Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
وَلَفظه: «إِن طول صَلَاة الرجل وَقصر خطبَته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصَّلَاة واقصروا الْخطْبَة، وَإِن من الْبَيَان (سحرًا) » واستدركه الْحَاكِم عَلَيْهِ وَعَلَى (البُخَارِيّ) وَقد علمت أَنه فِي مُسلم، نعم لَيْسَ هُوَ فِي البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ بِإِقْصَارِ الْخطْبَة» .
فَائِدَة: «مَئِنَّة» بِفَتْح الْمِيم وَبعدهَا همزَة مَكْسُورَة ثمَّ نون مُشَدّدَة: أَي عَلامَة وَدلَالَة عَلَى فقهه.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَن الْمِيم فِيهَا زَائِدَة وَهِي مفعلة. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَغلط أَبُو عبيد فِي جعله الْمِيم أَصْلِيَّة. قَالَ الْأَصْمَعِي: لَوْلَا أَن الحَدِيث ورد كَذَلِك لَكَانَ صَوَابه (مئينة) عَلَى وزن مُعينَة. وَقَالَ أَبُو زيد: مئته - بِكَسْر الْهمزَة وتاء مثناة فَوق وهاء - حَكَاهُ الْجَوْهَرِي أَي مخلقة (لذَلِك) ومجدرة.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ كَانَت صلَاته قصدا وخطبته قصدا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه
стр. 2452
قَالَ: «كنت أُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ (فَكَانَت) صلَاته قصدا (وخطبته قصدا) » وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح: «كَانَ لَا يُطِيل الموعظة يَوْم الْجُمُعَة إِنَّمَا هِيَ كَلِمَات يسيرات» .
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ «كَانَ إِذا خطب (اسْتقْبل) النَّاس بِوَجْهِهِ واستقبلوه، وَكَانَ لَا يلْتَفت» .
هَذَا الحَدِيث كَأَنَّهُ تبع فِي إِيرَاده صَاحب «الْمُهَذّب» فَإِنَّهُ أوردهُ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا خَطَبنَا استقبلناه (بوجوهنا) واستقبلنا بِوَجْهِهِ» .
وَلم (يعزه) الْمُنْذِرِيّ (الْحَافِظ) فِي تَخْرِيجه وَلَا النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» وَإِنَّمَا بيضًا لَهُ بَيَاضًا، وَأنكر غَيرهمَا عَلَى الشَّيْخ إِيرَاده، وَقد رَأَيْت ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث إِلَّا قَوْله: «لَا يلْتَفت» .
أَحدهَا: عَن عدي بن ثَابت، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ رَسُول (إِذا قَامَ عَلَى الْمِنْبَر استقبله أَصْحَابه بِوُجُوهِهِمْ» .
стр. 2453
رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ: أَرْجُو أَن يكون مُتَّصِلا.
ثَانِيهَا: عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ عَلَى الْمِنْبَر استقبلناه بوجوهنا» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَهُوَ ذَاهِب فِي الحَدِيث عِنْد أَصْحَابنَا. وَكَذَا (ضعفه) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» من هَذَا الْوَجْه، وَكَذَا ابْن عدي فِي «كَامِله» (أَيْضا) .
ثَالِثهَا: عَن ابْن عمر، وَقد سلف قَرِيبا، وذكرته فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» من طَرِيقين آخَرين فَرَاجعهَا مِنْهُ.
الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
«أَنه ﵇ كَانَ يعْتَمد عَلَى قَوس فِي خطبَته» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين أَحدهمَا: من حَدِيث الحكم بن حزن الكلفي ﵁ قَالَ: «وفدت إِلَى رَسُول الله ﷺ سَابِع سَبْعَة أَو تَاسِع تِسْعَة، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، زرناك فَادع الله لنا بِخَير. فَأمر لنا بِشَيْء من التَّمْر، والشأن إِذْ ذَاك دون، فَأَقَمْنَا بهَا أَيَّامًا شَهِدنَا (فِيهَا)
стр. 2454
الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ متوكئًا عَلَى عَصَى أَو قَوس فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَات خفيفات طَيّبَات مباركات، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم لن (تُطِيقُوا) (و) لن تَفعلُوا كل مَا (أمرْتُم) بِهِ وَلَكِن سددوا ويسروا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَلم يُضعفهُ فَهُوَ حسن عِنْده، وَأخرجه ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» لَكِن فِي سَنَده شهَاب بن خرَاش وَهُوَ من الْمُخْتَلف (فيهم) ، وَوَثَّقَهُ ابْن الْمُبَارك وَغير وَاحِد كَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَأحمد وَيَحْيَى بن معِين، وَقَالَ ابْن عدي: فِي بعض رواياته مَا يُنكر. وَلم (أر) للْمُتَقَدِّمين فِيهِ كلَاما، وَقَالَ ابْن حبَان: يُخطئ كثيرا. وَاقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» عَلَى هَذِه القولة فِيهِ.
وَأما الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي «الْمُغنِي» : لم يُضعفهُ أَحْمد قطّ. وَرَأَيْت بِخَط ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» إِثْر (سياقته لَهُ بِإِسْنَادِهِ) : هَذَا حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ.
стр. 2455
قلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَلم يذكر لَهُ فِي تَرْجَمته سواهُ.
وَصرح الْمُنْذِرِيّ فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَيْضا سواهُ، وَهُوَ الحكم بن حزن الكلفي مَنْسُوب إِلَى كلفة (بن) حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ: وَيُقَال: كلفة فِي تَمِيم. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: كلفة فِي تَمِيم. وَنسبه مُحَمَّد بن أبي عُثْمَان الْحَافِظ فِي بني تَمِيم. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَيُقَال هُوَ (من) بني نصر بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن. وَهَكَذَا ذكره أَبُو بكر البرقي وشباب وَغَيرهمَا.
وَقَالَ مُحَمَّد بن يُونُس الْحَافِظ: الصَّوَاب أَن الحكم بن حزن ينْسب إِلَى كلفة بن عَوْف بن نصر بن مُعَاوِيَة.
(الطَّرِيق الثَّانِي) : من (حَدِيث) (الْبَراء) ﵁ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِر رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَضْحَى، فجَاء فَسلم عَلَى النَّاس، وَقَالَ: إِن أول منسك يومكم هَذَا الصَّلَاة. فَتقدم فَصَلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم فَاسْتقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ، ثمَّ أعطي قوسًا أَو عَصا اتكأ عَلَيْهَا،
стр. 2456
فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأمرهمْ ونهاهم» (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ) فِي «مُعْجَمه الْكَبِير» عَن (عَلّي بن عبد الْعَزِيز، نَا أَبُو) نعيم، نَا أَبُو جناب الْكَلْبِيّ، حَدثنِي يزِيد بن الْبَراء، عَن أَبِيه (بِهِ) . وَأَبُو جناب (هَذَا) واهٍ كَمَا عرفت حَاله فِي صَلَاة النَّفْل.
