِيرَة من هَذَا النمط.
وَرَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُغيرَة (الشهروزي) ، عَن خَالِد. وَمُحَمّد هَذَا مثل خَالِد، قَالَ ابْن عدي: هُوَ مِمَّن يسرق الحَدِيث (قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي وَضاع وَذكر لَهُ أَحَادِيث) مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ. ثمَّ قَالَ: وَرَأَيْت لَهُ مَا يتهم فِيهِ غير مَا ذكرت.
стр. 2288
ثَالِثهَا: من طَرِيق مُحَمَّد بن الْفضل، عَن سَالم الْأَفْطَس، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا (بِهِ) وَمُحَمّد هَذَا خراساني (مروزي) وَهُوَ مَتْرُوك بالِاتِّفَاقِ، وَنسبه يَحْيَى وَغَيره إِلَى الْكَذِب.
وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق رَابِع من حَدِيث وهب بن وهب، عَن عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ.
ووهب هَذَا هُوَ أَبُو البخْترِي القَاضِي كَذَّاب وَضاع كَمَا أسلفته فِي حَدِيث المشمس من كتاب الطَّهَارَة.
وَله طَرِيق خَامِس من حَدِيث (عُثْمَان) بن عبد الله العثماني، نَا مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «صلوا خلف من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَعَلَى من (مَاتَ) من أهل لَا إِلَه إِلَّا الله» .
وَعُثْمَان هَذَا مُتَّهم واه، رَمَاه بِالْوَضْعِ ابْن حبَان وَابْن عدي. (فَالْحَاصِل) أَن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يثبت.
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
أنَّه ﷺ قَالَ: «وليؤمكم أكبركم» .
هَذَا (الحَدِيث) مُتَّفق عَلَى صِحَّته من رِوَايَة مَالك بن الْحُوَيْرِث ﵁ وَقد سلف بِطُولِهِ فِي بَاب الْأَذَان.
стр. 2289
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ قَالَ: «قدمُوا قُريْشًا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن ابْن أبي فديك، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن ابْن شهَاب، أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «قدمُوا قُريْشًا وَلَا (تقدموها) وتعلموا مِنْهَا وَلَا تعالموها - أَو تعلموها شكّ ابْن أبي فديك» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن أبي حثْمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تُعلموا قُريْشًا وتعلموا مِنْهَا، وَلَا تقدمُوا قُريْشًا وَلَا تَأَخَّرُوا عَنْهَا؛ فَإِن للقرشي مثل قُوَّة الرجلَيْن من غَيرهم - يَعْنِي فِي الرَّأْي» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل، قَالَ: و (يرْوَى) مَوْصُولا وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ.
قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : وَهَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ مُرْسلا جيدا لَا يبلغ دَرَجَة الصَّحِيح.
قلت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث أبي معشر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن السَّائِب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «قدمُوا قُريْشًا وَلَا (تقدموها) ، وتعلموا من قُرَيْش وَلَا تعلموها» وَأَبُو معشر
стр. 2290
(نجيح) هَذَا هُوَ السندي مُنكر الحَدِيث كَمَا (قَالَه) البُخَارِيّ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مثله من رِوَايَة عَلّي بن أبي طَالب مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده عَلّي بن الْفضل وَقد تَرَكُوهُ.
وَمن رِوَايَة جُبَير بن مطعم مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن ثَابت وَهُوَ ذُو مَنَاكِير، وَاحْتج الْبَيْهَقِيّ وَغَيره فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي تَقْدِيم (النّسيب) بِالْحَدِيثِ الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (أَن رَسُول) الله (قَالَ: «النَّاس (تبع لقريش) فِي هَذَا الشَّأْن، مسلمهم (تبع) لمسلمهم، وكافرهم (تبع) لكافرهم» وَهَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ (واردًا) فِي الْخلَافَة (فيستنبط) مِنْهُ إِمَامَة الصَّلَاة.
تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ: حَكَى الْأَصْحَاب عَن بعض مُتَقَدِّمي
стр. 2291
الْعلمَاء أَنهم قَالُوا عِنْد التَّسَاوِي فِي جَمِيع الْخِصَال مَعَ نظافة الثَّوْب وَحسن الصَّوْت أَنه يقدم أحْسنهم وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَمنهمْ من قَالَ: (أحْسنهم) وَجها. وَمِنْهُم من قَالَ: (أحْسنهم) ذكرا بَين النَّاس. هَذَا كَلَامه، وَيُؤَيّد الأول أَنه ورد مُصَرحًا بِهِ فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي زيد عَمْرو بن أَخطب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يؤمهم أقرؤهم، فَإِن اسْتَووا فِي الْقِرَاءَة فأكبرهم سنًّا، فَإِن اسْتَووا فأحسنهم وَجها» وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى تَضْعِيفه، فَإِنَّهُ قَالَ: من قَالَ «يؤمهم أحْسنهم وَجها» إِن صَحَّ (الْخَبَر) .
وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع. وَنقل عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث سوء لَيْسَ بِصَحِيح.
