← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عليٍّ ﵁ أَنه قَالَ: «قَامَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع، وَقَامَ النَّاس مَعَه، ثمَّ قعد بعد ذَلِك وَأمرهمْ بالقعود» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِمَعْنَاهُ، وَهَذَا لَفظه: «قَامَ النَّبِي ﷺ يَعْنِي فِي الْجِنَازَة - ثمَّ قعد» . وَفِي لفظ لَهُ: «قَامَ فقمنا، ثمَّ قعد فَقَعَدْنَا» وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فِي «صَحِيحه» بلفظين: أَحدهمَا: «قَامَ عَلَى الْجَنَائِز حَتَّى تُوضع، (ثمَّ قعد» . وَثَانِيهمَا: «كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقيامِ فِي الْجَنَائِز، ثمَّ جلس بعد ذَلِك وأمرنا بِالْجُلُوسِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق، فِي بَعْضهَا كَرِوَايَة مُسلم، وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي «الرَّافِعِيّ» بِحُرُوفِهِ: «أَنه ﵇ قَامَ مَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع) ، وَقَامَ النَّاس مَعَه، ثمَّ قعد، وَأمرهمْ بالقعود» . وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن عليًّا رَأَى نَاسا قيَاما ينتظرون الْجِنَازَة أَن تُوضَع، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بدرة مَعَه أَو سَوط أَن اجلسوا؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ قد جلس بَعْدَمَا كَانَ يقوم» وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» وَابْن مَاجَه

стр. 2732

وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ فِي سَبَب الْقعُود قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يقوم فِي الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد، فَمر حبر من الْيَهُود فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعل. فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: اجلسوا؛ خالفوهم» . وَإسْنَاد هَذَا ضَعِيف؛ فِيهِ بشر بن رَافع - وَلَيْسَ بِحجَّة - عَن ابْن جُنَادَة، وَفِيه نظر كَمَا قَالَ البُخَارِيّ، وَقَالَ أَيْضا: هَذَا حَدِيث مُنكر، لم يُتَابع عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا أَدْرِي البلية من سُلَيْمَان بن جُنَادَة أَو من بشر. وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يحفظ ذكر الحبر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن عليٍّ قَالَ: «لم يقم النَّبِي ﷺ إِلَّا مرّة، ثمَّ لم يعد» وإسنادها أَيْضا ضَعِيف، (و) قَالَ الشَّافِعِي ﵀: حَدِيث) عَلّي - (يَعْنِي) الَّذِي رَوَاهُ مُسلم - أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب، وَهُوَ نَاسخ لحَدِيث عَامر بن ربيعَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَغَيرهمَا من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ» «أَنه ﵇ أَمر بِالْقيامِ لمن مرت بِهِ جَنَازَة حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع، وَأمر من مَعهَا أَن لَا يقْعد عِنْد الْقَبْر حَتَّى تُوضَع» حَتَّى قَالَ سليم الرَّازِيّ والمحاملي وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا: يكره الْقيام لَهَا إِذا لم يُرد الْمَشْي مَعهَا. وَخَالف صَاحب «التَّتِمَّة» فِي ذَلِك وَقَالَ: يسْتَحبّ ذَلِك، وَهُوَ قوي، وَبِه صحت الْأَحَادِيث بِالْأَمر بِالْقيامِ، وَلم يثبت فِي الْقعُود إِلَّا حَدِيث عليٍّ السالف، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النّسخ،

стр. 2733

بل لَيْسَ فِيهِ نسخ؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل الْقعُود لبَيَان الْجَوَاز، وَهَذَا اخْتَارَهُ من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ، وَمن الْحَنَابِلَة ابْن عقيل. ثمَّ ذكر من حَدِيث عليٍّ وَعبادَة مَا يشْهد لذَلِك، (وَلذَلِك) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «إِعْلَامه» : حَدِيث (عَلّي) مُحْتَمل النّسخ، إِلَّا أَن قَوْله فِي حَدِيث سَخْبَرَة: «مَا فعل ذَلِك إِلَّا مرّة فَلَمَّا نهي انْتَهَى» صَرِيح فِي النّسخ. قلت: لَكِن فِي سَنَده لَيْث بن (أبي) سليم، وحالته وَكَلَام النَّاس فِيهِ مَعْلُوم سلف. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين رُوِيَ «أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن الْمَشْي بالجنازة، فَقَالَ: دون الخبب، فَإِن يَك خيرا عجلتموه إِلَيْهِ، وَإِن يَك شرًّا فبعدًا لأهل النَّار، الْجِنَازَة متبوعة، وَلَا تتبع، لَيْسَ (مَعهَا) من (يقدمهَا) » . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الله التَّمِيمِي عَن أبي ماجدة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «سَأَلنَا نَبينَا (عَن الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة، فَقَالَ: مَا دون الخبب، إِن يكن خيرا يُعجَّل إِلَيْهِ، وَإِن يكن غير ذَلِك فبعدًا لأهل النَّار، والجنازة متبوعة وَلَا تتبع، لَيْسَ مَعهَا من يقدمهَا» . هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ عَن الْمَشْي خلف الْجِنَازَة، قَالَ: مَا دون الخبب، فَإِن كَانَ خيرا

стр. 2734

عجلتموه، وَإِن كَانَ شرًّا فَلَا يُبعد إِلَّا أهل النَّار ... » وَالْبَاقِي بِمثلِهِ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا بِلَفْظ: «الْجِنَازَة متبوعة» . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث يَحْيَى الجابر أَو الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أبي ماجدة، وَهُوَ حَدِيث واه لأجل (يَحْيَى الجابر) و (أبي ماجدة) ، أما يَحْيَى فضعفوه، مِنْهُم أَحْمد وَيَحْيَى وَالْبُخَارِيّ، قَالَ أَحْمد: لَيْسَ بشيءِ؛ إِنَّمَا يحدث عَن أبي ماجدة، وَذَلِكَ غير مَعْرُوف. وَأما أَبُو ماجد وَيُقَال لَهُ: أَبُو ماجدة أَيْضا، واسْمه عَابِد بن نَضْلَة كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم، وَهُوَ حَنَفِيّ، وَيُقَال: عجلي؛ فمجهول مُنكر الحَدِيث، (قَالَ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَجْهُول. زَاد الدَّارَقُطْنِيّ: وَهُوَ مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث) رَوَى عَنهُ يَحْيَى الجابر إِن كَانَ حفظ عَنهُ، سَمِعت ابْن حَمَّاد يَقُوله عَن النَّسَائِيّ. وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد بعد أَن رَوَى هَذَا الحَدِيث فِي «كناه» : أرَى [أَبُو] ماجدة هَذَا غير أبي ماجدة الْحَنَفِيّ الَّذِي حَدِيثه لَيْسَ بالقائم، وَهَذَا قَول آخر فِي الْفرق بَينهمَا، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَسمعت البُخَارِيّ يضعِّفه، قَالَ مُحَمَّد: قَالَ ابْن عُيَيْنَة: قيل ليحيى: مَنْ أَبُو ماجدة؟ قَالَ: طَائِر طَار فحدثنا. وَفِي رِوَايَة عَن يَحْيَى: إِنَّه مُنكر الحَدِيث. قلت: وَفِي «تَارِيخ البُخَارِيّ» هَذِه الْحِكَايَة أَيْضا،

стр. 2735

لكنه قَالَ: «طَارِئ طَرَأَ علينا فحدثنا» بدل مَا ذكره التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يعرف حَاله. وَخَالف ابْن حبَان فَذكره فِي «الثِّقَات» من التَّابِعين، وَقَالَ: اسْمه عَلّي بن ماجدة، أَظُنهُ أَنا هُوَ. وَأخرج الْحَاكِم حَدِيثا لأبي ماجدة فِي الْحُدُود (من) «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف؛ يَحْيَى الجابر ضَعِيف، وَأَبُو ماجدة وَقيل: (أَبُو ماجد) مَجْهُول، وَفِيمَا مَضَى كِفَايَة. يُرِيد الحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (أَسْرعُوا بالجنازة، فَإِن تَكُ صَالِحَة فَخير تقدمونها عَلَيْهِ، وَإِن تَكُ سُوَى ذَلِك فشر تضعونه عَن رِقَابكُمْ» . وَسقط للْبُخَارِيّ: «عَلَيْهِ» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «قربتموها إِلَى الْخَيْر» . الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا اسْتهلّ السقط صلي عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من حَدِيث جَابر والمغيرة بن شُعْبَة، أما حَدِيث