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث زَائِدَة، ثَنَا أَبُو جناب الْكَلْبِيّ، ثَنَا يزِيد بن الْبَراء بن عَازِب، عَن الْبَراء ... فَذكره أطول مِنْهُ، وَمن (ضعَّفَ) الْكَلْبِيّ هَذَا بالتدليس يلْزمه (تَصْحِيح) هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ صرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ (وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد عَن الْحسن بن عَلّي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن (أبي) جناب (بِهِ) مُخْتَصرا «أَنه ﵇ (أعطي) يَوْم الْعِيد قوسًا فَخَطب عَلَيْهِ) » وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ عذر ابْن السكن؛ فَإِنَّهُ أوردهُ فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» من حَدِيث الْبَراء «أَنه ﵇ خطب عَلَى قَوس أَو عَصا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَانَ إِذا صعد الْمِنْبَر اعْتمد عَلَى قَوس أَو عَصا» .
стр. 2457
(وَأخرجه الشَّيْخ فِي «كتاب أَخْلَاق رَسُول الله ﷺ » من حَدِيث وَكِيع وَعبد الله بن دَاوُد عَن أبي جناب، عَن يزِيد بن الْبَراء، عَن أَبِيه «أَن النَّبِي ﷺ خطبهم يَوْم عيد وَهُوَ مُعْتَمد عَلَى قَوس أَو عَصا» وَكَانَ أخرجه قبل ذَلِك من حَدِيث أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ، عَن الْحسن بن عمَارَة - أحد الهلكى - عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ رَسُول الله يخطبهم يَوْم الْجُمُعَة فِي السّفر متوكئًا عَلَى قَوس قَائِما» وَهَذَا طَرِيق ثَالِث بعد الْأَرْبَعين مَا يتَعَلَّق بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ رَوَى خَ ذكر قصَّته من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، نَا الْأسود، عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير، عَن أَبِيه «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخْطب وَمَعَهُ مخصرة) » .
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ
رُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ إِذا خطب (يعْتَمد) عَلَى (عنزته) اعْتِمَادًا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث لَيْث عَن عَطاء عَن رَسُول الله ﷺ وَهَذَا مُرْسل وَضَعِيف.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ
(رُوِيَ) أنَّه ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَة حق وَاجِب عَلَى كل مُسلم فِي
стр. 2458
جمَاعَة إِلَّا أَرْبَعَة: عبد أَو امْرَأَة أَو صبي أَو مَرِيض» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من رِوَايَة طَارق بن شهَاب عَن رَسُول الله ﷺ . وطارق هَذَا هُوَ ابْن شهَاب (بن عبد شمس الأحمسي) ، عده أَبُو نعيم وَابْن مَنْدَه وَأَبُو عمر وَصَاحب الْكَمَال وَابْن حبَان فِي «ثقاته» فِي الصَّحَابَة.
وَرَوَى الْبَغَوِيّ وَأَبُو نعيم فِي «معجميهما» وَابْن أبي حَاتِم فِي «مراسيله» بِإِسْنَاد صَحِيح عَنهُ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وغزوت مَعَ أبي بكر» وَفِي مَرَاسِيل ابْن أبي حَاتِم أَيْضا عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ زَاد أَبُو حَاتِم: وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة. وَلَعَلَّ مُرَاده بذلك طول الصُّحْبَة (و (عبارَة) أبي زرْعَة: لَهُ رُؤْيَة وَلَيْسَت لَهُ رِوَايَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَدِيثه «أَنه ﵊ سُئِلَ: أَي الْجِهَاد أفضل؟ فَقَالَ: كلمة حق عِنْد سُلْطَان جَائِر» : هُوَ مُرْسل. قَالَ (وَلَده: قلت لَهُ: أدخلته) فِي مُسْند الوحدان قَالَ: إِنَّمَا أدخلته فِي الوحدان لما حُكيَ من رُؤْيَة النَّبِي ﷺ ) .
стр. 2459
وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : طَارق هَذَا مِمَّن يعد فِي الصَّحَابَة.
(وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُعد فِي الصَّحَابَة) . وَلم يسمع مِنْهُ. كَذَا رَأَيْته فِيهَا، وَعبارَة الْبَيْهَقِيّ فِي النَّقْل عَنهُ أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا.
وَقَالَ الْخطابِيّ: لَيْسَ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث بِذَاكَ، وطارق لَا يَصح لَهُ سَماع من النَّبِي ﷺ إِلَّا أَنه قد لَقِي النَّبِي ﷺ . وَفِي قَول الْخطابِيّ: لَيْسَ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث بِذَاكَ نظر؛ فَإِن رِجَاله كلهم ثِقَات.
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» و «الْخُلَاصَة» : إِسْنَاده (صَحِيح) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَصرح ابْن الْأَثِير فِي «جَامع الْأُصُول» بِسَمَاع طَارق من النَّبِي ﷺ (فَقَالَ: رَأَى النَّبِي ﷺ ) وَلَيْسَ لَهُ سَماع مِنْهُ إِلَّا شاذًّا. وَعبارَة الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصر كتاب ابْن الْأَثِير أُسْد الغابة» : طَارق بن شهَاب لَهُ رُؤْيَة وَرِوَايَة. (هَذَا) لَفظه.
وَعبارَة النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» أَنه صَحَابِيّ أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَصَحب النَّبِي ﷺ .
قلت: وَعَلَى تَقْدِير (عدم) سَمَاعه الْبَتَّةَ لَا يقْدَح ذَلِك فِي صِحَة
стр. 2460
الحَدِيث؛ لِأَن نهايته (أَنه مُرْسل) صَحَابِيّ وَهُوَ حجَّة (بِالْإِجْمَاع) إِلَّا من شَذَّ، وَقد رَوَاهُ طَارق مرّة أُخْرَى عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ .
قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : ثَنَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق الْفَقِيه - يَعْنِي ابْن خُزَيْمَة - ثَنَا عبيد بن مُحَمَّد الْعجلِيّ، حَدثنِي (الْعَبَّاس) بن عبد الْعَظِيم، حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، نَا هريم بن سُفْيَان، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ ... فَذكره بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، فقد اتفقَا جَمِيعًا عَلَى الِاحْتِجَاج بهريم بن سُفْيَان، وَلم يخرجَاهُ.
(و) قَالَ: وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة، (عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد) بن الْمُنْتَشِر، وَلم يذكر أَبَا مُوسَى فِي إِسْنَاده. وَأَشَارَ إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة أَولا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : حَدِيث طَارق هَذَا (وَإِن) كَانَ فِيهِ إرْسَال (فَهُوَ) (إرْسَال) جيد؛ فطارق من كبار التَّابِعين وَمِمَّنْ رَأَى النَّبِي ﷺ وَلم يسمع مِنْهُ.
