← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

اثْنَيْنِ وخميس، فَيغْفر الله لكل امْرِئ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا، إِلَّا امْرأ كَانَ بَينه وَبَين (أَخِيه) شَحْنَاء، فَيَقُول: اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا» هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَهَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله أَشَارَ إِلَيْهِمَا الرَّافِعِيّ كَمَا أسلفناه. الحَدِيث التَّاسِع قَالَ الرَّافِعِيّ: والتقرب إِلَى الله - تَعَالَى - بِمَا يُسْتَطَاع من الْخَيْر؛ فَإِن لَهُ (أثرا) فِي الْإِجَابَة عَلَى مَا ورد فِي الْخَبَر. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ مَعْلُوم (من قصَّة الثَّلَاثَة الَّذين انطبق عَلَيْهِم فَم الْغَار وَذكر كل وَاحِد مِنْهُم مَا ذكره) من خير، وَجعله شافعًا، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح مَشْهُور. الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ: «أَن) الْبَهَائِم تستسقي» . هُوَ كَمَا قَالَ، فقد رَوَى الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» والدراقطني فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «خرج نَبِي من الْأَنْبِيَاء يَسْتَسْقِي، فَإِذا هُوَ بنملة رَافِعَة بعض قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء،

стр. 2662

فَقَالَ: ارْجعُوا؛ فقد اسْتُجِيبَ لكم من أجل شَأْن النملة» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَفِي «الْبَيَان» للعمراني - من أَصْحَابنَا - تَسْمِيَة النَّبِي بِسُلَيْمَان (وَأَن النملة وَقعت عَلَى ظهرهَا وَرفعت يَديهَا، و (قَالَت) : اللَّهُمَّ أَنْت خلقتنا فَإِن رزقتنا وَإِلَّا (هلكنا) - قَالَ: وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَت: «اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك، لَا غنى لنا عَن رزقك، فَلَا (تُهْلِكنَا بذنوب) بني آدم - فَقَالَ سُلَيْمَان لِقَوْمِهِ: ارْجعُوا؛ فقد كفيتم بغيركم، وَسقوا» . (وَهَذَا رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور فِي كِتَابه «جَامع الدُّعَاء الصَّحِيح» بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الصّديق النَّاجِي قَالَ: «خرج (النَّبِي) سُلَيْمَان ﵇ يَسْتَسْقِي، فَمر بنملة (مستلقية) رَافِعَة قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء تَقول: اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك) (لَيْسَ لنا غنى عَن) سقياك ورزقك، فإمَّا أَن (تسقنا) وترزقنا، وَإِمَّا أَن تُهْلِكنَا. فَقَالَ: ارْجعُوا فقد سقيتم بدعوة غَيْركُمْ» . وَرَوَاهُ ابْن عَسَاكِر فِي كِتَابه «تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب» بِإِسْنَادِهِ إِلَى زيد الْعمي عَن أبي الصّديق أَيْضا قَالَ: «خرج سُلَيْمَان يَسْتَسْقِي، فَمر بنملة (مستلقية) رَافِعَة قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء وَهِي تَقول: اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك، لَيْسَ بِنَا غنى عَن رزقك، فإمَّا أَن ترزقنا وَإِمَّا أَن تُهْلِكنَا. قَالَ سُلَيْمَان ... » فَذكره.

стр. 2663

(الحَدِيث الْحَادِي عشر) رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَوْلَا رجال ركع، وصبيان رضع، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم (الْعَذَاب) صبًّا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي «مُسْنده» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: «مهلا عَن الله مهلا، فَإِنَّهُ لَوْلَا شباب خشع، وبهائم رتع (وشيوخ ركع) ، وَأَطْفَال رضع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا» . وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ يَحْيَى: لَا يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ (النَّسَائِيّ) : مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: (عِنْده) أَحَادِيث مُنكرَة. وَقَالَ الْجوزجَاني: كَانَ غير مقنع، اخْتَلَط بِأخرَة. وَقَالَ أَبُو الْفَتْح (الْأَزْدِيّ) : كَذَّاب لَا يكْتب حَدِيثه. وَأما خثيم وَالِده: فَقَالَ الْأَزْدِيّ فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث. قلت: لكنه من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» فَجَاز القنطرة، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» هُنَا: إِبْرَاهِيم

стр. 2664

بن خثيم غير قوي. وَقَالَ فِي بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ: ضَعِيف. قَالَ هُنَا: وَله شَاهد آخر بِإِسْنَاد غير قوي، فَذكره بِإِسْنَادِهِ عَن مَالك بن عُبَيْدَة بن مسافع الديلِي، عَن أَبِيه أَنه حَدثهُ عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلَا عباد لله ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا، ثمَّ لترضن رضًّا» . (قَالَ) أَبُو حَاتِم الرزاي: مَالك بن عُبَيْدَة مَجْهُول. وَقَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ: قلت لِابْنِ معِين: أتعرف مَالك بن عُبَيْدَة؟ فَقَالَ: لَا أعرفهُ. وَذكر هَذَا الحَدِيث أَبُو نعيم فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة مسافع الديلِي، ثمَّ قَالَ فِي آخِره: قَالَ أَحْمد بن عمر: وَإِسْنَاده حسن. قلت: وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي «ثقاته» لكنه قَالَ: فِيهِ مَالك بن أبي عُبَيْدَة. وَذكر أَبُو نعيم فِي «الْمعرفَة» أَيْضا لهَذَا الحَدِيث طَرِيقا آخر من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي الزَّاهِرِيَّة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَا من يَوْم إِلَّا وينادي مُنَاد: مهلا أَيهَا النَّاس مهلا؛ فَإِن لله سطوات وبسطات، وَلكم (قُرُوح) داميات، وَلَوْلَا رجال خشع، وصبيان رضع، ودواب رتع، لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا، ثمَّ رضضتم بِهِ

стр. 2665

رضًّا» ثمَّ قَالَ: أَبُو الزَّاهِرِيَّة رَوَى عَن أبي الدَّرْدَاء وَحُذَيْفَة إرْسَالًا، وَأكْثر حَدِيثه عَن جُبَير بن نفير وَكثير بن مرّة. فَائِدَة: قَوْله: «شُيُوخ ركع» فِيهِ قَولَانِ حَكَاهُمَا القَاضِي حُسَيْن فِي «تَعْلِيقه» : أَحدهمَا: أَنه جمع رَاكِع، أَي: الْمُصَلِّي. وَالثَّانِي: أَنه أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخ (الَّذين) انحنت ظُهُورهمْ من الشيخوخة. الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيد» . وَفِي رِوَايَة: «صنع فِي الاسْتِسْقَاء كَمَا صنع فِي الْعِيد» . هَذَا (الحَدِيث) تقدم بَيَانه أول الْبَاب مَبْسُوطا. قَالَ الرَّافِعِيّ: وروُي «أَنه صلَّى صَلَاة الاسْتِسْقَاء وَقت صَلَاة الْعِيد» . وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سلف فِي الحَدِيث الْخَامِس من طَرِيق عَائِشَة، وَهُوَ ظَاهر حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أَيْضا، كَمَا سلف بِلَفْظِهِ. (الحَدِيث الثَّالِث عشر) عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى الاسْتِسْقَاء، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خطب» .

