← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن عبد الله وَعبيد الله، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة ... فَذكره كَمَا ذكر ابْن حبَان سَوَاء، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: هَذَا الحَدِيث (عَن) سُفْيَان (عَن) عبد الله وَعبيد الله جَمِيعًا. وَقَالَ الْخَطِيب: رَوَاهُ عبد الله الْأَشْجَعِيّ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الله بن عمر. وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَن (عبد الله وَعبيد الله) جَمِيعًا عَن سعيد المَقْبُري. قلت: وَأخرجه (أَبُو) يعْلى الْموصِلِي فِي «مُسْنده» من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن رجل، عَن سعيد المَقْبُري [عَن أَبِيه] عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «لما أسلم ثُمَامَة أمره رَسُول الله ﷺ أَن يغْتَسل وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ» . قلت: و (أصل) حَدِيث ثُمَامَة هَذَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» كَمَا سلف فِي أَوَاخِر شُرُوط الصَّلَاة، لَكِن الْمَذْكُور فِي روايتهما «أَنه اغْتسل» وَلَيْسَ فِيهَا أَمر النَّبِي ﷺ (لَهُ) بذلك، وَلَيْسَ تَركه فِيهَا الْأَمر بِالْغسْلِ مُعَارضا لِلْأَمْرِ بِهِ عَلَى مَا عرف من قبُول الزِّيَادَة. فَائِدَة: ثُمَامَة بن أَثَال - بِالْمُثَلثَةِ فيهمَا والهمزة مَضْمُومَة - فِي بني حنيفَة، وَقيس بن عَاصِم من سَادَات الْعَرَب، قدم عَلَى النَّبِي ﷺ فِي وَفد

стр. 2487

(من) بني تَمِيم سنة تسع من الْهِجْرَة فَأسلم، وَقَالَ ﵇: «هَذَا سيد أهل الْوَبر» . كَمَا رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع وَغَيرهمَا، وَكَانَ رجلا حَلِيمًا عَاقِلا، قيل للأحنف بن قيس: (مِمَّن) تعلمت الْحلم؟ قَالَ: من قيس بن عَاصِم. فَائِدَة ثَانِيَة: أَمر ﵊ بِالْغسْلِ عِنْد الْإِسْلَام غَيرهمَا، فَمنهمْ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، كَمَا رَوَاهُ (الطَّبَرَانِيّ) فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث مَعْرُوف (أبي الْخطاب) عَنهُ قَالَ: «لما) أسلمت أتيت النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ لي: اذْهَبْ فاغتسل بِمَاء وَسدر وألق عَنْك (شعر) الْكفْر» . ومعروف هَذَا، قَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه مُنكرَة جدًّا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَتكلم بعض البغداديين (فِي سليم) بن مَنْصُور بن عمار الَّذِي وَالِده (رَوَى) هَذَا الحَدِيث عَن مَعْرُوف، وَلم يَأْتِ هَذَا الْمُتَكَلّم بِحجَّة، وَمِنْهُم قَتَادَة كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا عَن مُحَمَّد بن النَّضر الْأَزْدِيّ، ثَنَا أَحْمد بن عبد

стр. 2488

الْملك (بن) وَاقد الْحَرَّانِي، ثَنَا قَتَادَة بن الْفضل بن قَتَادَة الرهاوي، عَن أَبِيه [حَدَّثَني (عَم أبي هَاشم) بن قَتَادَة الرهاوي، عَن أَبِيه] ، قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي: يَا قَتَادَة، اغْتسل بِمَاء وَسدر و (احْلق) عَنْك شعر الْكفْر. وَكَانَ ﵇ يَأْمر من أسلم أَن (يختتن) وَإِن كَانَ ابْن ثَمَانِينَ سنة» . وَمِنْهُم عقيل، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «تَارِيخ نيسابور» من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن أَبِيه، عَن جده «أَنه ﵇ أمره لما أسلم بالاغتسال» . الحَدِيث الْخَمْسُونَ «أَنه ﵇ (أَمر) قيسا وثمامة بِالْغسْلِ بعد الْإِسْلَام» . (هُوَ كَمَا قَالَ) ، وَقد عَلمته وَاضحا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة «الصَّحِيحَيْنِ» فِي حَدِيث ثُمَامَة السالفة فِي «بَاب شُرُوط الصَّلَاة» -

стр. 2489

والمشار إِلَيْهَا هُنَا الَّتِي ظَاهرهَا وُقُوع الْإِسْلَام بعده -: يحْتَمل أَن يكون أسلم عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ اغْتسل وَدخل الْمَسْجِد فأظهر الشَّهَادَة ثَانِيًا جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ. الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة ثمَّ رَاح فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة، وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب (بقرة) وَمن رَاح فِي السَّاعَة (الثَّالِثَة) فَكَأَنَّمَا قرب كَبْشًا (أقرن) وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب (دجَاجَة) ، وَمن رَاح فِي السَّاعَة (الْخَامِسَة فَكَأَنَّمَا) قرب بَيْضَة، فَإِذا خرج الإِمَام حضرت الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُون الذّكر» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك. وَأَخْرَجَا أَيْضا عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة

стр. 2490

وقفت الْمَلَائِكَة عَلَى بَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول، وَمثل المهجر كَالَّذي يهدي بَدَنَة، ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة، ثمَّ كَبْشًا، ثمَّ دجَاجَة، ثمَّ بَيْضَة، فَإِذا خرج (الإِمَام) طَوَوْا صُحُفهمْ ويستمعون الذّكر» . وَفِي (رِوَايَة للنسائي) بِإِسْنَاد صَحِيح: قَالَ فِي السَّاعَة الْخَامِسَة: «كَالَّذي يهدي عصفورًا» وَفِي السَّادِسَة «بَيْضَة» . وَفِي رِوَايَة (لَهُ) بِإِسْنَاد صَحِيح قَالَ فِي الرَّابِعَة: «كالمهدي بطة، ثمَّ كالمهدي دجَاجَة، ثمَّ كالمهدي بَيْضَة» . قَالَ النَّوَوِيّ فِي «مَجْمُوعه» و «خلاصته» : وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ وَإِن صَحَّ (إسنادهما) فقد يُقَال: هما شاذتان لمخالفتهما سَائِر الرِّوَايَات. قلت: قد أخرج رِوَايَة العصفور أَحْمد فِي «مُسْنده» بِإِسْنَاد جيد من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَلَا مُخَالفَة إِذا. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة واستن وَمَسّ من (طيب) إِن كَانَ عِنْده، وَلبس أحسن ثِيَابه، ثمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِد وَلم يتخط رِقَاب النَّاس، ثمَّ ركع مَا شَاءَ الله أَن يرْكَع، ثمَّ أنصت إِذا خرج إِمَامه

