← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

حَدِيث زيد بن خَالِد ﵁ (أَيْضا) ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (و) من حَدِيث (أبي عبيد فِي «غَرِيبه» عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن مُحَمَّد) بن (عَمْرو) بن عَلْقَمَة، عَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا (وَرَوَاهَا أَيْضا الشَّافِعِي فِي «السّنَن المأثورة» الَّتِي رَوَاهَا عَنهُ الْمُزنِيّ، وَأحمد فِي «مُسْنده» أَيْضا) . فَائِدَة: (تَفِلات) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة وَكسر الْفَاء (أَي) غير عطرات، أَي: تاركات للطيب، أَرَادَ ليخرجن بِمَنْزِلَة التفلات و (هُن المنتنات) الرّيح.

стр. 2557

الحَدِيث الْعَاشِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «لَو أدْرك رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهن الْمَسَاجِد (كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل» . هَذَا الحَدِيث) مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه كَذَلِك. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن عَلّي ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا وَفِي يَمِينه قِطْعَة حَرِير وَفِي شِمَاله قِطْعَة ذهب فَقَالَ: هَذَانِ حرامان عَلَى ذُكُور أمتِي حل لإناثها» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب الْآنِية، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة أَنه ﵇ قَالَ: «حرم (لِبَاس) الْحَرِير وَالذَّهَب عَلَى ذُكُور أمتِي» . قلت: (تقدّمت) أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور. الحَدِيث الثَّانِي عشر «أنَّه ﷺ كَانَ لَهُ جُبَّة مَكْفُوفَة الجيب والكمين والفرجين بالديباج» هَذَا (الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَبُو دَاوُد) فِي «سنَنه» من رِوَايَة

стр. 2558

عبد الله (بن) (أبي) عمر مولَى أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَ: «رَأَيْت ابْن عمر فِي السُّوق اشْتَرَى ثوبا شاميًّا فَرَأَى فِيهِ خيطًا أَحْمَر فَرده، فَأتيت أَسمَاء فَذكرت ذَلِك لَهَا فَقَالَت: يَا جَارِيَة، ناوليني جُبَّة رَسُول الله ﷺ فأخرجت جُبَّة (طيالسة) ، مَكْفُوفَة الجيب والكمين والفرجين بالديباج» . وَإِسْنَاده صَحِيح إِلَّا الْمُغيرَة بن (زِيَاد) الْموصِلِي أحد رِجَاله، فَاخْتلف فِي توثيقه، ضعفه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى فِي رِوَايَة، وَقَالَ وَكِيع: كَانَ ثِقَة. وَوَثَّقَهُ أَيْضا الْأَزْدِيّ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» فِي كتاب اللبَاس بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَلَفظه: عَن (ابْن) أبي عمر مولَى أَسمَاء قَالَ: (رَأَيْت ابْن عمر اشْتَرَى عِمَامَة (لَهَا) علم، فَدَعَا (بالقَلَمين) (فقصه) فَدخلت عَلَى أَسمَاء فَذكرت (ذَلِك لَهَا) فَقَالَت: بؤسًا لعبد الله! يَا

стр. 2559

جَارِيَة، (هَاتِي) جُبَّة رَسُول الله ﷺ فَجَاءَت بجبة مَكْفُوفَة (الكمين والجيب) والفرجين بالديباج» . القَلَم: بِفَتْح - الْقَاف وَاللَّام -: المقص، قَالَه الْجَوْهَرِي (الجيب: هُوَ الطوق) . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِدُونِ هَذَا الرجل عَن قُتَيْبَة بن سعيد، عَن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان، عَن عبد الله مولَى أَسمَاء قَالَ: (أخرجت (إِلَيّ) أَسمَاء جُبَّة من طيالسة لَهَا لبنة من ديباج (كسرواني) شبر وفرجاها - يَعْنِي (حَرِيرًا) - مكفوفان، فَقَالَت: هَذِه جُبَّة رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قبض كَانَت عِنْد عَائِشَة) قَالَ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» : خَالفه هشيم فَرَوَاهُ عَن عبد الْملك، عَن عَطاء، عَن [أبي أَسمَاء، عَن أم سَلمَة] فَذكره ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَالَّذِي قبله الصَّوَاب. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق أُخْرَى فِي

стр. 2560

أثْنَاء الْجِهَاد من «سنَنه» رَوَاهُ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، نَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان، عَن حجاج، (عَن) أبي عمر مولَى أَسمَاء (عَن أَسمَاء) بنت أبي بكر أَنَّهَا أخرجت جُبَّة (مزرة) بالديباج فَقَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يلبس هَذِه إِذا لَقِي الْعَدو» . وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه «عَن أَسمَاء أَنَّهَا أخرجت جُبَّة طيالسة (كسروانية لَهَا لِبْنة) من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج، فَقَالَت: هَذِه جُبَّة رَسُول الله ﷺ وَكَانَ النَّبِي ﷺ يلبسهَا» . اللِّبْنة بِكَسْر اللَّام وَإِسْكَان (الْبَاء الْمُوَحدَة) رقْعَة فِي جيب الْقَمِيص. قلت: وَهَذَا كُله يضعف مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن النَّسَائِيّ، أَنا [أَبُو] الْمعَافى مُحَمَّد بن وهب، نَا مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي، عَن أبي [عبد الرَّحِيم] خَالِد بن أبي يزِيد، عَن [زيد] بن أبي أنيسَة،

стр. 2561

عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن أبي صَالح، عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «نهاني رَسُول الله ﷺ عَن المعصفر والقسي وَخَاتم الذَّهَب، وَعَن (المكفف) بالديباج» . قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن (ابْن) حجادة إِلَّا ابْن أبي أنيسَة، تفرد بِهِ خَالِد، وَلَا يرْوَى عَن عبيد بن عُمَيْر عَن عَلّي إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن عَلّي ﵁ أَنه قَالَ: «نهَى نَبِي الله ﷺ عَن الْحَرِير إِلَّا فِي مَوضِع إِصْبَع أَو إِصْبَعَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع» . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرجه من طَرِيق عَلّي، والرافعي تبع فِي إِيرَاده من طَرِيقه صَاحب «الْمُهَذّب» وَهُوَ ثَابت فِي «صَحِيح مُسلم» وَغَيره من طَرِيق عمر ﵁ بِلَفْظ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن لبس الْحَرِير إِلَّا فِي مَوضِع إِصْبَعَيْنِ (أَو ثَلَاث أَو أَربع» رَوَاهُ البُخَارِيّ إِلَى قَوْله: «إِصْبَعَيْنِ» ) وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: «ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة» وَيصِح عَلَى تَأْوِيل الإصبع بالعضو.