стр. 2666

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن ماجة فِي «سُنَنهمَا» ، وَأَبُو عوَانَة فِي «مستخرجه عَلَى مُسلم» بِلَفْظ « (أَن) رَسُول الله ﷺ خرج يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة، ثمَّ خطب ودعا الله وحول وَجهه نَحْو الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ، ثمَّ قلب رِدَاءَهُ فَجعل الْأَيْمن عَلَى الْأَيْسَر، والأيسرَ عَلَى الْأَيْمن» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات. وَقَالَ فِي «سنَنه» : تفرد بِهِ النُّعْمَان بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ. قلت: وَهُوَ من فرسَان مُسلم وتعاليق البُخَارِيّ، وَقَالَ: صَدُوق، فِي حَدِيثه وهم كثير. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَضَعفه يَحْيَى الْقطَّان وَابْن معِين. وَقَالَ أَحْمد: مُضْطَرب الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: كثير الْغَلَط. وَاعْلَم أَنه يُوجد فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس بدل أبي (هُرَيْرَة) ، وَقد أسلفناه أول الْبَاب. (الحَدِيث الرَّابِع عشر) عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا استسقى قَالَ: اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا هَنِيئًا مريئًا مريعًا غدقًا مجللاً سحًّا طبقًا دَائِما، اللَّهُمَّ

стр. 2667

اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين، اللَّهُمَّ إِن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك، اللَّهُمَّ أنبت لنا الزَّرْع، وأدر لنا الضَّرع، واسقنا من بَرَكَات (السَّمَاء وَأنْبت لنا من بَرَكَات) الأَرْض، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجهد والجوع والعري، واكشف عَنَّا من الْبلَاء مَا (لَا) يكشفه غَيْرك، اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا، فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارًا» . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْأُم» و «الْمُخْتَصر» وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَاده، بل قَالَ: وروُي عَن سَالم، عَن أَبِيه مَرْفُوعا «أَنه كَانَ إِذا استسقى قَالَ: اللَّهُمَّ اسقنا ... » فَذكره، وَزَاد بعد «مُجللا» : «عامًّا طبقًا سَحًّا دَائِما» وَبعد «الْبِلَاد» : «والبهائم والخلق» وَالْبَاقِي مثله سَوَاء، وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» فَقَالَ: أَنا أَبُو سعيد، نَا أَبُو الْعَبَّاس، أَنا الرّبيع، أَنا الشَّافِعِي قَالَ: ورُوي عَن سَالم ... فَذكره. ثمَّ قَالَ: وَقد روينَا بعض هَذِه الْأَلْفَاظ وَبَعض مَعَانِيهَا فِي حَدِيث أنس بن مَالك فِي الاسْتِسْقَاء، وَفِي حَدِيث جَابر وَكَعب بن مرّة، وَعبد الله بن جَراد وَغَيرهم. وَهُوَ كَمَا قَالَ، أما حَدِيث أنس فلفظه: «اللَّهُمَّ أغثنا» ، وَفِي لفظ: «اسقنا» . وأمَّا حَدِيث جَابر فلفظه: «اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا، غير ناقع وَلَا ضارّ، عَاجلا غير آجل. قَالَ: فأطبقت عَلَيْهِم السَّمَاء» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، و (الْحَاكِم) فِي «مُسْتَدْركه» عَنهُ قَالَ: «أَتَت

стр. 2668

النَّبِي ﷺ بواك فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسقنا ... » فَذكره، كَذَا وَقع «بواكٍ» ، وَوَقع فِي نسخةٍ من أبي دَاوُد: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُواكئ» بِالْيَاءِ المضمومة وَآخره مَهْمُوز، قَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ: متحاملاً عَلَى يَدَيْهِ إِذا رفعهما ومدهما فِي الدُّعَاء. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» : وَقع فِي جَمِيع نسخ أبي دَاوُد ومعظم كتب الحَدِيث: «بواكٍ» بِالْبَاء الموحَّدة، وَوَقع فِي «معالم السّنَن» للخطابي: «رأَيتُ النَّبِي ﷺ يُواكئ» بِالْيَاءِ المضمومة وَآخره مَهْمُوز ثمَّ فسره، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْخطابِيّ لم تأت بِهِ الرِّوَايَة وَلَا انحصر الصَّوَاب فِيهِ، بل لَيْسَ هُوَ وَاضح الْمَعْنى. هَذَا آخر كَلَامه، وَقد علمت أَن مَا ذكره الْخطابِيّ ثَابت فِي بعض نسخ أبي دَاوُد، فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ إِذن، وَقد اقْتصر عَلَى هَذِه الرِّوَايَة ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» وَلم يذكر غَيرهَا، وَرَوَى أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ: «أَتَت النَّبِي ﷺ هوَازن، فَقَالَ: قُولُوا ... » الحَدِيث، وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» وَقَالَ: إِن رِوَايَته عَن يزِيد الْفَقِير عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا أشبه بِالصَّوَابِ. وَأما حَدِيث كَعْب بن مرّة فلفظه: «اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا غدقًا طبقًا عَاجلا غير رائثٍ، نَافِعًا غير ضار» . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طَرِيقين عَن كَعْب بن مرّة أَو مرّة بن كَعْب قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضر، فَأَتَيْته، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن الله قد أَعْطَاك واستجاب لَك، وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم.

стр. 2669

فَقَالَ: اللَّهُمَّ ... » فَذكره، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، إِسْنَاده عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن مرّة بن كَعْب. من غير شكٍ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: وَمرَّة بن كَعْب صَحَابِيّ مَشْهُور. وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» من حَدِيث أنس، وَقَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ عَن كَعْب بن مرّة مَرْفُوعا. وَأما حَدِيث عبد الله بن جَراد فلفظه: «اللَّهُمَّ اسقنا غَيثًا مغيثًا مريئًا، تُوسع بِهِ لِعِبَادِك، تغزر بِهِ الضرعَ، وتُحيي بِهِ الزَّرْع» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يعْلى عَنهُ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا استسقى قَالَ: اللَّهُمَّ ... » فَذكره. وَفِي لفظ: «هَنِيئًا مريئًا» وَقَول الْبَيْهَقِيّ و (غَيره) أَرَادَ بِهِ أَحَادِيث أخر (مِنْهَا) حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «جَاءَ رجل أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لقد جئْتُك من عنْدِ قوم مَا يتزود لَهُم راعٍ وَلَا يخْطر لَهُم فَحل، فَصَعدَ الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا غدقًا طبقًا عَاجلا غير رائث. ثمَّ نزل فَمَا يَأْتِيهِ أحد من وَجه من الْوُجُوه إِلَّا قَالُوا: قد (أحيينا)) .