стр. 2491

حَتَّى يُصَلِّي، كَانَت لَهُ كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الَّتِي كَانَت قبلهَا) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد فِي آخر الطَّهَارَة من «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي هَذَا الْبَاب، من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور زادوا - خلا ابْن حبَان -: «يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: وَثَلَاثَة أَيَّام زِيَادَة، إِن الله (قد) جعل الْحَسَنَة (بِعشر) أَمْثَالهَا) . وَفِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عنعنة ابْن إِسْحَاق، لَكِن رَوَاهُ ابْن حبَان بِدُونِهَا، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (بِدُونِهَا) وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. أَي فِي ابْن إِسْحَاق مُتَابعَة (لَا اسْتِقْلَالا) . فَائِدَة: قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» : قد يتَوَهَّم من لم يَسْبُرْ صناعَة الحَدِيث أَن الْجُمُعَة إِلَى (الْجُمُعَة) ثَمَانِيَة (أَيَّام)

стр. 2492

وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَنَّهُ ﵇ [لم يقل] «غفر لَهُ من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة» فوقت الْجُمُعَة زَوَال الشَّمْس، فَمن زَوَال الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة إِلَى مثله من الْأُخْرَى سَبْعَة أَيَّام، وَقَوله: «ثَلَاثَة أَيَّام زِيَادَة» تَمام (الْعشْر) ، قَالَ الله تَعَالَى: (من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا) وَهَذَا مِمَّا نقُول فِي (كتبنَا) : إِن الْمَرْء قد يعْمل طَاعَة الله فَيغْفر لَهُ بهَا (ذنوبًا لم يكسبها) بعد. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين أنَّه ﷺ قَالَ: «البسوا الْبيَاض فَإِنَّهَا خير ثيابكم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَأحمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَابْن حبَان،

стр. 2493

وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ، من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «البسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا من خير ثيابكم، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم» . وَلَفظ الشَّافِعِي: «من خير ثيابكم الْبيَاض (فليلبسها) أحياؤكم، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم» . وَلَفظ أَحْمد كَمَا سقناه، وَفِي لفظ لَهُ كَلَفْظِ الشَّاهِد الَّذِي سَيذكرُهُ الْحَاكِم. (قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَلَفظ الْحَاكِم: «خير ثيابكم الْبيَاض فألبسوها أحياءكم، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم» . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا: إِنَّه حَدِيث صَحِيح. قَالَ الْحَاكِم: وَلِهَذَا الحَدِيث شَاهد صَحِيح: عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «البسوا الثِّيَاب الْبيض وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم، فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب» . وَهَذَا الشَّاهِد صَحِيح كَمَا ذكر، وَقد أخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه من رِوَايَة [مَيْمُون] بن أبي [شبيب]

стр. 2494

الْكُوفِي، عَن سَمُرَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح) . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث أبي قلَابَة، (عَن سَمُرَة) رَفعه: «عَلَيْكُم (بِهَذِهِ) الْبيَاض (فيلبسها) أحياؤكم وكفنوا فِيهِ مَوْتَاكُم، فَإِنَّهَا من خير ثيابكم) . (وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» أَيْضا فِي كتاب اللبَاس بِلَفْظ: «عَلَيْكُم بِهَذَا الثِّيَاب الْبيض [فليلبسه] أحياؤكم وكفنوا فِيهِ مَوْتَاكُم، فَإِنَّهُ من خير ثيابكم) . أَو قَالَ: من خير لباسكم) . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم يخرجَاهُ؛ لِأَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَإِسْمَاعِيل ابْن علية أَرْسلَاهُ عَن أَيُّوب. ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث، وَذكره بِلَفْظ الْحَاكِم فَقَالَ: لم (يُتَابع) معمر عَلَى وصل هَذَا الحَدِيث - (حَيْثُ رَوَوْهُ عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْمُهلب، عَن

стр. 2495

سَمُرَة) وَإِنَّمَا يرويهِ عَن أبي قلَابَة، عَن سَمُرَة مَرْفُوعا. قَالَ الْحَاكِم: وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَسمرَة بن جُنْدُب بِزِيَادَة فِيهِ، أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فلفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «خير ثيابكم الْبيَاض، فألبسوها أحياءكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم، وَإِن من خير أكحالكم الإثمد، (فَإِنَّهُ) يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرجَاهُ. وَأما حَدِيث سَمُرَة (فقد تقدم، قَالَ: وَله إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ [وَلم يخرجَاهُ] فَذكر حَدِيث سَمُرَة) بِلَفْظ: «البسوا من الثِّيَاب (الْبيَاض) فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم» . ثمَّ (قَالَ) : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ [وَلم يخرجَاهُ] . قلت: وَله شَاهد من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن، أخرجه الطَّبَرَانِيّ (مَعَ) حَدِيث سَمُرَة؛ وَشَاهد آخر من حَدِيث أنس، لكنه واهٍ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت (أبي) عَن حَدِيث رَوَاهُ حسن

стр. 2496

بن (حكم) بن طهْمَان، عَن هِشَام الدستوَائي، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو [عِصَام] عَن أنس مَرْفُوعا: «خير ثيابكم الْبيَاض فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم» . فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر جدًّا، بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات - (حَتَّى) عبد الْمجِيد بن أبي رواد، وَإِن لينه أَبُو حَاتِم - من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء: (رَفعه) «إِن أحسن مَا زرتم الله [بِهِ] فِي قبوركم ومساجدكم الْبيَاض» . فَائِدَتَانِ: الأولَى: قَوْله ﵇: «البسوا الْبيَاض» (هُوَ) بِفَتْح الْبَاء. الثَّانِيَة: قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (نقلا عَن) أَصْحَابنَا (الْعِرَاقِيّين) أَنه ﵇ لم يلبس مَا صبغ (غزله بعد) النسج. وَهُوَ كَمَا نَقله عَنْهُم، وَقد ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فَقَالَ: بَاب مَا يسْتَحبّ من ثِيَاب الْحبرَة وَمَا يصْبغ غزله لَا يصْبغ بَعْدَمَا ينسج. ثمَّ رَوَى من حَدِيث

стр. 2497

قَتَادَة: (سَأَلت أنسا: أَي اللبَاس كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَو أعجبه؟ قَالَ: الْحبرَة» رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم، ثمَّ رَوَى من حَدِيث خَالِد بن معدان أَن جُبَير بن نفير حَدثهُ أَن عبد الله بن عَمْرو حَدثهُ قَالَ: «رَأَى) رَسُول الله ﷺ عليّ ثَوْبَيْنِ معصفرين، فَقَالَ: يَا عبد الله بن عَمْرو، إِن هَذِه ثِيَاب الْكفَّار فَلَا تلبسها» رَوَاهُ مُسلم. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتعمم يَوْم الْجُمُعَة» . هَذَا الحَدِيث فِي «صَحِيح مُسلم» نَحوه من حَدِيث عَمْرو بن حُرَيْث ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء» . الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ (يتردى) يَوْم الْجُمُعَة) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من (حَدِيث) جَابر ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَهُ برد أَحْمَر يلْبسهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة» . وَفِي «صَحِيح ابْن خُزَيْمَة» عَنهُ أَيْضا قَالَ: «كَانَت للنَّبِي «حلَّة) يلبسهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة» .