стр. 2562

الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: «نَهَانَا رَسُول الله ﷺ عَن لبس الْحَرِير وَأَن نجلس عَلَيْهِ» . هَذَا (الحَدِيث) مُتَّفق عَلَى صِحَّته أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» إِلَّا قَوْله: «وَأَن نجلس عَلَيْهِ» فللبخاري وَحده (ونجلس) بِفَتْح النُّون. وَمن الْعجب عزو ابْن الْجَوْزِيّ (فِي (تَحْقِيقه)) هَذَا الحَدِيث إِلَى (رِوَايَة) أَصْحَابهم وَهُوَ فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» كَمَا ترَاهُ. الحَدِيث الْخَامِس (عشر) «أَنه ﵇ رخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزبير بن الْعَوام فِي لبس الْحَرِير (لحكة) كَانَت بهما» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أنس ﵁، وَفِي رِوَايَة لمُسلم (أرخص ذَلِك فِي السّفر) وَعَزاهَا ابْن الصّلاح فِي «مشكله» ثمَّ النَّوَوِيّ فِي «مَجْمُوعه» إِلَى البُخَارِيّ أَيْضا، وَكَذَا عبد الْحق فِي

стр. 2563

«أَحْكَامه» وَادَّعَى الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي «شرح التَّنْبِيه» انْفِرَاد مُسلم بهَا، وراجعت البُخَارِيّ فِي اللبَاس وَالْجهَاد من «صَحِيحه» فَلم أرها فِيهِ، وَوَقع فِي «وسيط الْغَزالِيّ» أَنه ﵇ رخص ذَلِك لِحَمْزَة، وَهُوَ غلط لَا يعرف. والحِكة - بِكَسْر الْحَاء -: الجرب. الحَدِيث السَّادِس عشر قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيجوز لبس الْحَرِير لدفع الْقمل أَيْضا؛ لِأَن فِي بعض الرِّوَايَات أَن الزبير وَعبد الرَّحْمَن شكيا الْقمل فِي بعض الْأَسْفَار فَرخص لَهما. هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أنس أَيْضا (وَفِي رِوَايَة) أَحْمد (وَابْن حبَان) «فَرَأَيْت عَلَى كل (وَاحِد) مِنْهُمَا قَمِيصًا من حَرِير» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» أَيْضا بِلَفْظ: إِن نَبِي الله ﷺ قَالَ:

стр. 2564

«التَّكْبِير فِي الْفطر سبع فِي الأولَى وَخمْس فِي (الْآخِرَة) ، وَالْقِرَاءَة بعدهمَا كلتيهما» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا بِلَفْظ: « (إِن نَبِي الله ﷺ ) كبر فِي (صَلَاة) (الْعِيدَيْنِ) سبعا وخمسًا) . ومدار الحَدِيث عَلَى عبد الله الطرائفي م د ت ق الْمَذْكُور (وَنسب) بالطرائفي لاستطرافهم طرائف يَأْتِيهم بهَا. (قَالَه) ابْن الْقطَّان فِي «علله» . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الطَّائِفِي. وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ وَهُوَ (من) فرسَان مُسلم، كَمَا أطلقهُ الْمزي والذهبي (بِالْأولِ فِيهِ) . وَقَالَ صَاحب «الْكَمَال» : أخرج لَهُ فِي «المتابعات» وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ فِي «كتاب الْأَدَب» . وَقَالَ ابْن معِين فِي حَقه: صَالح. وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره: لَيْسَ

стр. 2565

بِالْقَوِيّ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَغَيره: قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هُوَ حَدِيث صَحِيح. وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: أَنا ذَاهِب إِلَى هَذَا. نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» ، (ثمَّ قَالَ) : هَذَا (أصلح) أَحَادِيث الْبَاب. وَقَالَ عبد الْحق: صحّح البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث. وَأنكر ابْن الْقطَّان هَذَا عَلَى عبد الْحق، وَقَالَ: البُخَارِيّ لم يُصَحِّحهُ؛ فَإِن الْمَنْقُول عَنهُ فِي ذَلِك مَا ذكره (التِّرْمِذِيّ) عَنهُ فِي كتاب «الْعِلَل» : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن (كثير السالف) فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْبَاب أصح من هَذَا، وَبِه أَقُول، وَحَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطرائفي، عَن (عَمْرو) بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده فِي هَذَا الْبَاب هُوَ صَحِيح أَيْضا. هَذَا نَص مَا ذكره وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيح البُخَارِيّ لوَاحِد مِنْهُمَا. قَالَ: وَلَعَلَّ قَوْله: وَحَدِيث [عبد الله بن] عبد الرَّحْمَن ... إِلَى آخِره من كَلَام التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي عهد فصحح هَذِه النُّسْخَة. وَأما (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فَذكره فِي «محلاه» بِلَفْظ أبي

стр. 2566

دَاوُد، وَقَالَ: هَذَا لَا يَصح. فَدفعهُ بِالْقُوَّةِ، وَجَاء فِي رِوَايَة غَرِيبَة لأبي دَاوُد فِي هَذَا الحَدِيث «كبر فِي الأولَى سبعا وَفِي (الثَّانِيَة) أَرْبعا) وَحكم الْبَيْهَقِيّ بخطئها. (الطَّرِيق الثَّالِث) عَن عَائِشَة ﵂ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ سبعا وخمسًا قبل الْقِرَاءَة» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، عَن أبي سعيد مولَى بني (هَاشم) ، نَا ابْن لَهِيعَة، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، عَنْهَا بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه بِلَفْظ: «كَانَ يكبر فِي الْفطر والأضحى فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات، وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات» وَابْن لَهِيعَة قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَإِسْنَاده مُضْطَرب، وَالِاضْطِرَاب فِيهَا من ابْن لَهِيعَة. (الطَّرِيق الرَّابِع) عَن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن (عمار) بن سعد مُؤذن رَسُول الله

стр. 2567

(، نَا أبي، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ: فِي الأولَى سبعا قبل الْقِرَاءَة، وَفِي (الْآخِرَة) خمْسا قبل الْقِرَاءَة» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه كَذَلِك، وَعبد الرَّحْمَن هَذَا مُنكر الحَدِيث. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سعد بن عمار، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمار، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأولَى سبعا وَفِي (الْأُخْرَى) خمْسا» وَعبد الله هَذَا ضعفه ابْن معِين. قَالَ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» : قَالَ عُثْمَان بن سعيد: قلت ليحيى بن معِين: عبد الله بن مُحَمَّد بن عمار بن سعد، وعمار وَعمر (ابْني) حَفْص بن عمر بن سعد، عَن آبَائِهِم عَن أجدادهم، كَيفَ حَال هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لَيْسُوا بِشَيْء. (الطَّرِيق الْخَامِس) عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ: «شهِدت (الْعِيد) مَعَ رَسُول الله ﷺ فَكبر فِي الأولَى سبعا وَفِي الثَّانِيَة خمْسا) . ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» وَقَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ. فَقَالَ: بَاطِل.