стр. 2670

حَدِيث حسن، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَأَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» ، وَقد أَنبأَنَا بِهِ الذَّهَبِيّ (وَغَيره) ، أَنا أَحْمد بن هبة (الله) ، عَن الْقَاسِم بن أبي سعد، أَنا هبة الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد، أَنا عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن. وَأَنا أَحْمد، عَن أبي المظفر بن السَّمْعَانِيّ، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد، أَنا عُثْمَان بن مُحَمَّد المحمى قَالَا: ثَنَا أَبُو نعيم الإسفرايني، أَنا أَبُو عوَانَة الْحَافِظ، نَا أَبُو الْأَحْوَص قَاضِي عكبراء وَمُحَمّد بن يَحْيَى قَالَا: ثَنَا الْحسن بن الرّبيع، نَا ابْن إِدْرِيس، نَا حُصَيْن، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن ابْن عَبَّاس ... الحَدِيث. وَلم يرو ابْن مَاجَه عَن أبي الْأَحْوَص سواهُ. وَمِنْهَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا استسقى قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الْمَيِّت» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُتَّصِلا، وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» مُرْسلا، قَالَ ابْن (أبي) حَاتِم: والمرسل أصح. قلت: وَفِي إِسْنَاده مَعَ ذَلِك عَلّي بن قادم الْخُزَاعِيّ وَهُوَ صُوَيْلِح، ضعفه

стр. 2671

ابْن معِين، وَقَالَ (أَبُو) أَحْمد: نقمت عَلَيْهِ أَحَادِيث رَوَاهَا عَن الثَّوْريّ غير مَحْفُوظَة - وَحَدِيثه هَذَا عَنهُ، فاعلمه - وَقَالَ ابْن سعد: مُنكر الحَدِيث. قلت: والراوي عَنهُ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور، قَالَ ابْن عدي: حدث بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَكَانَ مُوسَى بن هَارُون يرضاه. وَقَالَ الدارقطني وَغَيره: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَمِنْهَا حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ، عَن عَائِشَة بنت سعد أَن أَبَاهَا حدَّثها «أَن رَسُول الله ﷺ نزل وَاديا دهشًا لَا مَاء فِيهِ، وَسَبقه الْمُشْركُونَ إِلَى (العلات) فنزلوا عَلَيْهَا وَأصَاب الْعَطش (الْمُسلمين) (فشكوا) إِلَى رَسُول الله ﷺ وَنجم النِّفَاق، فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين: لَو كَانَ نبيًّا كَمَا زعم لاستسقى كَمَا استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ. فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَو قالوها؟ ! عَسى ربكُم أَن يسقيكم. ثمَّ بسط يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ (جللنا) سحابًا كثيفًا قصيفًا دلوقًا (مخلوفًا) (ضحوكاً) زبرجًا، تمطرنا مِنْهُ رذاذًا قطقطًا سجلا بعاقًا، يَا ذَا الْجلَال

стр. 2672

وَالْإِكْرَام. فَمَا ردّ يَدَيْهِ من دُعَائِهِ حَتَّى أظلتنا السَّحَاب الَّتِي وصف، يَتلون فِي كل صفة وصف رَسُول الله ﷺ من صِفَات السَّحَاب، ثمَّ أمطرنا كالضروب الَّتِي سَأَلَهَا رَسُول الله ﷺ فأنعم السَّيْل الْوَادي، فَشرب النَّاس من الْوَادي فارتووا» . رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» كَذَلِك وَقَالَ: وَهُوَ مِمَّا لم يُخرجهُ مُسلم، أَي: وَهُوَ عَلَى شَرطه. وَمِنْهَا حَدِيث عَامر بن خَارِجَة بن سعد، عَن جده سعد ﵁ «أَن قوما شكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ قحط الْمَطَر، فَقَالَ: اجثوا عَلَى الركبِ، وَقُولُوا: يَا رب يَا رب. قَالَ: فَفَعَلُوا؛ فسقوا حَتَّى أَحبُّوا أَن يكْشف عَنْهُم» . رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» ، لَكِن قَالَ (خَ) : عَامر بن خَارِجَة فِي إِسْنَاده نظر. وَمِنْهَا: حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا استسقى قَالَ: أنزل عَلَى أَرْضنَا زينتها وسكنها» رَوَاهُ أَبُو عوَانَة أَيْضا من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن بِهِ. وَمِنْهَا حَدِيث جَعْفَر بن عَمْرو بن حُرَيْث، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ نستسقي، فَصلي بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قلب رِدَاءَهُ،

стр. 2673

وَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ) (صاحت) جبالنا، واغبرت أَرْضنَا، وهامت داوبنا، معطي الْخيرَات من أماكنها، ومنزل الرَّحْمَة من معادنها، ومجري البركات عَلَى أَهلهَا بالغيث المغيث، أَنْت المستغفر الْغفار فنستغفرك (للجامات) من (ذنوبنا) ، ونتوب إِلَيْك من (عَام) خطايانا، اللَّهُمَّ فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارًا واصًلا بالغيث، واكفًا من تَحت عرشك حَيْثُ تنفعنا وتعود علينا غيثًا عامًّا طبقًا غدقًا مجللا خصيبًا رايعًا، مُمْرِعَ النَّبَات» . رَوَاهُ أَبُو عوَانَة أَيْضا فِي «صَحِيحه» . فَائِدَة فِي بَيَان ضبط مَا قد يشكل من الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي هَذِه الْأَحَادِيث: الْغَيْث: هُوَ الْمَطَر. المُغيث - بِضَم الْمِيم وَكسر الْغَيْن -: المنقذ من الشدَّة، قَالَ الْأَزْهَرِي: هُوَ الذى يغيث الْخلق فيرويهم ويشبعهم. والهنيء - مَهْمُوز -: الَّذِي لَا ضَرَر فِيهِ وَلَا وباء. والمَرِيء - مَهْمُوز (أَيْضا) -: وَهُوَ الْمَحْمُود الْعَاقِبَة، المسمن للحيوان المُنْمِي لَهُ.

стр. 2674

مَرِيعًا - بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء، وَبعدهَا مثناة تَحت سَاكِنة -: وَهُوَ من المراعة، وَهُوَ الخصب، وَرُوِيَ بِضَم الْمِيم وإبدال الْمُثَنَّاة تَحت بَاء مُوَحدَة (مَكْسُورَة، وَرُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ فَوق، وهما بِمَعْنى الأول. والغدق - بِفَتْح الدَّال -) : الْكثير المَاء وَالْخَيْر. قَالَه الْأَزْهَرِي. مجللا - بِكَسْر اللَّام الأولَى - أَي: يُجَلل الْبِلَاد والعباد نَفعه ويتغشاهم خَيره. قَالَه الْأَزْهَرِي. وَأَيْضًا (مَأْخُوذ من تجليل الْفرس، أَو السَّاتِر للْأَرْض بالنبات) . والسيح: الشَّديد (الْوَاقِع عَلَى الأَرْض) . طبقًا: بِفَتْح الطَّاء وَالْبَاء، قَالَ الْأَزْهَرِي: هُوَ الَّذِي يطبق البلادَ مطرُه، فَيصير كالطبق عَلَيْهَا، وَفِيه مُبَالغَة، وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب: «عامًّا طبقًا» كَمَا أسلفناه، قَالُوا: بَدَأَ بالعامِّ ثمَّ أتبعه بالطبق؛ لِأَنَّهُ صفة زِيَادَة فِي العامِّ، فقد يكون عامًّا وَهُوَ طلٌّ يسيرٌ. والقنوط: الْيَأْس. واللأواء - بِالْهَمْز وَالْمدّ -: شدَّة المجاعة. قَالَه الْأَزْهَرِي. والجهد - بِفَتْح الْجِيم، وَقيل: يجوز ضمهَا -: قلَّة الْخَيْر، والهُزال، وَسُوء الْحَال. والضنك: الضّيق. وَقَوله: «مَا لَا نشكو إِلَّا إِلَيْك» هُوَ بالنُّون. وبركات السَّمَاء: كَثْرَة مطرها مَعَ الرّيع والنماء. وبركات الأَرْض: مَا يخرج مِنْهَا من زرع ومرعى. (والعري: بِضَم الْعين وَرَاء سَاكِنة، وَيجوز كسر الرَّاء، وَتَشْديد الْيَاء) .