стр. 2498

وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة، عَن هِلَال بن عَامر، عَن أَبِيه قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بمنى يخْطب عَلَى بغلة وَعَلِيهِ برد أَحْمَر، وعليّ أَمَامه يُعبر عَنهُ» . إِسْنَاده حسن، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: انْفَرد بحَديثه أَبُو مُعَاوِيَة و (يُقَال) : أَخطَأ فِيهِ. الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين رُوِيَ «أنَّه ﷺ مَا ركب فِي عيد وَلَا جَنَازَة» . هَذَا الحَدِيث بيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» بَيَاضًا. وَقد ذكره الشَّافِعِي فِي «الْأُم» مُنْقَطِعًا ومرسلاً فَقَالَ: بلغنَا أَن الزُّهْرِيّ قَالَ: «مَا ركب رَسُول الله ﷺ فِي عيد وَلَا جَنَازَة» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي هَكَذَا، قَالَ الْأَئِمَّة: وَلم يذكر الْجُمُعَة فِي هَذَا الحَدِيث؛ لِأَن بَاب حجرته كَانَ فِي الْمَسْجِد، فَلَا يَتَأَتَّى الرّكُوب. وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث ابْن عمر وَأبي رَافع وَسعد الْقرظ ﵃ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا وَيرجع مَاشِيا» . وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي رَافع: «وَيرجع مَاشِيا» وأسانيد الْكل

стр. 2499

(ضَعِيفَة) بَيِّنَة الضعْف. وَفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» من حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر، عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «من السّنة أَن تخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. قلت (لَكِن) الْحَارِث الْأَعْوَر استضعف، وَنسبه الشّعبِيّ وَغَيره إِلَى الْكَذِب، وَفِي «علل ابْن الْجَوْزِيّ» من حَدِيث أبي بكر الصّديق وَعمْرَان بن الْحصين مَرْفُوعا: «الْمَشْي إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَة عشْرين سنة، فَإِذا فرغ من الْجُمُعَة أُجِيز بِعَمَل مِائَتي سنة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، فِي إِسْنَاده الضَّحَّاك بن حَمْزَة. قَالَ يَحْيَى فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْء. الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا أتيتم الصَّلَاة فائتوها تمشون وَلَا تأتوها تسعون، وَعَلَيْكُم السكينَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سبق (بَيَانه) فِي صَلَاة الْجَمَاعَة. الحَدِيث الثَّامِن بعد (الْخمسين) عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولَى من صَلَاة الْجُمُعَة سُورَة (الْجُمُعَة) ، وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة الْمُنَافِقين» .

стр. 2500

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة «عبيد الله» بن أبي رَافع قَالَ: «اسْتخْلف مَرْوَان أَبَا هُرَيْرَة عَلَى الْمَدِينَة وَخرج إِلَى مَكَّة، فَصَلى لنا أَبُو هُرَيْرَة الْجُمُعَة، (فَقَرَأَ بعد الْحَمد سُورَة الْجُمُعَة فِي الأولَى، و (إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ (فِي الثَّانِيَة) قَالَ: فأدركت أَبَا هُرَيْرَة حِين انْصَرف، فَقلت لَهُ: إِنَّك قَرَأت بسورتين كَانَ عَلّي بن أبي طَالب يقْرَأ بهما فِي الْكُوفَة. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ بهما» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ ذَلِك من فعل عَلّي وَأبي هُرَيْرَة ﵄. قلت: هُوَ كَمَا قَالَ، فقد صَحَّ ذَلِك عَنْهُمَا كَمَا ذَكرْنَاهُ إِذا. وَرَوَى مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵄. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين عَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي يَوْم الْجُمُعَة (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (، و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية (. قَالَ: وَإِذا اجْتمع الْعِيد وَالْجُمُعَة فِي يَوْم وَاحِد يقْرَأ بهما أَيْضا فِي الصَّلَاتَيْنِ» .

стр. 2501

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك بِهَذِهِ الْحُرُوف. وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مثله من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب مَرْفُوعا فِي الْجُمُعَة فَقَط. الحَدِيث السِّتُّونَ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَن يحْتَرز عَن تخطي رِقَاب النَّاس إِذا حضر الْمَسْجِد؛ فقد ورد الْخَبَر بذلك. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد صَحَّ ذَلِك فِي حديثين: أَحدهمَا: عَن أبي الزَّاهِرِيَّة - واسْمه حدير بن كريب الْحَضْرَمِيّ، وَيُقَال: الْحِمْيَرِي - قَالَ: كُنَّا مَعَ عبد الله بن بسر صَاحب النَّبِي ﷺ يَوْم الْجُمُعَة، فجَاء رجل يتخطى رِقَاب النَّاس (فَقَالَ عبد الله بن بسر: جَاءَ رجل يتخطى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة) وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : اجْلِسْ فقد آذيت» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: بِإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم كل رِجَاله احْتج بهم فِي «صَحِيحه» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات لَا نعلم فيهم جرحا،

стр. 2502

لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» واستدركه (الْحَاكِم) بِزِيَادَة: «فقد آذيت وآنيت» . وَهَذَا لفظ ابْن حبَان: عَن عبد الله بن بسر قَالَ: «كنت جَالِسا إِلَى جنب الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة، فجَاء رجل يتخطى رِقَاب النَّاس وَرَسُول الله ﷺ (يخْطب فَقَالَ) : اجْلِسْ فقد آذيت وآنيت» . وَلَفظ الْحَاكِم عَن أبي الزَّاهِرِيَّة قَالَ: «كنت جَالِسا مَعَ عبد الله بن بسر يَوْم الْجُمُعَة فَمَا زَالَ يحدثنا حَتَّى خرج الإِمَام، فجَاء رجل يتخطى ... » الحَدِيث، كَمَا سَاقه ابْن حبَان سَوَاء، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَلم يخرجَاهُ. وَكَذَا أخرجه أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ، وَأما ابْن حزم فَخَالف فِي تَصْحِيحه، فَقَالَ فِي «محلاه» : وَاحْتج من (منع) بِخَبَر ضَعِيف، (رَوَيْنَاهُ) من طَرِيق مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي الزَّاهِرِيَّة ...