(وَذكر) الْمَاوَرْدِيّ بعد أَن حَكَاهُ وَجها للأصحاب من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة رفعته: «يؤمكم أحسنكم وَجها؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يكون أحسنكم خلقا» وَهَذِه طَريقَة جَيِّدَة.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: هَذَانِ التفسيران لِأَصْحَابِنَا - يَعْنِي فِي قَوْله: « (أحْسنهم) وَجها» وَصحح الثَّانِي.
стр. 2292
وَحَكَى الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَجها أَنه يقدم الْأَحْسَن وَجها عَلَى الأورع وَالْأَكْثَر طَاعَة، وَهُوَ غلط.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : يُنكر (عَلَى) الْأَصْحَاب حَيْثُ نقلوا هَذَا عَن بعض الْعلمَاء مَعَ أَنه ورد فِي حَدِيث مَرْفُوع فِي الْبَيْهَقِيّ (فَذكره) وَأَشَارَ إِلَى ضعفه.
قلت: لَعَلَّهُم أَعرضُوا عَنهُ لضَعْفه الشَّديد، ثمَّ إِن الْمَاوَرْدِيّ قد ذكره وَهُوَ من جلتهم.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يؤم الرجل الرجل فِي سُلْطَانه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف قَرِيبا فِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين مِنْهُ.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ
عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ: «من السّنة أَن لَا يؤمهم إِلَّا صَاحب الْبَيْت» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَلَى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» (عَنهُ) عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، أَنا معن بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله
стр. 2293
بن مَسْعُود، عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «من السّنة أَن لَا يؤمهم إِلَّا صَاحب الْبَيْت» . وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد عرفت حَاله فِي الطَّهَارَة فِي الْكَلَام عَلَى المشمس، والْحَدِيث الَّذِي قبله مُغن عَنهُ. وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا ذكرته هُنَا وَلم أذكرهُ فِي الْآثَار؛ لِأَن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ من السّنة كَذَا كَانَ مَرْفُوعا عَلَى الصَّحِيح.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
«أَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ وقف عَن يسَار رَسُول الله ﷺ فأداره عَن يَمِينه» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة فِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ مِنْهُ.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ
عَن جَابر ﵁ قَالَ: «صليت مَعَ النَّبِي ﷺ فَقُمْت (عَن) يَمِينه ثمَّ جَاءَ آخر فَقَامَ عَن يسَاره فدفعنا جَمِيعًا حَتَّى أقامنا من خَلفه» .
هَذَا (الحَدِيث) صَحِيح رَوَاهُ مُسلم بِلَفْظ عَن جَابر قَالَ: «قَامَ النَّبِي ﷺ فَقُمْت عَن يسَاره فَأخذ بِيَدِهِ حَتَّى أدارني عَن يَمِينه، ثمَّ جَاءَ جَبَّار بن صَخْر فَقَامَ عَن يسَار النَّبِي ﷺ فَأخذ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فدفعنا حَتَّى
стр. 2294
أقامنا خَلفه» وَهُوَ بعض من حَدِيث صَحِيح فِي (آخِر) مُسلم، وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد بِلَفْظ عَن جَابر قَالَ: «قَامَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الْمغرب فَجئْت فَقُمْت عَن يسَاره، فنهاني فجعلني عَن يَمِينه، ثمَّ جَاءَ صَاحب لي (فصفنا) خَلفه، فَصَلى بِنَا فِي ثوب وَاحِد مُخَالفا (بَين طَرفَيْهِ) .
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
عَن أنس ﵁ قَالَ: «صليت أَنا ويتيم خلف رَسُول الله ﷺ فِي بيتنا وَأم سليم خلفنا» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور للْبُخَارِيّ.
وَاسم هَذَا الْيَتِيم: ضميرَة بن سعد الْحِمْيَرِي الَّذِي لَهُ (ولابنه) صُحْبَة. وَأم سليم هِيَ أم أنس.
تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا حضرت امْرَأَة مَعَ رجلَيْنِ أَو مَعَ رجل وَصبي قاما صفًّا وَاحِدًا وَقَامَت الْمَرْأَة خلفهمَا، وَإِنَّمَا (يتم) ذَلِك (فِي الْحَالة الثَّانِيَة) إِذا ثَبت بُلُوغ أنس إِذْ ذَاك، وتقاس (الأولَى) عَلَيْهَا.
стр. 2295
الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
رُوِيَ «أنَّه ﷺ قَالَ لرحل صَلَّى خلف الصَّفّ: أَيهَا الْمُصَلِّي، هلا دخلت فِي الصَّفّ أَو جررت رجلا من الصَّفّ، أعد صَلَاتك» .
هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث السّري بن إِسْمَاعِيل، عَن الشّعبِيّ، عَن وابصة قَالَ: « (رَأَى) رَسُول الله ﷺ رجلا صَلَّى خلف الصُّفُوف وَحده فَقَالَ: أَيهَا الْمُصَلِّي (أَلا) دخلت فِي الصَّفّ أَو جررت إِلَيْك رجلا فَقَامَ مَعَك، أعد (الصَّلَاة)) ثمَّ قَالَ: (إِسْنَاد) ضَعِيف تفرد بِهِ السّري بن إِسْمَاعِيل وَهُوَ ضَعِيف.