стр. 2736

جَابر فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ، عَن أبي الزبير، (عَنهُ) مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة: «ووُرِّثَ» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث قد اضْطربَ النَّاس فِيهِ، فَرَوَاهُ بَعضهم عَن أبي الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ أَشْعَث (بن) سوار وَغير وَاحِد، عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَوْقُوفا، وَكَأن الْمَوْقُوف أصح. وَقَالَ النَّسَائِيّ: الْمَوْقُوف أولَى بِالصَّوَابِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : اخْتلف فِي رفع الحَدِيث عَلَى عَطاء، فرفعه عَنهُ ابْن الصَّباح، وَوَقفه مُحَمَّد بن إِسْحَاق؛ رَوَاهُ عَن عَطاء عَن جَابر قَوْله. وروُي عَن أبي الزبير عَن جَابر، أسْندهُ يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَنهُ، وَوَقفه إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن أبي الزبير، عَن جَابر قَوْله، وروُي عَن شريك، عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَرْفُوعا، وَلَا يَصح ذَلِك، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: عِلّة هَذَا الحَدِيث أَن أَبَا الزبير عنعن فِيهِ عَن جَابر، وَلَيْسَ

стр. 2737

هُوَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، وَفِيه مَعَ ذَلِك إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ وَهُوَ ضَعِيف جدًّا. ورده ابْن حزم بِأبي الزبير أَيْضا وَقَالَ: إِنَّه مُدَلّس. وَلم يذكر أَنه سَمعه من جَابر، وَذكره الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» هُنَا مَرْفُوعا مستشهدًا بِهِ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. قلت: وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الْفَرَائِض بِدُونِ إِسْمَاعِيل، (رَوَوْهُ فِي حَدِيث) سُفْيَان عَن، أبي الزبير، عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا اسْتهلّ الصَّبِي وُرِّث وَصلي عَلَيْهِ» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: (وَلم) أَجِدهُ من حَدِيث الثَّوْريّ، عَن أبي الزبير، عَن جَابر (مَوْقُوفا، فَكنت أحكمُ بِهِ. ثمَّ رَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث الْمُغيرَة بن مُسلم، عَن أبي الزبير، عَن جَابر) مَرْفُوعا: «إِذا اسْتهلّ الصَّبِي ورث، صلي عَلَيْهِ» . ثمَّ قَالَ: لَا أعلم أحدا رَفعه عَن أبي الزبير غير الْمُغيرَة، وَقد (أوقفهُ) ابْن جريج وَغَيره، وَقد

стр. 2738

كتبناه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن (جَابر) (مَرْفُوعا) فَذكره كَمَا سلف، وَاعْترض صَاحب «الْإِلْمَام» عَلَى الْحَاكِم فَقَالَ: أَبُو الزبير لَيْسَ من شَأْن البُخَارِيّ فِي الْأُصُول. وَأما حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي هَذَا الْبَاب، وَأحمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «الرَّاكِب يسير خلف الْجِنَازَة، والماشي عَن يَمِينهَا وشمالها قَرِيبا مِنْهَا، والسقط يصلَّى عَلَيْهِ ويدعى لوَالِديهِ بالعافية وَالرَّحْمَة» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَأقرهُ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي آخر كِتَابه «الاقتراح» قَالَ الْحَاكِم: وَشَاهده حَدِيث جَابر - يَعْنِي السالف - قَالَ: والشيخان لم يحْتَجَّا بِإِسْمَاعِيل بن مُسلم، يَعْنِي الْمَذْكُور فِي حَدِيث جَابر. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من قَول الْمُغيرَة، ثمَّ قَالَ: لم يرفعهُ سُفْيَان. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : رُوِيَ (مَرْفُوعا، وَأَنا) لَا أحفظ رَفعه (وَرَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة

стр. 2739

أَيْضا إِلَّا أَنهم قَالُوا «الطِّفْل» بدل «السقط» كَذَا هُوَ) فِي إِحْدَى روايتي أَحْمد وَالْحَاكِم، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح. تَنْبِيه: ذكر الشَّيْخ فِي «الْمُهَذّب» هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن عَبَّاس، وَلم أر من خرجه من هَذَا الْوَجْه، وَقد بيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» لَهُ: إِنَّه غَرِيب. الحَدِيث الثَّلَاثُونَ ورد فِي الْخَبَر: «أَن الْوَلَد إِذا بَقِي فِي بطن أمه أَرْبَعَة أشهر نفخ فِيهِ الرّوح» . هَذَا (الحَدِيث صَحِيح) ، خبر عَظِيم الْموقع، وَهُوَ أحد أَرْكَان الْإِسْلَام، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من رِوَايَة (عبد الله) بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِق المصدوق: «إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك، ثمَّ يُرْسل الْملك فينفخ فِيهِ الرّوح، وَيُؤمر بِأَرْبَع كَلِمَات: بِكَتْب رزقه، وأجله، [وَعَمله] وشقي أَو سعيد، فوالذي لَا

стр. 2740

إِلَه غَيره إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة، حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها، وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها» . الحَدِيث (الْحَادِي) بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ أَمر عليًّا ﵁ بِغسْل أَبِيه أبي طَالب» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم من حَدِيث أبي إِسْحَاق، عَن نَاجِية بن كَعْب الْكُوفِي، عَن عليٍّ ﵁ قَالَ: «لما مَاتَ أَبُو طَالب أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: إِن عمك الضال قد مَاتَ. فَقَالَ: انْطلق فواره، وَلَا تُحدِثن حَدثا حَتَّى تَأتِينِي. فَانْطَلَقت فواريته، فَأمرنِي فاغتسلت فَدَعَا لي) زَاد الْبَزَّار بدعوات، مَا يسرني أَن لي بهَا حمر النعم وسودها» ) وَلأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: «قَالَ لي قولا مَا أحب أَن لي بِهِ الدُّنْيَا» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «دَلَائِل النُّبُوَّة» : «مَا يسرني أَن لي بِهن مَا عَلَى الأَرْض من شَيْء» وَرَوَاهُ أَحْمد عَن وَكِيع عَن سُفْيَان،

стр. 2741

وَأَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن يَحْيَى بن سعيد (عَن سُفْيَان) وَالنَّسَائِيّ عَن عبيد الله بن سعيد ثَنَا يَحْيَى عَن سُفْيَان قَالَ: حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن ابْن مثنى عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق، وَهَذِه أَسَانِيد جَيِّدَة. وَنَاجِيَة قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ: شيخ. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَلَا أَدْرِي لماذا توقف فِيهِ ابْن حبَان. وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: رَوَاهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وَإِسْرَائِيل وَشريك وَزُهَيْر وَقيس وورقاء وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية (عَن عَلّي) وَخَالفهُم الْحُسَيْن بن وَاقد و [أَبُو] حَمْزَة السكرِي فروياه عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي، ووهما فِي ذكر (الحَدِيث) ، وَذكر فِيهِ من الِاخْتِلَاف غير هَذَا، ثمَّ قَالَ: وَالْمَحْفُوظ قَول الثَّوْريّ وَشعْبَة وَمن تابعهما عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية عَن عَلّي، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فرات الْقَزاز عَن نَاجِية أَيْضا، وَرَوَى (نَحوه) عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عَلّي وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن

стр. 2742

نَاجِية عَن عَلّي، ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا الثَّوْريّ وَشعْبَة وَشريك عَن أبي إِسْحَاق (وَرَوَاهُ) الْأَعْمَش عَنهُ عَن رجل عَن عَلّي ثمَّ قَالَ: وَنَاجِيَة هَذَا لم تثبت عَدَالَته عِنْد صَاحِبي الصَّحِيح، وَلَيْسَ فِيهِ أَنه غسله. قَالَ: وَلَا نعلم أحدا رَوَى عَن نَاجِية غير أبي إِسْحَاق. قلت: وَرَوَى عَنهُ أَبُو حسان الْأَعْرَج وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي. ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف هَكَذَا. ثمَّ سَاقه وَبَين ضعفه، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أُسَامَة وَقَالَ: مُنكر لَا أصل لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد. قَالَ: وَرُوِيَ عَن عَلّي من أوجه أخر هَكَذَا، وَإِسْنَاده ضَعِيف، وَيروَى عَن عَلّي من قَوْله وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ (ثمَّ) رَوَاهُ من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي، ثمَّ قَالَ: هَذَا غلط وَالْمَشْهُور عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية عَن عَلّي. قَالَ: وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن الْحَارِث عَن عَلّي من قَوْله. وَحَاصِل كَلَام الْبَيْهَقِيّ تَضْعِيفه وَقَالَ (الإِمَام) الرَّافِعِيّ فِي كتاب «الأمالي الشارحة لمفردات الْفَاتِحَة» : إِنَّه حَدِيث ثَابت مَشْهُور، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَصَاحب السّنَن. هَذَا لَفظه (فَالله أعلم) . الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ «أَن النَّبِي ﷺ أَمر بإلقاء قَتْلَى بدر فِي القليب عَلَى هيئاتهم» .

стр. 2743

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة أنس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ ترك قَتْلَى بدر ثَلَاثًا ثمَّ أَتَاهُم فَقَامَ عَلَيْهِم فناداهم فَقَالَ: يَا أَبَا جهل بن هِشَام، يَا أُميَّة بن خلف، يَا عتبَة بن ربيعَة، يَا شيبَة بن ربيعَة، أَلَيْسَ قد وجدْتُم مَا وعد ربكُم حقًّا؟ فَإِنِّي قد وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حقًّا. فَسمع عمر ﵁ قَول النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ يسمعُونَ أَو أنَّى يجيبون وَقد جيفوا؟ ! قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَلَكِن لَا يقدرُونَ أَن يجيبوا. ثمَّ أَمر بهم فسحبوا فَألْقوا فِي قليب بدر» وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا [أنس بن مَالك] عَن أبي طَلْحَة «أَن رَسُول الله ﷺ أَمر يَوْم بدر بأَرْبعَة وَعشْرين رجلا من صَنَادِيد قُرَيْش فقذفوا فِي طوى من أطواء بدر خَبِيث مخبث، وَكَانَ إِذا ظهر عَلَى قوم أَقَامَ بالعرصة ثَلَاث لَيَال، فَلَمَّا كَانَ ببدر الْيَوْم الثَّالِث أَمر براحلته فَشد عَلَيْهَا رَحلهَا، ثمَّ مَشَى وَاتبعهُ أَصْحَابه، حَتَّى قَامَ عَلَى (سَقَى) الركي فَجعل يناديهم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم ... » الحَدِيث بِنَحْوِ الَّذِي (قبله) وَفِي آخِره «قَالَ قَتَادَة: أحياهم الله حَتَّى أسمعهم قَوْله توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندمًا» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَيْضا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ

стр. 2744

«أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام أَمر بمواراتهم» وَهَذَا لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ من كتب السّير وَغَيرهَا، وَلَا يُؤْخَذ ذَلِك من إلقائهم فِي القليب لأَنهم إِنَّمَا ألقوا فِيهِ تحقيرًا لَهُم وَلِئَلَّا يتَأَذَّى النَّاس (برائحتهم) وَلَيْسَ هُوَ دفنًا كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه لمُسلم» فَإِن الْحَرْبِيّ لَا يجب دَفنه قَالَ أَصْحَابنَا: بل يتْرك فِي الصَّحرَاء إِلَّا أَن يتَضَرَّر مِنْهُ. نعم فِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» وَقَالَ: عَلَى شَرط مُسلم من حَدِيث [عمر] بن يعلي بن مرّة عَن أَبِيه قَالَ: «سَافَرت مَعَ النَّبِي ﷺ غير مرّة فَمَا رَأَيْته مر بجيفة إِنْسَان إِلَّا أَمر بدفنه، لَا يسْأَل أمسلم هُوَ أم كَافِر» . فَائِدَة: القليب هِيَ الْبِئْر مَا كَانَت، ذكره ابْن سَيّده، قَالَ: وَقيل: هِيَ قبل أَن يطوى، وَقيل: هِيَ العاذبة الْقَدِيمَة الَّتِي لَا يعلم لَهَا رب وَلَا حافر تكون بالبراري. تذكر وتؤنث، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القليب مَا كَانَ (فِيهِ) عين وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا القليب حفره رجل من بني الْبَار اسْمه «بدر» من قُرَيْش بن مخلد بن النَّضر وَكَانَ مَاء لَهُم) . الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي ثوب وَاحِد ثمَّ يَقُول: أَيهمْ أَكثر أخذا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذا (أُشير)

стр. 2745

لَهُ إِلَى أَحدهمَا قدَّمه فِي اللحدَ. وَقَالَ: (أَنا شَهِيد) عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة. وَأمر بدفنهم فِي دِمَائِهِمْ، وَلم يغسلوا، وَلم يصل عَلَيْهِم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَمِنْه (نقلته، والرافعي أورد مُخْتَصرا بِلَفْظ «أَنه ﵇ لم يصل) عَلَى قَتْلَى أحد» . وَرَوَاهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو حَاتِم بن حبَان وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان: «وَلم يصلَّ عَلَيْهِم» وَهُوَ بِفَتْح اللَّام، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَا أعلم أحدا تَابع اللَّيْث بن سعد من ثِقَات أَصْحَاب الزُّهْرِيّ عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد، وَاخْتلف عَلَى الزُّهْرِيّ فِيهِ. هَذَا آخر كَلَامه، وَلم يُؤثر عِنْد البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ تفرد اللَّيْث بِهَذَا الْإِسْنَاد؛ فَإِنَّهُ من الأساطين، وَأَخْرَجَاهُ فِي كِتَابَيْهِمَا وصححاه، وَسَأَلَ التِّرْمِذِيّ البُخَارِيّ عَنهُ، فَقَالَ: حَدِيث حسن، وَحَدِيث أُسَامَة بن زيد - يَعْنِي بِهِ حَدِيث أنس الْآتِي - هُوَ غير مَحْفُوظ؛ غلط فِيهِ أُسَامَة.

стр. 2746

الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أنس ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ لم (يصلِّ) عَلَى قَتْلَى أحد، وَلم يغسلهم» . هَذَا الحَدِيث حسن، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي مَنَاقِب حَمْزَة: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ تقيُّ الدَّين فِي آخر «اقتراحه» أَيْضا، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ عَنهُ «أَن النَّبِي ﷺ مر عَلَى حَمْزَة ﵁ وَقد مُثِّل بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَن تَجِد صفيةُ فِي نَفسهَا لتركته حَتَّى تَأْكُله الْعَافِيَة، حَتَّى (يحْشر) من بطونها. ثمَّ دَعَا بنمرة فَكَفنهُ فِيهَا، وَكَانَت إِذا مدت عَلَى رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ، وَإِذا مدت عَلَى رجلَيْهِ بدا رَأسه. قَالَ: فكثرت الْقَتْلَى، وَقل الثِّيَاب، فَكَانَ الرجل وَالرجلَانِ وَالثَّلَاث يكفنون فِي الثَّوْب الْوَاحِد، ثمَّ يدفنون فِي قبر وَاحِد، وَيقدم أَكْثَرهم قُرْآنًا إِلَى الْقبْلَة، فدفنهم رَسُول الله ﷺ وَلم يصلِّ عَلَيْهِم» . وَذكره الْحَاكِم مطولا ومختصرًا بِلَفْظ: «أَن شُهَدَاء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، وَلم يصل عَلَيْهِم» . فَإِن قلت: فقد جَاءَ عَن