стр. 2568

(الطَّرِيق السَّادِس) عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه: « (أَن النَّبِي ﷺ ) كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة» . سُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ؛ فَأجَاب فِي «علله» (بِأَنَّهُ) رُوِيَ مَوْصُولا هَكَذَا، ومرسلاً بِإِسْقَاط (أَبِيه) وَأَن الْمُرْسل (أصح) . (وَرَوَاهُ) الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْحسن البَجلِيّ، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ تخرج لَهُ العنزة (فِي الْعِيدَيْنِ) ، وَكَانَ يكبر ثَلَاث عشرَة تَكْبِيرَة، وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر يفْعَلَانِ ذَلِك» . ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه (بِهَذَا الْإِسْنَاد) ، قَالَ: وَالْحسن هَذَا [فلين] الحَدِيث، وَقد (سكت النَّاس) عَن حَدِيثه وَأَحْسبهُ الْحسن بن (عمَارَة) .

стр. 2569

(الطَّرِيق السَّابِع) عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عشرَة: فِي الأولَى سبعا، وَفِي الْآخِرَة (خمْسا) وَيذْهب فِي طَرِيق وَيرجع (من) آخر» . فِيهِ سُلَيْمَان بن أَرقم وَقد تَرَكُوهُ، وَسَيَأْتِي كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» فِيهِ قَرِيبا. (الطَّرِيق الثَّامِن) عَن ابْن عمر ﵄. رَوَاهُ الْبَزَّار كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبا. فَهَذِهِ (طرق) الحَدِيث مَجْمُوعَة وأقواها - عِنْدِي - الطَّرِيق الثَّانِي، وَالْبَاقِي شَوَاهِد (لَهُ) ، وَقد ورد أَيْضا من قَوْله ﵇. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عمر ﵄. أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» قَالَ: أَنا يَحْيَى، نَا ابْن لَهِيعَة، نَا الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ سبع قبل الْقِرَاءَة، (وَخمْس قبل الْقِرَاءَة) » . وَابْن لَهِيعَة قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : لَا شكّ فِي صِحَّته مَوْقُوفا عَلَى

стр. 2570

(أبي) هُرَيْرَة. (قَالَ) : وَعَن ابْن عَبَّاس مثله، و (رُوَاته) ثِقَات. وَكَذَا قَالَ (الدَّارَقُطْنِيّ) فِي «علله» فِيهِ - أَعنِي فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة - فَإِنَّهُ (قَالَ) لما سُئِلَ عَنهُ: رُوِيَ مَرْفُوعا (وموقوفًا) وَالصَّحِيح الْمَوْقُوف. وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث فرج بن فضَالة، عَن يَحْيَى بن سعيد، (عَن نَافِع) ، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الرَّكْعَة الأولَى سبع تَكْبِيرَات، وَفِي الْآخِرَة خمس تَكْبِيرَات» . وَفرج (د ت ق) هَذَا ضَعَّفُوهُ، قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَفِي «علل (ابْن) أبي حَاتِم» : سَالَتْ أبي عَن حَدِيث ابْن عمر «أَنه كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ: سبعا فِي الأولَى، وخمسًا فِي الثَّانِيَة» . فَقَالَ: هَذَا خطأ، يرْوَى هَذَا الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه كَانَ يكبر» . وَاعْلَم أَن عبد الْحق عزا فِي «أَحْكَامه» حَدِيث ابْن عمر إِلَى الْبَزَّار، وَأعله بفرج بن فضَالة، وَتعقبه ابْن الْقطَّان فَقَالَ: (إِنِّي)

стр. 2571

قد جهدت أَن أجد هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند (ابْن) عمر عِنْد الْبَزَّار، فَمَا [قدرت عَلَيْهِ] وَقد (رَجَوْت) أَن يكون فِي بعض «أَمَالِيهِ» وَالَّذِي فِي «مُسْند الْبَزَّار» إِنَّمَا هُوَ الْفِعْل دون القَوْل، وَمن غير رِوَايَة فرج بن فضَالة (وَهَذَا هُوَ) : (نَا) عَبدة بن عبد الله، نَا عمر بن حبيب، نَا عبد الله بن [عَامر] ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر فِي (صَلَاة) الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عشرَة (تَكْبِيرَة) : سبعا فِي الأولَى، وخمسًا فِي الْآخِرَة» . قلت: (وَفِي الْجُمْلَة) فأحاديث الْبَاب كلهَا مُتَكَلم فِيهَا. قَالَ الإِمَام أَحْمد: لَيْسَ يرْوَى فِي التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ حَدِيث صَحِيح. نَقله الْعقيلِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» عَنهُ. وَقَالَ ابْن رشد: إِنَّمَا (صَارُوا) إِلَى الْأَخْذ بأقاويل الصَّحَابَة

