← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

الحَدِيث الثَّالِث صلَاته ﵇ بعسفان. وَهِي (صَحِيحَة) وَقد أخرجهَا البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث سهل بن أبي (حثْمَة) ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف فصفهم خَلفه صفّين، فَصَلى بالذين يلونه رَكْعَة، ثمَّ قَامَ فَلم يزل قَائِما حَتَّى صَلَّى الَّذين (خَلفه) رَكْعَة، ثمَّ تقدمُوا وَتَأَخر الَّذين كَانُوا (قدامه) فَصَلى بهم رَكْعَة، ثمَّ قعد حَتَّى صَلَّى الَّذين (تخلفوا) رَكْعَة ثمَّ سلم» . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَابر مطولا. وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي

стр. 2522

«مُسْتَدْركه» بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث أبي عَيَّاش الزرقي مطولا. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (إِسْنَاده) صَحِيح إِلَّا أَن بعض أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يشك فِي سَماع مُجَاهِد من أبي عَيَّاش. ثمَّ ذكر الحَدِيث بِإِسْنَاد جيد عَن مُجَاهِد قَالَ: نَا أَبُو عَيَّاش. وَقَالَ: بَين فِيهِ سَماع مُجَاهِد من أبي عَيَّاش. وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بعد أَن أخرج الحَدِيث: ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن مُجَاهدًا لم يسمع هَذَا الْخَبَر من أبي عَيَّاش وَلَا لأبي عَيَّاش الزرقي صُحْبَة فِيمَا زعم. ثمَّ أخرجه من حَدِيث مُجَاهِد، نَا أَبُو عَيَّاش الزرقي قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بعسفان» ثمَّ (سَاق) الحَدِيث، قَالَ الْمُنْذِرِيّ: سَمَاعه مِنْهُ مُتَوَجّه فَإِنَّهُ ذكر مَا يدل عَلَى أَن مولد مُجَاهِد سنة عشْرين، وعاش أَبُو عَيَّاش إِلَى بعد الْأَرْبَعين وَقيل إِلَى بعد الْخمسين. قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» : وَأَبُو عَيَّاش هَذَا اخْتلف فِي اسْمه، فَمنهمْ من قَالَ: هُوَ زيد بن النُّعْمَان، وَمِنْهُم من قَالَ: زيد بن الصَّامِت، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ عبيد بن مُعَاوِيَة بن الصَّامِت، وَمِنْهُم من قَالَ: عبيد بن معَاذ بن الصَّامِت.

стр. 2523

وَرَوَى النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم نَحْو هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن عَبَّاس. قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط (البُخَارِيّ) . قلت: وَأخرجه البُخَارِيّ بِلَفْظ: «قَامَ النَّبِي ﷺ وَقَامَ النَّاس مَعَه فَكبر وَكَبرُوا مَعَه، وَركع وَركع نَاس (مِنْهُم) ، وَسجد وسجدوا مَعَه، ثمَّ قَامَ ثَانِيَة فَقَامَ الَّذين سجدوا وحرسوا إخْوَانهمْ، وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى [فركعوا وسجدوا] مَعَه وَالنَّاس كلهم فِي صَلَاة وَلَكِن يحرس بَعضهم بَعْضًا) . تَنْبِيهَات: أَحدهَا: لما ذكر الرَّافِعِيّ الْكَيْفِيَّة الَّتِي ذكرهَا الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر أَن أهل الصَّفّ الثَّانِي يَسْجُدُونَ مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولَى وَالْأول فِي الثَّانِيَة. ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِي ذَلِك وَأَن مِنْهُم من قَالَ: «إِن هَذِه الْكَيْفِيَّة منقولة عَن فعل رَسُول الله ﷺ ، وَمِنْهُم من قَالَ: هَذَا خلاف التَّرْتِيب فِي السّنة، فَإِن الثَّابِت فِي السّنة أَن أهل الصَّفّ الأول يَسْجُدُونَ مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولَى، وَأهل الصَّفّ الثَّانِي يَسْجُدُونَ مَعَه فِي الثَّانِيَة، وَالشَّافِعِيّ عكس ذَلِك. وَقَالُوا: الْمَذْهَب مَا ورد بِهِ الْخَبَر؛ لِأَن

стр. 2524

الشَّافِعِي قَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ قولي مُخَالفا (للسّنة) فاطرحوه. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَاعْلَم أَن مُسلما وَأَبا دَاوُد وَابْن مَاجَه وَغَيرهم من أَصْحَاب المسانيد لم يرووا إِلَّا الثَّانِي نعم فِي بعض الرِّوَايَات أَن طَائِفَة سجدت مَعَه، ثمَّ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة سجد مَعَه الَّذين كَانُوا قيَاما، وَهَذَا يحْتَمل الترتيبين جَمِيعًا، وَلم يقل الشَّافِعِي إِن الْكَيْفِيَّة الَّتِي ذكرتها صَلَاة رَسُول الله ﷺ بعسفان، وَلَكِن قَالَ: وَهَذَا نَحْوهَا. قلت: وَهَذِه الرِّوَايَة الَّتِي قَالَ الرَّافِعِيّ أَنَّهَا مُحْتَملَة الترتيبين جَمِيعًا أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، حَدثنِي دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «مَا كَانَت صَلَاة الْخَوْف إِلَّا كَصَلَاة أحراسكم (هَؤُلَاءِ الْيَوْم خلف أئمتكم إِلَّا أَنَّهَا كَانَت أَظُنهُ) قَالَ عقبه: قَامَت الطَّائِفَة وهم جَمِيع مَعَ رَسُول الله ﷺ وسجدت مَعَه طَائِفَة، ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ وَسجد الَّذين (كَانُوا) قيَاما (لأَنْفُسِهِمْ) ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ وَقَامُوا مَعَه جَمِيعًا، ثمَّ ركع وركعوا مَعَه جَمِيعًا، ثمَّ سجد (فَسجدَ) مَعَه الَّذين كَانُوا قيَاما أول مرّة، وَقَامَ الْآخرُونَ الَّذين

стр. 2525

كَانُوا سجدوا مَعَه أول مرّة، فَلَمَّا جلس رَسُول الله ﷺ وَالَّذين سجدوا مَعَه فِي آخر صلَاتهم سجد الَّذين كَانُوا قيَاما لأَنْفُسِهِمْ ثمَّ (جَلَسُوا) فَجَمعهُمْ رَسُول الله ﷺ بِالسَّلَامِ» . ثَانِيهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَحَكَى أَبُو الْفضل بن عَبْدَانِ أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ يَحْرُسُونَ فِي الرُّكُوع أَيْضا. قَالَ: وَفِي بعض الرِّوَايَات مَا يدل عَلَيْهِ. قلت: هُوَ ظَاهر رِوَايَة البُخَارِيّ السالفة. ثَالِثهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: واشتهر فِي (البُخَارِيّ) أَن (الصَّفّ الثَّانِي يَحْرُسُونَ فِي الرَّكْعَة الأولَى، وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة يتَقَدَّم أهل الصَّفّ الثَّانِي ويتأخر أهل الصَّفّ الأول، فَتكون الحراسة فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِمَّن خلف الصَّفّ الأول) لَا من الصَّفّ الأول، كَذَلِك ورد فِي الْخَبَر. قلت: حَدِيث أبي عَيَّاش الزرقي الَّذِي (سقناه صَرِيح) فِي ذَلِك. فَائِدَة: عسفان - بِعَين مَضْمُومَة ثمَّ سين سَاكِنة - مهملتين - قَرْيَة جَامِعَة بهَا مِنْبَر وَهِي بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. وَقَالَ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» : بَين عسفان وَمَكَّة أَرْبَعَة برد. وَهُوَ صَحِيح فالأربعة برد ثَمَانِيَة و (أَرْبَعُونَ) ميلًا وَذَلِكَ مرحلتان. و (وَقع) فِي «الْمطَالع» أَن بَينهمَا سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا.