قلت: بل مَتْرُوك كَمَا قَالَه النَّسَائِيّ وَغَيره.
وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان: استبان لي كذبه فِي مجْلِس وَاحِد.
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عمر بن عَلّي، عَن أَشْعَث بن سوار، عَن بكير بن الْأَخْنَس، عَن (حَنش) بن الْمُعْتَمِر، عَن وابصة مَرْفُوعا فَقَالَ: رَوَاهُ بعض الْكُوفِيّين، عَن أَشْعَث، عَن بكير، عَن وابصة مَرْفُوعا. قَالَ: وَأما عمر فمحله الصدْق وَلَوْلَا تدليسه (لحكمنا إِذْ جَاءَ بِالزِّيَادَةِ غير أَنا نَخَاف أَن يكون أَخذ من
стр. 2296
غير ثِقَة. قَالَ: وَسَأَلته) عَن (حَنش) هَل أدْرك وابصة؟ فَقَالَ: لَا، أبعد.
قلت: وحنش (لين) لَا يحْتَج بِهِ، وَأَشْعَث ضعفه جمَاعَة وَرَوَى لَهُ (م) مُتَابعَة. قلت: وَلِحَدِيث هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيثه « (أَنه) ﵊ رَأَى رجلا (يصلى) خلف (الصَّفّ) وَحده (فَأمره أَن يُعِيد الصَّلَاة» وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد أَنه ﵇ سُئِلَ عَن رجل خلف الصُّفُوف وَحده) فَقَالَ: يُعِيد الصَّلَاة» وَهَذَا الطَّرِيق حسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَقَالَ: رُوِيَ من طَرِيقين محفوظين، وَلم ينْفَرد بِهِ هِلَال بن يسَاف.
وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: ثبته أَحْمد وَإِسْحَاق. وَخَالف ابْن عبد الْبر فَقَالَ: إِسْنَاد حَدِيث وابصة مُضْطَرب وَلَا يُثبتهُ جمَاعَة.
стр. 2297
وَقَالَ الْحَاكِم: (إِنَّمَا) لم يخرج الشَّيْخَانِ لوابصة فِي كِتَابَيْهِمَا شَيْئا؛ لفساد الطَّرِيق إِلَيْهِ.
قلت: وَرَوَى مثل حَدِيث وابصة هَذَا (عَلّي) بن (شَيبَان) ، (رَوَاهُ) أَحْمد (و) ابْن أبي شيبَة وَابْن مَاجَه من حَدِيثه «أَنه ﵇ رَأَى رجلا يُصَلِّي خلف الصَّفّ فَوقف حَتَّى انْصَرف الرجل فَقَالَ لَهُ: اسْتقْبل صَلَاتك فَلَا صَلَاة لفرد خلف الصَّفّ» .
(فَقَالَ الْأَثْرَم) : قَالَ أَحْمد: إِنَّه حَدِيث حسن.
الحَدِيث (الثَّامِن) بعد الثَّلَاثِينَ
حَدِيث أبي بكرَة: « (أَنه) لما ركع خَارج الصَّفّ ثمَّ دخل الصَّفّ فَقَالَ لَهُ ﵇ لما ذكر لَهُ ذَلِك: زادك الله حرصًا وَلَا تعد» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح (رَوَاهُ البُخَارِيّ) كَمَا سلف فِي شُرُوط الصَّلَاة وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس (وَالثَّلَاثُونَ) مِنْهُ.
стр. 2298
الحَدِيث (التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ)
حَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي صلَاته ﵊ صَلَاة الْخَوْف بِذَات الرّقاع.
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، وَسَيَأْتِي فِي بَابه بِطُولِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى (ذَلِك) وَقدره.
وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ﵀ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي كَلَامه عَلَى أَنه إِذا كَانَ الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي فضاء فَإِنَّهُ يشْتَرط أَلا (يزِيد مَا) بَينهمَا عَلَى ثَلَاثمِائَة ذِرَاع. (قَالَ: ومم) أَخذ هَذَا التَّقْدِير فَعَن ابْن (سُرَيج) وَأَبَى إِسْحَاق أَنه (أَخذ) من صلَاته ﵇ بِذَات الرّقاع، فَإِنَّهُ تنحى بطَائفَة بِحَيْثُ لَا تصيبهم سِهَام الْعَدو وَصَلى بهم (رَكْعَة) وانصرفت الطَّائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو وهم فِي الصَّلَاة وسهام الْعَدو لَا تبلغ (أَكثر) من الْقدر الْمَذْكُور. انْتَهَى كَلَامه. وَفِي هَذَا الاستنباط نظر من أوجه:
أَحدهَا: أَنه لَا يتم مَا ذكر حَتَّى يثبت أَن الْمسَافَة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث مَا زَادَت عَلَى الْقدر الْمَذْكُور.
ثَانِيهَا: أَن (هَذَا حَال) ضَرُورَة فَلَا يُقَاس عَلَيْهَا (حَال) الِاخْتِيَار.