стр. 2572

فِي هَذِه الْمَسْأَلَة؛ لِأَنَّهُ لم يثبت فِيهَا عَن رَسُول الله ﷺ شَيْء. وَنقل ذَلِك عَن أَحْمد، وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : فِي الْبَاب عَن عَائِشَة وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَعبد الله بن (عَمْرو) و (الطَّرِيق) إِلَيْهِم فَاسِدَة. قَالَ (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي «إِعْلَامه بناسخ الحَدِيث ومنسوخه) : وَفِي الْبَاب عَن جَابر أَيْضا. قَالَ: وَأما حَدِيث أبي مُوسَى وَحُذَيْفَة «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبعا» فَلَا يثبت؛ فِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن ثَابت (د ت ق) قَالَ أَحْمد: أَحَادِيثه مَنَاكِير. قلت: هُوَ فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَأعله ابْن حزم بِعَبْد الرَّحْمَن هَذَا وَهُوَ ابْن ثَوْبَان - وَقَالَ أَحْمد وَغَيره: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. ووثق أَيْضا - وبأبي عَائِشَة، وَقَالَ: هُوَ مَجْهُول لَا نَدْرِي من هُوَ وَلَا يعرفهُ أحد. الحَدِيث السَّابِع عشر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «أَصَابَنَا مطر فِي يَوْم عيد فَصَلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعِيد فِي الْمَسْجِد» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : عَن هِشَام بن عمار، نَا الْوَلِيد. قَالَ أَبُو دَاوُد: ونا الرّبيع بن سُلَيْمَان، نَا عبد الله بن يُوسُف، نَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا رجل من الفَرْويين - وَسَماهُ الرّبيع فِي حَدِيثه عِيسَى

стр. 2573

بن عبد الْأَعْلَى بن أبي (فَرْوَة) - سمع أَبَا يَحْيَى عبيد الله التَّيْمِيّ يحدث، عَن أبي هُرَيْرَة «أَنهم أَصَابَهُم مطر فِي يَوْم عيد فَصَلى بهم النَّبِي ﷺ صَلَاة الْعِيد فِي الْمَسْجِد» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، عَن الْعَبَّاس بن عُثْمَان الدِّمَشْقِي، نَا الْوَلِيد، نَا عِيسَى بن عبد الْأَعْلَى بن أبي فَرْوَة، قَالَ: سَمِعت أَبَا يَحْيَى (فَذكر مثله وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَن الْأَصَم، نَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، نَا عبد الله بن يُوسُف، نَا الْوَلِيد بن مُسلم، حَدثنِي عِيسَى بن عبد الْأَعْلَى (بن) أبي فَرْوَة، أَنه سمع أَبَا يَحْيَى) عبيد الله التَّيْمِيّ يحدث، عَن أبي هُرَيْرَة «أَنهم أَصَابَهُم مطر فِي يَوْم عيد فَصَلى بهم النَّبِي ﷺ الْعِيد فِي الْمَسْجِد» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَأَبُو يَحْيَى التَّيْمِيّ صَدُوق، إِنَّمَا (الْمَجْرُوح) يَحْيَى بن عبيد الله ابْنه. وَقَالَ عبد الْحق: وَقع فِي بعض النّسخ من كتابي فِي آخر هَذَا الحَدِيث عبيد الله ضَعِيف عِنْدهم، وَكَانَ ذَلِك وهما مني، وَإِنَّمَا الْمُتَكَلّم فِيهِ ابْن أَخِيه عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن - قلت: وَمَا قَالَه هُوَ وَالْحَاكِم (صَحِيح) وهما ضعيفان، يَحْيَى بن عبيد الله قَالَ أَحْمد: أَحَادِيثه مَنَاكِير، لَا يعرف هُوَ

стр. 2574

وَلَا أَبوهُ. وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِثِقَة. وَضَعفه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان. و (عبيد الله) - قَالَ يَحْيَى: ضَعِيف. وَوَثَّقَهُ مرّة أُخْرَى، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالح الحَدِيث. عَلَى أَن الحَدِيث الْمَذْكُور لَيْسَ فِي إِسْنَاده وَاحِد من هذَيْن الرجلَيْن، قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهَذَا الْكَلَام من عبد الْحق يُعْطي إِعْطَاء بَينا صِحَة الحَدِيث عِنْده، وَمَا مثله يَصح للْجَهَالَة بِحَال عبيد الله بن عبد الله بن موهب (وَالِد) يَحْيَى بن عبيد الله (بن عبد الله) بن موهب المكنى بِهِ، وللجهل بِحَال عِيسَى بن عبد الْأَعْلَى الْفَروِي رِوَايَة عَنهُ فِي كتاب أبي دَاوُد، بل لَا أعلمهُ مَذْكُورا فِي شَيْء من كتب الرِّجَال وَلَا فِي غير هَذَا الْإِسْنَاد، وَلما رَوَى الْوَلِيد بن مُسلم هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا قَالَ فِيهِ: ثَنَا رجل من الفرويين - و (سَمَّاهُ) الرّبيع بن سُلَيْمَان، عَن عبد الله بن يُوسُف عَنهُ فَقَالَ: «عِيسَى بن عبد الْأَعْلَى بن أبي فَرْوَة» - وَلَا (يعلم) رَوَى عَن عبيد الله الْمَذْكُور - سُوَى ابْنه يَحْيَى - غير هَذَا

стр. 2575

الْفَروِي - الَّذِي هُوَ فِي حكم الْمَعْدُوم - وَغير ابْن أَخِيه عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن، فَالْحَدِيث لَا يَصح. هَذَا آخر كَلَامه، وَفِيه نظر من وُجُوه: أَحدهَا: تجهيله عبيد الله بن عبد الله بن موهب، فقد رَوَى عَن جمَاعَة، و (عَنهُ ابْنه) يَحْيَى، قَالَ التِّرْمِذِيّ: ضَعِيف تكلم فِيهِ شُعْبَة، كَذَا رَأَيْته بِخَط الصريفيني فِي كِتَابه، وَقد تبع الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه «الْمُغنِي» ابْن الْقطَّان فِي تجهيله. ثَانِيهَا: تجهيله عِيسَى بن عبد الْأَعْلَى، فقد قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصر السّنَن» : عِيسَى بن عبد الْأَعْلَى بن أبي فَرْوَة الْفَروِي هَذَا لَا يحْتَج بِهِ، هَذَا لَفظه، نعم لم أر ذَلِك لغيره، وَلم يذكر الْمزي والذهبي فِي تَرْجَمته فِي كِتَابَيْهِمَا شَيْئا فِي حَقه، وَيبعد أَن يكون الْتبس عَلَيْهِ بِعِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن فَرْوَة الْمَتْرُوك. ثَالِثهَا: قَوْله: وَلَا يعلم رَوَى عَن يَحْيَى (هَذَا غير) الْفَروِي، وَعبيد الله بن عبد الرَّحْمَن، قد رَوَى عَنهُ أَيْضا ابْن الْمُبَارك ويعلى بن (عبيد) .