стр. 2526

قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» بعد أَن حَكَاهُ عَنهُ: غير مَقْبُول مِنْهُ. وَتبع الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِيه» صَاحب (الْمطَالع) وَأفَاد أَنَّهَا سميت بعسفان لعسف السُّيُول (بهَا) . الحَدِيث الرَّابِع «صلَاته ﵇ بِذَات الرّقاع» رَوَاهُ مَالك عَن يزِيد بن رُومَان، عَن صَالح بن خَوات بن جُبَير، عَمَّن صَلَّى مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم ذَات الرّقاع. وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن صَالح، عَن سهل بن أبي (حثْمَة) ، عَن رَسُول الله ﷺ . وَرَوَاهَا ابْن عمر ﵁. هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. أما حَدِيث صَالح فمتفق عَلَيْهِ من حَدِيث عَمَّن صَلَّى مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم ذَات الرّقاع صَلَاة الْخَوْف «أَن طَائِفَة (صفت) مَعَه وَطَائِفَة وجاه الْعَدو، فَصَلى بالذين مَعَه رَكْعَة، ثمَّ ثَبت قَائِما وَأَتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثمَّ انصرفوا (وصفوا) وجاه الْعَدو، وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَصَلى الرَّكْعَة الَّتِي بقيت، ثمَّ ثَبت جَالِسا وَأَتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثمَّ سلم بهم» .

стр. 2527

وَرَوَاهُ مَالك بلفظين: أَحدهمَا هَذَا. وَثَانِيهمَا: عَن صَالح أَن سهل بن أبي حثْمَة حَدثهُ «أَن صَلَاة الْخَوْف أَن يقوم الإِمَام وَمَعَهُ طَائِفَة من أَصْحَابه وَطَائِفَة مُوَاجهَة الْعَدو، فيركع الإِمَام رَكْعَة، وَيسْجد بالذين مَعَه، ثمَّ يقوم، فَإِذا اسْتَوَى قَائِما ثَبت وَأَتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَة الْبَاقِيَة، ثمَّ يسلمُونَ وينصرفون، وَالْإِمَام قَائِم، فيكونون وجاه الْعَدو، ثمَّ يقبل الْآخرُونَ الَّذين لم (يسلمُوا) فيكبرون وَرَاء الإِمَام، فيركع بهم وَيسْجد ثمَّ يسلم، فَيقومُونَ فيركعون لأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَة (الثَّانِيَة) ثمَّ يسلمُونَ» . وَأما رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ لَهُ، عَن صَالح، عَن سهل بن أبي حثْمَة، عَن رَسُول الله ﷺ . فَصَحِيح كَمَا عزاهُ الرَّافِعِيّ إِلَيْهِمَا. قَالَ عبد الْحق: وَمُرَاد صَالح بن خَوات بِمن صَلَّى مَعَ النَّبِي ﷺ هُوَ سهل بن أبي حثْمَة. وَتوقف ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك؛ لِأَن ذَات الرّقاع كَانَت بعد بني النَّضِير فِي صدر السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَسَهل توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين. قَالَه جماعات. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم إِنَّه بَايع تَحت الشَّجَرَة وَشهد الْمشَاهد كلهَا إِلَّا بَدْرًا، وَكَانَ دَلِيل النَّبِي ﷺ لَا يَصح؛ إِنَّمَا كَانَ الدَّلِيل أَبوهُ عَامر بن سَاعِدَة، وَهُوَ الَّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ -

стр. 2528

خارصًا، وَأَبُو بكر وَعمر بعده. وَتُوفِّي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة؛ فسهل كَانَ سنه فِي زمن ذَات الرّقاع سنتَيْن أَو نَحْوهَا. ثمَّ أوضح ذَلِك بدلائله. وَأما حَدِيث ابْن عمر ﵄ فمتفقٌ عَلَيْهِ من حَدِيثه، قَالَ: «صَلَّى) رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة، والطائفة الْأُخْرَى مُوَاجهَة الْعَدو، ثمَّ انصرفوا، وَقَامُوا فِي مقَام أَصْحَابهم مُقْبِلين عَلَى الْعَدو، وَجَاء أُولَئِكَ، ثمَّ صَلَّى بهم النَّبِي ﷺ ، ثمَّ سلم (بهم) النَّبِي ﷺ ، ثمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَة وَهَؤُلَاء رَكْعَة) . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عَائِشَة. (فَائِدَة: خوَّات - بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو مُشَدّدَة، ثمَّ مثناة فَوق - وَهُوَ فِي اللُّغَة: الرجل الجريء. كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي. وحثمة بمثلثة بعد الْمُهْملَة، والحثمة هِيَ الأكمة الْحَمْرَاء، وَبهَا سميت الْمَرْأَة حثْمَة. قَالَه الْجَوْهَرِي. قَالَ: وَتقول حثمْتُ بِمَعْنى أَعْطَيْت، وَبِمَعْنى دلكت) . فَائِدَة: - ذَات الرّقاع بِكَسْر الرَّاء -: مَوضِع قبل نجد من أَرض غطفان، وَاخْتلف فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك عَلَى أَقْوَال، أَصَحهَا كَمَا قَالَه

стр. 2529

أَبُو عبيد الْبكْرِيّ وَالنَّوَوِيّ مَا ثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه قَالَ فِيهَا: (نقبت أقدامنا فَكُنَّا نلف عَلَى أَرْجُلنَا الخِرق؛ فسميت غَزْوَة ذَات الرّقاع؛ لما كُنَّا نعصب عَلَى أَرْجُلنَا من الْخرق» . ونقبت - بِفَتْح النُّون، وَضمّهَا - أَي: تقرحت وتقطعت جلودها. (وَعبارَة الرَّافِعِيّ، قيل: كَانَ الْقِتَال فِي سفح جبل فِيهِ جدد بيض وحمر كالرقاع. انْتَهَى. وسفح الْجَبَل: أَسْفَله، حَيْثُ يسفح فِيهِ المَاء، أَي يُراق. والجُدد: الطّرق، جمع جُدد، بِضَم الْجِيم فيهمَا، فالجبل الْمَذْكُور كَانَت فِيهِ طرائق تخَالف لون الْجَبَل) . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى «الْمُهَذّب» : الْأَصَح أَنه اسْم مَوضِع؛ لقَوْله فِي «صَحِيح مُسلم» : «حَتَّى إِذا كُنَّا بِذَات الرّقاع» . وَهَذَا يدل عَلَى أَنه مَوضِع، قَالَ: وَذَات الرّقاع، قيل: إِنَّه اسْم شَجَرَة هُنَاكَ سميت بِهِ الْغَزْوَة، وَقيل: (إِنَّه) اسْم جبل هُنَالك بِنَجْد من أَرض غطفان فِيهِ بَيَاض وَحُمرَة وَسَوَاد يُقَال لَهَا الرّقاع، فسميت الْغَزْوَة بِهِ. وَيحْتَمل أَن هَذِه الْأُمُور كلهَا وجدت فِيهَا. وَجمع أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي «أَمَالِيهِ» أقوالاً فِي اسْمهَا، فَقَالَ: قَالَ بعض أهل الْعلم: التقَى الْقَوْم فِي أَسْفَل أكمة ذَات ألوان، فَهِيَ ذَات الرّقاع. وَقَالَ ابْن (جرير) : ذَات الرّقاع من نخل.