стр. 2461
قلت: هَذَا الْكَلَام مِنْهُ مُخَالف لرأي الْجُمْهُور؛ فَإِن عِنْدهم أَن الصُّحْبَة تثبت بِالرُّؤْيَةِ فَقَط، (وَقد عده) من أسلفنا من الصَّحَابَة، ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ -: و (لحديثه) هَذَا شَوَاهِد فَذكرهَا بأسانيده:
من رِوَايَة تَمِيم الدَّارِيّ، وَمولى لآل الزبير يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ ، وَابْن عمر. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من «سنَنه» : رَوَى هَذَا الحَدِيث عبيد بن مُحَمَّد (عَن) الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم، فوصله بِذكر أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ؛ فقد رَوَاهُ غير الْعَبَّاس - يُرِيد بِهِ الطَّرِيقَة السالفة عَن «الْمُسْتَدْرك» - عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور دون ذكر أبي مُوسَى فِيهِ.
قلت: وَلقَائِل أَن يَقُول لَا نجْعَل رِوَايَة الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم غير (مَحْفُوظَة) بِهَذَا الْقدر؛ فقد يكون للْحَدِيث إسنادان (فَيُؤَدِّي) كل من رُوَاته مَا سمع، وَقد يكون عِنْد الشَّخْص الْوَاحِد إسنادان لحَدِيث وَاحِد فيرويه كل مرّة عَلَى نمط. وَقَالَ فِي (كِتَابه) «فَضَائِل الْأَوْقَات» : تفرد بوصله عَن طَارق عبيد بن مُحَمَّد الْعجلِيّ.
قلت: هُوَ ثِقَة فَلَا يضر تفرده إِذن، وَقد علم مَا فِي تعَارض
стр. 2462
(الْوَصْل) والإرسال، وَحَدِيث تَمِيم (الَّذِي) ذكره الْبَيْهَقِيّ خرجه الْعقيلِيّ وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد من حَدِيث ضرار بن عَمْرو عَن أبي عبد الله الشَّامي عَن تَمِيم بِزِيَادَة: «أَو مُسَافر» كَمَا هُوَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ، قَالَ الْعقيلِيّ: وَلَا يُتَابع ضرار عَلَى ذَلِك. وَقَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر. وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد أَيْضا: لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَقَالَ (ابْن أبي حَاتِم) فِي «علله» : سُئِلَ أَبُو زرْعَة (عَنهُ) فَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مُنكر.
وَقَالَ ابْن الْقطَّان: فِيهِ أَرْبَعَة أنفس يعل بِكُل وَاحِد مِنْهُم.
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
عَن جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَعَلَيهِ الْجُمُعَة إِلَّا امْرَأَة أَو مُسَافر أَو عبد أَو مَرِيض» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، حَدثنِي معَاذ بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَرْفُوعا (بِهِ) إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا بدل «عبد» : «مَمْلُوك» وَهُوَ، هُوَ وَزَاد «أَو صبي فَمن اسْتَغنَى بلهو أَو تِجَارَة اسْتَغنَى الله عَنهُ، وَالله غَنِي حميد» .
стр. 2463
وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، ابْن لَهِيعَة قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى، ومعاذ هَذَا مُنكر الحَدِيث غير مَعْرُوف. (قَالَه) أَبُو أَحْمد، وَأَبُو الزبير مُدَلّس وَقد عنعن، وَأَبُو أَحْمد ذكر معَاذًا بِهَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: ابْن لَهِيعَة يحدث عَن أبي الزبير عَن جَابر (نُسْخَة) . وَلم يبين عبد الْحق مَوضِع عِلّة هَذَا الحَدِيث بل قَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث غَرِيب جدًّا لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهُوَ ضَعِيف.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال» .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلم (يصل) النَّبِي ﷺ (الْجُمُعَة) فِي حجَّة الْوَدَاع وَقد وَافق يَوْم عَرَفَة. وَلَا شكّ فِي ذَلِك وَلَا مرية، وستعلم (ذَلِك) فِي كتاب الْحَج.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَة عَلَى من سمع النداء» .
стр. 2464
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فَارس، نَا قبيصَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي، عَن أبي سَلمَة بن نبيه، عَن عبد الله بن هَارُون، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن فِي إِسْنَاده جماعات تكلم فيهم بِسَبَب جَهَالَة الْعين وَالْحَال والضعف، أما أَبُو سَلمَة بن نبيه فعينه مَجْهُولَة (و) كَذَا حَاله؛ فَإِنِّي لَا أعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي، وَلَا أعلم أحدا وَثَّقَهُ وَلَا ضعفه.
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : أَبُو سَلمَة هَذَا مَجْهُول لَا يعرف بِغَيْر هَذَا، وَلم أجد لَهُ ذكرا فِي (شَيْء من) مظان (وجوده و) وجود أَمْثَاله.
وَأما مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي فَقَالَ فِيهِ ابْن حبَان: (إِنَّه) يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ، وَإنَّهُ لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهُوَ عِنْد ابْن أبي حَاتِم مَجْهُول الْحَال لم يزدْ فِي ذكره
стр. 2465
(إِيَّاه) ، عَلَى أَن (الثَّوْريّ) يروي عَنهُ، وَهُوَ يروي عَن طَاوس.
قلت: لَكِن وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ (لنا) ابْن أبي دَاوُد: (و) (مُحَمَّد) بن سعيد الطَّائِفِي ثِقَة، وَهَذِه سنة تفرد بهَا أهل الطَّائِف.
وَأما عبد الله بن هَارُون (فمجهول) الْعين وَالْحَال، وَلَا يعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا ابْن (نبيه) وَقد نَص ابْن الْقطَّان عَلَى جَهَالَة حَاله. وَأما قبيصَة فَهُوَ رجل صَالح إِلَّا أَنه كثير الْخَطَأ عَلَى الثَّوْريّ. قَالَه النَّسَائِيّ، وَكَذَا قَالَ ابْن معِين وَغَيره (و) هُوَ ثِقَة إِلَّا فِي الثَّوْريّ.
(ثَانِيهمَا) : قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَن سُفْيَان مَقْصُورا عَلَى عبد الله بن عمر وَلم (يرفعوه) ، وَإِنَّمَا أسْندهُ قبيصَة.
стр. 2466
وَقَالَ عبد الْحق: (رُوِيَ) مَوْقُوفا وَهُوَ الصَّحِيح.
قلت: وَله شَاهد بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. ذكره الْبَيْهَقِيّ شَاهدا لَهُ وَقَالَ: إِنَّه رُوِيَ مَوْقُوفا أَيْضا) .