стр. 2747

(عدَّة) من الصَّحَابَة مَا ظَاهره أَنه ﵇ صَلَّى عَلَيْهِم؛ فَفِي «مَرَاسِيل أبي دَاوُد» عَن أنس قَالَ: «مر ﵇ عَلَى حَمْزَة وَقد مثِّل بِهِ، وَلم يصل عَلَى أحد من الشُّهَدَاء غَيره» . وَأخرجه الْحَاكِم، وَقَالَ صَاحب «الاقتراح» : إِنَّه عَلَى شَرط مُسلم. وفيهَا أَيْضا عَن أبي مَالك الْغِفَارِيّ التَّابِعِيّ: «أَمر النَّبِي ﷺ بِحَمْزَة فَوضع، وَجِيء بِتِسْعَة فَصَلى عَلَيْهِم سبع صلوَات، حَتَّى صَلَّى عَلَى سبعين رجلا، وَفِيهِمْ حَمْزَة فِي كل صلاةٍ صلاهَا» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : رَوَى أَبُو مَالك قَالَ: «صَلَّى رَسُول الله ﷺ عَلَى قَتْلَى أحد عشرَة عشرَة، فِي كل عشرَة حَمْزَة، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة» . ثمَّ قَالَ: أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «الْمَرَاسِيل» بِمَعْنَاهُ. وَفِي «سنَن النَّسَائِيّ» عَن شَدَّاد بن الْهَاد التَّابِعِيّ «أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فآمَنَ بِهِ واتَّبَعَه ... » وَذكر الحَدِيث، وَفِيه «أَنه اسْتشْهد، فَصَلى عَلَيْهِ (رَسُول الله ﷺ ) » . وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» فِي كتاب الْجِهَاد: عَن جَابر «أَن حَمْزَة جِيءَ بِهِ، فَصَلى عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ ، ثمَّ يجاء

стр. 2748

بِالشُّهَدَاءِ (فتوضع إِلَى) جَانب حَمْزَة، فَيصَلي عَلَيْهِم، ثمَّ ترفع وَيتْرك حَمْزَة، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاء» . ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ خرج فَصَلى عَلَى قَتْلَى أحد صلَاته عَلَى الْمَيِّت» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «صَلَّى عَلَيْهِم بعد ثَمَان سِنِين، كَالْمُودعِ للأحياء والأموات» . وَهَذِه الْأَحَادِيث تعَارض حَدِيث جَابر وَأنس السالفين، لَكِن حَدِيث أنس قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ: هَذِه اللَّفْظَة - وَهِي قَوْله: «وَلم يصل عَلَى (أحد) من الشُّهَدَاء غَيره» - لَيست مَحْفُوظَة. وَعَن التِّرْمِذِيّ فِي كتاب «الْعِلَل» : سَأَلت البُخَارِيّ فَقَالَ: هُوَ غير مَحْفُوظ، غلط فِيهِ أُسَامَة بن زيد. وَقد أسلفنا هَذَا فِيمَا مَضَى، وَفِي «التَّحْقِيق» لِابْنِ الْجَوْزِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ: لم يقلها غير عُثْمَان بن عمر، وَلَيْسَت مَحْفُوظَة. ثمَّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مُعْتَرضًا عَلَيْهِ: [عُثْمَان] هَذَا مخرج عَنهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة، وَحَدِيث أبي مَالك مُرْسل؛ لِأَن

стр. 2749

أَبَا مَالك واسْمه غَزوَان من التَّابِعين، (و) فِي إِسْنَاده حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، أعله ابْن الْجَوْزِيّ، وَنقل (عَنهُ) فِي «تَحْقِيقه» عَن يزِيد بن هَارُون أَنه كَانَ قد نسي. وَعَن (النَّسَائِيّ) أَنه تغير لكنه من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» . وَحَدِيث شَدَّاد بن الْهَاد مُرْسل أَيْضا؛ لِأَن شَدَّاد بن الْهَاد تَابِعِيّ، والْحَدِيث ضَعِيف أَيْضا، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته أَيْضا يحمل عَلَى أَنه لم يمت فِي المعركة. قَالَه الْبَيْهَقِيّ. وَحَدِيث جَابر فِيهِ أَبُو حَمَّاد الْفضل بن صَدَقَة، وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب «التَّنْوِير» : وَحَدِيث ابْن عَبَّاس ذكره مُسلم فِي مُقَدّمَة «صَحِيحه» عَن (شُعْبَة) عَن الْحسن، عَن الحكم (عَن) مقسم، عَن ابْن عَبَّاس «أَنه ﵇ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أحد، ودفنهم» . قَالَ (شُعْبَة) : كذب الْحسن بن عمَارَة؛ إِنَّمَا قلتُ للْحكم: أصلى رَسُول الله ﷺ عَلَى قَتْلَى أحد؟ قَالَ: لم يصل عَلَيْهِم. قلت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (فِي (المعجم) الْكَبِير» من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَالْحكم

стр. 2750

بن عتيبة، عَن مقسم وَمُجاهد، عَن ابْن عَبَّاس «أَنه ﵇ كبر عَلَى حَمْزَة تسعا، ثمَّ جمع عَلَيْهِ الشُّهَدَاء، كلما أُتِي بِشَهِيد وضع إِلَى جنبه، فَصَلى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاء (اثْنَيْنِ) وَسبعين صَلَاة» . قَالَ: وَحَدِيث أنس: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صَلَّى عَلَى جَنَازَة كبر عَلَيْهَا أَرْبعا، وَأَنه كبر عَلَى حَمْزَة سبعين تَكْبِيرَة» لَا يَصح، فِيهِ سعيد بن ميسرَة، قَالَ خَ: عِنْده مَنَاكِير. وَقَالَ الْحَاكِم: رَوَى عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة. وَكذبه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، وَأَخْطَأ ابْن حبَان فِي قَوْله: «رَوَى عَنهُ يَحْيَى الْقطَّان» (فَإِنَّهُ) الْتبس عَلَيْهِ بالعطار (بالراء) ، قَالَ: وَكَيف يروي عَنهُ وَقد كذَّبه؟ ! قَالَ ابْن دحْيَة: وَكَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «أُتِي بهم رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد، فَجعل يُصَلِّي عَلَى عشرَة عشرَة وَحَمْزَة، يرفعون وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوع» ، فَإِن فِيهِ يزِيد بن أبي زِيَاد، قَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث. قلت: تبع فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» ؛ فَإِنَّهُ نقل ذَلِك عَن البُخَارِيّ، وَنقل عَن النَّسَائِيّ أَنه قَالَ فِيهِ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَوهم فِي ذَلِك؛ فَإِنَّمَا قَالَا ذَلِك فِي يزِيد بن زِيَاد، وَيُقَال: يزِيد بن أبي زِيَاد الشَّامي، (وَأما رَاوِي) هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ الْكُوفِي، وَلَا يُقَال فِيهِ: (ابْن) زِيَاد، وَقد أخرج لَهُ م مَقْرُونا، ووثق، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَا أعلم أحدا ترك حَدِيثه. وَقد جعل ابْن الْجَوْزِيّ هذَيْن الرجلَيْن فِي «الضُّعَفَاء» وَاحِدًا، وَهُوَ وهم أَيْضا،

