Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِلَفْظ أبي دَاوُد ومداره عَلَى ابْن لَهِيعَة. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة، وَقد اسْتشْهد بِهِ مُسلم فِي موضِعين من «صَحِيحه» .
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
(قَالَ الرَّافِعِيّ لنا - أَي عَلَى أَن التَّكْبِير قبل الْقِرَاءَة - مَا) رُوِيَ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر فِي الْفطر والأضحى: فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة، وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة» .
(هَذَا الحَدِيث سلف قَرِيبا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَرَاجعه مِنْهُ.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر ب (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و (اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) » .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم، مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله « (أَن) عمر بن الْخطاب سَأَلَ (أَبَا) وَاقد اللَّيْثِيّ: مَا كَانَ
стр. 2592
(يَقْرَؤُهُ) رَسُول الله ﷺ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر، قَالَ: كَانَ (يقْرَأ) ب (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و (اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) » .
قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا ثَابت إِن كَانَ عبيد الله لَقِي أَبَا وَاقد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا لِأَن (عبيد الله) لم يدْرك أَيَّام عمر، ومسألته (إِيَّاه، و) بِهَذِهِ الْعلَّة ترك البُخَارِيّ إِخْرَاج هَذَا الحَدِيث، وَأخرجه مُسلم لِأَن فليحًا رَوَاهُ عَن ضَمرَة، عَن عبيد الله، عَن أبي وَاقد فَصَارَ الحَدِيث بذلك مَوْصُولا.
قلت: عبيد الله سمع أَبَا وَاقد بِلَا خلاف، فَالْحَدِيث ثَابت وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ (الْحَافِظ جمال الدَّين) الْمزي فِي «أَطْرَافه» فِي مُسْند أبي وَاقد، وَسَمَاع عبيد الله من أبي وَاقد كافٍ فِي اتِّصَال الحَدِيث، ودع لَا يدْرك أَيَّام عمر؛ لِأَن الْجُمْهُور عَلَى أَن الشَّخْص إِذا لم (يكن) مدلسًا وَرَوَى عَن شخص لقِيه (أَو) أمكن لقاؤه لَهُ عَلَى (هَذَا) الْخلاف الْمَعْرُوف (فَحَدِيثه) مُتَّصِل كَيْفَمَا كَانَ اللَّفْظ، وَلَا نسلم أَن البُخَارِيّ تَركه لهَذِهِ الْعلَّة كَمَا ادَّعَاهُ الْبَيْهَقِيّ؛
стр. 2593
لِأَن هَذِه عِلّة مفقودة فِي رِوَايَة فليح، نعم الْعلَّة عِنْده (فِي ترك) ضَمرَة بن سعيد (فَإِنَّهُ) لم يخرج لَهُ شَيْئا.
فَائِدَة: اسْم أبي وَاقد: الْحَارِث بن عَوْف وَقيل عَكسه، وَوهم من قَالَ أَنه بَدْرِي، نعم شهد الْفَتْح وَنزل فِي الآخر بِمَكَّة، وَمَات سنة ثَمَان وَسِتِّينَ (وَلَعَلَّ) الَّذِي شهد بَدْرًا سمي لَهُ، وَفِي الصَّحَابَة اثْنَان أَيْضا أَبُو وَاقد مولَى النَّبِي ﷺ وَأَبُو وَاقد (النميري) وَلَا رَابِع لَهُم.
فَائِدَة ثَانِيَة: ثَبت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ (وَالْجُمُعَة) ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (، و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية وَهُوَ من أَفْرَاده، لَا كَمَا زعم ابْن الْجَوْزِيّ أَنه من الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي أحد طريقيه.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ (بَين) الْحَدِيثين (اخْتِلَاف) فَإِنَّهُمَا محمولان عَلَى أَنَّهُمَا واقعين فَحَكَى كل مِنْهُمَا مَا رَأَى.
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
«أَن رَسُول الله ﷺ خطب عَلَى رَاحِلَته يَوْم الْعِيد» .
стр. 2594
هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ، وَهُوَ حَدِيث ثَابت فِي «سنَن النَّسَائِيّ» وَابْن مَاجَه، والسياق لَهُ من حَدِيث دَاوُد بن قيس، عَن عِيَاض بن عبد الله، أَخْبرنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج (يَوْم) الْعِيد فَيصَلي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسلم فيقف عَلَى (رَاحِلَته) فيستقبل النَّاس وهم جُلُوس، فَيَقُول: تصدقوا تصدقوا. فَأكْثر من يتَصَدَّق النِّسَاء بالقرط والخاتم وَالشَّيْء، فَإِن كَانَت حَاجَة يُرِيد أَن يبْعَث (بعثًا ذكره) لَهُم وَإِلَّا انْصَرف» . وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «أَنه ﵇ (خطب يَوْم الْعِيد عَلَى رَاحِلَته» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن وَكِيع، عَن دَاوُد بِهِ «أَنه ﵇ خطب) قَائِما عَلَى (رَاحِلَته) » .
وَله طَرِيق ثَان، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه» من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (خرجت مَعَ
стр. 2595
رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفطر فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَخَطب عَلَيْهَا، ثمَّ أَتَى النِّسَاء فخطبهن وحضهن عَلَى الصَّدَقَة، فَقَالَ: تصدقن يَا معشر النِّسَاء ... »
الحَدِيث.
وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أبي كَاهِل الأحمسي قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يخْطب النَّاس يَوْم عيد عَلَى (نَاقَة) خرماء، وَحبشِي مُمْسك بخطامها» .
رَوَاهُ أَحْمد، وَالْبَيْهَقِيّ كَذَلِك، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «رَأَيْته يخْطب عَلَى (نَاقَة) وَحبشِي آخذ بِخِطَام النَّاقة» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا، وَأَبُو كَاهِل هَذَا لَهُ رُؤْيَة وَمَات زمن الْحجَّاج، وَهُوَ قيس بن عَائِذ ذكره (ابْن مَنْدَه) وَفِي «الصَّحَابَة» أَيْضا أَبُو كَاهِل لَهُ حَدِيث طَوِيل مَوْضُوع، سَاقه أَبُو أَحْمد الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ، وَلم أر فِي الصَّحَابَة من يكنى بِهَذِهِ الكنية (غَيرهمَا) .
وَله طَرِيق رَابِع من حَدِيث عَاصِم بن عَلّي: حَدثنَا عِكْرِمَة بن عمار، عَن الهرماس بن زِيَاد قَالَ: «رَأَيْت النَّبِي ﷺ يخْطب عَلَى رَاحِلَته (العضباء) يَوْم الْأَضْحَى وَأَنا مرتدف خلف أبي» .