стр. 2299
ثَالِثهَا: أَن سِهَام الْعَدو قد بلغت أَكثر من هَذَا فقد قَالَ الرَّافِعِيّ نَفسه فِي بَاب الْمُسَابقَة: أَنهم قدرُوا الْمسَافَة الَّتِي تتعذر الْإِصَابَة (بهَا) (بِمَا) هُوَ أَكثر من ثَلَاثمِائَة وَخمسين ذِرَاعا. قَالَ: وَرووا أَنه لم يرم إِلَى أَرْبَعمِائَة ذِرَاع سُوَى عقبَة بن عَامر.
الحَدِيث (الْأَرْبَعُونَ)
عَن جَابر ﵁ قَالَ: «كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ ينْطَلق إِلَى قومه فيصليها بهم، هِيَ لَهُ تطوع (وَلَهُم) مَكْتُوبَة الْعشَاء» .
هَذَا الحَدِيث أَصله مُتَّفق عَلَيْهِ أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَن جَابر «أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ عشَاء الْآخِرَة ثمَّ يرجع إِلَى قومه فَيصَلي بهم تِلْكَ الصَّلَاة» هَذَا لفظ مُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ: «فَيصَلي بهم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة» (ذكره فِي كتاب الْأَدَب من «صَحِيحه» فِي نُسْخَة مِنْهُ - أَعنِي بِلَفْظ «الْمَكْتُوبَة» ) .
стр. 2300
(وَرَوَاهُ - كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ - الشَّافِعِي) فِي «الْأُم» وحرملة، عَن عبد الْمجِيد، عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر قَالَ: «كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ ينْطَلق إِلَى قومه فيصليها لَهُم، فَهِيَ لَهُ تطوع وَلَهُم مَكْتُوبَة الْعشَاء» .
قَالَ الشَّافِعِي - فِي رِوَايَة حَرْمَلَة -: هَذَا حَدِيث ثَابت لَا أعلم حَدِيثا يرْوَى من طَرِيق وَاحِد أثبت من هَذَا وَلَا أوثق - يَعْنِي رجَالًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة - يَعْنِي: «هِيَ لَهُ تطوع ... » إِلَى آخِره» - أَبُو عَاصِم النَّبِيل وَعبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جريج - يَعْنِي كَرِوَايَة شيخ الشَّافِعِي عَن ابْن جريج - وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة فِي مثل هَذَا.
وَسَاقه فِي «سنَنه» من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: فِي رِوَايَة عَاصِم: «هِيَ لَهُ تطوع وَلَهُم فَرِيضَة» وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: «هِيَ لَهُ نَافِلَة وَلَهُم فَرِيضَة» قَالَ فِي الْمعرفَة: وَقد رويت هَذِه الزِّيَادَة من أوجه أخر عَن جَابر. ثمَّ سَاقه من طَرِيق الشَّافِعِي عَن شَيْخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن ابْن (عجلَان) ، عَن (عبيد) الله بن مقسم، عَن
стр. 2301
جَابر «أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ يرجع إِلَى قومه فَيصَلي بهم الْعشَاء، وَهِي لَهُ نَافِلَة» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالْأَصْل أَن مَا كَانَ مَوْصُولا بِالْحَدِيثِ يكون مِنْهُ، وخاصة إِذا رُوِيَ (من) وَجْهَيْن إِلَّا أَن تقوم دلَالَة عَلَى التَّمْيِيز. قَالَ: وَالظَّاهِر أَن قَوْله: «هِيَ لَهُ تطوع وَلَهُم مَكْتُوبَة» من قَول جَابر، (وَكَانَ) أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أعلم بِاللَّه وأخشى لَهُ من أَن يَقُولُوا مثل هَذَا إِلَّا بِعلم، وَحين حَكَى الرجل فعل معَاذ لرَسُول الله ﷺ لم يُنكر عَلَيْهِ إِلَّا التَّطْوِيل.
وَقَالَ ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه» : لَا خلاف بَين أهل النَّقْل للْحَدِيث أَنه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن (سلمَان) الْفَقِيه يَقُول: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق (وَسَأَلَهُ) رجل من أهل خُرَاسَان: إِذا صَلَّى الإِمَام تَطَوّعا وَمن خَلفه فَرِيضَة. قَالَ: لَا يجزئهم. قلت: فَأَيْنَ حَدِيث معَاذ بن جبل؟ قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: حَدِيث معَاذ بن جبل قد (أعيى) الْقُرُون الأول.
تَنْبِيه: الشَّافِعِي ﵁ احْتج بِهَذَا الحَدِيث عَلَى صِحَة صَلَاة المفترض خلف المتنفل، وللمخالف عَلَيْهِ اعتراضات غير لائحة، وَقد ذكرت جملَة مِنْهَا مَعَ بَيَان (وهنها) فِي تَخْرِيج أَحَادِيث (الْمُهَذّب) ، فَرَاجعهَا مِنْهُ.