стр. 2751

قَالَ ابْن دحْيَة: وَكَذَا حَدِيث أبي مَالك السالف لَا يَصح بِسَبَب حُصَيْن لشدَّة ضعفه، وتخليط عقله. وَقد تقدم مَا فِي هَذَا، وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب، عَن الشّعبِيّ، عَن ابْن مَسْعُود «أَنه ﵇ وضع حَمْزَة فَصَلى عَلَيْهِ، وَجِيء بِرَجُل من الْأَنْصَار، فَوضع إِلَى جنبه فَصَلى عَلَيْهِ، فَرفع الْأنْصَارِيّ، وَترك حَمْزَة حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ سبعين صَلَاة» . وَنقل النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» و «الْخُلَاصَة» أَيْضا (اتِّفَاق) الْحفاظ عَلَى ضعف هَذِه الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة - وَلم يذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود السالف - إِلَّا حَدِيث عقبَة، وَأَنه لم يَصح فِي إِثْبَات الصَّلَاة عَلَى الشَّهِيد وغسله شَيْء، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره: وَأقرب مَا فِيهِ هَذَانِ المرسلان. يَعْنِي: حَدِيث أبي مَالك وَشَدَّاد بن الْهَاد. وَأجَاب الْحفاظ عَن حَدِيث عقبَة بِأَن المُرَاد بِالصَّلَاةِ الدُّعَاء، وَقَوله: «صلَاته عَلَى الْمَيِّت» أَي: دَعَا لَهُم كدعاء صَلَاة الْمَيِّت. وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيّن، وَلَيْسَ المُرَاد صَلَاة الْجِنَازَة الْمَعْرُوفَة بِالْإِجْمَاع؛ فَإِنَّهُ ﵇ إِنَّمَا فعله بعد مَوْتهمْ (بثمان سِنِين) ، وَلَو كَانَ صَلَاة الْجِنَازَة لما (أَخّرهَا ثَمَان سِنِين) وَلِأَن عندنَا لَا يصلى عَلَى الشَّهِيد، وَعند الْمُخَالف لَا يصلى (عَلَى) الْقَبْر بعد ثَلَاثَة أَيَّام، فَوَجَبَ تَأْوِيله، وَلِأَن الْمُخَالف لَا يقبل خبر الْوَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبَلْوَى، وَهَذَا مِنْهَا، فَإِن قيل: حَدِيث جَابر وَأنس (السالفين) فِي الِاحْتِجَاج بهما وَقْفَة؛ لِأَنَّهَا نفي، وَشَهَادَة النَّفْي مَرْدُودَة

стр. 2752

مَعَ مَا عارضها من هَذِه الرِّوَايَات الَّتِي فِيهَا الْإِثْبَات. فَالْجَوَاب مَا قَالَه أَصْحَابنَا: أَن شَهَادَة النَّفْي إِنَّمَا ترد إِذا لم يحط بهَا علم الشَّاهِد وَلم تكن محصورة، أما مَا أحَاط بِهِ علمه وَكَانَ محصورًا فَيقبل بالِاتِّفَاقِ. وَهَذِه قصَّة مَعْرُوفَة أحَاط بهَا جَابر وَأنس علما، وَأما رِوَايَة الْإِثْبَات فضعيفة، فوجودها كَالْعدمِ، إِلَّا حَدِيث عقبَة، وَقد سلف الْجَواب عَنهُ، وَاشْتَدَّ إِنْكَار الشَّافِعِي ﵀ فِي «الْأُم» وتشنيعه عَلَى من يَقُول: يصلَّى عَلَى الشَّهِيد، محتجًّا بِرِوَايَة الشّعبِيّ وَغَيره «أَن حَمْزَة صُلِّي عَلَيْهِ سَبْعُونَ صَلَاة، وَكَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَة من الْقَتْلَى وَحَمْزَة عاشرهم، ثمَّ يرفعون وَحَمْزَة مَكَانَهُ، ثمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَة أُخْرَى، فَيصَلي عَلَيْهِم وَعَلَى حَمْزَة، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة» . قَالَ الشَّافِعِي ﵀: شُهَدَاء أحد اثْنَان وَسَبْعُونَ شَهِيدا، فَإِذا صلي عَلَيْهِم عشرَة عشرَة، فالصلوات لَا تكون أَكثر من سبع صلوَات أَو ثَمَان، عَلَى أَنه صلي عَلَى كل تِسْعَة مَعَ حَمْزَة صَلَاة، فَهَذِهِ تسع، فَمن أَيْن جَاءَت سَبْعُونَ صَلَاة؟ ! وَإِن عني بِهِ أَنه كبر سبعين تَكْبِيرَة فَنحْن وهم نقُول: التَّكْبِير أَربع، فَهِيَ إِذا كَانَت تسع صلوَات تكون سِتًّا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة. قَالَ الشَّافِعِي: يَنْبَغِي لمن رَوَى هَذَا الحَدِيث أَن يستحيي عَلَى نَفسه، وَقد كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يُعَارض بِهِ الْأَحَادِيث، فقد جَاءَت من وُجُوه متواترة أَن النَّبِي ﷺ لم يصل عَلَيْهِم. وَنقل هَذَا النَّص كُله الْبَيْهَقِيّ ﵀ فِي كتاب «الْمعرفَة» وَقَالَ فِي «خلافياته» : لَا يَصح عَنهُ ﵇ أَنه صَلَّى عَلَى أحد من شُهَدَاء أحد، (لَا) عَلَى حَمْزَة وَلَا عَلَى غَيره. وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: من الأساليب مَا ذكر من صَلَاة النَّبِي ﷺ عَلَى

стр. 2753

قَتْلَى أحد؛ فخطأ، لم يُصَحِّحهُ الْأَئِمَّة؛ لأَنهم رووا «أَنه كَانَ يُؤتى بِعشْرَة عشرَة وَحَمْزَة أحدهم، (فَصَلى) عَلَى حَمْزَة سبعين صَلَاة» . وَهَذَا غلط ظَاهر؛ فَإِن شُهَدَاء أحد سَبْعُونَ، وَإِنَّمَا يخص حَمْزَة بسبعين صَلَاة لَو كَانُوا سَبْعمِائة. وَقَالَ ابْن حزم: قَوْلهم إِنَّه صَلَّى عَلَى حَمْزَة سبعين صَلَاة، أَو كبر سبعين تَكْبِيرَة. بَاطِل بِلَا شكّ. الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ «أَنه ﵇ رجم الغامدية، وَصَلى عَلَيْهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة بُرَيْدَة ﵁. فَائِدَة: تَعَارَضَت الرِّوَايَات فِي صلَاته ﵇ عَلَى مَاعِز، فَفِي «البخاريّ» من رِوَايَة جَابر «أَنه صَلَّى عَلَيْهِ» ذكره فِي أول كتاب الْمُحَاربين فِي بَاب الرَّجْم بالمصلى، وَفِي «أبي دَاوُد» وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد صَحِيحَة «أَنه لم يصل عَلَيْهِ» وَلَا يخْفَى أَن الْمُثبت مقدم عَلَى النَّافِي؛ لِأَن مَعَه زِيَادَة علم.

стр. 2754

الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ «أَن حَنْظَلَة (بن) الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب، فَلم يغسلهُ النَّبِي ﷺ وَقَالَ: رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي يَحْيَى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن حَنْظَلَة لما قَتله شَدَّاد بن الْأسود، قَالَ ﵇: إِن صَاحبكُم حَنْظَلَة تغسله الْمَلَائِكَة؛ فَسَلُوا صاحبته. فَقَالَت: خرج وَهُوَ جنب لما سمع (الهائعة) . فَقَالَ ﵇: لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي تَرْجَمَة حَنْظَلَة من «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من هَذِه الطَّرِيق، وَقَالَ: مُرْسل، وَهُوَ فِيمَا بَين أهل الْمَغَازِي مَعْرُوف. قلت: وَهُوَ مُرْسل صَحَابِيّ؛ لِأَن ابْن الزبير لم يدْرك أُحُدًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْن سنتَيْن، وَالْجُمْهُور عَلَى الِاحْتِجَاج بمرسل الصَّحَابِيّ، إِلَّا من شَذَّ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (أَيْضا) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَنه ﵇ قَالَ: «إِن صَاحبكُم لتغسله الْمَلَائِكَة - (يَعْنِي:

стр. 2755

حَنْظَلَة) فاسألوا أَهله مَا شَأْنه؟ فَسُئِلت صاحبته فَقَالَت: خرج وَهُوَ جنب حِين سمع الهائعة. فَقَالَ ﵇: لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة» وَهَذَا مُرْسل أَيْضا، وَرُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه، بِلَفْظ أَنه ﵇ قَالَ: «إِن الْمَلَائِكَة غسلت حَمْزَة وحَنْظَلَة، وَكَانَا جنبان» ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده أَبُو شيبَة، وَهُوَ ضَعِيف. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة حَمْزَة: «أَنه قتل وَهُوَ جنب، قَالَ ﵇: غسلته الْمَلَائِكَة» وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. قلت: فِيهِ مُعلى بن عبد الرَّحْمَن أحد الهلكى. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ سعد فِي حَدِيث حَنْظَلَة قَالَ: «لما قتل حَنْظَلَة بن أبي عَامر قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسل حَنْظَلَة بن أبي عَامر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بِمَاء المزن فِي صحاف الْفضة. قَالَ أَبُو (أسيد) السَّاعِدِيّ: فذهبنا، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَإِذا رَأسه يقطر مَاء، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته، فَأرْسل إِلَى امْرَأَته فَسَأَلَهَا؛ فَأَخْبَرته أَنه خرج وَهُوَ جنب» . فولده يُقَال لَهُم: بَنو غسيل الْمَلَائِكَة. تَنْبِيه: وَقع للنووي ﵀ فِي «شرح الْمُهَذّب» نوع اضْطِرَاب فِي هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ أَولا: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد. ثمَّ قَالَ بعده بورقتين: قد قدمنَا أَنه حَدِيث ضَعِيف. وَشرع يُجيب عَنهُ عَلَى تَقْدِير ثُبُوته، فيتنبه لذَلِك.