стр. 2596
رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة زِيَاد الْبَاهِلِيّ من هَذَا الْوَجْه، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» أَيْضا. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أبي بكرَة: «أَنه ﵇ خطب عَلَى رَاحِلَته يَوْم النَّحْر» .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَإِنَّمَا أَخذ كَون هَذِه الْخطْبَة بعد الصَّلَاة من فعل النَّبِي ﷺ وخلفائه الرَّاشِدين.
هُوَ كَمَا (قَالَ) ، فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «شهِدت صَلَاة الْفطر مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فكلهم يُصليهَا قبل الْخطْبَة ثمَّ يخْطب» .
وَفِيهِمَا من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر يصلونَ الْعِيد قبل الْخطْبَة» .
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
«أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَغْدُو يَوْم الْفطر والأضحى فِي طَرِيق وَيرجع فِي (آخر)) .
стр. 2597
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق:
أَحدهَا: عَن جَابر ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ يَوْم عيد خَالف الطَّرِيق» .
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ.
ثَانِيهَا: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا خرج إِلَى الْعِيدَيْنِ رَجَعَ (فِي) غير الطَّرِيق الَّذِي (خرج فِيهِ) » .
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث غَرِيب. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم يخرجَاهُ، وَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي «تلخيصه» بِلَفْظ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان إِذا خَرجُوا إِلَى الْعِيد فِي طَرِيق رجعُوا فِي طَرِيق آخر أبعد مِنْهُ» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ البُخَارِيّ: حَدِيث جَابر أصح من هَذَا. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد ذكر ذَلِك فِي «صَحِيحه» . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» : انْفَرد البُخَارِيّ بِإِخْرَاج هَذَا الحَدِيث تَعْلِيقا. وَعَزاهُ الْبَيْهَقِيّ (إِلَى) بعض نسخ البُخَارِيّ.
стр. 2598
ثَالِثهَا: عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ يَوْم الْعِيد فِي طَرِيق ثمَّ رَجَعَ فِي طَرِيق آخر» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، (وَالْبَيْهَقِيّ) .
رَابِعهَا: عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا بِهِ.
خَامِسهَا: عَن سعد الْقرظ مَرْفُوعا (بِهِ) رَوَاهُمَا «ابْن مَاجَه» .
سادسها: عَن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْعِيد يذهب فِي طَرِيق وَيرجع فِي (آخر) » .
رَوَاهُ ابْن قَانِع وَأَبُو نعيم فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» .
سابعها: عَن سعد بن أبي وَقاص مَرْفُوعا بِهِ. رَوَاهُ الْبَزَّار.
стр. 2599
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ كبر بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة وَمد التَّكْبِير إِلَى الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن (عَمْرو) بن شمر - أحد الهلكى - عَن جَابر - وَهُوَ الْجعْفِيّ، شيعي غال وثق وَترك - عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن جَابر ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة (الْغَدَاة) إِلَى (صَلَاة) الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» وَهَذَا إِسْنَاد (واه) ؛ (عَمْرو) مَتْرُوك زائغ كَذَّاب، كَمَا شهد لَهُ الْأَئِمَّة بذلك، وَجَابِر قد عرفت حَاله، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ إثره: هَذَا (حَدِيث) لَا يحْتَج بِمثلِهِ. قَالَ: وَعَمْرو بن شمر وَجَابِر (الْجعْفِيّ) لَا يحْتَج بهما. قَالَ: وَفِي رِوَايَة الثِّقَات كِفَايَة.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت. ثمَّ نقل أَقْوَال الْأَئِمَّة فيهمَا.
стр. 2600
قلت: وَرَوَاهُ عَن عَمْرو بن شمر جماعات (مِنْهُم) مُصعب بن سَلام، عَنهُ، عَن جَابر، عَن أبي جَعْفَر، عَن عَلّي بن حُسَيْن، عَن جَابر: «كَانَ ﵇ يكبر فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق حِين يسلم من المكتوبات» . وَمصْعَب هَذَا كَأَنَّهُ التَّمِيمِي الْكُوفِي تكلم فِيهِ ابْن حبَان وَصحح الْحَاكِم (حَدِيثه) .
ثانيهم: مَحْفُوظ بن نصر الْهَمدَانِي عَنهُ، عَن جَابر (عَن مُحَمَّد بن عَلّي، عَن جَابر «أَنه ﵇ كبر يَوْم عَرَفَة وَقطع فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق» . ومحفوظ هَذَا لَا أعلم حَاله.
ثالثهم: نائل بن نجيح عَنهُ عَن جَابر) عَن أبي جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن سابط، عَن جَابر: «كَانَ ﵇ إِذا صَلَّى الصُّبْح من غَدَاة عَرَفَة أقبل عَلَى (أَصْحَابه) وَيَقُول: عَلَى مَكَانكُمْ. وَيَقُول: الله أكبر (الله أكبر) لَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد (فيكبر) من غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق» .
و (نائل) هَذَا أَحَادِيثه مظْلمَة جدًّا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس ﵃ ثمَّ ذكره عَنْهُم (بأسانيده)
стр. 2601
و «أَنهم كَانُوا يكبرُونَ من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق» .
الطَّرِيق الثَّانِي:
عَن عَمْرو بن شمر عَن جَابر أَيْضا، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن عَلّي وعمار ﵄ «أَنَّهُمَا سمعا النَّبِي ﷺ يجْهر فِي المكتوبات: بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي فَاتِحَة الْقُرْآن، ويقنت فِي صَلَاة الْفجْر وَالْوتر، وَيكبر فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات من صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق يَوْم دفْعَة النَّاس الْعُظْمَى» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْحسن (بن) مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد، ثَنَا سعيد بن عُثْمَان، أنبأني عَمْرو بن شمر، عَن جَابر، عَن أبي الطُّفَيْل (بِهِ) . وَهَذَا إِسْنَاد كَالَّذي قبله و (أعله) عبد الْحق بجابر الْجعْفِيّ، وَأنكر عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي تعصيب الْجِنَايَة فِي هَذَا الحَدِيث بِرَأْس جَابر الْجعْفِيّ، فَإِن عَمْرو بن شمر مَا فِي الْمُسلمين من يقبل حَدِيثه، وَسَعِيد بن عُثْمَان الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث لَا أعرفهُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث أسيد بن زيد، نَا عَمْرو بن شمر، عَن جَابر، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن عَلّي وعمار «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. وَكَانَ يقنت فِي الْفجْر، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة صَلَاة الْغَدَاة ويقطعها صَلَاة الْعَصْر
стр. 2602
آخر أَيَّام التَّشْرِيق» وَأسيد هَذَا أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بآخر، وَقد كذبه ابْن معِين وَتَركه غَيره، ثمَّ ظَفرت (بعد) ذَلِك بطرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عَمْرو بن شمر وَلَا جَابر بن (يزِيد) .