стр. 2302
الحَدِيث (الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين)
عَن أنس ﵁ قَالَ: «أتيت رَسُول الله ﷺ (وَهُوَ يُصَلِّي) (فوقفت خَلفه) ، ثمَّ جَاءَ آخر حَتَّى صرنا رهطًا (كَبِيرا) فَلَمَّا أحس النَّبِي ﷺ بِنَا أوجز فِي صلَاته ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا فعلت هَذَا لكم» .
هَذَا (الحَدِيث صَحِيح) ، رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الصَّوْم من «صَحِيحه» وَهَذَا لَفظه عَن (أنس ﵁) قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَان (فَجئْت فَقُمْت إِلَى جنبه) وَجَاء (رجل) فَقَامَ أَيْضا حَتَّى كُنَّا رهطًا، فَلَمَّا أحس النَّبِي ﷺ جعل يتجوز فِي الصَّلَاة، ثمَّ دخل وَحده (فَصَلى) صَلَاة لَا يُصليهَا (عندنَا) - قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ حِين أَصْبَحْنَا: [أفطنت] لنا اللَّيْلَة؟ قَالَ: نعم، ذَاك الَّذِي حَملَنِي عَلَى الَّذِي صنعت ... » ثمَّ ذكر قصَّة الْوِصَال.
стр. 2303
وَاعْلَم بِأَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الإِمَام لَا يشْتَرط فِي (حَقه نِيَّة) الْإِمَامَة، ورد بِهِ عَلَى الإِمَام (أَحْمد) حَيْثُ قَالَ باشتراطها، وَلَك أَن تَقول يحْتَمل أَن يكون ﵇ نَوى الْإِمَامَة لما اقتدوا بِهِ؛ فَإِنَّهَا قَضِيَّة عين وَهِي مُحْتَملَة، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يَقْتَضِي أَنه لم ينْو، وَاسْتدلَّ الْمَاوَرْدِيّ لذَلِك (بِقصَّة) ابْن عَبَّاس السالفة لما بَات عِنْد خَالَته مَيْمُونَة، قَالَ: فصحح رَسُول الله ﷺ صلَاته وَلم ينْو إِمَامَته، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور أَيْضا. وَاسْتدلَّ (لَهُ) الْمُتَوَلِي فِي «تتمته» بِقصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف (بغزوة) تَبُوك حَيْثُ صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَة من الصُّبْح وأدركه ﵇ فِي الثَّانِيَة (فَصلاهَا) خَلفه، ثمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ (ثمَّ لما) فرغ من الصَّلَاة قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : «أَحْسَنْتُم» . كَذَا أوردهُ ثمَّ قَالَ: وَمَعْلُوم أَن عبد الرَّحْمَن مَا كَانَ (نَوى) الْإِمَامَة برَسُول الله ﷺ خَلفه.
وَفِيمَا ذكره نظر أَيْضا.
الحَدِيث (الثَّانِي) بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ» .
стр. 2304
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة: «فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، وَإِذا سجد فاسجدوا، وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» .
واتفقا عَلَيْهِ أَيْضا من حَدِيث أنس، واتفقا عَلَى بعضه من حَدِيث عَائِشَة، وَفِي آخِره: «وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا» . وَانْفَرَدَ مُسلم بِهَذَا الْأَخير من رِوَايَة جَابر.
وَفِي «سنَن» أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي (هُرَيْرَة) عَن رَسُول الله ﷺ : «إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا» .
قيل لمُسلم بن الْحجَّاج فِي «صَحِيحه» (فِي) حَدِيث أبي هُرَيْرَة: هَذَا صَحِيح هُوَ؟ قَالَ: نعم. قيل: لِمَ لَمْ تضعه هُنَا؟ فَقَالَ: لَيْسَ
стр. 2305
كل شَيْء صَحِيح وَضعته هُنَا إِنَّمَا وضعت هُنَا مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ.
قلت: وَصَححهُ أَيْضا: أَحْمد وَابْن حزم، وَقَالَ جُمْهُور الْحفاظ: قَوْله: «وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا» لَيست صَحِيحَة عَن رَسُول الله ﷺ . وَأَطْنَبَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَيَان بُطْلَانهَا وَذكر عللها، وَنقل بُطْلَانهَا عَن يَحْيَى بن معِين وَأبي حَاتِم وَأبي دَاوُد و (أبي) عَلّي النَّيْسَابُورِي.
تَنْبِيه: اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ﵀ كرر هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَذكر فِي بعض أَلْفَاظه: «لَا تختلفوا عَلَى إمامكم» ، وَلَا يحضرني من خرجه بِهَذَا اللَّفْظ وَمَا سبق هُوَ بِمَعْنَاهُ، وَمن جملَة مَا اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَن الْمَأْمُوم إِذا فَارق إِمَامه أَن صلَاته تبطل، وَقد يُقَال: تَمام الحَدِيث يدل عَلَى أَنه أَرَادَ مَا دَامَ مقتديًا بِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: «فَإِذا كبر فكبروا» وَتبع فِي الِاسْتِدْلَال (بِهِ) صَاحب الْبَيَان فَإِنَّهُ قَالَ عقبه: فَمن خَالفه فقد دخل تَحت النَّهْي، وَالنَّهْي (يَقْتَضِي) فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ.