стр. 2530

قَالَ: و (الْجَبَل) الَّذِي سميت بِهِ ذَات الرّقاع، هُوَ جبل فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد. قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَيُقَال: ذَات الرّقاع لشَجَرَة بذلك الْموضع. وَقيل: بل تقطعت راياتهم فرقعت، فَلذَلِك سميت ذَات الرّقاع. قَالَ غَيره: وَقيل: بل كَانَت راياتهم ملونة الرّقاع. وَكَانَت غَزْوَة ذَات الرّقاع سنة أَربع من الْهِجْرَة. وَذكر البُخَارِيّ أَنَّهَا بعد خَيْبَر؛ لِأَن أَبَا مُوسَى (الْأَشْعَرِيّ) جَاءَ بعد خَيْبَر. فَائِدَة (ثَالِثَة) : جَاءَت صَلَاة الْخَوْف عَن النَّبِي ﷺ عَلَى سِتَّة عشر نوعا، وَهِي مفصلة فِي «صَحِيح مُسلم» ، ومعظمها فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَاخْتَارَ الشَّافِعِي ﵀ فِيهَا هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة، أَعنِي: صلَاته بِبَطن نخل، وبذات الرّقاع، وبعسفان، وَذكر الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» مِنْهَا ثَمَانِيَة أَنْوَاع، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» مِنْهَا تِسْعَة، ثمَّ قَالَ: هَذِه الْأَخْبَار لَيْسَ بَينهَا تضَاد وَلَا تهاتر، وَلَكِن الْمُصْطَفَى (صَلَّى صَلَاة الْخَوْف مرَارًا فِي أَحْوَال مُخْتَلفَة بأنواع متباينة عَلَى حسب مَا ذَكرنَاهَا، أَرَادَ بِهِ ﵇ تَعْلِيم أمته صَلَاة الْخَوْف، أَنه مُبَاح لَهُم أَن يصلوها أَي نوع من الْأَنْوَاع التِّسْعَة (الَّتِي صلاهَا فِي الْخَوْف عَلَى حسب الْحَاجة إِلَيْهَا، والمرء مُبَاح لَهُ أَن يُصَلِّي مَا شَاءَ) عِنْد الْخَوْف من هَذِه الْأَنْوَاع الَّتِي ذَكرنَاهَا، إِذْ هِيَ من الِاخْتِلَاف الْمُبَاح من غير أَن يكون بَينهَا تضَاد وَلَا تهاتر.

стр. 2531

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم: قد جَاءَ فِيهَا نَحْو أَرْبَعَة عشر نوعا. و (نقل) ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ: مَا أعلم فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيثا صَحِيحا. وَاخْتَارَ حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة. وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيّ: جَمِيع مَا ورد عَن النَّبِي ﷺ (فِي صَلَاة الْخَوْف) جَائِز لَا يرجح بعضه عَلَى بعض. قَالَ أهل الحَدِيث وَالسير عَلَى مَا نَقله عَنْهُم النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَأول صَلَاة صلاهَا الشَّارِع للخوف صَلَاة بِذَات الرّقاع. وَقَول الْغَزالِيّ فِي «الْوَسِيط» والرافعي فِي الْكتاب أَنَّهَا آخر غَزَوَاته غير صَحِيح، بل آخرهَا غَزْوَة تَبُوك كَمَا هُوَ الْمَشْهُور من أهل الْمَغَازِي وَالسير. الحَدِيث الْخَامِس عَن ابْن عمر ﵄ (أَنه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: (فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركبانًا) قَالَ ابْن عمر: أَي مستقبلي الْقبْلَة، وَغير مستقبليها. قَالَ نَافِع: لَا أرَاهُ ذكر ذَلِك إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ ) . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي بَاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة.

стр. 2532

الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث ابْن [عَمْرو]﵁ وَرَوَاهُ أَيْضا مَعَ الشَّيْخَيْنِ الشَّافِعِي وَأحمد فِي «مسنديهما» ، وَأَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن (صَحِيح) . وَفِي أبي دَاوُد بعد ذَلِك: «وَمن قتل دون أَهله أَو دون مَاله، أَو دون دينه فَهُوَ شَهِيد» . وَفِي رِوَايَة للنسائي: «من قَاتل دون مَاله فَقتل فَهُوَ شَهِيد، (وَمن قَاتل دون دَمه فَقتل فَهُوَ شَهِيد) ، وَمن قَاتل دون أَهله فَقتل فَهُوَ شَهِيد» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وَمن قَاتل دون دينه فَهُوَ شَهِيد» .

стр. 2533

الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ (سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن والودك (فَقَالَ) : استصبحوا بِهِ وَلَا تأكلوه» . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق: أنسبها رِوَايَة عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ «سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَقَالَ: إِن كَانَ جَامِدا فخذوها، وَمَا حولهَا فألقوه، وَإِن كَانَ ذائبًا أَو مَائِعا فاستصبحوا بِهِ - أَو فانتفعوا بِهِ» . ذكره الطَّحَاوِيّ فِي «بَيَان الْمُشكل» و (اخْتِلَاف الْعلمَاء) عَن فَهد بن سُلَيْمَان، ثَنَا الْحسن بن الرّبيع، ثَنَا عبد الْوَاحِد ... فَذكره، وَذكره أَيْضا ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» وَعبد الْوَاحِد هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة، وَهُوَ ثِقَة (لَهُ) أَوْهَام كَغَيْرِهِ، مَشاهُ ابْن عدي، وَتكلم فِيهِ ابْن معِين وَيَحْيَى الْقطَّان وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: إِنَّه ثِقَة إِذا انْفَرد بِحَدِيث قبل حَدِيثه، وَكَذَلِكَ إِذا انْفَرد بِزِيَادَة قبلت زِيَادَته. الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث ابْن عمر: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن

стр. 2534

والودك، فَقَالَ: اطرحوها واطرحوا مَا حولهَا إِن كَانَ جَامِدا، وَإِن كَانَ مَائِعا فانتفعوا بِهِ، وَلَا تأكلوه» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث شُعَيْب بن يَحْيَى، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن ابْن جريج، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه. وَشُعَيْب بن يَحْيَى هَذَا ثِقَة عَابِد من رجال النَّسَائِيّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف. فَإِن أَرَادَ بِهِ (أَنه لَيْسَ مَعْرُوف) الْحَال، فقد عرف، أَو الْعين، فقد رَوَى عَن حَيْوَة بن شُرَيْح، وَاللَّيْث، وَعنهُ: الْحَارِث بن مِسْكين، وَبكر بن سهل. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» لأجل مقَالَة (أبي) حَاتِم هَذِه، وَقد عرفت مَا فِيهَا، وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِيَحْيَى بن أَيُّوب، وَقَالَ: إِنَّه لَا يحْتَج بِهِ. وَيَحْيَى هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة وَهُوَ ثِقَة يعرف، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَحَله الصدْق وَلَا يحْتَج بِهِ. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» لأجل هَذَا.