стр. 2675

وَالسَّمَاء هُنَا: (هِيَ) السَّحَاب، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي «تَفْسِيره» : يجوز أَن يكون المُرَاد بهَا هُنَا: الْمَطَر أَو السَّحَاب، وَيجوز أَن يكون المُرَاد بهَا: (المظلة) ؛ لِأَن الْمَطَر ينزل مِنْهَا إِلَى السَّحَاب. والمدرار: الْكثير (الدّرّ، و) الْقطر. قَالَه الْأَزْهَرِي. وَهُوَ من أثبت الْمُبَالغَة. وَمَعْنى: «لَا يخْطر لَهُم فحْل» : لَا يُحَرك ذَنَبَهُ هزالًا لشدَّة الْقَحْط. وَمَعْنى «غير رائث» : غير بطيء وَلَا متأخِّر. وَمَعْنى «أحيينا» : أَصَابَنَا الحيا، وَهُوَ بِالْقصرِ: الْمَطَر؛ لإحيائه الأَرْض، وَقيل: الحيا: الخصب، وَمَا يَحْتَاجهُ النَّاس. الحَدِيث (الْخَامِس) عشر عَن أنس ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ استسقى، فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَنقل الرَّافِعِيّ وَغَيره عَن الْعلمَاء أَن هَكَذَا السّنة لمن دَعَا لدفع الْبلَاء أَن يَجْعَل ظهر كفيه إِلَى السَّمَاء، فَإِذا سَأَلَ الله شَيْئا جعل بطن كفيه إِلَى السَّمَاء.

стр. 2676

وَفِي «مُسْند أَحْمد» : نَا ابْن إِسْحَاق، نَا ابْن لَهِيعَة، عَن حبَان بن وَاسع، عَن خَلاد بن السَّائِب، عَن أَبِيه «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا سَأَلَ جعل بَاطِن (كفيه) إِلَيْهِ، وَإِذا استعاذ جعل ظاهرهما إِلَيْهِ» . وَقد سلف فِي الصَّلَاة (من) حَدِيث ابْن عَبَّاس: «سلوا الله ببطون أكفكم، وَلَا تسألوه بظهورها» وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف كَمَا أسلفناه هُنَاكَ، فَلَا يُعَارض هَذَا. وَقد فَسَّر الْمُفَسِّرُونَ الرهب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يدعوننا رغبًا ورهبًا﴾ بِالثَّانِي؛ وَالْأول هُوَ: الرغب، قَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» : وَكَأَنَّهُ فِي حَال الرغب يسْأَل كالمستطعم، وَفِي حَال الرهب يستعيذ ويستجير، وَإِن أَتَى بِلَفْظ السُّؤَال فَهُوَ كالمستدفع عَن نَفسه. الحَدِيث السَّادِس عشر ثَبت تَحْويل الرِّدَاء عَن رَسُول الله ﷺ . هُوَ كَمَا قَالَ، (وجدت) ذَلِك فِي حَدِيث عبد الله بن زيد بن عَاصِم، وَقد سلف أول الْبَاب. وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فِيهِ: «حول

стр. 2677

رِدَاءَهُ، وقلب ظهرا لبطن، وحول النَّاس مَعَه» وَقد ورد ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث: أَحدهَا: حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف قَرِيبا عَلَى مَا فِيهِ. ثَانِيهَا: حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف فِي الْبَاب، وَهُوَ الحَدِيث الثَّانِي مِنْهُ. ثَالِثهَا: حَدِيث جَابر «أَن رَسُول الله ﷺ استسقى وحول رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّل القحطُ» رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. الحَدِيث السَّابِع عشر «أنَّه ﷺ هَمَّ بالتنكيس، لَكِن كَانَ عَلَيْهِ خميصة فثقل عَلَيْهِ، قَلَبَهَا من الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا بأسانيد صَحِيحَة من حَدِيث عبد الله بن زيد ﵁ قَالَ: «استسقى رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ خميصة سَوْدَاء، فَأَرَادَ أَن يَأْخُذ بأسفلها فَيَجْعَلهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثقلت عَلَيْهِ قَلبهَا عَلَى عَاتِقه» . وَرَوَاهُ أَيْضا الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَأَبُو عوَانَة فِي

стр. 2678

«مستخرجه عَلَى مُسلم» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَقد اتفقَا عَلَى إِخْرَاج حَدِيث عباد بن تَمِيم. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : رِجَاله رجال «الصَّحِيح» ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَقَالَ فِي آخِره: «فَثقلَتْ عَلَيْهِ فَقَلَبَهَا، الْأَيْمن عَلَى الْأَيْسَر والأيسر عَلَى الْأَيْمن» . فَائِدَة: الخميصة: كسَاء أسود لَهُ عَلَمَان فِي طرفه، قَالَ (أَبُو عُبَيْدَة) : هُوَ كسَاء مربَّع لَهُ عَلَمَان. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كسَاء من صوف أوْ خَزٍّ مُعْلمة سُود، كَانَت من لِبَاس النَّاس. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: كسَاء رَقِيق أَحْمَر، أَو أَحْمَر وأسود. الحَدِيث (الثَّامِن عشر) «أنَّه ﷺ كَانَ يحب الفأل» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوّى، وَلَا طِيَرَة، ويعجبني الفأل الْكَلِمَة الْحَسَنَة والكلمة

стр. 2679

الطّيبَة» . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: «قيل: وَمَا الفألُ؟ قَالَ: الْكَلِمَة الطّيبَة» . وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لَا طيرة، وَخَيرهَا الفأل. قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الفألُ؟ قَالَ: الْكَلِمَة الصَّالِحَة يسْمعهَا أحدكُم» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «لَا عَدْوّى، وَلَا هَامة، وَلَا طيرة، وَأحب الفأل الصَّالح» . (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) . وأمَّا آثاره: ذكر فِيهِ «أَن عمر بن الْخطاب استسقى بِالْعَبَّاسِ ﵄» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة أنس ﵁ «أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا قحطوا استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسَّل إِلَيْك بنبينا (فتسقينا، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا فاسقنا، فيسقون» . وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» فِي تَرْجَمَة الْعَبَّاس، من حَدِيث دَاوُد بن عَطاء الْمدنِي - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن زيد بن أسلم، عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: «استسقى عمر بن الْخطاب عَام الرَّمَادَة بِالْعَبَّاسِ