الحَدِيث (الثَّالِث) بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تبَادرُوا الإِمَام، إِذا كبر فكبروا وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: رَبنَا وَلَك الْحَمد، وَإِذا سجد فاسجدوا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ
стр. 2306
رَسُول الله ﷺ يعلمنَا، يَقُول: «لَا تبَادرُوا الإِمَام، إِذا كبر فكبروا، وَإِذا قَالَ: «وَلَا الضَّالّين» فَقولُوا: آمين. وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: (اللَّهُمَّ) رَبنَا لَك الْحَمد» وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : وَلَا تَرفعُوا قبله» وَفِي أُخْرَى (لَهُ) : «إِنَّمَا الإِمَام جنَّة، فَإِذا صَلَّى قَاعِدا فصلوا قعُودا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: (اللَّهُمَّ) رَبنَا لَك الْحَمد، فَإِذا وَافق قَول أهل الأَرْض قَول أهل السَّمَاء غفر الله لَهُ (مَا تقدم) من ذَنبه» .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ؛ فَإِذا كبر فكبروا، وَلَا تكبروا حَتَّى يكبر، وَإِذا ركع فاركعوا، وَلَا تركعوا حَتَّى يرْكَع، وَإِذا سجد فاسجدوا، وَلَا تسجدوا حَتَّى يسْجد» .
وَفِي إِسْنَاده: مُصعب بن مُحَمَّد (الْعَبدَرِي) وَثَّقَهُ ابْن معِين. وَقَالَ أَحْمد: لَا أعلم إِلَّا خيرا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه» : وَجَاء حرف غَرِيب فِي
стр. 2307
هَذَا الحَدِيث وَهُوَ: « (إِذا) قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: سمع الله لمن حَمده» مثل قَول الإِمَام سَوَاء، قَالَ: وَالْمَشْهُور حذف هَذِه الزِّيَادَة كَمَا تقدم فِي الصَّحِيح.
تَنْبِيه: اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وإيانا - بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنه يجب عَلَى الْمَأْمُوم مُتَابعَة إِمَامه، وَالدّلَالَة مِنْهُ ظَاهِرَة، ثمَّ اسْتدلَّ بقوله: «فَإِذا كبر فكبروا» عَلَى أَنه إِذا (قارنه) فِي التَّكْبِير أَن صلَاته لَا تَنْعَقِد، وَلقَائِل أَن يَقُول (فِي تَمام) الحَدِيث وَإِذا ركع فاركعوا» وَلَو ركع مَعَه لم تفْسد فَيَنْبَغِي أَن لَا تفْسد إِذا كبر مَعَه؛ لِأَن الصِّيغَة وَاحِدَة فِي الْجَمِيع، نعم الْفَارِق بَينهمَا مَا أبداه الرَّافِعِيّ من كَون الإِمَام فِي الرُّكُوع وَغَيره فِي (صلَاته) فينتظم الِاقْتِدَاء بِهِ بِخِلَاف التَّكْبِير.
الحَدِيث (الرَّابِع) بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أما يخْشَى الَّذِي يرفع رَأسه وَالْإِمَام ساجد أَن يحول الله رَأسه رَأس حمَار» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ مُحَمَّد (: «أما يخْشَى الَّذِي يرفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس حمَار» وَفِي لفظ: «مَا يَأْمَن الَّذِي يرفع رَأسه فِي صلَاته أَن
стр. 2308
يحول الله صورته صُورَة حمَار» وَفِي (آخر) : «أَن يَجْعَل الله وَجهه وَجه حمَار» هَذِه أَلْفَاظ مُسلم.
وَلَفظ البُخَارِيّ: «رَأسه رَأس حمَار (أَو) صورته صُورَة حمَار» . وَلأبي دَاوُد: «أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع رَأسه وَالْإِمَام ساجد أَن يحول الله رَأسه رَأس حمَار أَو صورته صُورَة حمَار» .
وَلابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : «أَن يحول الله رَأسه رَأس الْكَلْب» .
وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي «تلخيصه» بِهَذِهِ الزِّيَادَة ثمَّ قَالَ: لم (أكتبه) بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا عَن أبي نعيم بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: وَقد رَوَاهُ جمَاعَة عَن يُوسُف بن عدي (فَقَالَ) فِيهِ: «رَأس حمَار» .
قلت: ويوسف هَذَا لَيْسَ فِي (رِوَايَة) ابْن حبَان. وللعقيلي فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» : «الَّذِي يرفع رَأسه قبل الإِمَام فَإِنَّمَا ناصيته بيد شَيْطَان» .
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي و (أَبَا)
стр. 2309
(زرْعَة) عَن هَذِه الزِّيَادَة فَقَالَا: هِيَ خطأ وَهِي معلولة حَيْثُ رويت مَوْقُوفَة عَلَى أبي هُرَيْرَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : الصَّحِيح وَقفهَا عَلَيْهِ.
الحَدِيث (الْخَامِس) بعد الْأَرْبَعين
عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: «كُنَّا (نصلي) مَعَ النَّبِي ﷺ فَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده لم يحن أحد منا ظَهره حَتَّى يضع النَّبِي ﷺ جَبهته عَلَى الأَرْض» .