стр. 2576

الحَدِيث الثَّامِن عشر (رُوِيَ) «أنَّه ﷺ لم يركب فِي عيد وَلَا جَنَازَة» . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كتاب الْجُمُعَة (فَرَاجعه) مِنْهُ. الحَدِيث التَّاسِع عشر رُوِيَ «أنَّه ﷺ كتب إِلَى عَمْرو بن حزم (حِين) ولاه الْبَحْرين أَن عجل الْأَضْحَى، وَأخر الْفطر، وَذكر النَّاس» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، (عَن أبي) الْحُوَيْرِث: «أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى عَمْرو بن حزم وَهُوَ بِنَجْرَان أَن (أخر الْفطر وَعجل الْأَضْحَى) وَذكر النَّاس» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَنهُ، ثمَّ قَالَ: هَذَا (مُرْسل) ، قَالَ: وَقد (طلبته) فِي سَائِر (الرِّوَايَات) بكتابه إِلَى عَمْرو بن حزم فَلم أَجِدهُ.

стр. 2577

قلت: وَإِبْرَاهِيم قد عرفت حَاله فِي الطَّهَارَة وَغَيرهَا فأغنى عَن إِعَادَته. الحَدِيث الْعشْرُونَ «أنَّه ﷺ (كَانَ) يخرج فِي الْعِيد إِلَى (الْمُصَلى) وَلَا يَبْتَدِئ إِلَّا بِالصَّلَاةِ) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ مطولا. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين «أَنه ﵇ لم يتَنَفَّل قبل (الْعِيد وَلَا بعْدهَا) » . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى يَوْم الْفطر رَكْعَتَيْنِ لم (يصل) (قبلهَا وَلَا بعْدهَا) » الحَدِيث.

стр. 2578

لَكِن فِي سنَن ابْن مَاجَه، من حَدِيث (أبي) سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ كَانَ (رَسُول الله) (لَا يُصَلِّي قبل الْعِيد شَيْئا، فَإِذا رَجَعَ إِلَى منزله صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَإِسْنَاده جيد، لَا جرم ذكره الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: (هَذِه) سنة (غَرِيبَة) بِإِسْنَاد صَحِيح. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «كَانَ (رَسُول الله) (يفْطر قبل (أَن يخرج) إِلَى الْفطر، وَلَا يُصَلِّي قبل الصَّلَاة، فَإِذا قَضَى صلَاته صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَنه ﵇ صَلَّى قبل الْخطْبَة فِي يَوْم عيد» . ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين عَن أنس ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يَغْدُو يَوْم (الْفطر) حَتَّى يَأْكُل تمرات (ويأكلهن) وترا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ مُسْندًا (إِلَّا)

стр. 2579

قَوْله: (ويأكلهن وترا» فَإِنَّهُ أخرجهَا تَعْلِيقا، وأسندها الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «صَحِيحه» . وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «كَانَ ﵊ (إِذا كَانَ يَوْم الْفطر لم يخرج حَتَّى يَأْكُل تمرات يأكلهن وترا) » . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: «كَانَ يفْطر يَوْم الْفطر عَلَى تمرات قبل أَن يَغْدُو» . قَالَ: وَهُوَ عَلَى شَرط مُسلم. قَالَ: وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرطه. فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى أنس أَيْضا قَالَ: «مَا خرج رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفطر حَتَّى يَأْكُل تمرات ثَلَاثًا أَو سبعا أَو خمْسا، أَو أقل من ذَلِك، أَو أَكثر من ذَلِك وترا» . وَرَوَاهَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يخرج يَوْم الْفطر حَتَّى يطعم، وَلَا يطعم يَوْم الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّي» . هَذَا الحَدِيث حسن (صَحِيح) . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ، وَابْن مَاجَه (وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي

стр. 2580

«صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ) فِي «سنَنه» بأسانيد صَحِيحَة من رِوَايَة ثوّاب - بتَشْديد الْوَاو - ابْن عتبَة الْمهرِي، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه. وَلَفظ أَحْمد: «كَانَ إِذا كَانَ يَوْم الْفطر (لم) يخرج حَتَّى يَأْكُل، وَإِذا كَانَ يَوْم النَّحْر لم يَأْكُل حَتَّى يذبح» . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ: «لَا يَأْكُل يَوْم النَّحْر حَتَّى يرجع فيأكل من أضحيته» . وَلَفظ ابْن حبَان: «كَانَ لَا يخرج يَوْم الْفطر حَتَّى (يفْطر) وَلَا يطعم يَوْم النَّحْر حَتَّى ينْحَر» وَلَفظ الْحَاكِم «حَتَّى يرجع» وَفِي رِوَايَة (للبيهقي) : «كَانَ إِذا رَجَعَ أكل من كبد أضحيته» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب. قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عَلّي وَأنس. قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّد - يَعْنِي البُخَارِيّ -: لَا أعرف لثوّاب بن عتبَة غير هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وثوّاب هَذَا قَلِيل الحَدِيث (وَلم يجرح) بِنَوْع يسْقط بِهِ حَدِيثه، وَهَذِه

стр. 2581

(سنة عزيزة) من طَرِيق الرِّوَايَة مستفيضة فِي بِلَاد الْمُسلمين. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: هَذَا الحَدِيث عِنْدِي صَحِيح؛ لِأَن ثوّابًا هَذَا بَصرِي ثِقَة، وَثَّقَهُ ابْن معِين رَوَاهُ عَنهُ عَبَّاس وَإِسْحَاق بن مَنْصُور. قَالَ: وَزِيَادَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا صَحِيحَة (إِلَى) ثوّاب الْمَذْكُور وَيَرْوِيه عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه. قلت: وثواب أنكر أَبُو حَاتِم (وَأَبُو زرْعَة) توثيقه كَمَا حَكَاهُ صَاحب (التَّهْذِيب) عَنْهُمَا، (لَكِن) قَالَ ابْن معِين: صَدُوق. قَالَ عَبَّاس الدوري: إِن كنت قد كتبت عَنهُ الضعْف (فَهَذَا) آخر قوليه. وَرَوَى هَذَا الحَدِيث عَن ثوّاب أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، وَتَابعه أَبُو عُبَيْدَة الْحداد، وَرَوَاهُ عقبَة عَن (ابْن) بُرَيْدَة. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيسْتَحب فِي عيد الْفطر أَن يطعم شَيْئا قبل الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة، وَلَا يطعم فِي عيد الْأَضْحَى حَتَّى يرجع. رَوَاهُ أنس وَبُرَيْدَة وَغَيرهمَا (من فعل رَسُول الله ﷺ . هُوَ كَمَا قَالَ، أما حَدِيث أنس وَبُرَيْدَة فقد فَرغْنَا مِنْهُمَا آنِفا، وَأما