стр. 2680

بن عبد الْمطلب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَم نبيك (نتوجه إِلَيْك بِهِ؛ فاسقنا. فَمَا برحوا حَتَّى سقاهم الله قَالَ: فَخَطب عمر النَّاس فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرَى للْعَبَّاس مَا يرَى الْوَلَد لوالده، يعظمه ويفخمه ويبر قسمه، فاقتدوا أَيهَا النَّاس برَسُول الله ﷺ فِي عَمه الْعَبَّاس، واتخذوه وَسِيلَة إِلَى الله فِيمَا نزل بكم» . وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» أَيْضا من حَدِيث ثُمَامَة عَن أنس قَالَ: (كَانُوا إِذا قحطوا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ استسقوا برَسُول الله ﷺ ، فَاسْتَسْقَى لَهُم، فيُسقَون، فلمَّا كَانَ بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ فِي إِمَارَة عمر قحطوا، فَخرج عمر بِالْعَبَّاسِ يَسْتَسْقِي بِهِ؛ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذا قحطنا عَلَى عهد نبيك استسقينا بِهِ فسُقينا، وَإِنَّا نتوسل (إِلَيْك) الْيَوْم بعم نبيك فاسقنا. قَالَ: فسُقوا» . وَفِي «أمالي» المُصَنّف - أَعنِي: الرَّافِعِيّ ﵀ «أَن عمر استسقى بِالْعَبَّاسِ عَام الرَّمَادَة؛ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ عِبَادك وَبَنُو إمائك، أتوك راغبين متوسلين إِلَيْك بعم نبيك، اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقيك بعم نبيك، ونستشفع إِلَيْك بشيبته. فسُقوا» . وَفِي ذَلِك يَقُول بعض بني هَاشم فِي أبياتٍ لَهُ: وَأَهله عَشِيَّة يَسْتَسْقِي بشيبته عمر بِعَمِّي سَقَى الله الحجازَ فَائِدَة: الرَّمَادَة - برَاء ودال مهملتين وبالميم -: الْهَلَاك. قَالَ الْجَوْهَرِي: هِيَ أَعْوَام (جَدب) تَتَابَعَت عَلَى النَّاس، سمي بذلك

стр. 2681

لهلاك النَّاس وَالْأَمْوَال فِيهِ، يُقَال: رَمَدَ - بِالْفَتْح - يَرمد - بِالْكَسْرِ وَالضَّم - رمْدًا - بِالسُّكُونِ - ورمادة: إِذا هلك. ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا «أَن مُعَاوِيَة استسقى بِيَزِيد بن الْأسود ﵁» . وَهَذَا الْأَثر ذكره تبعا لصَاحب «الْمُهَذّب» ، فَإِنَّهُ قَالَ: «إِن مُعَاوِيَة استسقى بِيَزِيد بن الْأسود فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بخيرنا وأفضلنا، اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بِيَزِيد بن الْأسود، يَا يزِيد، ارْفَعْ يَديك إِلَى الله - تَعَالَى - فَرفع يَدَيْهِ، وَرفع النَّاس أَيْديهم، فثارت سَحَابَة من الْمغرب، كَأَنَّهَا ترس، وهَبَّ لَهَا ريح، فَسُقُوا حَتَّى كَاد الناسُ أَن لَا يبلغُوا مَنَازِلهمْ» . وبيَّض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» ، وأسنده ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديثه» من حَدِيث أبي زرْعَة، عَن الحكم بن نَافِع، عَن صَفْوَان بن عَمْرو، عَن سليم بن عَامر «أَن النَّاس قحطوا بِدِمَشْق، فَخرج مُعَاوِيَة يَسْتَسْقِي بِيَزِيد بن الْأسود» قَالَ أَبُو زرْعَة: وثنا أَبُو مسْهر، نَا سعيد بن عبد الْعَزِيز «أَن الضَّحَّاك بن قيس خرج يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَقَالَ ليزِيد بن الْأسود: قُم يَا بكَّاءُ» . وَلم يعزه النوويُّ فِي «شَرحه» وَإِنَّمَا قَالَ: إِنَّه أثر مَشْهُور. خَاتِمَة: ذكر الرَّافِعِيّ ﵀ أَن الاسْتِسْقَاء أَنْوَاع، أدناها: الدُّعَاء المجرَّد من غير صَلَاة وَلَا خلف صَلَاة، إمَّا فُرَادَى أَو مُجْتَمعين (لذَلِك) . وأوسطها: الدُّعَاء خلف الصَّلَاة وَفِي خطْبَة الْجُمُعَة، وَنَحْو ذَلِك. وأفضلها: الاسْتِسْقَاء بِرَكْعَتَيْنِ وخطبتين، كَمَا سنصفه، وَالْأَخْبَار وَردت بِجَمِيعِ ذَلِك.

стр. 2682

هَذَا آخر كَلَامه، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد ورد مفرَّقًا فِي الْبَاب، فتدبره تَجدهُ كَذَلِك، وَحَاصِل مَا استسقى بِهِ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام عدَّة أَنْوَاع: أَحدهَا: يَوْم الْجُمُعَة عَلَى المنبرِ فِي أثْنَاء خطبَته، كَمَا سلف (من) حَدِيث أنس. ثَانِيهَا: خرج إِلَى الْمُصَلى وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا سلف من حَدِيث عبد الله بن زيد وَغَيره. ثَالِثهَا: استسقى عَلَى الْمِنْبَر بِالدُّعَاءِ الْمُجَرّد، كَمَا سلف من حَدِيث ابْن عَبَّاس. رَابِعهَا: استسقى وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد، كَمَا سلف من حَدِيث كَعْب بن مرّة. خَامِسهَا: فِي بعض أَسْفَاره، كَمَا سلف من رِوَايَة سعد، (وَالِد عَائِشَة) وَغير ذَلِك كَمَا سلف فِي الْبَاب، فتدبره.

стр. 2683

كتاب الْجَنَائِز

стр. 2684

كتاب الْجَنَائِز ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. أمَّا الْأَحَادِيث فمائة حَدِيث و (نَيف) . الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ: «أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات، الْمَوْت» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، (رَوَاهُ) أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ بأسانيد صَحِيحَة عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان: «فَمَا ذكره عبد قطّ وَهُوَ فِي ضيق إِلَّا وَسعه عَلَيْهِ، وَلَا ذكره فِي سَعَة إِلَّا ضيَّقه عَلَيْهِ» . وَفِي لفظ: «كَانَ ﵇ يكثر أَن يَقُول: أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. ذكره فِي الزّهْد من «جَامعه» ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر «مُسْتَدْركه»

стр. 2685

فِي أثْنَاء كتاب الرقَاق: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الْحَافِظ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيجه أَحَادِيث الشهَاب» : هَذَا حَدِيث غَرِيب صَحِيح؛ لِأَن مُسلما أخرج لمُحَمد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة حَدِيثا. وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي مَوضِع، وَالَّذين رووا عَنهُ هَذَا الحَدِيث ثِقَات، قَالَ: فَيكون عَلَى شَرط مُسلم، إِلَّا أَن يكون لَهُ عِلّة خفيت. قلت: ولعلها مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» أَنه رُوِيَ عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَعَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا مُرْسلا، وَأَنه الصَّحِيح. وَأبْعد ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي «علله» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يثبت؛ فَإِن مَدَاره عَلَى مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ، قَالَ يَحْيَى بن معِين: مَا زَالَ النَّاس يَتَّقُونَ حَدِيثه. هَذَا كَلَامه وَلَا يُتابع عَلَيْهِ، بل هُوَ حَدِيث حسن كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ، وصحيح كَمَا قَالَه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن طَاهِر وهم أعلم مِنْهُ وَأجل، وَمُحَمّد بن عَمْرو هَذَا من فرسَان «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى مرّة أُخْرَى كَمَا نَقله عَنهُ فِي «ضُعَفَائِهِ» ، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» (وليَّنهَ) ، ذكره من حَدِيث أنس: «أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات - يَعْنِي: الْمَوْت» . وَأعله (بِأَنَّهُ حَدثهُ) بذلك، قَالَ ابْن أبي