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَن أبي الْحسن عَلّي بن مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ، نَا إِبْرَاهِيم بن أبي العنبس القَاضِي، نَا سعيد بن عُثْمَان (الخراز) ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن، نَا فطر بن خَليفَة، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن عِكْرِمَة (عَن عَلّي) وعمار (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَكَانَ يقنت فِي صَلَاة الْفجْر، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة الصُّبْح ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق» . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، لَا أعلم فِي رُوَاته مَنْسُوبا إِلَى الْجرْح.
قَالَ: وَقد رُوِيَ فِي الْبَاب عَن جَابر بن عبد الله وَغَيره، فَأَما من فعل عمر وَعلي وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود فَصَحِيح عَنْهُم التَّكْبِير من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق.
أما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ عَنهُ [عبيد] بن عُمَيْر قَالَ: «كَانَ عمر بن الْخطاب يكبر بعد صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة لَا يقطع إِلَى صَلَاة
стр. 2603
الظّهْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق) .
وَأما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ عَنهُ شَقِيق «أَنه كَانَ يكبر بعد صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة ثمَّ لَا يقطع حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام من آخر أَيَّام التَّشْرِيق، ثمَّ يكبر بعد الْعَصْر» .
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ عِكْرِمَة عَنهُ «أَنه كَانَ يكبر من غَدَاة يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق» (وَأما عبد الله بن مَسْعُود فَرَوَاهُ عَنهُ عُمَيْر بن سعيد قَالَ: «قدم علينا ابْن مَسْعُود فَكَانَ يكبر من صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق» . وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن التَّكْبِير يَوْم عَرَفَة فَقَالَ: يكبر من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق) .
كَمَا كبر عَلّي وَعبد الله. وَذكر (الْحَاكِم) ذَلِك عَنْهُم (بأسانيده) ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» طَريقَة الْحَاكِم السالفة (بِإِسْنَاد) الْحَاكِم، ثمَّ نقل تَصْحِيحه لَهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ، وَخَالف فِي كِتَابه «الْمعرفَة» فَقَالَ (عقب) ذَلِك: هَذَا حَدِيث مَشْهُور بِعَمْرو بن شمر، عَن جَابر الْجعْفِيّ، عَن أبي الطُّفَيْل، وكلا الإسنادين ضَعِيف، وَهَذَا أمثلهما.
قلت: وَمَعَ ذَلِك فعبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن ضعفه ابْن معِين
стр. 2604
وَانْفَرَدَ بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ ابْن مَاجَه، وَسَعِيد بن عُثْمَان لَا أعلم حَاله، وَقد أنكر جماعات عَلَى الْحَاكِم، تَصْحِيحه لَهُ (قَالَ) النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» عقيب قولة الْحَاكِم السالفة: الْبَيْهَقِيّ أتقن من شَيْخه الْحَاكِم وَأَشد تحريًا. وَقَالَ فِي «الْخُلَاصَة» : قَول الْحَاكِم إِن رِوَايَة عَلّي وعمار صَحِيحَة، مَرْدُود قد أنكرهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من الْمُحَقِّقين وضعفوها.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك» عقيب قَول الْحَاكِم: صَحِيح. قلت: بل خبر واه كَأَنَّهُ مَوْضُوع؛ لِأَن عبد الرَّحْمَن صَاحب مَنَاكِير.
(قَالَ) وَسَعِيد إِن كَانَ هُوَ الكريزي فَهُوَ ضَعِيف.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
«أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي ﷺ يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس، فَأَمرهمْ أَن يفطروا وَإِذا أَصْبحُوا أَن يغدوا إِلَى مصلاهم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات من
стр. 2605
حَدِيث (عبد الله) أبي عُمَيْر بن أنس بن مَالك، عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ « (أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي ﷺ ) يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس فَأَمرهمْ ... » الحَدِيث.
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: عَن أنس بن مَالك «أَن عمومة لَهُ شهدُوا عِنْد النَّبِي ﷺ عَلَى (رُؤْيَة) الْهلَال فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ أَن يخرجُوا لعيدهم من (الْغَد) » وَقد شهد غير وَاحِد من الْأَئِمَّة بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث، قَالَ (ابْن الْمُنْذر:) هُوَ حَدِيث ثَابت يجب الْعَمَل بِهِ، أَفَادَهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان فِي «علله» (وَقَالَ الْخطابِيّ: سنة رَسُول الله ﷺ أولَى) وَحَدِيث [أبي] عُمَيْر صَحِيح والمصير إِلَيْهِ وَاجِب.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي الصَّوْم: إِسْنَاده حسن، وَأَبُو عُمَيْر رَوَاهُ عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأَصْحَاب النَّبِي ﷺ كلهم ثِقَات
стр. 2606
سَوَاء سموا أَو لم يسموا. وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب: إِسْنَاده صَحِيح. قَالَ: وعمومة أبي عُمَيْر صحابة لَا يكونُونَ إِلَّا ثِقَات - أَي لَا يضر جَهَالَة أعيانهم؛ لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول - وَقد قَالَ الشَّافِعِي: لَو ثَبت ذَلِك قُلْنَا بِهِ. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» هُنَا بعد أَن قَالَ: إِسْنَاده صَحِيح: ظَاهر هَذَا أَنه أَمرهم بِالْخرُوجِ من الْغَد ليصلوا صَلَاة الْعِيد، وَذَلِكَ بيّن فِي رِوَايَة هشيم، وَلَا يجوز حمله عَلَى أَن ذَلِك كَانَ (لكَي) يجتمعوا فيدعوا ولترى كثرتهم من غير أَن يصلوا صَلَاة الْعِيد (كَمَا أَمر الْحيض أَن تخرجن وَلَا تصلين صَلَاة الْعِيد) لِأَن الْحيض يشهدنه عَلَى طَرِيق التبع لغيرهن، ثمَّ بَين [النَّبِي ﷺ ] أَنَّهُنَّ يعتزلن الْمُصَلى ويشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُسلمين، وَهَا هُنَا أَمرهم أَن يخرجُوا لعيدهم من الْغَد وَلم يَأْمُرهُم باعتزال الصَّلَاة، فَكَانَ هَذَا أولَى بِالْبَيَانِ لكَوْنهم من أهل سَائِر (الصَّلَوَات) وَكَون الْحيض (بمعزل) من سَائِر الصَّلَوَات، وَقد اسْتعْمل عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ هَذِه السّنة بعد رَسُول الله ﷺ فَأمر مثل مَا أَمر بِهِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم: سَنَده صَحِيح. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي
стр. 2607
«علله» : قَالَ (أبي) : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس وَهُوَ خطأ. وَالصَّوَاب كَمَا تقدم.
وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي كِتَابه «الْوَهم وَالْإِيهَام» : سكت عبد الْحق عَلَى هَذَا الحَدِيث مصححًا لَهُ وَإنَّهُ [لحريّ] بِأَن لَا يُقَال فِيهِ صَحِيح؛ لِأَن أَبَا عُمَيْر لَا يعرف حَاله، وعمومة أبي عُمَيْر لم يسموا. قلت: وَكَذَا قَالَ ابْن عبد الْبر إِن أَبَا عُمَيْر مَجْهُول.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ
«أَنه اجْتمع عيدَان عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم وَاحِد فَصَلى الْعِيد (فِي) أول النَّهَار وَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِن هَذَا يَوْم قد اجْتمع لكم فِيهِ عيدَان، فَمن أحب أَن يشْهد مَعنا الْجُمُعَة فَلْيفْعَل، وَمن أحب أَن ينْصَرف فَلْيفْعَل» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق:
(أَحدهَا) من طَرِيق زيد بن أَرقم، رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» من حَدِيث إِيَاس بن أبي
стр. 2608
رَملَة الشَّامي - وَلَيْسَ لَهُ فِي «السّنَن» غَيره - قَالَ: « (شهِدت) مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَهُوَ يسْأَل زيد بن أَرقم قَالَ: «هَل) شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ (عيدين) اجْتمعَا فِي يَوْم؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَكيف صنع؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيد ثمَّ رخص فِي الْجُمُعَة، ثمَّ قَالَ: من شَاءَ أَن (يُصَلِّي) فَليصل» هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه.
وَلَفظ النَّسَائِيّ: (قَالَ: نعم، صَلَّى الْعِيد من أول النَّهَار وَرخّص فِي الْجُمُعَة) .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ الْأَوَّلين، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» أَيْضا وَقَالَ فِي (رِوَايَته: ثمَّ) رخص فِي الْجُمُعَة، وَقَالَ: من شَاءَ أَن يجمع فليجمع» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، قَالَ: وَله شَاهد عَلَى شَرط مُسلم. فَذكره من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَسَيَأْتِي بعد.
وَقَالَ الْأَثْرَم: سُئِلَ أَبُو عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - عَن الْعِيدَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي يَوْم (وَاحِد) فَذكر هَذَا الحَدِيث. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : هَذَا حَدِيث يعْتَمد عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي «علله» : إِنَّه أصح
стр. 2609
مَا فِي الْبَاب. وَقَالَ النَّوَوِيّ: إِسْنَاده حسن. وَخَالف ابْن الْقطَّان: فأعله بإياس بن أبي رَملَة، وَقَالَ: إِنَّه مَجْهُول الْحَال. قَالَ: وَلما ذكر ابْن الْمُنْذر هَذَا الحَدِيث قَالَ: إِنَّه لَا يثبت، وَإِن إِيَاس بن أبي رَملَة مَجْهُول. قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَأعله ابْن حزم فِي «محلاه» بإسرائيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي (رَاوِيه) عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة، عَن إِيَاس. وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَلَا يَصح. وَإِسْرَائِيل هَذَا من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم وَغَيرهمَا وَعَن ابْن الْمَدِينِيّ تَضْعِيفه.
الطَّرِيق الثَّانِي:
من طَرِيق أبي هُرَيْرَة ﵁ (عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «قد اجْتمع فِي يومكم هَذَا عيدَان) فَمن شَاءَ أَجزَأَهُ عَن الْجُمُعَة، وَإِنَّا مجمعون» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» وَابْن السكن فِي (صحاحه) وَلم يعزه ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» إِلَى ابْن مَاجَه، وَعَزاهُ إِلَى النَّسَائِيّ وَلم أره فِيهِ.
стр. 2610
وَرَوَاهُ الْخلال فِي «علله» بِلَفْظ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : «قد أصبْتُم خيرا (فَمن) أحب أَن (يُقيم) فَليقمْ، وَمن أحب أَن ينْصَرف فلينصرف» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِاللَّفْظِ الأول، وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
قلت: وَهُوَ من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن شُعْبَة (عَن مُغيرَة (الضَّبِّيّ) عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع الْمَكِّيّ، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، وَبَقِيَّة هَذَا قد علمت حَاله) فِي بَاب النَّجَاسَات من كتَابنَا هَذَا، وَذكرنَا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ. قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : بَقِيَّة بن الْوَلِيد لم يخْتَلف فِي صدقه إِذا رَوَى عَن الْمَشْهُورين.
وَهَذَا (حَدِيث) غَرِيب من حَدِيث شُعْبَة، والمغيرة وَعبد الْعَزِيز كلهم مِمَّن يجمع حَدِيثه.
وَقَالَ الْبَزَّار: لَا نعلم رِوَايَة عَن شُعْبَة إِلَّا بَقِيَّة، يرويهِ بَقِيَّة (قَالَ) : أَنا شُعْبَة عَن الْمُغيرَة الضَّبِّيّ، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد رَوَاهُ عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع زِيَاد بن عبد الله البكائي، وَذكره الْبَزَّار. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف وَمِنْهُم من يكذبهُ.
стр. 2611
قلت: قد رَوَاهُ غير زِيَاد أَيْضا. ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث مُغيرَة وَلم يرفعهُ (عَنهُ غير شُعْبَة) وَهُوَ أَيْضا غَرِيب عَن شُعْبَة لم يروه عَنهُ غير بَقِيَّة، وَقد رَوَاهُ زِيَاد البكائي وَصَالح بن مُوسَى الطلحي عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع مُتَّصِلا.
وَرَوَاهُ [جمَاعَة] عَن عبد الْعَزِيز، عَن أبي صَالح، عَن رَسُول الله ﷺ (مُرْسلا) وَلم (يذكرُوا) أَبَا هُرَيْرَة - قَالَ فِي «علله» : وَهُوَ الصَّحِيح - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس عَن [أبي] صَالح مُرْسلا، وتعجب من بَقِيَّة كَيفَ رَفعه وَقد كَانَ بَقِيَّة يروي عَن ضعفاء وَيُدَلس.