стр. 2503

فَذكره، ثمَّ قَالَ: لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ من طَرِيق مُعَاوِيَة بن صَالح، لم يروه غَيره وَهُوَ ضَعِيف. انْتَهَى. وَمُعَاوِيَة هَذَا قَاضِي الأندلس، وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن مهْدي، وَقَالَ ابْن سعد: ثِقَة كثير الحَدِيث. وَقَالَ الْعجلِيّ وَالنَّسَائِيّ: ثِقَة. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: ثِقَة مُحدث. وَكَانَ يَحْيَى بن سعيد لَا يرضاه، وَعَن مُوسَى بن سَلمَة قَالَ: أتيت مُعَاوِيَة بن صَالح لأكتب عَنهُ فَرَأَيْت - أرَاهُ قَالَ - الملاهي: فَقلت: مَا هَذَا؟ قَالَ: شَيْء (نهديه) صَاحب الأندلس. قَالَ: فتركته، وَلم أكتب عَنهُ. فَإِن كَانَ ابْن حزم تَركه لهَذَا، فَتكون الملاهي عِنْده مُحرمَة، ومذهبه عَلَى مَا هُوَ مَنْقُول عَنهُ الْإِبَاحَة. فَائِدَة: «آنيت» ، بِهَمْزَة ممدودة أَي: تَأَخَّرت وأبطأت. قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامعه» وَالنَّوَوِيّ فِي «خلاصته» ، وَالْمُنْذِرِي فِي «حَوَاشِيه» قَالَ: وَمِنْه (قيل) : (المستمكث) فِي الْأُمُور متأنٍّ. قَالَ: (وآنيت) وأنيت بِمَعْنى وَاحِد. وَوَقع فِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» : «آذيت وأوذيت» . كَذَا رَأَيْته. الحَدِيث الثَّانِي: عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «يحضر الْجُمُعَة ثَلَاثَة نفر: رجل حضرها يَلْغُو وَهُوَ حَظه مِنْهَا،

стр. 2504

وَرجل حضرها يَدْعُو فَهُوَ رجل دَعَا الله إِن (شَاءَ) أعطَاهُ وَإِن (شَاءَ) مَنعه، وَرجل حضرها بإنصات وَسُكُون وَلم يتخط رَقَبَة مُسلم، وَلم يؤذ أحدا فَهِيَ كَفَّارَة إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام، وَذَلِكَ بِأَن الله - تَعَالَى - يَقُول: (من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا» ) رَوَاهُ ( ... ) بِإِسْنَاد صَحِيح، وَأما حَدِيث معَاذ بن أنس مَرْفُوعا: «من تخطى (رِقَاب) النَّاس يَوْم الْجُمُعَة اتخذ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّم» . فَرَوَاهُ (أَبُو دَاوُد) وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف. قَالَ التِّرْمِذِيّ: غَرِيب (لَا نعرفه) إِلَّا من (حَدِيث) رشدين وَهُوَ ضَعِيف. قلت: وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن زبان بن فائد، عَن سهل بن معَاذ عَنهُ بِهِ.

стр. 2505

الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ: وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَلا يصل صَلَاة الْجُمُعَة بنافلة بعْدهَا (لَا) الرَّاتِبَة، وَلَا غَيرهَا، ويفصل بَينهَا وَبَين الرَّاتِبَة بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله، أَو بالتحويل إِلَى مَوضِع آخر أَو بِكَلَام وَنَحْوه، ذكره فِي «التَّتِمَّة» وَثَبت فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ . هَذَا لَفظه وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي (بعد) الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته» . وَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن السَّائِب ابْن أُخْت نمر قَالَ: «صليت مَعَ مُعَاوِيَة فِي الْمَقْصُورَة الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت، فَلَمَّا (دخل) أرسل إليَّ فَقَالَ: لَا تعد لما فعلت، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تكلم أَو تخرج؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ (أمرنَا) بذلك أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج» . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَطاء «أَنه رَأَى ابْن عمر يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة فينماز عَن مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة قَلِيلا غير كثير

стр. 2506

(فيركع) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمشي أنفس من ذَلِك فيركع أَربع رَكْعَات» وَأما حَدِيث عصمَة الْمَرْفُوع «إِذا صَلَّى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يُصَلِّي بعْدهَا شَيْئا حَتَّى يتَكَلَّم أَو يخرج» فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بإسنادٍ ضَعِيف لأجل الْفضل بن الْمُخْتَار الواهي. وَمن الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة فِي هَذَا الْبَاب، وَذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل «كتاب الْوَصِيَّة» حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «حق لله عَلَى كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام، يغسل رَأسه وَجَسَده» وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث طَاوس، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ بِلَفْظ: «عَلَى كل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة جَابر مَرْفُوعا « (عَلَى) رجل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل يَوْم، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة» . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت (أبي) عَن حَدِيث جَابر هَذَا فَقَالَ: إِنَّه خطأ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة.

стр. 2507

(هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) . وَأما آثاره فستة: الأول: «أَن عليًّا ﵁ أَقَامَ الْجُمُعَة، وَعُثْمَان مَحْصُور» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ فِي «الْأُم» بإسنادهما الصَّحِيح، قَالَ الْبَيْهَقِيّ نقلا عَن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، أَنه قَالَ: وَلَا نعلم أَن عُثْمَان أمره بذلك. وَعبارَة الشَّافِعِي فِي «الْأُم» و «الْمُخْتَصر» قد تُعْطِي أَنه صَلَّى الْجُمُعَة وَعُثْمَان مَحْصُور، فَإِنَّهُ قَالَ: تصح الْجُمُعَة خلف كل إِمَام صلاهَا من أَمِير ومأمور ومتغلب، وَغير أَمِير. قَالَ الْأَصْحَاب: أَرَادَ بالأمير السُّلْطَان، وبالمأمور نَائِبه، وبالمتغلب الْخَارِجِي، وَبِغير الْأَمِير آحَاد الرّعية فَتَصِح الْجُمُعَة خلف جَمِيعهم. ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي بعد هَذَا صَلَّى عليّ وَعُثْمَان مَحْصُور. هَذَا لَفظه، وَمثل الشَّافِعِي بذلك (يسْتَدلّ لصِحَّة) الْجُمُعَة خلف غير الْأَمِير والمأمور؛ لِأَن عليًّا ﵁ لم يكن أَمِيرا فِي حَيَاة عُثْمَان لَا أَنه متغلب كَمَا اعْترض بِهِ بعض الحاسدين عَلَى الشَّافِعِي فاجتنبه. الْأَثر الثَّانِي: عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: (إِذا زحم أحدكُم فِي صلَاته فليسجد عَلَى ظهر أَخِيه» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة أبي دَاوُد - يَعْنِي الطَّيَالِسِيّ - وَهُوَ فِي «مُسْنده» : ثَنَا سَلام - يَعْنِي