стр. 2686

حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: هُوَ حَدِيث بَاطِل، لَا أصل لَهُ. عَلَى أَن (ابْن) السكن أخرجه فِي «صحاحه» ، وَهَذَا لَفظه عَن أنس قَالَ: «مر رَسُول الله ﷺ بِمَجْلِس من الْأَنْصَار وهم يَضْحَكُونَ، فَقَالَ: أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات» . (و) ذكره من حَدِيث خَالِد بن جميل (عَن) يَحْيَى بن سعيد (عَن سعيد) بن الْمسيب، عَن عمر. ذكره ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» (وَقَالَ: من قبل خَالِد فِيهِ) ، وَفِيهِمْ جَهَالَة، وَسَعِيد بن الْمسيب لم يلق عمر، وَلَا تصح رِوَايَته عَنهُ. وَذكره الْبَغَوِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ . فَائِدَة: هاذم اللَّذَّات: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة لَيْسَ إِلَّا، والهذم: الْقطع، قَالَ الْجَوْهَرِي: الهاذم - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة -: الْقَاطِع (كَمَا قَالَه الفاكهي فِي (شَرحه) ، وَكَذَا ذكره السُّهيْلي فِي «رَوْضِهِ» فِي غَزْوَة أحد عِنْد قتل وَحشِي لِحَمْزَة أَن الرِّوَايَة فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. وَأما بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاه: المزيل للشَّيْء من أَصله، وَلَيْسَ مرَادا هُنَا.

стр. 2687

الحَدِيث الثَّانِي أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا نَام أحدكُم فليتوسد يَمِينه» . هَذَا الحَدِيث أسْندهُ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، عَن عبيد بن عمر، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا أَوَى أحدكُم إِلَى فرَاشه فلينزع (دَاخِلَة) (إزَاره) فلينفض فرَاشه، ثمَّ ليتوسد يَمِينه ... » وَذكر الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: حَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ، أخرجه الْجَمَاعَة. قلت: الْجَمَاعَة أَخْرجُوهُ بِدُونِ مَوضِع الْحَاجة مِنْهُ، وَهِي «ثمَّ ليتوسد يَمِينه» . وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي «كَامِله» فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبَاهِلِيّ، من حَدِيث الْبَراء ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «إِذا أَخذ أحدكُم مضجعه فليتوسد يَمِينه، وَليقل: بِسم الله، اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي إِلَيْك ... » الحَدِيث. قَالَ ابْن عدي: وَمُحَمّد هَذَا لَا يُتَابع فِي حَدِيثه، وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب «الدَّعْوَات» من حَدِيث فطر بن خَليفَة، عَن (سعد) بن عُبَيْدَة قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: قَالَ

стр. 2688

لي رَسُول الله ﷺ : «إِذا أويت إِلَى فراشك طَاهِرا فتوسد يَمِينك، ثمَّ قل: اللَّهُمَّ (إِنِّي) أسلمت نَفسِي إِلَيْك ... » الحَدِيث. وَحَدِيث الْبَراء ثَابت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِلَفْظ: (قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة، ثمَّ اضْطجع عَلَى شقك الْأَيْمن، وَقل: اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك ... » إِلَى آخِره. وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» عَن الْبَراء: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه نَام عَلَى شقَّه الْأَيْمن، ثمَّ (يَقُول) : اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي (إِلَيْك) » الحَدِيث. وَفِي «عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة» للنسائي و «جَامع التِّرْمِذِيّ» عَن الْبَراء أَيْضا قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يتوسد يَمِينه عِنْد الْمَنَام، ثمَّ يَقُول: رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. وَفِي «عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة» للنسائي أَيْضا و «شمائل التِّرْمِذِيّ» و «مُسْند الإِمَام أَحْمد» عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ «أَنه ﵇ كَانَ إِذا نَام وضع يَده

стр. 2689

الْيُمْنَى تَحت خَدّه ... » الحَدِيث. وَفِي (الْأَوَّلين) و «ابْن مَاجَه» من حَدِيث أبي عُبَيْدَة عَن ابْن مَسْعُود «أَنه ﵇ كَانَ إِذا أَخذ مضجعه وضع يَمِينه تَحت خدِّه» . وَفِيه انْقِطَاع؛ لِأَن أَبَا عُبَيْدَة لم يدْرك أَبَاهُ. وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ «أَنه ﵇ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خدِّه ... » الحَدِيث. وَفِي «مُسْند أَحْمد» : « (أَنه ﵇ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه ... » الحَدِيث) وفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» من حَدِيث حُذَيْفَة مثله، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَفِي «دَلَائِل النُّبُوَّة» للبيهقي من حَدِيث أبي قَتَادَة «كَانَ ﵇ إِذا عرس وَعَلِيهِ ليل توسد يَمِينه، وَإِذا عرس قرب الصُّبْح وضع رَأسه عَلَى كَفه الْيُمْنَى وَأقَام ساعده» . الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «لقنوا مَوْتَاكُم قَول: لَا إِلَه إِلَّا الله» .

стр. 2690

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَرَوَاهُ بِدُونِ لَفْظَة «قَول» مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد، وهما من أَفْرَاده، وَغلط ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» فَجعل الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَغلط الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي «شَرحه للتّنْبِيه» فَادَّعَى أَنه من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فاجتنب كل ذَلِك. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ مُسلم وَزِيَادَة: «فَإِنَّهُ من كَانَ آخر كَلَامه: لَا إِلَه إِلَّا الله. عِنْد الْمَوْت دخل الْجنَّة يَوْمًا من الدَّهْر، وَإِن أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ» . وَله طرق أخر: أَحدهَا: من حَدِيث عَائِشَة، رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ الرَّافِعِيّ، وَفِي (لفظ) : «هلْكاكم» بدل «مَوْتَاكُم» . ثَانِيهَا: من حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله، الْحَلِيم الْكَرِيم، سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، الْحَمد لله رب الْعَالمين. [قَالُوا: يَا] رَسُول الله ﷺ ٤٩٨) : كَيفَ الْأَحْيَاء؟ قَالَ: أَجود وأجود» .

стр. 2691

ثَالِثهَا، وَرَابِعهَا، وخامسها: من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس، وَابْن مَسْعُود، وَعَطَاء بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن جده، رواهن الطَّبَرَانِيّ، وَسَيَأْتِي الثَّالِث قَرِيبا. سادسها: من حَدِيث ابْن عمر، (رَوَاهُ) المستغفري فِي «دعواته» بِلَفْظ: «لقنوا مَوْتَاكُم أَن يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَإِنَّهُ لَيْسَ مُؤمن يَقُولهَا عِنْد الْمَوْت إِلَّا لقن» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من لقن: لَا إِلَه إِلَّا الله. عِنْد الْمَوْت دخل الْجنَّة» . وَرُوِيَ فِي هَذَا الْكتاب حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف بِلَفْظ: «لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَإِنَّهَا خَفِيفَة عَلَى اللِّسَان، ثَقيلَة فِي الْمِيزَان، وَلَو جعلت كلمة لَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة، وَجعلت السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ فِي كفة لرجحت بِهن لَا إِلَه إِلَّا الله» وَفِي لفظ لَهُ: «لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَلَا تملوهم» . سابعها: من حَدِيث عُرْوَة بن مَسْعُود، رَوَاهُ الْعقيلِيّ وَقَالَ: فِي الْبَاب أَحَادِيث صِحَاح عَن غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ . الحَدِيث الرَّابِع أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « (من كَانَ) آخر كَلَامه: لَا إِلَه إِلَّا الله. دخل الْجنَّة» .