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين
«أنَّه ﷺ بعث عبد الله بن رَوَاحَة فِي سَرِيَّة فَوَافَقَ ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة، فغدا أَصْحَابه وتخلف هُوَ ليُصَلِّي ويلحقهم، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : مَا خَلفك؟ قَالَ: أردْت أَن أُصَلِّي مَعَك وألحقهم. فَقَالَ: (لَو) أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أدْركْت (فضل) غدوتهم» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا (بِهِ) ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا (نعرفه) إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: قَالَ يَحْيَى بن سعيد: قَالَ شُعْبَة: لم يسمع الحكم (من)
стр. 2467
مقسم إِلَّا خَمْسَة أَحَادِيث، وعدها شُعْبَة، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِمَّا عدهَا شُعْبَة، وَكَأن هَذَا الحَدِيث لم يسمعهُ الحكم من مقسم. هَذَا آخر كَلَامه، وَجزم عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِأَن الحكم لم يسمع هَذَا الحَدِيث من مقسم.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده ضَعِيف انْفَرد بِهِ الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف. وَأعله بِهِ (ابْن) الْقطَّان أَيْضا.
قلت: فَالْحَدِيث ضَعِيف لهذين الْوَجْهَيْنِ.
فَائِدَة: نقل التِّرْمِذِيّ عَن شُعْبَة كَمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ (آنِفا) أَن الحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا خَمْسَة أَحَادِيث، وَفِي خلافيات الْبَيْهَقِيّ (أَنه) لم يسمع مِنْهُ إِلَّا أَرْبَعَة (وَكَذَلِكَ فِي «علل أَحْمد» عَنهُ) وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الَّذِي يَصح للْحكم عَن مقسم أَرْبَعَة أَحَادِيث: حَدِيث الْوتر «أَنه ﵇ كَانَ يُوتر» وَحَدِيث «عَزِيمَة الطَّلَاق (والفيء) الْجِمَاع» وَعَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس «أَن عمر قنت فِي الْفجْر» وَأَيْضًا عَن مقسم (رَأْيه) «فِي محرم أصَاب صيدا قَالَ: عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، فَإِن لم يكن عِنْده قوّم الْجَزَاء دَرَاهِم ثمَّ تقوم الدَّرَاهِم طَعَاما» .
стр. 2468
قَالَ عبد الله بن أَحْمد: قلت لأبي: فَمَا (رووا) غير هَذِه؟ قَالَ: مَا (أعلم يَقُولُونَ) هِيَ كتاب؛ أرَى (حجاج) رَوَى عَنهُ عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس نَحوا من خمسين حَدِيثا وَابْن أبي لَيْلَى (يغلط) فِي أَحَادِيث من أَحَادِيث الحكم.
قَالَ عبد الله: وَسمعت أبي مرّة يَقُول: (قَالَ) شُعْبَة: (هَذِه) الْأَرْبَعَة الَّتِي يصححها الحكم سَمَاعا من مقسم. وَنقل غَيره عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ ليحيى بن سعيد: مَا هِيَ؟ - (يَعْنِي) هَذِه الْأَحَادِيث الْخَمْسَة - (فعدّ) حَدِيث الْوتر، والقنوت، وعزيمة الطَّلَاق، وَجَزَاء مثل (مَا) قتل من النعم، وَالرجل يَأْتِي امْرَأَته وَهِي حَائِض، قَالَ: والحجامة للصَّائِم، وَلَيْسَ (يَصح) .
تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ: من لَا عذر لَهُ إِذا صَلَّى الظّهْر قبل فَوَات الْجُمُعَة فَفِي صِحَة ظَهره قَولَانِ: الْقَدِيم: الصِّحَّة، والجديد: لَا. وَذكر
стр. 2469
الْأَصْحَاب أَن الْقَوْلَيْنِ مبنيان عَلَى أَن الْفَرْض الْأَصْلِيّ يَوْم الْجُمُعَة مَاذَا؟ فعلَى الْقَدِيم الْفَرْض الْأَصْلِيّ الظّهْر، وَعَلَى الْجَدِيد الْجُمُعَة للْأَخْبَار الْوَارِدَة فِيهَا. انْتَهَى.
وَمن تِلْكَ الْأَخْبَار: حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: «صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الْفطر رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ، تَمام غير قصر عَلَى لِسَان نَبِيكُم مُحَمَّد» .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ (النَّسَائِيّ) : لم يسمعهُ ابْن أبي لَيْلَى (من عمر) . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لم يثبت عندنَا من جِهَة صَحِيحَة أَن ابْن أبي لَيْلَى سمع من عمر.
وَكَانَ شُعْبَة يُنكر سَمَاعه مِنْهُ، وَقَالَ ابْن معِين: لم يره، وَسُئِلَ عَن حَدِيثه هَذَا (سَمِعت) عمر يَقُول: «صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ» فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْء.
стр. 2470
وَرَوَى شُعْبَة، عَن الحكم، عَن ابْن أبي لَيْلَى أَنه قَالَ: ولدت لست بَقينَ من خلَافَة عمر. لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أخرجه: رَوَاهُ يَحْيَى الْقطَّان، عَن سُفْيَان، عَن زبيد، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الثِّقَة، عَن عمر. ثمَّ أخرجه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن كَعْب بن عجْرَة، (عَن عمر) قَالَ: قَالَ عمر: «صَلَاة الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الْفطر رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة الْمُسَافِر رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر» زَاد ابْن السكن فِي «صحاحه» : «عَلَى لِسَان نَبِيكُم، وَقد خَابَ من افتَرَى» ثمَّ أخرج الرِّوَايَة (الأولَى) أَيْضا.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين
أنَّه ﷺ قَالَ: « (إِذا) أَتَى أحدكُم الْجُمُعَة فليغتسل» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث ابْن عمر ﵄ بِلَفْظ: «إِذا جَاءَ أحدكُم ... » إِلَى آخِره. وَلمُسلم: «إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَأْتِي الْجُمُعَة فليغتسل» .
وللبيهقي بِإِسْنَاد صَحِيح: «من أَتَى الْجُمُعَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء فليغتسل، وَمن لم يأتها فَلَيْسَ عَلَيْهِ غسل من الرِّجَال وَالنِّسَاء» .
وَلابْن حبَان الْقطعَة الأولَى من هَذِه الرِّوَايَة.
стр. 2471
فَائِدَة: ذكر ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» أَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَن نَافِع مولَى ابْن عمر عَن (ابْن) عمر، جماعات عَددهمْ فَوق الثلاثمائة وَأَن (جماعات) تابعوا أَيْضا نَافِعًا، وَأَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ غير ابْن عمر أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ صحابيًّا ثمَّ ذكرهم.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين
أنَّه ﷺ قَالَ: «من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل» .
هَذَا الحَدِيث (مَرْوِيّ) من طرق أحْسنهَا طَرِيق الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقد قدمنَا فِي آخر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة فصلا عقدناه لهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهِي سَماع الْحسن من سمُرة وملخصها (ثَلَاثَة) مَذَاهِب: السماع مِنْهُ مُطلقًا، ومقابلة، وَالتَّفْصِيل بَين حَدِيث الْعَقِيقَة وَغَيرهَا.