(هَذَا الحَدِيث) مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه، وَفِي بعض رواياته: «ثمَّ (نخر) من وَرَائه سجدا» .
وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث عَمْرو بن حُرَيْث: «وَكَانَ لَا يحني (رجل منا) ظَهره حَتَّى يستتم سَاجِدا» وَلم يخرج البُخَارِيّ عَن عَمْرو هَذَا فِي كِتَابه شَيْئا.
стр. 2310
الحَدِيث (السَّادِس) بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تبادروني بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُود فمهما (أسبقكم) بِهِ إِذا ركعت تدركوني إِذا رفعت، وَمهما أسبقكم بِهِ إِذا سجدت تدركوني بِهِ إِذا رفعت» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ كَذَلِك أَحْمد والْحميدِي فِي (مسنديهما) ، وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁.
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان: «لَا تسبقوني بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُود فَإِنِّي قد بدنت، وَإِنِّي مهما أسبقكم بِهِ حِين أركع تدركوني بِهِ حِين أرفع، وَمَا سبقتكم بِهِ حِين أَسجد تدركوني بِهِ حِين أرفع» .
стр. 2311
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «لَا تبادروني بركوع وَلَا سُجُود فَإِنَّهُ مهما أسبقكم بِهِ إِذا ركعت تدركوني (بِهِ) إِذا رفعت إِنِّي قد بدنت) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه (يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي قد بدَّنت أَو بدنت) فَلَا تسبقوني بِالرُّكُوعِ (وَالسُّجُود) ، وَلَكِن إِن سبقتكم إِنَّكُم تدركون مَا فاتكم» .
فَائِدَة: «بدنت» بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الدَّال عَلَى الْأَصَح.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : اخْتَار أَبُو عبيد: «بدنت» بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الدَّال - يَعْنِي: كَبرت. وَمن قَالَ بِرَفْع الدَّال فَإِنَّهُ أَرَادَ كَثْرَة اللَّحْم. وَفِي «مجمع الغرائب للفارسي) : رَوَى هشيم - (وَكَانَ) فِيمَا يُقَال: (لحانًا) بدنت، (قَالَ) أَبُو عبيد: لَيْسَ لَهُ مَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَثْرَة اللَّحْم من صفته ﵇؛ لِأَن من نَعته أَنه كَانَ رجلا بَين الرجلَيْن فِي جِسْمه ولحمه. وَكَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» : «بدنت» مُشَدّدَة بِمَعْنى كَبرت وَمن خففها غلط؛ لِأَنَّهُ يكون من كَثْرَة اللَّحْم، وَلَيْسَ من صِفَاته. وَكَذَا قَالَ المطرزي: الصَّوَاب عَن الْأمَوِي «بدنت» ؛ أَي: كَبرت؛ لِأَن البدانة وَالسمن خلاف صفته ﵇، إِلَّا أَن يحمل عَلَى أَن الْحَرَكَة
стр. 2312
ثقلت عَلَى البادن. قَالَ: وَإِن صَحَّ أَنه ﵇ حمل الشَّحْم فِي آخر عمره (لاستغنى) عَن التَّأْوِيل.
الحَدِيث (السَّابِع) بعد الْأَرْبَعين
«أَن معَاذًا ﵁ أمَّ قومه لَيْلَة فِي صَلَاة الْعشَاء بَعْدَمَا صلاهَا مَعَ النَّبِي ﷺ فَافْتتحَ سُورَة الْبَقَرَة فَتنَحَّى رجل من خَلفه وَصَلى وَحده فَقيل لَهُ نافقت، ثمَّ ذكر ذَلِك للنَّبِي (فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله إِنَّك أخرت الْعشَاء وَإِن معَاذًا صَلَّى مَعَك ثمَّ أمنا وافتتح سُورَة الْبَقَرَة، وَإِنَّمَا نَحن أَصْحَاب نواضح نعمل بِأَيْدِينَا، فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك تَأَخَّرت وَصليت، فَقَالَ ﵇: (أفتان) أَنْت يَا معَاذ؟ اقْرَأ (سُورَة) كَذَا اقْرَأ (سُورَة) كَذَا» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث جَابر بن عبد الله (قَالَ: «كَانَ معَاذ) يُصَلِّي (مَعَ) النَّبِي ﷺ ثمَّ يَأْتِي فيؤم قومه، فَصَلى لَيْلَة مَعَ النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ أَتَى قومه فَأمهمْ فَافْتتحَ سُورَة الْبَقَرَة، فانحرف رجل فَسلم ثمَّ صَلَّى وَحده وَانْصَرف، فَقَالُوا لَهُ: نافقت يَا فلَان.