стр. 2692

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد كَذَلِك لَكِن بِلَفْظ: «وَجَبت لَهُ الْجنَّة» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم بِلَفْظ المُصَنّف، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأَن قَالَ: فِيهِ صَالح بن أبي (عريب) ، وَلَا يعرف حَاله، وَلَا رَوَى عَنهُ غير عبد الحميد، وَقد غلط فِي كل مِنْهُمَا، أما الأول: فقد ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فقد عرفت حَاله، وَأما الثَّانِي: فقد رَوَى عَنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح، وَاللَّيْث بن سعد، وَابْن لَهِيعَة، وَغَيرهم. كَمَا ذكره ابْن يُونُس والمزي، لَا جرم لما أخرجه الْحَاكِم من طَرِيقه قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قلت: وَقد (جرت فِيهِ) حِكَايَة غَرِيبَة، وَقد أَنبأَنَا بهَا الْمسند أَحْمد بن كشتغدي، أَنبأَنَا أَبُو الْفرج عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي، أبنا ابْن الْجَوْزِيّ، أبنا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز، أبنا أَبُو بكر الْخَطِيب، أبنا أَبُو عَلّي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فضَالة، أَنا أَبُو بكر (بن) مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان، قَالَ: سَمِعت أَبَا جَعْفَر التسترِي يَقُول: حَضَرنَا أَبَا زرْعَة وَهُوَ فِي السِّيَاق وَعِنْده أَبُو حَاتِم وَمُحَمّد بن مُسلم وَالْمُنْذر بن شَاذان وَجَمَاعَة من الْعلمَاء، فَذكرُوا حَدِيث التَّلْقِين وَقَوله ﵇: «لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله» . فاستحيوا من أبي زرْعَة وهابوا أَن

стр. 2693

يلقنوه؛ فَقَالُوا: تَعَالَوْا نذْكر الحَدِيث. فَقَالَ مُحَمَّد بن مُسلم: نَا الضَّحَّاك بن مخلد، عَن عبد الحميد بن جَعْفَر، عَن صَالح. وَلم يُجَاوز، وَقَالَ الْمُنْذر: نَا بنْدَار، نَا أَبُو عَاصِم، عَن عبد الحميد، عَن صَالح، وَلم يُجَاوز، وَالْبَاقُونَ سكتوا؛ فَقَالَ أَبُو زرْعَة وَهُوَ فِي السَّوق: نَا بنْدَار، نَا أَبُو عَاصِم، نَا عبد الحميد بن جَعْفَر، عَن صَالح بن أبي عريب، عَن كثير بن مرّة، عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من كَانَ آخر كَلَامه: لَا إِلَه إِلَّا الله. دخل الْجنَّة» وَتُوفِّي. و (نَا) ابْن كشتغدي أَيْضا قَالَ: أَنا الشَّيْخ محيي الدَّين يَحْيَى بن شرف النَّوَوِيّ كِتَابَة من دمشق، أَنا الْحَافِظ أَبُو الْبَقَاء، أَنبأَنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد، نَا أَبُو طَاهِر السلَفِي، أَنا أَبُو عَلّي البرداني، قَالَ: سَمِعت (إِبْرَاهِيم بن هناد النَّسَفِيّ يَقُول: سَمِعت) أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْقطَّان يَقُول: سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن مُسلم بن (وارة) الرَّازِيّ يَقُول: حضرت مَعَ أبي حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ عِنْد أبي زرْعَة الرَّازِيّ وَهُوَ فِي النَّزع، فَقلت لأبي حَاتِم: تعال حَتَّى نلقنه الشَّهَادَة. فَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِنِّي لأستحيي من أبي زرْعَة أَن ألقنه الشَّهَادَة، وَلَكِن تعال حَتَّى نتذاكر الحَدِيث فَلَعَلَّهُ إِذا

стр. 2694

سَمعه يَقُول. فَبَدَأت فَقلت: ثَنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل، نَا عبد الحميد بن جَعْفَر فارتج عليَّ الحَدِيث حَتَّى كَأَنِّي مَا سمعته وَلَا قرأته، فَبَدَأَ أَبُو حَاتِم فَقَالَ: نَا مُحَمَّد بن بشار، نَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل، عَن عبد الحميد بن جَعْفَر، فارتج عَلَيْهِ كَأَنَّهُ مَا قَرَأَهُ، فَبَدَأَ أَبُو زرْعَة فَقَالَ: نَا مُحَمَّد بن بشار، نَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل، نَا عبد الحميد بن جَعْفَر، عَن صَالح بن أبي عريب، عَن كثير بن مرّة، عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من كَانَ آخر كَلَامه: لَا إِلَه إِلَّا الله» وَخرجت روحه مَعَ الْهَاء قبل أَن يَقُول: «دخل الْجنَّة» . وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. وأنبأنا الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه: أَنا الْخلال، أَنا الْهَمدَانِي، أَنا السلَفِي، أَنا ابْن مَالك، أَنا أَبُو يعْلى الْحَافِظ، سَمِعت مُحَمَّد بن عَلّي الفرضي (يَقُول) : سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن مَيْمُون، سَمِعت عمر بن إِسْحَاق الْحَافِظ، سَمِعت (ابْن وارة) يَقُول: حضرت أَنا وَأَبُو حَاتِم عِنْد وَفَاة أبي زرْعَة ... إِلَى آخِره بأخصر من الأول. تَنْبِيه: غلط ابْن معن فِي «تنقيبه» عَلَى «الْمُهَذّب» ، فعزا حَدِيث معَاذ هَذَا إِلَى البُخَارِيّ وَمُسلم، وَهَذَا عَجِيب؛ فَذَاك حَدِيث آخر لَفظه فِي «مُسلم» : «مَا من عبد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا حرّمه الله عَلَى النَّار» . وَلَفظه فِي «البُخَارِيّ» : «مَا من أحدٍ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صِدْقًا من قلبه إِلَّا حرمه الله عَلَى

стр. 2695

النَّار» . وَفِي أَفْرَاد «مُسلم» من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان رَفعه: «من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة» . وَفِي «أَفْرَاده» (نَحوه) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعبادَة، وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة نَحوه، وَقد سلف فِي الحَدِيث قبله (برمتِهِ) وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» وَاللَّفْظ لَهُ من رِوَايَة يَحْيَى بن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن [أَبِيه] «أَن عمر رَأَى طَلْحَة كئيبًا، فَقَالَ لَهُ: مَا لَك، لَعَلَّك ساءتك [إِمَارَة] ابْن عمك؟ قَالَ: لَا. وَأَثْنَى عَلَى أبي بكر، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: كلمة لَا يَقُولهَا عبد عِنْد مَوته إِلَّا فرج الله عَنهُ كربته وأشرق لَونه. فَمَا مَنَعَنِي أَن (أسأله) عَنْهَا إِلَّا الْقُدْرَة عَلَيْهَا، حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ عمر: إِنِّي لأعرفها. قَالَ طَلْحَة: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ لَهُ عمر: هَل تعلم كلمة هِيَ أعظم من كلمة أَمر بهَا (عَمه) لَا إِلَه إِلَّا الله؟ فَقَالَ