стр. 2535

الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن وَالزَّيْت، فَقَالَ: استصبحوا بِهِ، وَلَا تأكلوه» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا من حَدِيث أبي هَارُون الْعَبْدي، عَن أبي سعيد بِهِ. وَأَبُو هَارُون الْعَبْدي: عمَارَة بن جُوَيْن واه بِالْإِجْمَاع، وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: كَذَّاب. وَقَالَ شُعْبَة: لِأَن أقدم فَيضْرب عنقِي أحب إليّ من (أَن) أحدث عَنهُ. الطَّرِيق الرَّابِع: (من) حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن أبي جَابر البياضي، عَن ابْن الْمسيب «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن كَانَ جَامِدا أَخذ مَا حولهَا قدر الْكَفّ، وَإِذا وَقع فِي الزَّيْت، (استصبح) » . (رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق) فِي «مُصَنفه» عَن إِبْرَاهِيم بِهِ، وَهَذَا مَعَ إرْسَاله مُشْتَمل عَلَى إِبْرَاهِيم هَذَا، وَقد عرفت حَاله فِي كتاب الطَّهَارَة، وَأبي جَابر البياضي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، وَقد تَرَكُوهُ، قَالَ الشَّافِعِي: من حدث عَن أبي جَابر البياضي بيض الله عَيْنَيْهِ.

стр. 2536

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الْجَبَّار بن عمر، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن أَبِيه «أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن، فَقَالَ: ألقوها وَمَا حولهَا، وكلوا مَا بَقِي. فَقيل: يَا نَبِي الله، أَفَرَأَيْت إِن كَانَ السّمن مَائِعا؟ فَقَالَ: انتفعوا بِهِ وَلَا تأكلوه) ثمَّ قَالَ: عبد الْجَبَّار هَذَا غير مُحْتَج بِهِ. قَالَ: وَرَوَى ابْن جريج عَن ابْن شهَاب هَكَذَا، وَالطَّرِيق إِلَيْهِ غير قوي. ثمَّ رَوَى حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب السالف ثمَّ قَالَ: وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر مَوْقُوفا من قَوْله غير مَرْفُوع. ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق يعْلى بن عبيد، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «فِي فَأْرَة وَقعت فِي زَيْت، قَالَ: استصبحوا بِهِ، وادهنوا بِهِ (أدمكم) » ثمَّ رَوَى حَدِيث أبي سعيد السالف مَرْفُوعا ثمَّ مَوْقُوفا، وَقَالَ: إِنَّه الْمَحْفُوظ. ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَن حَدِيث الْفَأْرَة هَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث مَيْمُونَة وَلم يفرق فِيهِ بَين الْمَائِع والجامد، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث معمر، عَن الزُّهْرِيّ (عَن ابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة) بالتفرقة، وَضَعفه التِّرْمِذِيّ. وَقَالَ: إِنَّه غير مَحْفُوظ، سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول: حَدِيث معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة - فِي هَذَا - خطأ، وَالصَّحِيح حَدِيث

стр. 2537

الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله، عَن ابْن عَبَّاس، عَن مَيْمُونَة. وسيكون لنا عودة إِلَيْهِ فِي كتاب البيع حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ هُنَاكَ إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - ذَلِك وَقدره. هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فخمسة: أَولهَا وَثَانِيها وَثَالِثهَا: «أَن عليًّا وَأَبا مُوسَى وَحُذَيْفَة ﵃ وَغَيرهم صلوا صَلَاة الْخَوْف بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ » . هُوَ كَمَا قَالَ (فقد) صَحَّ ذَلِك عَنْهُم كَمَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَرُوِيَ ذَلِك أَيْضا عَن سعيد بن أبي وَقاص، وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، وَسَعِيد بن العَاصِي، وَغَيرهم، رَوَى أَحَادِيثهم الْبَيْهَقِيّ وَبَعضهَا فِي «سنَن أبي دَاوُد» و «النَّسَائِيّ» و «صَحِيح الْحَاكِم» وَغَيرهم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالصَّحَابَة الَّذين رووا صَلَاة النَّبِي ﷺ فِي الْخَوْف لم يحملهَا أحد مِنْهُم عَلَى تخصيصها بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا بزمنه بل رَوَاهَا كل وَاحِد وَهُوَ يعتقدها مَشْرُوعَة عَلَى الصّفة الَّتِي رَوَاهَا. الْأَثر الرَّابِع: «أَن عليًّا ﵁ صَلَّى الْمغرب صَلَاة الْخَوْف لَيْلَة الهرير بالطائفة الأولَى رَكْعَة، وبالثانية رَكْعَتَيْنِ) .

стр. 2538

وَهَذَا الْأَثر ذكره عَلَى هَذَا الْوَجْه الصيدلاني، وَالْإِمَام، وَالْغَزالِيّ وَذكره (الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِنَحْوِهِ) بِغَيْر إِسْنَاد، وَأَشَارَ إِلَى ضعفه، فَقَالَ: وَيذكر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه أَن عليًّا صَلَّى الْمغرب صَلَاة الْخَوْف (لَيْلَة) الهرير. وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِي قَالَ: وَحفظ عَن عَلّي بن أبي طَالب أَنه صَلَّى صَلَاة الْخَوْف لَيْلَة الهرير. كَمَا رَوَى صَالح بن خَوات، عَن النَّبِي ﷺ . فَائِدَة: الهرير - بِفَتْح الْهَاء وَكسر الرَّاء، ثمَّ يَاء (مثناة تَحت) ثمَّ رَاء أُخْرَى - تَقول الْعَرَب: هر فلَان الْحَرْب هريرًا أَي كرهها. كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي، وَكَأَنَّهَا سميت بذلك لكراهتهم الْحَرْب فِي تِلْكَ اللَّيْلَة لِكَثْرَة مَا وَقع فِيهَا من الْقَتْل) . قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : هِيَ حَرْب بَين عَلّي ﵁ وَبَين الْخَوَارِج، وَكَانَ بَعضهم يهر عَلَى بعض، فسميت بذلك. قَالَ: وَقيل: هِيَ لَيْلَة صفّين بَين عَلّي وَمُعَاوِيَة. وَجزم بِهَذِهِ الْمقَالة فِي «شَرحه الْمُهَذّب» فَقَالَ: هِيَ لَيْلَة من ليَالِي صفّين، سميت بذلك