стр. 2508

(أَبَا) الْأَحْوَص - عَن سماك بن حَرْب، عَن سيار بن الْمَعْرُور قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يخْطب وَهُوَ يَقُول: «يَا أَيهَا النَّاس، إِن رَسُول الله ﷺ بنى هَذَا الْمَسْجِد وَنحن مَعَه والمهاجرون وَالْأَنْصَار، فَإِذا اشْتَدَّ الزحام فليسجد (الرجل) عَلَى ظهر أَخِيه» . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن الْأَعْمَش، عَن الْمسيب، عَن زيد بن وهب، أَن عمر قَالَ: «إِذا اشْتَدَّ الْحر فليسجد عَلَى ثَوْبه، وَإِذا اشْتَدَّ الزحام، فليسجد أحدكُم عَلَى ظهر أَخِيه» . وَذكره (فِي) «مُسْند الفردوس» مَرْفُوعا بِلَفْظ: «إِذا اشْتَدَّ الزحام ... » إِلَى آخِره، وَعَزاهُ إِلَى أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ. وَقد أسلفت لَك رِوَايَته و (لَيست) ظَاهِرَة فِي الرّفْع، فَتنبه لذَلِك. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : الصَّحِيح فِي هَذَا عَن زيد بن وهب، عَن عمر (لَا خَرشَة بن الْحر عَن عمر) . قلت: وَله طَرِيق رَابِع من حَدِيث الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَالَ عمر: «أَرَاكُم قد كثرتم فِي الْجمع، فليسجد الرجل عَلَى ظهر أَخِيه» . ذكره ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» من حَدِيث مسعر، عَن الْقَاسِم بِهِ.

стр. 2509

وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن [مُصعب] بن ثَابت، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «صَلَّى رَسُول الله ﷺ فَقَرَأَ النَّجْم فَسجدَ بِنَا فَأطَال السُّجُود، وَكثر النَّاس فَصَلى بَعضهم عَلَى ظهر بعض» . قلت: ويعضد هَذَا كُله الحَدِيث الصَّحِيح السالف: «وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا (مِنْهُ) مَا اسْتَطَعْتُم» . الْأَثر الثَّالِث: عَن عمر وَغَيره أَنهم قَالُوا: «إِن الصَّلَاة إِنَّمَا قصرت لأجل الْخطْبَة» وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن (عَمْرو) بن شُعَيْب: أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: «الْخطْبَة مَوضِع الرَّكْعَتَيْنِ، فَمن فَاتَتْهُ الْخطْبَة صَلَّى أَرْبعا» . وَذكره أَبُو بكر الرَّازِيّ (عَن عمر) أَيْضا بِلَفْظ: «قصرت (صَلَاة) الْجُمُعَة لأجل الْخطْبَة» . (وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ) فِي «سنَنه» من حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ: «كَانَت الْجُمُعَة أَرْبعا فَجعلت الْخطْبَة مَكَان الرَّكْعَتَيْنِ» .

стр. 2510

وَرَوَى أَيْضا عَن مَكْحُول أَنه قَالَ: «فِي الْجُمُعَة خطبتان بَينهمَا جلْسَة، فَإِن لم يخْطب فِي الْجُمُعَة فَالصَّلَاة أَربع» . الْأَثر الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: «خُرُوج الإِمَام يقطع الصَّلَاة، وَكَلَامه يقطع الْكَلَام» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَالَ (ثَعْلَبَة) بن أبي مَالك الْقرظِيّ: «أَنهم كَانُوا فِي زمن عمر بن الْخطاب يصلونَ يَوْم الْجُمُعَة حَتَّى يخرج عمر، فَإِذا خرج عمر وَجلسَ عَلَى الْمِنْبَر (وَأذن الْمُؤَذّن) . قَالَ ثَعْلَبَة وَجَلَسْنَا نتحدث فَإِذا سكت (الْمُؤَذّن) وَقَامَ عمر يخْطب؛ أنصتنا فَلم يتَكَلَّم منا أحد» . قَالَ ابْن شهَاب: فخروج الإِمَام يقطع الصَّلَاة، وَكَلَامه يقطع الْكَلَام. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي (فِي «مُسْنده» ) عَن (ابْن) أبي فديك، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن ابْن شهَاب قَالَ: حَدثنِي ثَعْلَبَة بن [أبي] مَالك أَن

стр. 2511

قعُود الإِمَام يقطع السبحة و (أَن) كَلَامه يقطع الْكَلَام، وَأَنَّهُمْ (كَانُوا) يتحدثون يَوْم الْجُمُعَة وَعمر جَالس عَلَى الْمِنْبَر، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن قَامَ عمر فَلم يتَكَلَّم أحد حَتَّى (قطع الْخطْبَتَيْنِ) كلتيهما، فَإِذا قَامَت الصَّلَاة وَنزل عمر تكلمُوا» . والسبحة - بِضَم السِّين -: صَلَاة النَّافِلَة. وثعلبة هَذَا صَحَابِيّ ﵁. وَرَوَى بَعضهم عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «خُرُوج الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة يقطع الصَّلَاة، وَكَلَامه يقطع الْكَلَام» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا خطأ فَاحش، إِن هَذَا من كَلَام الزُّهْرِيّ. (وَمن) كَلَام (ثَعْلَبَة) كَمَا سبق. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: قد أخبر (ثَعْلَبَة) عَن عَامَّة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي دَار الْهِجْرَة أَنهم كَانُوا يصلونَ نصف النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة ويتكلمون وَالْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر. وَيروَى عَن (ابْن) عمر مَرْفُوعا: «إِذا خطب الإِمَام فَلَا صَلَاة وَلَا كَلَام» . وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف.