стр. 2696

طَلْحَة: هِيَ وَالله (هِيَ) » . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب، عَن أَبِيه، عَن جده - وَهُوَ مَالك الثَّقَفِيّ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من لُقِّن عِنْد الْمَوْت شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة» . ذكره فِي تَرْجَمَة مَالك وَقَالَ: هُوَ أَبُو السَّائِب الثَّقَفِيّ جد عَطاء. وَفِي «تَلْخِيص الْمُتَشَابه» لِلْحَافِظِ أبي بكر الْخَطِيب عَن حُذَيْفَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي قبض فِيهِ: «من ختم لَهُ بِلَا إِلَه إِلَّا الله محتسبًا عَلَى الله دخل الْجنَّة» . وَفِيه أَيْضا عَن ابْن مَسْعُود رَفعه: «من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة» . وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» عَن جَابر رَفعه: «من ختم لَهُ عِنْد مَوته بِلَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رِوَايَته عَن جَابر عَن معَاذ مَرْفُوعا هُوَ الصَّوَاب، وفيهَا أَيْضا: عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «و (من) قَالَ عِنْد الْمَوْت: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَجَبت لَهُ الْجنَّة» . ثمَّ قَالَ: إرْسَاله هُوَ الصَّوَاب. الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «اقْرَءُوا [[ [يس]] ] عَلَى مَوْتَاكُم» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي «مُسْنده» و (لَفظه: «يس قلب الْقُرْآن، لَا يقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غفر لَهُ، واقرءوها

стр. 2697

عَلَى مَوْتَاكُم» ) ، وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» وَالنَّسَائِيّ فِي «عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان - وَلَيْسَ بالنهدي - عَن أَبِيه، عَن معقل بن يسَار مَرْفُوعا، إِلَّا النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فَإِنَّهُمَا قَالَا: عَن أبي عُثْمَان، عَن معقل، فأسقطا أَبَاهُ، وأعل هَذَا الحَدِيث بِالْوَقْفِ وبالجهالة وبالاضطراب، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث أوقفهُ يَحْيَى بن سعيد وَغَيره عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَالْقَوْل فِيهِ قَول ابْن الْمُبَارك؛ إِذْ الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة. ذكر ذَلِك فِي بَاب فَضَائِل الْقُرْآن من «مُسْتَدْركه» فِي ذكر فَضَائِل سور مُتَفَرِّقَة، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح؛ لِأَن أَبَا عُثْمَان هَذَا لَا (نعرفه) وَلَا من رَوَى عَنهُ غير سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَإِذا لم يكن هُوَ مَعْرُوفا فأبوه أبعد من أَن يعرف. وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ: أَبُو عُثْمَان وَأَبوهُ ليسَا بمشهورين. وَخَالف فِي كَلَامه عَلَى «تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب» فَقَالَ: إِنَّه حَدِيث حسن رَوَاهُ (د س ق) وَمِنْهُم من قَالَ: عَن أبي عُثْمَان عَن أَبِيه. وَمِنْهُم من قَالَ: عَن (أبي) عُثْمَان عَن معقل، من غير ذكر أَبِيه. قلت: وَمِنْهُم من قَالَ: عَن

стр. 2698

رجل عَن معقل، وَعَن رجل عَن أَبِيه (عَن معقل) ذكرهمَا النَّسَائِيّ فِي «الْيَوْم وَاللَّيْلَة» ، وَالثَّانِي: الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «الْخُلَاصَة» و «شرح الْمُهَذّب» : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَفِيه مَجْهُولَانِ، وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد. قلت: أَبُو عُثْمَان ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَعَن ابْن الْعَرَبِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ: إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد مَجْهُول الْمَتْن، وَلَا يَصح فِي الْبَاب حَدِيث. (فَوَائِد) : الأولَى: لهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر، ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة سمحج الجني، وَيُقَال: سمهج بِالْهَاءِ، من حَدِيث عبد الله بن الْحُسَيْن المصِّيصِي قَالَ: «دخلت طرسوس فَقيل: هَا هُنَا امْرَأَة قد رَأَتْ الْجِنّ الَّذِي وفدوا إِلَى رَسُول الله ﷺ . فأتيتها، فأخبرتني بذلك، وَأَن سمحج سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ : عبد الله، وَأَنه سَمعه يَقُول: مَا من مَرِيض تقْرَأ عِنْده [[ [يس]] ] إِلَّا مَاتَ رَيَّان وَحشر يَوْم الْقِيَامَة رَيَّان» . قَالَ الْحَافِظ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي آخر «النَّوَادِر» .

стр. 2699

الثَّانِيَة: قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : قَوْله: « (اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُم يس» ) أَرَادَ بِهِ من حَضرته الْمنية؛ (لِأَن الْمَيِّت يقْرَأ عَلَيْهِ) ، (قَالَ: وَكَذَلِكَ: «لقنوا) مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله» وَهَذَا الَّذِي قَالَه فِي الأول قَالَه جماعات (وَهُوَ) (مُتَعَيّن) ، وَيكون ذَلِك من بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يصير إِلَيْهِ. وَأما مَا قَالَه فِي الثَّانِي: فَلَا نسلم لَهُ، وَقد اعْتَرَضَهُ فِي ذَلِك الْمُحب الطَّبَرِيّ فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» : مَا قَالَه فِي التَّلْقِين فَمُسلم. وَأما فِي قِرَاءَة [[ [يس]] ] فَذَلِك نَافِع للمحتضر وللميت. (الثَّالِثَة) : معقل رَاوِي الحَدِيث - هُوَ بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه وَكسر ثالثه - ابْن يسَار - بِفَتْح أَوله - وَمَعْقِل فِي الصَّحَابَة جمَاعَة: هَذَا، وَابْن سِنَان الْأَشْجَعِيّ، وَابْن خَالِد - وَيُقَال: خويلد - وَغَيرهم. الحَدِيث السَّادِس عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول قبل مَوته: «لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك وَبِزِيَادَة: «أَنه

стр. 2700

سَمعه من النَّبِي ﷺ قبل مَوته بِثَلَاث» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «يحسن بِاللَّه الظَّن» . وَفِي «ثِقَات أبي حَاتِم بن حبَان» بِإِسْنَادِهِ إِلَى (خلف) بن تَمِيم (أَنه) سَأَلَ عَلّي بن (بكار) المصِّيصِي عَن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث، قَالَ: أَن لَا (يَجْمَعُكَ) والفجار فِي دَار وَاحِدَة. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فيظن رَحْمَة الله ويرجوها، ويتدبر الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي كرم الله - تَعَالَى - وعفوه وَرَحمته، وَمَا وعد بِهِ أهل التَّوْحِيد وَمَا ييسره لَهُم من الرَّحْمَة يَوْم (الْقِيَامَة) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الحَدِيث الصَّحِيح: «أَنا عِنْد ظن عَبدِي (بِي) » . وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى الحَدِيث، وَهُوَ الَّذِي قَالَه جُمْهُور الْعلمَاء، وشذ الْخطابِيّ فَذكر مَعَه تَأْوِيلا آخر؛ أَن مَعْنَاهُ: أَحْسنُوا أَعمالكُم حَتَّى يحسن ظنكم بربكم، فَمن أحسن عمله حسن ظَنّه، وَمن سَاءَ عمله سَاءَ ظَنّه. وَهُوَ تَأْوِيل بعيد. (فَائِدَة: لهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من طَرِيق أنس، ذكر فِيهِ زِيَادَة
следующие страницы →