стр. 2539

لِأَنَّهُ كَانَ لَهُم هرير عِنْد حمل بَعضهم عَلَى بعض. وَعبارَة صَاحب «التنقيب عَلَى الْمُهَذّب» : إِنَّهَا لَيْلَة صفّين بَين عَلّي وَأهل الشَّام، سميت بذلك لأَنهم لما عجزوا عَن الْقِتَال كَانَ بَعضهم يهر عَلَى بعض. قَالَ: وَكَانَ أَصْحَاب عَلّي تسعين ألفا، وَأَصْحَاب مُعَاوِيَة مائَة و (عشْرين) ألفا، وَقيل بِالْعَكْسِ. قَالَ: وَبَقِي الْقِتَال بَينهم مائَة وَعشرَة أَيَّام، وَقتل من أَصْحَاب عَلّي خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا، مِنْهُم من الصَّحَابَة والبدريين خَمْسَة وَعِشْرُونَ، وَقتل من أَصْحَاب مُعَاوِيَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا. الْأَثر الْخَامِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأما تسميد الأَرْض بالزبل فَجَائِز. قَالَ الإِمَام: وَلم يمْنَع مِنْهُ أحد للْحَاجة الْقَرِيبَة من الضَّرُورَة، وَقد نَقله الْأَثْبَات عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ . قلت: ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» «بَاب مَا جَاءَ فِي طرح السرجين والعذرة فِي الأَرْض» فِي أثْنَاء كتاب الْمُزَارعَة ثمَّ رَوَى (عَن) سعد بن أبي وَقاص «أَنه كَانَ يحمل مكتل عُرّة إِلَى أَرض لَهُ» وَفِي لفظ لَهُ «مكتل عُرّة مكتل بر» قَالَ أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: (العُرّة هِيَ) عذرة النَّاس. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر خلاف ذَلِك فِي الْعذرَة خَاصَّة، ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يشْتَرط عَلَى الَّذِي يكريه أرضه أَن لَا يَعُرّها، وَذَلِكَ قبل أَن يدع عبد الله الْكِرَاء» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد

стр. 2540

رُوِيَ فِيهِ حَدِيث ضَعِيف. ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «كُنَّا نكرِي أَرض رَسُول الله ﷺ ، ونشترط عَلَيْهِم أَن لَا (يدملوها) بعذرة (النَّاس) » . ثمَّ رَوَى عَن ابْن عمر «أَن رجلا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي كنت أكنس حَتَّى تزوجت وعتقت وَحَجَجْت. فَقَالَ: مَا كنت تكنس؟ قَالَ: الْعذرَة. قَالَ: أَنْت خَبِيث (وعتقك) خَبِيث وحجك خَبِيث، اخْرُج مِنْهُ كَمَا دخلت فِيهِ» .

стр. 2541

كتاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

стр. 2542

كتاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فخمسة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا. الحَدِيث الأول يرْوَى «أَن أول عيد صَلَّى فِيهِ رَسُول الله ﷺ عيد الْفطر من السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، وَلم يزل يواظب عَلَى صَلَاة الْعِيدَيْنِ حَتَّى فَارق الدُّنْيَا» . هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد اشْتهر فِي السّير أَن أول عيد شرع عيد الْفطر، وَأَنه فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، وَأما الْمُوَاظبَة عَلَى صلَاته (فمستفيض) فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلم يصلها بمنى؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا، كَمَا لم يصل الْجُمُعَة. أَي بِعَرَفَة أَو فِي سَفَره، وَهُوَ كَمَا قَالَ. الحَدِيث الثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيّ: وَاسْتحْسن فِي «الْأُم» أَن نقُول بعد التَّكْبِير مَا نقل عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ عَلَى الصَّفَا «الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا، لَا إِلَه إِلَّا الله، وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه، مُخلصين لَهُ

стр. 2543

الدَّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، صدق وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده، لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِنَحْوِهِ وَهَذَا لَفظه: عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه قَالَ: «دَخَلنَا عَلَى جَابر ... » فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: «فَبَدَأَ بالصفا فرقى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْت، فَاسْتقْبل الْبَيْت فَوحد الله وَكبره، وَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، أنْجز وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ... » ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث بِطُولِهِ، وسأذكره بِطُولِهِ فِي الْحَج إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - ذَلِك وَقدره. الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ يخرج يَوْم الْفطر والأضحى رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن خُزَيْمَة، عَن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، عَن عَمه، عَن عبد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن عبد الله «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْفضل بن الْعَبَّاس، وَعبد الله، وَالْعَبَّاس، وَعلي وجعفر، وَالْحسن وَالْحُسَيْن، وَأُسَامَة بن زيد، وَزيد بن حَارِثَة، وأيمن بن أم أَيمن، رَافعا صَوته بِالتَّكْبِيرِ والتهليل (حَتَّى يَأْخُذ) طَرِيق الحدادين حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى،

стр. 2544

وَإِذا فرغ رَجَعَ عَلَى الحدادين حَتَّى يَأْتِي منزله» . الحدادين: بِالْحَاء (الْمُهْملَة) ، وَقيل بِالْجِيم. ذكرهمَا ابْن البزري وَغَيره فِي أَلْفَاظ (الْمُهَذّب) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن رَوَى عَن ابْن عمر مَوْقُوفا «أَنه كَانَ يكبر لَيْلَة الْفطر حَتَّى يَغْدُو إِلَى الْمُصَلى» قَالَ: وَذكر اللَّيْلَة فِيهِ غَرِيب. وَعَن ابْن عمر أَيْضا: «أَنه كَانَ يَغْدُو إِلَى الْعِيد من الْمَسْجِد، وَكَانَ يرفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى، وَيكبر حَتَّى يَأْتِي الإِمَام» . وَفِي لفظ «يَوْم الْفطر والأضحى» هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف، وَقد رُوِيَ من وَجْهَيْن ضعيفين مَرْفُوعا، أما أمثلهما فَذكر الْمَرْفُوع الَّذِي قدمْنَاهُ، وَأما أضعفهما؛ فأسند من حَدِيث عبيد الله بن مُحَمَّد بن خُنَيْس الدِّمَشْقِي، نَا مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَطاء، أَنا الْوَلِيد بن مُحَمَّد - هُوَ الموقري - ثَنَا الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله، أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكبر يَوْم الْفطر من حِين يخرج من بَيته (حَتَّى) يَأْتِي الْمُصَلى» . مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَطاء مُنكر الحَدِيث ضَعِيف، والوليد بن مُحَمَّد الموقري ضَعِيف لَا يحْتَج (بِرِوَايَة) أمثالهما، والْحَدِيث الْمَحْفُوظ عَن ابْن عمر من قَوْله. قَالَ: وَرُوِيَ عَن عَلّي وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة مثله.