стр. 2582

غَيرهمَا) فقد قدمْنَاهُ عَن التِّرْمِذِيّ أَن عليًّا ﵁ رَوَاهُ فِي «جَامعه» من حَدِيث أبي إِسْحَاق السبيعِي، عَن الْحَارِث، عَن عَلّي « (إِن) من السّنة أَن تخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا وَأَن تَأْكُل قبل أَن تخرج» ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن. وَفِي «تَارِيخ الْعقيلِيّ» عَن عَلّي «﵁ (أَنه) ﵇ لم يكن يخرج يَوْم الْفطر حَتَّى يطعم» ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده غير مَحْفُوظ، وَمَتنه يرْوَى من وَجه أصلح من هَذَا. وَرَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ابْن عمر أَيْضا رَوَاهُ الْعقيلِيّ من طَرِيقه بِلَفْظ: «كَانَ ﵇ لَا يَغْدُو يَوْم الْفطر حَتَّى يغدّي أَصْحَابه من صَدَقَة الْفطر» . وَفِي إِسْنَاده عمر بن صهْبَان خَال إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى، قَالَ ابْن معِين: حَدِيثه لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. قَالَ الْعقيلِيّ: وَرَوَى مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه ﵇ أَمر بِزَكَاة الْفطر أَن تُؤَدَّى قبل خُرُوج الإِمَام» . وَهَذِه الرِّوَايَة أولَى. وَرَوَاهُ أَيْضا جَابر بن سَمُرَة، رَوَاهُ أَبُو نعيم عَلَى مَا عزاهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه» إِلَيْهِ بِلَفْظ: «كَانَ ﵇ لَا يَغْدُو يَوْم الْفطر حَتَّى يَأْكُل (سبع) تمرات أَو سبع زبيبات» . وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» وَأَبُو

стр. 2583

يعْلى فِي «مُعْجَمه» من حَدِيث عبد الله بن عقيل، (عَن) عَطاء بن يسَار (عَنهُ قَالَ: «كَانَ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام) لَا يخرج يَوْم الْفطر حَتَّى يطعم» . وَرَوَاهُ أَيْضا صَفْوَان بن سليم، رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنِي صَفْوَان بن سليم «أَنه ﵇ كَانَ يطعم قبل أَن يخرج إِلَى الجبان يَوْم الْفطر وَيَأْمُر بِهِ» . قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا إِبْرَاهِيم بن سعد (بن إِبْرَاهِيم) عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب قَالَ: «كَانَ الْمُسلمُونَ يَأْكُلُون يَوْم الْفطر قبل الصَّلَاة وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِك يَوْم النَّحْر» . قَالَ: وَأَنا مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: «كَانَ النَّاس يؤمرون بِالْأَكْلِ قبل الغدو يَوْم الْفطر» وَأَنا مَالك، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه « (أَنه) كَانَ يَأْكُل قبل الغدو يَوْم الْفطر» . وأَنا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنِي هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه «أَنه كَانَ يَأْمر بِالْأَكْلِ قبل الْخُرُوج إِلَى الْمُصَلى يَوْم الْفطر» . الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى الْعِيدَيْنِ ثمَّ خطب (بِغَيْر) أَذَان وَلَا إِقَامَة» .

стр. 2584

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَزِيَادَة: «وَأبي بكر وَعمر (أَو) عُثْمَان» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة وَبِدُون قَوْله: «ثمَّ خطب» . وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ «أَنه ﵇ صَلَّى الْعِيد بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعِيد وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فكلهم صَلَّى قبل الْخطْبَة بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة» . وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَنهُ، وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَا: «لم يكن يُؤذن يَوْم الْفطر وَلَا يَوْم الْأَضْحَى» . وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة قَالَ: «صليت مَعَ النَّبِي ﷺ الْعِيدَيْنِ غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة» . الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين قَالَ الرَّافِعِيّ: يكبر فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات سُوَى تَكْبِيرَة

стр. 2585

الِافْتِتَاح و (الهَوِيّ) إِلَى الرُّكُوع، وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات سُوَى (تَكْبِيرَة) الْقيام [من السُّجُود] والهوي إِلَى [الرُّكُوع. لنا] مَا رُوِيَ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر فِي الْفطر والأضحى فِي (الأولَى) سبعا وَفِي الثَّانِيَة خمْسا» . هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ مطابقًا لما اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ ﵀ إِذْ يجوز أَن يكون دَلِيلا لِأَحْمَد فِيمَا ذهب إِلَيْهِ فِي (إِحْدَى) الرِّوَايَتَيْنِ من أَن (التَّكْبِير) فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات بتكبيرة الِافْتِتَاح، نعم الحَدِيث الْآتِي نَص فِيمَا ذكره، وَكَذَا الطَّرِيق الثَّانِي من طرق (هَذَا) الحَدِيث الَّذِي نَحن فِيهِ كَمَا ستعلمه، وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ هُنَا مَرْوِيّ من طرق أَحدهَا: عَن كثير بن عبد الله (بن عَمْرو) بن عَوْف، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن رَسُول الله ﷺ كبر فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأولَى سبعا قبل الْقِرَاءَة، وَفِي الثَّانِيَة خمْسا قبل الْقِرَاءَة» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمَا» قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. قَالَ: وَهُوَ أحسن شَيْء فِي

стр. 2586

هَذَا الْبَاب. وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَغَيره أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ فِي «علله» : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء أصح مِنْهُ وَبِه أَقُول. وَاعْلَم أَن فِي تَحْسِين التِّرْمِذِيّ لهَذَا الحَدِيث نظرا، وَقَول البُخَارِيّ أَنه لَيْسَ فِي الْبَاب أصح مِنْهُ. لَا يلْزم مِنْهُ تَصْحِيحه بل مُرَاده أَنه لَيْسَ فِي الْبَاب أصح مِنْهُ (عَلَى) علاته وَسبب ذَلِك ضعف كثير بن عبد الله رَاوِيه. قَالَ الشَّافِعِي - كَمَا نَقله عَنهُ السَّاجِي وَابْن حبَان -: كثير ركن من أَرْكَان الْكَذِب. وَقَالَ أَحْمد: لَا يحدث عَنهُ. وَقَالَ مرّة: مُنكر الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ مرّة: لَا يُسَاوِي شَيْئا. وَضرب عَلَى (حَدِيثه) فِي الْمسند وَلم يحدث بِهِ. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد: لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه. وَكَذَا قَالَ يَحْيَى، وَتَركه النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، ووهاه أَبُو زرْعَة، وَقَالَ ابْن حبَان: رَوَى عَن أَبِيه عَن جده نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل ذكرهَا فِي الْكتب وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ إلاّ عَلَى جِهَة التَّعَجُّب. وَقَالَ مطرف بن عبد الله: رَأَيْته وَكَانَ كثير الْخُصُومَة فَقَالَ لَهُ ابْن [عمرَان] : أَنْت رجل بطال تخاصم (فِيمَا) لَا تعرف وتدعي مَا لَيْسَ لَك بِلَا بَيِّنَة، فَلَا تقربني إلاّ أَن