قلت: قد صرح بَقِيَّة بِالتَّحْدِيثِ فَقَالَ: نَا شُعْبَة. لَكِن لَا يَنْفَعهُ ذَلِك فَإِنَّهُ مَعْرُوف بتدليس التَّسْوِيَة.
(قلت: وَأَبُو صَالح) هَذَا هُوَ السمان الثِّقَة كَمَا صرح بِهِ الْبَيْهَقِيّ.
стр. 2612
وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الْعَزِيز مَوْصُولا مُقَيّدا بِأَهْل العوالي، وَفِي إِسْنَاده ضعف، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن النَّبِي ﷺ مُقَيّدا بِأَهْل الْعَالِيَة إِلَّا أَنه مُنْقَطع.
الطَّرِيق الثَّالِث:
من طَرِيق نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «اجْتمع عيدَان عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَصَلى بِالنَّاسِ، ثمَّ قَالَ: من شَاءَ أَن يَأْتِي الْجُمُعَة فليأتها، وَمن شَاءَ أَن يتَخَلَّف فليتخلف» .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَفِي إِسْنَاده جبارَة بن الْمُغلس، قَالَ البُخَارِيّ: مُضْطَرب الحَدِيث. ومندل بن عَلّي قد ضعف، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث سعيد بن رَاشد (السماك) نَا عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن ابْن عمر قَالَ: «اجْتمع عيدَان عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ [يَوْم] فطر وجمعة فَصَلى بهم رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعِيد، ثمَّ أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم قد أصبْتُم خيرا وَأَجرا وَإِنَّا مجمعون، فَمن أَرَادَ أَن يجمع مَعنا فليجمع، و (من) أَرَادَ أَن يرجع إِلَى أَهله فَليرْجع» .
стр. 2613
وَسَعِيد هَذَا قَالَ البُخَارِيّ فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
الطَّرِيق الرَّابِع:
من طَرِيق ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اجْتمع عيدَان فِي يومكم هَذَا، فَمن شَاءَ أَجزَأَهُ من الْجُمُعَة، وَإِنَّا مجمعون - إِن شَاءَ الله تَعَالَى» .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث (بَقِيَّة) نَا شُعْبَة، نَا مُغيرَة الضَّبِّيّ، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، [عَن أبي صَالح] عَن ابْن عَبَّاس فَذكره، وَهَذَا إِسْنَاد جيد لَوْلَا بَقِيَّة، وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيق (آخر) جيد، وَبِالْجُمْلَةِ (فأصح) هَذِه الطّرق الطَّرِيقَة الأولَى عَلَى مَا فِيهَا - كَمَا سلف، وَنقل عبد الْحق عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ: فِي هَذَا (الْبَاب) غير مَا (حَدِيث) بِإِسْنَاد جيد.
стр. 2614
قلت: وَقد رُوِيَ هَذَا الْفِعْل أَيْضا عَن عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الله بن الزبير ﵄ أما الأول فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي جملَة حَدِيث طَوِيل عَن عُثْمَان ﵁ « (أَنه) خطب يَوْم عيد فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِن هَذَا يَوْم قد اجْتمع لكم فِيهِ عيدَان، فَمن أحب أَن ينْتَظر الْجُمُعَة من أهل العوالي (فلينتظر) وَمن أحب أَن يرجع فقد [أَذِنت لَهُ] » وَهَذَا الْأَثر ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» وَأما الثَّانِي فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمَا» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَلَى (الصَّحِيحَيْنِ) بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَطاء قَالَ: «صَلَّى ابْن الزبير فِي يَوْم عيد [فِي] يَوْم جُمُعَة أول النَّهَار ثمَّ (رحنا) إِلَى الْجُمُعَة فَلم يخرج إِلَيْنَا فصلينا وحدانًا، وَكَانَ ابْن عَبَّاس بِالطَّائِف، فَلَمَّا قدم ذكرنَا ذَلِك لَهُ فَقَالَ: أصَاب السّنة» .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «الْخُلَاصَة» : إِسْنَاده عَلَى شَرط مُسلم. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الحميد، عَن وهب بن كيسَان، عَن ابْن
стр. 2615
عَبَّاس نَحوه مُخْتَصرا، وَأعله ابْن حزم فِي «محلاه» بِعَبْد الحميد فَإِنَّهُ قَالَ: «وَإِذا اجْتمع عيد فِي يَوْم جُمُعَة صلي الْعِيد ثمَّ الْجُمُعَة» وَلَا يَصح أثر بِخِلَاف ذَلِك؛ لِأَن فِي رُوَاته إِسْرَائِيل وَعبد الحميد بن جَعْفَر وليسا بالقويين. فَأَما إِسْرَائِيل فقد أسلفنا الْجَواب عَنهُ فِي حَدِيث زيد بن أَرقم السالف قَرِيبا، وَأما عبد الحميد فوثقه أَحْمد وجماعات وَهُوَ من رجال مُسلم، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، نعم ضعفه (يَحْيَى) الْقطَّان، وَضَعفه أَيْضا سُفْيَان لأجل الْقدر.
وَلما رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق وهب بن كيسَان قَالَ: «شهِدت ابْن الزبير (بِمَكَّة) فَوَافَقَ يَوْم فطر أَو أَضْحَى يَوْم الْجُمُعَة، فَأخر الْخُرُوج حَتَّى ارْتَفع النَّهَار، فَخرج وَصعد الْمِنْبَر فَخَطب فَأطَال، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلم (يصل) الْجُمُعَة (فَعَاتَبَهُ) عَلَيْهِ نَاس من بني أُميَّة بن عبد شمس، فَبلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أصَاب (ابْن) الزبير السّنة. فَبلغ ابْن الزبير فَقَالَ: رَأَيْت عمر بن الْخطاب إِذا اجْتمع عيدَان صنع مثل هَذَا» . قَالَ: هَذَا حَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.
(هَذَا آخر كَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .
стр. 2616
وَأما آثاره فعشرة:
أَولهَا: عَن جَابر ﵁ «أَنه كبر ثَلَاثًا» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سعيد بن أبي هِنْد عَنهُ «أَنه سَمعه يكبر فِي الصَّلَوَات أَيَّام التَّشْرِيق: الله أكبر الله أكبر الله أكبر - ثَلَاثًا» .
وَقد أسلفناه مَرْفُوعا أَيْضا فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ.
ثَانِيهَا: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَنه كَانَ يكبر ثَلَاثًا» .
وَهَذَا (الْأَثر رَوَاهُ) الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد بن الْحصين، عَن أَبِيه، عَن عِكْرِمَة عَنهُ بِمثل حَدِيث جَابر السالف.