стр. 2545

قلت: وَعبيد الله بن مُحَمَّد بن خُنَيْس. قَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يعرف حَاله. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث غَرِيب الْإِسْنَاد والمتن، غير أَن الشَّيْخَيْنِ لم يحْتَجَّا بالوليد بن مُحَمَّد الموقري وَلَا بمُوسَى بن عَطاء الْبُلْقَاوِيُّ. قلت: مَا أقصرا فِي ذَلِك (فهما كذابان) . قَالَ: وَهَذِه سنة تداولها (أَئِمَّة) أهل الحَدِيث، وَقد صحت بِهِ الرِّوَايَة عَن ابْن عمر وَغَيره من الصَّحَابَة. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ من الْمَسْجِد فيكبر حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى» ، وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عبد الرَّحْمَن (قَالَ: «كَانُوا) فِي التَّكْبِير فِي الْفطر أَشد مِنْهُم فِي الْأَضْحَى» . الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ يكبر فِي الْعِيد حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى، وَيَقْضِي الصَّلَاة» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذِهِ الزِّيَادَة فِي آخِره، وَرَوَى الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، حَدثنِي (مُحَمَّد بن عجلَان) عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلى يَوْم الْفطر إِذا طلعت الشَّمْس، فيكبر حَتَّى

стр. 2546

يَأْتِي الْمُصَلى (يَوْم الْعِيد) ثمَّ يكبر بالمصلى، حَتَّى إِذا جلس الإِمَام ترك التَّكْبِير» . وَإِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى قد عرفت حَاله فِي كتاب الطَّهَارَة، وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث لأحد الْأَقْوَال أَنه يكبر إِلَى أَن يفرغ الإِمَام من الصَّلَاة. ثمَّ قَالَ: وَهَذَا القَوْل إِنَّمَا يَجِيء فِي حق من لَا يُصَلِّي مَعَ الإِمَام. فَتَأمل ذَلِك. الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيد لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب» . هَذَا الحَدِيث ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث أَبَى أُمَامَة مَرْفُوعا: «من أَحْيَا لَيْلَة الْفطر أَو لَيْلَة الْأَضْحَى لم يمت قلبه إِذا مَاتَت الْقُلُوب» . فَقَالَ: يرويهِ ثَوْر بن يزِيد، وَاخْتلف عَنهُ؛ فَرَوَاهُ جرير بن عبد الحميد، عَن ثَوْر، عَن مَكْحُول، عَن أبي أُمَامَة. قَالَه ابْن قدامَة وَغَيره عَن جرير، وَرَوَاهُ عَمْرو بن هَارُون، عَن جرير، عَن ثَوْر، عَن مَكْحُول، قَالَ: وأسنده معَاذ بن جبل، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: وَالْمَحْفُوظ أَنه مَوْقُوف عَن مَكْحُول. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن أبي أَحْمد المرِّار بن حَمويه، ثَنَا مُحَمَّد بن المُصَفّى، نَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن ثَوْر بن يزِيد، عَن خَالِد بن معدان، عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من قَامَ (لَيْلَة) الْعِيدَيْنِ محتسبًا لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب» .

стр. 2547

وَبَقِيَّة قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى لَا سِيمَا وَقد عنعن. وَذكره الشَّافِعِي بِهَذَا اللَّفْظ مَوْقُوفا عَلَى أبي الدَّرْدَاء، (رَوَاهُ) عَن شَيْخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ثَوْر بن يزِيد: عَن خَالِد بن معدان، عَن أبي الدَّرْدَاء: «من قَامَ لَيْلَة (الْعِيدَيْنِ لله) محتسبًا لم يمت قلبه حِين تَمُوت الْقُلُوب» . وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من حَدِيث جرير بن عبد الحميد، عَن مَكْحُول، عَن أبي أُمَامَة: «من أَحْيَا لَيْلَة الْفطر أَو لَيْلَة الْأَضْحَى، لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب» . ثمَّ ذكر مقَالَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة، ثمَّ ذكره من حَدِيث عِيسَى بن إِبْرَاهِيم (الْقرشِي) عَن سَلمَة بن سُلَيْمَان الْجَزرِي، عَن مَرْوَان بن سَالم، عَن (ابْن) كرْدُوس، عَن أَبِيه مَرْفُوعا: «من أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيد وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت فِيهِ الْقُلُوب» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح؛ فِي إِسْنَاده آفَات: أَحدهَا: مَرْوَان بن سَالم، قَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ و (الرَّازِيّ) : مَتْرُوك. ثَانِيهَا: سَلمَة بن سُلَيْمَان، قَالَ الْأَزْدِيّ: ضَعِيف. ثَالِثهَا: عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا

стр. 2548

فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث معَاذ بن جبل مَرْفُوعا: «من أَحْيَا اللَّيَالِي الْأَرْبَع، وَجَبت لَهُ الْجنَّة: لَيْلَة التَّرويَة، وَلَيْلَة عَرَفَة، وَلَيْلَة النَّحْر، وَلَيْلَة الْفطر» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح؛ فِي إِسْنَاده عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي قَالَ يَحْيَى: كَذَّاب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي «تذنيبه» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي مَوْقُوفا (عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: قَالَ ثَوْر ... فَذكره كَمَا أسلفناه، هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفا) وَأَشَارَ بَعضهم إِلَى تفرد الشَّافِعِي بروايته عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، وَيروَى عَن (عمر) بن هَارُون، عَن ثَوْر بن يزِيد (عَن) خَالِد بن معدان، عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ: «من قَامَ لَيْلَتي الْعِيد إِيمَانًا واحتسابًا لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب» . رَوَاهُ بَعضهم هَكَذَا، وَآخَرُونَ مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ بَعضهم عَن (عَمْرو) ، عَن ثَوْر، عَن خَالِد، عَن عبَادَة بن الصَّامِت، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من صَلَّى (لَيْلَتي) الْفطر والأضحى لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب» . قَالَ: وَالِاحْتِيَاط فِي مثل هَذَا أَن يُقَال: لما رُوِيَ. وَلَا يُقَال: لقَوْله ﵇. (وَلَا: قَالَ ﵇ . قلت: وَعبارَته فِي «شَرحه» «أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ» محثوث عَلَيْهِ للْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ الْغَزالِيّ ﵀ ثمَّ ذكره، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يُورِدهُ

стр. 2549

بِهَذِهِ الصِّيغَة بل بِصِيغَة التمريض، عَلَى مَا نبه عَلَيْهِ (هُوَ) فِي «تذنيبه» وَأما الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور فَذكره فِي «جَامع الدُّعَاء الصَّحِيح» ، فِي أثْنَاء حَدِيث طَوِيل فِي صفة صَلَاة لَيْلَة عيد الْفطر، ذكره عَنهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه» ، وَأقرهُ عَلَيْهِ، وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: بلغنَا أَن الدُّعَاء يُسْتَجَاب فِي خمس لَيَال: فِي لَيْلَة الْجُمُعَة، وَلَيْلَة الْأَضْحَى، وَلَيْلَة الْفطر، وَأول لَيْلَة من رَجَب، وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان. قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ: رَأَيْت مشيخة من خِيَار أهل الْمَدِينَة يظهرون عَلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْعِيدَيْنِ فَيدعونَ ويذكرون الله - تَعَالَى - حَتَّى تذْهب سَاعَة من اللَّيْل. قَالَ الشَّافِعِي: وبلغنا أَن ابْن عمر كَانَ يحيي لَيْلَة النَّحْر. قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا أستحب كل مَا (حكيت) فِي هَذِه اللَّيَالِي من غير أَن يكون فرضا. قلت: وَفِي «غنية الملتمس فِي إِيضَاح الملتبس» للخطيب الْبَغْدَادِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز «أَنه كتب إِلَى عدي بن أَرْطَاة إِن عَلَيْك بِأَرْبَع لَيَال فِي السّنة، فَإِن الله - تَعَالَى - يفرغ فِيهِنَّ الرَّحْمَة إفراغة: أول لَيْلَة من رَجَب، وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان، وَلَيْلَة الْفطر، وَلَيْلَة النَّحْر» . وَرَوَى الْخلال فِي جُزْء جمعه فِي فَضَائِل رَجَب عَن خَالِد بن معدان قَالَ: «خمس لَيَال فِي السّنة من واظب عَلَيْهِنَّ رَجَاء ثوابهن وَتَصْدِيقًا بوعدهن أدخلهُ الله الْجنَّة: أول لَيْلَة من رَجَب يقوم لَيْلهَا ويصوم نَهَارهَا، وَلَيْلَة الْفطر يقوم لَيْلهَا وَيفْطر نَهَارهَا، وَلَيْلَة الْأَضْحَى يقوم لَيْلهَا وَيفْطر نَهَارهَا، وَلَيْلَة عَاشُورَاء يقوم لَيْلهَا ويصوم نَهَارهَا» .