стр. 2512

الْأَثر الْخَامِس: «أَن ابْن عمر تطيب للْجُمُعَة، فَأخْبر أَن سعيد بن زيد منزول بِهِ وَكَانَ قَرِيبا لَهُ، فَأَتَاهُ وَترك الْجُمُعَة» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة قُتَيْبَة، عَن لَيْث، عَن يَحْيَى، عَن نَافِع «أَن ابْن عمر ذكر لَهُ أَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل - وَكَانَ بدريًّا - مَرِيض فِي يَوْم جُمُعَة، فَركب إِلَيْهِ بعد أَن تَعَالَى النَّهَار واقتربت الْجُمُعَة، وَترك الْجُمُعَة» . ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي فِي فضل من شهد بَدْرًا. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن (ابْن) أبي نجيح، عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن ذُؤَيْب «أَنه) دعِي وَهُوَ (يستحم للْجُمُعَة) لسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَهُوَ يَمُوت، فَأَتَاهُ وَترك الْجُمُعَة» . قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀: وَكَانَ سعيد بن زيد قَرِيبا (لعمر) . قلت: هُوَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح، وَعبد الله بن عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح، يَجْتَمِعَانِ فِي نفَيْل.

стр. 2513

وَقَالَ صَاحب (الْمُهَذّب) : هُوَ ابْن عَمه يَعْنِي مجَازًا فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي نفَيْل كَمَا قَرَّرْنَاهُ. الْأَثر السَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀: وَذكر صَاحب (التَّهْذِيب) أَن فِي غسل الْحجامَة أثرا. وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ: عَن عبد الله بن (عَمْرو) بن العَاصِي، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى (أبي) مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَنهُ (أَنه) قَالَ: كُنَّا نغتسل من خمس من الْحجامَة، وَالْحمام، ونتف الْإِبِط، وَمن الْجَنَابَة، وَيَوْم الْجُمُعَة. قَالَ الْأَعْمَش: فَذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم فَقَالَ: مَا كَانُوا يرَوْنَ غسلا وَاجِبا إِلَّا من الْجَنَابَة، وَإِن كَانُوا يستحبون أَن يغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة. (ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ إِلَى الْأَعْمَش، حَدثنِي مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: «اغْتسل من الْحمام وَالْجُمُعَة) ، والجنابة، والحجامة، والموسى» . وَقد تقدم فِي الْغسْل رَفعه من حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَرَاجعه من ثمَّ. خَاتِمَة رَأَيْت أَن أختم بهَا الْبَاب، فِيمَا جَاءَ فِيمَن فَاتَتْهُ الْجُمُعَة مَاذَا يفعل فِيهِ؟ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب وَعَائِشَة ﵄.

стр. 2514

أما حَدِيث سَمُرَة، فَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عَفَّان، نَا همام، عَن قَتَادَة، قَالَ: حَدثنِي قدامَة بن وبرة، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب، عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من ترك جُمُعَة من غير عذر فليتصدق بِدِينَار، فَإِن لم يجد فَنصف دِينَار» . ثمَّ أخرجه عَن وَكِيع، ثَنَا همام بِهِ بِلَفْظ: «من فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فليتصدق بِدِينَار أَو نصف دِينَار» . واستدركه الْحَاكِم، فَأخْرجهُ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون، عَن همام ... فَذكره، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرج بِخِلَاف فِيهِ لسَعِيد بن بشير وَأَيوب بن الْعَلَاء، فَإِنَّهُمَا قَالَا عَن قَتَادَة، عَن قدامَة بن وبرة، عَن رَسُول الله ﷺ مُرْسلا، وَلَفظه: «من (ترك) الْجُمُعَة [من غير عذر] فليتصدق (بدرهم) أَو بِنصْف [دِرْهَم] أَو صَاع حِنْطَة أَو نصف صَاع) ثمَّ ذكر الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث همام (عَن) قَتَادَة، وخِلاف أبي الْعَلَاء فِيهِ إِيَّاه فَقَالَ: همام عندنَا أحفظ من أَيُّوب بن الْعَلَاء. قلت: وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «من فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فليتصدق بِدِينَار، فَإِن لم يجد (فَنصف) دِينَار» . وَفِي لفظ

стр. 2515

لَهُ: «من ترك الْجُمُعَة من غير عذر فليتصدق بِدِينَار» . وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ بِالْإِرْسَال فَقَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: لَا يَصح سَماع قدامَة من سَمُرَة. وَقَالَ أَحْمد: قدامَة لَا يعرف. قلت: قد قيل ليحيى بن معِين: قدامَة بن وبرة مَا حَاله؟ فَقَالَ: ثِقَة. وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه كَمَا سلف. وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث قدامَة مَرْفُوعا مُرْسلا كَمَا سلف عَن لفظ الْحَاكِم ثمَّ قَالَ: هَذَا مُرْسل. قَالَ: وَرَوَاهُ سعيد بن بشير هَكَذَا، إِلَّا أَنه قَالَ: مدًّا أَو نصف مد، وَقَالَ: عَن سَمُرَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْحسن، عَن سَمُرَة، وَالْخلاف فِي سَمَاعه مِنْهُ قد عَلمته فِيمَا مَضَى فِي آخر بَاب صفة الصَّلَاة. وَرَأَيْت فِي «الْعِلَل» لعبد الله بن أَحْمد: سَأَلت أبي: هَل يَصح حَدِيث سَمُرَة هَذَا؟ فَقَالَ: قدامَة لَا يعرف، رَوَاهُ أَيُّوب أَبُو الْعَلَاء فَلم

стр. 2516

يصل إِسْنَاده كَمَا وَصله همام قَالَ: «نصف دِرْهَم أَو دِرْهَم» خَالفه فِي الحكم وَقصر فِي الْإِسْنَاد. قلت: وَأما ابْن السكن فَذكر فِي «صحاحه» حَدِيث سَمُرَة وَحَدِيث قدامَة. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَابنَا بِمُقْتَضَى الحَدِيث حَيْثُ قَالَ: يسْتَحبّ لمن ترك الْجُمُعَة بِلَا عذر أَن يتَصَدَّق بِدِينَار أَو نصف دِينَار؛ لهَذَا الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: وَلَا يلْزم ذَلِك؛ لِأَن الحَدِيث ضَعِيف. وَأما حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَأخْرجهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيثهَا مَرْفُوعا: «من فَاتَتْهُ صَلَاة الْجُمُعَة فليتصدق بِنصْف دِينَار» . أعله ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي «علله» : لَا يَصح، فِيهِ رجل مَنْسُوب إِلَى الْكَذِب.

стр. 2517

كتاب صَلَاة الْخَوْف ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا؛ أما الْأَحَادِيث فسبعة: الحَدِيث الأول «أَن رَسُول الله ﷺ لم يصل صَلَاة الْخَوْف فِي حَرْب الخَنْدَق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي بَاب الْأَذَان مَعَ الْجَواب عَنهُ. الحَدِيث الثَّانِي صلَاته (بِبَطن نخل، وَهِي أَن تصلى مرَّتَيْنِ كل مرّة بفرقة. رَوَاهَا جَابر وَأَبُو (بكرَة) . هُوَ كَمَا قَالَ، أما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَنهُ، أما البُخَارِيّ فَرَوَاهُ فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع من كتاب الْمَغَازِي وَلَفظه عَنهُ: «كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بِنَخْل فَصَلى الْخَوْف» . وَلما أخرج حَدِيث صَالح بن خَوات الْآتِي، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بِنَخْل ... ) فَذكر صَلَاة الْخَوْف.

