← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا كتاب صَلَاة الْكُسُوف ذكر فِيهِ ﵀ سِتَّة عشر حَدِيثا: الحَدِيث الأول عَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ: «كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فانكسفتِ الشمسُ، فَقَامَ النَّبِي ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دخل الْمَسْجِد، فَدَخَلْنَا، فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انجلت الشَّمْس، فَقَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد، فَإِذا (رأيتموهما) فصلوا وَادعوا حَتَّى ينْكَشف مَا بكم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ، وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، بل لم يخرج مُسلم عَن أبي بكرَة فِي الْكُسُوف شَيْئا، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» : «فَإِذا انكسف (أَحدهمَا) فافزعوا إِلَى الْمَسَاجِد» ، وَفِي رِوَايَة للبيهقي بِإِسْنَاد حسن: «فَإِذا كُسف وَاحِد مِنْهُمَا فَادعوا واذْكُرُوا الله» .

стр. 2627

تَنْبِيه: وَقع فِي كَلَام الشَّيْخ محيي الدَّين مَا يُوهم أَن هَذَا الحَدِيث خرَّجه مُسلم أَيْضا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «خلاصته» : فِي «الصَّحِيحَيْنِ» نَحْو حَدِيث الْمُغيرَة من حَدِيث ابْن عمر وَأبي مَسْعُود وَأبي بكرَة. وَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة، مِنْهُم: جَابر، وَأَبُو بكرَة. وَقد علمت أَنه من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَقد شهد بِانْفِرَادِهِ (بِهِ) عبد الْحق فِي «جَمْعه» ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» ، وَقد عزاهُ فِي «أذكاره» إِلَى البُخَارِيّ وَحده فَأصَاب، وَقد انْفَرد مُسلم أَيْضا بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث جَابر، (لَا) كَمَا زعم أَنه (من) الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فَتنبه لذَلِك. الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄: «أَن النَّبِي ﷺ ركع أَربع ركوعات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، رَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا مُنْفَردا

стр. 2628

بِهِ من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن طَاوس عَنهُ بِلَفْظ: «صَلَّى رَسُول الله ﷺ حِين كسفت الشَّمْس ثَمَانِي رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات» وَعَن عَلّي مثل ذَلِك. وَفِي لفظ آخر لَهُ من هَذَا الْوَجْه «أَنه ﵇ صلَّى فِي كسوفٍ، قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ ثمَّ ركع، ثمَّ سجد، وَالْأُخْرَى مثلهَا» . وَفِي لفظ آخر لَهُ من وَجه آخر عَنهُ: «صَلَّى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات» وَرَوَاهُ هُوَ وَالْبُخَارِيّ مطولا بِقصَّة. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقد اشتهرت الرِّوَايَة (من) فعل النَّبِي ﷺ فِيهِ، يَعْنِي عَلَى أَن فِي كل (رَكْعَتَيْنِ) ركوعين. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فقد ثَبت ذَلِك فِي حَدِيث عَائِشَة، وَأَسْمَاء، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر بن عبد الله، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، وَغَيرهَا من الْأَحَادِيث. الحَدِيث الثَّالِث «أنَّه ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كل رَكْعَة أَربع ركوعات» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم كَمَا سلف (قَرِيبا، وَطعن فِيهِ ابْن حبَان فِي

стр. 2629

«صَحِيحه» ) ، فَقَالَ فِي «صَحِيحه» : هَذَا الْخَبَر لَيْسَ بِصَحِيح؛ لِأَنَّهُ خبر يرويهِ حبيب بن أبي ثَابت، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس، وحبِيب لم يسمع من طَاوس هَذَا الْخَبَر. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : هَذَا الحَدِيث مِمَّا ينْفَرد بِهِ حبيب هَذَا، وَهُوَ وَإِن كَانَ ثِقَة (فَهُوَ) يُدَلس، (وَلم) يبيِّن فِيهِ سَمَاعه عَن طَاوس، فَيُشبه لِأَن يكون حمله عَن غير موثوق بِهِ، وَقد خَالفه فِي رَفعه وَمَتنه سُلَيْمَان الْأَحول (فَرَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس) من فعله ثَلَاث رَكْعَات فِي رَكْعَة، وَلذَلِك لم يخرج البُخَارِيّ هَذِه الرِّوَايَة فِي (صَحِيحه) . وَقَالَ فِي «سنَنه» : حبيب بن أبي ثَابت وَإِن كَانَ من الثِّقَات فقد كَانَ يُدَلس، وَلم أجد ذكر سَمَاعه عَن طَاوس، وَيحْتَمل أَن يكون حمله عَن غير موثوق بِهِ عَن طَاوس. انْتَهَى كَلَامه، وَلَك أَن تَقول: حبيب هَذَا من الْأَثْبَات الأجلاء، فَلَعَلَّ إِخْرَاج مُسلم لَهُ لكَونه ثَبت عِنْده سَمَاعه من طَاوس، وَهَذَا هُوَ عذر التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي كَونه صَححهُ فِي «جَامعه» . الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ «أَنه ﵇ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كل رَكْعَة خمس ركوعات» .

стр. 2630

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث (عمر) بن شَقِيق، نَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن الرّبيع ابْن أنس، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: «انكسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، وَإِن رَسُول الله ﷺ صَلَّى بهم، فَقَرَأَ بِسُورَة من الطول، ثمَّ ركع خمس رَكْعَات وسجدتين، ثمَّ قَامَ الثَّانِيَة فَقَرَأَ بِسُورَة من الطول، وَركع خمس رَكْعَات وسجدتين، ثمَّ جلس كَمَا هُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة يَدْعُو، حَتَّى انجلى كسوفها» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، (وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ) من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن أبيًّ بِهِ. وَأَبُو جَعْفَر هَذَا قد علمت حَاله فِي حَدِيث الْقُنُوت فِي بَاب صفة الصَّلَاة، قَالَ الْحَاكِم: الشَّيْخَانِ قد هجراه وَلم يخرجَا عَنهُ، وحاله عِنْد سَائِر الْأَئِمَّة أحسن الْحَال، وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ أَلْفَاظ، وَرُوَاته صَادِقُونَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِسْنَاد لم يحْتَج صاحبا «الصَّحِيح» بِمثلِهِ، وَلَكِن أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «السّنَن» . قلت: وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم تَصْحِيحه لحَدِيث الْقُنُوت وَأقرهُ عَلَيْهِ. قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث إِسْنَاد آخر من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها

стр. 2631

رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث قَتَادَة، عَن عَطاء، عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن عَائِشَة ﵂: «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى عشر رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات» . لَكِن قَالَ ابْن عبد الْبر: سَماع قَتَادَة من عَطاء عِنْدهم غير صَحِيح. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَذهب جمَاعَة من أهل الحَدِيث إِلَى (تَصْحِيح) الرِّوَايَات فِي عدد الرَّكْعَات، وَحملُوهَا عَلَى أَنه ﵇ فعلهَا مَرَّات، وَأَن الْجَمِيع جَائِز، (فَمِمَّنْ) ذهب إِلَيْهِ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَابْن خُزَيْمَة، والضبعيُّ، والخطابيُّ، وَاسْتَحْسنهُ ابْن الْمُنْذر، قَالَ: وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي ثمَّ البُخَارِيّ من تَرْجِيح الْأَخْبَار أولَى لما ذكرنَا من رُجُوع الْأَخْبَار إِلَى حِكَايَة صلَاته فِي يَوْم توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم ﵇. الحَدِيث الْخَامِس رَوَى الشَّافِعِي ﵀ بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «خسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، فَصَلى وَالنَّاس مَعَه، فَقَامَ قيَاما طَويلا قَرَأَ نَحوا من سُورَة الْبَقَرَة، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا، ثمَّ رفع فَقَامَ قيَاما طَويلا

стр. 2632

(وَهُوَ دون الْقيام الأول [ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول] ثمَّ سجد، ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا وَهُوَ دون الْقيام الأول ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا) وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ رفع فَقَامَ قيَاما طَويلا وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول ثمَّ سجد ثمَّ انْصَرف» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي، كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ، وَسَنَده فِيهِ: أَنا مَالك، عَن زيد بن أسلم (عَن عَطاء بن يسَار، عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ عَن القعْنبِي، عَن مَالك، وَمُسلم عَن مُحَمَّد بن رَافع، عَن إِسْحَاق بن عِيسَى، عَن مَالك) . الحَدِيث السَّادِس قَالَ الرَّافِعِيّ: تَطْوِيل السُّجُود مَنْقُول فِي بعض الرِّوَايَات مَعَ تَطْوِيل الرُّكُوع، أوردهُ مُسلم فِي «الصَّحِيح» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أخرجه مَعَه البُخَارِيّ أَيْضا (من طَرِيقين:

стр. 2633

أَحدهمَا: من طَرِيق أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَثَانِيهمَا) : من طَرِيق عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث عَائِشَة، وَأَسْمَاء ﵄، وَمُسلم من حَدِيث جَابر، وَأَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِم، وَصَححهُ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب ﵃. وَأغْرب صَاحب «الْمُهَذّب» فَقَالَ: إِن تَطْوِيل السُّجُود لم ينْقل فِي خبر. وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ مَعَ جلالته، ثمَّ ادَّعَى أَن الشَّافِعِي لم يذكرهُ، وَقد نَص عَلَيْهِ فِي «الْبُوَيْطِيّ» فِي موضِعين مِنْهُ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَنهُ. الحَدِيث السَّابِع قَالَ الرَّافِعِيّ: تسْتَحب الْجَمَاعَة فِي صَلَاة (الخسوفين) ، أما فِي كسوف الشَّمْس فقد اشْتهر إِقَامَتهَا بِالْجَمَاعَة من فعل رَسُول الله ﷺ ،

стр. 2634

وَكَانَ يُنَادَى لَهَا: الصَّلَاة (جَامِعَة) . هُوَ كَمَا قَالَ؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «خسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، فَبعث مناديًا يُنَادي: الصَّلَاة جَامِعَة. فَاجْتمعُوا، وَتقدم فَكبر وَصَلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ» . الحَدِيث الثَّامِن قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأما فِي خُسُوف الْقَمَر فقد رُوي عَن الْحسن البصرى قَالَ: «خسف الْقَمَر وَابْن عَبَّاس بِالْبَصْرَةِ، فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، فِي كل رَكْعَة رَكْعَتَانِ، فَلَمَّا فرغ ركب وخطبنا وَقَالَ: صليت بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا» . هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَاهُ الشَّافِعِي: عَن إِبْرَاهِيم (بن) مُحَمَّد، حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، عَن الْحسن، (عَن) ابْن عَبَّاس «أَن الْقَمَر كسف وَابْن عَبَّاس بِالْبَصْرَةِ، فَخرج ابْن عَبَّاس فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، فِي كل رَكْعَة [رَكْعَتَانِ] ، ثمَّ ركب فَخَطَبنَا فَقَالَ: إِنَّمَا صليت كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي. وَقَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ شَيْئا مِنْهَا خاسفًا فَلْيَكُن فزعكم إِلَى الله » . وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد علمت (حَاله) فِي أول الْكتاب فِي حَدِيث المشمس، كَمَا سلف التَّنْبِيه

стр. 2635

عَلَيْهِ غير مرّة. وَفِي «الدَّارَقُطْنِيّ» من حَدِيث عَائِشَة «أَنه ﵇ كَانَ يُصَلِّي فِي كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات» . وَذكر الْقَمَر غَرِيب كَمَا نبه عَلَيْهِ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» . الحَدِيث التَّاسِع عَن عَائِشَة ﵂ «أَن النَّبِي ﷺ لما خسفت الشَّمْس صَلَّى» فوصفت صلَاته، ثمَّ قَالَت: «فَلَمَّا انجلت انْصَرف فَخَطب النَّاس، وَذكر الله - تَعَالَى - وَأَثْنَى عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أَخْرجَاهُ كَذَلِك. الحَدِيث الْعَاشِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَنه حَكَى صَلَاة النَّبِي ﷺ فِي صَلَاة خُسُوف الشَّمْس، فَقَالَ: قَرَأَ نَحوا من سُورَة الْبَقَرَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد تقدم قَرِيبا، وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: « (كنت) إِلَى جنب رَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة الْكُسُوف، فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا» .

стр. 2636

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، نَا يزِيد بن أبي حبيب، عَن عِكْرِمَة عَنهُ قَالَ: «صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْكُسُوف، فَلم أسمع مِنْهُ فِيهَا حرفا من الْقُرْآن» . وَابْن لَهِيعَة قد (علمت) حَاله فِيمَا مَضَى. وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «السّنَن الْأَرْبَعَة» من حَدِيث ثَعْلَبَة بن عباد، عَن سَمُرَة قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ فِي كسوف لَا نسْمع لَهُ صَوتا» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَقَالَ: كَانَ سَمُرَة فِي أخريات النَّاس؛ فَلذَلِك لم يسمع صَوته، وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ: لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ لم يروه إِلَّا ثَعْلَبَة بن عباد الْعَبْدي، وَهُوَ مَجْهُول، وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك ابْن الْمَدِينِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: الْأسود بن قيس يروي عَن مَجَاهِيل. وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَنهُ، وَلَا يحضرني رَوَى عَنهُ غَيره، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَتَصْحِيح الْأَئِمَّة الماضين لحديثه يرفع عَنهُ الْجَهَالَة.