стр. 2756

الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ أَمر بقتلى أحد أَن ينْزع عَنْهُم الْحَدِيد و (الْجُلُود) ، وَأَن يدفنوا بدمائهم وثيابهم» . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي بن عَاصِم، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا، وَعلي هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. وَقَالَ أَحْمد: مَا لَهُ تكْتب أَحَادِيثه، أَخطَأ يتْرك خَطؤُهُ وَيكْتب صَوَابه، قد أَخطَأ غَيره. وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: قيل ليحيى بن معِين: إِن أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول فِيهِ: ثِقَة. قَالَ: لَا وَالله مَا كَانَ عِنْده قطّ ثِقَة، وَلَا حدث عَنهُ بِحرف قطّ، فَكيف صَار عِنْده الْيَوْم ثِقَة؟ ! وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: مَا زلنا نعرفه بِالْكَذِبِ. وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: مَا عتبت عَلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ (يخلط) فيلج ويستصغر أَصْحَابه. وَقَالَ يزِيد بن زُرَيْع: أفادني عَن خَالِد الْحذاء وَهِشَام بن حسان أَحَادِيث، فأنكراها وَمَا عرفاها. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: إِنَّه تكلم بِكَلَام سوء وَلم يفسره. قلت: وَثمّ للْحَدِيث عِلّة أُخْرَى، وَهِي عَطاء بن السَّائِب الْمُخْتَلط بِأخرَة، وَقد أسلفنا مَا فِيهِ للحفاظ فِي بَاب الْأَحْدَاث، فِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين مِنْهُ (فَتنبه لَهُ) .

стр. 2757

الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِن الله لَا يرد دَعْوَة ذِي الشيبة الْمُسلم» . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ؛ فَإِنَّهُ أوردهُ فِي «وسيطه» ، وَهُوَ تبع إِمَامه فِي «نهايته» ، وَلَا يحضرني من خرجه، نعم رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابه «عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة» حَدِيثا قَرِيبا مِنْهُ عَن زَكَرِيَّا بن يَحْيَى، عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة، عَن وَكِيع، عَن طَلْحَة بن يَحْيَى، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَة، عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ، عَن طَلْحَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَيْسَ أحد أفضل عِنْد الله من مُؤمن يعمر فِي الْإِسْلَام» . وَفِي «صَحِيح أبي حَاتِم» وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «الْبركَة مَعَ أكابركم» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ ابْن حبَان: لم يحدث ابْن الْمُبَارك هَذَا الحَدِيث بخراسان، وَإِنَّمَا حدث بدرب الرّوم؛ فَسمع مِنْهُ أهل الشَّام، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِي كتب ابْن الْمُبَارك مَرْفُوعا. وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر كتاب «الاقتراح» من الطَّرِيق الْمَذْكُور مَرْفُوعا بِلَفْظ «الْخَيْر» بدل «الْبركَة» ، ثمَّ قَالَ: هُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي

стр. 2758

«الْمَقْصد الْأَسْنَى» : إِنَّه حَدِيث حسن. وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ (قَالَ) : «إِن من إجلال الله إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم» وَفِيه طول، لم (يُضعفهُ) أَبُو دَاوُد، وَكَذَا عبد الْحق، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأبي كنَانَة أحد رُوَاته وَقَالَ: لَا يعرف. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» عَن أنس مَرْفُوعا: «من إجلال الله إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم» . ثمَّ نقل عَن ابْن حبَان أَنه لَا أصل لَهُ، (ومنام يَحْيَى بن أَكْثَم فِي «تَارِيخ بَغْدَاد» ، وَفِيه من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس، عَن رَسُول الله ﷺ عَن جِبْرِيل عَن الله: «مَا شَاب عبد فِي الْإِسْلَام شيبَة إِلَّا [استحييت] لَهُ أَن

стр. 2759

أعذبه فِي النَّار، وَإِن الله صدق الْكل» ) . الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَة مَاتَت فِي نفَاسهَا، فَقَامَ وَسطهَا» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ وَأَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة» بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «صَلَّى عَلَى أم كَعْب مَاتَت وَهِي نفسَاء» . فَائِدَة: وَسطهَا: بِفَتْح السِّين وسكونها، قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي «شرح مُسلم» : ضبطناه والجياني أَيْضا بِالسُّكُونِ، وَأما ابْن دِينَار فَقَالَ: وَسَط الدَّار ووسْطها مَعًا. كَذَا نَقله عَن ابْن دِينَار، وَنَقله فِي «الشهَاب» عَن ابْن دَريد. الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن أنس ﵁ «أَنه قَامَ عَلَى جَنَازَة رجل فَقَامَ عِنْد رَأسه، ثمَّ أُتِي بِجنَازَة امْرَأَة فَصَلى عَلَيْهَا، وَقَامَ عِنْد عجيزتها، فَقيل لَهُ: هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يقوم عِنْد رَأس الرجل وعجيزة الْمَرْأَة؟ فَقَالَ: نعم» .

стр. 2760

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وحسَّنه، وَلَفظ أبي دَاوُد «أَن أنسا قَامَ عِنْد رَأس رجل وَكبر أَربع تَكْبِيرَات لم يطلّ وَلم يسْرع، ثمَّ ذهب (يقْعد) فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَة، المراة الْأَنْصَارِيَّة. فقربوها وَعَلَيْهَا نعش أَخْضَر، فَقَامَ عِنْد عجيزتها، فَصَلى عَلَيْهَا نَحْو صلَاته عَلَى الرجل، ثمَّ جلس، فَقَالَ الْعَلَاء بن زِيَاد: يَا أَبَا (حَمْزَة) هَكَذَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَة كصلاتك، يكبر أَرْبعا وَيقوم عِنْد رَأس الرجل وعجيزة الْمَرْأَة؟ قَالَ: نعم» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ عَن أبي غَالب نَافِع، وَقيل: رَافع، قَالَ: «صليتُ مَعَ أنس بن مَالك عَلَى جَنَازَة رجل، فَقَامَ حِيَال رَأسه، ثمَّ جَاءُوا بِجنَازَة امْرَأَة (من) قُرَيْش، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَة، صلِّ عَلَيْهَا. (فَقَامَ) حِيَال وسط السرير، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء بن زِيَاد: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَامَ عَلَى الْجِنَازَة مقامك مِنْهَا، وَمن الرجل [مَقامك] مِنْهُ؟ قَالَ: نعم. فَلَمَّا فرغ قَالَ: احْفَظُوا» . وَلَفظ ابْن مَاجَه نَحوه، وَكَذَا أَحْمد، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَأَيْت أَبَا عَلّي الطَّبَرِيّ حَكَى عَن أنس فِي هَذَا الرجل «أَنه وقف عِنْد صَدره» .