стр. 2313
قَالَ: لَا وَالله ولآتين رَسُول الله ﷺ (فلأخبرنه) فَأَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا أَصْحَاب نواضح نعمل بِالنَّهَارِ، وَإِن معَاذًا صَلَّى مَعَك الْعشَاء ثمَّ أَتَى فَافْتتحَ (سُورَة) الْبَقَرَة. فَأقبل رَسُول الله ﷺ عَلَى معَاذ فَقَالَ: (يَا معَاذ، أفتان أَنْت) ، اقْرَأ بِكَذَا واقرأ بِكَذَا» قَالَ سُفْيَان: فَقلت لعَمْرو: إِن أَبَا الزبير حَدثنَا عَن جَابر أَنه قَالَ: «اقْرَأ (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) (وَالضُّحَى) (وَاللَّيْل إِذا (يغشى)) و (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) فَقَالَ عَمْرو نَحْو هَذَا.
هَذَا لفظ مُسلم، وَفِي (آخر لَهُ) : «إِذا (أممت النَّاس) فاقرأ (بالشمس وَضُحَاهَا) و (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) و (اقْرَأ باسم رَبك) (وَاللَّيْل إِذا يغشي» .
وللبخاري: «أَن معَاذًا صَلَّى بِنَا البارحة فَقَرَأَ الْبَقَرَة فتجوزت، فَزعم أَنِّي مُنَافِق: فَقَالَ ﵇: أفتان أَنْت - ثَلَاثًا» وَلم يذكر تعْيين السُّور.
стр. 2314
وَله أَيْضا: «أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ يَأْتِي قومه فَيصَلي بهم (صَلَاة) الْعشَاء (فَقَرَأَ) الْبَقَرَة، قَالَ: فَتجوز رجل وَصَلى صَلَاة خَفِيفَة، فَبلغ ذَلِك معَاذًا، فَقَالَ: إِنَّه مُنَافِق. فَبلغ ذَلِك الرجلَ فَأَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا قوم نعمل بِأَيْدِينَا ونسقي نواضحنا وَإِن معَاذًا صَلَّى البارحة فَقَرَأَ الْبَقَرَة فتجوزت فَزعم أَنِّي مُنَافِق. فَقَالَ ﵇: يَا معَاذ، أفتان أَنْت - ثَلَاثًا - اقْرَأ (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) و (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) وَنَحْوهَا» وَفِي (لفظ) آخر: «فلولا صليت ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) ، (وَاللَّيْل إِذا يغشى) فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك (الْكَبِير وَالصَّغِير) وَذُو الْحَاجة» قَالَ: أَحسب هَذَا (فِي) الحَدِيث وَلَيْسَت (عِنْده) قَول سُفْيَان لعَمْرو، وَفِي بعض طرقه: «أقبل رجل بناضحين وَقد أقبل اللَّيْل فَوَافَقَ معَاذًا يُصَلِّي فَأقبل (معَاذ)
» وَذكر الحَدِيث.
وَللشَّافِعِيّ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن جَابر: «كَانَ (معَاذ) يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ الْعشَاء - أَو الْعَتَمَة - ثمَّ يرجع فيصليها
стр. 2315
بقَوْمه فِي بني سَلمَة. قَالَ: فَأخر رَسُول الله ﷺ الْعشَاء ذَات لَيْلَة، قَالَ: فَصَلى معَاذ مَعَه، ثمَّ رَجَعَ فَأم قومه فَقَرَأَ (بِسُورَة) الْبَقَرَة فَتنَحَّى رجل من خَلفه فَصَلى وَحده فَقَالُوا لَهُ: نافقت. قَالَ: لَا وَلَكِنِّي آتِي رَسُول الله ﷺ . فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّك أخرت الْعشَاء وَإِن معَاذًا صَلَّى مَعَك، ثمَّ رَجَعَ فأمنا وافتتح سُورَة الْبَقَرَة، فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك تَأَخَّرت فَصليت، وَإِنَّمَا نَحن أَصْحَاب نواضح نعمل بِأَيْدِينَا. فَأقبل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أفتان أَنْت يَا معَاذ، أفتان أَنْت يَا معَاذ، اقْرَأ (بِسُورَة كَذَا وَسورَة) كَذَا» .
قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا سُفْيَان، أَنا أَبُو الزبير، عَن جَابر بِمثلِهِ وَزَاد فِيهِ «أَنه ﵇ قَالَ لَهُ: اقْرَأ ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) ، (وَاللَّيْل إِذا يغشى) ، (وَالسَّمَاء والطارق) وَنَحْوهَا قَالَ سُفْيَان فَقلت لعَمْرو: إِن أَبَا الزبير يَقُول (قَالَ) لَهُ: اقْرَأ (ب (سبح اسْم) رَبك الْأَعْلَى) (وَاللَّيْل إِذا يغشي) (وَالسَّمَاء والطارق) (قَالَ) عَمْرو: هُوَ هَذَا أَو نَحوه» .
فَوَائِد:
الأولَى: قد أسلفنا أَنه قَرَأَ (سُورَة) الْبَقَرَة، وَفِي «مُسْند الإِمَام أَحْمد» من حَدِيث (بُرَيْدَة) أَنه قَرَأَ (اقْتَرَبت السَّاعَة) وَجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ قَرَأَ هَذِه فِي رَكْعَة وَهَذِه فِي أُخْرَى.
следующие страницы →