стр. 2637

الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن عَائِشَة ﵂ «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى بهم فِي كسوف الشَّمْس، وجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، وَلَفظ مُسلم: «أَنه ﵇ جهر فِي صَلَاة الخسوف بقرَاءَته، فَصَلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات» . وَلَفظ البُخَارِيّ نَحوه، وَقَالَ: تَابع مُحَمَّد بن مهْرَان - يَعْنِي شَيْخه وَشَيخ مُسلم - فِي هَذَا الحَدِيث شَقِيق بن حُسَيْن وَسليمَان بن كثير عَن الزُّهْرِيّ فِي الْجَهْر. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَة، عَن عَائِشَة: «أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ قِرَاءَة طَوِيلَة يجْهر بهَا» يَعْنِي فِي صَلَاة الْكُسُوف. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «كسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، فَصَلى بهم رَسُول الله ﷺ أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات، وجهر بِالْقِرَاءَةِ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: عَلَى شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: حَدِيث عَائِشَة فِي الْجَهْر ينْفَرد بِهِ الزُّهْرِيّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : قَالَ البُخَارِيّ: حَدِيث عَائِشَة (فِي الْجَهْر) أصح من حَدِيث سَمُرَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لكنه لَيْسَ بأصح من حَدِيث

стр. 2638

ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ فِي قِرَاءَة النَّبِي ﷺ : «بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة» . قَالَ الشَّافِعِي: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنه لم يسمع مَا (قَرَأَ إِذْ) أَنه لَو سَمعه لم يقدره بِغَيْرِهِ. قَالَ: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «قُمْت إِلَى جنب النَّبِي ﷺ فِي خُسُوف الشَّمْس، فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا» . رَوَاهُ ابْن لَهِيعَة والواقدي وَالْحكم، وَهَؤُلَاء وَإِن كَانُوا لَا يحْتَج بهم فهم عدد، وروايتهم هَذِه توَافق الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن ابْن عَبَّاس، وتوافق حَدِيث عَائِشَة فِي الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي كسوف الشَّمْس، وَفِيه: «فحزرت قِرَاءَته، فَرَأَيْت أَنه قَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة ... » وسَاق الحَدِيث، وَرُوَاته كلهم ثِقَات، وتوافق رِوَايَة سَمُرَة بن جُنْدُب، وَإِنَّمَا الْجَهْر عَن الزُّهْرِيّ فَقَط، وَهُوَ وَإِن كَانَ حَافِظًا فَيُشبه أَن يكون الْعدَد أولَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد. الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فصلوا حَتَّى تنجلي» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر بِلَفْظ: «فَإِذا خسفا فصلوا حَتَّى تنجلي» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَإِذا رَأَيْتُمْ شَيْئا من ذَلِك فصلوا حَتَّى تنجلي» وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة بِلَفْظ: « (فَإِذا (رأيتموهما) فَادعوا الله وصلوا حَتَّى تنكشف» . وروياه أَيْضا

стр. 2639

من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ:) «فَإِذا (رأيتموها فصلوا) حَتَّى تنفرج عَنْكُم» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «فَإِذا رَأَيْتُمْ كسوفًا فاذكروا الله حَتَّى (ينجليا) » . الحَدِيث الرَّابِع عشر «أنَّه ﷺ استسقى فِي خطبَته للْجُمُعَة، ثمَّ صَلَّى الْجُمُعَة» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أنس، أَخْرجَاهُ مطولا، ولعلنا نذكرهُ بِكَمَالِهِ فِي بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء إِن شَاءَ الله. الحَدِيث الْخَامِس عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «مَا هبت ريح قطّ إِلَّا جثا النَّبِي ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَة وَلَا تجعلها عذَابا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحًا وَلَا تجعلها ريحًا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي (الْأُم) فَقَالَ: أَخْبرنِي من لَا أتهم، نَا الْعَلَاء بن رَاشد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، قَالَ

стр. 2640

ابْن عَبَّاس: فِي كتاب الله تَعَالَى: [[ [إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا]] ] ، [[ [إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم]] ] وَقَالَ تَعَالَى [[ [وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح]] ، (أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات) قَالَ الرَّافِعِيّ وَمَا سُوَى كسوف (النيرين) من الْآيَات كالزلازل وَالصَّوَاعِق والرِّيَاح الشَّدِيدَة لَا يصلى لَهَا بِالْجَمَاعَة؛ إِذْ لم يثبت ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ . ثمَّ ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا. قلت: سَيَأْتِي كَلَام الشَّافِعِي عَلَى ذَلِك وَأَنه [علق القَوْل بِهِ عَلَى ثُبُوته] . الحَدِيث السَّادِس عشر «أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى يَوْم كسفت الشَّمْس فِي يَوْم موت إِبْرَاهِيم ابْنه» . هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَأبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وَاسم أم إِبْرَاهِيم مَارِيَة الْقبْطِيَّة، وَلدته فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَتُوفِّي سنة عشر، وَفِي

стр. 2641

البُخَارِيّ أَنه توفّي وَله سَبْعَة عشر شهرا أَو ثَمَانِيَة عشر شهرا، كَذَا فِيهِ عَلَى الشَّك، وَفِي «الْمعرفَة» لأبي نعيم (الْأَصْبَهَانِيّ) أَنه مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لأَرْبَع خلون من ربيع الأول سنة عشر. قَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره: مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر، وَسَيَأْتِي عَن غَيره أَيْضا، وَدفن بِالبَقِيعِ. وَقَول بعض الْمُتَقَدِّمين فِي إِبْرَاهِيم أَنه لَو عَاشَ لَكَانَ نَبيا فجسارة مِنْهُ، وَقد نبه النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» عَلَى بُطْلَانه، ووهنه. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَذكر فِيهِ عَن الزبير بن بكار أَنه قَالَ فِي كتاب «الْأَنْسَاب» : إِن إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ توفّي فِي الْعَاشِر من ربيع الأول. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد عزاهُ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ وَأَنه كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ -: فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فوفاة النَّبِي ﷺ بعده بِسنة سنة إِحْدَى عشرَة. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مثله عَن الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَادِهِ. هُوَ كَمَا قَالَ فقد ذكره كَذَلِك فِي (سنَنه) . (وَذكر) أَيْضا أَنه اشْتهر قتل الْحسن بن عَلّي يَوْم عَاشُورَاء. وَهُوَ كَمَا قَالَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن أبي قبيل وَغَيره