(وأسلفنا هُنَاكَ أَن البُخَارِيّ قَالَ بِالْأولِ، وَأَن التِّرْمِذِيّ صحّح حَدِيثه
стр. 2472
فِي مَوَاضِع) فَيكون هَذَا الحَدِيث صَحِيحا عَلَى (شَرطهمَا) وَاقْتصر التِّرْمِذِيّ هُنَا عَلَى (تحسينه) فَقَالَ عقب إِخْرَاجه: هَذَا حَدِيث حسن. قَالَ: وَرَوَاهُ بَعضهم عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن النَّبِي ﷺ . قلت: وَقد صحّح (الإِمَام) أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هَذَا الحَدِيث من طريقيه - أَعنِي الِاتِّصَال والإرسال - فَذكر ابْنه عَنهُ أَنه قَالَ: هما (جَمِيعًا) صَحِيحَانِ همام ثِقَة (وَصله) وَأَبَان - يَعْنِي عَن قَتَادَة - لم (يوصله) وَنقل هَذَا عَن أبي حَاتِم الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه «الإِمَام» (وَأقرهُ) . وَقَالَ فِي (إلمامه) : من يحمل رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة عَلَى السماع مُطلقًا ويصححها يصحح هَذَا الحَدِيث.
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: «من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت ... » الحَدِيث.
رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي بكر الْهُذلِيّ، عَن الْحسن وَمُحَمّد، عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ قَالَ: لَا نعلمهُ يرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَهُوَ وهم، وَالْمَحْفُوظ (من)
стр. 2473
حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة.
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث (أنس) ﵁ مَرْفُوعا: «من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة ... » الحَدِيث. رَوَاهُ ابْن مَاجَه (فِي «سنَنه» » من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ، عَن يزِيد بن أبان الرقاشِي، عَن أنس بِهِ.
وَإِسْمَاعِيل وَيزِيد (قد) ضعفا.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن (مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن) الْمروزِي، نَا عُثْمَان بن يَحْيَى، نَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل، نَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس أَنه ﵇ قَالَ: «من تَوَضَّأ فبها ونعمت، وَمن (اغْتسل) فالغسل (أفضل) » .
ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن حَمَّاد إِلَّا مُؤَمل، تفرد بِهِ عُثْمَان بن يَحْيَى، ومؤمل بن إِسْمَاعِيل صَدُوق وَقد تكلم فِيهِ خَ.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الرّبيع بن صبيح، عَن يزِيد الرقاشِي، عَن أنس مَرْفُوعا كَمَا سلف قبله بِزِيَادَة: «وَالْغسْل من السّنة» ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده نظر. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» بعد (سياقته) لَهُ: وَفِيه إِسْنَاد آخر
стр. 2474
أصح من ذَلِك. ثمَّ سَاق حَدِيث سَمُرَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث أنس هَذَا فَقَالَ: اخْتلف فِيهِ عَلَى قَتَادَة، وَرَوَاهُ عباد بن الْعَوام، عَن سعيد (بن) أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس. وَوهم فِيهِ وَخَالفهُ يزِيد بن زُرَيْع فَرَوَاهُ عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة، وَهُوَ الْمَحْفُوظ.
الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «من تَوَضَّأ فبها ونعمت وَيُجزئ من الْفَرِيضَة، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل» .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (ثمَّ قَالَ) : وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. (قَالَ) : وَإِنَّمَا يعرف من حَدِيث الْحسن وَغَيره.
الطَّرِيق الْخَامِس: من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا (بِهِ) .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْبَزَّار وَقَالَ: لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَوْف إِلَّا شريك، وَلَا عَن شريك إِلَّا أسيد بن زيد (قَالَ) : وَأسيد هَذَا كُوفِي قد احْتمل حَدِيثه مَعَ شِيعِيَّة شَدِيدَة كَانَت فِيهِ.
قلت: قَالَ يَحْيَى فِي حَقه: كَذَّاب وَقَالَ (السَّاجِي) : لَهُ مَنَاكِير. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الْمُنْكَرَات عَن الثِّقَات. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَمَعَ
стр. 2475
هَذَا (فقد) أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَهُوَ (مِمَّن) عيب عَلَيْهِ الْإِخْرَاج عَنهُ.
قلت (وَذكره) (أَبُو عمر) بن عبد الْبر فِي «تمهيده» بِإِسْنَاد آخر أَجود من هَذَا فَقَالَ: ثَنَا عبد الْوَارِث بن سُفْيَان، نَا قَاسم بن أصبغ، نَا إِبْرَاهِيم بن (عبد الرَّحْمَن) نَا صَالح بن مَالك، نَا الرّبيع بن بدر، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد بِهِ، (لَكِن) الرّبيع هَذَا تَرَكُوهُ.
الطَّرِيق السَّادِس: من حَدِيث جَابر ﵁ مَرْفُوعا (بِهِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فَقَالَ: رَوَاهُ الثَّوْريّ عَمَّن حَدثهُ، عَن أبي نَضرة عَنهُ، وَرَوَاهُ إِسْحَاق عَن أبي دَاوُد الْحَفرِي، عَن سُفْيَان.
الطَّرِيق السَّابِع: من حَدِيث أبي حرَّة، عَن الْحسن، عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة - قَالَ أَبُو حرَّة: لَا أعلمهُ إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ : «من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة ... » الحَدِيث. ذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» وَرَوَاهَا قبله أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن أبي حرَّة (بِهِ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ بكر بن بكار، عَن أبي حرَّة بِإِسْنَادِهِ عَن رَسُول الله ﷺ .
стр. 2476
وَلم يشك، فَهَذَا مَا حَضَرنَا من طرق هَذَا الحَدِيث، وَكلهَا شاهدة لطريق الْحسن عَن سَمُرَة، وعاضدة لَهُ، فَهُوَ صَحِيح إِذن، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
تَنْبِيهَات:
أَحدهَا: وَقع فِي «شرح (التَّنْبِيه» ) لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي آخر بَاب الْغسْل عقب هَذَا الحَدِيث: أَخْرجَاهُ. وَالْعَادَة فِي مثل ذَلِك (إِرَادَة) البُخَارِيّ (وَمُسلم) ، وَهَذَا وهم (وَقع من النَّاسِخ) ، وَقد عزاهُ فِي هَذَا الشَّرْح الْمَذْكُور فِي بَاب هَيْئَة الْجُمُعَة عَلَى الصَّوَاب، فَقَالَ: أخرجه أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ.