стр. 2761

قلت: هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة، لَا أعلم من خرجها. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : إِن هَذَا غلط صَرِيح. قَالَ: وَالصَّوَاب الْمَوْجُود فِي كتب الحَدِيث «أَنه وقف عِنْد رَأسه» . فَائِدَة: وَقع فِي هَذَا الحَدِيث فِي «سنَن أبي دَاوُد» أَن هَذِه الْمَرْأَة كَانَت أنصارية، وَوَقع فِي التِّرْمِذِيّ أَنَّهَا قرشية، كَمَا أسلفنا ذَلِك، وذكرهما الْبَيْهَقِيّ، وَيجمع بَينهمَا بِأَنَّهَا لَعَلَّهَا كَانَت من إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَلها حلف من الْأُخْرَى، أَو زَوجهَا من الْأُخْرَى، وَقد ذكره كَذَلِك النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» احْتِمَالا، وَكَذَا قَالَ فِي «الْخُلَاصَة» : لَعَلَّ كَانَ نَسَبهَا من قُرَيْش وبالحلف من الْأَنْصَار، أَو عَكسه. قَالَ: وَالْقَائِل «احْفَظُوا» هُوَ الْعَلَاء بن زِيَاد. فَائِدَة: عَجِيزة الْمَرْأَة: بِفَتْح الْعين وَكسر الْجِيم (أليتاها) . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين (عَن جَابر) «أَن رَسُول الله ﷺ كبر عَلَى الْمَيِّت أَرْبعا، وَقَرَأَ بِأم الْقُرْآن بعد التَّكْبِيرَة الأولَى» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ هَكَذَا الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء، وَإِبْرَاهِيم هَذَا سلف بَيَانه فِي كتاب الطَّهَارَة، وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل سلف فِي الْوضُوء. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه مستشهدًا بِهِ

стр. 2762

بِلَفْظ: «كَانَ يكبر عَلَى جنائزنا أَرْبعا، (وَيقْرَأ) بِفَاتِحَة الْكتاب فِي التَّكْبِيرَة الأولَى» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَنه ﵇ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي، وَإِبْرَاهِيم بن عُثْمَان - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - مُنكر الحَدِيث. قلت: وَهُوَ أَبُو شيبَة الوَاسِطِيّ، جد بني شيبَة أبي بكر وَعُثْمَان، وَقد أَجمعُوا عَلَى ضعفه، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت بِسَبَب إِبْرَاهِيم هَذَا؛ فَإِن شُعْبَة كذبه. وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث حَمَّاد بن جَعْفَر الْعَبْدي، حَدثنِي شهر بن حَوْشَب، حَدَّثتنِي أم شريك الْأَنْصَارِيَّة (قَالَت) : «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نَقْرَأ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب» وَشهر هَذَا سلف أَقْوَال أهل الْفَنّ فِيهِ فِي بَاب النَّجَاسَات، وَحَمَّاد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن حبَان، وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث، لم أجد لَهُ غير حديثين (أَحدهمَا) هَذَا. وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ﵀ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن من الْأَركان

стр. 2763

التَّكْبِيرَات الْأَرْبَع، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة، مِنْهَا حَدِيث أنس السالف قَرِيبا، وَمِنْهَا أَحَادِيث ثَابِتَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (أَحدهَا) : عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَنه ﵇ صَلَّى عَلَى قبر وَكبر أَرْبعا» . ثَانِيهَا: عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه ﵇ نَعَى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخرج بهم إِلَى الْمُصَلى، فَصف بهم وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا» . ثَالِثهَا: عَن جَابر: «أَنه ﵇ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيّ، فَكبر أَرْبعا» . الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين ثَبت «أنَّه ﷺ كبر عَلَى الْجِنَازَة أَكثر من أَربع» . هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ: «كَانَ زيد يكبر عَلَى جنائزنا أَرْبعا، وَأَنه كبر عَلَى جَنَازَة خمْسا فَسَأَلته، فَقَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ (يكبرها) » . وَزيد هَذَا هُوَ ابْن أَرقم، كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي بعض الطّرق. وَرَوَى أَحْمد عَن عبد الصَّمد، ثَنَا

стр. 2764

عبد الْعَزِيز بن مُسلم، ثَنَا يَحْيَى بن عبد الله الجابر، عَن عِيسَى مولَى لِحُذَيْفَة «أَنه صَلَّى عَلَى جَنَازَة فكبَّر خمْسا، وَقَالَ: فعلت كَمَا فعل حُذَيْفَة. وَقَالَ حُذَيْفَة: فعلت كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ » يَحْيَى هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ، وَرَوَى ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب «الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه» من حَدِيث الزبير بن الْعَوام «أَنه ﵇ كبَّر عَلَى (حَمْزَة) سبع تَكْبِيرَات» . وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ: «حفظنا التَّكْبِير عَن النَّبِي ﷺ ، قد كبَّر أَرْبعا وخمسًا وَسبعا، فَمَا كبَّر إمامكم فكبروا» . وَقد جَاءَت الزِّيَادَة أَيْضا عَلَى الْأَرْبَع عَن بعض الصَّحَابَة ﵃ فَعَن عَلّي ﵁ «أَنه كبر عَلَى سهل بن حنيف سِتا، وَكَانَ شهد بَدْرًا» . رَوَاهُ البرقاني فِي «صَحِيحه» وَأَصله فِي «البُخَارِيّ» لكنه قَالَ: «يكبِّر عَلَيْهِ» وَلم يذكر عددا. وَعنهُ أَيْضا «أَنه كَانَ يكبر عَلَى أهل بدر سِتا، وَعَلَى سَائِر الصَّحَابَة خمْسا، وَعَلَى سَائِر النَّاس أَرْبعا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» وَعنهُ أَيْضا: «أَنه صَلَّى عَلَى أبي قَتَادَة فَكبر عَلَيْهِ سبعا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَوَى، وَهُوَ غلط؛ لِأَن أَبَا قَتَادَة بَقِي بعد عَلّي مُدَّة طَوِيلَة. وَأما ابْن عبد الْبر فَإِنَّهُ قَالَ فِي «تمهيده» : إِنَّه رُوِيَ من وُجُوه. وَنقل الكلاباذي عَن ابْن سعد عَن الْهَيْثَم بن عدي قَالَ: توفّي أَبُو قَتَادَة

стр. 2765

بِالْكُوفَةِ وَعلي بهَا، وَهُوَ صَلَّى عَلَيْهِ. وَفِيه النّظر الْمَذْكُور؛ لِأَن عليًّا توفّي سنة أَرْبَعِينَ، كَمَا ذكره الكلاباذي فِي تَرْجَمته، وَأَبُو قَتَادَة توفّي سنة أَربع وَخمسين، كَمَا ذكره أَيْضا فِي تَرْجَمته، وَعَن الحكم بن عتيبة أَنه قَالَ: «كَانُوا يكبرُونَ عَلَى أهل بدر خمْسا، وستًا، وَسبعا» . رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي «سنَنه» . تَنْبِيه: فِي «علل ابْن أبي حَاتِم» حَدِيث غَرِيب عَن مُحَمَّد بن مسلمة قَالَ: «السّنة عَلَى الْجِنَازَة أَن يكبر الإِمَام، ثمَّ يقْرَأ أم الْقُرْآن فِي نَفسه، ثمَّ يَدْعُو ويخلص الدُّعَاء للْمَيت، ثمَّ يكبر ثَلَاثًا، ثمَّ يسلم وينصرف، وَيفْعل من وَرَاءه ذَلِك» . كَذَا وجدته: «يكبر ثَلَاثًا» . قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: هُوَ خطأ؛ إِنَّمَا هُوَ حبيب بن مسلمة. قَالَ الرَّافِعِيّ: والأربع أولَى لاستقرار الْأَمر عَلَيْهَا واتفاق الصَّحَابَة ﵃. قلت: أما اسْتِقْرَار الْأَمر عَلَيْهَا، فَفِي «النَّاسِخ والمنسوخ» لِابْنِ شاهين، وَرَوَاهُ (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي «ناسخه» أَيْضا عَنهُ عَن (مُحَمَّد بن عَلّي بن نيزك) الطوسي، نَا كثير بن شهَاب الْقزْوِينِي، نَا