стр. 2642

أَن الشَّمْس كسفت يَوْم قتل الْحُسَيْن بن عَلّي ﵄ وَكَانَ قتل يَوْم عَاشُورَاء وَرَوَى - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - عَن قَتَادَة، أَنه قَالَ: قتل الْحُسَيْن بن عَلّي يَوْم الْجُمُعَة، يَوْم عَاشُورَاء لعشر مضين من الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْن أَربع وَخمسين سنة وَسِتَّة أشهر وَنصف. وَرَأَيْت فِي «التَّهْذِيب» للنووي أَن قَتله كَانَ يَوْم السبت سنة إِحْدَى وَخمسين بكربلاء من أَرض الْعرَاق، وقبره مَشْهُور يزار ويتبرك بِهِ، كَذَا رَأَيْته سنة إِحْدَى وَخمسين، وَلَعَلَّه من تَغْيِير النَّاسِخ. وَذكر أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَى عَن أبي قبيل أنَّه ﷺ (لما قتل الْحُسَيْن كسفت الشَّمْس (كسفة) بَدَت الْكَوَاكِب نصف النَّهَار حَتَّى ظننا أَنَّهَا هِيَ» . وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه كَذَلِك فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن أبي قبيل بِهِ (وقبيل بقاف مَفْتُوحَة، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة، ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ لَام كَذَا ضَبطه ابْن مَاكُولَا وَغَيره، قَالَ الذَّهَبِيّ:

стр. 2643

واسْمه حييّ - مُصَغرًا، وَقيل: حييّ مكبرًا - ابْن هَانِئ بن ناضر الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ، وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين، مَاتَ بالبرلس سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة) . وَذكر فِيهِ أَيْضا أَن الشَّافِعِي رَوَى عَن عَلّي «أَنه صَلَّى فِي زَلْزَلَة جمَاعَة» ثمَّ قَالَ: إِن صَحَّ قلت بِهِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» عَنهُ بِلَفْظ: قَالَ الشَّافِعِي (فِيمَا بلغه عَن عباد، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن قزعة، عَن عَلّي «أَنه صَلَّى فِي) زَلْزَلَة سِتّ رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات، خمس رَكْعَات وسجدتين فِي رَكْعَة، وركعة، وسجدتين فِي رَكْعَة» قَالَ الشَّافِعِي: وَلَو ثَبت هَذَا الحَدِيث عندنَا عَن عَلّي لقلنا بِهِ وهم يثبتونه وَلَا يَأْخُذُونَ بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه) : هُوَ (عَن) ابْن عَبَّاس ثَابت ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» قَالَ الْمُزنِيّ: قَالَ الشَّافِعِي: لَا أرَى أَن تجمع (بِهِ صَلَاة) عِنْدِي من الْآيَات غير الْكُسُوف، وَقد كَانَت آيَات فَمَا علمنَا أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِالصَّلَاةِ عِنْد شَيْء مِنْهَا، وَلَا أحد من خلفائه، وَقد زلزلت الأَرْض فِي (زمن) عمر بن الْخطاب فَمَا علمناه صَلَّى، وَقد قَامَ خَطِيبًا فحض عَلَى الصَّدَقَة، وَأمر بِالتَّوْبَةِ (وَأَنا أحب للنَّاس أَن يُصَلِّي كل رجل مِنْهُم) مُنْفَردا عِنْد الظلمَة، والزلزلة، وَشدَّة

стр. 2644

الرّيح، والخسف، وانتثار النُّجُوم، وَغير ذَلِك من الْآيَات، وَقد رَوَى البصريون «أَن ابْن عَبَّاس صَلَّى بهم فِي زَلْزَلَة» وَإِنَّمَا تركنَا ذَلِك لما وَصفنَا من أَن النَّبِي ﷺ لم يَأْمر بِجمع الصَّلَاة إِلَّا عِنْد الْكُسُوف، وَأَنه لم يحفظ أَن عمر صَلَّى عِنْد زَلْزَلَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: روينَا عَن النَّبِي ﷺ من رِوَايَة ابْن عَبَّاس: «إِذا (رَأَيْتُمْ آيَة) فاسجدوا» قَالَ: وَذَلِكَ يرجع إِلَى مَا (استحبه) الشَّافِعِي من الصَّلَاة عَلَى الِانْفِرَاد، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: «إِذا سَمِعْتُمْ هادًّا من السَّمَاء فافزعوا إِلَى الصَّلَاة» .

стр. 2645

كتاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء

стр. 2646

كتاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث: فثمانية عشر حَدِيثا: (الحَدِيث) الأوَّل عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه «أَن رَسُول الله ﷺ خرج بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلى بهم رَكْعَتَيْنِ جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وحول رِدَاءَهُ، ودعا (وَرفع يَدَيْهِ) ، واستسقى، واستقبل الْقبْلَة» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته إِلَّا الْجَهْر فللبخاري، وَإِلَّا رفع الْيَد فللبيهقي، وَهَذَا لفظ مُسلم عَن عبد الله بن زيد - وَهُوَ عَم عباد - قَالَ: «خرج النَّبِي ﷺ إِلَى الْمُصَلى، فَاسْتَسْقَى، واستقبل الْقبْلَة، وقلب رِدَاءَهُ، وَصَلى رَكْعَتَيْنِ» . وَفِي لفظ لَهُ: «أَنه خرج إِلَى الْمُصَلى (فَاسْتَسْقَى) ، وَأَنه لما أَرَادَ أَن يَدْعُو (اسْتقْبل) الْقبْلَة، وحوَّل رِدَاءَهُ» . وَفِي لفظ لَهُ: «خرج يَسْتَسْقِي، فَجعل إِلَى النَّاس ظَهره يَدْعُو الله،

стр. 2647

واستقبل الْقبْلَة، وحول رِدَاءَهُ، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَلَفظ البُخَارِيّ «أَنه ﵇ خرج إِلَى المصلَّى يُصَلِّي، وَأَنه لما دَعَا - أَو أَرَادَ أَن يَدْعُو - اسْتقْبل الْقبْلَة، وحوَّل رِدَاءَهُ» . وَفِي لفظ لَهُ: «رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَوْم خرج يَسْتَسْقِي، قَالَ: فحول إِلَى النَّاس ظَهره واستقبل الْقبْلَة يَدْعُو، ثمَّ حول رِدَاءَهُ، فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» . وَفِي لفظ لَهُ: «أَنه خرج يَسْتَسْقِي بهم، فَقَامَ (فَدَعَا الله) قَائِما، ثمَّ توجه قبل الْقبْلَة، وحول رِدَاءَهُ، فأُسقوا» . وَعَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ: «جعل الْيَمين عَلَى الشمَال» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «وَرفع يَدَيْهِ يَدْعُو، فَدَعَا واستسقى» . فَائِدَة: عَم عباد بن تَمِيم: هُوَ عبد الله بن زيد، كَمَا أسلفنا التَّصْرِيح بِهِ، وَهُوَ غير صَاحب الْأَذَان، لَا كَمَا وهم فِيهِ ابْن عُيَيْنَة فَقَالَ: إِنَّه هُوَ. كَمَا نبه عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَغَيره، وَإِن كَانَ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» رَوَاهُ من حَدِيث عَلّي بن الْمَدِينِيّ عَنهُ، عَن عبد الله بن أبي بكر قَالَ: سَمِعت عباد بن تَمِيم يحدث، عَن عبد الله بن زيد الَّذِي أرِي النداء: «أَن النَّبِي ﷺ خرج ... » الحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ البُخَارِيّ: كَانَ ابْن عُيَيْنَة يَقُول:

стр. 2648

هُوَ صَاحب الْأَذَان عبد الله بن زيد. قَالَ البُخَارِيّ: وَلكنه وهم؛ لِأَن هَذَا عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني مَازِن الْأَنْصَار. قَالَ فِي «التَّارِيخ» : قتل يَوْم الْحرَّة، وَعبد الله بن زيد بن عبد ربه الْأنْصَارِيّ الخزرجي (مدنِي) ، صَاحب الْأَذَان. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا غلط من ابْن عُيَيْنَة. فَائِدَة ثَانِيَة: هَذِه العمومة الْمَذْكُورَة لَيست من النَّسَب، وَإِنَّمَا هُوَ زوج أمه، فَتنبه لذَلِك. الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى المصلَّى مُبْتَذِلا، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي العَبْد» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «الْمسند» ، وَأَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة» ، وَأَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (وَالْبَيْهَقِيّ) فِي «سُنَنهمَا» بأسانيد صَحِيحَة، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ

стр. 2649

الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث رُوَاته مصريون ومدنيون، وَلَا أعلم أحدا مِنْهُم مَنْسُوبا إِلَى نوع من الْجرْح، وَلم يخرجَاهُ. وَلَفظ أَحْمد: عَن هِشَام (بن إِسْحَاق) بن عبد الله بن كنَانَة، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس: «أَن رَسُول الله ﷺ خرج متخشعًا متضرعًا متواضعًا مبتذلا، فَصَلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى فِي الْعِيد، لم يخْطب (كخطبتكم) هَذِه» . وَلَفظ أبي دَاوُد: عَن هِشَام أَنا أبي، قَالَ: (أَرْسلنِي الْوَلِيد بن عتبَة - وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة - إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فِي الاسْتِسْقَاء (قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ ) مبتذلاً متواضعًا متضرعًا، حَتَّى أَتَى (الْمُصَلى) ، فرقى عَلَى الْمِنْبَر وَلم يخْطب خطبتكم هَذِه، وَلَكِن لم يزل فِي الدُّعَاء والتضرع و (التَّكْبِير) ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ مثله إِلَّا أَنه زَاد فِي إِحْدَى روايتيه: «متخشعًا» . وَلَفظ النَّسَائِيّ: «خرج متواضعًا مبتذلاً، [لم يخْطب] نَحْو خطبتكم هَذِه، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ» . وَفِي لفظ لَهُ: «متواضعًا، متذللاً متخشعًا متضرعًا فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ، وَلم يخْطب خطبتكم» . وَلَفظ الْحَاكِم: «متخشعًا متذللاً مبتذلاً فَصنعَ فِيهِ كَمَا صنع فِي الفِطْر

стр. 2650

والأضحى» وَفِي لفظ لَهُ كَلَفْظِ النَّسَائِيّ الثَّانِي، وَزَاد فِيهِ: «مترسلاً» . وَلَفظ ابْن حبَان: «خرج متبذلاً (متمسكنًا) متضرعًا متواضعًا، لم يخْطب خطبتكم هَذِه، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد» . رَوَاهُ من حَدِيث [هِشَام بن] عبد الله بن كنَانَة، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس. وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ رِوَايَة النَّسَائِيّ الثَّانِيَة. وَلَفظ أبي عوَانَة: «خرج متخشعًا مبتذلاً يصنع فِيهِ كَمَا يصنع فِي الفطْر والأضحى» . رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل بن ربيعَة بن هِشَام بن إِسْحَاق أَنه سمع جدَّه هِشَام بن إِسْحَاق يحدِّث عَن أَبِيه إِسْحَاق «أَن الْوَلِيد بن عتبَة أرْسلهُ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن أخي، سَله كَيفَ صنع رَسُول الله ﷺ فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ؟ قَالَ إِسْحَاق: فدعي ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس، كَيفَ صنع رَسُول الله ﷺ فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ؟ قَالَ: نعم خرج ... » فَذكره. وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَرِوَايَة الْحَاكِم الأولَى، وَفِي لفظ لَهُ كَرِوَايَة

стр. 2651

النَّسَائِيّ الثَّانِيَة، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، عَن أَبِيه، عَن طَلْحَة قَالَ: «أَرْسلنِي مَرْوَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن سنة الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ: سنة الاسْتِسْقَاء سنة الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ، إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ قلب رِدَاءَهُ فَجعل يَمِينه عَلَى يسَاره ويساره عَلَى يَمِينه، وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، كبر فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات وقرا (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة: (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية) وَكبر فِيهَا خمس تَكْبِيرَات» . وأعل عبد الْحق هَذِه الرِّوَايَة بِأَن قَالَ: مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ضَعِيف الحَدِيث. قَالَ أَبُو حَاتِم: هم ثَلَاثَة إخْوَة ضعفاء، لَيْسَ لَهُم حَدِيث مُسْتَقِيم: مُحَمَّد وَعبد الله وَعمْرَان بَنو عبد الْعَزِيز، (وبمشورة مُحَمَّد (هَذَا) جُلِد مَالك فِيمَا قَالَ البُخَارِيّ) . قَالَ ابْن الْقطَّان: وَعبد الْعَزِيز هَذَا مَجْهُول الْحَال، يعل بِهِ الْخَبَر. قلت: وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرج هَذِه الرِّوَايَة فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. لكنه قَالَ: فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك عَن أَبِيه. وَكَأَنَّهُ وهم، وَالْمَعْرُوف عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن، وَلم يُنَبه الذَّهَبِيّ فِي «اختصاره للمستدرك» عَلَى هَذَا، بل قَالَ: فِيهِ عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك وَقد ضُعِّف. وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يعْتَرض عَلَيْهِ من الْوَجْه الَّذِي ذكرته، فَتنبه لذَلِك. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز هَذَا غير قوي، وَهُوَ بِمَا قبله من الشواهد يقوى.