ثَانِيهَا: (نعمت) الْأَشْهر فِي ضَبطهَا - (كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ) - كسر النُّون وَإِسْكَان الْعين. قَالَ الْخطابِيّ: والعوام يَرْوُونَهُ «ونَعِمت» بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ (فِي «شرح الْمُهَذّب» : إِن هَذَا هُوَ الأَصْل فِي هَذَا اللَّفْظ. قَالَ الْخطابِيّ والقلعي: وَرَوَاهُ بَعضهم بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين وَفتح التَّاء، أَي: نعمك الله. وَقَالَ النَّوَوِيّ) : إِن هَذَا (تَصْحِيف) . قلت: وَذكر هَذَا ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: وَيُقَال: «نَعِمْتَ - بِكَسْر الْعين وَسُكُون الْمِيم
стр. 2477
وَفتح التَّاء للمخاطب - أَي: نعَّمك الله. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي «نوادره» : يُقَال: إِن (فعلهَا) كَذَا وَكَذَا فبها ونِعمت ونَعمت. وَقَالَ ابْن بري: فِي «نعمت» أَربع لُغَات مَشْهُورَة: نِعْمَت ونَعْمَت ونِعَمَتْ ونَعِمَتْ.
ثَالِثهَا: اخْتلف فِي مَعْنَى قَوْله ﵇: «فبها ونعمت» عَلَى أَقْوَال:
أَحدهَا: فبالسنة آخذ ونعمت السّنة. (قَالَه) الْأَصْمَعِي فِيمَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِي والخطابي، وَلَعَلَّه أَرَادَ بقوله: فبالسنة (آخذ) أَي: بِمَا جوزتهُ السّنة.
ثَانِيهَا: ونعمت الْخصْلَة أَو الفعلة أَو نَحْو ذَلِك قَالَه الْخطابِيّ، قَالَ: وَإِنَّمَا ظَهرت تَاء التَّأْنِيث (لإضمار) السُّنة أَو الْخصْلَة أَو (الفعلة) .
ثَالِثهَا: فبالرخصة آخذ، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» عَن الْفَقِيه أبي حَامِد الشاركي قَالَ: لِأَن السّنة يَوْم الْجُمُعَة الْغسْل.
رَابِعهَا: فبالفريضة آخذ، قَالَه (صَاحب) (الشَّامِل) .
(خَامِسهَا) : ادَّعَى قوم فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب «الْإِعْلَام (بناسخ) الحَدِيث ومنسوخه» و «مُخْتَصره» : إِن هَذَا الحَدِيث
стр. 2478
(نَاسخ) لقَوْله ﵇: «غسل الْجُمُعَة وَاجِب عَلَى كل محتلم» . قَالَ: وَفِي هَذَا ضعف؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى من هَذَا الحَدِيث، وَإِنَّمَا (تَأَول) قوم - مِنْهُم الْخطابِيّ - الْوُجُوب باللزوم فِي بَاب الِاسْتِحْبَاب، كَمَا تَقول: حَقك عَلّي وَاجِب. وَقَالَ فِي «تَحْقِيقه» : فِي هَذِه الدَّعْوَى بُعد؛ لِأَنَّهُ لَا تَارِيخ مَعنا، وَأَحَادِيث الْوُجُوب أصح.
الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من غسل مَيتا فليغتسل، وَمن مسّه فَليَتَوَضَّأ» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه مَبْسُوطا فِي بَاب الْغسْل فَرَاجعه مِنْهُ، وَذكر الرَّافِعِيّ هُنَا أَن الْأَخْبَار فِي غسل الْجُمُعَة أصح وَأثبت، أَي من الْأَخْبَار فِي الْغسْل من غسل الْمَيِّت وَهُوَ كَمَا قَالَ، (قَالَ) : وَهَذَا الْخَبَر إِن صَحَّ؛ مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين
رُوِيَ أَنه ﵇ قَالَ: «لَا غسل عَلَيْكُم من غسل (ميتكم) » .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين: مَرْفُوعَة وموقوفة، أما المرفوعة، فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، (عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، عَن
стр. 2479
أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة) ، عَن خَالِد بن مخلد، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه؛ فَإِن ميتكم لَيْسَ بِنَجس، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» فِي آخر كتاب الْجَنَائِز مِنْهُ، عَن (أبي عَلّي) الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ، نَا أَحْمد بن (مُحَمَّد) ، كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ متْنا وإسنادًا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، قَالَ: وَفِيه رفض لحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بن (عَمْرو) بأسانيد: «من غسل مَيتا فليغتسل» .
قلت: بل يعْمل (بهما) فَيُسْتَحَب الْغسْل.
وَقَوله: «إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ» هُوَ كَمَا قَالَ، فَإِن عَمْرو بن أبي عَمْرو وخَالِد بن مخلد من فرسانه، أخرج لَهما فِي «صَحِيحه» وَأخرج لَهما مُسلم أَيْضا، كِلَاهُمَا احتجاجًا، وَاحْتج بِالْأولِ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَيْضا وناهيك بِهِ، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: ثِقَة. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» أَيْضا، وَقَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ، وَلَا يروي إِلَّا عَن صَدُوق ثِقَة. وَقَالَ أَبُو
стр. 2480
حَاتِم فِي خَالِد بن مخلد: يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن معِين: مَا بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: صَدُوق لكنه يتشيع. وَقَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ عِنْدِي إِن شَاءَ الله.
وَأما بَاقِي رِجَاله فَثِقَاتٌ، سُلَيْمَان بن بِلَال ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَأَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة، قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه: صَدُوق. وَلم يذكر الْمزي فِي «تهذيبه» فِي تَرْجَمته غير ذَلِك.
وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ مَوْقُوفا من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه، إِن ميتكم (لمُؤْمِن) طَاهِر وَلَيْسَ بِنَجس، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم» : رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا. وَلَا يَصح (رَفعه) . ثمَّ سَاقه من طَرِيق أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله، عَن خَالِد بِهِ، بِلَفْظ: «لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه، وَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم» .
ثمَّ قَالَ: هَذَا ضَعِيف (وَالْحمل) فِيهِ عَلَى أبي شيبَة كَمَا أَظن.
قلت: أَبُو شيبَة هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي (شيبَة) وَهُوَ ثِقَة كَمَا سلف، والمطعون فِيهِ الواهي هُوَ أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان
стр. 2481
الْكُوفِي قَاضِي وَاسِط، فَتنبه لذَلِك. وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِعَمْرو وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ. وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَرَأَى أَن الْحمل عَلَى أبي شيبَة فِيهِ أولَى من عَمْرو، وَقَالَ: فَإِنَّهُ ضَعِيف، وَعَمْرو مُخْتَلف فِيهِ. وَفِيه النّظر الَّذِي (أبديناه) فِي كَلَام الْبَيْهَقِيّ أَيْضا. وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (بِعَمْرو وَأَن) يَحْيَى قَالَ: لَا يحْتَج بِهِ. وَأَن أَحْمد قَالَ: لَا بَأْس بِهِ. [وَفِيه خَالِد] بن مخلد أَيْضا. وَنقل عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِي خَالِد: إِن لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير. وَأَن يَحْيَى قَالَ: لَا بَأْس بِهِ. وَقد أسلفنا أَنَّهُمَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فجازا) القنطرة، وَقد كَانَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَلّي بن الْمفضل (الْمَقْدِسِي) يَقُول عَمَّن أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ أَو أَحدهمَا هَذِه الْعبارَة فِي حَقه.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ بعضه من وَجه آخر، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فَذكره بِلَفْظ: «لَا تنجسوا (مَوْتَاكُم) ؛ فَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس حيًّا وَلَا مَيتا» . ثمَّ قَالَ: وَهَكَذَا رُوِيَ من وَجه آخر غَرِيب، وَالْمَعْرُوف مَوْقُوف. وَأما الطَّرِيقَة الْمَوْقُوفَة فقد أسلفناها من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ.