стр. 2587

تراني قد تفرغت لأهل البطالة. وَأورد لَهُ ابْن عدي أَحَادِيث مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ مِنْهَا (هَذَا) الحَدِيث ثمَّ قَالَ: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وجده عَمْرو بن عَوْف صَحَابِيّ يروي عَنهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد أَحَادِيث، قَالَ ابْن السكن: فِيهَا نظر. وَقَالَ (الْبَزَّار) لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه. وَقد أنكر جماعات عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه أَيْضا، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب «الْعلم الْمَشْهُور» : قَول التِّرْمِذِيّ إِن هَذَا الحَدِيث أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب لَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ (أقبح) حَدِيث فِي ذَلِك (الْبَاب) لِأَن كثير بن عبد الله الْمَذْكُور لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ بتخريج الْأَئِمَّة (لَهُ) وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : أَنا أتعجب من قَول التِّرْمِذِيّ هَذَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» : فِي قَوْله هَذَا نظر؛ لِأَن (كثيرا) هَذَا ضَعِيف جدًّا فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده بشواهد (وَغَيرهَا) . قلت: وَالتِّرْمِذِيّ رَوَى لَهُ حَدِيثا فِي «كتاب الْأَحْكَام» من «جَامعه» وَصَححهُ (مَعَ) الْحسن، وَالْإِنْكَار عَلَيْهِ أَشد، وسترى الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الصُّلْح إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - وَلما ذكر عبد الْحق

стр. 2588

فِي «أَحْكَامه» هَذَا الحَدِيث قَالَ: صَححهُ البُخَارِيّ. فاعترضه ابْن الْقطَّان بِأَنَّهُ لم يُصَحِّحهُ إِنَّمَا قَالَ: لَيْسَ فِي الْبَاب أصح مِنْهُ. وَبِه أَقُول، وَلَيْسَ هَذَا بِنَصّ فِي (تَصْحِيحه) إِيَّاه إِذْ قد يَقُول هَذَا [لأشبه] مَا فِي الْبَاب وَإِن كَانَ (كُله) ضَعِيفا، فَإِن قيل: يُؤَكد مَفْهُوم عبد الْحق قَوْله: وَبِه أَقُول. (فَالْجَوَاب) إِن هَذِه اللَّفْظَة لَا أَدْرِي هَل هِيَ من كَلَام البُخَارِيّ أَو التِّرْمِذِيّ، وَهِي إِذا كَانَت من البُخَارِيّ كَانَ مَعْنَاهَا: وَبِه أَقُول وأفتي فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ، وَإِلَيْهِ أذهب فِي عدد التَّكْبِير، وَإِن كَانَت من التِّرْمِذِيّ فمعناها: وَبِه أَقُول أَي إِن الحَدِيث الْمَذْكُور أشبه مَا فِي الْبَاب وأصحه. فَإِن قيل: (وَهَذَا) الْقَرار عَن ظَاهر (الْكَلَام) الْمَذْكُور مَا أوجبه؟ (فَالْجَوَاب) أَن تَقول: أوجبه أَن عبد الله بن عَمْرو وَالِد كثير هَذَا لَا يعرف حَاله، وَلَا يعلم رَوَى عَنهُ (غير) ابْنه كثير، وَكثير عِنْدهم مَتْرُوك الحَدِيث.

стр. 2589

قلت: عبد الله (هَذَا) قد ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» . الطَّرِيق الثَّانِي: عَن (عَمْرو) بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده (أَن رَسُول الله ﷺ كبر فِي عيد ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة، سبعا فِي الأولَى وخمسًا فِي (الْآخِرَة) وَلم يصل قبلهَا وَلَا بعْدهَا» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِفِي عَن عَمْرو بِهِ سَوَاء، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بلفظين: أَحدهمَا: «كبر فِي الْعِيدَيْنِ الْأَضْحَى وَالْفطر ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة، فِي الأولَى سبعا وَفِي (الْآخِرَة) خمْسا سُوَى تَكْبِيرَة (الصَّلَاة) » (وَثَانِيهمَا) «كبر فِي الْعِيد يَوْم الْفطر سبعا فِي الأولَى وَفِي الْآخِرَة خمْسا سُوَى تَكْبِيرَة الصَّلَاة» . الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين (قَالَ الرَّافِعِيّ) : (وَيروَى) «أَنه ﵇ كبر (اثْنَتَيْ) عشرَة

стр. 2590

تَكْبِيرَة سُوَى (تَكْبِيرَة) الِافْتِتَاح و (تَكْبِيرَة) الرُّكُوع» . هَذَا (الحَدِيث) رَوَاهُ (أَبُو) دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عَائِشَة ﵂ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة سُوَى (تَكْبِير) الِافْتِتَاح وَيقْرَأ ب (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد (و (اقْتَرَبت السَّاعَة. هَذَا لفظ الْحَاكِم و (إِحْدَى) (رِوَايَات) الدَّارَقُطْنِيّ: (وَلَفظ أبي دَاوُد وَإِحْدَى رِوَايَات الدارقطني) «أَنه ﵇ كبر فِي الْفطر والأضحى سبعا وخمسًا سُوَى (تكبيرتي) الرُّكُوع) . وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ سبعا فِي الأولَى، وخمسًا فِي (الْآخِرَة) سُوَى (تكبيرتي) الرُّكُوع» .