стр. 2652

بَقِي أَمر آخر مُهِمّ وَهُوَ أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ذكر فِي (كِتَابه) أَن إِسْحَاق بن عبد الله بن كنَانَة عَن ابْن عَبَّاس مُرْسل. وَكَذَا فِي «التَّهْذِيب» للمزي أَنه أرسل عَن النَّبِي ﷺ ، وَكَذَا (عَن) ابْن عَبَّاس أَيْضا؛ فَإِنَّهُ لم يُدْرِكهُ. وَهَذَا غَرِيب، فالروايات الَّتِي أوردناها صَرِيحَة فِي (مشافهته) لَهُ عوضا عَن إِدْرَاكه، وَقد أسلفنا رِوَايَة أبي دَاوُد فِي ذَلِك. وَلَفظ النَّسَائِيّ: «أَرْسلنِي فلَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فِي الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ: خرج ... » الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَرْسلنِي أَمِير من الْأُمَرَاء إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا مَنعه أَن يسألني؟ ! خرج رَسُول الله ﷺ متواضعًا ... » الحَدِيث كَمَا سلف. وَلَفظ الْحَاكِم «أَن الْوَلِيد أرسل إِسْحَاق بن عبد الله إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن أخي، كَيفَ صنع رَسُول الله ﷺ فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ؟ فَقَالَ: خرج ... » الحَدِيث. (وَلَفظ ابْن حبَان: عَن [هِشَام بن] عبد الله بن كنَانَة، عَن أَبِيه قَالَ: «أَرْسلنِي أَمِير من الْأُمَرَاء إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ: خرج ... » الحَدِيث) . فَهَذِهِ الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي مشافهته لَهُ، فاستفد ذَلِك.

стр. 2653

وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ ذكر الحَدِيث من طَرِيق عبد الله بن كنَانَة عَن الْوَلِيد، وَقَالَ: إِنَّه خطأ فَاحش؛ فعبد الله لَا مدْخل لَهُ فِي الْإِسْنَاد، وَإِنَّمَا صَاحب الْقِصَّة ابْنه إِسْحَاق، وَعبد الله لَيْسَ من رُوَاة الْأَخْبَار، وَلَا مِمَّن يعرف لَهُ حَال. وَلَيْسَ كَمَا ذكر، فقد رَوَى عَن ابْن عَبَّاس، وَعنهُ ابْنه هِشَام، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَأخرج الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من جِهَته كَمَا أسلفناه. تَنْبِيه: وَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد: «فرقى عَلَى الْمِنْبَر» وَالْمَعْرُوف كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِيهِ: «فَرَقي عَلَى الْمِنْبَر» . بِكَسْر الْقَاف، وَرَوَاهُ بَعضهم بِفَتْحِهَا، وَقيل: إِن فتحهَا مَعَ الْهمزَة لُغَة طَيئ، وَالْمَشْهُور الأول. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «أَرْجَى الدُّعَاء دُعَاء الْأَخ للْأَخ بِظهْر الْغَيْب» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «إِن (أسْرع) الدُّعَاء إِجَابَة: دَعْوَة غَائِب لغَائِب» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ

стр. 2654

وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الله بن (عَمْرو) عَن رَسُول الله ﷺ بِمثلِهِ سَوَاء. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَفِي إِسْنَاده الأفريقي، وَهُوَ يضعف فِي الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد، وَقَالَ: حَدِيث حسن من رِوَايَة ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «خمس دعوات لَا ترد: دَعْوَة الْحَاج (حِين) يصدر، ودعوة الْغَازِي (حَتَّى) يرجع، ودعوة الْمَظْلُوم حَتَّى ينتصر، ودعوة الْمَرِيض حَتَّى يبرأ، ودعوة الْأَخ لِأَخِيهِ بِالْغَيْبِ، أسْرع هَؤُلَاءِ الدَّعْوَات إِجَابَة دَعْوَة الْأَخ لِأَخِيهِ بِالْغَيْبِ» . وَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أم الدَّرْدَاء قَالَت: حَدثنِي سَيِّدي أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة، عِنْد رَأسه ملك مُوكل كلما دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ: آمين، وَلَك بِمثل» . قَالَ الْحميدِي: ذكر خلف الوَاسِطِيّ هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أم الدَّرْدَاء، وَقد أخرجه مُسلم كَمَا ذكر من حَدِيث صَفْوَان فِي كتاب الدُّعَاء، وَلَكِن فِي الحَدِيث نَفسه أَن أَبَا الدَّرْدَاء أخْبرهَا بذلك. قَالَ البرقاني: وَأم الدَّرْدَاء هَذِه هِيَ الصُّغْرَى، وَلَيْسَ لَهَا صُحْبَة وَلَا سَماع من النَّبِي ﷺ ،

стр. 2655

وَإِنَّمَا هُوَ (من) مُسْند أبي الدَّرْدَاء، وَأما أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فلهَا صُحْبَة، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيث. قَالَ (الْحَافِظ) محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه» : وَلَو قيل: إِن الحَدِيث (عَنْهُمَا فرواية الْكُبْرَى) عَن النَّبِي ﷺ ، (وَرِوَايَة) الصُّغْرَى عَن أبي الدَّرْدَاء. لم يبعد ذَلِك بل هُوَ الأولَى. قَالَ: وَقَوله: «بِمثل» هُوَ بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الثَّاء، وَقيل: بِفَتْحِهَا، ومعناهما وَاحِد. فَائِدَة: هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَنه إِذا انْقَطع الْمِيَاه عَن طَائِفَة من الْمُسلمين اسْتحبَّ لغَيرهم أَن يصلوا ويستسقوا لَهُم، ويسألوا الزِّيَادَة لأَنْفُسِهِمْ، وَاسْتدلَّ لذَلِك الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيث أبي الدَّرْدَاء الَّذِي ذَكرْنَاهُ، وَبِحَدِيث النُّعْمَان بن بشير الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مَثَلُ الْجَسَد، إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو تداعى سَائِر الْجَسَد بالسهر والحمى» . الحَدِيث الرَّابِع «أَن رَسُول الله ﷺ لم يصل صَلَاة الاسْتِسْقَاء إِلَّا عِنْد الْحَاجة» .