стр. 2482
الحَدِيث الثَّامِن وَالتَّاسِع بعد الْأَرْبَعين
«أَنه أسلم خلق كثير وَلم يَأْمُرهُم النَّبِي ﷺ بالاغتسال، وَأمر بِهِ قيس بن عَاصِم وثمامة بن أَثَال لما أسلما» .
هُوَ كَمَا قَالَ، أما حَدِيث قيس (بن عَاصِم) فَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن الْأَغَر، عَن خَليفَة بن حُصَيْن، عَن جده قيس بن عَاصِم قَالَ: «أتيت النَّبِي ﷺ أُرِيد الْإِسْلَام، فَأمرنِي أَن أَغْتَسِل بِمَاء وَسدر» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن.
قلت: وصحيح، فَإِن أَبَا حَاتِم بن حبَان أخرجه فِي «صَحِيحه» بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ: عَن قيس «أَنه أسلم فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» كَذَلِك سَوَاء، كَمَا أَفَادَهُ صَاحب «الإِمَام» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ « (أَنه) أَتَى النَّبِي ﷺ فاستخلاه (فَأمره) أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» .
стр. 2483
وَرَوَاهُ أَبُو عَلّي بن السكن - فِيمَا حَكَى أَبُو الْحسن بن الْقطَّان - من حَدِيث وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن الْأَغَر، عَن خَليفَة بن (حُصَيْن) ، عَن أَبِيه، عَن جده قيس بن عَاصِم أَنه قَالَ: «أسلمت فَأمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أَغْتَسِل بِمَاء وَسدر» .
قَالَ ابْن الْقطَّان: فقد (تبين) لَك أَن رِوَايَة يَحْيَى وَمُحَمّد بن كثير الْمُتَقَدّمَة عَن سُفْيَان مُنْقَطِعَة، فَإِنَّهَا كَانَت معنعنة، فجَاء وَكِيع - وَهُوَ من الْحِفْظ (من هُوَ) - فَزَاد: «عَن أَبِيه» فارتفع الْإِشْكَال وَتبين الِانْقِطَاع. قَالَ: ثمَّ نقُول: (فَإذْ) لَا بُد للإسناد من زِيَادَة «حُصَيْن» [بَين خَليفَة وَقيس] فَالْحَدِيث ضَعِيف؛ فَإِنَّهَا زِيَادَة عَادَتْ بِنَقص؛ فَإِنَّهُ ارْتَفع بهَا الِانْقِطَاع (وَتحقّق ضعف الْخَبَر؛ فَإِن حَاله مَجْهُول بل هُوَ فِي نَفسه غير مَذْكُور، فَلم يجر) ذكره فِي كتاب البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم إِلَّا (غير) مَقْصُود برسم يَخُصُّهُ. انْتَهَى كَلَامه.
وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» ، عَن أَبِيه: أَن من قَالَ عَن خَليفَة بن حُصَيْن، عَن أَبِيه، عَن جده فقد أَخطَأ؛ وَصَوَابه عَن خَليفَة، عَن جده. أَي كَمَا أخرجه الْأَئِمَّة (الماضون) .
стр. 2484
وَفِي «علل الْخلال» كَمَا نَقله عَنهُ صَاحب «الإِمَام» : قَالَ عِيسَى بن جَعْفَر: قَالَ وَكِيع: عَن خَليفَة، عَن أَبِيه، عَن جده [وَالنَّاس كلهم: عَن خَليفَة بن حُصَيْن عَن جده] وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقطَّان (وَغَيره) .
قَالَ صَاحب «الإِمَام» : وَقد وَقع لنا من حَدِيث قبيصَة بن عقبَة، عَن سُفْيَان، (عَن) الْأَغَر، عَن خَليفَة بن حُصَيْن، عَن أَبِيه «أَن» جده أَتَى النَّبِي ﷺ [فَأسلم] فَأمره أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» . رَوَاهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ، عَن قبيصَة. وَرَوَاهُ أَبُو عبد الله الْحَافِظ من وَجه آخر، عَن قبيصَة. قَالَ: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق قيس بن الرّبيع، عَن الْأَغَر، عَن خَليفَة بِزِيَادَة غَرِيبَة، فَأخْرجهُ البرقي (فِي) «تَارِيخه» كَذَلِك عَن قيس «أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ [فَأسلم] فَأمره أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر، وَأَن يقوم بَين أبي بكر وَعمر فيعلمانه» .
قلت: رَوَاهَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من الْوَجْه الْمَذْكُور، لَكِن فِي رِوَايَته أَنه قَامَ بَينهمَا من غير أَمر لَهُ بذلك.
وَأما حَدِيث ثُمَامَة بن أَثَال فَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبيد الله بن عمر - بِالتَّصْغِيرِ - عَن سعيد
стр. 2485
المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة (أَن ثُمَامَة بن أَثَال أسلم فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» .
قَالَ الْبَزَّار: وَهَذَا الحَدِيث لَا نَعْرِف رَوَاهُ عَن عبيد الله (إِلَّا عبد الرَّزَّاق. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الله) بن عمر - المكبر - عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه: «اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِط بني فلَان فَمُرُوهُ أَن يغْتَسل» .
وَرَوَاهُ الْخلال فِي «علله» ، عَن عبد الله بن أَحْمد، عَن أَبِيه، عَن سُرَيج، عَن عبد الله بن عمر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ أسلم، فَأمر النَّبِي ﷺ أَن يُنطلق بِهِ إِلَى حَائِط أبي طَلْحَة فيغتسل، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : حسن إِسْلَام أخيكم» .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فَجمع بَين الطَّرِيقَيْنِ، أخرجه (عَن أبي) عرُوبَة، نَا سَلمَة بن شبيب، نَا عبد الرَّزَّاق، أَنبأَنَا عبد الله بن عمر وَعبيد الله بن عمر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن ثُمَامَة الْحَنَفِيّ أسر ... » فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: «فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ يَوْمًا فَأسلم، فَبعث بِهِ إِلَى حَائِط أبي طَلْحَة، فَأمره أَن يغْتَسل، فاغتسل وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لقد حسن إِسْلَام صَاحبكُم» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة، وَفِيه: «وَأمره أَن يغْتَسل» .