стр. 2591

وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِلَفْظ أبي دَاوُد ومداره عَلَى ابْن لَهِيعَة. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة، وَقد اسْتشْهد بِهِ مُسلم فِي موضِعين من «صَحِيحه» . الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين (قَالَ الرَّافِعِيّ لنا - أَي عَلَى أَن التَّكْبِير قبل الْقِرَاءَة - مَا) رُوِيَ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر فِي الْفطر والأضحى: فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة، وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة» . (هَذَا الحَدِيث سلف قَرِيبا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر ب (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و (اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم، مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله « (أَن) عمر بن الْخطاب سَأَلَ (أَبَا) وَاقد اللَّيْثِيّ: مَا كَانَ

стр. 2592

(يَقْرَؤُهُ) رَسُول الله ﷺ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر، قَالَ: كَانَ (يقْرَأ) ب (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و (اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) » . قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا ثَابت إِن كَانَ عبيد الله لَقِي أَبَا وَاقد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا لِأَن (عبيد الله) لم يدْرك أَيَّام عمر، ومسألته (إِيَّاه، و) بِهَذِهِ الْعلَّة ترك البُخَارِيّ إِخْرَاج هَذَا الحَدِيث، وَأخرجه مُسلم لِأَن فليحًا رَوَاهُ عَن ضَمرَة، عَن عبيد الله، عَن أبي وَاقد فَصَارَ الحَدِيث بذلك مَوْصُولا. قلت: عبيد الله سمع أَبَا وَاقد بِلَا خلاف، فَالْحَدِيث ثَابت وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ (الْحَافِظ جمال الدَّين) الْمزي فِي «أَطْرَافه» فِي مُسْند أبي وَاقد، وَسَمَاع عبيد الله من أبي وَاقد كافٍ فِي اتِّصَال الحَدِيث، ودع لَا يدْرك أَيَّام عمر؛ لِأَن الْجُمْهُور عَلَى أَن الشَّخْص إِذا لم (يكن) مدلسًا وَرَوَى عَن شخص لقِيه (أَو) أمكن لقاؤه لَهُ عَلَى (هَذَا) الْخلاف الْمَعْرُوف (فَحَدِيثه) مُتَّصِل كَيْفَمَا كَانَ اللَّفْظ، وَلَا نسلم أَن البُخَارِيّ تَركه لهَذِهِ الْعلَّة كَمَا ادَّعَاهُ الْبَيْهَقِيّ؛

стр. 2593

لِأَن هَذِه عِلّة مفقودة فِي رِوَايَة فليح، نعم الْعلَّة عِنْده (فِي ترك) ضَمرَة بن سعيد (فَإِنَّهُ) لم يخرج لَهُ شَيْئا. فَائِدَة: اسْم أبي وَاقد: الْحَارِث بن عَوْف وَقيل عَكسه، وَوهم من قَالَ أَنه بَدْرِي، نعم شهد الْفَتْح وَنزل فِي الآخر بِمَكَّة، وَمَات سنة ثَمَان وَسِتِّينَ (وَلَعَلَّ) الَّذِي شهد بَدْرًا سمي لَهُ، وَفِي الصَّحَابَة اثْنَان أَيْضا أَبُو وَاقد مولَى النَّبِي ﷺ وَأَبُو وَاقد (النميري) وَلَا رَابِع لَهُم. فَائِدَة ثَانِيَة: ثَبت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ (وَالْجُمُعَة) ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (، و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية وَهُوَ من أَفْرَاده، لَا كَمَا زعم ابْن الْجَوْزِيّ أَنه من الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي أحد طريقيه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ (بَين) الْحَدِيثين (اخْتِلَاف) فَإِنَّهُمَا محمولان عَلَى أَنَّهُمَا واقعين فَحَكَى كل مِنْهُمَا مَا رَأَى. الحَدِيث الثَّلَاثُونَ «أَن رَسُول الله ﷺ خطب عَلَى رَاحِلَته يَوْم الْعِيد» .

стр. 2594

هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ، وَهُوَ حَدِيث ثَابت فِي «سنَن النَّسَائِيّ» وَابْن مَاجَه، والسياق لَهُ من حَدِيث دَاوُد بن قيس، عَن عِيَاض بن عبد الله، أَخْبرنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج (يَوْم) الْعِيد فَيصَلي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسلم فيقف عَلَى (رَاحِلَته) فيستقبل النَّاس وهم جُلُوس، فَيَقُول: تصدقوا تصدقوا. فَأكْثر من يتَصَدَّق النِّسَاء بالقرط والخاتم وَالشَّيْء، فَإِن كَانَت حَاجَة يُرِيد أَن يبْعَث (بعثًا ذكره) لَهُم وَإِلَّا انْصَرف» . وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «أَنه ﵇ (خطب يَوْم الْعِيد عَلَى رَاحِلَته» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن وَكِيع، عَن دَاوُد بِهِ «أَنه ﵇ خطب) قَائِما عَلَى (رَاحِلَته) » . وَله طَرِيق ثَان، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه» من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (خرجت مَعَ

стр. 2595

رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفطر فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَخَطب عَلَيْهَا، ثمَّ أَتَى النِّسَاء فخطبهن وحضهن عَلَى الصَّدَقَة، فَقَالَ: تصدقن يَا معشر النِّسَاء ... » الحَدِيث. وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أبي كَاهِل الأحمسي قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يخْطب النَّاس يَوْم عيد عَلَى (نَاقَة) خرماء، وَحبشِي مُمْسك بخطامها» . رَوَاهُ أَحْمد، وَالْبَيْهَقِيّ كَذَلِك، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «رَأَيْته يخْطب عَلَى (نَاقَة) وَحبشِي آخذ بِخِطَام النَّاقة» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا، وَأَبُو كَاهِل هَذَا لَهُ رُؤْيَة وَمَات زمن الْحجَّاج، وَهُوَ قيس بن عَائِذ ذكره (ابْن مَنْدَه) وَفِي «الصَّحَابَة» أَيْضا أَبُو كَاهِل لَهُ حَدِيث طَوِيل مَوْضُوع، سَاقه أَبُو أَحْمد الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ، وَلم أر فِي الصَّحَابَة من يكنى بِهَذِهِ الكنية (غَيرهمَا) . وَله طَرِيق رَابِع من حَدِيث عَاصِم بن عَلّي: حَدثنَا عِكْرِمَة بن عمار، عَن الهرماس بن زِيَاد قَالَ: «رَأَيْت النَّبِي ﷺ يخْطب عَلَى رَاحِلَته (العضباء) يَوْم الْأَضْحَى وَأَنا مرتدف خلف أبي» .
следующие страницы →