стр. 2656

هُوَ كَمَا قَالَ، وَمن استحضر (الْأَحَادِيث) الصَّحِيحَة (وجده) كَذَلِك. الحَدِيث الْخَامِس «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج فِي صَلَاة الاسْتِسْقَاء إِلَى الصَّحرَاء» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد استفاض ذَلِك فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وَمِنْهَا: حَدِيث عبد الله بن زيد، وَقد (سلف) أول الْبَاب، وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَرِيبا، وَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «شكا النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ قُحُوط الْمَطَر، فَأمر بمنبر يوضع لَهُ فِي الْمُصَلى، ووعد الناسَ يَوْمًا يخرجُون فِيهِ، فَخرج النَّبِي ﷺ حِين بدا حاجبُ الشَّمْس، (فَقعدَ عَلَى) الْمِنْبَر وَكبر وَحمد الله وَقَالَ: إِنَّكُم شكوتم (جَدب) دِيَاركُمْ واستئخار الْمَطَر عَن إبان زَمَانه عَنْكُم، وَقد أَمركُم الله - سُبْحَانَهُ - أَن تَدعُوهُ، ووعدكم أَن يستجيب لكم. ثمَّ قَالَ: الْحَمد لله رب الْعَالمين، الرَّحْمَن الرَّحِيم، (ملك) يَوْم الدَّين، لَا إِلَه إِلَّا الله يفعلُ مَا يُرِيد، اللَّهُمَّ أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، الْغَنِيّ وَنحن الْفُقَرَاء، أنزل علينا الْغَيْث، وَاجعَل مَا أنزلت لنا قُوَّة وبلاغًا إِلَى حينٍ. ثمَّ رفع يَدَيْهِ، فَلم يزل فِي الرّفْع حَتَّى بدا بَيَاض إبطَيْهِ، ثمَّ حول إِلَى النَّاس ظَهره، وقلب - أَو حول - رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافع يَدَيْهِ، ثمَّ أقبل عَلَى النَّاس،

стр. 2657

وَنزل فَصَلى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ الله - سُبْحَانَهُ (وَتَعَالَى - سَحَابَة) فَرعدَت، وأبرقت، ثمَّ أمْطرت بِإِذن الله، فَلم يَأْتِ مَسْجده حَتَّى سَالَتْ السُّيُول، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتهمْ إِلَى الكِنِّ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، فَقَالَ: أشهد أَن الله عَلَى كل شَيْء قدير، وَأَنِّي عبد الله وَرَسُوله» . حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَكَذَا أَبُو عوَانَة فِي «مستخرجه عَلَى مُسلم» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» بأسانيد صَحِيحَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَإِسْنَاده جيد. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَصَححهُ ابْن السكن أَيْضا. الحَدِيث السَّادِس عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم: الصَّائِم حَتَّى يفْطر، وَالْإِمَام الْعَادِل، والمظلوم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَقَالَ: حسن. وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، زَاد ابْن مَاجَه: «ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله دون الْغَمَام يَوْم

стр. 2658

الْقِيَامَة، وَيفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَيَقُول: وَعِزَّتِي (وَجَلَالِي) لأنصرنك وَلَو بعد حِين» . (وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ وَفِيه «تحمل - يَعْنِي: دَعْوَة الْمَظْلُوم - عَلَى الْغَمَام، وتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَيَقُول الرب: وَعِزَّتِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين» ) . وَأخرج ابْن حبَان هَذِه وَحدهَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا، وأخرجها قبل هَؤُلَاءِ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «ثَلَاث دعواتٍ مستجابات لَا شكّ فِيهِنَّ: دَعْوَة الْوَالِد، ودعوة الْمُسَافِر، ودعوة الْمَظْلُوم» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ أَيْضا، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأبي جَعْفَر الْمُؤَذّن وَقَالَ: لَا يعرف حَاله، وَلَا لَهُ غير راو وَاحِد. وَقَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي: وَقيل: إِنَّه مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن، فَإِن صَحَّ ذَلِك فَلَيْسَ بِأَنْصَارِيِّ. قلت: وَقد جزم بِهِ أَبُو حَاتِم بن حبَان، فَإِنَّهُ لما أخرج الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من جِهَته قَالَ فِي آخِره: أَبُو جَعْفَر هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أنس ﵁ وَلَفظه: «ثَلَاث دعوات لَا ترد: دَعْوَة

стр. 2659

الْوَالِد، ودعوة الصَّائِم، ودعوة الْمُسَافِر» . قَوْله فِيمَا مَضَى: «الصَّائِم حَتَّى يفْطر» هُوَ (بِالْمُثَنَّاةِ) فَوق؛ كَمَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» ، قَالَ: وَإِنَّمَا ضَبطه لِئَلَّا يُصَحَّف فَيُقَال: (حِين) بِالْمُثَنَّاةِ تَحت مَعَ النُّون. وَاعْلَم: أَن هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ الرَّافِعِيّ لفظا، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلكُل وَاحِد من هَذِه الْأُمُور أثر فِي الْإِجَابَة للدُّعَاء، عَلَى مَا ورد فِي الْأَخْبَار وعنى بِهَذِهِ الْأُمُور: الصّيام، وَالْخُرُوج عَن الْمَظَالِم، والتقرب إِلَى الله - تَعَالَى - بِمَا يُسْتَطَاع من (الْخَيْر) . الحَدِيث السَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيِّبًا، وَإِن الله - تَعَالَى - أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين، فَقَالَ تَعَالَى: [[ [يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم]] ] ، وَقَالَ تَعَالَى: [[ [يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم]] ] ، ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر، يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء: يَا رب. يَا رب. ومطعمه حرَام، ومشربه حرَام، وملبسه حرَام، وغذي بالحرام، فأنَّى يُسْتَجَاب لذَلِك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ،

стр. 2660

وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث ابْن عمر رَفعه: «لم ينقص قوم الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان عَلَيْهِم، وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء، وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يُمطروا» . وَفِي «الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي حَاتِم الرَّازِيّ، نَا عبيد الله بن مُوسَى، نَا بشير بن مهَاجر، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَا نقض قوم الْعَهْد قطّ إِلَّا كَانَ الْقَتْل بَينهم، وَمَا ظَهرت فَاحِشَة فِي قوم قطّ إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْمَوْت، وَلَا يمْنَع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس الله عَنْهُم الْقطر» . كَذَا رَوَاهُ بشير بن المُهَاجر، وَرَوَاهُ الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن [عبد الله] بن بُرَيْدَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوهم، وَلَا فَشَتْ الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا أَخذهم الله بِالْمَوْتِ، وَمَا طفف قوم الْمِيزَان إِلَّا أَخذهم (الله) بِالسِّنِينَ، وَمَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا مَنعهم الله الْقطر من السَّمَاء، وَمَا جَار قوم فِي حكم إِلَّا كَانَ الْبَأْس بَينهم - أظنُّه قَالَ: وَالْقَتْل» . وَرَوَى الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» حَدِيث بُرَيْدَة، ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. الحَدِيث الثَّامِن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «تعرض الْأَعْمَال فِي كل