стр. 2486
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن عبد الله وَعبيد الله، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة ... فَذكره كَمَا ذكر ابْن حبَان سَوَاء، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: هَذَا الحَدِيث (عَن) سُفْيَان (عَن) عبد الله وَعبيد الله جَمِيعًا.
وَقَالَ الْخَطِيب: رَوَاهُ عبد الله الْأَشْجَعِيّ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الله بن عمر. وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَن (عبد الله وَعبيد الله) جَمِيعًا عَن سعيد المَقْبُري.
قلت: وَأخرجه (أَبُو) يعْلى الْموصِلِي فِي «مُسْنده» من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن رجل، عَن سعيد المَقْبُري [عَن أَبِيه] عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «لما أسلم ثُمَامَة أمره رَسُول الله ﷺ أَن يغْتَسل وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ» .
قلت: و (أصل) حَدِيث ثُمَامَة هَذَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» كَمَا سلف فِي أَوَاخِر شُرُوط الصَّلَاة، لَكِن الْمَذْكُور فِي روايتهما «أَنه اغْتسل» وَلَيْسَ فِيهَا أَمر النَّبِي ﷺ (لَهُ) بذلك، وَلَيْسَ تَركه فِيهَا الْأَمر بِالْغسْلِ مُعَارضا لِلْأَمْرِ بِهِ عَلَى مَا عرف من قبُول الزِّيَادَة.
فَائِدَة: ثُمَامَة بن أَثَال - بِالْمُثَلثَةِ فيهمَا والهمزة مَضْمُومَة - فِي بني حنيفَة، وَقيس بن عَاصِم من سَادَات الْعَرَب، قدم عَلَى النَّبِي ﷺ فِي وَفد
стр. 2487
(من) بني تَمِيم سنة تسع من الْهِجْرَة فَأسلم، وَقَالَ ﵇: «هَذَا سيد أهل الْوَبر» . كَمَا رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع وَغَيرهمَا، وَكَانَ رجلا حَلِيمًا عَاقِلا، قيل للأحنف بن قيس: (مِمَّن) تعلمت الْحلم؟ قَالَ: من قيس بن عَاصِم.
فَائِدَة ثَانِيَة: أَمر ﵊ بِالْغسْلِ عِنْد الْإِسْلَام غَيرهمَا، فَمنهمْ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، كَمَا رَوَاهُ (الطَّبَرَانِيّ) فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث مَعْرُوف (أبي الْخطاب) عَنهُ قَالَ: «لما) أسلمت أتيت النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ لي: اذْهَبْ فاغتسل بِمَاء وَسدر وألق عَنْك (شعر) الْكفْر» .
ومعروف هَذَا، قَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه مُنكرَة جدًّا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَتكلم بعض البغداديين (فِي سليم) بن مَنْصُور بن عمار الَّذِي وَالِده (رَوَى) هَذَا الحَدِيث عَن مَعْرُوف، وَلم يَأْتِ هَذَا الْمُتَكَلّم بِحجَّة، وَمِنْهُم قَتَادَة كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا عَن مُحَمَّد بن النَّضر الْأَزْدِيّ، ثَنَا أَحْمد بن عبد
стр. 2488
الْملك (بن) وَاقد الْحَرَّانِي، ثَنَا قَتَادَة بن الْفضل بن قَتَادَة الرهاوي، عَن أَبِيه [حَدَّثَني (عَم أبي هَاشم) بن قَتَادَة الرهاوي، عَن أَبِيه] ، قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي: يَا قَتَادَة، اغْتسل بِمَاء وَسدر و (احْلق) عَنْك شعر الْكفْر. وَكَانَ ﵇ يَأْمر من أسلم أَن (يختتن) وَإِن كَانَ ابْن ثَمَانِينَ سنة» . وَمِنْهُم عقيل، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «تَارِيخ نيسابور» من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن أَبِيه، عَن جده «أَنه ﵇ أمره لما أسلم بالاغتسال» .
الحَدِيث الْخَمْسُونَ
«أَنه ﵇ (أَمر) قيسا وثمامة بِالْغسْلِ بعد الْإِسْلَام» .
(هُوَ كَمَا قَالَ) ، وَقد عَلمته وَاضحا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة «الصَّحِيحَيْنِ» فِي حَدِيث ثُمَامَة السالفة فِي «بَاب شُرُوط الصَّلَاة» -
стр. 2489
والمشار إِلَيْهَا هُنَا الَّتِي ظَاهرهَا وُقُوع الْإِسْلَام بعده -: يحْتَمل أَن يكون أسلم عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ اغْتسل وَدخل الْمَسْجِد فأظهر الشَّهَادَة ثَانِيًا جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ.
الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة ثمَّ رَاح فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة، وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب (بقرة) وَمن رَاح فِي السَّاعَة (الثَّالِثَة) فَكَأَنَّمَا قرب كَبْشًا (أقرن) وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب (دجَاجَة) ، وَمن رَاح فِي السَّاعَة (الْخَامِسَة فَكَأَنَّمَا) قرب بَيْضَة، فَإِذا خرج الإِمَام حضرت الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُون الذّكر» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك.
وَأَخْرَجَا أَيْضا عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة
стр. 2490
وقفت الْمَلَائِكَة عَلَى بَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول، وَمثل المهجر كَالَّذي يهدي بَدَنَة، ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة، ثمَّ كَبْشًا، ثمَّ دجَاجَة، ثمَّ بَيْضَة، فَإِذا خرج (الإِمَام) طَوَوْا صُحُفهمْ ويستمعون الذّكر» .
وَفِي (رِوَايَة للنسائي) بِإِسْنَاد صَحِيح: قَالَ فِي السَّاعَة الْخَامِسَة: «كَالَّذي يهدي عصفورًا» وَفِي السَّادِسَة «بَيْضَة» .
وَفِي رِوَايَة (لَهُ) بِإِسْنَاد صَحِيح قَالَ فِي الرَّابِعَة: «كالمهدي بطة، ثمَّ كالمهدي دجَاجَة، ثمَّ كالمهدي بَيْضَة» .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «مَجْمُوعه» و «خلاصته» : وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ وَإِن صَحَّ (إسنادهما) فقد يُقَال: هما شاذتان لمخالفتهما سَائِر الرِّوَايَات.
قلت: قد أخرج رِوَايَة العصفور أَحْمد فِي «مُسْنده» بِإِسْنَاد جيد من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَلَا مُخَالفَة إِذا.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة واستن وَمَسّ من (طيب) إِن كَانَ عِنْده، وَلبس أحسن ثِيَابه، ثمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِد وَلم يتخط رِقَاب النَّاس، ثمَّ ركع مَا شَاءَ الله أَن يرْكَع، ثمَّ أنصت إِذا خرج إِمَامه
следующие страницы →