стр. 2550

فَائِدَة: (يَوْم تَمُوت الْقُلُوب) هُوَ يَوْم الْقِيَامَة إِذا غمرها الْخَوْف لعظم الهول. قَالَ الصيدلاني: لم يرد فِي شَيْء من الْفَضَائِل مثل هَذَا؛ لِأَن موت الْقلب إِمَّا الْكفْر فِي الدَّين، وَإِمَّا الْفَزع فِي الْقِيَامَة، وَمَا أضيف إِلَى الْقلب فَهُوَ أعظم؛ لقَوْله تَعَالَى: (فَإِنَّهُ آثم قلبه) وَقيل: المُرَاد لم يشغف قلبه بحب (الدُّنْيَا) لِأَن من شغف قلبه من حبها مَاتَ قلبه، وَيروَى فِي بعض الْأَحَادِيث: «لَا تدْخلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى؛ قيل: وَمن هم؟ قَالَ: الْأَغْنِيَاء» . قيل: المُرَاد أَن الله يحفظه من الشّرك فَلَا يخْتم لَهُ، قَالَ تَعَالَى: (أومن كَانَ مَيتا فأحييناه) أَي كَافِرًا فهديناه، وَقيل: المُرَاد لم (يرع) يَوْم الْقِيَامَة. حكاهن ابْن الرّفْعَة. الحَدِيث السَّادِس «رُوِيَ أَنه ﵇ كَانَ يغْتَسل للعيدين» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: (أَحدهَا) : عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن جبارَة بن الْمُغلس، نَا حجاج بن تَمِيم، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، عَن ابْن عَبَّاس (بِهِ) .

стр. 2551

وَهَذَا ضَعِيف، جبارَة هَذَا قَالَ البُخَارِيّ: مُضْطَرب الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب. (وَقَالَ) عبد الله بن أَحْمد: عرضت عَلَى أبي أَحَادِيث سَمعتهَا مِنْهُ (فَأنْكر) وَقَالَ: هَذِه مَوْضُوعَة أَو كذب. وَقَالَ ابْن نمير: صَدُوق كَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يقلب الْأَسَانِيد و (يرفع) الْمَرَاسِيل. وَقَالَ ابْن عدي: جبارَة لَا بَأْس بِهِ، وَأَحَادِيث حجاج عَن مَيْمُون لَيست بمستقيمة. وَكَذَا قَالَ الْعقيلِيّ. (قلت) : وَضعف الْأَزْدِيّ حجاج بن تَمِيم أَيْضا. ثَانِيهَا: عَن عبد الرَّحْمَن بن (عقبَة) بن الْفَاكِه بن سعد (عَن جده الْفَاكِه بن سعد) و (كَانَت) لَهُ صُحْبَة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ (يغْتَسل) يَوْم الْفطر، وَيَوْم النَّحْر، وَيَوْم عَرَفَة، وَكَانَ الْفَاكِه (يَأْمر

стр. 2552

أَهله) بِالْغسْلِ فِي هَذِه الْأَيَّام» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا عَن نصر بن عَلّي الْجَهْضَمِي، ثَنَا يُوسُف بن خَالِد، نَا أَبُو جَعْفَر الخطمي، عَن عبد الرَّحْمَن بِهِ. وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» ، (وَزَادا) : (و) يَوْم الْجُمُعَة، وَكَذَا أخرجه عبد الله بن أَحْمد فِي «مُسْند أَبِيه» ، وَهَذَا ضَعِيف، يُوسُف بن خَالِد هَذَا هُوَ (السَّمْتِي) كَذَّاب وَضاع، وَنسبه ابْن معِين إِلَى الزندقة. ثَالِثهَا: عَن منْدَل، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن النَّبِي ﷺ اغْتسل للعيدين» وَذكر: «وَجَاء إِلَى الْعِيدَيْنِ مَاشِيا» . رَوَاهُ الْبَزَّار، وَهَذَا ضَعِيف، منْدَل ضعفه أَحْمد، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهمَا، وَمُحَمّد بن (عبيد الله) قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ضَعِيف الحَدِيث جدًّا. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: حَال منْدَل أحسن من حَال مُحَمَّد هَذَا وَإِن اشْتَركَا فِي الضعْف.

стр. 2553

قلت: وَفِيه مَعَ ذَلِك آثَار عَن الصَّحَابَة: فَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه: «أَن عليًّا كَانَ يغْتَسل يَوْم الْعِيدَيْنِ، وَيَوْم الْجُمُعَة، وَيَوْم عَرَفَة، وَإِذا أَرَادَ أَن يحرم» . رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم عَن جَعْفَر (بِهِ) وَرَوَى أَيْضا اغتسال سَلمَة بن الْأَكْوَع للعيد، وَأَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: إِنَّه السّنة. وَرَوَى مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ عَن نَافِع « (أَن) ابْن عمر كَانَ يغْتَسل يَوْم الْفطر قبل أَن يَغْدُو إِلَى الْمُصَلى» قَالَ الشَّافِعِي - فِيمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» -: كَانَ مَذْهَب سعيد وَعُرْوَة فِي أَنه سنة أَنه أحسن وَأعرف و (أنظف) وَأَن (قد فعله قوم) صَالِحُونَ (لَا) أَنه حتم بِأَنَّهُ سنة رَسُول الله ﷺ . الحَدِيث السَّابِع «أنَّه ﷺ كَانَ بمنى مُسَافِرًا يَوْم النَّحْر فَلم يصل الْعِيد» . هُوَ كَمَا قَالَ كَمَا سلف أول الْبَاب، وَهُوَ صَحِيح مَعْرُوف، وَأغْرب

стр. 2554

الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فَنقل فِي شَرحه «للتّنْبِيه» عَن شَيْخه أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْفضل السّلمِيّ أَن ابْن حزم ذكر فِي صفة حجَّة الْوَدَاع الْكُبْرَى أَنه ﵇ صلاهَا بمنى، وراجعت الْكتاب الْمَذْكُور فَلم أر ذَلِك فِيهِ. الحَدِيث الثَّامِن عَن الْحسن بن عَلّي ﵄ قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نتطيب بأجود مَا نجد فِي الْعِيد» . هَذَا الحَدِيث ذكره تبعا لصَاحب «الْمُهَذّب» ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديثه بَيَاضًا، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» : إِنَّه حَدِيث غَرِيب. وَقد ظَفرت بِهِ - بِحَمْد الله ومَنِّه - فِي كتابين شهيرين، أَحدهمَا: «المعجم الْكَبِير» للطبراني فَإِنَّهُ أخرجه من حَدِيث عبد الله بن صَالح، حَدثنِي اللَّيْث، حَدثنِي إِسْحَاق بن بَزُرْج، عَن الْحسن بن عَلّي قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نلبس أَجود مَا نجد، وَأَن نتطيب بأجود مَا نجد، وَأَن نضحي بأسمن مَا نجد، الْبَقَرَة عَن سَبْعَة، وَالْجَزُور عَن عشرَة، وَأَن نظهر التَّكْبِير، وعلينا السكينَة وَالْوَقار» . الثَّانِي: «صَحِيح الْحَاكِم أبي عبد الله» فَإِنَّهُ أخرجه فِي كتاب الْأَضَاحِي (مِنْهُ) بالسند الْمَذْكُور (لكنه) قَالَ: حَدثنِي إِسْحَاق