стр. 2661

اثْنَيْنِ وخميس، فَيغْفر الله لكل امْرِئ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا، إِلَّا امْرأ كَانَ بَينه وَبَين (أَخِيه) شَحْنَاء، فَيَقُول: اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا» هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَهَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله أَشَارَ إِلَيْهِمَا الرَّافِعِيّ كَمَا أسلفناه. الحَدِيث التَّاسِع قَالَ الرَّافِعِيّ: والتقرب إِلَى الله - تَعَالَى - بِمَا يُسْتَطَاع من الْخَيْر؛ فَإِن لَهُ (أثرا) فِي الْإِجَابَة عَلَى مَا ورد فِي الْخَبَر. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ مَعْلُوم (من قصَّة الثَّلَاثَة الَّذين انطبق عَلَيْهِم فَم الْغَار وَذكر كل وَاحِد مِنْهُم مَا ذكره) من خير، وَجعله شافعًا، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح مَشْهُور. الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ: «أَن) الْبَهَائِم تستسقي» . هُوَ كَمَا قَالَ، فقد رَوَى الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» والدراقطني فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «خرج نَبِي من الْأَنْبِيَاء يَسْتَسْقِي، فَإِذا هُوَ بنملة رَافِعَة بعض قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء،

стр. 2662

فَقَالَ: ارْجعُوا؛ فقد اسْتُجِيبَ لكم من أجل شَأْن النملة» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَفِي «الْبَيَان» للعمراني - من أَصْحَابنَا - تَسْمِيَة النَّبِي بِسُلَيْمَان (وَأَن النملة وَقعت عَلَى ظهرهَا وَرفعت يَديهَا، و (قَالَت) : اللَّهُمَّ أَنْت خلقتنا فَإِن رزقتنا وَإِلَّا (هلكنا) - قَالَ: وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَت: «اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك، لَا غنى لنا عَن رزقك، فَلَا (تُهْلِكنَا بذنوب) بني آدم - فَقَالَ سُلَيْمَان لِقَوْمِهِ: ارْجعُوا؛ فقد كفيتم بغيركم، وَسقوا» . (وَهَذَا رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور فِي كِتَابه «جَامع الدُّعَاء الصَّحِيح» بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الصّديق النَّاجِي قَالَ: «خرج (النَّبِي) سُلَيْمَان ﵇ يَسْتَسْقِي، فَمر بنملة (مستلقية) رَافِعَة قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء تَقول: اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك) (لَيْسَ لنا غنى عَن) سقياك ورزقك، فإمَّا أَن (تسقنا) وترزقنا، وَإِمَّا أَن تُهْلِكنَا. فَقَالَ: ارْجعُوا فقد سقيتم بدعوة غَيْركُمْ» . وَرَوَاهُ ابْن عَسَاكِر فِي كِتَابه «تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب» بِإِسْنَادِهِ إِلَى زيد الْعمي عَن أبي الصّديق أَيْضا قَالَ: «خرج سُلَيْمَان يَسْتَسْقِي، فَمر بنملة (مستلقية) رَافِعَة قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء وَهِي تَقول: اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك، لَيْسَ بِنَا غنى عَن رزقك، فإمَّا أَن ترزقنا وَإِمَّا أَن تُهْلِكنَا. قَالَ سُلَيْمَان ... » فَذكره.

стр. 2663

(الحَدِيث الْحَادِي عشر) رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَوْلَا رجال ركع، وصبيان رضع، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم (الْعَذَاب) صبًّا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي «مُسْنده» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: «مهلا عَن الله مهلا، فَإِنَّهُ لَوْلَا شباب خشع، وبهائم رتع (وشيوخ ركع) ، وَأَطْفَال رضع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا» . وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ يَحْيَى: لَا يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ (النَّسَائِيّ) : مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: (عِنْده) أَحَادِيث مُنكرَة. وَقَالَ الْجوزجَاني: كَانَ غير مقنع، اخْتَلَط بِأخرَة. وَقَالَ أَبُو الْفَتْح (الْأَزْدِيّ) : كَذَّاب لَا يكْتب حَدِيثه. وَأما خثيم وَالِده: فَقَالَ الْأَزْدِيّ فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث. قلت: لكنه من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» فَجَاز القنطرة، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» هُنَا: إِبْرَاهِيم

стр. 2664

بن خثيم غير قوي. وَقَالَ فِي بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ: ضَعِيف. قَالَ هُنَا: وَله شَاهد آخر بِإِسْنَاد غير قوي، فَذكره بِإِسْنَادِهِ عَن مَالك بن عُبَيْدَة بن مسافع الديلِي، عَن أَبِيه أَنه حَدثهُ عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلَا عباد لله ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا، ثمَّ لترضن رضًّا» . (قَالَ) أَبُو حَاتِم الرزاي: مَالك بن عُبَيْدَة مَجْهُول. وَقَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ: قلت لِابْنِ معِين: أتعرف مَالك بن عُبَيْدَة؟ فَقَالَ: لَا أعرفهُ. وَذكر هَذَا الحَدِيث أَبُو نعيم فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة مسافع الديلِي، ثمَّ قَالَ فِي آخِره: قَالَ أَحْمد بن عمر: وَإِسْنَاده حسن. قلت: وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي «ثقاته» لكنه قَالَ: فِيهِ مَالك بن أبي عُبَيْدَة. وَذكر أَبُو نعيم فِي «الْمعرفَة» أَيْضا لهَذَا الحَدِيث طَرِيقا آخر من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي الزَّاهِرِيَّة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَا من يَوْم إِلَّا وينادي مُنَاد: مهلا أَيهَا النَّاس مهلا؛ فَإِن لله سطوات وبسطات، وَلكم (قُرُوح) داميات، وَلَوْلَا رجال خشع، وصبيان رضع، ودواب رتع، لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا، ثمَّ رضضتم بِهِ

стр. 2665

رضًّا» ثمَّ قَالَ: أَبُو الزَّاهِرِيَّة رَوَى عَن أبي الدَّرْدَاء وَحُذَيْفَة إرْسَالًا، وَأكْثر حَدِيثه عَن جُبَير بن نفير وَكثير بن مرّة. فَائِدَة: قَوْله: «شُيُوخ ركع» فِيهِ قَولَانِ حَكَاهُمَا القَاضِي حُسَيْن فِي «تَعْلِيقه» : أَحدهمَا: أَنه جمع رَاكِع، أَي: الْمُصَلِّي. وَالثَّانِي: أَنه أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخ (الَّذين) انحنت ظُهُورهمْ من الشيخوخة. الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيد» . وَفِي رِوَايَة: «صنع فِي الاسْتِسْقَاء كَمَا صنع فِي الْعِيد» . هَذَا (الحَدِيث) تقدم بَيَانه أول الْبَاب مَبْسُوطا. قَالَ الرَّافِعِيّ: وروُي «أَنه صلَّى صَلَاة الاسْتِسْقَاء وَقت صَلَاة الْعِيد» . وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سلف فِي الحَدِيث الْخَامِس من طَرِيق عَائِشَة، وَهُوَ ظَاهر حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أَيْضا، كَمَا سلف بِلَفْظِهِ. (الحَدِيث الثَّالِث عشر) عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى الاسْتِسْقَاء، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خطب» .
следующие страницы →