стр. 2766

عبد الله بن الْجراح، نَا زَافِر بن سُلَيْمَان، عَن أبي (الْعَلَاء) ، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: «آخر مَا كبر رَسُول الله ﷺ عَلَى (الْجَنَائِز) أَرْبعا» . قَالَ: وثنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْآدَمِيّ، نَا أَحْمد بن الْوَلَد الفحام، نَا خُنَيْس بن بكر بن خُنَيْس، ثَنَا الْفُرَات (ابْن) سُلَيْمَان الْجَزرِي، عَن مَيْمُون، عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: «آخر مَا كبر رَسُول الله ﷺ عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعا (وَهَذَا الْأَخير رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «آخر مَا كبر رَسُول الله ﷺ عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعا) وَكبر عمر عَلَى أبي بكر (أَرْبعا) ، وَكبر (عبد الله بن عمر عَلَى) عمر أَرْبعا، وَكبر الْحسن

стр. 2767

بن عَلّي عَلَى عَلّي أَرْبعا، وَكبر الْحُسَيْن بن عَلّي عَلَى الْحسن أَرْبعا، وَكَبرت الْمَلَائِكَة عَلَى آدم صَلَّى الله عَلَيْهِ أَرْبعا» . قَالَ الْحَاكِم: لست مِمَّن يخْفَى عَلَيْهِ أَن فرات بن السَّائِب لَيْسَ من شَرط الْكتاب، وَإِنَّمَا أخرجته شَاهدا لحَدِيث أنس قَالَ: «كَبرت الْمَلَائِكَة عَلَى آدم أَرْبعا، وَكبر أَبُو بكر عَلَى النَّبِي ﷺ أَرْبعا، وَكبر عمر عَلَى أبي بكر أَرْبعا، وَكبر صُهَيْب عَلَى عمر أَرْبعا، وَكبر الْحسن بن عَلّي عَلَى عَلّي أَرْبعا، وَكبر الْحُسَيْن عَلَى الْحسن أَرْبعا» . قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: ولمبارك بن فضَالة - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - من الزّهْد وَالْعلم بِحَيْثُ لَا يجرح مثله، إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَاهُ لسوء حفظه. وينجبر بِالشَّاهِدِ السَّابِق، وستعرف كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِيهِ قَرِيبا أَيْضا. وَقَالَ الْخلال فِي «علله» : أَخْبرنِي حَرْب قَالَ: سُئِلَ أَحْمد عَن أبي الْمليح، عَن مَيْمُون، عَن ابْن عَبَّاس «أَن آخر جَنَازَة صَلَّى عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ كبر أَرْبعا» . قَالَ أَحْمد: هَذَا كذب، إِنَّمَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن زِيَاد الطَّحَّان، وَكَانَ يضع الحَدِيث. وَقَالَ الْأَثْرَم: رَوَاهُ مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي، عَن أبي الْمليح، عَن مَيْمُون، عَن ابْن عَبَّاس «أَن الْمَلَائِكَة صلت عَلَى آدم، فكبرت عَلَيْهِ أَرْبعا» . قَالَ أَبُو عبد الله: (رَأَيْت لمُحَمد) (هَذَا أَحَادِيث مَوْضُوعَة. فَذكر مِنْهَا) هَذَا الحَدِيث، واستعظمه أَبُو عبد الله وَقَالَ: أَبُو الْمليح كَانَ أصح حَدِيثا وَأَتْقَى لله من أَن يروي مثل هَذَا. وَأما اتِّفَاق الصَّحَابَة عَلَى ذَلِك فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : بَاب

стр. 2768

مَا يسْتَدلّ بِهِ عَلَى أَن أَكثر الصَّحَابَة اجْتَمعُوا عَلَى أَربع وَرَأَى بَعضهم الزِّيَادَة مَنْسُوخَة. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى عَمْرو بن مرّة قَالَ: سَمِعت سعيد بن الْمسيب يحدث عَن عمر قَالَ: كل ذَلِك قد كَانَ، أَرْبعا وخمسًا، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى (أَربع، التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة) . رَوَاهُ من حَدِيث (أبي الْجَعْد) ، أَنا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، وَأعله ابْن حزم (بِأبي الْجَعْد) وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد احْتج بِهِ البُخَارِيّ، ووثق. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى أبي وَائِل قَالَ: «كَانُوا يكبرُونَ عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ خمْسا وَسبعا وستًا، أَو قَالَ: أَرْبعا، فَجمع عمر بن الْخطاب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَأخْبر كل رجل بِمَا رَأَى، فَجَمعهُمْ (عمر) عَلَى أَربع تَكْبِيرَات، (كأطول) الصَّلَاة» . وَفِي رِوَايَة (عَن [وَكِيع عَن سُفْيَان] «أَرْبعا» مَكَان (سِتا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يروي) وَكِيع، عَن مسعر، عَن عبد الْملك بن إِيَاس الشَّيْبَانِيّ، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: «اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله

стр. 2769

(فِي بَيت (أبي) مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، فَأَجْمعُوا أَن التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة أَربع» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَحَدِيث ابْن عَبَّاس «آخر جَنَازَة صَلَّى عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ كبر أَرْبعا» تفرد بِهِ النَّضر بن عبد الرَّحْمَن الخزاز عَن عِكْرِمَة، وَهُوَ ضَعِيف، وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظ من وُجُوه أخر كلهَا ضَعِيفَة، إِلَّا أَن اجْتِمَاع أَكثر الصَّحَابَة عَلَى الْأَرْبَع كالدليل عَلَى ذَلِك، ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى عَلّي: «أَنه كبر أَرْبعا» وَكَذَلِكَ زيد بن ثَابت ثمَّ بِسَنَدِهِ إِلَى الشّعبِيّ قَالَ: «صَلَّى ابْن عمر عَلَى زيد بن عمر وَأمه أم كُلْثُوم بنت عَلّي، فَجعل [الرجل] مِمَّا يَلِي الإِمَام وَالْمَرْأَة من خَلفه، فَصَلى [عَلَيْهِمَا] أَرْبعا، و (خَلفه) ابْن الْحَنَفِيَّة وَالْحُسَيْن بن عَلّي وَابْن عَبَّاس» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَمِمَّنْ روينَا عَنهُ من الصَّحَابَة أَنه كبر أَرْبعا: عبد الله بن مَسْعُود، والبراء، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعقبَة بن عَامر. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «الْإِعْلَام» : اعْلَم أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخْتَلف تكبيره عَلَى الْجِنَازَة، إِلَّا أَن الْأَغْلَب وَالْأَشْهر (أَنه) كَانَ أَربع تَكْبِيرَات، فروَى عَنهُ عمر بن الْخطاب، وسعيدُ بن زيد، وَعبد الله بن عمر، وَجَابِر، وَأنس بن مَالك، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَزيد بن أَرقم، وَعَمْرو بن عَوْف، وَيزِيد

стр. 2770

بن ثَابت أَخُو زيد، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس: «أَنه كَانَ يكبِّر أَرْبعا» وَقد كَانَ أَبُو بكر، وَعمر، (و) عُثْمَان، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَغَيرهم من كبار الصَّحَابَة يكبرُونَ أَرْبعا. الحَدِيث (الثَّالِث) بعد الْأَرْبَعين عَن جَابر ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِيهَا - يَعْنِي فِي صَلَاة الْجِنَازَة - بِأم الْقُرْآن» . هَذَا الحَدِيث تقدم قَرِيبا الْكَلَام عَلَيْهِ، ويغني فِي الدّلَالَة عَنهُ - فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى وجوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة - مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» عَن ابْن عَبَّاس ﵁: «أَنه صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب، وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة» . قَوْله: (سنة) هُوَ كَقَوْل الصَّحَابِيّ: «من السّنة كَذَا» وَهُوَ مَرْفُوع عَلَى الْأَصَح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ والمحدثين، وَنقل الْبَيْهَقِيّ الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة للبيهقي بِإِسْنَاد البُخَارِيّ: «وَقَالَ: إِنَّهَا من السّنة» . وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي: «إِنَّهَا من السّنة، أَو من تَمام السّنة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ ﵀: «يجْهر بِالْقِرَاءَةِ، وَقَالَ: إِنَّمَا جهرت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة» إسنادها حسن. وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : «فجهر
следующие страницы →