وَدَاوُد هَذَا ثِقَة من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» وَبَاقِي السِّتَّة، لكنه قدري، وَلينه أَبُو زرْعَة، ووهاه ابْن حبَان، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد، عَن الحكم، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «يكبر (من) غَدَاة (يَوْم) عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام النَّفر، لَا يكبر فِي الْمغرب: الله أكبر الله أكبر الله أكبر (وَللَّه الْحَمد، الله أكبر وَأجل، الله أكبر عَلَى مَا هدَانَا» ) كَذَا أخبرنَا من كِتَابه ثَلَاثًا نسقًا.
стр. 2617
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ [عَنهُ] عَن جَابر بن عبد الله، وَبِه قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ.
ثَالِثهَا: عَن ابْن عمر ﵄ أَنه (ورد) عَنهُ التَّغْلِيظ فِي لبس الصّبيان الْحَرِير.
وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه (عَنهُ، بل) رُوِيَ عَنهُ الْجَوَاز فِي نَحْو ذَلِك، نعم هُوَ عَن أَبِيه وَهُوَ مَا فِي نسخ الرَّافِعِيّ الصَّحِيحَة، وَفِي كتاب «تَحْرِيم الذَّهَب وَالْحَرِير» تأليف القَاضِي أبي بكر جَعْفَر بن مُحَمَّد الْفرْيَابِيّ، عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، نَا ابْن عون عَن مُحَمَّد قَالَ: «دخل ابْن عَامر عَلَى ابْن عمر فَرَأَى عَلَى ابْنة لِابْنِ عمر قَمِيصًا من حَرِير قَالَ: فَقَالَ ابْن عمر: إِن عَبدك (لرجل) بَصِير بالسنن، إِنَّا لنَرْجُو من رَحْمَة الله مَا (هُوَ) أفضل من قَمِيص بِثَلَاثَة دَرَاهِم - أَو قَالَ بأَرْبعَة دَرَاهِم - قَالَ: وَلَا عَلَيْكُم أَن تخلعوه عَنْهَا» .
وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن حسان قَالَ: «رَأَى عليّ (ابْن) عمر أوضاح فضَّة فَقَالَ: إِنَّك قد بلغت - أَو كَبرت - فَأَلْقِهَا (عَنْك) » وَفِي الْكتاب السالف عَن (ابْن) رَاهَوَيْه،
стр. 2618
نَا سُفْيَان، عَن ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه قَالَ لابنته: يَا (بنية) قولي إِن أبي لَا يحليني الذَّهَب يخْشَى عليّ من حر (اللهب) » .
وَعَن قُتَيْبَة، نَا حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه كَانَ يَقُول لابنته: لَا تلبسي الذَّهَب فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْك اللهب» وَفِيه عَن مُحَمَّد بن عون، عَن ابْن سِيرِين، عَنهُ كَذَلِك.
الْأَثر الرَّابِع:
قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَيقف بَين كل تكبيرتين بِقدر قِرَاءَة آيَة لَا طَوِيلَة (وَلَا قَصِيرَة) ، يهلل الله ويكبره ويمجده» . هَذَا لفظ الشَّافِعِي، وَقد رُوِيَ مثل ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود قولا وفعلاً.
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ترْجم: بَاب يَأْتِي بِدُعَاء الِافْتِتَاح (عقيب) تَكْبِيرَة (الِافْتِتَاح) ثمَّ يقف بَين كل تكبيرتين يهلل الله ويكبره وَيَحْمَدهُ وَيُصلي عَلَى النَّبِي ﷺ » . من حَدِيث هِشَام، نَا حَمَّاد [عَن إِبْرَاهِيم عَن] عَلْقَمَة «أَن ابْن مَسْعُود وَأَبا مُوسَى وَحُذَيْفَة خرج إِلَيْهِم الْوَلِيد بن عقبَة قبل الْعِيد (فَقَالَ لَهُم) : إِن هَذَا الْعِيد قد دنا فَكيف التَّكْبِير فِيهِ؟ فَقَالَ عبد الله: تبدأ فتكبر تَكْبِيرَة تفتتح بهَا الصَّلَاة، وتحمد رَبك وَتصلي
стр. 2619
عَلَى النَّبِي ﷺ ثمَّ تَدْعُو ثمَّ تكبر، وَتفعل مثل ذَلِك، ثمَّ تكبر (وَتفعل مثل ذَلِك، ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك، ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك) (ثمَّ تقْرَأ وتركع، ثمَّ تقوم فتكبر وتحمد رَبك وَتصلي عَلَى النَّبِي ﷺ ثمَّ تَدْعُو ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك، ثمَّ تكبر و) تفعل مثل ذَلِك، ثمَّ تكبر وَتفعل ذَلِك، ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا من قَول ابْن مَسْعُود مَوْقُوف عَلَيْهِ، فنتابعه فِي (الذّكر) بَين كل تكبيرتين إِذْ لم يرو خِلَافه عَن غَيره، ونخالفه فِي عدد التَّكْبِيرَات وتقديمهن عَلَى الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا؛ بِحَدِيث رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ فعل أهل الْحَرَمَيْنِ وَعمل الْمُسلمين إِلَى يَوْمنَا هَذَا. ثمَّ رَوَى من حَدِيث عَلّي بن عَاصِم، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر قَالَ: «مَضَت السّنة أَن يكبر للصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ سبعا وخمسًا، يذكر الله مَا بَين كل تكبيرتين» .
قلت: قد عرفت قَول ابْن مَسْعُود وَبَقِي فعله، وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم «أَن الْوَلِيد بن عقبَة دخل الْمَسْجِد وَابْن مَسْعُود يَقُول: الله أكبر. ويحمد الله ويثني عَلَيْهِ، وَيُصلي عَلَى رَسُول الله ﷺ وَيَدْعُو الله، ثمَّ يكبر ويحمد الله ويثني عَلَيْهِ، وَيُصلي عَلَى رَسُول الله ﷺ وَيَدْعُو الله، (ثمَّ) يكبر ويحمد الله ويثني عَلَيْهِ وَيُصلي عَلَى رَسُول الله ﷺ (وَيَدْعُو الله ثمَّ كبر) وَقَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب
стр. 2620
وَسورَة، ثمَّ (كبر و) ركع و (سجد) ثمَّ (قَامَ وَقَرَأَ) بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة، ثمَّ كبر و (حمد) الله و (أَثْنَى) عَلَيْهِ وَصَلى عَلَى رَسُول الله ﷺ و (ركع وَسجد) فَقَالَ حُذَيْفَة وَأَبُو مُوسَى: أصَاب» وَفِيه أَيْضا عَنهُ: «أَن بَين (التكبيرتين) قدر كلمة» .