стр. 2518

وَأما مُسلم (فَرَوَاهُ) هُنَا وَلَفظه عَنهُ: «أَنه صَلَّى مَعَ النَّبِي ﷺ صَلَاة الْخَوْف، فَصَلى (رَسُول الله ﷺ ) بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ صَلَّى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، (فَصَلى النَّبِي ﷺ أَربع رَكْعَات وَصَلى بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ) » . وَأما حَدِيث أبي (بكرَة) فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَالنَّسَائِيّ) بِإِسْنَاد صَحِيح عَنهُ قَالَ: «صَلَّى رَسُول الله ﷺ فِي خوف الظّهْر، فَصف بَعضهم خَلفه وَبَعْضهمْ بِإِزَاءِ الْعَدو، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم، فَانْطَلق الَّذين صلوا مَعَه فوقفوا موقف أَصْحَابهم، ثمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فصلوا خَلفه، فَصَلى بهم رَكْعَتَيْنِ [ثمَّ سلم] فَكَانَت للنَّبِي (أَرْبعا (وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ) » . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بقريب من هَذَا اللَّفْظ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» لَكِن بِلَفْظ: «أَنه ﵇ صَلَّى بالقوم فِي الْخَوْف صَلَاة الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات ثمَّ انْصَرف، وَجَاء الْآخرُونَ فَصَلى بهم ثَلَاث رَكْعَات» . قَالَ الْحَاكِم:

стр. 2519

سَمِعت أَبَا عَلّي الْحَافِظ يَقُول: هَذَا حَدِيث غَرِيب. ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هُوَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. فَائِدَتَانِ: الأولَى: أبدى ابْن الْقطَّان لحَدِيث أبي بكرَة (هَذَا عِلّة فَقَالَ فِي كتاب «الْوَهم وَالْإِيهَام» : عِنْدِي أَن هذَيْن الْحَدِيثين - يَعْنِي حَدِيث أبي بكرَة) من طريقيه - غير متصلين، فَإِن أَبَا بكرَة لم يصل مَعَه صَلَاة الْخَوْف، وَإِن كَانَ قد قَالَ فِي حَدِيث أبي دَاوُد «أَنه صلاهَا مَعَه» وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك؛ لِأَن من المتقرر عِنْد أهل السّير (والأخباريين) - وَهُوَ أَيْضا صَحِيح (الْإِسْنَاد الْموصل) عِنْد الْمُحدثين - أَنه أسلم حِين حِصَار الطَّائِف، نزل من سورها ببكرة وَبهَا كني أَبَا بكرَة، وحصار الطَّائِف كَانَ بعد الِانْصِرَاف من حنين، وَقيل: قسم غنائمها بالجعرانة، وَلما انْتقل عَنْهَا إِنَّمَا انْتقل (إِلَى) الْجِعِرَّانَة فقسم بهَا غَنَائِم حنين، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا مَا بَين ذِي الْحجَّة إِلَى رَجَب، ثمَّ خرج إِلَى تَبُوك غازيًا للروم، فَأَقَامَ بتبوك بضع عشرَة لَيْلَة لم يجاوزها وَلم يكن بهَا حَرْب تصلى لَهَا صَلَاة الْخَوْف، وَهِي آخر غَزْوَة غَزَاهَا بِنَفسِهِ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام، فعلَى هَذَا لَا أَدْرِي لصَلَاة أبي (بكرَة) مَعَه موطنًا، وَقد جَاءَت عَنهُ فِي هَذَا رِوَايَات لَا توهم أَنه شَهِدَهَا كَرِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ

стр. 2520

عَن أبي حرَّة، عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة (أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْخَوْف فصفهم صفّين صف بِإِزَاءِ الْعَدو ... » الحَدِيث. ذكره الْبَزَّار، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُنكر، فَإِنَّهُ لم يقل أَنه صلاهَا مَعَه، وَكَذَلِكَ [رِوَايَة] أَشْعَث، عَن الْحسن، عَن أبي (بكرَة) ذكرهَا الْبَزَّار أَيْضا، فَاعْلَم ذَلِك. الْفَائِدَة الثَّانِيَة: بطن نخل مَكَان من نجد من أَرض غطفان، هَكَذَا قَالَ صَاحب «الْمطَالع» وَالْجُمْهُور. وَقَالَ الْحَازِمِي: بطن نخل قَرْيَة بالحجاز. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : وَلَا مُخَالفَة بَينهمَا. قَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَاعْلَم أَن بطن نخل مَوضِع من أَرض نجد من أَرض غطفان، فَهِيَ وَذَات الرّقاع من أَرض غطفان ولكنهما صلاتان فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين. وَفِي كتاب الْمَغَازِي من «صَحِيح البُخَارِيّ» عَن جَابر قَالَ: «خرج النَّبِي ﷺ إِلَى ذَات الرّقاع من أَرض نخل فلقي (جمعا من) غطفان فَلم يكن قتال وأخاف النَّاس بَعضهم بَعْضًا، فَصَلى النَّبِي ﷺ رَكْعَتي (الْخَوْف)) .

стр. 2521

الحَدِيث الثَّالِث صلَاته ﵇ بعسفان. وَهِي (صَحِيحَة) وَقد أخرجهَا البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث سهل بن أبي (حثْمَة) ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف فصفهم خَلفه صفّين، فَصَلى بالذين يلونه رَكْعَة، ثمَّ قَامَ فَلم يزل قَائِما حَتَّى صَلَّى الَّذين (خَلفه) رَكْعَة، ثمَّ تقدمُوا وَتَأَخر الَّذين كَانُوا (قدامه) فَصَلى بهم رَكْعَة، ثمَّ قعد حَتَّى صَلَّى الَّذين (تخلفوا) رَكْعَة ثمَّ سلم» . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَابر مطولا. وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي

стр. 2522

«مُسْتَدْركه» بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث أبي عَيَّاش الزرقي مطولا. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (إِسْنَاده) صَحِيح إِلَّا أَن بعض أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يشك فِي سَماع مُجَاهِد من أبي عَيَّاش. ثمَّ ذكر الحَدِيث بِإِسْنَاد جيد عَن مُجَاهِد قَالَ: نَا أَبُو عَيَّاش. وَقَالَ: بَين فِيهِ سَماع مُجَاهِد من أبي عَيَّاش. وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بعد أَن أخرج الحَدِيث: ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن مُجَاهدًا لم يسمع هَذَا الْخَبَر من أبي عَيَّاش وَلَا لأبي عَيَّاش الزرقي صُحْبَة فِيمَا زعم. ثمَّ أخرجه من حَدِيث مُجَاهِد، نَا أَبُو عَيَّاش الزرقي قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بعسفان» ثمَّ (سَاق) الحَدِيث، قَالَ الْمُنْذِرِيّ: سَمَاعه مِنْهُ مُتَوَجّه فَإِنَّهُ ذكر مَا يدل عَلَى أَن مولد مُجَاهِد سنة عشْرين، وعاش أَبُو عَيَّاش إِلَى بعد الْأَرْبَعين وَقيل إِلَى بعد الْخمسين. قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» : وَأَبُو عَيَّاش هَذَا اخْتلف فِي اسْمه، فَمنهمْ من قَالَ: هُوَ زيد بن النُّعْمَان، وَمِنْهُم من قَالَ: زيد بن الصَّامِت، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ عبيد بن مُعَاوِيَة بن الصَّامِت، وَمِنْهُم من قَالَ: عبيد بن معَاذ بن الصَّامِت.

стр. 2523

وَرَوَى النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم نَحْو هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط (البُخَارِيّ) . قلت: وَأخرجه البُخَارِيّ بِلَفْظ: «قَامَ النَّبِي ﷺ وَقَامَ النَّاس مَعَه فَكبر وَكَبرُوا مَعَه، وَركع وَركع نَاس (مِنْهُم) ، وَسجد وسجدوا مَعَه، ثمَّ قَامَ ثَانِيَة فَقَامَ الَّذين سجدوا وحرسوا إخْوَانهمْ، وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى [فركعوا وسجدوا] مَعَه وَالنَّاس كلهم فِي صَلَاة وَلَكِن يحرس بَعضهم بَعْضًا) . تَنْبِيهَات: أَحدهَا: لما ذكر الرَّافِعِيّ الْكَيْفِيَّة الَّتِي ذكرهَا الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر أَن أهل الصَّفّ الثَّانِي يَسْجُدُونَ مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولَى وَالْأول فِي الثَّانِيَة. ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِي ذَلِك وَأَن مِنْهُم من قَالَ: «إِن هَذِه الْكَيْفِيَّة منقولة عَن فعل رَسُول الله ﷺ ، وَمِنْهُم من قَالَ: هَذَا خلاف التَّرْتِيب فِي السّنة، فَإِن الثَّابِت فِي السّنة أَن أهل الصَّفّ الأول يَسْجُدُونَ مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولَى، وَأهل الصَّفّ الثَّانِي يَسْجُدُونَ مَعَه فِي الثَّانِيَة، وَالشَّافِعِيّ عكس ذَلِك. وَقَالُوا: الْمَذْهَب مَا ورد بِهِ الْخَبَر؛ لِأَن

стр. 2524

الشَّافِعِي قَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ قولي مُخَالفا (للسّنة) فاطرحوه. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَاعْلَم أَن مُسلما وَأَبا دَاوُد وَابْن مَاجَه وَغَيرهم من أَصْحَاب المسانيد لم يرووا إِلَّا الثَّانِي نعم فِي بعض الرِّوَايَات أَن طَائِفَة سجدت مَعَه، ثمَّ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة سجد مَعَه الَّذين كَانُوا قيَاما، وَهَذَا يحْتَمل الترتيبين جَمِيعًا، وَلم يقل الشَّافِعِي إِن الْكَيْفِيَّة الَّتِي ذكرتها صَلَاة رَسُول الله ﷺ بعسفان، وَلَكِن قَالَ: وَهَذَا نَحْوهَا. قلت: وَهَذِه الرِّوَايَة الَّتِي قَالَ الرَّافِعِيّ أَنَّهَا مُحْتَملَة الترتيبين جَمِيعًا أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، حَدثنِي دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «مَا كَانَت صَلَاة الْخَوْف إِلَّا كَصَلَاة أحراسكم (هَؤُلَاءِ الْيَوْم خلف أئمتكم إِلَّا أَنَّهَا كَانَت أَظُنهُ) قَالَ عقبه: قَامَت الطَّائِفَة وهم جَمِيع مَعَ رَسُول الله ﷺ وسجدت مَعَه طَائِفَة، ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ وَسجد الَّذين (كَانُوا) قيَاما (لأَنْفُسِهِمْ) ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ وَقَامُوا مَعَه جَمِيعًا، ثمَّ ركع وركعوا مَعَه جَمِيعًا، ثمَّ سجد (فَسجدَ) مَعَه الَّذين كَانُوا قيَاما أول مرّة، وَقَامَ الْآخرُونَ الَّذين

стр. 2525

كَانُوا سجدوا مَعَه أول مرّة، فَلَمَّا جلس رَسُول الله ﷺ وَالَّذين سجدوا مَعَه فِي آخر صلَاتهم سجد الَّذين كَانُوا قيَاما لأَنْفُسِهِمْ ثمَّ (جَلَسُوا) فَجَمعهُمْ رَسُول الله ﷺ بِالسَّلَامِ» . ثَانِيهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَحَكَى أَبُو الْفضل بن عَبْدَانِ أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ يَحْرُسُونَ فِي الرُّكُوع أَيْضا. قَالَ: وَفِي بعض الرِّوَايَات مَا يدل عَلَيْهِ. قلت: هُوَ ظَاهر رِوَايَة البُخَارِيّ السالفة. ثَالِثهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: واشتهر فِي (البُخَارِيّ) أَن (الصَّفّ الثَّانِي يَحْرُسُونَ فِي الرَّكْعَة الأولَى، وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة يتَقَدَّم أهل الصَّفّ الثَّانِي ويتأخر أهل الصَّفّ الأول، فَتكون الحراسة فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِمَّن خلف الصَّفّ الأول) لَا من الصَّفّ الأول، كَذَلِك ورد فِي الْخَبَر. قلت: حَدِيث أبي عَيَّاش الزرقي الَّذِي (سقناه صَرِيح) فِي ذَلِك. فَائِدَة: عسفان - بِعَين مَضْمُومَة ثمَّ سين سَاكِنة - مهملتين - قَرْيَة جَامِعَة بهَا مِنْبَر وَهِي بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. وَقَالَ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» : بَين عسفان وَمَكَّة أَرْبَعَة برد. وَهُوَ صَحِيح فالأربعة برد ثَمَانِيَة و (أَرْبَعُونَ) ميلًا وَذَلِكَ مرحلتان. و (وَقع) فِي «الْمطَالع» أَن بَينهمَا سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا.
следующие страницы →