стр. 2555

بن بَزُرْج، عَن زيد بن الْحسن، عَن أَبِيه قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ فِي الْعِيدَيْنِ أَن نلبس [أَجود] ... » كَمَا ذكر الطَّبَرَانِيّ (أَي) سَوَاء. ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: لَوْلَا جَهَالَة إِسْحَاق بن بَزُرْج لحكمت للْحَدِيث بِالصِّحَّةِ. قلت: لَيْسَ هُوَ بِمَجْهُول؛ فقد ضعفه الْأَزْدِيّ وَمَشاهُ ابْن حبَان ورأيته بعد ذَلِك فِي كتاب «فَضَائِل الْأَوْقَات» للبيهقي كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ سَوَاء، فَللَّه الْحَمد. الحَدِيث التَّاسِع أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله وليخرجن تفلات» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ كَذَلِك أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة، وَصَححهُ ابْن حبَان (وإسنادها) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، والقطعة الأولَى (مِنْهُ) ثَابِتَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من هَذَا الْوَجْه (أَيْضا) . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من

стр. 2556

حَدِيث زيد بن خَالِد ﵁ (أَيْضا) ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (و) من حَدِيث (أبي عبيد فِي «غَرِيبه» عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن مُحَمَّد) بن (عَمْرو) بن عَلْقَمَة، عَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا (وَرَوَاهَا أَيْضا الشَّافِعِي فِي «السّنَن المأثورة» الَّتِي رَوَاهَا عَنهُ الْمُزنِيّ، وَأحمد فِي «مُسْنده» أَيْضا) . فَائِدَة: (تَفِلات) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة وَكسر الْفَاء (أَي) غير عطرات، أَي: تاركات للطيب، أَرَادَ ليخرجن بِمَنْزِلَة التفلات و (هُن المنتنات) الرّيح.

стр. 2557

الحَدِيث الْعَاشِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «لَو أدْرك رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهن الْمَسَاجِد (كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل» . هَذَا الحَدِيث) مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه كَذَلِك. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن عَلّي ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا وَفِي يَمِينه قِطْعَة حَرِير وَفِي شِمَاله قِطْعَة ذهب فَقَالَ: هَذَانِ حرامان عَلَى ذُكُور أمتِي حل لإناثها» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب الْآنِية، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة أَنه ﵇ قَالَ: «حرم (لِبَاس) الْحَرِير وَالذَّهَب عَلَى ذُكُور أمتِي» . قلت: (تقدّمت) أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور. الحَدِيث الثَّانِي عشر «أنَّه ﷺ كَانَ لَهُ جُبَّة مَكْفُوفَة الجيب والكمين والفرجين بالديباج» هَذَا (الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَبُو دَاوُد) فِي «سنَنه» من رِوَايَة

стр. 2558

عبد الله (بن) (أبي) عمر مولَى أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَ: «رَأَيْت ابْن عمر فِي السُّوق اشْتَرَى ثوبا شاميًّا فَرَأَى فِيهِ خيطًا أَحْمَر فَرده، فَأتيت أَسمَاء فَذكرت ذَلِك لَهَا فَقَالَت: يَا جَارِيَة، ناوليني جُبَّة رَسُول الله ﷺ فأخرجت جُبَّة (طيالسة) ، مَكْفُوفَة الجيب والكمين والفرجين بالديباج» . وَإِسْنَاده صَحِيح إِلَّا الْمُغيرَة بن (زِيَاد) الْموصِلِي أحد رِجَاله، فَاخْتلف فِي توثيقه، ضعفه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى فِي رِوَايَة، وَقَالَ وَكِيع: كَانَ ثِقَة. وَوَثَّقَهُ أَيْضا الْأَزْدِيّ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» فِي كتاب اللبَاس بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَلَفظه: عَن (ابْن) أبي عمر مولَى أَسمَاء قَالَ: (رَأَيْت ابْن عمر اشْتَرَى عِمَامَة (لَهَا) علم، فَدَعَا (بالقَلَمين) (فقصه) فَدخلت عَلَى أَسمَاء فَذكرت (ذَلِك لَهَا) فَقَالَت: بؤسًا لعبد الله! يَا

стр. 2559

جَارِيَة، (هَاتِي) جُبَّة رَسُول الله ﷺ فَجَاءَت بجبة مَكْفُوفَة (الكمين والجيب) والفرجين بالديباج» . القَلَم: بِفَتْح - الْقَاف وَاللَّام -: المقص، قَالَه الْجَوْهَرِي (الجيب: هُوَ الطوق) . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِدُونِ هَذَا الرجل عَن قُتَيْبَة بن سعيد، عَن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان، عَن عبد الله مولَى أَسمَاء قَالَ: (أخرجت (إِلَيّ) أَسمَاء جُبَّة من طيالسة لَهَا لبنة من ديباج (كسرواني) شبر وفرجاها - يَعْنِي (حَرِيرًا) - مكفوفان، فَقَالَت: هَذِه جُبَّة رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قبض كَانَت عِنْد عَائِشَة) قَالَ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» : خَالفه هشيم فَرَوَاهُ عَن عبد الْملك، عَن عَطاء، عَن [أبي أَسمَاء، عَن أم سَلمَة] فَذكره ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَالَّذِي قبله الصَّوَاب. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق أُخْرَى فِي

стр. 2560

أثْنَاء الْجِهَاد من «سنَنه» رَوَاهُ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، نَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان، عَن حجاج، (عَن) أبي عمر مولَى أَسمَاء (عَن أَسمَاء) بنت أبي بكر أَنَّهَا أخرجت جُبَّة (مزرة) بالديباج فَقَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يلبس هَذِه إِذا لَقِي الْعَدو» . وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه «عَن أَسمَاء أَنَّهَا أخرجت جُبَّة طيالسة (كسروانية لَهَا لِبْنة) من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج، فَقَالَت: هَذِه جُبَّة رَسُول الله ﷺ وَكَانَ النَّبِي ﷺ يلبسهَا» . اللِّبْنة بِكَسْر اللَّام وَإِسْكَان (الْبَاء الْمُوَحدَة) رقْعَة فِي جيب الْقَمِيص. قلت: وَهَذَا كُله يضعف مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن النَّسَائِيّ، أَنا [أَبُو] الْمعَافى مُحَمَّد بن وهب، نَا مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي، عَن أبي [عبد الرَّحِيم] خَالِد بن أبي يزِيد، عَن [زيد] بن أبي أنيسَة،
следующие страницы →