وأسنده ابْن عَسَاكِر من حَدِيث حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة «أَن ابْن مَسْعُود وَأَبا مُوسَى وَحُذَيْفَة خرج عَلَيْهِم الْوَلِيد بن عقبَة قبل الْعِيد يَوْمًا فَقَالَ (لَهُم) : إِن الْعِيد قد دنا فَكيف التَّكْبِير فِيهِ؟ قَالَ عبد الله: (تبدأ فتكبر) تَكْبِيرَة تفتتح بهَا الصَّلَاة وتحمد رَبك وَتصلي عَلَى النَّبِي ﷺ ، ثمَّ تَدْعُو وتكبر وَتفعل مثل ذَلِك، ثمَّ تكبر وَتفعل مثل ذَلِك، ثمَّ تكبر وَتفعل مثل (ذَلِك) ثمَّ تركع. فَقَالَ أَبُو مُوسَى وَحُذَيْفَة: صدق (عبد الله) » .
стр. 2621
(الْأَثر الْخَامِس:
عَن عمر ﵁ «أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَات» ) .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي زَكَرِيَّا فِي الْجِنَازَة وَالْعِيدَيْنِ، ثمَّ قَالَ: هُوَ مُنْقَطع. قلت: وَضَعِيف لأجل ابْن لَهِيعَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن بكر بن سوَادَة، عَن أبي زرْعَة اللَّخْمِيّ «أَن عمر. .» فَذكره فِي صَلَاة (الْعِيدَيْنِ) .
الْأَثر السَّادِس:
عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ: «السّنة أَن تبتدئ (الْخطْبَة) بتسع تَكْبِيرَات تترى (ثمَّ تخْطب ثمَّ تجْلِس، ثمَّ تقوم فتفتتح الثَّانِيَة بِسبع تَكْبِيرَات تترى) » .
وَهَذَا الْأَثر ذكره هَكَذَا صَاحب «جمع الْجَوَامِع» بِزِيَادَة: قَالَ الشَّافِعِي: وَيَقُول عبيد الله: نقُول. قلت: و (رَوَاهُ) الشَّافِعِي (أَنا) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبدٍ (الْقَارِي) عَن إِبْرَاهِيم بن (عبد الله، عَن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبَة: «السّنة أَن
стр. 2622
يخْطب الإِمَام فِي الْعِيدَيْنِ خطبتين يفصل بَينهمَا بجلوس، وَالسّنة فِي التَّكْبِير فِي يَوْم الْأَضْحَى وَالْفطر عَلَى الْمِنْبَر قبل الْخطْبَة (أَن يَبْتَدِئ الإِمَام قبل الْخطْبَة) وَهُوَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَر بتسع تَكْبِيرَات تترى لَا يفصل بَينهمَا بِكَلَام، ثمَّ يخْطب (ثمَّ يجلس جلْسَة (ثمَّ يقوم) فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة فيفتتحها بِسبع تَكْبِيرَات تترى لَا يفصل بَينهمَا بِكَلَام ثمَّ يخْطب)) .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الدَّرَاورْدِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبدٍ الْقَارِي، (أَن) إِبْرَاهِيم بن عبد الله حَدثهُ، عَن عبيد الله (بن عبد الله) بن (عتبَة) بن مَسْعُود أَنه قَالَ: «السّنة (فِي) تَكْبِير الإِمَام يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى حِين يجلس عَلَى الْمِنْبَر قبل (الْخطْبَة) تسع تَكْبِيرَات وَسبعا حِين يقوم ثمَّ يَدْعُو وَيكبر بَعْدَمَا بدا لَهُ» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ غَيره عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبيد الله «تسعا تترى إِذا قَامَ فِي الأولَى، وَسبعا تترى إِذا قَامَ فِي الْخطْبَة (الثَّانِيَة) » ثمَّ سَاق رِوَايَة الشَّافِعِي السالفة. وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد علمت أَقْوَال أهل الْفَنّ فِيهِ فِي كتاب الطَّهَارَة من كتَابنَا هَذَا، وَعبيد الله هَذَا تَابِعِيّ، وَإِذا قَالَ التَّابِعِيّ:
стр. 2623
من (السّنة) كَذَا. فَالْأَصَحّ وَقفه، وَقيل: إِنَّه مَرْفُوع مُرْسل. وَلَا حجَّة فِيهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، أما عَلَى هَذَا فلإرساله، وَأما عَلَى الأول فَلِأَنَّهُ لم يثبت (إِسْنَاده) وَلَا حجَّة فِيهِ إِذن عَلَى الصَّحِيح.
الْأَثر السَّابِع:
«أَن عُثْمَان ﵁ كَانَ يكبر من ظهر يَوْم النَّحْر إِلَى صبح الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام التَّشْرِيق» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «كبر بِنَا عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور فِي الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى أَن صَلَّى (الظّهْر) من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَكبر فِي الصُّبْح وَلم يكبر فِي الظّهْر» .
الْأَثر الثَّامِن وَالتَّاسِع:
«أَن ابْن عمر وَزيد بن ثَابت كَانَا (يفْعَلَانِ) كَفعل عُثْمَان» .
(وَهَذَانِ) رَوَاهُمَا (الدَّارَقُطْنِيّ و) الْبَيْهَقِيّ فِي (سُنَنهمَا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ بأسانيده عَن عُثْمَان [وَابْن عمر و] زيد بن ثَابت وَأبي سعيد نَحْو مَا روينَا عَن ابْن عمر.
стр. 2624
الْعَاشِر:
عَن ابْن عَبَّاس مثل ذَلِك.
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «كتاب عَلّي وَعبد الله» كَمَا عزاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» إِلَيْهِ قَالَ: وَالرِّوَايَة عَن ابْن عَبَّاس مُخْتَلفَة فَروِيَ عَنهُ «أَنه كَانَ يكبر من (صَلَاة الظّهْر يَوْم النَّحْر) إِلَى صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق» وَذكر فِي «سنَنه» عَنهُ هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ فِي بَابَيْنِ.
قلت: وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة أَيْضا عَن ابْن عمر فَفِي «مُصَنف ابْن أبي شيبَة» (عَنهُ) (أَنه كَانَ يكبر من ظهر يَوْم النَّحْر إِلَى صَلَاة الْعَصْر يَوْم النَّفر يَعْنِي الأول» وَقد اخْتلف أَيْضا عَن زيد فَفِي «المُصَنّف» الْمَذْكُور عَنهُ «أَنه كَانَ يكبر من ظهر يَوْم النَّحْر إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق» .
стр. 2625
كتاب صَلَاة الْكُسُوف
стр. 2626
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا
كتاب صَلَاة الْكُسُوف
ذكر فِيهِ ﵀ سِتَّة عشر حَدِيثا:
الحَدِيث الأول
عَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ: «كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فانكسفتِ الشمسُ، فَقَامَ النَّبِي ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دخل الْمَسْجِد، فَدَخَلْنَا، فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انجلت الشَّمْس، فَقَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد، فَإِذا (رأيتموهما) فصلوا وَادعوا حَتَّى ينْكَشف مَا بكم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ، وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، بل لم يخرج مُسلم عَن أبي بكرَة فِي الْكُسُوف شَيْئا، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» : «فَإِذا انكسف (أَحدهمَا) فافزعوا إِلَى الْمَسَاجِد» ، وَفِي رِوَايَة للبيهقي بِإِسْنَاد حسن: «فَإِذا كُسف وَاحِد مِنْهُمَا فَادعوا واذْكُرُوا الله» .
стр. 2627
تَنْبِيه:
وَقع فِي كَلَام الشَّيْخ محيي الدَّين مَا يُوهم أَن هَذَا الحَدِيث خرَّجه مُسلم أَيْضا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «خلاصته» : فِي «الصَّحِيحَيْنِ» نَحْو حَدِيث الْمُغيرَة من حَدِيث ابْن عمر وَأبي مَسْعُود وَأبي بكرَة. وَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة، مِنْهُم: جَابر، وَأَبُو بكرَة. وَقد علمت أَنه من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَقد شهد بِانْفِرَادِهِ (بِهِ) عبد الْحق فِي «جَمْعه» ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» ، وَقد عزاهُ فِي «أذكاره» إِلَى البُخَارِيّ وَحده فَأصَاب، وَقد انْفَرد مُسلم أَيْضا بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث جَابر، (لَا) كَمَا زعم أَنه (من) الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فَتنبه لذَلِك.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن ابْن عَبَّاس ﵄: «أَن النَّبِي ﷺ ركع أَربع ركوعات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، رَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا مُنْفَردا
стр. 2628
بِهِ من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن طَاوس عَنهُ بِلَفْظ: «صَلَّى رَسُول الله ﷺ حِين كسفت الشَّمْس ثَمَانِي رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات» وَعَن عَلّي مثل ذَلِك. وَفِي لفظ آخر لَهُ من هَذَا الْوَجْه «أَنه ﵇ صلَّى فِي كسوفٍ، قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ سجد، وَالْأُخْرَى مثلهَا» . وَفِي لفظ آخر لَهُ من وَجه آخر عَنهُ: «صَلَّى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات» وَرَوَاهُ هُوَ وَالْبُخَارِيّ مطولا بِقصَّة. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقد اشتهرت الرِّوَايَة (من) فعل النَّبِي ﷺ فِيهِ، يَعْنِي عَلَى أَن فِي كل (رَكْعَتَيْنِ) ركوعين. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فقد ثَبت ذَلِك فِي حَدِيث عَائِشَة، وَأَسْمَاء، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر بن عبد الله، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، وَغَيرهَا من الْأَحَادِيث.
الحَدِيث الثَّالِث
«أنَّه ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كل رَكْعَة أَربع ركوعات» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم كَمَا سلف (قَرِيبا، وَطعن فِيهِ ابْن حبَان فِي
стр. 2629
«صَحِيحه» ) ، فَقَالَ فِي «صَحِيحه» : هَذَا الْخَبَر لَيْسَ بِصَحِيح؛ لِأَنَّهُ خبر يرويهِ حبيب بن أبي ثَابت، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس، وحبِيب لم يسمع من طَاوس هَذَا الْخَبَر. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : هَذَا الحَدِيث مِمَّا ينْفَرد بِهِ حبيب هَذَا، وَهُوَ وَإِن كَانَ ثِقَة (فَهُوَ) يُدَلس، (وَلم) يبيِّن فِيهِ سَمَاعه عَن طَاوس، فَيُشبه لِأَن يكون حمله عَن غير موثوق بِهِ، وَقد خَالفه فِي رَفعه وَمَتنه سُلَيْمَان الْأَحول (فَرَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس) من فعله ثَلَاث رَكْعَات فِي رَكْعَة، وَلذَلِك لم يخرج البُخَارِيّ هَذِه الرِّوَايَة فِي (صَحِيحه) . وَقَالَ فِي «سنَنه» : حبيب بن أبي ثَابت وَإِن كَانَ من الثِّقَات فقد كَانَ يُدَلس، وَلم أجد ذكر سَمَاعه عَن طَاوس، وَيحْتَمل أَن يكون حمله عَن غير موثوق بِهِ عَن طَاوس. انْتَهَى كَلَامه، وَلَك أَن تَقول: حبيب هَذَا من الْأَثْبَات الأجلاء، فَلَعَلَّ إِخْرَاج مُسلم لَهُ لكَونه ثَبت عِنْده سَمَاعه من طَاوس، وَهَذَا هُوَ عذر التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي كَونه صَححهُ فِي «جَامعه» .
الحَدِيث الرَّابِع
رُوِيَ «أَنه ﵇ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كل رَكْعَة خمس ركوعات» .
стр. 2630
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث (عمر) بن شَقِيق، نَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن الرّبيع ابْن أنس، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: «انكسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، وَإِن رَسُول الله ﷺ صَلَّى بهم، فَقَرَأَ بِسُورَة من الطول، ثمَّ ركع خمس رَكْعَات وسجدتين، ثمَّ قَامَ الثَّانِيَة فَقَرَأَ بِسُورَة من الطول، وَركع خمس رَكْعَات وسجدتين، ثمَّ جلس كَمَا هُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة يَدْعُو، حَتَّى انجلى كسوفها» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، (وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ) من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن أبيًّ بِهِ.
وَأَبُو جَعْفَر هَذَا قد علمت حَاله فِي حَدِيث الْقُنُوت فِي بَاب صفة الصَّلَاة، قَالَ الْحَاكِم: الشَّيْخَانِ قد هجراه وَلم يخرجَا عَنهُ، وحاله عِنْد سَائِر الْأَئِمَّة أحسن الْحَال، وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ أَلْفَاظ، وَرُوَاته صَادِقُونَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِسْنَاد لم يحْتَج صاحبا «الصَّحِيح» بِمثلِهِ، وَلَكِن أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «السّنَن» .
قلت: وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم تَصْحِيحه لحَدِيث الْقُنُوت وَأقرهُ عَلَيْهِ. قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث إِسْنَاد آخر من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها
следующие страницы →